المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سماع الحسن البصري من أبي هريرة؟؟


أبو إسحاق التطواني
19-07-02, 09:49 PM
قال النسائي في المجتبى (رقم3461):أخبرنا إسحق بن إبراهيم قال أنبأنا المخزومي -وهو المغيرة بن سلمة- قال: حدثنا وهيب عن أيوب عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "المنتزعات والمختلعات هن المنافقات".
قال الحسن لم أسمعه من غير أبي هريرة.
قالوسنده صحيح غاية، قال فيه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (ترجمة الحسن البصري): "وهذا إسناد لا مطعن من أحد من رواته".
أبو عبد الرحمن: الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئا.

فهل في هذا الحديث دليل على صحة سماع الحسن البصري من أبي هريرة؟؟
وقد رواه عفان عند أحمد (2/414)، والعباس بن الوليد النرسي عند أبي يعلى (11/رقم6237)، وعبد الأعلى بن حماد النرسي عند البيهقي في الكبرى (7/316) ثلاثتهم عن وهيب بسنده سواء مرفوعا نحوه، ولم يذكروا قول الحسن في آخره.
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (4/رقم19257): من طريق أبي الأشهب عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا نحوه، من غير ذكر قول الحسن.

والمغيرة بن سلمة المخزومي البصري ثقة ثبت ليس فيه أدنى مغمز ، وقد زاد هذه الزيادة، وهذا دليل على حفظه.
أتمنى من الإخوة أن يدلوا بدلوهم في هذا الموضــــوع.

الدارقطني
19-07-02, 10:22 PM
الأخ المكرم أبو اسحاق التطواني العزيز لا تنسى رسالة الحافظ السيوطي والمطبوعة ضمن كتاب الحاوي في الفتاوي حيث ذكر
أربعين حديثاً من رواية الحسن البصري عن علي بن أبي طالب
وكتاب الشريف حاتم العوني المسمى المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس فيه مباحث تطبيقية على رواية الحسن البصري عن
الصحابة الكرام ، والذي أقصده من هذا الكلام أنّ الحسن البصري موسوعة من المعارف من خلال رواياته والبحث فيها لطالب الحديث متعة لا يقدر قدرها الاّ ذووا الهمم العالية جعلنا الله منهم ، والله الموفق .

أبو إسحاق التطواني
19-07-02, 10:31 PM
جزاك الله يخيرا أخي الفاضل الدارقطنـــي..
للأسف فإن كتاب الشيخ حاتم بن عارف العوني ليس بيدي الآن..
فمن المأكد أنه قد توسع في ذكر هذه المسألة جــــدا.

فالح العجمي
20-07-02, 03:38 PM
هناك كتاب لشيخنا الشيخ الدكتور مبارك الهاجري

إسمه روايات التابعين عن الصحابة الثابته والمختلف فيها

لعلك تقف عليه

فهو نافع جدا

الدارقطني
20-07-02, 05:41 PM
الأخ المكرم فالح العجمي هل هذا الكتاب مطبوع متداول فالذي أعرفه أنّه غير مطبوع فبيّن لنا هذا الموضوع ، والله الموفق .

أبو إسحاق التطواني
20-07-02, 09:19 PM
كتاب الدكتور مبارك الهاجري لم أسمعه به إلا الساعة، فأرجو من الأخ فالح أن يفيدنا هل الكتاب المطبوع؟؟

أبو إسحاق التطواني
20-07-02, 09:21 PM
قال الحافظ في الفتح (9/403): "ولحديث أبي هريرة (المنتزعات والمختلعات هن المنافقات)، أخرجه أحمد والنسائي، وفي صحته نظر لأن الحسن عند الأكثر لم يسمع من أبي هريرة، لكن وقع في رواية النسائي؛ قال الحسن: لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث، وقد تأوله بعضهم على أنه أراد لم يسمع هذا إلا من حديث أبي هريرة، وهو تكلف، وما المانع أن يكون سمع هذا منه فقط وصار يرسل عنه غير ذلك، فتكون قصته في ذلك كقصته مع سمرة في حديث العقيقة كما يأتي في بابه أن شاء الله تعالى".
وقال في تهذيب التهذيب (2/235): "ووقع في سنن النسائي من طريق أيوب عن الحسن عن أبي هريرة في المختلعات، قال الحسن: لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث. أخرجه عن إسحاق بن راهويه عن المغيرة بن سلمة عن وهيب عن أيوب، وهذا إسناد لا مطعن من أحد في رواته، وهو يؤيد أنه سمع من أبي هريرة في الجملة، وقصته في هذا شبيهة بقصته في سمرة سواء".
وقع في المجتبى والكبرى: (لم أسمعه من [أحد] غير أبي هريرة)، ولعل ما ذكره الحافظ وقع في نسخة أخرى، فليحرر.
وقد وقع وهم عجيب لابن حزم -رحمه الله- في المحلى (10/236) لا بأس من التنبيه عليه للفائدة، فبعد أن ذكر هذا الحديث من طريق النسائي ذكر قول الحسن، وقع عنده هكذا: "قال الحسن: لم أسمعه من أبي هريرة"!!!، فسقط (أحد غير)، فانقلب المعنى.
ثم عقب ابن حزم قائلا: "فسقط بقول الحسن أن نحتج بذلك الخبر"!!

أبو إسحاق التطواني
20-07-02, 09:23 PM
قال أبو زرعة الرازي -كما في المراسيل (ص36)-: "لم يسمع الحسن من أبي هريرة ولم يره. فقيل له: فمن قال حدثنا أبو هريرة؟ قال: يخطىء.
وقال الإمام أحمد بن حنبل -كما في العلل ومعرفة الرجال (ص144)-: ثنا عفان ثنا وهيب قال: قال أيوب: لم يسمع الحسن من أبي هريرة.
وقد روى أيوب السختياني الحديث السابق، وقد صرح فيه الحسن بالتحديث، فكيف نفاه أيوب هنا؟
فهل هذا يؤيد عدم سماع الحين من أبي هريرة؟؟

ابوخالد الإماراتي
21-07-02, 01:09 AM
أقول أخي الحبيب وبالله التوفيق : نعم إن هذا يؤيد عدم سماع الحسن من أبي هريرة ؛ لأن النقاد عرفوا الأسانيد وعاينوا الأصول وعرفوا مرويات الرجال، فكم من أسانيد ظاهرها الصحة بالنسبة لنا قد أعلوها وبينوا الإنقطاع فيها لما خصهم الله تعالى بهذا العلم .قال الحافظ ابن رجب :(حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث ،ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كل واحد منهم لهم فهم خاص يفهمون به )2/756 شرح العلل

واعلم بارك الله تعالى فيك أن التصريح بالسماع شرط في اتصال السند
بل إن كثرة كلام النقاد فيه تشعر بالإجماع ، وفي هذا يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي في سياق ذكر اشتراط السماع في الحديث :( واعتبار السماع لاتصال الحديث هو الذي ذكره ابن عبد البر وحكاه عن العلماء ، وقوة كلامه تشعر بأنه إجماع منهم. (1/368)شرح العلل

ولكن هذا الشرط ليس على إطلاقه ؛ لأنك تجد أحياناالنقاد يردون بعض الروايات التي صرح فيها الراوي بالسماع ؛ وذلك لملكتهم النقدية ، قال ابن رجب : كان أحمد يستنكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد ويقول : هو خطأ، يعني ذكر السماع).(1/369)شرح العلل
وقال ابن عبد البر :( إنه لا اعتبار بالحروف والألفاظ وإنما هو باللقاء والمجالسة والسماع ) مقدمة التمهيد

وقال ابن رجب :( فينبغي التفطن لهذه الأمور ولايغتر بمجرد ذكر السماع والتحديث في الأسانيد ، فقد ذكر ابن المديني أن شعبة وجدوا له غير
شيئ يذكر فيه الإخبار عن شيوخه ويكون منقطعا ) 1/370 شرح العلل
فتعليل أبي زرعة واحمد وايوب واضح في عدم سماع الحسن ، ولا غرابة من رواية أيوب لهذه الرواية ، فكم من روايات فيها أخطاء رواها النقاد لأغراض علمية.

والله أعلم

فالح العجمي
21-07-02, 03:18 AM
بالنسبة للكتاب الذي ذكرت

فأنا لم اقف عليه ولكني قرأته في كتاب


((( دليل مؤلفات الحديث الشريف المطبوعة الحديثة والقديمة )))

وهو برقم ((( 777 ))) وقالوا :


عنوان الكتاب هو : التابعون الثقات المتكلم في سماعهم من الصحابة

ممن لهم رواية عنهم في الكتب السنة : من حرف أ إلى ز

1411 هـ شعبة السنة . هذا في رسالة الماجستير .

