المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقريب الحافظ ابن حجر


ماهر
08-11-02, 11:30 AM
الرجاء فتح المرفق

هيثم حمدان
09-11-02, 02:14 AM
جزاك الله خيراً.

مبحث ينبغي لكلّ مهتمّ بعلم الحديث قراءته.

بن طاهر
21-04-06, 01:22 AM
جزاك اللهُ خيرًا ونفعَ بك

ماهر
22-12-06, 11:14 AM
بارك الله فيكم ونفع بعلمكم وزادكم من فضله

محمود أحمد المصراتي
16-09-11, 09:52 AM
جزاك الله خيرا ... وها هو ليعمَّ النفعُ !

قال الشيخ ماهر:

{{ كتاب " تقريب التهذيب "
وفيه تمهيد ومطلبان :
المطلب الأول : الطبقات عند الحافظ ابن حجر .
المطلب الثاني : العلامات والرقوم .

تمهيد
اهتم العلماء منذ وقت مبكر بتأليف الكتب التي تتكلم عن الرواة ، وتحكم عليهم ، وتبين مراتبهم من التوثيق والتضعيف وغير ذلك ، وفائدة هذا : التوصل إلى معرفة صحة الحديث من سُقْمِه ؛ لذا زخرت المكتبة الإسلامية بالجم الغفير من الكتب منذ نهاية عصر التدوين حتى يوم الناس هذا ، وكانت من الكثرة بحيث أصبحت عملية عدها مستعصية على العادِّ ويكاد يكون أمراً غير ممكن ، إلا أن هناك بعضاً من المصنفات نالت حضوة لدى الباحثين وقيمة عليا عند المحققين منها : تاريخ يحيى بن معين ( برواياته المختلفة ) وكتب السؤالات التي وجهت للإمام أحمد ، وتواريخ البخاري ، ومصنفات ابن أبي حاتم وثقات ابن حبان وابن شاهين ، ومؤلفات الدارقطني وغيرها الكثير الكثير .
ولما كان كلام أئمة الجرح والتعديل متناثراً في كتبهم تلفه طويات صفحاتها كان أمر جمع أقوال النقاد في كل راوٍ على حدة حلماً ساور الكثير من المصنفين إلى أن جاء الحافظ الكبير عبد الغني بن عبد الواحد الجماعيلي المقدسي الحنبلي ( 544 – 600 هـ ) فصنف سفره العظيم : " الكمال في أسماء الرجال " فكان بحق كتاباً نافعاً ماتعاً ، ويكفيك للدلالة على علو كعب هذا الكتاب إقدام المزي على تهذيبه .
وقد تناول الحافظ عبد الغني في كتابه هذا رجال الكتب الستة من خلال بيان أسمائهم وما قيل فيها من اختلاف وبيان شيوخهم وتلامذتهم ، وما قيل في كلٍ منهم من جرح وتعديل ، وما عرف من وفيات أكثرهم . ومع حرصه الشديد على الشمول والاستقصاء ، فقد فاته بعض الرواة الذين لم يقف عليهم ، فشاب - وما شان – كتابه شيء من النقص ، كان بحاجة إلى إكمال .
فقيض الله تعالى لهذا العمل العظيم رجله بحق الإمام الحافظ أبا الحجاج المزي ( 654 – 742 هـ ) فعمل على تهذيب كتاب الكمال طلباً لاختصاره وأضاف تراجم كثير من الرواة الذين فات الحافظ عبد الغني ذكرهم طلباً للاستيفاء ، وحذف منه وأضاف له، وسمَّاه: " تهذيب الكمال في أسماء الرجال " فكان بحق كمالاً للكمال ، ومكملاً لفوائد اقتضاها الحال .
ومن الناس من يظن أن عمل الحافظ المزي إنما هو اختصار للكمال ، وهو خطأ لطالما سمعناه من كثير من المشايخ ، والذي يظهر أن التهذيب هنا بمعنى : التصحيح والاستدراك .
ولقد تجمع من جهد هذين الحافظين عمل فذ كان الذروة في بابه ، إلا أن الكتاب طال جداً ، وصعبت على الناس مراجعته ، مع بعد الزمان وتقاصر الهمم ، الأمر الذي حدا بكثير من العلماء إلى اختصاره طلباً للتيسير ودفعاً للمشقة المتوقعة ، فكان أحد هؤلاء الحافظ ابن حجر ، حيث اختصره في كتابه " تهذيب التهذيب " فكان كتاباً عظيماً نافعاً .
ويتلخص تهذيب الحافظ ابن حجر فيما يأتي :
1- لم يحذف من رجال " تهذيب الكمال " أحداً ، وإنما زاد فيهم من هو على شرطه .
2- أعاد التراجم التي حذفها المزي من أصل " الكمال " وكان الحافظ عبد الغني قد ذكرها بناءً على أن بعض الستة أخرج لهم ، وكان المزي قد حذفهم بسبب عدم وقوفه على روايتهم في شيء من الكتب الستة .
3- حذف من الترجمة الأحاديث التي خرجها المزي من مروياته العالية الموافقات والابدال ، وغير ذلك من أنواع العلو .
4- لم يستوعب شيوخ وتلاميذ المترجم بل اقتصر على المشهورين منهم وحذف الباقين .
5- لم يلتزم نهج المزي في ترتيب شيوخ صاحب الترجمة والرواة عنه على حروف المعجم ، بل قدم المشهورين على غيرهم .
6- حذف من الترجمة أغلب الأخبار التي لا تدل على توثيق ولا تجريح .
7- حذف كثيراً من الاختلافات المذكورة في وفاة المترجم .
8- ميز ما أضافه إلى الترجمة بـ (( قلت )) (1) ثم يسوق قوله .
ومن فوائد هذا الكتاب العظيم أنه جمع ما استدرك على المزي فوضعه في محاله وقد ذكر الحافظ استفادته من زوائد الذهبي في " تذهيب تهذيب الكمال " ثم قال : (( وقد انتفعت في هذا الكتاب المختصر بالكتاب الذي جمعه الإمام العلامة علاء الدين مغلطاي على تهذيب الكمال مع عدم تقليدي له في شيء مما ينقله وإنما استعنت به في العاجل ، وكشفت الأصول التي عزا النقل إليها في الآجل فما وافق أثبته ، وما باين أهملته ، فلو لم يكن في هذا الكتاب المختصر إلا الجمع بين هذين الكتابين الكبيرين في حجم لطيف لكان معنًى مقصوداً هذا مع الزيادات التي لم تقع لهما ، والعلم مواهب ، والله الموفق )) ( مقدمة التحرير : ( 1 / 10 – 12 ) ، وقد أشار الحافظ نفسه في مقدمة تهذيبه ( 1 / 2 – 5 و 8 ) إلى هذه الأمور ).

