المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقديم ابن خزيمة للمتن على السند هل يدلّ على تضعيفه للحديث؟


عبدالله بن عبدالرحمن
19-06-02, 09:32 AM
قال الشيخ حاتم بن عارف العوني في تخريجه لحديث النزول الألهي لنصف شعبان
(ولا يظنّنّ أحدٌ أن ابن خزيمة قد صححه بإخراجه في ( التوحيد ) الذي اشترط فيه الصحة ، فإن ابن خزيمة قد أشار إلى ضعفه بتعليقه الإسناد أوّلاً ثم بتأخير ذكر إسناده عقب إيراده للمتن ، وهذا اصطلاحٌ له في كتابه الصحيح والتوحيد ذكره هو عن نفسه في التوحيد ( 2/637 ) ، ونص عليه الحافظ ابن حجر في مواضع من إتحاف المهرة (2/365 رقم 1905) ) إنتهى



وقال أحد طلاب العلم في تعقيبه على من ضعف الحديث (ثم وقفت لكلام عجيب غريب لأحد طلاب العلم ألا وهو الشريف حاتم العوني فجاء بشيء غريب قلد فيه الحافظ ابن حجر.

فقال: [ولا يظنّنّ أحدٌ أن ابن خزيمة قد صححه بإخراجه في ( التوحيد ) الذي اشترط فيه الصحة ، فإن ابن خزيمة قد أشار إلى ضعفه بتعليقه الإسناد أوّلاً ثم بتأخير ذكر إسناده عقب إيراده للمتن ، وهذا اصطلاحٌ له في كتابه الصحيح والتوحيد ذكره هو عن نفسه في التوحيد ( 2/637 ) ، ونص عليه الحافظ ابن حجر في مواضع من إتحاف المهرة (2/365 رقم 1905) ].

وهذا فيه نظر من وجوه:

الوجه الأول: أن ابن خزيمة لم يقعد هذه القاعدة ولم يعممها في كتابه وإنما فعل ذلك مرة واحدة في موضع واحد قائلاً: [إنما قلت في هذا الخبر ، روى هشام عن الحسن لأن البعض علمائنا كان ينكر أن يكون الحسن سمع من جابر].

الوجه الثاني: أن ابن خزيمة ذكر هذا عند حديث واحد في أواخر كتابه ولعله إنما يعني هذا الحديث وحده دون غيره ويدل عليه :

الوجه الثالث: أن ابن خزيمة يعلق الحديث ثم يسنده وهو صحيح أو حسن : انظر على سبيل المثال(1/31، 2/803)

الوجه الرابع: أن ابن خزيمة إذا كان يرى ضعف الحديث فإنه ينبه على ذلك سواء كان الحديث مسنداً من أساسه أو معلقاً .

انظر على سبيل المثال: (2/244، 533، 547، 748، 790، 806) .

الوجه الخامس: أن ابن خزيمة علق أحاديث كثيرة ولم يضعفها وفيها ضعف ، وكذلك أسند أحاديث وهي ضعيفة بالإجماع ومع ذلك لم يعلقها ولم ينبه على ضعفها .

مثال الأول: (1/321، 324، 2/575، 576، 621، 865).

مثال الثاني: (1/ 402 وهو حديث موضوع ، 814 ،822، 852 وفيه عطية العوفي وهو ضعيف عند ابن خزيمة ، 897وفيه متروك كذاب).

لذا يستطيع الباحث أن يقول : صححه ابن خزيمة .

وتصحيحه لهذا الحديث ليس بأعجب من تصحيحه حديث: "إن الله قرأ طه ويس " وهو حديث موضوع . )) انتهى



فما هو قول طلاب العلم في هذه المسالة؟

هيثم حمدان.
02-08-02, 06:49 AM
للرفع والمباحثة.

وقد قمتُ بتحرير العنوان ليكون أكثر تعلّقاً بالموضوع.