انتهى كلامهم .

والشيخ في رسالة الدكتوراه أكمل باقي الأحرف وهو مطبوع على


الآلة الكاتبة .


على العموم سوف أسأل الشيخ عن كتابه هذا


والله الموفق .

أبو إسحاق التطواني
21-07-02, 09:40 PM
جزاكم الله خيرا..

جمهور النقاد مجمعون على عدم سماع الحسن من أبي هريرة، حتى النسائي نفسه لم يعتد بالرواية المتقدمة، وجم بعدم سماع الحسن من أبي هريرة، وكأنه يرى خطأ المغيرة بن سلمة المخزومي، والله أعلم

المنصور
22-07-02, 03:05 PM
وجدت في السنن الكبرى للنسائي :
( والحسن لم يسمع من أبي هريرة أو لم يسمعه من أبي هريرة. قال أبو عبدالرحمن أنا أشك ).
طبعة : مؤسسة الرسالة 1/152 - رقم الحديث 196 - باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان- طرف الحديث للبحث في الفهارس : إذا قعد بين شعبها الأربع ....

أبو إسحاق التطواني
22-07-02, 08:52 PM
بالنسبة أخي المنصور، القول الذي نقلته من السنن الكبرى (تحقيق مؤسسة الرسالة) هو قول النسائي، وهو موافق لطبعة دار الفكر..

أبو إسحاق التطواني
23-07-02, 11:37 PM
قال النسائي في السنن الكبرى (طبعة دار الفكر1/108): "هذا خطأ، ولا نعلم أحدا تابع عيسى بن يونس عليه، والصواب أشعث عن الحسن عن أبي هريرة، والحسن لم يسمع من أبي هريرة. قال أبو عبد الرحمن: أنا أشك".
ولعل الصواب في طبعة مؤسسة الرسالة، والله أعلم.
وقد نفى جماعة سماع الحسن البصري من أبي هريرة مطلقا، وهم أصحاب: يونس بن عبيد وعلي بن زيد بن جدعان وأيوب السختياني، وزياد الأعلم.
وكذلك: بهز بن أسد ويحيى بن معين وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان ومحمد بن يحيى الذهلي والترمذي والنسائي وأبو حاتم بن حبان والدارقطني.
وقد قال بسماعه من أبي هريرة: قتادة بن دعامة السدوسي، وموسى بن هارون الكوفي.
وقد وردت بعض الأحاديث عند ابن سعد في الطبقات (7/158) وسأتكلم عليها بالتفصيل لاحقا.

أبو إسحاق التطواني
24-07-02, 09:05 PM
قال ابن سعد في الطبقات الكبرى (7/158): أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا ربيعة بن كلثوم قال: سمعت رجلا قال للحسن: يا أبا سعيد يوم الجمعة يوم لشق وطين ومطر، فأبى عليه الحسن إلا الغسل، فلما أبى عليه، قال الحسن: حدثنا أبو هريرة قال: عهد إلي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثا: الغسل يوم الجمعة، والوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر.

قال أبو حاتم الرازي –كما في المراسيل لابنه (ص36)-: "لم يعمل ربيعة بن كلثوم شيئا لم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئا".

أبو إسحاق التطواني
26-07-02, 10:01 PM
أرجو من الإخوة الأفاضل، أن يساهموا معنا في هذا الموضوع...

أبو إسحاق التطواني
27-07-02, 09:12 PM
قال ابن سعد في الطبقات (7/158): أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا محمد بن عمرو قال: سمعت الحسن يقول: سمعت أبا هريرة يقول: (الوضوء مما غيرت النار)، قال: فقال الحسن: لا أدعه أبدا.
قال أبو حاتم الرازي –كما في المراسيل (ص34)-: قال بعضهم عن الحسن حدثنا أبو هريرة!!! قال ابن أبي حاتم: إنكارا عليه أنه لم يسمع من أبي هريرة.اهـ
قلت: فلعل محمد بن عمرو الليثي وهم في ذكر صيغة السماع (سمعت)، والله أعلم.

أبو نايف
27-07-02, 11:53 PM
قال العلامة أحمد شاكر رحمه الله تعالي في شرحه لمسند أحمد (12/109 ) ( ح 7138 ) : وأكثر هذه الروايات ( قلت أبو نايف : في عدم سماع الحسن من أبي هريرة ) منقول في التهذيب في ترجمة الحسن وهي عندي أقوال مرسلة علي عواهنها ، يقلد فيها بعضهم بعضاً ، دون نظر إلي سائر الروايات التي تثبت سماعه من أبي هريرة ، ودون نظر إلي القواعد الصحيحة في الرواية :
فإن الراجح عند أهل العلم بالحديث : أن المعاصرة كافية في الحكم بالاتصال إلا أن يثبت في حديث بعينه أن الراوي لم يسمعه ممن روي عنه ، أو يثبت أنه كثير التدليس .
والمتشددون - كالبخاري - يشترطون اللقي ، أي أن يثبت أن الراوي لقي من حدث عنه ، ولو أن يثبت ذلك في حديث واحد .
فإذا ثبت اللقي حمل سائر الروايات علي الاتصال ، إلا أن يثبت أيضاً في حديث بعينه عدم سماعه .
وأن الراوي الثقة ، إذا قال في روايته " حدثنا " أو " سمعت " أو نحو ذلك - كان ذلك قاطعاً في لقائه من روي عنه ، وفي سماعه منه ، وكان ذلك كافياً في حمل كل رواياته عنه علي السماع ، دون حاجة إلي دليل آخر ، إلا فيما ثبت أنه لم يسمعه . وهذا شيء بديهي ، لأن الراوي إذا روي أنه سمع من شيخه مصرحاً بذلك ولم يكن قد سمع منه ، لم يكن راوياً ثقة ، بل كان كذاباً لا يؤتمن علي الرواية .

أما معاصرة الحسن لأبي هريرة فما أظن أن أحداً يشك فيها أو يتردد ، فأبو هريرة مات سنة 57 ، وكانت سن الحسن إذ ذاك 36 سنة .
وأما من ادعي أن الحسن لم يلق أبا هريرة ، فأني له أن يثبت ذلك !! وهو إنما يجزم بنفي مطلق ، تنقضه الروايات الأخري الثابتة التي إذا جمعت ونظر فيها بعين الإنصاف ، دون التكلف والتمحل ، لم تدع شكاً في ذلك :
فروي ابن أبي حاتم في المراسيل (ص13 ) بإسناد صحيح ( عن شعبة عن قتادة قال : قال الحسن : إنا والله ما أدركنا حتي مضي صدر أصحاب محمد صلي الله عليه وسلم الأول . قال قتادة : إنما أخذ الحسن عن أبي هريرة ، قلت له ( القائل شعبة ) : زعم زياد الأعلم أن الحسن لم يلق أبا هريرة ! قال : لا أدري ) .
وقتادة تابعي أيضاً ، أصغر من الحسن مات بعده بسبع سنين وهو ( من أعلم أصحاب الحسن ) كما قال أبو زرعة . وقال أبو حاتم في ( الجرح والتعديل 3/2/135 ) : أكثر أصحاب الحسن : قتادة ، وأثبت أصحاب أنس : الزهري ، ثم قتادة ) .
فهذا قتادة يجزم أن الحسن ( إنما أخذ عن أبي هريرة ) بكلمة عامة مطلقة ، يفهم سامعها أن الحسن أخذ عن أبي هريرة العلم ، لا أنه أخذ منه حديثاً واحداً أو أحاديث معدودة ، وقتادة من أعلم الناس بالحسن ، فأني تؤثر كلمة زياد بن حسان الأعلم ، التي اعترض بها شعبة ، بصيغة تشعر بالتمريض ؟! ولذلك لم يجد قتادة جواباً إلا أن قال : ( لا أدري ) ! لا يريد بذلك أنه يشك فيما عرف عن شيخه ، إنما يشك فيما زعم زياد الأعلم ، ويوحي باستنكاره ، ومن فهم غير هذا فإنما يخطيء مواقع الكلام !

ثم قد جاءت روايات صحيحة ، فيها تصريح الحسن بالسماع من أبي هريرة ، مجموعها لا يدع ارتياباً في صحة ذلك . وإن فرقها العلماء في مواضع ، وحاول بعضهم أن يتأول ما وقع إليه منها ، بما وقر في نفوسهم من النفي المطلق ، حتي جعلوه جرحاً لبعض الرواة ، كما صنع ابن حبان - فيما حكيناه عنه من قبل - في شأن ( سالم الخياط ) .

