المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : توجيه الشيخ المليباري لكلام الحافظ الخليلي حول قبول زيادة الثقة


هيثم حمدان.
07-07-02, 06:03 PM
قال الحافظ الخليلي في (الإرشاد 1/160):

"فأمّا الحديث الصحيح المعلول: فالعلة تقع للأحاديث من أنحاء شتى لا يمكن حصرها. فمنها: أن يرويَ الثقات حديثاً مرسلاً؛ وينفرد به ثقة مسنداً، فالمسند صحيحٌ وحجةٌ ولا تضرّه علة الإرسال". اهـ.

ثم مثّل لذلك بحديثٍ قال بعده:

"وكان مالك (رحمه الله) يُرسل أحاديث لا يبيّن إسنادها، وإذا استقصى عليه من يتجاسر أن يسأله ربما أجابه إلى الإسناد". اهـ.

هيثم حمدان.
07-07-02, 06:04 PM
قال الشيخ حمزة المليباري (عبقرية الإمام مسلم 39):

"وأمّا الحافظ أبويعلى الخليلي فقد قسّم العلّة إلى قادحة وغير قادحة، وكان (رحمه الله) يمثّل للثانية كأن يروي الثقات حديثاً مرسلاً، وينفرد به ثقة مسنداً: فالمسند صحيح وحجة ولا تضرّه علة الإرسال، وذلك بناءً على بعض المعطيات العلمية الواقعية:

(*) كأن يروي الشيخ حديثاً فيسنده، وإذا طرأ له أدنى شك حول ذلك الحديث الذي أسنده فإنّه يحتاط في المرة الثانية ويرويه متحفظاً بإسقاط ذلك الذي وقع له فيه شيء من الشك أو أدنى تردّد. وذلك من عادات كبار الثقات: كالإمام مالك وأيوب وحمّاد بن زيد، ونصوص الإمام الشافعي في ذلك مشهورة، ومن ثمّ يقع الحديث متصلاً عن البعض من أصحابهم ومرسلاً عند الآخر،

(*) وكذلك الأمر إذا أعاد الشيخ حديثه في المجلس، إذ يشعر المحدّثون بضيق شديد في حالة ما إذا ألحّ عليهم إعادة حديث في مجالسهم، ويدفعهم ذلك الشعور إلى اختصارِ ما يعيده ونقصه: إمّا في السند وإما في المتن، وبالتالي يكون الحديث الذي أعاده في المجلس ناقصاً". اهـ.

رضا أحمد صمدي
08-07-02, 11:40 AM
كلام الأستاذ الملليباري غير متوافق مع ما أورده الخليلي رحمه الله ...
فكلام الخليلي صريح في قضية التفرد ، يعني فرض المسألة عنده أن هناك تفرد من قبل ثقة ،
وليس الكلام في زيادة معينة من شيخ ، يعني : فرض المسألة أن الشيخ عرفنا عنه أنه روى
الرواية مرة مرسلا ومرة مسندة ، بأي معطى من المعطيات التي ذكرها الملليباري ، ثم جاء
تلاميذه فرووا عنه تلك الروايات ، وظهر أن أحد الرواة رواها مسندة ، وجمهور التلاميذ رووها
مرسلة ، فالخليلي يصحح الرواية المسندة .. هذا صريح ، وتأويل الملييباري متعسف ...

أما المثال الذي مثل به الخليلي فهو تفسير لقوله بقبول الزيادة المسندة حال كونها تخالف
رواية الثقات ... فأفاد بأن الرواية المسندة قد تكون رويت في مجلس نشط فيه الشيخ فروى
ما يعرفه من الإسناد كاملا ، وفي غالب المرات يرويها مرسلة ...

ومثل هذا التعليل قابل للأخذ به في أية زيادة ... ولا يمكن لنا أن نقف على تنصيص العلماء
على حالة بعينها ثبت أن الشيخ نشط فيها لنحكم على الزيادة بالصحة ...