محمد الأمين
02-08-02, 08:39 AM
يا أخوان

طالما أن تصحيح ابن خزيمة وغيره فيه نظر ويحتاج لمراجعة، فلم العناء بهذه المواضيع؟

الأزهري السلفي
02-08-02, 03:19 PM
الأخ محمد الأمين هل من المهم أن تعرف اختلاف الأئمة أو اتفاقهم في تصحيح حديث ما أو تضعيفه؟


هل تهتم بأن يكون لك سلف في تصحيح حديث رأيتَ أنه صحيح؟

الأزهري السلفي
02-08-02, 03:24 PM
....وما الفائدة التي تعود على الباحث إذا اجتهد أن يعرف مصطلح صاحب المؤَلف؟

وما فائدة النوع من المؤلفات الحديثه بعنوان :
منهج فلان في كتابه كذا ؟

حارث
03-08-02, 07:00 AM
أخي نصب الراية وفقه الله :
إليك بعض الفوائد حول الموضوع ، وإن كنت أعتب على الشيخ حاتم ومن نقلت كلامهم إغفالهم كلام ابن حجر في المسألة المنقول في كتب المصطلح ، وجل من لا يسهو إلا أني أخشى أن يكون هذا من ثمرات تزهيد بعض المعاصرين في كتب المصطلح ، وإعادتهم بحث مسائل قد بحثت في كتب المصطلح ، وكان الواجب أن يبدؤوا من حيث وقف القوم ، والله الهادي .

أولا : قال ابن حجر : ( تقديم الحديث على السند يقع لابن خزيمة إذا كان في السند من فيه مقال ، فيبتدئ به ، ثم بعد الفراغ يذكر السند ، قال : وقد صرح ابن خزيمة بأن من رواه على غير ذلك الوجه لا يكون في حل منه ) . [ تدريب الراوي 2/119 ]

ثانياً : قال السخاري في فتح المغيث 3/197 عند الكلام على مسألة جواز تقديم المتن على السند : ( ثم إنه يستثنى من الجواز ما يقع لابن خزيمة ، فإنه يفعله إذا كان في السند من فيه مقال حيث يبتدئ من المتكلم فيه ، ثم بعد الفراغ من المتن يذكر أول السند ، وقال إن من رواه على غير هذا الوجه لا يكون في حل منه ، ولذا قال شيخنا إنه ينبغي أن القائل بجواز الرواية بالمعنى ألا يجوز مثل هذا – يعني إذا لم يبين- ، وكذا ميّز أبو بكر الإسماعيلي بين ما يخرجه في مستخرجه من طريق من يعرض له في القلب منه شيء ، وبين الصحيح على شرطه بذكر الخبر من فوق ، ثم بعد فراغه منه يقول : أخبرنيه فلان عن فلان كما نبه عليه في المدخل ) ا.هـ .

ثالثاً : وقال ابن حجر في فتح الباري 8/559 : ( وفي مغايرة البخاري سياق الإسناد عن ترتيبه المعهود إشارة إلى أنه ليس على شرطه وإن كانت صارت صورته صورة الموصول ، وقد صرح ابن خزيمة في صحيحه بهذا الاصطلاح ، وأن ما يورده بهذه الكيفية ليس على شرط صحيحه ، وحرج على من يغير هذه الصفة المصطلح عليها إذا أخرج منه شيئاً على هذه الكيفية ) .

رابعاً : الموضع الذي يشير إليه الحافظ ابن حجر والسخاوي في صحيح ابن خزيمة هو قوله في حديث كعب بن عجرة في النهي عن التشبيك بين الأصابع 1/228 قال :
( وجاء خالد بن حيان الرقي بطامة ، رواه عن ابن عجلان عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد ، وحدثناه جعفر بن محمد الثعلبي حدثنا خالد يعني ابن حيان الرقي ، ولا أحل لأحد أن يروي عني هذا الخبر إلا بهذه الصيغة ، فإن هذا إسناد مقلوب ، فيشبه أن يكون الصحيح ما رواه أنس بن عياض لأن داود بن قيس أسقط من الإسناد أبا سعيد المقبري ... إلخ ) .