ولكن الحافظ ابن حجر لم يستطع أمام بعض الروايات الثابتة إلا أن ينقض هذا النفي المطلق ، بحديث واحد لم يجد منه مناصاً . فقال في التهذيب (2: 269-270 ) بعد ذكره ذاك الحديث : وهذا إسناد لا مطعن في أحد من رواته . وهو يؤيد أنه سمع من أبي هريرة في الجملة )
وقال في الفتح (9: 354 ) : في الحديث نفسه : وما المانع أن يكون سمع هذا منه فقط ؟ وسنذكر كلامه مفصلا واستدراكنا عليه ، فيما يأتي في هذا البحث إن شاء الله .

وقد جمعت ما استطعت مما صرح فيه الحسن بالسماع من أبي هريرة ، ولم أستقص فما ذلك في مقدوري . ولكن فيما سأذكر مقنع لمن شاء أن يقنع ، والله ولي التوفيق :
1) حديث الباب هذا الذي نشرحه (7138 ) - رواه ابن سعد في الطبقات (7/1/115 ) : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا ربيعة بن كلثوم قال : سمعت رجلا قال للحسن : يا أبا سعيد ، يوم الجمعة يوم لثق وطين ومطر ؟ فأبي عليه الحسن إلا الغسل فلما أبي عليه قال الحسن : حدثنا أبو هريرة قال : عهد إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم ثلاثاً : الغسل يوم الجمعة ، والوتر قبل النوم ، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر ) .
وهذا هو الحديث الذي أشار إليه ابن أبي حاتم في المراسيل ، فيما نقلنا عنه آنفاً ، أنه سأل عنه أباه ؟ فقال أبوه أبو حاتم : ( لم يعمل ربيعة بن كلثوم شيئاً ! لم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئاً ! ) . وكيف كان هذا ؟ ! لا أدري ! إنما هو نفي مطلق ، وتحكم ما بعده تحكم !
فربيعة بن كلثوم بن جبر : ثقة ، وثقة ابن معين والعجلي وغيرهما ، وقال أحمد بن حنبل : صالح ، وللنسائي فيه قولان مقاربان : ( ليس به بأس ) و ( ليس بالقوي ) . وترجمه البخاري في الكبير (2/1/226 ) فلم يذكر فيه جرحاً ، وابن أبي حاتم (1/2/477-478 ) وروي توثيقه عن ابن معين ، وذكره ابن حبان في الثقات (ص460-461 ) ، وأخرج له مسلم في صحيحه .
فهذا إسناد صحيح حجة في تصريح الحسن بسماعه من أبي هريرة ، بل إن فيه قصة تدل علي تثبت راويه ، إذ شهد سؤال الرجل للحسن ، وجواب الحسن إياه .
وقد ذكر البخاري في الكبير (2/2/17 ) رواية ربيعة هذه ، بإشارته الدقيقة كعادته ، حين أشار إلي روايات هذا الحديث ، والخلاف بين رواته في ذكر ( غسل الجمعة ) أو ( صلاة الضحي ) ، وذلك في ترجمة سليمان بن أبي سليمان ) فقال : ( وقال موسي : حدثنا ربيعة عن الحسن : نا أبو هريرة - نحوه ، وقال : الغسل يوم الجمعة ) .
فموسي : هو ابن إسماعيل التبوذكي ، شيخ البخاري . وربيعة : هو ابن كلثوم .
وهذه الرواية عند البخاري ، تؤيد ما ذهبنا إليه من صحة سماع الحسن من أبي هريرة . إذ من عادة البخاري أن يشير إلي العلة في الإسناد أو في الراوي ، إذا كان يري علة . أما وقد ساق هذا الإسناد ، وفيه تصريح الحسن بالسماع من أبي هريرة ، ولم يعقب عليه - : فإنه يدل علي صحة سماعه منه عنده .

يتبع إن شاء الله تعالي

أبو نايف
28-07-02, 06:16 AM
2) وروي ابن سعد أيضاً : ( حدثنا مسلم بن أبراهيم قال حدثنا أبو هلال محمد بن سليم قال : سمعت الحسن يقول : كان موسي نبي الله لا يغتسل إلا مستتراً ، قال : فقال له عبد الله بن بريدة : يا أبا سعيد ، ممن سمعت هذا ؟ قال : سمعته من أبي هريرة ) .
وهذا إسناد صحيح . أبو هلال الراسبي محمد بن سليم : سبق توثيقه (547 ) ، ونقلنا هناك كلمة لابن أبي حاتم ، وهي في ترجمته في الجرح والتعديل (3/2/273 - 274 ) قال : ( أدخله البخاري في كتاب الضعفاء ، فسمعت أبي يقول : يحول من كتاب الضعفاء ) وكلمة البخاري في الضعفاء (ص31 ) هي كلمته في الكبير (1/1/105 ) قال : ( كان يحيي بن سعيد لا يروي عنه ، وابن مهدي يروي عنه ) . وعندي أن من تكلم فيه إنما تكلم في حفظه في روايته عن قتادة خاصة ، فقد روي ابن أبي حاتم عن أبي بكر الأثرم ، قال : ( سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن أبي هلال ، يعني الراسبي ؟ قال : قد احتمل حديثه ، إلا أنه يخالف في حديث قتادة ، وهو مضطرب الحديث عن قتادة ) .
فهذا إسناد يصلح للاحتجاج به علي سماع الحسن من أبي هريرة ، لأن راويه أبا هلال الراسبي لم يروه عن قتادة الذي اضطربت روايته عنه ، بل رواه عن الحسن ، وسياق الرواية يدل علي أنه حفظ القصة فذكرها مفصلة ، وشهد عبد الله بن بريدة وهو يسأل الحسن : ( ممن سمعت هذا ) ؟ وسمع جوابه : ( سمعته من أبي هريرة ) ، ومثل هذا التفصيل يدل علي توثيق الراوي مما سمع وحفظه إياه .

3) وروي ابن سعد أيضاً : ( أخبرنا معن بن عيسي قال حدثنا محمد بن عمرو قال : سمعت الحسن يقول : سمعت أبا هريرة يقول : الوضوء مما غيرت النار . قال : فقال الحسن : لا أدعه أبداً ) .
فهذا إسناد جيد يصلح للمتابعات والشواهد علي الأقل ، لأن راويه ( محمد بن عمرو ) : هو الأنصاري الواقفي أبو سهل ، ضعفه يحيي القطان وغيره ، ولكن ترجمه البخاري في الكبير (1/1/194 ) فلم يذكر فيه جرحاً ، ولم يذكره هو ولا النسائي في الضعفاء ، واضطرب فيه ابن حبان ، فذكره في الثقات ثم أعاده في الضعفاء ، كما في التهذيب ، بل قد جزم ابن حزم في المحلي بتوثيقه ، فروي (4: 256 ) حديثاً آخر من طريقه ، ثم قال : ( أبو سهل محمد بن عمرو الأنصاري : ثقة ، روي عنه ابن مهدي ووكيع ومعمر وعبد الله بن المبارك وغيرهم ) .

يتبع إن شاء الله تعالي

أبو نايف
28-07-02, 06:53 AM
4) روي الإمام أحمد في المسند (8727 ) : ( حدثنا أبو سعبد مولي بني هاشم حدثنا عباد بن راشد حدثنا الحسن حدثنا أبو هريرة إذ ذاك ونحن بالمدينة ) ، فذكر حديثاً ، ثم قال عبد الله بن أحمد عقب روايته : ( عباد بن راشد ثقة ، ولكن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ) ! !
ونقله ابن كثير في التفسير (2: 180 -181 ) عن المسند ، مع استدراك عبد الله بن أحمد .
وروي الطيالسي قطعة منه في المسند (2472 ) قال : ( حدثنا عباد بن راشد قال حدثنا الحسن قال حدثنا أبو هريرة ونحن إذ ذاك بالمدينة ) . ولم يستدرك الطيالسي عقبه بشيء .
فهذا الاستدراك من عبد الله بن أحمد ، ومثله - فيما سيأتي بعد - استدراك للنسائي ، من أعجب ما رأيت ، من دون دليل ، إلا التقليد الصرف ! !
عباد بن راشد التميمي البصري : ثقة ، قال أحمد بن حنبل : ( شيخ ثقة صدوق صالح ) ، ووثقه العجلي والبزار وغيرهما ، وضعفه أبو داود وغيره ، وذكره البخاري في الضعفاء (ص23 ) وقال : ( روي عنه ابن مهدي ، يهم شيئاً ، وتركه يحيي القطان ) ، وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/1/79 ) : ( سألت أبي عن عباد بن راشد ؟ فقال : صالح الحديث ، وأنكر علي البخاري إدخال إسمه في كتاب الضعفاء وقال : يحول من هناك ) . ومع ذلك فقد روي له البخاري في صحيحه ، وزعم الحافظ في التهذيب (5: 92 ) أنه روي له ( مقروناً بغيره ) ! وحديثه عند البخاري (8: 143 ) غير مقرون بأحد ! وقد غير الحافظ العبارة في مقدمة الفتح (ص410 ) فقال : ( له في الصحيح حديث واحد في تفسير سورة البقرة ، بمتابعة يونس له ) ! والمتابعة التي تشير إليها جاء بها البخاري معلقة عقب رواية عباد ، وليس التعليق عند البخاري كالموصول ، فرواية عباد عنده في ذلك أصل .
فالراوي الثقة - عند أحمد وابنه عبد الله - يروي عن الحسن سماعاً منه أنه قال : ( وحدثنا أبو هريرة إذ ذاك ونحن بالمدينة ) ، ثم لا ينفرد بتصريح الحسن بالسماع من أبي هريرة ، بل يتابعه فيه ثقات آخرون . ممن ذكرنا قبل . وممن نذكر بعد - : ثم يقال : ( ولكن الحسن لم يسمع من أبي هريرة )!! لا أدري ماذا أقول ؟ إلا أن أستغفر لمن صنع هذا فأخطأ ، رحمنا الله وإياهم .

