المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيان غلط المنهج العجيب لبعض المحققين ونسبة الكتب إلى مؤلفيها ...لا يفتك


طالب الحق
08-06-02, 05:21 PM
هذا مقال مفيدٌ في بيان منهج غريب لبعض المحققين في تحقيق الكتب ونسبتها –منشور في جريدة الجزيرة تاريخ 26/صفر/1423هـالعدد 10815
عثرة في التحقيق
من المؤلفين البارعين في التأليف الحافظ الحجة محمد بن نصر المروزي المولود سنة 202 المتوفى سنة 294 رحمه الله تعالى وقد طُبع قدرٌ مباركٌ من مؤلفاته منها: «كتاب السنة» المشهور بين أهل العلم سلفاً وخلفاً، وقد علّق الإمام البخاري رحمه الله تعالى أثراً عن ابن عون في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة من «صحيحه» «13/248» ووصل ذكر هذا الأثر في كتاب «السنة» للمروزي الحافظ ابن حجر في كتابه «فتح الباري» «13/251 252» والعيني في «عمدة القاري» 25/26 وفي «تغليق التعليق» «5/319» وصله ابن حجر بإسناده من طريق محمد بن نصر المروزي. ثم إن المروزي رحمه الله تعالى كثيرا ما يشير إلى مؤلفاته في الكتاب ويحيل عليها «انظر: ص 93 من كتاب السنة». والمروزي رحمه الله تعالى يسوق مروياته بالإسناد عن شيوخه وهم في هذا الكتاب نحو ثلاثين شيخاً، وهم من شيوخه في بعض كتبه المطبوعة، بل إن بعض المرويات إسناداً ومتناً هم في هذا الكتاب، وفي كتبه الأخرى. انظر «السنة» «ص 49» رقم: «156»، و«تعظيم قدر الصلاة» «1/95 ح11»، لهذا فإن نسبة هذا الكتاب للمروزي محل إجماع ولن يحسّ الناظر بأثرٍ ولا أثارةٍ تخرم هذا الاجماع. حتى إذا جاء عام 1423ه طلع علينا الكتاب بغلاف جديد هو الأول من نوعه فيما أعلم وهذا نص ما هو مكتوب عليه.«كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة للإمام الجليل والعلَم النبيل أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله 231، كتاب السنة للإمام محمد بن نصر المروزي الشافعي الثاني 294» انتهى. تحقيق علي بن عبد العزيز الشبل وقدم له محققه بمقدمة طويلة من غير طائل خلاصة ما فيها أنه وجد نسخة خطية في مكتبة الشيخ صالح السالم البنيان، المتوفى سنة 1330ه ، رحمه الله تعالى، ولم يذكر تاريخ نسخها، ويظهر أنها حديثة وعلى غلافها: «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة للإمام الجليل والعلم النبيل أحمد بن نصر الخزاعي المتوفى سنة 231 رحمه الله تعالى » انتهى.فاتخذ من هذا حجة في التشكيك في نسبة الكتاب للمروزي، لكن يغلب على ظنه أنه للمروزي. وأقول: هذه عثرةٌ فريدةٌ في نوعها من التحقيق لأمور: الأمر الأول: ما تقدم من عوامل التوثيق في نسبة هذا الكتاب للمروزي بلا خلاف يؤثر عن أحد من أهل العلم.الأمر الثاني: أن الشهيد في الإسلام، الصابر في المحنة، المقتول في الفتنة فتنةِ القول بخلق القرآن سنة 231 رحمه الله تعالى ، بيد الوالي الواثق عليه من الله يستحق، لم يذكر عامة من وقفت عليه من مترجميه أي تأليف فضلا عن أن يكون كتاب «السنة» هذا من تأليفه. ولم أر النقل عنه منسوباً إليه، ولا إسناده في شيء من الإثبات التي اطلعت عليها،ولم يشارك المروزي في أحد من شيوخه الذين روى عنهم المروزيُّ في كتاب «السنة».الأمر الثالث: من قواعد التحقيق الحصول على القدر الممكن من النسخ للمعارضة في النسبة وتثبيت النص، وهذا المحقق لم يكلف نفسه شيئا من ذلك وإنما وجد هذه النسخة النادة في رسم النسبة فعارض بها جميع النسخ التي لم يرها* وهذه بدعة جديدة في التحقيق. ولذا جرته هذه البدعة إلى بدعة أخرى، وهي رسم عنوانين لكتابين كل واحد منهما لمؤلف غير الآخر، والذي بين الدَّفتين كتابٌ واحدٌ، وهذا سبقٌ في التحقيق الابتداعي لا الإبداعي ولم أره لغيره.والنتيجة أن كتاب «السنة» لمحمد بن نصر المروزي بلا مرية، ولا يجوز العبث بكتب السلف في مثل هذا التحكم لقاء غلط بعض النساخ، وقانا الله العثرة والعثار.عبد الله بن صالح البراك كلية التربية جامعة الملك سعود* ومن أمثلة التحقيق وتدقيق النظر والجزم بالصواب ما فعله وطمس ما هو خلافه: فقيه عصره محمد بن عبد العزيز ابن مانع المتوفى سنة 1385هـ رحمه الله تعالى، فإنه حين تملك نسخة من الكتاب وقرأ على طرته: تأليف أحمد بن نصر الخزاعي .. ضرب عليه بخط يده غير متردد، انظر: السنة للمروزي تحقيق د. البصيري ص 34. الورقة الأولى من النسخة الخطية.

