المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [دراسة حديثية] لحديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة .


خليل بن محمد
21-07-02, 08:39 AM
للشيخ الفاضل [ سلمان العودة ] حفظه الله .
ومن كتابه المفيد [ صفة الغرباء ]

قال :
وقد ورد الحديث الذي يبشر بها عن جمع من الصحابة، وهم: أبو هريرة، ومعاوية، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعوف بن مالك، وأنس بن مالك، وأبو أُمامة، وابن مسعود، وجابر بن عبد الله، وسعد بن أبي وقَّاص، وأبو الدَّرداء، وواثلة بن الأسقع، وعمرو بن عوف المزني، وعلي بن أبي طالب، وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهم جميعًا.
وفي معظم الأحاديث ذُكرت الفرقة الناجية بعد ذكر الاختلاف، وفي بعضها ذُكر الاختلاف دون إشارة للفرقة الناجية.
وسأسوق هذه الأحاديث كلها مساقًا واحدًا؛ حتى يتبين بوضوح ثبوت الخبر في اختلاف الأمَّة ثبوتًا لا شكَّ فيه، إذ إن بعض هذه الأحاديث يشهد لبعضها الآخر.
ويكفي في ثبوت وجود الفرقة الناجية أن تكون معظم هذه الروايات ذَكَرَتْها.
ويؤكِّده تأكيدًا لا يقبل الشك، ما سيأتي -بعد- من ذكر الطائفة
المنصورة(3 ).

وهذه أحاديث الفرقة الناجية :

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "افترقَت اليهودُ على إحدى -أو ثنْتَيْن- وسبعين فرقةً، وتفرَّقَت النَّصارى على إحدى -أو ثنْتَيْن- وسبعين فرقةً، وتفتَرقُ أُمَّتي على ثلاث وسبعينَ فرقةً"(4 ).

وعن أبي عامر عبد الله بن لُحَيّ قال: حَجَجْنا مع معاوية بن أبي سفيان، فلما قدمنا مكَّة؛ قام حين صلَّى صلاة الظهر، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أهل الكتابين افتَرقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملَّة، وإنَّ هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملَّة -يعني: الأهواء- كلُّها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تَجَارى بهم تلك الأهواءُ كما يَتَجارى الكَلَب(5 ) بصاحبه؛ لا يبقى منهُ عرقٌ ولا مِفْصَلٌ إلا دخله". والله - يا معشر العرب - لئن لم تقوموا بما جاء به نبيُّكم صلى الله عليه وسلم؛ لَغَيْرُكم من الناس أحرى أن لا يقومَ به( 6).

وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "افترقتُ اليهود على إحدى وسبعينَ فرقةً، فواحدةٌ في الجنَّة وسبعون في النار، وافترقت النَّصارى على ثنتين وسبعين فرقةً، فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده؛ لتفترقنَّ أُمَّتي على ثلاث وسبعين فرقةً، واحدةٌ في الجنة، وثنتان وسبعون في النار". قيل: يا رسول الله! مَن هُم؟ قال: "الجماعة"(7 ).

وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ستفترقُ أُمَّتي على بضع وسبعين فرقةً: أعظمُها فتنةً على أمَّتي قومٌ يقيسون الأمورَ برأيهم؛ يُحرِّمون الحلال، ويُحُّلون الحرام"( 8).
وعنه رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كيف أنت -يا عوف- إذا افترقت هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة: واحدة في الجنة، وسائرهن في النار؟". قلت: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: "إذا كَثُرَت الشُّرط، وَمَلَكَت الإِماءُ، وَقَعَدَت الحملانُ على المنابر، واتُّخِذَ القرآن مزامير، وزُخْرِفَتِ المساجد، ورُفِعَتِ المنابر... "الحديث( 9).

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليأتيَنَّ على أُمَّتي ما أتى على بني إسرائيلَ حَذْوَ النعل بالنعل، حتى إن كان منهُم مَن أتى أُمَّه علانية؛ لكان في أُمَّتي مَن يصنع ذلك، وإنَّ بني إسرائيل تفرَّقت على ثنتين وسبعين ملَّة، وتفترق أُمَّتي على ثلاث وسبعين ملة؛ كلهم في النار؛ إلا ملة واحدة". قالوا: ومَن هي يا رسول الله؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي"(10 ).

وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن بني إسرائيل افتَرَقَتْ على إحدى وسبعين فرقةً، وإن أمَّتي ستفترق على ثنتين وسبعينَ فرقةً؛ كلًّها في النار؛ إلا واحدة، وهي الجماعة"(11 ).

وعن أبي أُمامة رضي الله عنه قال: "افترقت بنو إسرائيلَ على إحدى وسبعين فرقةً - أو قالَ: اثنتين وسبعينَ فرقةً -، وتزيدُ هذه الأمَّةُ فرقةً واحدةً؛ كلها في النار؛ إلا السواد الأعظم"، فقال له رجلٌ: يا أبا أُمامة! مِن رأيك أو سمعتَه من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إنِّي إذًا لجريءٌ؛ بل سمعتُه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة، ولا مرتين، ولا ثلاث(12 ).

وعن سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "افترقتْ بنو إسرائيلَ على إحدى وسبعين ملَّةً، ولن تذهبَ الليالي والأيامُ حتى تفتَرِقَ أُمَّتي على مِثلها"( 13).

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "... يا ابن مسعود! هل علمتَ أنَّ بني إسرائيل افترقوا على اثنتين وسبعين فرقةً لم ينجُ منها إلا ثلاثُ فرق: فرقةٌ أقامت في الملوك والجبابرة، فدعت إلى دين عيسى، فأُخذَتْ، فقُتلَت بالمناشير، وحُرِّقت بالنيران، فصبرت حتى لحقت بالله، ثم قامت طائفةٌ أخرى لم تكن لهم قوة، ولم تطق القيام بالقسط، فلحقت بالجبال، فتعبَّدت وترهَّبت، وهم الذين ذكرهم الله فقال: (ورَهْبانيَّةً ابْتَدَعُوها مَا كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إلاَّ ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ... وكَثيرٌ مِنْهُم فاسِقونَ)( 14)، وفرقةٌ منهم آمنت، فهُم الذين آمنوا وصدَّقوني، وهم الذين رعَوْها حقَّ رعايتِها، وكثيرٌ منهم فاسقون، وهم الذين لم يؤمنوا بي، ولم يصدِّقونى، ولم يرعَوْها حق رعايتها، وهم الذين فسَّقُهم الله"( 15).

وعن أبي الدرداء وأبي أُمامة وواثلة بن الأسقع وأنس بن مالك رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "... ذروا المِراء؛ فإن بني إسرائيل افتَرقوا على إحدى وسبعين فرقةً، والنَّصارى على ثنتين وسبعين فرقةً؛ كلُّهم في الضَّلالة إلا السواد الأعظم"، قالوا: يا رسول الله! ومَن السواد الأعظم؟ قال: "مَن كان على ما أنا عليه وأصحابي، مَن لم يمارِ في دين الله، ومَن لم يكفِّر أحدًا من أهل التوحيد بذنب غفر له"( 16).

وعن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد عن أبيه عن جده؛ قال: كنا قعودًا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده، فقال: "لَتَسْلُكُنَّ سَنَن مَن قبلكم حَذْوَ النَّعل بالنَّعل، ولَتَأْخُذُنَّ مثل أخذهم، إن شبرًا فشبر، وإن ذراعًا فذراع، وإن باعًا فباع، حتى لو دخلوا جُحر ضَبٍّ دَخَلْتُم فيه، ألا إن بني إسرائيل افترقت على موسى على إحدى وسبعين فرقةً؛ كلها ضالةٌ؛ إلا فرقةً واحدةً: الإسلام وجماعتُهم، وإنها افترقتْ على عيسى بن مريمَ على إحدى وسبعينَ فرقةً؛ كلها ضالة؛ إلا فرقةً واحدةً: الإسلام وجماعتُهم، ثم إنَّهم يكونون(17 ) على اثنتين وسبعين فرقة؛ كلها ضالة؛ إلا فرقة واحدة: الإسلام وجماعتهم"(18 ).