يتبع إن شاء الله تعالي

محمد الأمين
28-07-02, 07:24 AM
أخي الفاضل أبو إسحاق التطواني وفقه الله

أنت طالب علم مميز ونشيط جداً. وعندك علم واطلاع وهمة. لكنك تجهد نفسك في أمور لا طائل لها. فإذا كان أئمة الحديث المتقدمين متفقين على عدم سماع الحسن من أبي هريرة، فلم تجهد نفسك في هذا الموضوع؟

ثم إن أي حديث فيه إشكال كبير، الأفضل تركه من أصله. لأن الحديث من أصول الدين. والله قد تكفل لنا بحفظ هذا الدين. ومن حفظه أن لا يأتينا الحديث إلا من طريق الثقة عن الثقة حتى لا نشك به ولا نرتاب.

====

أخي الفاضل أبو نايف وفقه الله

كلام الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- (مع احترامي له) فهو بعيد جداً عن منهج المتقدمين. بل إن الشيخ شاكر كان من المدافعين كثيراً عن منهج المتأخرين. وليس هنا مكان توضيح خطأ هذا المنهج، فقد نشر المشرفون على هذا المنتدى -وفقهم الله- مقالات كثيرة في هذا الشأن فراجعها.

قوله: <<أقوال مرسلة علي عواهنها ، يقلد فيها بعضهم بعضاً ، دون نظر إلي سائر الروايات التي تثبت سماعه من أبي هريرة ، ودون نظر إلي القواعد الصحيحة في الرواية>>. هذا في تطاول على الأئمة الأعلام الكبار. ولم يكن التقليد سائداً في ذلك الوقت. بل التقليد هو عند المتأخرين لا المتقدمين. وأما القواعد الصحيحة في الرواية فهم الذين يضعونها لا غيرهم!

وكلامه عن اشتراط المعاصرة لا معنى له هنا. نعم، الحسن البصري عاصر أبي هريرة. لكن الذي دعى أئمة علم الحديث المتقدمون إلى نفي لقائه هو أنه لما جاء للمدينة كان أبو هريرة في البصرة. وعندما عاد الحسن إلى المدينة، عاد الحسن البصري إلى البصرة! فلم يحصل أي لقاء بينها قطعاً.

والقصة التي استدل بها الشيخ شاكر على صحة السماع هي: <<عن شعبة عن قتادة قال : قال الحسن : إنا والله ما أدركنا حتي مضي صدر أصحاب محمد صلي الله عليه وسلم الأول . قال قتادة : إنما أخذ الحسن عن أبي هريرة ، قلت له ( القائل شعبة ) : زعم زياد الأعلم أن الحسن لم يلق أبا هريرة ! قال : لا أدري>>.

فهذا صريح بأن قتادة ظن ظناً أن الحسن أخذه عن أبي هريرة. ربما هذا دفع بعض تلاميذ الحسن لقلب العنعنة للتحديث، كما كان يفعل تلاميذ بقية وغيرهم. ولما ذكر شعبة لقتادة أن زياد أثبت أن الحسن لم يلق أبا هريرة، توقف قتادة في المسألة ولم يجزم بها بشيء. ولو كان عنده علم لأثبت ذلك ولأنكر على زياد.

ِأما ألفاظ التحديث فقد جزم الأئمة المتقدمون ببطلانها. فكثير من المحدثين يقلبون العنعنة إلى تحديث ظناً منهم أنها مساوية لها.

كما أن الحسن البصري كان له نوع عجيب من التدليس. فكان يقول حدثنا فلان، مع أنه لم يلتق به في حياته. والمقصود أنه حدث أهل البصرة. فهذا أمر مهم جداً يجب التنبه إليه. وكذلك يتساهل في أمر المكاتبة وغير ذلك. وقد كان عدد من المحدثين يقلبون المكاتبة والإجازة إلى التحديث.

ولي ملاحظة أخرى على تخريجاته التي استند إليها. فعند المتأخرين أنه طالما توصلوا إلى أن الرجل ثقة، فلا ينبغ نسبة الخطأ إليه. وحديثه يكون صحيح دوماً!! وهذا مخالف لمنهج المتقدمين. فحتى الأئمة الكبار الحفاظ كمالك يخطؤون أحياناً كبقية الناس.

أبو نايف
28-07-02, 03:10 PM
5) وروي النسائي (2: 104 ) : ( أخبرنا إسحق بن إبراهيم قال أنبأنا المخزومي وهو المغيرة بن سلمة قال حدثنا وهيب عن أيوب عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال : المنتزعات والمختلعات هن المنافقات . قال الحسن : لم أسمعه من غير أبي هريرة ) .
ثم عقب النسائي علي هذا الحديث بقوله : ( قال أبو عبد الرحمن ( يعني النسائي نفسه ) : لم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئاً ) !
وهذا هو الاستدراك الآخر بالعسف والتحكم ، الذي أشرنا إليه آنفاً !!
حديث صحيح الإسناد علي شرط الشيخين ، لا مطعن في أحد من رواته ، يصرح فيه الحسن بأنه لم يسمعه ( من غير أبي هريرة ) ، ثم يقال - من غير دليل ولا حجة : ( لم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئاً ) !!
وسيأتي هذا الحديث في المسند ( 9347 ) رواه أحمد عن عفان عن وهيب ، بهذا الإسناد ، ولم يذكر بعده كلمة الحسن .
وكلمة الحسن - التي في رواية النسائي - قاطعة في إثبات سماعه من أبي هريرة ، دون حاجة إلي دليل آخر . ومع ذلك فقد تأيدت صحتها بما سقنا من الروايات قبل .
وهي ثابتة بهذا النص حرفياً في طبعة مصر - كما ذكرنا - وفي طبعة الهند (ص547 ) ، وفي المخطوطتين اللتين عندي ، وإحداهما نسخة الشيخ عابد السندي وهي موثقة التصحيح ، كما قلنا مراراً .
وقد نقلها حافظان كبيران عن النسائي محرفة ، علي غير هذا النص ! وتحريفها عندهما لا ينفي إثبات سماع الحسن من أبي هريرة ، بل يثبته ، كما سنذكر . حتي إن أحدهما وهو الحافظ ابن حجر ، لم يجد مناصاً من القول بسماعه منه في الجملة ، ونقض النفي العام الذي قلد فيه بعضهم بعضاً :
فنقلها ابن حزم في المحلي (10: 236 ) ، إذ روي الحديث من طريق النسائي ، وذكرها بلفظ : ( قال الحسن : لم أسمعه من أبي هريرة ) . ثم بني عليها عدم صحة ذلك الحديث عنده فقال : ( فسقط بقول الحسن أن نحتج بذلك الخبر ) .
فهذه الرواية لكلمة الحسن ، وقعت لابن حزم علي اللفظ الذي نقله ، ولعل الغلط فيها من بعض الناسخين أو الرواة الذين أخذ عنهم كتاب النسائي ، ولذلك احتج باللفظ الذي وقع له ، مستدلا به أن هذا الحديث بعينه ضعيف ، لتصريح الحسن - في الرواية التي عنده - بأنه لم يسمعه من أبي هريرة . ونسخ كتاب النسائي الصحيحة ، هي علي اللفظ الذي نقلناه .
ومع هذا فإن اللفظ الذي وقع لابن حزم ، لو صح عن الحسن ، كان دليلا علي سماعه من أبي هريرة ، بمفهوم الكلام وإيمائه . إذ بنص علي أنه لم يسمع هذا الحديث بعينه من أبي هريرة ، فيؤخذ منه أنه معروف بالسماع منه ، وأن ما يرويه عنه إنما يرويه سماعاً ، ولذلك نص علي الحديث الذي لم يسمعه ، لئلا يحمل علي ما عرف عنه .
ووقعت كلمة الحسن للحافظ ابن حجر بلفظ : ( قال الحسن : لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث ) . نقلها في الفتح (9: 354 ) ، وتهذيب التهذيب (2: 269- 270 ) . وعقب عليها في الموضعين بما يفيد تسليمه بسماع الحسن من أبي هريرة :
فقال في التهذيب : ( أخرجه ( يعني النسائي ) عن إسحق بن راهويه عن المغيرة بن سلمة عن وهيب عن أيوب ، وهذا إسناد لا مطعن في أحد من رواته . وهو يؤيد أنه سمع من أبي هريرة في الجملة ) .
وقال في الفتح : ( وقد تأوله بعضهم علي أنه أراد : لم يسمع هذا إلا من حديث أبي هريرة ! وهو تكلف ! وما المانع أن يكون سمع هذا منه فقط ، وصار يرسل عنه غير ذلك ) ؟ !
فلم يستطع الحافظ أن يتفصي من دلالة كلمة الحسن ، علي اللفظ الذي وقع له . واضطرب إلي التسليم بسماع الحسن من أبي هريرة في الجملة .
واللفظ الثابت في كتاب النسائي بين واضح ، صريح في السماع ، دال بإيمائه علي أن الحسن لم يسمع حديث ( المختلعات ) من أحد من الصحابة غير أبي هريرة ، وعلي أن سماعه من أبي هريرة معروف ، ليس موضع شك أو تردد .