أحمد أماره
08-07-02, 01:44 PM
فأهل الحديث يطلقون لفظ الثقة ولهم فيه أكثر من قصد
فقد يطلق الثقة ويقصد به مطلق العدالة وان ساء حفظ الراوي
وقد يقصدون بالثقة من اجتمع فيه العدالة والضبط _ وهذا هو الاصل
وقد يقصدون بالثقة العدل الضابط الحافظ المتقن ، ويتنزل على ذلك كلام الإمام الخليلي هنا ، ويدل عليه تمثيله لذلك بالإمام مالك هنا
وقبول زيادات الحفاظ الكبار امر معروف عندهم وفي البخاي ومسلم أمثلة كثيرة لذلك
أما تفسير الثقة هنا على أنه العدل الضابط _ فيشمل أي راو ثقة _ فيأباه جمع كلامهم المتعدد عن زيادة الثقة ، ومنهجهم العملي في التعامل مع هذا الزيادات يؤكده
والله اعلم

رضا أحمد صمدي
08-07-02, 05:45 PM
الأخ الحبيب أحمد ...
في عبارة الخليلي لفظة ( تفرد ) أيضا ، وأنت أعملت فهمك وتحليلك في لفظة ( ثقة )
ولاشك أننا لا يمكن أن نجزم بأن ما ذهبت إليه هو الصواب ، وإلا فاذكر لي معنى
التفرد ، وإذا كنت أولت كلمة الثقة ، فلماذا لم تأول كلمة الثقات أيضا ...

كما أن تفرد الإمام الثقة الحجة الفذ لا يقبل مطلقا ، وأنت عليم بهذا ، فتأويل العبارة
بما أولتها به شبيه بما تصرف الأستاذ الملليباري ...

وقضية التفرد أو المخالفة التي هي أساس نظرية التعليل لا يمكن أن يكون لها ضابط ،
لأن نظرية التعليل نفسها ليس لها ضابط واضح ، وذلك أنها مرتبطة بملابسات أسانيد
كل حديث على حدة ، وليس لها قانون مستقر ..

كما أنه لا يعتبر كل تفرد أو مخالفة علة يعلل بها الحديث ، بل إن بعض المحدثين
لا يعتبر مخالفات الثقات العاديين سببا لتعليل الحديث وفي روايات البخاري أمثلة
على ذلك ...

والمتجه حينئذ أن نسلم بأن التعليل بالتفرد نظرية غير صحيحة ويؤيدها كلام الخليلي أعلاه . والله أعلم .

هيثم حمدان.
09-07-02, 04:53 AM
الفكرة التي يحاول الشيخ المليباري إيصالها إلينا (بحسب فهمي) هي عدم ضرورة التلازم بين (زيادة الثقة) و (خطأ أحد الرواة).

فليس من الضروري أن يتّجه تفكيرنا نحو خطأ أحد الرواة أو غفلته أو اختلاطه لمجرّد وجود زيادة في حديث رواه.

فإنّ راوي الحديث قد يكون تعمّد الزيادة أو الإنقاص من الحديث -سنداً أو متناً- لسبب ما.

ولا شكّ أنّ الجزم بحصول هذا الأمر في حديث بعينه ليس بالأمر الهيّن.

وجزى الله الشيخين رضا وأحمد على ما تفضّلا به.

محمد الأمين
09-07-02, 06:03 AM
زيادة الثقة ليس لها ضابط معين عند السلف. وهذا ما يجعل هذه القضية معقدة في كثير من الأحيان.

نعم، أن يخالف الثقة لمن هو أوثق منه، هو من أنواع الحديث الشاذ. وهذا ضعيف.

لكن تفرد الثقة بزيادة دون مخالفة هو ما أتكلم عليه. فتجد المتقدمين يختلفون على زيادات تفرد بها الثقات. فبعضهم يصححها وبعضهم يضعفها.

مثال زيادة <<وإذا قرأ فأنصتوا>>. وهي موافقة للقرآن. وقد جاءت في حديث أبي هريرة وفي حديث أبي موسى الأشعري.

والخلاف حولها عند السلف مشهور. وغالبهم يضعفونها. أما عند المتأخرين فالحنفية غالبهم يصححها والشافعية غالبهم يضعفها. مع أنه حتى لو ضعفت فإن الآية تدل عليها كما قال شيخ الإسلام.

والحقيقة أن الجزم بصحتها أو ضعفها فيه صعوبة. والذي عندي أنها حسنة، والله أعلم.