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه دعا رأس الجالوت(19 ) وأسقُف النَّصارى(20 )، فقال: إنِّي سائلِكُم عن أمر -وأنا أعلم به منكما-؛ فلا تكتماني، يا رأس الجالوت! أنشدتُك الله الذي أنزل التوراةَ على موسى، وأطعمكم المنَّ والسلوى، وضرب لكم في البحر طريقًا، وأخرج لكم من الحجر اثنتي عشرة عينًا، لكل سِبْط من بني إسرائيل عينٌ؛ إلا ما أخبرتَني: على كَم افترقت بنو إسرائيل بعد موسى؟ فقال له: ولا فرقة واحدة! فقال له عليٌّ -ثلاث مرار-: كذبتَ، والله الذي لا إله إلا هو؛ لقد افترقت على إحدى وسبعين فرقةً؛ كلها في النار إلا فرقة.
ثم دعا الأسقف، فقال: أنشدك الله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، وجَعَل على رَحْلِه البركة، وأراكم العِبرة، فأبرأ الأكمه، وأحيى الموتى، وصنع لكم من الطين طيورًا، وأنبأكم بما تأكلون وما تدَّخرون في بيوتكُم، فقال: دون هذا أصدقك يا أمير المؤمنين. فقال: على كم افترقت النَّصارى بعد عيسى من فرقة؟ فقال: لا والله ولا فرقة. فقال -ثلاث مرار-: كذبتَ، والله الذي لا إله إلا هو؛ لقد افترقت على ثنتين وسبعين فرقةً؛ كلها في النار إلاَّ فرقةً.
فأما أنت -يا يهوديُّ-؛ فإن الله يقول: (وَمنْ قَوْم مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحَقِّ وَبه يَعْدلُونَ)(21 )، فهي التي تنجو.
وأما أنت -يا نصرانيُّ-؛ فإن الله يقول: (منْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصدَةٌ وَكَثيرٌ منْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ)(22 )، فهي التي تنجو.
وأما نحن؛ فيقول: (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ)( 23)، وهي التى تنجو من هذه الأمة( 24).

وعن عبد الله بن قيس رضي الله عنه قال: اجتمعَ عند عليٍّ رضي الله عنه جاثليتو(25 ) النصارى ورأس الجالوت.
فقال الرأس: تُجادلون على كم افترقت اليهود؟ قال: على إحدى وسبعين فرقة.
فقال علي رضي الله عنه: لتفترقَنَّ هذه الأمة على مثل ذلك، وأضلُّها فرقةً وشَرُّها: الدَّاعية إلينا -أهل البيت-، آية ذلك أنهم يشتمون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما(26 ).

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تفرَّقَت اليهود على واحدة وسبعين فرقةً؛ كلها في النار، وتفرَّقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقةً؛ كلها في النار، وإن أُمَّتي ستفترق على ثلاث وسبعين فرقةً؛ كلها في النار؛ إلا واحدة"، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله! أخبرْنا مَن هُم؟ قال: "السواد الأعظم"( 27).

هذه هي الأحاديث التي أمكن الوقوف عليها في خبر الاختلاف والفرقة الناجية، وهي خمسة عشر حديثًا.
وهذه الأحاديث عن هذا الجمع من الصحابة تَجْعَل من المُتَيَقَّن -عند مَن اطَّلع عليها وعلى طرقها- صدورَ هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وفيه بيانُ حتميَّة افتراق الأمَّة، واختلافها هذا الاختلاف الواسع العريض؛ كما افترقت واختلفت الأمم الكتابية قبلها؛ بل أشدُّ من ذلك. وهذا تخويفٌ وتحذيرٌ لها من ذلك.

وأن هذه الفرق كلها مذمومة متوعَّدة بالنار؛ إلا فرقة واحدة، وهي الفرقة الناجية الغريبة بين هذه الأهواء المختلفة. وهذا تبشيرٌ وتبصيرٌ.
وفيه بيان أن الحق لا يزال الله يقيِّض له مَن يحمله، ويصبر عليه.
وفيه حثُّ للمسلم على معرفة سبيل الناجين، وسلوكها.

محمد الأمين
21-07-02, 08:55 AM
عندي بحث طويل خرجت فيه طرق كثيرة جداً لهذا الحديث، وأثبت صحة الحديث خلافاً للقرضاوي الذي رده. ولعلي أنقل هذا البحث (إن رغب الأخوة) لكنه طويل.

خليل بن محمد
21-07-02, 09:00 AM
(3) وذلك في الفصل الثاني من هذا الكتاب.

(4) رواه: أبو داود في: 34- كتاب السنة، 1- باب شرح السنة، (رقم 4596)، (5/4)، وهذا لفظه.
- والترمذي في: 41- كتاب الإيمان، 18- باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، (رقم 2640)، (5/25)، وقال: "... حديث حسن صحيح".
- وابن ماجه في: 36- كتاب الفتن، 17- باب افتراق الأمم، (رقم 3991)، (2/1321).
- والإمام أحمد في "المسند": (2/332)؛ دون ذكر النصارى.
- والحاكم في "مستدركه" في: كتاب الإيمان، (1/61)، وقال: "هذا حديث كثر في الأصول...".
وفي: كتاب العلم، (1/128)، وقال: " هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
- وابن حبان؛ كما في "الموارد": 31- كتاب الفتن، 4- باب افتراق الأمم، (رقم 1834)، (ص 454).
- وأبو يعلى الموصلي في "المسند": مسند أبي هريرة (ل: 541-542).
- وابن أبي عاصم في كتاب "السنة": 19- باب فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته ستفترق، (رقم 66)، (1/33).
- والمروزي في "السنة": (ص 17).
- وابن بطة في "الإبانة الكبرى": باب ذكر افتراق الأمم في دينها، وعلى كم تفترق الأمة؟ (رقم 252)، (1/228).
- والآجُري في "الشريعة": باب ذكر افتراق الأمم، (ص 15).
ومدارهم جميعًا على: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
ومحمد بن عمرو: هو ابن علقمة بن وقاص الليثي: قال أبو حاتم: "صالح الحديث، يكتب حديثه، وهو شيخ"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال مرة: "ثقة"، وتكلم فيه ابن معين، والجوزجاني، وقال الذهبي: "شيخ مشهور حسن الحديث"، وقال ابن حجر: "صدوق، له أوهام".
انظر: "التهذيب" (9/375)، "الجرح والتعديل" (8/31)، "الميزان" (3/673)، "التقريب" (2/196).
أما أبو سلمة؛ فهو ابن عبد الرحمن بن عوف، ثقة مكثر.
انظر: "التهذيب" (12/115)، "التقريب" (2/430).
فالحديث -بهذا الإسناد- حسن؛ لحال محمد بن عمرو، ولكنه صحيح لشواهده، وقد صحَّحه: الترمذي، والحاكم، وابن حبان -وسبقوا-، وصحَّحه أيضًا: الشاطبي في "الاعتصام" (2/189)، والسيوطي في "الجامع الصغير" (2/20 - المطبوع مع فيض القدير).

(5) الكَلَب -بالتحريك- هو داء يعرض للإنسان من عض الكَلْب الكََِلِب، فيصيبه شبه الجنون، وتعرض له أعراض رديئة، ولا يشرب الماء حتى يموت عطشًا.
هكذا ذكر صاحب "النهاية"(4/195)، وغيره.

