المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المنكر .. أبداً منكر


أبوخبيب
16-06-02, 03:47 PM
من كتاب [ إلارشــــــادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات ]
تأليف : أبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد
ص / 78 :
المنكر ..أبداً منكر
إن كثيراً من المشتغلين بالحديث ، يتكلفون غالباً الربط بين حال الراوي وحال
روايته ، ويعلقون الحكم على الرواية بالحكم عليه .
فالراوي الثقة عندهم حديثه صحيح أبداً ، والراوي الصدوق حديثه حسن لاغير ،
والراوي الضعيف حديثه ضعيف ، منجبر بغيره ولابد ،
والراوي الكذاب حديثه موضوع ساقط بمرة .
هكذا !! دونما نظر في الرواية ، وتأمل للعلل الأخرى التي تعتري الروايات ،
فتستلزم الحكم عليها بالشذوذ والنكارة ، بصرف النظر عن حال الراوي .
فإن الحديث الذي ثبت شذوذه حديث مردود ، ساقط بمرة ، لا يصلح للاحتجاج
ولا للاعتبار ، مهما كان راويه في الأصل ثقة أو صدوقاً ، لأنه قد ثبت أن هذا
الحديث بعينه قد أخطأ فيه هذا الثقة ، ولا يعقل أن يحتج أو يُعتبر بحديث قد
تُحقق من خطئه ، فإنه ــ والحالة هذه ــ لا وجود له في الواقع ، إلا في ذهن
وتخيل ذاك الراوي الثقة الذي أخطأ فيه .
وكذلك الحديث المنكر ، مثل الحديث الشاذ ، بل أولى ، لا يصلح للاحتجاج
ولا للاعتبار ، مهما كان راويه سالماً من الضعف الشديد ، غير متهم بكذب
أو فسق .


وقال أيضاً : ص / 100 :
ومن ذلك :

حديث : عبدالرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، عن النبي
صلى الله عليه وسلم ، أنه رأى على عمر ثوباً غسيلاً أو جديداً ، فقال :
[ البس جديداً ، وعش حميداً ، ومت شهيداً ] .

فقد قال أبو حاتم الرازي [ العلل ] لابنه 1460 :
< هذا حديث ليس له أصل من حديث الزهري ، ولم يرضَ عبدُالرزاق حتى أتبعَ
هذا بشيء أنكرَ من هذا ، فقال حدثنا الثوري ، عن عاصم بن عبيدالله ،
عن سالم ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله ، وليس لشيء
من هذين أصل ،
وإنما هو معمر ، عن الزهري ــ مرسل ــ ، أن النبي صلى الله عليه وسلم > .

وقال في موضع آخر [ العلل ] : 1470 :
< هو حديث باطل > .

قلت :
فقد حكم ببطلانه ، وبأنه ليس لهُ أصل ، رغم أن المخطىء فيهِ عنده ــ وهو
عبدُالرزاق ــ من الثقات .

وهذا الحديث ، قد تتابع الأئمة على إنكاره على عبدالرزاق ، منهم :
يحيى القطان ، وابن معين ، وأحمد ، والبخاري ، والنسائي ، وحمزة الكناني ،
والدارقطني ، وغيرهم .

راجع /
[ إلارشــــــادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات ]
تأليف : طارق بن عوض الله بن محمد .

رضا أحمد صمدي
16-06-02, 04:13 PM
ليس المنكر أبدا منكر .. بل المنكر المجمع على نكارته هو المنكر أبدا ، فلو أنكر الحديث
ناقد ، وخالفه أخر ، لا يكون بذلك منكرا ، وهذا الإمام مالك حكم على أحاديث كثيرة
بالبطلان وخالفه آخرون ، والأمثلة في هذا كثيرة ... والله أعلم .

هيثم حمدان.
16-06-02, 04:35 PM
ماذا عن المنكر الذي لم يُخالَف في (ولا أقول أُجمع على) نكارته ؟

رضا أحمد صمدي
16-06-02, 05:35 PM
الحديث الذي أنكره ناقد من نقاد الحديث المتقدمين ولم يخالف فيه حري أن يكون
منكرا ، ولكن لا يجوز أيضا أن نطلق القول بنكارته كما قال الشيخ طارق حين قال :
المنكر أبدا منكر ... لأن النكارة بإجماع المحدثين مسالة نسبية ، وهاهي ذي أحاديث
البخاري التي انتقاها البخاري وعلمنا أنه لا يورد في صحيحه إلا ما كان على الجادة
عنده ، انتقد عليه الدارقطني وغيره ، وكلها أو غالبها مزاعم في اختلاف الرواة ،
رجح الدارقطني ما رآه مخالفا لما رآه البخاري ...
وهذا حديث خلق التربة يوم السبت ، أورده الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه ، ومع
ذكره استنكره جمهرة من النقاد ...
وذكرت الأمثلة الآنفة لبيان أن النكارة مسألة نسبية ، فلا يجوز أن تكون نسبية ناقد
واحد ثابتا ومطلقا عندنا ... بل الواجب التثبت ، فما علمناه من مجموع الروايات التي
في أيدينا يوافق ما خلص إليه الناقد قلنا به ، وما وجدنا في أيدينا من روايات يدل
على نقيض ما قال به المتقدم وجب التوقف في حكمه ، والحكم على الحديث بما تقتضيه
الصناعة الحديثية ... والكلام في هذا الباب يطول ، والنقاش فيه حري أن يفتح في
موضوع مستقل ... والله أعلم .

أبوخبيب
17-06-02, 02:51 AM
[ إلارشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات ] ص / 80 :
وقال المروذي : < العلل> ص 287 ، وكذا حكاه عن أحمد إسحاق بن هانىء في <مسائل> 1925 ، 1926 .
[ ذَكر ــ يعني : أحمدَ بن حنبل ــ الفوائد ، فقالَ : الحديثُ عن الضعفاءِ قد يُحتاجُ
إليه في وقتِ ، والمنكرُ أبداً مُنكر ] .
قلتُ : ومعنى هذا : أن الراوي الضعيف إذا روى حديثاً غير مُنكر ، فإنه يُستفادُ
بروايته تلكَ في بابِ الاعتبار ، أما إذا جاءَ المنكرُ ــ من الضعيفِ أو الثقة ــ ،
فإنه لا يلتفتُ إليه ، ولا يعرجُ عليه ، لأنه قد تُحقق من وُقوعِ الخطإ فيه .
.................................................. .................................................. ...

alfakeer
17-06-02, 03:31 AM
أخي الكريم أبو خبيب لا زال بالخير موصولا
نعم ما ذكرته هو الذي يفهم من عبارة ( المنكر أبدا منكر ) في ذلك السياق أي من حيث عدم صلاحيته للمتابعة .
لا أنها من حيث الإجماع على نكارته أو الاختلاف كما فهمها الأخ المكرم رضا.
وانظر في هذا المبحث : الكلام النفيس لشيخنا المحدث أبي محمد حمزة المليباري حفظه الله تعالى في كتابه "الموازنة بين المتقدمين والمتأخرين في تصحيح الأحاديث وتعليلها" ص 97ـ 123 من الطبعة الثانية