إنظر: http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=1&Rec=881

ابوخالد الإماراتي
10-07-02, 10:10 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونؤمن به ونتوكل عليه ، وأصلي وأسلم على خير الأنبياء والمرسلين محمد بن عبدالله ،وعلى آله وصبحه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد :
ففي تعقيب أخينا الفاضل المحترم رضاأحمد ـ حفظه الله وسدد خطاه ـ نظر وتأمل؛

أولا : إني قرأت كلامه أكثر من مرة حتى لايقع مني خطأ في فهم قصده وتصوره حول فحوى نص الإمام الخليلي ، ويا حبذا لو كتب الأخ المحترم هذا التعقيب العلمي بتريث وتنسيق وأسلوب واضح !! فإن القارئ يستفيد من علمه ، ويصصح تصوراته إذا كان فيها خطأ وغلط . وإلا فمثل هذا التعقيب ثم التعقيب عليه ثم الرد المضاد كل ذلك تضييع لأوقات المجتمع . وهم في غنى عن ذلك.

ابوخالد الإماراتي
10-07-02, 11:23 AM
ثانيا : قول الحافظ الخليلى واضح لمن قرأه جيدا أنه يريد قضية المخالفة في الوصل والإرسال ، وأنه يريد قبول وصل الثقة وإن خالفه الثقات بإرساله ، معززا بقوله " وكان مالك ( رحمه الله يرسل أحاديث لا يبين إسنادها وإذا استقصى عليه من يتجاسر أن يسأله ربما أجابه إلى الإسناد ، ومعنى هذا أن الخليلي يقبل الحديث على الرغم من وجود هذه المخالفة فيه ، ويصصحه ولا يعد هذه المخالفة علة قادحة لاحتمال أن يكون سبب هذه المخالفة ما شرحه في المثال ، ولهذا قال : حديث صحيح معلول.

ثالثا : لم يرد في كلام الإمام الخليلي ما يدل على التعليل بالتفرد ، وأنا لا أزال مستغربا كيف فهم أخونا رضا أحمد من سياق كلام الخليلي ذلك الفهم الذي جاء في تعقيبه ، وهذا نص الخليلى " فمنها: أن يروي الثقات حديثا مرسلا ويتفرد به ثقة مسندا ، فالمسند صحيح وحجة ولا تضره علة الإرسال " ، وهذا النص واضح وجلي في التعليل بالمخالفة بين ثقة وبين ثقات في الوصل والإرسال ، أو أقول فيما تفرد ثقة بوصل ما أرسله الثقات ، يعني التعليل بالتفرد مع المخالفة ، وليس بالتفرد وحده.

رابعا : قوله " إن كلام الأستاذ المليباري غير متوافق مع ما أورده الخليلي " وقوله " تأويل المليباري متعسف " لم يظهر وجه عدم التوافق ، ولا وجه التعسف من خلال تعقيب الأخ رضا ، وكان تأويل المليباري منهجيا وقائما على ما أشار إليه الخليلي من خلال المثال .
وتوضيح ذلك أن الخليلي يقبل من الثقة إذا وصل الحديث على الرغم من مخالفته الثقات الذين كانوا يروونه مرسلا ، وذلك لأن المخالفة بين الثقات في الوصل والإرسال قد تحدث بالسبب الذي شرحه الخليلي من خلال المثال ، وجاء تأويل المليباري ليوضح ذلك بكر أسباب أخرى . وأصبح موقف الخليلي تجاه هذا النوع من المخالفة وسببه واضحين ، وليس هذا الموقف قائما على قبول زيادة الثقة وإنما لما تضمنه المثال من السبب ، ولا شك أن هذا الموقف يشكل نقطة تباين منهجي بينه وبين نقاد الحديث ، وأن منهج النقاد في قبول المتصل إذا خالف المرسل قائم على تتبع القرائن ومعرفة ملابسات الخلاف . وأما منهج الخليلى فمبني على قياس جميع حالات المخالفة في الوصل والإرسال على ما تضمنه المثال الذي أورده من السبب ، ولذلك فموقفه لن يكون سليما.

خامسا : تعقيب الأخ أحمد أماره كان في سبيل تبرير موقف الخليلي ، وهو أن الخليلي يقبل فقط زيادة الثقه إذا كان إماما مثل مالك ، وإن كان هذا يفهم من خلال المثال الذي ذكره الخليلي لكنه يتعارض مع إطلاق الخليلي قبول الوصل وأن الإرسال لا يعتبره الخليلي علة قادحة بناء على السبب الذي أشار إليه بالمثال ، وليس على قاعدة قبول زيادة الثقة إذا كان إماما ، ولعل الأخ رضا لم يفهم مضمون هذا التعقيب ، وإلا فما معنى قوله " وإلا فاذكر معنى التفرد ، وإذا أولت كلمة الثقة فلماذا لم تؤول كلمة الثقات " ولا أجد وجها لهذا التساؤل.

سادسا :قول الأخ رضا : : (وقضية التفرد أو المخالفة التي هي أساس نظرية التعليل لا يمكن أن يكون لها ضابط ، لأن نظرية التعليل نفسها ليس لها ضابط واضح ، وذلك أنها مرتبطبة بملابسات أسانيد ، كل حديث على حده ، وليس لها قانون مستقر .... ).عندما نقارنه مع قوله
( والمتجه حينئذ أن نسلم بأن التعليل بالتفرد نظرية غير صحيحة )،نجد نوعا من التناقض ؛ وهو أنه يقر التعليل بالتفرد والمخالفة سواء بسواء وفي الأخير يقول : التعليل بالتفرد نظرية غير صحيحه.

وبعد فإن هذه الملحوظات هي التي ظهرت لي من خلال فقرات كلام الأخ رضا ، وربما يكون فهمي خطأ وأن الأخ ربما قصد شيئا آخر ؛ ولهذا أشرت سابقا إلى تسرعه في كتابة التعقيب ولو كتبه بتريث وأسلوب واضح لكانت الفائدة كبيره .

الواثق في نصر الله الحق

خليل بن محمد
13-08-02, 02:49 AM
أبو خالد ،، كلامك سديد بارك الله فيك .

ماهر
13-08-02, 11:25 AM
الذي يبدو لي : أن الخليلي يفرق بين ثقة مبرز في الحفظ ؛ فيحتمل تفرده وبين ثقة لا يحتمل تفرده ؛ فيتوقف فيه ؛ لذلك فقد صحح حديث مالك في المغفر 1/167-168 مع أنه حكم عليه بتفرد مالك به

المهذب
13-08-02, 11:39 AM
اذا نظرت في كلام الخليلي على عجلة لا يسعك الا ان تفهم منه انه يقدم الرواية المسندة من الثقة على المرسلة من الثقات مطلقا لاهيا عن التفرد... لكن اذا تدبرت المثال الذي ذكره الخليلي وتاملت شرحه بان لك ان هذا الاطلاق لا يقول به.
قال الخليلي: فمنها ان يروي الثقات حديثا مرسلا وينفرد به ثقة مسندا فالمسند صحيح وحجة ولا تضره علة الارسال.
ومثاله حديث رواه اصحاب مالك في الموطأ عن مالك قال بلغنا عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال للملوك طعامه وشرابه ولا يكلف من العمل ما لا يطيق
ورواه إبراهيم بن طهمان الخراساني والنعمان بن عبد السلام الاصبهاني عن مالك عن محمد بن عجلان عن ابيه عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم حدثناه الحسين بن حلبس حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري ببغداد قال الخليلي - وهو ثقة حافظ فقيه اخذ العلم عن إسماعيل بن يحيى المزني وغيره من اصحاب الشافعي وكان الدارقطني يفتخر به - حدثنا احمد بن حفص حدثنا ابي حدثنا إبراهيم بن طهمان حدثنا مالك عن محمد بن عجلان وحدثناه محمد بن علي بن عمر والقاسم بن علقمة قالا حدثنا عبد الرحمن ابن ابي حاتم حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم حدثنا ابي حدثنا النعمان بن عبد السلام حدثنا مالك عن محمد بن عجلان عن ابيه عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث .
فقد صار الحديث بتبيين الاسناد صحيحا يعتمد عليه وهذا من الصحيح المبين بحجة ظهرت وكان مالك رحمه الله يرسل احاديث لا يبين إسنادها وإذا استقصى عليه من يتجاسر ان يسأله ربما اجابه الى الاسناد اهــ
فالخليلي رحمه الله رجح هنا الرواية المسندة على المرسلة لوجود القرينة الدالة على ترجيحها لا لانها مسندة او ان التفرد لا يضر

المهذب
13-08-02, 11:57 AM
سهوت عن السلام..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته......(عضو جديد)

هيثم حمدان.
13-08-02, 03:21 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي المهذّب.

حيّاك الله أخي الكريم بيننا، وبانتظار مشاركاتك النافعة.