خامساً : قول ابن خزيمة ( إلا بهذه الصيغة ) يحتمل أن يكون مراده بالصيغة : تأخير الإسناد عن المتن ، ويحتمل أن يكون أراد به قوله : ( وجاء خالد بن حيان الرقي بطامة )، ففيه التصريح بضعف الخبر ، فيكون مراد لا أحل لأحد أن يروي هذا الحديث إلا مبيناً ضعفه بما ذكرته ، وهذا هو الذي أرجحه ؛ لأن ابن خزيمة يؤخر السند عن المتن في مواضع كثيرة ، ويعلق بعض السند قبل المتن ، ولم يظهر لي في دراسة كثير منها أنه أراد التضعيف ، بل ظهر لي خلافه ، ويكفي في بيان هذا أنه في الموضع المتقدم نفسه قد ساق رواية أنس بن عياض بصيغة تأخير السند ، مع أن كلامه يدل على أنه يصحح هذه الرواية ، فدل على أن الفرق بين رواية أنس بن عياض ورواية خالد الرقي إنما هو النص على تضعيف رواية خالد .

سادساً : ويدل أيضاً على هذا ليس باصطلاح له ما ذكره الأخ من أمثلة ، وأزيد :
1 – حديث رقم 433 ، ذكره بهذه الصيغة ، وذكر بعده عدة أخبار ثم قال : ( فدلت هذه الأخبار كلها إنما هي الكعبة ) فهذه العبارة تفيد أنه ساق الحديث للاحتجاج به، قلت : والحديث أخرجه مسلم رقم 525 .
2 – حديث 568 ، قال : ( ورواه يزيد بن خصيفة ... إلخ ) ، أخرج البخاري 1072 الحديث من الطريق نفسه .
3 – حديث 695 أورده بهذه الصيغة ، ثم أثنى على راوي الحديث عقبه .

سابعاً : مما يؤيد أن مراد ابن خزيمة بالصيغة التي لا يجوز رواية الحديث إلا بها هي بيان ضعفه قوله في 2/244 : ( وقد روى الكوفيون أعجوبة عن ابن عمر إني خائف ألا تجوز روايتها إلا تبين علتها ... إلخ ) وقوله في أول كتاب الصيام : ( فإنا لا نستحل التمويه على طلبة العلم بذكر خبر غير صحيح لا نبين علته فيغتر به بعض من يسمعه ) .

ثامناً : الحديث الذي ذكره الشيخ حاتم ليس في عبارة ابن خزيمة ما يفيد التضعيف ، بل الظاهر أنه أراد الإشارة إلى اختلاف العلماء في سماع الحسن من جابر ، وعليه ينبني الحكم على الحديث ، وكأنه لم يترجح له شيء في هذه المسألة ؛ لأنه قال في 2/298 : ( اختلف أصحابنا في سماع الحسن من جابر ) ، وقال في 4/144 : ( إن صح الخبر فإن في القلب من سماع الحسن من جابر ) ثم قال : ( سمعت محمد بن يحيى يقول : كان علي بن عبد الله ينكر أن يكون الحسن سمع من جابر ) .

وفقني الله وإياك لكل خير ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

عبدالله بن عبدالرحمن
10-10-02, 06:41 AM
أحسنت أخي حارث
ولازال الأمر يحتاج لمباحثة أكثر
وبودنا المشاركة من الجميع

بو الوليد
10-10-02, 11:34 AM
بارك الله في الإخوة جميعاً ..

الذي فهمته من نقولات الإخوة أن ابن خزيمة يعلق الإسناد أو يذكره بعد المتن لضعفه وعدم أهليته للاحتجاج ، وأحياناً أخرى للاختلاف فيه ، وربما فعل ذلك دون سبب واضح ..

والله أعلم ..

عبدالله بن عبدالرحمن
03-01-03, 11:11 PM
لعل هذا الأمر يحتاج إلى استقراء أكثر