المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المقدمة ....... في الإطلاق والعموم


أخو من طاع الله
08-11-02, 04:40 AM
برفقته بحث ، بل بُحيث (كما نبّهني أحد الإخوة في مثله) ، كُتِب بطلب من الشيخ عبد الكريم الخضير عامٍ لمن حضر ، عند حديثه عن إشكال هذا الباب ، وكثرة من تناقض فيه ..

أسأل الله أن يُعمَّ النفع به



بعد أن قرات بحث أبي حاتم فيه :

http://64.246.11.80/~baljurashi.com/vb/showthread.php?s=&postid=21419#post21419

أحببت المشاركة..

المقدمة في الإطلاق والعموم..

http://www.alsalafyoon.com/alsalaf/attachment.php?s=&postid=61782

عبدالرحمن الفقيه
08-11-02, 07:02 AM
هذا هو البحث


الحمد لله الذي عمّت رحمته البرية ، والصلاة والسلام على محمدٍ الذي خصّت به الأمة الأميّة ، وعلى صحبه وأتباعه المتقيّدين بسنـته ، الحاملين على التمسك بشرعته ، جعلنا الله منهم ، ولا أبعدنا عنهم .
أما بعد فهذه مقدّمة أصولية لخّصت فيها معنى العموم والإطلاق ، وبيّنت حكم التخصيص والتقييد بنوعيه ، ولم أقصد إلى تطويلها بالدقائق الكلامية ، والمسائل الخلافية إلا ما احتيج إليه في بيان معنى أو تحقيق حكم ، وأخرجت منها مسائل طويلة الذيل كالعموم والخصوص الوجهي ، والعام الذي يكون مطلقًا من وجه فأكثر ؛ مراعاةً لضيق زمن كتابتها ، وتقديمًا لما هو أولى بالتفصيل ، والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.
الإطلاق
الإطلاق : تعلق اللفظ بجميع ما وضع له احتمالاً.
والمطلق : لفظ يتعلق بجميع ما وضع له احتمالاً.
وكل لفظ لم يقيّد بقيدٍ فهو مطلق.
والتقييد للّفظ يكون ببعض ما يحتمله وهو التقييد الاصطلاحي ، أو بجميع أفراده وهو العموم.
وكلّ لفظٍ ليس فيه تقييد ولا صيغة عموم فهو مطلق.
فائدة : الصحيح أن أيُّ ليست صيغة عموم بل هي تنصيصٌ على الإطلاق.
والحكم المعلّق بمطلقٍ : يتعلق مقصوده بالقدر المشترك بين أفراد الجنس ، ويقع بكل ما وجد فيه هذا القدر.
وهو : إما أن يكون مثبتًا فيحتمل ورود الحكم على كل ما وجد فيه الوصف ؛ لتعلق الحكم بالمعنى المشترك بين أفراد ذلك المطلق.
أو منفيًّا فلا يحتمل ورود الحكم على شيء مما فيه الوصف ، لأن النفي تعلق بالقدر المشترك بين أفراده فكل ما حصل فيه ذلك القدر نُفي، ولذلك صارت النكرة في سياق النفي عامة ومثله ما في سياق النهي والشرط والاستفهام.
مثال الحكم المعلّق بمطلق: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة}.
مدلولُ الإطلاق : دخول كل بقرة في الأمر احتمالاً ، وحصول المقصود بما يسمى بقرةً.
وكل من أمر بذلك فذبح بقرة سمي مطيعًا ، ولا يكون عاصيًا إلا إذا لم يذبح من البقر شيئًا.

العموم
العموم : تعلق اللفظ بجميع ما وضع له اشتمالاً.
والعام : لفظ يتعلق بجميع ما وضع له اشتمالاً.
والذي ينقل اللفظ عن الإطلاق إلى كونه عامًّا صيغ العموم ، وهي على وجهين:
الأول : سياق الكلام الذي ورد فيه : كوروده في نفي أو نهي أو استفهام أو شرط ، وكالمفرد المضاف.
الثاني : صيغة وضعت للدلالة على العموم من الأسماء مثل : كل و جميع ونحوهما ، أو الحروف كالتحلية بأل.
والحكم المتعلّق بعام : يتعلق مقصوده بكل فردٍ من أفراد الجنس.
مثاله : {وأقيموا الصلاة}
صيغة العموم : ال .
مدلول العموم : دخول كل صلاةٍ في الأمر ، فمن أدّى جميع الصلوات سمي مطيعًا ، ومن ترك صلاةً واحدةً فهو عاصٍ.