يتبع إن شاء الله تعالي

هيثم حمدان.
28-07-02, 07:48 PM
1) لم يرو البخاري للحسن عن أبي هريرة إلا ماتبعة. ولم يرو مسلم له عنه شيئاً.

2) قال الترمذي بعد الأحاديث 2305 و 2425 و 2703 و 2889: أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة. وعزاه: لأيوب السختياني ويونس بن عبيد وعلي بن زيد.

أبو إسحاق التطواني
28-07-02, 09:29 PM
جزى الله خيرا الإخوة على مشاركتهم...
لقد غفل الأخ محمد الأمين على أمور:
1- أن هناك من أثبت سماع الحسن البصري، كتلميذه قتادة بن دعامة السدوسي، وموسى بن هارون الكوفي كما تقدم.
2- أن الحسن البصري عاصر أبا هريرة، ولا شك كما قال الأخ أبو نايف.
وهذا ليس من الأمور التي لا طائل تحتها، فكيف ننقد الروايات الكثيرة التي ورد فيها تصريح الحسن البصري بسماعه من أبي هريرة!!!؟؟
فهذه ليس من المسائل التي لا طائل تحتها، بل تحتاج مزيد بحث، ونقد للروايات، والخروج بخلاصة في نهاية البحث..
ولماذا لم يوجه هذا الاعتراض على موضوع سماع الحسن البصري من عمر بن الخطاب!!!!!!!، فالحسن البصري لم يسمع منه يقينــا..
وأرجو من الأخ محمد الأمين ان ينتقي ألفاظه قبل أن يكتب.

محمد الأمين
28-07-02, 10:01 PM
أخي التطواني

الظاهر أنك لم تقرأ موضوعي أصلاً، ولو قرأته لوجدتني تطرقت إلى تساؤلاتك وأجبت عليها.

أبو إسحاق التطواني
28-07-02, 10:09 PM
لقد قرأت موضوعك...
ولم تجب عن إثبات موسى بن هارون الكوفي، لسماع الحسن من أبي هريرة....
وللموضوع صلة.

محمد الأمين
28-07-02, 10:23 PM
حكمه حكم ما قلته عن قتادة. فتأمل.

أبو إسحاق التطواني
28-07-02, 10:25 PM
موسى بن هارون الكوفي، جزم بسماع الحسن من أبي هريرة، ولم يظن أو يشك!!!!
والمسألة تحتاج مزيدا من التحرير..

أبو نايف
28-07-02, 11:25 PM
قال العلامة أحمد شاكر رحمه الله تعالي :
6) والظاهر عندي أن البخاري لم يقلد من زعموا أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ، فإنه لم يشر إلي هذا في ترجمة الحسن في التاريخ الكبير ، كعادته الدقيقة في الإشارة إلي الوصل والإرسال ، والتعليل والجرح ، إذا ثبت شيء من ذلك عنده .
بل لقد أشار إشارة دقيقة نستطيع أن نفهم منها دون حرج أنه يذهب إلي ثبوت سماع الحسن منه :
فقد روي الطيالسي في مسنده ( 2465 ) حديثاً عن أبي الأشهب وهو جعفر بن حيان عن الحسن قال : ( قدم رجل المدينة فلقي أبا هريرة ، فقال أبو هريرة : كأنك لست من أهل البلد ) إلخ . ثم قال الطيالسي : ( وسمعت شيخاً من المسجد الحرام يحدث بهذا الحديث ، فقال الحسن وهو في مجلس أبي هريرة ، لما حدث بهذا الحديث : والله لهذا لابن آدم خير من الدنيا وما فيها ) .
وهذا الحديث سيأتي في المسند بنحوه (7889 ) من رواية علي بن زيد عن أنس بن حكيم الضبي ، و ( 9490 ) من رواية الحسن عن أنس بن حكيم عن أبي هريرة . واختلف فيه الرواة عن الحسن اختلافاً كثيراً ، لعلنا نشير إليه في موضعه إن شاء الله .
فأشار إليه البخاري في الكبير في ترجمة أنس بن حكيم (1/2/34- 36 ) فذكر أسانيده والخلاف فيه علي الحسن وأشار ضمن ذلك إلي رواية أبي الأشهب التي عند الطيالسي فقال : ( وقال لي عمرو بن منصور القيسي : حدثنا أبو الأشهب حدثنا الحسن : لقي أبو هريرة رجلا بالمدينة ، فقال : سمعت النبي صلي الله عليه وسلم ) . وهذا اللفظ قريب من سياق الطيالسي ، قد يوهم شهود الحسن هذه القصة وسماع حديثها من أبي هريرة .
ولكن البخاري لم يشر إلي رواية الطيالسي عن الشيخ المجهول من المسجد الحرام ، التي فيها التصريح بحضور الحسن هذه القصة وهي رواية ضعيفة لإبهام راويها الذي روي عنه الطيالسي ، بل طواها وأعرض عنها .
ثم ساق روايات أخري يؤخذ منها أن الحسن روي ذاك الحديث عن أبي هريرة بالواسطة ، وأنه لم يسمعه منه .
ثم قال البخاري كلمته الدقيقة الفاصلة قال : ( ولا يصح سماع الحسن من أبي هريرة في هذا ) .
فقد قيد البخاري نفي سماع الحسن بذاك الحديث بعينه وحده ، إذ قال : ( في هذا ) ، ولم ينف سماعه منه نفياً مطلقاً .
بل إن مفهوم عبارته ، الذي لا مجال للشك في فهمه منها كالصريح ، أنه يري سماع الحسن من أبي هريرة هو الأصل في رواياته عنه ، إلا أن يدل دليل صحيح في حديث بعينه أنه لم يسمعه منه .
ويزيده توكيداً وتأييداً صنيعه الذي أشرنا إليه من قبل ، إذ روي رواية ربيعة بن كلثوم عن الحسن : ( حدثنا أبو هريرة ) ، في الكبير (2/2/17 ) ، ولم يعقب عليها بتعليل ولا إنكار ، دلالة علي صحتها عنده .
وهذا - مع الدلائل التي سقناها - واضح بين لا مجال للتردد فيه . والحمد لله .


هذا والحمد لله رب العالمين ورحم الله أبي الأشبال الشيخ أحمد شاكر رحمة واسعة وأسكنه فسيح جنته

أبو نايف
29-07-02, 05:35 PM
قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالي في التمهيد (6/178 ) : حدثنا سعيد بن نصر قال ثنا قاسم بن أصبغ قال ثنا ابن وضاح قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا يزيد بن هارون قال ثنا سفيان بن حسين عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال : ( من سن سنة هدي فاتبع عليها ، كان له أجره أو مثل أجر من اتبعه غير منقوص من أجورهم شيئاً ، ومن سن سنة ضلالة فاتبع عليها ، كان عليه وزرها ومثل أوزار من اتبعه ، غير منقوص من أوزارهم شيئاً ) .

قال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله : اختلف في سماع الحسن من أبي هريرة ، فأكثرهم لا يصححونه ، لأنه يدخل أحياناً بينه وبين أبي هريرة أبا رافع وغيره ، ومنهم من يصحح سماعه من أبي هريرة .
وقد روي عن الحسن أنه قال : حدثنا أبو هريرة - ونحن إذا ذاك بالمدينة - وقد سمع الحسن من عثمان ، وسعد بن أبي وقاص ، فغير نكير أن يسمع من أبي هريرة .