طالب الحق
08-06-02, 05:23 PM
تنبيه : أنا هنا مجرد ناقل فقط...
هذا وقد ردّ المحقق الشيخ/ علي الشبل على مقال البراك بمقال تاريخ18/ربيع الأوّل/1423هـ، العدد 10836 في جريدة الجزيرة.

تعقيب حول مقالة (عثرة في التحقيق):كتابة البراك فيها من المغالطة والتجني والتكلف ما أسفت له في العلم
المكرم رئيس تحرير جريدة الجزيرة.. وفقه الله آمين.سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:فقد نُشر في جريدتكم في عدد الخميس 26/2/1423ه مقالة في ص 32 تعنونت ب«عثرة في التحقيق» مذيلة بتوقيع «عبدالله بن صالح البراك» كلية التربية - جامعة الملك سعود..ولي عليها هذا التعقيب، فأقول وبالله التوفيق:الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:فلقد قرأت المقالة التي كتبها الأخ أبو صالح - أصلحه الله -، وكنت أرجو انه وُفق فيها للتحقيق قبل الانصاف، ولكن بدا لي فيها من المغالطة والتجني، والمجازفة والتزيد، والتكلف وتعظيم النفس، ما أسفت له في العلم والديانة.ولو أن الكاتب جرَّ قلمه، وكدَّ ذهنه فيما يتحقق نفعه، ويرجو ثوابه من همومنا لكان المؤمل، ولكن لله الأمر من قبل ومن بعد.* هذا وقد حصل اجتماع لي بالمذكور عقب مناسبة قريبة، فألحظ لي تأكده وتيقنه من أن كتاب «الاعتصام بالكتاب والسنة» هو لمحمد بن نصر المروزي، وليس لأحمد بن نصر الخزاعي، تيقناً لا شك فيه..فأوردت عليه أن هذا غلبة ظن - عندي - لو كنت قرأت مقدمة التحقيق، فزعم أنها قُرئت عليه هاتفياً - ولله در هذه القضية التي اشتغلتهما هاتفياً - وذكرت له - لما أشار ساعتئذ إلى إسناد الحافظ بن حجر في الفتح عن مؤلف كتاب «السنة» محمد بن نصر المروزي - أن العلماء غير ابن حجر نقلوا عنه في كتابه وأسندوا، كالشيخ ابن تيمية من المتقدمين، والشيخ عبدالرحمن بن حسن في «الدرر السنية» من المتأخرين، رحم الله الجميع وذكرت له أنه لو عثر على إسناد الكتاب «المحقق» المذكور في طرته، ولم يُخرم منه قدر ورقتين لزال الالتباس، ولبان مؤلف كتاب «الاعتصام» باسمه، وتلاميذه الرواة عنه، فضلاً عما قد يكون على طرته من السماع والإجازة.وقلت له - معلماً عن حالي -: وقد أحسن من انتهى إلى ما قد سمع، ولا معيب في ذلك عند العقلاء والفضلاء.ثم استأذن ومضى، وأظن هذه الحال من الانتهاء إلى ما قد علمت لا تتوافق وطبيعة من غلبه التخرص والتعجّل.. والله أعلم.فلما مضت مدة، إذا بالأخ يتزيّد في مقاله الآنف، بما لم ينطق به لسانه ساعة المواجهة، بما أبداه من مكنون نفسه..* وعلى كل حال، فإن قضية المقال العلمية، ذات البال - عندي - هي في نسبة الكتاب «الاعتصام» إلى محمد بن نصر المروزي، وهذا الموضوع مما لم أشك فيه - كما ظنه الكاتب، وتوهمه قلمه، فزعمه ونفث به في مقاله - وإنما زبرته في المقدمة أن غالبه ظن - لا يقيناً 100% - كما نقله هو في مقاله، وصرحت له به شفاهة.* وما مقدمتي على الكتاب إلا قرائن ومسوغات، تؤيد هذه المظنة، والمظنة تُنزل عند الفقهاء منزلة الحقيقة..