(6) رواه: أبو داود في: 34- كتاب السنة، 1- باب شرح السنة، (رقم 4597)، (5/5).
- والدارمي في: 16- كتاب الجهاد، 75- باب في افتراق هذه الأمة، (رقم 2521)، (2/158).
- والإمام أحمد في "المسند": ( 4/102)، وهذا لفظه.
- والحاكم في "مستدركه" في: كتاب العلم، وقال بعد سياقه وسياق حديث أبي هريرة: "هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا الحديث"، ووافقه الذهبي (1/128).
- والآجري في"الشريعة": باب ذكر افتراق الأمم، (ص 18).
- وابن أبي عاصم في "السنة": 1- ذكر الأهواء المذمومة، (رقم 1و2)، (1/7).
وفي: 19- باب فيما أخبر به النبي عليه السلام أن أمته ستفترق، (رقم 65)، (1/33).
- والمروزي في "السنة": (ص 14و15)، بإسنادين، في أولهما زيادة بعد قوله: "وهي الجماعة"؛ قال: "فاعتصموا بها، فاعتصموا بها"، وليس فيها ذكر الأهواء.
- واللالكائي في" شرح أصول الاعتقاد": سياق ما روي عن النبى صلى الله عليه وسلم في الحث على اتباع الجماعة، (رقم 150)، (1/101).
- وابن بطة في "الإبانة الكبرى": باب ذكر افتراق الأمم في دينهم، (رقم 245)، (1/221)، و(رقم 247)، (1/223).
- وقوَّام السنة الأصبهاني في كتاب "الحجة في بيان المحجة": فصل في ذكر الأهواء المذمومة، القسم الأول، (رقم 107)، (ص 177).
- ومدارهم جميعاً على صفوان بن عمرو، قال: حدثني أزهر بن عبد الله الحرازي، عن أبي عامر الهوزني، عن معاوية.
- وصفوان بن عمرو: هو ابن هرم السكسكي، وثَّقه العجلي، ودحيم، وأبو حاتم، والنسائي، وابن سعد، وابن المبارك، وغيرهم، وقال الذهبي: "وثقوه"، وقال ابن حجر:"ثقة".
- انظر: "تهذيب التهذيب" (4/428)، "الجرح والتعديل" (4/422)، "التقريب" (1/368)، "الكاشف" (2/27).
- وأزهر بن عبد الله الحرازي: وثقه العجلي، وابن حبان، وقال الذهبي:"تابعي حسن الحديث، لكنه ناصبيٌّ ينال من علي –رضي الله عنه-"، وقال في "المغني":"صدوق"، وقال ابن حجر:"صدوق تكلَّموا فيه للنصب".
- انظر: "الميزان" (1/173)، "التقريب" (1/52)، "ثقات العجلي" (ص59)، "الثقات" لابن حبان (4/38)، "المغني" (1/65).
- وأبو عامر الهوزني: هو عبد الله بن لُحيّ-بضم اللام وفتح الحاء-: قال أبو زرعة والدارقطني:"لا بأس به"، ووثقه العجلي، وابن حبان، وغيرهم، وقال الذهبي:"ثقة"، وقال ابن حجر:"ثقة مخضرم".
- انظر: "الجرح والتعديل" (5/145)، "تهذيب التهذيب" (5/373)، "التقريب" (1/444)، "الكاشف" (2/109).
- فالحديث –بهذا الإسناد- حسنٌ؛ لحال أزهر بن عبد الله، لكنه صحيح بشواهده.
- وقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي –وسبقا-.
- وجوَّده العراقي في "تخريج الإحياء" حيث قال:"ولأبي داود من حديث معاوية، وابن ماجه من حديث أنس وعوف بن مالك:"وهي الجماعة"، وأسانيدها جياد".
"المغني عن حمل الأسفار في الأسفار" (3/230).
وحسنه ابن حجر، حيث قال: "وإسناده حسن".
"الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" (ص 63).
وقال ابن تيمية: "هذا حديث محفوظ من حديث صفوان بن عمرو، عن الأزهر بن عبد الله الحرازي، عن أبي عامر عبد الله بن لحي، عن معاوية؛ رواه عنه غير واحد؛ منهم: أبو اليمان، وبقية، وأبو المغيرة...".
"اقتضاء الصراط المستقيم" (1/118).

(7) رواه: ابن ماجه في: 36- كتاب الفتن، 17- باب افتراق الأمم، (رقم 3992)، (2/1322).
- وابن أبي عاصم في: 19- باب فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته ستفترق، (رقم 63)، (1/32).
- واللالكائي في: سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحث على اتباع الجماعة، (رقم 149)، (1/101).
وعلَّقه الحاكم في: كتاب الإيمان، (1/6).
- ورواه قوَّام السنة الأصبهاني في كتاب "الحجة في بيان المحجة": فصل في ذكر الفرقة الناجية، القسم الأول، (رقم 19-20) (ص 26).
- كلهم من طريق عمرو بن عثمان، حدثنا عباد بن يوسف، حدثني صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد، عن عوف، به.
وعمرو بن عثمان: هو ابن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي: ثقة.
انظر: "التهذيب" (8/76).
وعباد بن يوسف: لم يرو عنه من الستة إلا ابن ماجه، روى عنه هذا الحديث فحسب، وقد عدَّه ابن حبان في الثقات، ووثقه ابن ماجه، وابن أبي عاصم، وقال عثمان بن صالح: "حدثنا إبراهيم بن العلاء، حدثنا عباد بن يوسف؛ صاحب الكرابيسي، ثقة"، وقال ابن عدي: "روى عن صفوان وغيره أحاديث ينفرد بها".
والذي يترجَّح - والله أعلم - أنه صدوق، حسن الحديث.
انظر: "التهذيب" (5/110)، "الميزان" (2/380)، "المغني" (1/328)، "التقريب" (1/395)، "الكاشف" (2/7)، "الكامل" (4/1652).
وصفوان بن عمرو: ثقة.
وراشد بن سعد: ثقة.
انظر: "التهذيب" (3/225)، "التقريب" (1/240)، "الكاشف" (1/231).
فالحديث -بهذا الإسناد- حسن؛ لحال عباد بن يوسف.
وقد سبق ما يشهد للزيادة التي فيه -وهي: "الجماعة"- في رواية المروزي لحديث معاوية.

(8) رواه البزار؛ كما في"كشف الأستار": كتاب العلم، باب التحذير من علماء السوء، (رقم 172)، (1/98).
وعزاه الهيثمي له وللطبراني في "الكبير"؛ قال: "ورجاله رجال الصحيح".
"المجمع": كتاب العلم، باب في القياس والتقليد، (1/179).
ورواه ابن عدي في "الكامل": في ترجمة نعيم بن حماد الخزاعـي، (7/2483).
والبيهقي في "المدخل": باب ما يذكر من ذم الرأي، (رقم 207)، (ص 188).
وأبو زرعة الدمـشقي في "تاريخه" في: (فقرة رقم 1783)، (1/622).
وابن بطة في "الإبانة الكبرى": باب ذكر افتراق الأمم في دينها، رقم (251)، (1/227).
والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد": في ترجمة نعيم بن حماد، رقمها (7285)، (13/307و308).
والحاكم في "المستدرك": كتاب الفتن والملاحم، (4/430)، وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله": باب ما جاء في ذم القول في دين الله بالرأي والقياس، (2/133و134).
ومداره على نعيم بن حماد، عن عيسى بن يونس.
ونعيم بن حماد: وثقه أحمد، وابن معين، وغيرهم، وقال ابن حجر:"صدوق يخطئ كثيراً..."، وقد تتبَّع ابن عدي ما أخطأ فيه، وقال:"وعامة ما أنكر عليه هو هذا الذي ذكرته، وأرجو أن يكون باقي حديثه مستقيماً".
انظر: "التهذيب" (10/458)، "التقريب" (2/305)، "الكامل" (7/2485).
وقال عبد الغني بن سعيد: "وبهذا الحديث سقط نعيم بن حماد عند كثير من أهل العلم بالحديث، إلا أن يحيى بن معين لم يكن ينسبه إلى الكذب، بل كان ينسبه إلى الوهم". "التهذيب" (10/461).
وقد تابع نعيماً في روايته عدد؛ منهم: عبد الوهاب بن الضحاك، وسويد الأنباري، وأبو صالح الخراساني، والحكم بن المبارك، والنضر ابن طاهر.
وانظرها في:"تاريخ بغداد" (13/310-311)، و"الكامل" (3/1264و 7/2483)، وغيرهما.
وقال عبد الغني: "كل من حدَّث به عن عيسى بن يونس غير نعيم ابن حماد؛ فإنما أخذه من نعيم".
وقال ابن عدي: "وهذا إنما يُعرف بنعيم بن حماد، ورواه عن عيسى ابن يونس، فتكلَّم الناس فيه بجرَّاه".
قال: "... ثم سرقه قومٌ ضعفاء ممَّن يعرفون بسرقة الحديث...".
"تاريخ بغداد" (13/311)، "الكامل" (3/1265)، "التهذيب" (10/461).
والحديث - بهذا الإسناد - منكر.
قال أبو زرعة الدمشقي: "قلت ليحيى بن معين في حديث نعيم هذا، وسألته عن صحَّته؟ فأنكره. قلتُ: من أين يؤتى؟ قال: شُبِّه له".
وقال البيهقي: "تفرَّد به نعيم بن حماد، وسرقه عنه جماعة من الضعفاء، وهو منكر، وفي غيره من أحاديث الصحاح الواردة في معناه كفاية".
وقد سبق ذكر كلام عبد الغني.
أما تصحيح الحاكم له؛ فمدفوعٌ بأقوال هؤلاء الجهابذة، وقد عُرف تساهله الشديد في التصحيح.
- لكنَّ صدر الحديث صحيح -كما سبق وسيأتي- .

(9) ذكره الهيثمي في "المجمع"، وقال: "رواه الطبراني، وفيه عبد الحميد ابن إبراهيم، وثَّقه ابن حبان، وهو ضعيف، وفيه جماعة لم أعرفهم".
" المجمع": كتاب الفتن، باب ثان في أمارات الساعة، (7/323).
وعبد الحميد؛ قال الذهبي: "ضُعِّف". وقال ابن حجر: "صدوق؛ إلا أنه ذهبت كتبه، فساء حفظه".
"التهذيب" (6/108)، "الميزان" (2/537)، "الكاشف" (2/132)، "التقريب" (1/16).

(10) رواه الترمذي في: 41- كتاب الإيمان، 18- باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، رقم (2641)، (5/26)، وقال: "هذا حديث مفسر غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه".
- وابن وضَّاح في "البدع والنهي عنها": باب فيما يُدال الناس بعضهم من بعض، (ص 85).
- والآجري في "الشريعة": باب ذكر افتراق الأمم في دينهم، (ص 15 و16).
- والمروزي في "السنة": (ص 18).
- واللالكائي في: سياق ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحث على اتِّباع الجماعة، (رقم 145-147)، (1/99).
- والعقيلي في "الضعفاء الكبير" في: ترجمة عبد الله بن سفيان الخزاعي، رقمها (815)، (2/262).
- والحاكم في: كتاب العلم، (1/128)، وأشار إلى أن إسناده لا تقوم به الحجة.
- وابن بطة في "الإبانة الكبرى": باب ذكر افتراق الأمم في دينهم، ( رقم 443 - 244)، (1/219-221).
- وقوَّام السنة الأصبهاني في كتاب "الحجة في بيان المحجة": فصل في ذكر الفرقة الناجية، القسم الأول، (رقم 16-17)، (ص 24و25).
ومداره على عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، عن عبد الله ابن يزيد، عن عبد الله بن عمرو.
وعبد الرحمن: وثقه يحيى القطان مرة، وضعَّفه أخرى، ووثَّقه أحمد ابن صالح المصري، وقال البخاري: "مقارب الحديث"، وقال في "الضعفاء الصغير": "في حديثه بعض المناكير"، وضعفه يحيى بن معين، والإمام أحمد، والنسائي، وغيرهم، وقال الذهبي: "ضعفوه"، وقال ابن حجر: "ضعيف في حفظه".
انظر: "التهذيب" (6/173)، " الضعفاء الصغير" (ص 142)، "الكاشف" (2/146)، " التقريب" (1/480).
وعبد الله بن يزيد: هو المعافري: ثقة.
انظر:"التهذيب" (6/81)، "التقريب" (1/462).
فالحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف عبد الرحمن في حفظه وروايته للمناكير.
- وقد حسنه الترمذي؛ كما في طبعة "السنن" مع "تحفة الأحوذي" (3/368)، طبعة دار الفكر، بمراجعة عبد الرحمن محمد عثمان (7/400)، وكما نقله العراقي في "تخريج الإحياء" (3/230).
ولعل الترمذي حسَّنه لشواهده الكثيرة، وليس لتقويته للإفريقي، إذ إنه لم يحسّن حديث: "من أذَّن فهو يقيم" عن زيادة بن الحارث الصدائي، وقال عقبه: "وحديث زياد إنما نعرفه من حـديث الإفـريقي، والإفريقي ضعيف عند أهل الحديث، ضعَّفه يحيى ابن سعيد القطان وغيره، وقال أحمد: لا أكتب حديث الإفريقي". قال: "ورأيت محمد بن إسماعيل يقوّي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث".
"سنن الترمذي"(1/384).

(11) رواه ابن ماجه في: 36- كتاب الفتن، 17- باب افتراق الأمم، (رقم 3993)، (2/1322).
وابن أبي عاصم في "السنة": 19- باب فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته ستفترق، (رقم 64)، (1/32).
من طريق هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا أبو عمرو، حدثنا قتادة، عن أنس.
وهشام: روى له الستة إلا مسلمًا، ووثقه ابن معين وغيره، وقال العجلي: "صدوق"، وقال أبو حاتم: "لما كبر هشام تغيَّر، فكل ما دُفع إليه قرأه، وكل ما لُقِّن تلقَّن"، وقال ابن حجر: "صدوق".
"التهذيب" (11/51)، "التقريب" (2/32).
والوليد بن مسلم: هو القرشي، أبو العباس الدمشقي: ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، وذكر أبو مسهر والدارقطني أن أكثر تدليسه عن الأوزاعي - وهو شيخه هنا-.
وأبو عمرو: هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: ثقة جليل.
"التقريب" (1/493).
وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي: ثقة، ثبت، لكنه مدلِّس، من الطبقة الثالثة.
انظر: "الميزان" (3/385)، "التقريب" (2/123)، "تعريف أهل التقديس" (ص 102).
- فهذا الحديث -بهذا الإسناد- ضعيف؛ لأن الوليد بن مسلم يدلّس تدليس التسوية، وهو أن يسقط ضعيفاً بين ثقتين، وهو شر أنواع التدليس، فلا يقطع باتصال السند إلا إذا صرح هو ومن فوقه من الرواة بالتحديث، وها هنا لم يصرِّح قتادة، مع أن قتادة نفسه مدلس.
- ولكنه حسنٌ بشواهده:
- ورواه الخطيب من طريق أخرى عن الوليد في "شرف أصحاب الحديث": 7- قوله:"ستفترق أمتي"، رقم (41)، ص (24).
- وذكره الجورقاني في "الأباطيل": 4- كتاب الفتن، 1- باب افتراق هذه الأمة، برقم (284)، (1/303) معلقاً إلى الوليد.
- والحديث جاء عن أنس من طرق أخرى كثيرة:
- أ- فرواه اللالكائي في: سياق ما روي عن النبي –صلى الله عليه وسلم- في الحث على اتباع الجماعة، برقم (148)،(1/100)، وهو من طريق الأوزاعي، أن يزيد الرقاشي حدَّثه، أنه سمع أنس بن مالك: (فذكره نحوه).
- وكذلك أخرجه قوَّام السنة الأصبهاني في كتاب "الحجة في بيان المحجة":فصل في ذكر الفرقة الناجية، القسم الأول، رقم (18)، ص (26).
- ويزيد: هو ابن أبان الرقاشي، وهو ضعيف.
- انظر: "التهذيب" (11/309)، "التقريب" (2/361).
- ب- ورواه الإمام أحمد في "المسند" (3/120) من طريق وكيع، حدثنا عبد العزيز –يعني: الماجشون-، عن صدقة بن يسار، عن العميري، عن أنس، بنحوه.
- ورواته ثقات، عدا العميري.
- قال الشيخ الألباني:"والعميري هذا لم أعرفه، وغالب الظن أنه محرَّف من (النميري)، واسمه زياد بن عبد الله، فقد روى عن أنس، وعنه صدقة بن يسار، وهو الذي روى هذا الحديث عنه، فالنميري ضعيف، وبقية رجاله ثقات".
"سلسلة الأحاديث الصحيحة" رقم (204) (1/3/16).
وانظر في ترجمة النميري هذا: "التهذيب" (3/378)، "الكامل" (3/1044).
فإن كان هو؛ فالإسناد –أيضاً- ضعيف.
جـ-ورواه الإمام أحمد أيضاً من حديث حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أنس بنحوه: (3/145).
وحسن: هو ابن موسى الأشيب، ثقة.
انظر:"التهذيب" (2/323)، "التقريب"(1/171).
وابن لهيعة: سبق الكلام فيه في الرسالة الأولى، وأن رواية العبادلة عنه مقبولة –حسب-.
وخالد بن يزيد: هو الجمحي، وهو ثقة.
انظر: "التهذيب" (2/139)، "التقريب" (1/220).
وسعيد بن أبي هلال: وثقه ابن سعد، والعجلي، والدارقطني، وغيرهم، وضعفه ابن حزم بغير حجة، وذكر الساجي عن الإمام أحمد أنه اختلط، وقال ابن حجر: "صدوق"، وقال الذهبي:"ثقة، معروف، حديثه في الكتب الستة".
انظر: "التهذيب" (4/94)، "التقريب" (1/307)، "الـميزان" (2/162).
ولكن روايته عن أنس مرسلة؛ كما في "التهذيب"، وروايته هنا عن أنس.
فهذا مرسل ضعيف؛ لحال ابن لهيعة.
د- ورواه أسلم بن سهل الواسطي في "تاريخ واسط": تسمية القرن الرابع من أهل واسط، ص (196): من طريق وهب بن بقية، قال: أخبرني عبد الله بن سفيان الواسطي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس...وقال:"تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة..."، وفيه:"ما كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي".
ومن طريقه أخرجه العقيلي في "الضعفاء"، في: ترجمة عبد الله ابن سفيان الخزاعي، رقم الترجمة (815)، (2/262).
والطبراني في "معجمه الصغير": فيمن اسمه عيسى، (1/256).
والجورقاني في "الأباطيل": 4- كتاب الفتن، 1- باب افتراق هذه الأمة، برقم (283)، وقال:"هذا حديث عزيز حسن مشهور، ورواته كلهم ثقات أثبات، كأنهم بدور وأقمار"!
وأسلم بن سهل، وإن لينه الدارقطني؛ فقد وثقه غيره، وقال خميس الحوزي:"ثقة ثبت، إمام جامع، يصلح للصحيح، وكان لا مزيد عليه في الحفظ والإتقان"، وقال الذهبي:"هو الحافظ الصدوق".
انظر: "سؤالات السلفي للحوزي"، ترجمة رقم (98)، ص (111)، "تذكرة الحفاظ" للذهبي (2/664)، لسان الميــزان (1/388).
ووهب بن بقية: ثقة.
انظر: "التهذيب" (11/159)، "التقريب" (2/337).
وعبد الله بن سفيان الواسطي: قال العقيلي:"لا يُتابع على حديثه"، ثم ذكر حديث الافتراق، ثم قال:"ليس له من حديث يحيى بن سعيد أصل، وإنما يُعرف هذا الحديث من حديث الإفريقي".
"الضعفاء الكبير" ترجمة (815)، (2/262)، ونقله كله الذهبي في "الميزان" (2/430).
ويحيى بن سعيد الأنصاري: ثقة، ثبت.
انظر: "التهذيب" (11/321)، "التقريب" ص (591) تحقيق محمد عوامة، وقد سقطت عبارة التوثيق من الطبعة المصرية.
فالإسناد ضعيف لحال عبد الله بن سفيان الواسطي.
هـ- ورواه الآجرِّي في "الشريعة": باب ذكر افتراق الأمم في دينهم، ص (16): عن يعقوب بن زيد بن طلحة، عن زيد بن أسلم، عن أنس، وذكر حديثاً طويلاً فيه اختلاف اليهود ثم النصارى، ثم قال:"وتعلو أمتي على الفريقين جميعاً بملة واحدة".
ورواه أيضاً ابن مردويه؛ كما في "تفسير ابن كثير": سورة المائدة، (2/76-77)، وقال ابن كثير:"هذا حديث غريب جداً من هذا الوجه بهذا السياق...".
ورواه أبو يعلى؛ كما في "المطالب العالية": كتاب الإيمان، باب افتراق الأمة، (ل:202- المسندة).
وابن بطة في "الإبانة الكبرى": باب ذكر افتراق الأمم في دينهم، رقم (248)، (1/224).
وأبو معشر: هو نجيح بن عبد الرحمن السندي: ضعيف، مختلط.
وانظر: "التهذيب" (10/419)، "التقريب" (2/298).
ويعقوب بن زيد بن طلحة: ثقة.
"التهذيب" (11/385).
وزيد بن أسلم: ثقة، فقيه، عالم، وكان يرسل.
"التهذيب" (3/395)، "التقريب" (1/272).
فهذا الإسناد ضعيف لضعف أبي معشر.
و- ورواه الآجري –أيضاً-: من طريق شبابة بن سوار، قال: أخبرنا سليمان بن طريف، عن أنس، بمعناه، ص (17).
وابن بطة في "الإبانة الكبرى": باب ذكر افتراق الأمم، رقم (249)، (1/225).
وشبابة بن سوار: ثقة، حافظ.
"التقريب" (1/345).
أما سليمان بن طريف –أو طريف بن سليمان-؛ فهو مشهور بكنيته: أبي عاتكة، ولذلك قال الشيخ الألباني في "سلسلته الصحيحة" (1/3/16):" لم أجد له ترجمة"، وهو مترجم في "التهذيب" وغيره: قال البخاري:"منكر الحديث"، وقال أبو حاتم:"ضعيف الحديث ذاهب الحديث"، وقال ابن حبان:"منكر الحديث جداً"، وقالد الدارقطني:"ضعيف".
"التاريخ الكبير" (4/357)، "الجرح والتعديل" (4/494)، "المجروحين" (1/382)، "التهذيب" (12/141).
ز- ورواه –أيضاً- من طريق سويد بن سعيد، قال:حدثنا مبارك بن سحيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، وفيه:"وإن أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا السواد الأعظم".
ورواه ابن بطة في "الإبانة الكبرى": باب ذكر افتراق الأمم في دينهم، رقم (250)، (1/226).
والجورقاني في الأباطيل: 4-كتاب الفتن، 1-باب افتراق هذه الأمة، برقم (285)، (1/303).
وسويد: مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب.
انظر: "الكامل" (3/1263)، "التهذيب" (4/272).
ومبارك بن سحيم مولى عبد العزيز بن صهيب: متروك.
انظر: "التهذيب" (10/27)، "التقريب" (2/227).
فهذا إسناد ضعيف جداً لحال مبارك.
ح-ورواه ابن عدي في: ترجمة خلف بن ياسين الزيات، (3/934): من طريق خلف، حدثنا الأبرد بن الأشرس، عن يحيى ابن سعيد، عن أنس، وفي متنه اضطراب، حيث قال:"تفترق أمتي على إحدى وسبعين فرقة؛ كلها في النار؛ إلا واحدة" قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال:"الزنادقة وهم أهل القدر".
وبنحوه رواه الجورقاني في "الأباطيل": 4-كتاب الفتن، 1- باب افتراق هذه الأمة، برقم (277-280)، (1/96).
والحديث بهذا الإسناد موضوع؛ فإن خلفاً عدَّه العقيلي في المجهولين، وقال ابن عدي:"لم أر لخلف غير هذا الحديث...ورواياته عن مجهولين".
"الضعفاء" للعقيلي (2/23)، "الكامل" (3/4).
والأبرد بن الأشرس: قال ابن خزيمة:"كذاب وضَّاع".
"المغني" (1/32).
وقال ابن حجر بعد سياقه الحديث كما سقته:"هذا موضوع، وهو –كما ترى- متناقض".
"لسان الميزان" (2/405).
- وقال الجورقاني: "هذا حديث لا يُرجع منه إلى صحة، وليس لهذا الحديث أصل من حديث يحيى بن سعيد، ولا من حديث سعد بن سعيد...".
ط- ورواه الخطيب البغدادي في "شرف أصحاب الحديث": 7- قوله صلى الله عليه وسلم: "ستفترق أمتي على نيف وسبعين فرقة" (رقم 40)، (ص 24): من طريق الحجاج بن يوسف بن قتيبة ابن مسلم الأصبهاني، قال: حدثنا بشر بن الحسن، قال: حدثنا الزبير ابن عدي، عن أنس.
والحجاج بن يوسف بن قتيبة هو: أبو محمد الأزرق: له ترجمة في "تاريخ أصبهان" (1/301).
وبشر بن الحسين: قال البخاري: "فيه نظر"، وقال الدارقطني: "متروك"، وقال أبو حاتم الوازي حين سئل عن أحاديثه عن الزبير عن أنس؛ قال: "هي أحاديث موضوعة"، وقال ابن حبان: "يروى عن الزبير بن عدي نسخة موضوعة، ما لكثير حديث منها أصل... روى عنه حجاج بن يوسف بن قتيبة تلك النسخة"، وقال الدارقطني: "يروي عن الزبير بواطيل".
"الجرح والتعديل" (2/355)، كتاب "المجروحين" (1/190)، "الميزان" (1/315)، "التهذييب"(3/317).
فقد حكم الأئمة على هذه النسخة -ومنها هذا الحديث- بأنها باطلة موضوعة.
- فإذا استبعدنا الطرق الأربع الأخيرة؛ بقي لدينا ست طرق كلها ضعيفة ضعفًا منجبرًا، وهي تؤكد ثبوت الحديث عن أنس رضي الله عنه.

(12) رواه ابن أبي عاصم في "السنة": 19- باب فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته ستفترق، (رقم 68) (1/34).
ومحمد بن نصر المروزي في "السنة": (ص 16و17).
- والطبراني في "الكبير": برقم (8035 و8051 و 8054)، (8/321 و327 و328).
- واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد": سياق ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحث على اتباع الجماعة، (رقم 151 و152)، (1/102-104).
- وابن أبي زمنين في " أصول السنة": باب النهي عن مجالسة أهل الأهواء، (ل:36-37).
- والحارث بن أبي أسامة؛ كما في "المطالب العالية": كتاب الإيمان والتوحيد، باب افتراق الأمة (ل: 202 - المسندة).
- وأبو نعيم الأصبهاني في"ذكر أخبار أصبهان"، في: ترجمة حزور الأصبهاني أبي غالب، (1/286).
- ورواه البيهقي في "السنن": كتاب قتال أهل البغي، باب الخلاف في قتال أهل البغي، (8/188).
- ورواه أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن": باب ما جاء في ظهور البدع والأهواء، (ل:24 /ب).
ومدار أسانيدهم جميعًا على أبي غالب، عن أبي أمامة.
- فرواه ابن أبي عاصم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا قطن بن عبد الله، عن أبي غالب.
- وأبو بكر بن أبي شيبة: هو الإمام عبد الله بن محمد بن إبراهيم: ثقة، حافظ.
"التهذيب" (6/2)، "التقريب" (1/445).
أما قطن بن عبد الله، أبو مُرّي -بضم الميم، وتشديد الراء-؛ فذكره البخاري، ثم ابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلاً، وكذلك مسلم، والدولابي في "الكنى"، وقد روى عنه اثنان، فهو مستور.
"التاريخ الكبير" (7/189)، "الجرح والتعديل" (7/137)، "الكنى" لمسلم (2/833) –ووقع فيه مطبوعًا ومخطوطًا: "قطري"-، "الكنى" للدولابي، (1/112).
أما أبو غالب؛ فهو حزور؛ كما سماه مسلم، ويحيى بن معين، وابن عدي، والطبراني، والدولابي، وابن عبد البر، وغيرهم: قال يحيى بن معين:"ثقة"، وفي رواية: "صالح الحديث"، وقال الدارقطني: "ثقة"، ووثقه موسى ابن هارون، وضعَّفه أبو حاتم، والنسائي، وابن حبان، وقال ابن عدي: "... ولم أر في حديثه حديثًا منكرًا جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به"، وقال ابن حجر: "صدوق يخطئ"، وقال الذهبي: "صالح الحديث".
"تاريخ الدارامي عن يحيى بن معين" (ص 236)، "الجرح والتعديل" (3/316)، "الكنى" للدولابي (2/79)، "الكنى" لمسلم (2/665)، "الاستغناء" لابن عبد البر (2/871)، "الكامل" (2/860)، "التهذيب" (12/197)، "التقريب" (2/460)، "الكاشف" (3/322).
فالحديث بهذا الاسناد ضعيف؛ لجهالة قطن بن عبد الله.
لكنه لم ينفرد به؛ بل تابعه عدد من الرواة؛ منهم:
حماد بن زيد عند: البيهقي، وابن أبي زمنين، والطبراني، والداني.
وحماد: ثقة، ثبت، فقيه.
انظر: "التهذيب" (3/9)، "التقريب" (1/197).
وقريش بن حبان عند الطبراني.
وسلم بن زرير عند: الطبراني، واللالكائي.
وداود بن السليك عندهما.
وداود بن أبي الفرات عند المروزي.
فالحديث - بهذا - إسناده حسن.
وقد قال فيه الهيثمي: "رواه الطبراني، ورجاله ثقات".
"المجمع" (6/234).
وقال في موضع آخر: "رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" بنحوه، وفيه أبو غالب، وثَّقه ابن معين وغيره، وبقية رجال "الأوسط" ثقات، وكذلك أحد إسنادي (الكبير)".
"المجمع" (7/258).

(13) رواه الآجري في "الشريعة": باب ذكر افتراق الأمم، (ص17).
والمروزي في "السنة" (ص17).
والبزار؛ كما في "كشف الأستار": كتاب الفتن، باب افتراق الأمم، (رقم 284)، (4/97)، وقال: "لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه، ولا نعلم روى (عبد الله) ابن عبيدة [كذا، والذي في السند المطبوع: موسى بن عبيدة، وقد عدَّه المحقق الشيخ الأعظمي خطأ، ونبه عليه، وفي تخطئته نظرٌ؛ لما ذكرتُه في إسناد هذا الحديث] عن عائشة عن أبيها إلا هذا".
وابن بطة في "الإبانة الكبرى": باب ذكر افتراق الأمم في دينهم، (رقم 242 و245-246)، (1/218 و221-222).
كلهم من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أبي بكر بن عياش، عن موسى ابن عبيدة، عن عائشة بنت سعد.
وأحمد بن عبد الله بن يونس: ثقة، حافظ.
"التقريب" (1/19).
وأبو بكر بن عياش: هو ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ: ثقة، عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه.
انظر: "تهذيب الكمال" (3/1586)، "التقريب" (2/399).
- وموسى بن عبيدة: هو الربذي، ضعيف.
"التقريب" (2/286).
وعائشة بنت سعد: ذكرها ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: "تابعية، ثقة، مدنية".
"الثقات" لابن حبان (5/288)، "ثقات" العجلي (ص 521)، وانظر: "تهذيب التهذيب" (12/36).
فالإسناد ضعيف لضعف موسى بن عبيدة الربذي.
وفي إسناد المروزي وإحدى طرق ابن بطة دخل بين موسى وعائشة: عبد الله ابن عبيدة، وهو الربذي، أخو موسى بن عبيدة.
وهذا الصنيع يفسر قول البزار السابق، ويضيف إلى الحديث علة أخرى؛ فإن عبد الله هذا وثَّقه يعقوب بن شيبة، والدارقطني، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال أحمد عنه وعن أخيه: "لا يشتغل بهما"، وقال ابن معين: "حديثهما ضعيف"، وقال عن عبد الله: "ليس بشيء"، وقال ابن عدي: "تبين على حديثه الضعف"، وقال ابن حجر: "ثقة"، وقال الذهبي: "صدوق، فيه شيء".
"التهذيب" (5/309)، "الكاشف" (2/95)، "التقريب" (1/431).
مع دلالته على اضطراب موسى أو غيره في روايته للحديث، فمرة يرويه عن عبد الله ومرة عن عائشة.

(14) الحديد: 27.

(15) رواه الطبراني في "الكبير": برقم (10357)، (10/211).
وابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما ساقه ابن كثير في "التفسير": تفسير سورة الحديد، (4/315).
وابن أبي عاصم في "السنة": 19 - باب فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته ستفترق، (رقم 71)، (1/35).
كلهم من طريق هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن القاسم بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن جده.
وهشام: صدوق.
والوليد: ثقة يدلس تدليس التسوية، فيلزم للحكم باتصال السند أن يصرّح هو وجميع مَن فوقه بالتحديث.
وبكير بن معروف: هو الأسدي: قال أحمد وأبو حاتم والنسائي وابن عدي: "لا بأس به"، ووثقة ابن حبان وغيره، وتكلَّم فيه ابن المبارك، وأحمد في رواية، وقال ابن حجر: "صدوق، فيه لين".
"التهذيب" (1/495)، "التقريب" (1/108)، "الميزان" (1/351).
ومقاتل بن حيان: ثقة.
انظر: "التهذيب" (10/277)، "التقريب" (2/272).
والقاسم بن عبد الرحمن: ثقة.
انظر: "التهذيب" (8/321)، "التقريب" (2/118).
- وأبوه عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود: ثقة.
- انظر: "التهذيب" (6/15)، "التقريب" (1/448).
- فالإسناد ضعيف؛ لما سبق من تدليس الوليد.
- لكنه جاء من طريق أخرى:
- عند الطبراني في "الكبير" برقم (10531)، (10/271).
- وفي "الصغير": من اسمه عبد الله، (1/223).
- والمروزي في "السنة": (1)، ص (16).
- وابن أبي عاصم في: 19- باب فيما أخبر به –عليه الصلاة والسلام-، رقم (70)، (1/35).
- والطبري في "التفسير": تفسير سورة الحديد (27/239).
- وأبي يعلى؛ كما ذكره ابن كثير في: تفسير سورة الحديد، (4/316).
- والحاكم في: كتاب التفسير، تفسير سورة الحديد، (2/480)، وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي بقوله:"ليس بصحيح؛ فإنه الصعق وإن كان موثقاً؛ فإن شيخه منكر الحديث. قاله البخاري".
- كلهم من طريق الصعق بن حزن، حدثنا عقيل الجعدي، عن أبي إسحاق الهمداني، عن سويد بن غفلة.
- والصعق: صدوق، يهم؛ كما في "التقريب" (1/367)، وسبق قول الذهبي فيه.
- أما عقيل؛ فقال البخاري: "منكر الحديث"، وقال ابن حبان:"منكر الحديث، يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، فبطل الاحتجاج بما روى، وإن وافق فيه الثقات".
- "التاريخ الكبير" (7/53)، "كتاب المجروحين" (2/192).
- وبهذا يتبين أن قول ابن كثير في "التفسير" (4/316) عقب سياقه للطريق الثانية:"فقوي الحديث من هذا الوجه" فيه نظر؛ فإن رواية عقيل وأضرابه لا يكتسب الحديث بها قوة.
- وقد قال السيوطي في "الدر": "أخرج عبد بن حميد والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" ... وابن المندز ... وابن مردويه، والبيهقي في "شعب الإيمان"، وابن عساكر من طرق عن ابن مسعود (فذكره)" (8/64).

(16) رواه الطبراني في "الكبير": برقم (7659)، (8/178).
- وابن حبان في "المجروحين": في ترجمة كثير بن مروان الشامي (2/225).
والحديث - بهذا الإسناد - باطل؛ لأنه من طريق كثير بن مروان الشامي، وهو ضعيف جدًّا -كما سبق في الرسالة الأولى- عن عبد الله بن يزيد الدمشقي، وهو أشد ضعفًا منه؛ بل قد قال الإمام أحمد: " أحاديثه موضوعة"، وسئل أبو حاتم عنه وعن حديث رواه، فقال: "لا أعرفه، وهذا حديث باطل".
وانظر طرف الحديث المتعلّق بغربة الإسلام في الرسالة الأولى من هذه السلسلة.

(17) كذا في "المستدرك"، ولعلها: "ثم إنكم تكونون".

(18) رواه الحاكم في "مستدركه" في آخر كتاب العلم، (1/129)، وقال قبل روايته: "وقد رُويَ هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وعمرو بن عوف المزني بإسنادين، تفرد بأحدهما عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، والآخر كثير بن عبد الله المزني، ولا تقوم بهما الحجة.
- وهذا الإسناد ضعيف جدًّا؛ لحال كثير بن عبد الله، وقد سبق بيان حاله في تخريج حديث الغربة في الرسالة الأولى.

(19) الجالوت: اسم أعجمي؛ كما في "القاموس" (1/151).
ولم أقف على تعريف برأس الجالوت، لكن من الواضح في سياق الرواية أنه من كبار زعماء اليهود في بلاد الإسلام.
(20) الأسقف: بضم الهمزة والقاف وتشديد الفاء أو تخفيفها، رئيس النصارى، وقيل: هو فوق القسيس، ودون المطران.
"القاموس"(3/157).
ولعله المعبَّر عنه في الحديث الآتي بالجاثليق.

(21) الأعراف:159.
(22) المائدة: 66.
(23) الأعراف:181.

(24) رواه الإمام المروزي في كتاب "السنة": (ص 18-19): من طريق يونس ابن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الصهباء البكري، قال: سمعت علي بن أبي طالب: (فذكره).
ويونس بن عبد الأعلى: ثقة، ثبت.
انظر: "التهذيب" (11/440)، "التقريب" (2/385).
وابن وهب: هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي: ثقة، حافظ، عابد.
وأبو صخر: هو حميد بن زياد المدني، أبو صخر الخراط، صاحب العباء: قال أحمد وابن معين: "ليس به بأس"، وضعفه النسائي، وابن معين في رواية، وذكر ابن عدي بعض مناكيره، ثم قال: "وسائر حديثه أرجو أن يكون مستقيمًا"، وقال ابن حجر: "صدوق يهم".
" تهذيب الكمال" (7/366-المطبوع)، "التقريب" (1/202).
وأبو معاوية البجلي اختلفوا فيه: من هو؟ قال ابن حجر في "التقريب": "هو عمار الدُّهني، وإلا فمجهول الحال"، والذي يظهر أنه هو، روى عمار عن سعيد بن جبير، وروى عنه أبو صخر حميد بن زياد، ووثقه أحمد، ويحيى بن معين، وأبو حاتم، وقد قيل: إنه لم يسمع من سعيد.
انظر: "الجرح والتعديل" (6/390)، "تهذيب التهذيب" (7/406)، "التقريب" (2/474)، وانظر: "التاريخ الكبير" (7/28)، "الكنى" لمسلم (2/758)، "الاستغناء" (2/683).
وسعيد بن جبير: ثقة، ثبت.
"تهذيب التهذيب" (4/11)، "التقريب" (1/292).
وأبو الصهباء البكري: هو صهيب مولى ابن عباس: وثَّقه أبو زرعة، وابن حبان، والعجلي، وضعفه النسائي.
انظر: "الجرح والتعديل" (4/444)، "تهذيب التهذيب" (4/439)، "الاستغناء" (2/781)، (3/1362)، "ثقات العجلي" (ص 230).
- فالإسناد ضعيف؛ لحال أبي صخر، واحتمال الانقطاع بين عمار وسعيد.
- وقد رواه ابن وهب في "جامعه"؛ كما ذكر الشاطبي في "الاعتصام" (2/242).
- وقد روى ابن وضَّاح في "البدع والنهي عنها" عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – أنه قال : "لا تقوم الساعة حتى تكون هذه الأمة على بضع وسبعين ملَّة، كلها في الهاوية، وواحدة في الناجية" (ص85).
- رواه عن أبي مروان عبد الملك بن حبيب البزار، أخبرنا إبراهيم ابن محمد الفزاري، عن العلاء بن المسيب، عن معاوية العبسي، عن زاذان، عن علي.
- ورواه ابن بطة في "الإبانة الكبرى": باب ذكر افتراق الأمم في دينها، (رقم 253)، (1/228).
- وعبد الملك بن حبيب: هو أحد الأئمة ، كثير الوهم، اشتدَّ ابن حزم عليه، وجهَّله بعضهم، قال الذهبي: "الرجل أجَلُّ من ذلك، لكنه يغلط".
والذي يظهر أن الرجل كانت له عناية بالفقه والأدب ومجالسة الكبراء، ولم يكن مشتغلاً بالحديث، أما اتهامه بالكذب فمطَّرح مردود.
انظر : "ميزان الاعتدال" (2/652)، "تهذيب التهذيب" (6/38)، وانظر ترجمة مطولة له في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض (4/122-142).
- أما إبراهيم بن محمد الفزاري؛ فهو ثقة إمام حافظ، يكنى أبا إسحاق.
انظر : "تهذيب التهذيب" (1/151)، "التقريب" (1/41).
والعلاء بن المسيب : ثقة.
انظر: "التهذيب" (8/192)، "التقريب" (2/94).
- أما معاوية العبسي أو القيسي؛ كما في "الإبانة الكبرى" لابن بطة، فإنني لم أجده في كتب التراجم المطبوعة التي وقفتُ عليها.
- وزاذان : ثقة.
"تهذيب التهذيب" (3/302)، "الكاشف" (1/246)
- وروى المروزي في "السنة" (ص19) عن إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عطاء بن مسلم الحلبي، قال: سمعتُ العلاء بن المسيب، يحدث عن شريك البرجمي، قال: حدثني زاذان أبو عمر ، قال : قال علي: يا أبا عمر : أتدري كم افترقت اليهود؟ قال : قلت: الله ورسوله أعلم . فقال : افترقت على إحدى وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة، وهي الناجية. والنصارى على ثنتين وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة ، وهي الناجية... ياأبا عمر! أتدري على كم تفترق هذه الأمة ؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال : تفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة،وهي الناجية...
- وإسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، الإمام، الثقة، الحافظ، المجتهد.
انظر : "التهذيب" (1/216)، "التقريب" (1/54).
- وعطاء بن مسلم الحلبي هو الخفَّاف، رجل صالح في أحاديثه بعض النكارة، وقال ابن حجر: "صدوق، يخطىء كثيراً".
"تهذيب التهذيب" (7/11)، "التقريب" (2/22).
- وشريك البرجمي ذكره البخاري ثم ابن أبي حاتم دون جرح ولا تعديل، روى عنه العلاء بن المسيب، فهو على هذا مجهول.
انظر: "التاريخ الكبير" (4/240)، "الجرح والتعديل" (4/365).
- والعلاء بن المسيب وزاذان : سبقا قبل قليل.
- فالإسناد ضعيف لحال شريك، وعطاءٌ – وإن كان يخطىء كثيراً – إلا أنه قد توبع في الطريق السابقة.
- فهذه ثلاث طرق عن علي – رضي الله عنه – ولكنها ضعيفة لا تثبت.
- وقد جاء في رواية حديث أنس – رضي الله عنه – في الافتراق قول يعقوب بن زيد – أحد رجال السند - : وكان علي بن أبي طالب إذا حدث بهذا الحديث عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تلا منه قرآناً : (وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) (الأعراف:159)، ثم ذكر أمة عيسى ، فقال: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ) (المائدة:65) ثم ذكر أمتنا، فقال: (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) (الأعراف:181).
وسبق تخريج الحديث.
- ويعقوب بن زيد، وإن كان ثقة -كما سبق-؛ إلا أنه لم تذكر له رواية عن الصحابة، فحديثه عن عليّ مرسل.

(25) كذا، ولعلها: الجاثليق - بفتح المثلَّثة، وآخره قاف، وهو رئيس النصارى في بلاد الإسلام.
"القاموس" (3/224).

(26) رواه ابن بطة في "الإبانة الكبرى": باب ذكر افتراق الأمم في دينهم، وعلى كم تفترق الأمة؟ (رقم 254)، (1/1229)، قال: حدثنا أبو علي إسماعيل بن العباس الوراق، قال: حدثنا الحسن بن محمد الصباح الزعفراني، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا سوادة بن سلمة أن عبد الله بن قيس قال: (فذكره).
وأبو علي إسماعيل بن العباس الورَّاق: روى عنه الدارقطني ووثقه، وقال الذهبي: "المحدث الإمام الحجة"، وذكره يوسف بن عمر القوَّاس في جملة شيوخه الثقات.
انظر: "تاريخ بغداد" (6/300)، "المنتظم" لابن الجوزي (6/278)، "سير أعلام النبلاء" (15/74).
- والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، ثقة.
"تهذيب التهذيب" (2/318)، "التقريب" (1/170).
- وشبابة هو ابن سوار الفزاري: ثقة، مرجئ.
انظر: "تهذيب التهذيب" (2/318)، "التقريب" (1/170).
أما سوادة بن سلمة؛ فلم أقف له على أثر بعد البحث.
وعبد الله بن قيس: هو أبو موسى الأشعري رضي الله عنه.
فرجال الإسناد ثقات، عدا سوادة هذا، وهو يشبه حديث عليّ رضي الله عنه وقصته مع رأس الجالوت وأسقف النصارى.
- ورواه في "الشرح والإبانة" تعليقًا بلفظ: "تفترق هذه الأمة على نيِّف وسبعين فرقة، شرها فرقة تنتحل حبَّنا، وتخالف أمرنا"، (رقم 229) (ص 169).

(27) رواه أسلم بن سهل الواسطي في "تاريخ واسط"، في ترجمة محمد بن الهيثم السمسار، (ص 235)، قال: حدثنا محمد بن الهيثم، قال: حدثنا شجاع بن الوليد، عن عمرو بن قيس، عن جدته، عن جابر.
ومحمد بن الهيثم السمسار: ثقة حافظ.
"تهذيب التهذيب" (9/498)، "الكاشف" (3/92)، "التقريب" (2/215).
- وشجاع بن الوليد: أبو بدر الكوفي: قال أحمد: "كان شيخًا صالحًا صدوقًا"، وقال أبو زُرعة: "لا بأس به، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه أبو حاتم"، وقال الذهبي: "الحافظ الصالح".
"الضعفاء الكبير" (2/184)، "تاريخ بغداد" (9/247)، "تهذيب التهذيب" (4/313)، "الكاشف" (2/5)، وانظر: "التقريب" (1/347).
- وعمرو بن قيس: لم أقف عليه، وكذا جدته، وقد ذكروا ممَّن يسمى بهذا الاسم: عمرو بن قيس بن يسير بن عمرو الكوفي سمع أباه.
وانظر: "التاريخ الكبير" (6/364)، "الجرح والتعديل" (6/254).
- وقد ذكر الحافظ ابن حجر رواية جابر، ثم قال: "وفي إسناده راو لم يُسَمَّ".
"الكافي الشاف" (ص 63)، (حديث رقم 17).

ابن وهب
21-07-02, 03:21 PM
الاخ الفاضل الشيخ محمد الامين
الكوثري سبق القرضاوي في رده لهذا الحديث
ولكني وجدت في منهاج السنة النبوية لشيخ الاسلام ابن تيمية
ما يقتضي ان الحديث ليس بالمجمع على صحته
وان الخلاف في تصحيحه وتضعيفه حاصل
والله اعلم بالصواب

ابن وهب
21-07-02, 03:25 PM
(/3/456) منهاج السنة

فإن هذا الحديث إنما يرويه أهل السنة بأسانيد أهل السنة والحديث نفسه ليس في الصحيحين بل قد طعن فيه بعض أهل الحديث كابن حزم وغيره ولكن قد رواه أهل السنن كأبي داود والترمذي وابن ماجه ورواه أهل الأسانيد كالإمام أحمد وغيره )

محمد الأمين
22-07-02, 06:25 AM
أخي الفاضل ابن وهب وفقه الله

لا عبرة بمخالفة ابن حزم إذا انفرد لأنه ليس من أهل هذا الشأن.

قال ابن حجر عن ابن حزم في لسان الميزان (4\198): «كان واسع الحفظ جداً. إلا أنه لثقته بحافظته كان يَهجُمُ على القول في التعديل والتجريح وتبيين أسماء الراوة، فيقع له من ذلك أوهام شنيعة».

وعلماء الإسلام متفقين على قبول هذا الحديث.

أما الكوثري فليس منهم، وليس بحجة علينا. إنما يُحتج علينا بأقول علماء ملتنا!

ابن وهب
22-07-02, 06:41 AM
الاخ لفاضل الشيخ محمد الامين
انا لم استدل بحكم الكوثري
وانما ذكرت ان ربما يكون هو سلف القرضاوي

هذا شيء
واما الشيء الاخر
فانا نقلت كلام شيخ الاسلام ابن تيمية
في منهاج السنة
(بل قد طعن فيه بعض أهل الحديث كابن حزم وغيره )
وكلمة( غيره) تعني ان هناك من تكلم فيه غير ابن حزم


انا
نقلت اقوال اهل العلم فقط لااقل واكثر

ابن رواحه
23-07-02, 11:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

الشيخ الفاضل/ راية التوحيد -حفظه الله-,
جزاك الله خيرا على هذا النقل الماتع الرائع ..
وحفظ الله لنا الشيخ العلامة ..

رابط الكتاب الذي ذكرت, مع روابط متعلقة:
1- صفة الغرباء
2- منْ وَسَائِل دَفْع الغرْبة
3- الغرباء الأولون
http://www.islamtoday.net/pen/books_content.cfm

الشيخ الفاضل/ محمد الأمين -حفظه الله-,
إذا كان البحث في متناول يدك وليس هناك تكليف, فأرجو تكرما لا أمرا ان تتحفنا به, خاصة ان هذا الموضوع يهم كل مسلم ..

جزاكم الله خيرا جميعا, وبارك الله فيكم .

أبو مصعب الجهني
23-07-02, 11:59 PM
جزاك الله خيرا يا راية التوحيد وبارك فيك


أخي الفاضل محمد الأمين

هل تظن أن أحدا سيقول ( لا ) ؟؟!!!

إذا لم يتعبك ..

أبوالفوزان السنابلي
16-02-12, 11:18 PM
جزاكم الله خيرا