هذا والله تعالي أعلم

أبو إسحاق التطواني
29-07-02, 08:55 PM
جزى الله خيرا الأخ الفاضل أبا نايف على ما قدمه من معلومات مفيدة وقيمة، ويضاف إلى من أثبت سماع الحسن من أبي هريرة موسى بن هارون الكوفي كما في علل الدارقطني (*/*)..
وقد كان الحسن البصري في المدينة لما كان ابن عباس رضي الله عنه واليا على البصرة أيام علي بن أبي طالب، قاله علي بن المديني..

ابن وهب
31-07-02, 01:16 PM
الاخ الفاضل (ابواسحاق التطواني)
جزاك الله خيرا

محمد الأمين
31-07-02, 07:42 PM
أخي أبو نايف

وجمهور الأئمة المتقدمين ينفون سماع الحسن من أبي هريرة، مع علمهم كل الروايات التي سردها أحمد شاكر. فهل كان نفيهم لجهلهم في علم الحديث؟!!

وقد نفى جماعة سماع الحسن البصري من أبي هريرة مطلقا، وهم أصحاب: يونس بن عبيد وعلي بن زيد بن جدعان وأيوب السختياني، وزياد الأعلم. وكذلك: بهز بن أسد ويحيى بن معين وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان ومحمد بن يحيى الذهلي والترمذي والنسائي وأبو حاتم بن حبان والدارقطني.

لكن أحمد شاكر يرى هؤلاء المتقدمين متعسفين متحكّمين مقلّدة (وكأنهم لا يفهمون شيئاً من علوم الحديث). بل يقول عن أقوالهم: <<أقوال مرسلة علي عواهنها ، يقلد فيها بعضهم بعضاً ، دون نظر إلي سائر الروايات التي تثبت سماعه من أبي هريرة ، ودون نظر إلي القواعد الصحيحة في الرواية>>.

والسؤال هنا: من هو الذي وضع تلك القواعد الصحيحة في الرواية باعتبار أن أئمة الحديث الكبار لم يكونوا يعرفونها؟

أبو إسحاق التطواني
31-07-02, 09:14 PM
المسألة ليست مجمعا عليها كما قال الأخ محمد الأمين، بل هناك من صرح بسماع الحسن من أبي هريرة كقتادة السدوسي وقد تقدم، أنا قوله: (لا أدري)، فتحتمل معان كثيرة غير المعنى الذي أتى به الأخ محمد الأمين، فقد يكون استغرابا أو تعجبا منه، وغير ذلك من الاحتمالات.
قال الدارقطني في علله (8/259) عن موسى بن هارون أنه قال: "سمع الحسن من أبي هريرة إلا أنه لم يستمع منه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إذا قعد بين شعبها الأربع) بينهما أبو رافع"اهـ.
وكذلك يفهم صنيع البخاري في التاريخ الكبير، إذ ذكر الرواية السابقة، وسكت عليها، ومن عادته أن يبين، قد تقدم كلام الأخ أبي نايف في ذلك.
ولا شك أن إمكان اللقي حاصل، وقد كان الحسن البصري بالمدينة لما كان ابن عباس –رضي الله عنه- واليا على البصرة في خلافة علي بن أبي طالب –رضي الله عنه-، فلا ضير أن يكون سمع منه وجالسه.
وما أتى به الأخ الفاضل أبو نايف من قرائن كثيرة لخير دليل على صحة سماع الحسن البصري من أبي هريرة في الجملة، وهو قول قوي، يبعد كل البعد أن يكون هؤلاء الرواة برمتهم وهموا في ذكر التصريح بالسماع، والله أعلم.

محمد الأمين
31-07-02, 11:05 PM
أخي أبو إسحاق

لم تجب على سؤالي أعلاه!

أبو إسحاق التطواني
01-08-02, 09:38 PM
الجواب واضح، وأرجو من الأخ محمد الأمين أن يلاحظ أن المسألة ليست مجمع عليها كما زعم..

محمد الأمين
02-08-02, 01:33 AM
صدقاً يا أخ أبو إسحاق لا أعرف جوابك على ذلك السؤال. ولا أعلم إن كنت تتبنى موقف أحمد شاكر أم لا.

أما عن اتهامك لي بأني نقلت الإجماع، فأين ذلك؟

وربما هذا سؤال ثاني :D

وبودي لو يشاركنا الأخ أبو نايف، فهو الذي نقل كلام أحمد شاكر، وأظنه موافق له.

أبو إسحاق التطواني
02-08-02, 10:00 PM
مسألة نقل الإجماع مفهومة من كلامك، وقد قال بسماع الحسن البصري من أبي هريرة من تقدم، وكلام الشيخ أحمد شاكر سليم ، والله أعلم.
وللموضوع صلة، وأرجو من الأخ محمد الأمين أن يتينا بدليل واحد على عدم سماع الحسن من أبي هريرة وألا يكتفي بالتقليد المحض..

أبو نايف
03-08-02, 10:43 PM
أخي الفاضل أبو إسحاق
بارك الله فيك وفي علمك يا أخي
وجزاك الله خيرا

محمد الأمين
03-08-02, 11:50 PM
قولك: <<مسألة نقل الإجماع مفهومة من كلامك>>.

قلت: هذا فهمك الشخصي، ولست ملزماً به.

وأعلم أنك تؤيد أحمد شاكر، لكن السؤال ما يزال قائماً!

فيحيى بن معين وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان ومحمد بن يحيى الذهلي والترمذي والنسائي وأبو حاتم بن حبان والدارقطني: متعسفين متحكّمين مقلّدة لا يفهمون القواعد الصحيحة من علوم الحديث.

والسؤال هنا: من هو الذي وضع تلك القواعد الصحيحة في الرواية باعتبار أن أئمة الحديث الكبار لم يكونوا يعرفونها؟

هل هو أحمد شاكر أم شخص آخر؟

أبو نايف
04-08-02, 03:09 AM
أخي محمد ( بارك الله فيك )
قولك في الصفحة السابقة ( 2 ) : " أئمة الحديث المتقدمين متفقين علي عدم سماع الحسن من أبي هريرة " .
ألا يدل قولك : ( متفقين ) . علي أنه لا يوجد لهم مخالف فهو إجماع منهم .

أخي محمد ( بارك الله فيك )
إن زل العلامة أحمد شاكر في كلمة فالواجب علينا الترحم والأستغفار له رحمه الله وغفر له .

أخي محمد ( بارك الله فيك )
إذا لم يكن هناك إجماع من العلماء المتقدمين في عدم سماع الحسن من أبي هريرة فما المانع من الأخذ بالأدلة الذي قالها العلامة أحمد شاكر رحمه الله وغيره والتي تثبت سماع الحسن من أبي هريرة مثل :

1) قول قتادة . وهو رحمه الله من أكثر أصحاب الحسن وأعلمهم به .

2) قول موسي بن هارون .

3) المعاصرة . ( فقد عاصر الحسن أبي هريرة لا شك في هذا ) .

4) تصريح الحسن بالسماع من أبي هريرة . ( فتصريح الحسن بالسماع من أبي هريرة كافي في إثبات سماعه . فهذا علي ابن المديني رحمه الله لم يثبت سماع الحسن من أبا بكرة عنده إلا حين صرح الحسن بالسماع من أبي بكرة .
قال البخاري في صحيحه ( 2704 ) : قال لي علي بن عبد الله : إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث .
قلت : أبي بكرة توفي سنة ( 51 ) . وأبي هريرة توفي سنة ( 57 ) .

5) ذكر البخاري رحمه الله في التاريخ الكبير (2/2/17 ) : ( رواية ربيعة بن كلثوم عن الحسن قال حدثنا أبو هريرة ) ولم يعقب عليها بتعليل ولا إنكار ، دلالة واضحه كما قال العلامة أحمد شاكر علي صحتها عنده .

6) سماع الحسن من عثمان المتوفي سنة ( 35 ) ، وسعد بن أبي وقاص المتوفي سنة ( 56 ) ، فغير نكير كما قال العلامة ابن عبد البر رحمه الله أن يسمع من أبي هريرة المتوفي سنة ( 57 ) .

7) قول الحافظ المزي رحمه الله في تهذيب الكمال ( في ترجمة الحسن ) قال : رأي علي بن أبي طالب ، وطلحة بن عبيد ، وعائشة ولم يصح له سماع من أحد منهم .... وأبي هريرة ( وقيل : لم يسمع منه ) .
قلت : فلم يجزم الحافظ المزي بأن الحسن لم يسمع من أبي هريرة كما جزم بعدم سماعه من علي وطلحة وعائشة .