، حيث صرحت بها ص 6 من الكتاب ثم ابتعتها أولاً بترجمة محمد بن نصر المروزي المتأخر، وقد توفي سنة (294هـ) على ترجمة المتقدم وفاة أحمد بن نصر الخزاعي المقتول سنة (231هـ). معقباً لها بقولي ص 17: «ترجمة الحافظ أحمد بن نصر الخزاعي المنسوب إليه الكتاب»، دلالة على تطرق الاحتمال، وتحرياً للأمانة في نقل المخطوط.. ثم ببحث وتتبع شيوخ المؤلف في هذا الكتاب، وقد بلغوا 45 شيخاً، لا كما توهمه وزعمه أنهم نحو 30 شيخاً، ولا أدري أهو من تتبعه أو أخذه عن غيره؟ثم البحث في سبب تأليف الكتاب...وكل ذلك قرائن ومسوغات دعمت فيها ما أوردته في المقدمة، واستفاد منها الكاتب المذكور، ثم حكم عليها - بظنه الناتج عن فهمه - بأنها من غير طائل، وهو تزيِّد وتجازف من حمله عليه - والله أعلم - أنه برَّك به دركه، فناله نصيب من نسبه، فرمى بسوء ظنه.إذا علم ذلك واتضح، عرف المنصف أنني لم أشكك بنسبة الكتاب.. وغاية ما هناك تحري الأمانة العلمية بنقل المخطوط كله بعنوان ومضمون - حسب نسخته المخطوطة المعتمدة - على ما هو عليه، ولاسيما ونسخه وتملكه من علماء الدعوة معروفي القدر...* ثم إن المذكور وصف المقدمة بكونها «طويلة من غير طائل» ولعمر الحق ما أدري ما الطائل الذي يناسب المقام! وإلا فليراجع ما طبق من رسائل فإنه لا طائل تحته من زعمه في مقدماتها؟! أو أنه أحشره ما فيها، وضيَّق صدره ما اشتملت عليه من الرحلة في شأن المخطوطات والتفتيش عنها ووصفها.. أو غير ذلك من غوائل النفس وسخائها.. «وما أسَّر أحد سريرة إلا وأظهرها الله على قسمات وجهه وفلتات لسانه»وما وصفه بالطول من غير طائل إلا دواعٍ سوَّغ بها قوله، وخلص به إلى حكم التجني والمغالطة.* ومن مجازفات المذكور وهمه بقوله: «ما تقدم من عوامل التوثيق في نسبة هذا الكتاب للمروزي بلا خلاف يؤثر عن أحد من أهل العلم».وكتاب «الاعتصام بالكتاب والسنة» نسبه عالمان لغير محمد بن نصر، فقد نسبه ناسخه: الشيخ سليمان بن سحمان (1269-1349هـ) وهو من نساخ نجد المشهورين بحفاوته بكتب السلف، والشيخ صالح السالم البنيان (1275-1330هـ) وهو الحفي الحريص على كتب السلف، حتى إنه راسل بذلك غيره من العلماء مذاكرة وتعاوناً على البر والتقوى، كما تراه في مراسلته للألوسي شيخ العراق.* أما قول الكاتب «إن من قواعد التحقيق الحصول على القدر الممكن من النسخ» فهو مما جازف فيه، وحكم بجهله، وإلا فإني بذلت جهدي في الوقوف على نسخة ثانية وثالثة.. ولسان حال المذكور «عدم العلم علم بالعدم»!* ثم في قوله: «وهذا المحقق لم يكلف نفسه شيئاً من ذلك» وهذا نفي عام لنكرة في سياق النفي، تدل على تجنيه وغمطه، وتبث ما حاكه صدره، وإلا فلو تجرد وأنصف وقرأ قصة الحصول على المخطوط، من خلال الرحلة إلى موطنها، ثم التفتيش في مكتبات البلد الخاصة والعامة، وفي خزائن مخطوطاتها، وضمن المجاميع ومتناثر الأوراق و«الدشت» حتى وفق الله بالعثور عليها ضمن مجموع هي آخره، ومضى قبلها 110 ورقة من كتاب«الوابل الصيب» لابن القيم، فماذا يسمى المنصف العادل هذا، أهو من تكليف النفس، أو ما اعتاده الكاتب من تقريب المصورات إليه بلا تعب ولا مشقة على حد قولهم «رمتني بدائها وانسلت».