ولما كان الكتاب يمتاز بهذه الزيادات النافعة الماتعة ، أصبح على نفاسته مَدْرَسَ الناس ومرجعهم ، ينهلون منه العلم والمعرفة في تفحص أحوال الرجال التي إليها المرجع في معرفة صحيح الحديث من ضعيفه ، ثم أراد الحافظ ابن حجر أن يقرب فوائد هذا الكتاب إلى الناس فاختصر تهذيب التهذيب في كتابه " تقريب التهذيب " راعى فيه الفائدة والاختصار بحيث تكون الترجمة تشمل اسم الرجل واسم أبيه وجده ، ونسبه ، ونسبته ، وكنيته ، ولقبه ، مع ضبط المشكل بالحروف ، ثم الحكم على كل راوٍ من المترجمين بحكم وجيز ، ثم التعريف بعصر كل راوٍ حيث قسَّمهم على طبقات ، جعلها اثنتي عشرة طبقة ثم ذكر الرموز لكل راوٍ والتي تنبئ عن مكان وجود أحاديث المترجم في الكتب (التحرير : 1 / 13 – 14) .
وقد بين الحافظ نفسه سبب اختصاره للتهذيب بالتقريب فقال : (( فإني لما فرغت من تهذيب" تهذيب الكمال في أسماء الرجال" الذي جمعت فيه مقصود التهذيب لحافظ عصره أبي الحجاج المزي ، من تمييز أحوال الرواة المذكورين فيه وضَمَمْتُ إليه مقصود إكماله ، للعلامة علاء الدين مغلطاي ، مقتصراً منه على ما اعتبرته ، وصحَّحته من مظانه من بيان أحوالهم أيضاً وزدت عليهما في كثير من التراجم ما يُتَعَجَّبُ من كثرته لديهما ، ويستغرب خفاؤه عليهما ، وقع الكتاب المذكور من طلبة الفن موقعاً حسناً ، عند المميز البصير ، إلا أنه طال إلى أن جاوز ثلث الأصل … والثلث كثير ، فالتمس مني بعض الأخوان أن أجرد له الأسماء خاصة ، فلم أوثر ذلك لقلة جدواه على طالبي هذا الفن ، ثم رأيت أن أجيبه إلى مسألته ، وأسعفه بطلبته على وجه يحصل مقصوده بالإفادة ويتضمن الحسنى التي أشار إليها وزيادة ، وهي : أنني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه ، وأعدل ما وصف به ، بألخص عبارة وأخلص إشارة بحيث لا تزيد كل ترجمة على سطر واحد غالباً يجمع اسم الرجل واسم أبيه وجده ، ومنتهى أشهر نسبته ونسبه ، وكنيته ، ولقبه ، مع ضبط ما يشكل من ذلك بالحروف ، ثم صفته التي يختص بها من جرح أو تعديل ثم التعريف بعصر كل راوٍ منهم ، بحيث يكون قائماً مقام ما حذفته من ذكر شيوخه والرواة عنه ، إلا من لا يؤمن لبسه )) ( التقريب : 1 / 23 – 24 ، طبعة مصطفى )
وهذا ملخص جيد عن المنهج الذي سار عليه الحافظ ابن حجر في كتابه " التقريب " . ثم إن كتاب تقريب التهذيب هو خلاصة جهود الحافظ ابن حجر في علم الجرح والتعديل ، وآخر اجتهاداته ، وقد فرغ من تأليفه عام ( 827 هـ ) فظلَّ يحرر فيه ، وينقح فيه ، ويضيف إليه وينقص حتى عام (850 هـ ) أي قبيل وفاته بعامين ، قال الشيخ الفاضل محمد عوامة : (( إذا كان الحافظ – رحمه الله – قد أنهى شرحه " فتح الباري " عام ( 842 هـ ) ، فإنه ظلَّ يشتغل ويصقل كتابه " التقريب " ويعمل يده فيه إلى عام ( 850 هـ ) ، كما هو واضح من تواريخ الإلحاقات ، والإضافات على النسخة التي بين يدي ، وقد أرخ عشرين إلحاقاً منها مؤرخة سنة ( 848 هـ ) وإحالة واحدة مؤرخة سنة ( 850 هـ ) ، ثم قال : (( فلا مجال لاحتمال زيادة إطلاع الحافظ على زيادة في الجرح والتعديل ، أهمل خلاصتها فلم يلحقها في " التقريب " خلال هذه السنوات الطويلة من عام ( 827 – 850 هـ ) وعلى احتمال إطلاعه على أشياء جديدة ، فإنها أقوال لا تغيِّر من أحكامه ))( مقدمته للتقريب : 36 )

المطلب الأول : الطبقات عند الحافظ ابن حجر .
سبق أن قلنا أن الحافظ ابن حجر عرَّفَ بعصر كل راوٍ ، إذ قسم الرواة على طبقات ، قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – في المقدمة : (( ... بحيث لا تزيد كل ترجمة على سطر واحد غالباً ، يجمع اسم الرجل ... ثم التعريف بعصر كل راوٍ منهم ، بحيث يكون قائماً مقام ما حذفته من ذكر شيوخه والرواة عنه ، إلا من لا يؤمن لبسه .
وباعتبار ما ذكرت انحصر لي ... طبقاتهم في اثنتي عشرة طبقة ...
وأما الطبقات : فالأولى : الصحابة ... ، الثانية : طبقة كبار التابعين ... الثالثة : الطبقة الوسطى من التابعين ... ، الرابعة : طبقة تليها ، جل روايتهم عن كبار التابعين ... ، الخامسة : الطبقة الصغرى منهم ... ، السادسة : طبقة عاصروا الخامسة ؛ لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة … السابعة : كبار أتباع التابعين … ، الثامنة : الطبقة الوسطى منهم … ، التاسعة : الطبقة الصغرى من أتباع التابعين … العاشرة : كبار الآخذين عن تبع الأتباع ممن لم يلقَ التابعين . الحادي عشرة : الطبقة الوسطى من ذلك . الثانية عشرة : صغار الآخذين عن تبع الأتباع كالترمذي ، وألحقت بها باقي شيوخ الأئمة الستة الذين تأخرت وفاتهم قليلاً …
وذكرت وفاة من عرفت سنة وفاته منهم ، فإن كان من الأولى والثانية : فهم قبل المائة ، وإن كان من الثالثة إلى آخر الثامنة : فهم بعد المائة ، وإن كان من التاسعة إلى آخر الطبقات : فهم بعد المائتين ، ومن ندر عن ذلك بيَّنته )) .
وخلاصة ذلك (من هنا إلى آخر الكلام عن الطبقات بحروفه من تعليقات الشيخ محمد عوامة في دراساته للتقريب : ( 42 – 44 ) ، وقد سماه : الجانب الرابع : بيان مراده من الطبقة ) :

1- بيَّن الباعث له على هذا الاصطلاح الخاص بكتابه هذا – وهو الطبقات – أنه أراد استدراك ما حذفه من تسمية شيوخ المترجم والرواة عنه ، فإنه بهذا التحديد الزمني يقرِّب للباحث أن هذا المترجم هو مراده لا غيره .
وهو استدراك جيد بديع ؛ ولكنه نبَّه إلى أن تحديد الطبقة يفيد غالباً – لا دائماً – فاستدرك وقال لبيان الأغلبية : (( إلا من لا يؤمن لبسه )) .
2- ثم بيَّن أنه :
- جعل الصحابة طبقة واحدة على اختلاف طبقاتهم .
- وجعل للتابعين خمس طبقات : كبرى ، ووسطى ، وملحقة بها وصغرى ، وملحقة بها .
- وجعل لأتباع التابعين ثلاث طبقات : كبرى ، ووسطى ، وصغرى .
- ولأتباعهم ثلاث طبقات أخرى : كبرى ، ووسطى ، وصغرى ، وألحق بالصغرى نفراً قليلاً من شيوخ بعض الأئمة ، كبعض شيوخ النسائي فلقلة عددهم لم يفردهم بطبقة خاصة بهم .
3 - ثم بين مصطلحه في الوفيات : فمن كانت وفاته خلال القرن الأول قال عنه : من الثانية ، ولا ينسب أحداً إلى الأولى ، فإن أهلها من الصحابة وهو يستغني بوصفهم بالصحبة عن تحديد طبقتهم وقوله عنهم : من الأولى .
ومن كانت وفاته في المائة الثانية : وصفه بما يليق به : من الثالثة ، من الرابعة … من الثامنة ، ولا يزيد .
ومن كانت وفاته بعد المائتين : فهو من التاسعة فما بعدها إلى الثانية عشرة .
ثم قال : (( ومن ندر عن ذلك بينته )) وهو شامل :
- لمن تأخرت وفاته عن المائة قليلاً أو المائتين ، وهو ملحق بمن دونها .
- مثال ذلك : أبو الطفيل عامر بن واثلة ، آخر الصحابة وفاة ، وكانت وفاته سنة ( 110 هـ ) ، أي جاوز المائة ، ورسم ما مضى يقضي أن يكون من الثالثة ، مع أنه صحابي من أهل الطبقة الأولى .
- ولمن تقدمت وفاته على المائة والمائتين ، وهو ملحق بمن بعدها .
مثال ذلك : عروة بن الزبير : (( من الثالثة ، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح )) ، فكونه (( من الثالثة )) يقتضي أنه توفي بعد المائة وإلا خالف الاصطلاح فاقتضى البيان والاستثناء ؛ لذلك قال : (( ومن ندر عن ذلك بينته )) .
وهنا لا بد من بيان معنى الطبقة عند ابن حجر في كتابه " تقريب التهذيب " إذ أن مصطلحه كان مثار انتقاده ممن غفل عنه .
تقدم أنه جعل للمائة الأولى طبقتين : الأولى والثانية ، وللمائة الثانية ست طبقات : من الثالثة إلى آخر الثامنة ، وللمائة الثالثة أربع طبقات : من التاسعة إلى آخر الثانية عشرة .
فيكون قد توسع في القدر الزمني لرجال المائة الأولى ، وتوسط في المائة الثالثة وضيَّق المسافة الزمنية لكل طبقة من أهل المائة الثانية .
فهو في كتاب واحد لم يمشِ على وتيرة واحدة ، وهذا لا يؤثر على منهجه ، إذ أنه اصطلح وبيَّن ما اصطَلَحَ عليه ، ولا مشاحة في الاصطلاح .
إنما ينبغي للناظر في كتابه أن يحفظ مصطلحاته ويفهم مراده ، ويوفق بين ما رسمه وبين تطبيقه له .
فالمائة الثانية : قسمها على ست طبقات ، فيكون للطبقة الواحدة تقريباً نحو ( 17 سنة ) ، أي : من يقول عنه : من الثالثة ، فوفاته في حدود سنة ( 120 هـ ) ، ومن الرابعة : بين ( 135 – 140 ) ، وهكذا .
ومن قال عنه : من الثامنة ، فوفاته أواخر القرن الثاني .
ومن كانت وفاته في الربع الأول من القرن الثالث : كان من التاسعة ، ومن توفي في الربع الثاني منه ، فهو من العاشرة ، ومن توفي خلال الربع الثالث منه : عدَّه من الحادية عشرة ، والمتوفى أواخر القرن : كان من الثانية عشرة .
لكن ليست هذه التحديدات حدوداً منطقية لا يجوز الخروج عنها ، إنما هي مرتبطة بأمر آخر هام ، هو المقياس الدقيق الذي لا يجوز تجاوزه بحال ، وهو : الشيوخ الذين أدركهم وأخذ عنهم ، ثم بعد ذلك قد يطول عمر هذا الراوي فتكون وفاته في عصر الطبقة التي بعده ، لتأخرها ، وقد يقصر عمره ، فيتوفى في عصر الطبقة التي قبله .
فلا يصح النظر في تاريخ الوفاة والطبقة التي حددها له ، فإن اختل التناسب بينهما خطَّأنا المصنف ، لا إنما الطبقة – عنده – ملاحظ فيها ثلاثة أمور : أهمها الشيوخ الذين أخذ عنهم ، ثم ولادته ، ثم وفاته .
وإنما أخرت معرفة الولادة عن معرفة الشيوخ ؛ لأنه قد تتقدم ولادته ؛ ولكنه يتأخر في الطلب والسماع – وإن كان بينهما تلازم في غالب الأحيان - .
فإن تأخر في السماع : فاته فلان وفلان من المتقدمين ، وأخذ عن فلان وفلان من المتأخرين ، ويشاركه حينئذ من تأخرت ولادته عنه ، في السماع من هؤلاء المتأخرين .
والأمثلة توضح منهجه :
أحمد بن عبد الله بن ميمون ... ابن أبي الحواري ، قال عنه : (( من العاشرة مات سنة ست وأربعين )) .
وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب المصري ، ابن أخي عبد الله بن وهب ، قال عنه : (( من الحادية عشرة مات سنة أربع وستين )) أي : كلاهما بعد المائتين .
وهذان مثالان منطبقان على الطبقة وتاريخ الوفاة ، ولا إشكال فيهما )) (1).
المطلب الثاني :
العلامات والرقوم التي استخدمها الحافظ
(( قال المصنف – رحمه الله – في مقدمة كتابه : (( وقد اكتفيت بالرقم – أي : الرمز – على أول اسم كل راوٍ ، إشارة إلى من أخرج حديثه من الأئمة .
فالبخاري : في صحيحه : خ ، فإن كان حديثه عنده معلقاً : خت . وللبخاري في الأدب المفرد : بخ ، وفي خلق أفعال العباد : عخ ، وفي جزء القراءة خلف الإمام : ر ، وفي رفع اليدين : ي .
ولمسلم : م
ولأبي داود : د ، وفي المراسيل : مد ، وفي فضائل الأنصار : صد ، وفي الناسخ : خد ، وفي القدر : قد ، وفي التفرد : ف ، وفي المسائل : ل ، وفي مسند مالك : كد .
وللترمذي : ت ، وفي الشمائل له : تم .
وللنسائي : س ، وفي مسند علي له : عس ، وفي مسند مالك : كن .
ولابن ماجة : ق ، وفي التفسير له : فق .
فإن كان حديث الرجل في أحد الأصول الستة أكتفي برقمه ولو أخرج له في غيرها ، وإذا اجتمعت فالرقم : ع ، وأما علامة 4 فهي لهم سوى الشيخين .
ومن ليست له عندهم رواية مرقوم عليه : تمييز ، إشارة إلى أنه ذكر ليتميز عن غيره ، ومن ليست عليه علامة نبه عليه وترجم قبل أو بعد )) .
فهذه واحد وعشرون كتاباً وتزيد الرموز عليها أربعة : خت ، لمعلقات البخاري وللستة : ع ، وللسنن الأربعة : 4 ، و ( تمييز ) لمن ليست له رواية في الكتب المذكورة .
1 - وقد أضاف المصنف في ثنايا الكتاب ثلاثة رموز ، وهي : مق ، ص ، سي ( مق ) : لمقدمة مسلم في صحيحه ، ( ص ) : لخصائص سيدنا علي  ، ( سي ) : لعمل اليوم والليلة وكلاهما للنسائي .
فيكون مجموع الرموز ثمانية وعشرين رمزاً ، لثلاثة وعشرين كتاباً )) (1) .}}

انتهى كلام الشيخ ماهر.