ملحوظة : النحاة يذكرون لـ"أل" معاني حاصلها : العهدُ ، والجنس ، وقد يراد بها مطلق الجنس أو عموم الجنس والثانية هي الاستغراقية ، وما يراد التنبيه إليه هنا أن الإضافة ترد فيها هذه المعاني جميعًا والذي يدخل في باب العموم –من مضاف أو محلى بأل- هو ما كان للاستغراق لا غير.

ملحوظة : قد تطلق صيغة العموم ولا يراد بها العموم الكمّي بل يراد العموم الكيفيّ كقولك زيد الرجل ، أو زيد كلُّ رجل ؛ فلا يراد أن زيدًا شامل لأفراد جنس الرجل ، لكن المراد أنه شامل لصفات هذا الجنس.

الفرق بين المطلق والعام
مما سبق يظهر أن العام والمطلق كلاهما تعلق للّفظ بجميع ما وضع له ، ويفترقان في كيفية هذا التعلّق فالمطلق يرد على أفراده احتمالاً ، ومتعلَّقه المعنى المشترك بين أفراده ، والعامّ يرد على أفراده اشتمالاً ومتعلّقه كل فرد من أفراده.
والمطلق هو الأصل فكل لفظ على الإطلاق حتّى ينقله عن ذلك صيغة عمومٍ ، أو مقيِّد.
والمأمور بمطلقٍ مطيع متى فعل أقل ما حصل فيه المعنى المشترك ، والمأمور بعامٍّ لا يكون مطيعًا حتى يستوفي أفراد ما أمر به.
أحكامهما
التخصيص والتقييد:
اعلم أن كل نص خاصٍّ أو مقيد قابله عامٌّ أو مطلق في محل دلالته لا محالة معارضٌ له :
إما بمنطوقه فيسمى تخصيصاً.
وإما بمفهومه ؛ لأن منطوق الخاصّ في هذه الحالة جاء موافقاً للعامِّ مقرّراً له ، لكن الخاص سكت عن بعض ما ورد فيه العامّ –وإلا لما كان خاصًّا- فدلّ مفهوم المخالفة للخاصّ على نفي الحكم عمّا عداه .
فإن خالف القيدُ الإطلاق ، والمخصِّصُ العمومَ بمنطوقِه ، فهو التقييد والتخصيص.
وإن خالفه بمفهومه ، فهو حمل المطلق على المقيَّد والعام على الخاص.
فالأوّل لا يخالف فيه أحد ، لأنهما دلالتا منطوق تعارضتا ، وفضِّلت إحداهما بالخصوص على الأخرى.
مثاله في المطلق ما لو قيل : اقتل رجالاً ، ثم قيل استبقِ رجلاً كريمًا ؛ فإطلاق القتل هنا مقيد ببقاء رجل كريم ، ( له أن يقتل رجلاً فأكثر مالم يخالف القيد فلا يبقي رجلاً كريمًا) .
ومثاله في العام ما لو قيل : اقتل الرجال ، ثم قيل استبق كرام الرجال ؛ فعموم القتل يستثنى منه كل كريمٍ.
وأما الثاني وهو :
حمل المطلق على المقيَّد والعام على الخاص :
فحال المطلق فيه غير حال العامّ
لأن حمل العام على الخاص ينبغي أن يخالف فيه من ينفي المفهوم ابتداءً ؛ إذ دلالةُ العموم عنده لم تعارَض أصلاً.
وأما من يثبت المفهوم فلهم فيه قولان :
الأول : عدم حمله عليه لأن ما اشتمله العامّ دخل بدلالة المنطوق ، فلا يخرج منه لمفهوم الخاصّ.
وعلى هذا القول قاعدة : "ذكر بعض أفراد العام بحكم يوافق العامّ لا يقتضي التخصيص"
الثاني : حمله عليه لأنه يجري معه مجرى البيان للمجمل.
مثاله : أكرم الرجال ، ثم يقول : أكرم الرجال المؤمنين.
بخلاف حمل المطلق على المقيد فإن الجمهور على جواز ذلك بشرطه لأن المطلق مجمل لا يعلم دخول الأفراد فيه بل دخولها وعدمه مستويان فإذا جاء المقيّد رجّح أحد الاحتمالين ، وكان بمنزلة البيان له.
والأظهر : حمل العامّ على الخاصّ إلا لقرينة لأن العرب من عادتهم في الخطاب أن يفصّلوا الكلام في موضع ويجملوا في آخر اكتفاءً بذلك التفصيل(وأظن الإمام الشافعي استدل بهذا).
ولأن اللفظ الخاصّ لم يأت بلا فائدة ، ولم يذكر بخصوصه إلا لأن غيره ليس مساويًا له ، ثم قد علّق الحكم به تعليق الشيء بعلّته ، وما انتفت علّته انتفى.( )
وما سبق هو الأصل في العامّ الذي ذكر بعض أفراده بحكمه ، وقد ينتقل عنه بقرينة فيقال أفرد بالذكر تنبيهًا لشأنه ، أو جوابًا لسائل ، كما هو الحال في سائر الظواهر.
ملحوظة : إذا كان العام والخاصّ ، أو المطلق والمقيّد في كلامٍ واحدٍ حمل عام على خاص ومطلق على مقيّد اتفاقًا ، وإنما الخلاف في كلامين مختلفين ، لأن المتّصل يجري مجرى البيان والتفسير. وإلا لزم منع صيغ العموم كما التزم ذلك بعض الأصوليين كالآمدي. (ذكره بمعناه شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى عند الكلام على الوقف).
فرع : الكلام على حديث الغراب الأبقع
جاء عند مسلم في ذكر ما يقتله المحرم حديث شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة مرفوعًا ، وذكر فيه الغراب الأبقع ، ولفظ الأبقع قال فيه ابن عبد البر إنه لا يثبت ، وقد صدق فإن حديث عائشة معروف عنها من رواية عروة والقاسم ، وليس فيه هذا التقييد ، وحديث ابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد كذلك ، وإنما رواه شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة وتفرد به من هذا الوجه ، وقد أخرج أبو داود في المراسيل (146) وعبد الرزاق (8384) وابن أبي شيبة (4/55) من طريق عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيّب مرسلاً حديث ما يقتل المحرم وذكر فيه الغراب ولم يقل الأبقع ، ورواية ابن حرملة أشبه – أن حديث ابن المسيب في الباب إنما هو مرسل ، ولعل قتادة لم يسمعه من المسيب فقد قال أحمد : أحاديث قتادة عن ابن المسيب ما أدري كيف هي؟ قد أدخل بينه وبين سعيد نحوًا من عشرة رجال لا يعرفون.اهـ ولم يصرّح قتادة بسماع هذا الحديث من سعيد ، وجائزٌ أن يروي شعبة عن قتادة شيئًا مما دلّسه في النادر ، والله أعلم.
ولو أراد أحدٌ أن يخرّجها على ما تقدّم قيل : إن الغراب ذُكر في الأحاديث بصيغة عموم ، وهي "ال" الاستغراقية هنا ، وجاء هذا اللفظ الخاصّ بحكم موافق للعموم فعند من يمنع حمل العام على الخاصّ لا إشكال ، وعند من يجوزه وجهان:
الأول : لو قيل بصحّة هذه الزيادة فلعلّها خرجت مخرج الغالب ، ولبيان الجنس بذكر بعض أفراده ، والأحاديث كلها على الإطلاق ، وهو أرجح الوجهين.
الثاني : القول بظاهره ، وحكاه ابن المنذر عن بعض أهل الحديث.
تم بحمد الله
5/12/1420
ملحوظة : كتبت بطلب عام من الشيخ عبد الكريم الخضير في شرح سبل السلام عند الكلام على الحديث المبحوث آخرًا.
- كتبت هذه المقدمة للتسهيل والتوضيح لا التفصيل والترجيح فعلى القارئ التنبه لهذا.
- اعترض بعضهم على نفيي لأيّ عن العموم ، وأريد التنبيه إلى أنها إن كانت شرطية عمت للشرط لا لإفادتها العموم ، وكل المطلقات في سياق الشرط عامة ، وأنا أقول للمعترض تأمل قولك : "اضرب رجلاً" (مطلق اتفاقًا) ، "اضرب كل رجل" (عام اتفاقًا) ، "اضرب أي رجل" ، بأيهما تلحق الأخير؟

رمضان أبو مالك
16-04-06, 07:39 AM
للرفع ، والفائدة .

محمد جلال المجتبى
26-02-13, 11:55 PM
للتذكير