* هذا ومن جرأة المذكور وتعنته قوله: «... وهذه بدعة جديدة في التحقيق... ولذا جرته هذه البدعة إلى بدعة أخرى... وهذا سبق في التحقيق الابتداعي لا الإبداعي ولم أره لغيره».وهذه البدعة يا هذا لها تناول في عرف المتكلمين بها،- فإن رمت بها بدعة اللغة، فقد غاصت فيها إلى أذنيك، ولم تنج منها.- وإن أردت بدعة الدين، فما أخالك تدري ما البدعة، فعليك بثني الركب عند العلماء وترك الاستطالة، ليعلموكها.- وإن رمت مزج هذه بهذه لتشين بها على غيرك فرمت الجهل المركب بهذا الزغل والتلبيس.فإن تنج منها تنجو من ذي عظيمة وإلا فإني لا أخالك ناجياً* ثم ختم المذكور مقالته بنتيجة توصل إليها بقوله: «والنتيجة أن كتاب «السنة» لمحمد بن نصر المروزي بلا مرية، ولا يجوز العتب بكتب السلف في مثل هذا التحكم..» وما هذا ببعيد عن قول الأول:إني وإن كنت الأخير زمانه لآت بما لم تأت به الأوائلأما العبث بكتب السلف، بل والخلف فما حاك فيك «وكل إناء بالذي فيه ينضح» وكأنك تري غيرك بعين نفسك، والله حسيبك وهو حسبنا ونعم الوكيل.وقاك الله شر غوائل النفس وحظها، وألهمك رشدك، ودلك على خير قولك وفعلك وقصدك.* ثم إن المذكور طربل وتزيد بملحقه وتمدح بالتحقيق والتدقيق وفقيه العصر، وحال الشيخ الخال محمد بن عبدالعزيز المانع لا يحتاج إلى وصفك، فبمراجعة نسخته التي زعم الكاتب أنه ضرب على أحمد بن نصر الخزاعي في طرته نسخته التي تملكها من المخطوط، لم أجد زعمه الكاذب هذا لا بضرب ولا تعليق وإنما بقلم عن يسار الصفحة عبارة «للمروزي» وتحتها تملك الشيخ للكتاب.ولو كان ضرب عليها لعلَّق على هذا الموضع من نسخته كما شأنه وعادته عند تعقبه، والنسخة موجودة، لما رأى التحقق وكشف المغالط بغلطه.ثم من أين لك أنه فعل ذلك غير متردد.. هل حضرته؟ أو أعلمك بهذا، أو اطلعت على قلبه من عدم التردد..؟! أم أن الشأن المجازفة والتكثر من قلة، والاسترسال مع هوى النفس.. هداك الله وأعقلك اللهم ما قضيت من قضاء فسلم فيه العقل والدين.ولتعلم فإن أحمد بن نصر الخزاعي هو أبو عبدالله المروزي، فرشم المروزي على طرة مخطوطة الخال ابن مانع لا تحقق زعمك ولا ما أديت إليه.* ثم لفتة لك ولغيرك بمسألة من العقيدة، أن الشهادة ترجى لأحمد بن نصر الخزاعي ولغيره، ولا نقطع له ولا لغيره بها، إلا من شهد له النص الشريف بذلك.هذا ما أردت بيانه، وفق الله الجميع لصالح القول والعمل والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.وكتبه مقيده المدرس بقسم العقيدة بجامعة الإمام علي بن عبدالعزيز الشبل

طالب الحق
08-06-02, 05:27 PM
كلاهما د. البراك, والشيخ/ الشبل لهم جهود وتحقيقات يشكرون عليها..
لكن ليتهما لم ينشرا مثل هذا العلم في هذه الجرائد التي لا تخلو من ....
ومقال الشبل فيه حدة غفر الله له.

خزانة الأدب
21-11-04, 11:48 AM
هذه بدعة في التحقيق كما قال الشيخ البراك

فوظيفة المحقق الأولى هي تصحيح نسبة الكتاب إلى صاحبه

ولو ذهب المحققون يتابعون أغلاط النساخ لفسد العلم كله

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل !!