المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فوائد وتعليقات على (( مختصر صحيح مسلم )) للمنذري ، للشيخ الفاضل ( سلمان العودة )


خليل بن محمد
28-06-02, 09:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

فهذا تعليقات وفوائد لطيفة من فضيلة الشيخ سلمان العودة ــ حفظه الله ــ على كتاب (( مختصر صحيح مسلم )) للمنذري ، كان قد نشرها ــ الشيخ ــ في موقعة [ الإسلام اليوم ] على حلقات ، فأحببت نشرها هنا لتتم الفائدة للجميع .

شرح حديث رقم 1-3



باب : أول الإيمان قول لا إله إلا الله

[ 1 ] عن أبي جمرة قال : كنت أترجم بين يدي ابن عباس وبين الناس ، فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر فقال: إن وفد عبد القيس أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من الوفد ؟ أو من القوم ؟ قالوا : ربيعة ، قال : ( مرحبا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا ندامى ) فقالوا : يا رسول الله إنا نأتيك من شقة بعيدة وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر ، وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر الحرام ، فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا ، ندخل به الجنة ، قال : فأمرهم بأربع ، ونهاهم عن أربع ، قال : أمرهم بالإيمان بالله وحده ، وقال: ( هل تدرون ما الإيمان بالله وحده ؟ ) قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ( شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وأن تؤدوا خمسا من المغنم ) ، ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت ، قال شعبة : وربما قال : ( النقير ) ، وقال : ( احفظوه وأخبروا به من وراءكم ) .
وزاد ابن معاذ في حديثه عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأشج أشج عبدالقيس : ( إن فيك لخصلتين يحبهما الله : الحلم والأناة ) .

فوائد الحديث رقم (1) :
1 – في حديث أبي جمرة من أدب الدعوة السؤال عن الاسم ، والتعرف إلى المدعو وحسن مقابلته والترحيب به .
2 – التبشير والدعاء للمدعو .
3 – مراعاة الحال في الإيجاز والاختصار .
4 – الاقتصار على المسائل الكبار عند السؤال .
5 – فيه العناية بحال المدعو فيما يؤمر به وينهى عنه، كما نهاهم هاهنا عن منكرات كانت فاشية بينهم .
6 – لزوم الدعوة لكل أحد بحسبه وبقدر ما عنده فقد قال هاهنا : احفظوه وأخبروا من وراءكم .
7 – وفيه الثناء على المدعوين بخصال الخير الموجودة لديهم .

[ 2 ] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بارزاً للناس ، فأتاه رجل فقال : يا رسول الله ما الإيمان ؟ قال : ( أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتابه ولقائه ورسله ، وتؤمن بالبعث الآخر ) قال : يا رسول الله ما الإسلام ؟ قال : ( الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً ، وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان ) . قال : يا رسول الله ، ما الإحسان ؟ قال : ( أن تعبد الله كأنك تراه فإنك إن لا تراه ، فإنه يراك ) قال : يا رسول الله متى الساعة ؟ قال : ( ما المسئول عنها بأعلم من السائل ، ولكن سأحدثك عن أشراطها : إذا ولدت الأمة ربها فذاك من أشراطها ، وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس فذاك من أشراطها ، وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان فذاك من أشراطها ، في خمس لا يعلمهن إلا الله ) ، ثم تلا صلى الله عليه وسلم : )إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير (قال : ثم أدبر الرجل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ردوا عليّ الرجل ) فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئاً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم ) .
فوائد الحديث رقم (2) :
1 – فيه طريقة السؤال والجواب في التعليم .
2 – فيه صرف السائل عما سأل إذا لم يكن ملائماً ، والانتقال إلى غيره مما يغني عنه، ويكون فيه مصلحة للسائل كما أعرض عليه الصلاة والسلام عن سؤال: متى الساعة ؟ وأجاب عن أشراطها .
3 – فيه الترقي في السؤال وحسن الترتيب حيث سأل عن الإسلام ، ثم الإيمان ، ثم الإحسان ، ثم سأل عن الساعة لأنها ميعاد الجزاء على ذلك كله .

[ 3 ] عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة ، جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا عم قل لا إله إلا الله ، كلمة أشهد لك بها عند الله ) فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة ، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم : هو على ملة عبد المطلب ، وأبى أن يقول : لا إله إلا الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ) فأنزل الله عز وجل : ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانواا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ) وأنزل الله تعـالى في أبي طالب فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ) .

فوائد الحديث رقم (3) :
1 – فيه الصراع بين دعوة الحق ودعوة الباطل على الإنسان حتى وهو في حالة النزع والاحتضار .
2 – استماتة أهل الزيغ والضلال في صرف الناس عن الحق ( أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون ) [البقرة:221] .

ابن رواحه
28-06-02, 09:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

جزاك الله خيرا وأحسن الله إليك..

وحفظ الله لنا الشيخ العلامة/ سلمان بن فهد العودة.