8) قول الحافظ ابن حجر رحمه الله بأن الحسن سمع من أبي هريرة بالجملة كما تقدم من كلام العلامة أحمد شاكر .


أخي محمد ( بارك الله فيك )
أنت تقول لا إجماع علي عدم صحة سماع الحسن من أبي هريرة فهل هناك دليل أعتمدت عليه يا أخي في عدم سماع الحسن من أبي هريرة .
فإن كان هناك دليل فهات به بارك الله فيك .

أبو إسحاق التطواني
04-08-02, 09:02 PM
المرجو من الأخ محمد الأمين ألا يقولني ما لم أقل، وأنا لم أتهم أحدا من الأئمة بالتعسف والتقليد وحاشاهم، والجواب أنهم من وضع القواعد الصحيحة في الرواي، ولا ينس الأخ محمد الأمين أن هناك من قال بسماع الحسن البصري من أبي هريرة كقتادة البصري وموسى بن هارون الكوفي.
وبالنسبة للأدلة التي ذكرها الأخ أبو نايف فقوية جالقواعد الصحيحة في الروايةدا، ويضاف إليها أن الحسن البصري كما تقجم قد كان بالمدينة لما كان عبد الله بن عباس واليا على البصرة في عهد علي بن أبي طالب (أي هو وأبو هريرة في بلد واحدة)، فكيف نمنع لقاءه بأبي هريرة، بغير دليل، والأدلة تؤيد سماعه منه...

محمد الأمين
04-08-02, 10:34 PM
الفاضلان أبو نايف وأبو إسحاق

جزاكما الله خيراً

لا شك أن المعاصرة متحققة بين الحسن البصري وأبي هريرة. ولكن الذي ينفي التقائهما كون الحسن البصري قد قدم على المدينة لما كان أبا هريرة بالبصرة. فلما عاد الحسن إلى البصرة، عاد أبو هريرة للمدينة.

فلذلك لم يلتقيا. والإشكال هنا أن الحسن البصري له منهج عجيب في التدليس حيث إذا حدّث أبا هريرة أهل البصرة بحديث، يقول الحسن حدثنا أبو هريرة، وإن كان لم يسمعه. وهو يقصد حدث أهل البصرة. وبعض تلاميذه لا ينتبهون لذلك وقد يغيّروا الألفاظ إلى السماع وغير ذلك. كما كان تلاميذ بقيّة الحمصي يقلبون عنعنته إلى تحديث رغم أنه قد أسقط ضعيفين أو أكثر في حديثه. فلم يصحح العلماء حديثه عن ابن جريج مثلاً رغم تصريحه بالتحديث. وحكموا على من روى أحاديث بالتحديث بالخطأ رغم أنهم ثقات.

ومسألة سماع الحسن البصري من الصحابة مسألة في غاية التعقيد لهذا السبب. أما قضية سماعه من أبي بكرة فهي مسألة أخرى لأنها معتمدة على كتاب. والظاهر أنه كان يقلب رواية الكتاب إلى تحديث، كما كان يفعل بعض الشاميين والمصريين.

وهذا هو السبب -والله أعلم- الذي دفع قتادة وموسى بن هارون للاعتقاد بأنه قد سمع من أبي هريرة.

<<عن شعبة عن قتادة قال : قال الحسن : إنا والله ما أدركنا حتي مضي صدر أصحاب محمد صلي الله عليه وسلم الأول . قال قتادة : إنما أخذ الحسن عن أبي هريرة ، قلت له ( القائل شعبة ) : زعم زياد الأعلم أن الحسن لم يلق أبا هريرة ! قال : لا أدري>>.

فهذا صريح بأن قتادة ظن ظناً أن الحسن أخذه عن أبي هريرة. ربما هذا دفع بعض تلاميذ الحسن لقلب العنعنة للتحديث، كما كان يفعل تلاميذ بقية وغيرهم. ولما ذكر شعبة لقتادة أن زياد أثبت أن الحسن لم يلق أبا هريرة، توقف قتادة في المسألة ولم يجزم بها بشيء. ولو كان عنده علم لأثبت ذلك ولأنكر على زياد.

وعلى هذا يحمل قول موسى بن هارون. ولولا ذلك لما نفى بقية تلاميذ الحسن لسماعه من أبي هريرة.

ولم يثبت هذا السماع أحداً من أئمة الحديث بدليل صريح. وإنما نفاه جمهورهم وتوقف فيه بعضهم. فرواية يرجح على الظن خطأها لا يمكن تصحيحها.

أبو إسحاق التطواني
05-08-02, 10:08 PM
قال الأخ محمد الأمين: (..كون الحسن البصري قد قدم على المدينة لما كان أبا هريرة بالبصرة. فلما عاد الحسن إلى البصرة، عاد أبو هريرة للمدينة).
ما مدى صحة هذا الكلام أخي محمد الأمين؟؟؟

محمد الأمين
23-09-03, 05:50 AM
أرى أني أخطئت بين أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم

عبدالله الخليفي المنتفجي
20-04-07, 10:04 PM
مثل الحسن البصري لا تنفعه معاصرة لشيخه

لأنه أرسل عن جماعةٍ عاصرهم وأمكنه اللقيا بهم

لهذا وصفه جماعة من الأئمة بالتدليس

فعند الكلام على مثل الحسن لا ينبغي أن نذكر المعاصرة كدليل إثبات لأنه مدلس بمعنى أنه يرسل إرسالاً خفياً

وأما الخلاف في سماعه من أبي هريرة بإمكاننا أن نحتويه بالجمع بين القولين

قال الحافظ التهذيب (( ووقع في سنن النسائي من طريق أيوب عن الحسن عن أبي هريرة في المختلعات قال الحسن لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث أخرجة عن إسحاق بن راهويه عن المغيرة بن سلمة عن وهيب عن أيوب وهذا إسناد لا مطعن من أحد في رواته وهو يؤيدانه سمع من أبي هريرة في الجملة وقصته في هذا شبيهة بقصته ))

قلت فيحمل قول من أثبت السماع على هذا الحديث

وقو من نفاه على غيره من الأحاديث _ وهي الغالبية_

والعجب ممن يحتج بقول المزي ويطوي كشحاً عن أحمد وابن معين وابن المديني

واما حديث ربيعة الذي فيه ذكر السماع

فقال بن أبي حاتم سمعت أبي يقول وذكر حديثا حدثه مسلم بن إبراهيم قال ثنا ربيعة بن كلثوم قال سمعت الحسن يقول حدثنا أبو هريرة قال أبي لم يعمل ربيعة شيئا لم يسمع الحسن من أبي هريرة

نقل هذا الحافظ في التهذيب

والأئمة الكبار عندما يستنكرون حديثاً ينبغي اتباعهم لأنهم العمدة في الجرح والتعديل

فنحن نتبع بعضهم في قوله (( فلان ضعيف في فلان ))

وهو أعم من تضعيف حديث بعينه

ولاستنكار أبي حاتم وجه فإن المعارضة بين هذا الحديث وحديث النسائي المتقدم متعينة

عبد القادر المحمدي
22-04-07, 06:09 PM
أخوي الحبيبن الشيخ أبا اسحاق التطواني حفظه الله والشيخ محمد اكرمه الله :
جزاكم الله على هذه الفوائد القيمة ولا سيما تعليقات الشيخ نايف بيدان لي دعوة اخوية ان يكون خلافنا خلاف سلفي منهجي بعيد عن حظوظ النفس -واعتذر اليكم - فوالله انتم من علية القوم -والله حسيبكم- وعيون الناس ترقبكم !

محمد الأمين
31-12-07, 01:20 AM
قال الشيخ مبارك، حفظه الله تعالى:(ص387)
{والخلاصة .. أن الحسن البصري أدرك أبا هريرة رضي الله عنه، ولكن جماعة - خاصةً أصحاب الحسن الثقات - نفوا سماعهم منه وجزم بعضهم أنه لم يره، وتبعهم على هذا أكثر الحفَّاظ النقاد، وخالفهم بعض أهل العلم فأثبتوا سماع الحسن من أبي هريرة، وقول من نفاه أشبه، لأنَّ معتمدهم في ذلك على أصحاب الحسن الثقات، وهم أعرفُ به من غيرهم، والله أعلم بالصواب}

وجديرٌ بالذكر أن الشيخ مباركاً - حفظه الله - قد أشار إلى اختلاف نسخ النسائي التي ورد فيها كلامُ الحسن (أعني الذي ذكره أخونا الفاضل أبو محمد الغامدي) ص378-379

ومما ذكر أن نسخة علاء الدين مغلطاي قال: وفي بعض نسخ النسائي، قال الحسن: لم أسمعه من أبي هريرة (وعزاه إلى إكمال تهذيب الكمال (2/ق 153أ))

وذكر أيضا أن ابن حزم ساقه في المحلى (11/586 بتحقيق زيدان أبو المكارم حسن، مكتبة الجمهورية العربية 1387هـ)، لكن جاء في آخره: (قال الحسن: لم أسمعه من أبي هريرة) وذكر أن ابن حزم قال: فسقط بقول الحسن أن نحتج بذلك الخبر

قال الشيخ مبارك، حفظه الله، ص379
{فإن كانت هذه النسخة هي أصح النسخ [قلت: الضمير عائد على النسخة التي وقعت لابن حجر] فهذا نصٌ صريحٌ من الحسن نفسه تفيدُ أن روايته عن أبي هريرة مرسلة، فلا يلتفتُ إلى من ذكر فيها السماع، سوى في هذا الحديث فحسب،
وإن كانت النسخة السابقة هي الأصح، ففيها نصٌّ من الحسن أنه لم يسمع هذا الحديث من أبي هريرة، ولا يلزم من هذا أن رواياته الأخرى على السماع}

المصدر: التابعون الثقات المتكلم في سماعهم من الصحابة (جمع ودراسة: مبارك بن سيف الهاجري، وهي رسالته المقدمة لنيل درجة الماجستير) مكتبة ابن القيم بالكويت 1425هـ ، باب24/ 33 الكلام في سماع الحسن من أبي هريرة رضي الله عنه، ص 363-ص387


جمهور النقاد مجمعون على عدم سماع الحسن من أبي هريرة، حتى النسائي نفسه لم يعتد بالرواية المتقدمة،

وجدت في السنن الكبرى للنسائي :
( والحسن لم يسمع من أبي هريرة أو لم يسمعه من أبي هريرة. قال أبو عبدالرحمن أنا أشك ).
طبعة : مؤسسة الرسالة 1/152 - رقم الحديث 196 - باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان- طرف الحديث للبحث في الفهارس : إذا قعد بين شعبها الأربع ....

وقد نفى جماعة سماع الحسن البصري من أبي هريرة مطلقا، وهم أصحاب: يونس بن عبيد وعلي بن زيد بن جدعان وأيوب السختياني، وزياد الأعلم.
وكذلك: بهز بن أسد ويحيى بن معين وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان ومحمد بن يحيى الذهلي والترمذي والنسائي وأبو حاتم بن حبان والدارقطني.

لم يرو البخاري للحسن عن أبي هريرة إلا ماتبعة. ولم يرو مسلم له عنه شيئاً.

قال الترمذي بعد الأحاديث 2305 و 2425 و 2703 و 2889: أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة. وعزاه: لأيوب السختياني ويونس بن عبيد وعلي بن زيد

منقول .

-------

للشيخ د. إبراهيم اللاحم كلامٌ نفيسٌ في هذه المسألة، في الاتصال والانقطاع (ص89-92)، وفيه تنبيهاتٌ مهمة.

وكأن الشيخ مال إلى أن الكلمة المنسوبة إلى الحسن إنما هي للنسائي، وهذا ظاهرٌ جدًّا في نقل المزي إياها -في التحفة (9/319)-، قال: (قال النسائي: " الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا، ومع هذا إنّي لم أسمع هذا إلا من حديث أبي هريرة ").

قال الشيخ إبراهيم: " وقد روى هذا الحديث عفان بن مسلم، وعبد الأعلى بن حماد، عن وهيب به، وليس في روايتهما قول الحسن أصلاً، مما يرجح أن العبارة كلها من كلام النسائي ".

هذا،
وقد وقع خلافٌ عن الحسن في هذا الحديث:
1- فإنه رواه أيوب عن الحسن عن أبي هريرة، ولم أجد من رواه كذلك غير أيوب، إلا ما أخرجه الدارقطني في العلل (10/267) من طريق الحسن بن محمد الزعفراني، عن عفان، عن وهيب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة.
وهذا فيه إشكالان:
فإن الدارقطني حكى رواية عفان قبل إسنادها، فذكر: عفان، عن وهيب، عن أيوب.
فيحتمل أن الإسناد موافقٌ لحكاية الدارقطني، وأن الذي فيه: أيوب، لا: يونس.

وإن لم يصح هذا، فهذه الرواية معلولة، فإن أحمد أخرجه في المسند عن عفان، عن وهيب، عن أيوب به، وأحمد أقوى من الحسن الزعفراني، وروايته أرجح.
وقد علّق الدارقطني في العلل (10/267) رواية حماد بن سلمة عن يونس، فجعلها عنه عن الحسن مرسلاً.

2- ورواه حزم بن أبي حزم القطعي (عند سعيد بن منصور: 1409)، وحزم وثّقه أحمد وابن معين، وقال أبو حاتم: " صدوق، لا بأس به، هو من ثقات من بقي من أصحاب الحسن "، وقال النسائي: " ليس به بأس "، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: " يخطئ "،
3- وعلي بن الأحول (عند سعيد بن منصور: 1408)، وقد رواه عنه: أبو قدامة -وهو الحارث بن علي الإيادي شيخ سعيد-، ولم أعرف عليًّا، ولا عرفه المحقق، إلا إن كان صوابه: علي الأحول، فلعله: علي بن عبد الأعلى الأحول، وقد وثقه بعض الأئمة وضعفه بعض، وربما كان: عامر الأحول، فإن سعيدًا أسند -في السنن (1884)- عن أبي قدامة عن عامر الأحول حديثًا. وعامر متكلم فيه، ووثقه أبو حاتم الرازي وغيره، إلا أن الراوي عنه (أبو قدامة) ضعيف،
4- ورواه معمر (عند عبد الرزاق: 11890)،
5- وأبو الأشهب جعفر بن حيان (عند ابن أبي شيبة: 19257)، وقد وثق أحمد أبا الأشهب في رواية، وقال في رواية: " صدوق "، ووثقه ابن سعد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال ابن المديني: " ثقة ثبت "، وقال النسائي: " ليس به بأس "،
تنبيه: وقع في المطبوع من المصنف في رواية أبي الأشهب: عن الحسن عن أبي هريرة، وهو خطأ، وجاء في مطبوعة الرشد (6/661) وعوامة (10/208) على الصواب.
6- ورواه قتادة، علقه الدارقطني -في العلل (10/267)-، من رواية سعيد وحماد بن سلمة عنه،
7- وحميد،
8- ويونس،
علقه الدارقطني -في العلل (10/267)-، من رواية حماد بن سلمة عنهما،

السبعة - حزم والأحول ومعمر وأبو الأشهب وقتادة وحميد ويونس- رووه عن الحسن مرسلاً،

واتفق الأحول ومعمر على ذكر قصة وقعت للحسن، وقال الحسن في رواية الأحول: " إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: المنتزعات... "، وقال في رواية معمر: " كنا نتحدث أن المختلعات... ".
إلا أن معمرًا عن الحسن منقطع، فإنه قد خرج مع الصبيان إلى جنازة الحسن، وطلب العلم سنة مات الحسن -كما ذكر هو نفسه ذلك-.

9- ورواه أشعث بن سوار (عند الطبري في تفسيره: 4/151، والطبراني في الكبير: 17/339) عن الحسن، عن ثابت بن يزيد، عن عقبة بن عامر به. وأشعث ضعيف مشهور الضعف، وفي روايته هذه مخالفة، فهي منكرة.

والله أعلم.

منقول عن الألوكة كذلك

محمد بن عبدالكريم الاسحاقي
22-02-13, 11:26 PM
جزيتم خيرا..ووقيتم ضيرا..

أبو ريان المدني
24-02-13, 03:41 PM
الرواية لا تدل على السماع، ومعلوم أن من جوّز من أهل العلم قولَ(حدثنا)في ما لم يسمع الراوي كان اعتمادهم هذا، وهو أن الحسن قال: حدثنا أبو هريرة وهو لم يسمع منه، بناءً على ذا قال من قال من المحدثين (سمعت)أرفع من حدثنا لأنها لا تحتمل ما ذُكر، والله الموفق. ولعل الإخوة سبقوني ولكني لم أقرأ مكتوبهم.

أبو عبيدة السلفي الجزائري
25-02-13, 10:35 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .. بالنسبة للإخوة : فالح العجمي والدراقطني و أبو إسحاق التطواني .. وغيرهم السائلين عن كتاب الشيخ الدكتور مبارك بن سيف الهاجري فإليكم رابط تحميله بجزيئيه ،الأول رسالة ماجستير والثاني دكتوراه .. وبارك الله في الجميع.

http://majles.alukah.net/showthread.php?30232-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%B9%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%85%D9%86-%D8%AA%D9%83%D9%84%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%87-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D8%AC%D8%B1%D9%8A-pdf