المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماهو رأيكم في كتاب " تحرير تقريب التهذيب " ؟


ماهر
30-08-02, 10:31 PM
السلام عليكم
ماهو رأيكم في كتاب " تحرير تقريب التهذيب " ؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عبدالله العتيبي
30-08-02, 10:43 PM
سئل الشيخ عبدالله السعد في هذا الملتقى:http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=2270&perpage=15&highlight=بشار&pagenumber=2


س49: ما رأيكم في كتاب تحرير تقريب التهذيب؟

الجواب: هذا الكتاب لم أطلع عليه فلذلك ولم أقرأ فيه لكن بالنسبة لأحد المؤلفين وهو بشار عواد له كلام جميل في الحكم على الرواة أو نقل كلام الحفاظ من الكتب الأخرى فيستفاد من هذا الكتاب ومن غيره من الكتب التي الفت في الصناعة الحديثية والحكم على الرواة

محمد الأمين
30-08-02, 10:48 PM
على أي كتاب توجد تعليقات الدكتور بشار عواد التي يتكلم الشيخ السعد عنها؟

عبدالله العتيبي
30-08-02, 10:53 PM
في تهذيب الكمال الطبعة الحديثة

فتى غامد وَ زهران
31-08-02, 12:15 AM
هناك رسالة علمية (( دكتوراة )) قديمة نوعاً ما ، عنوانها

" دراسة المختلف فيهم من كتاب التقريب "

من جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية ، كلية أصول الدين ، قسم السنة وعلومها

للشيخ الفاضل/ عبد العزيز التخيفي

وللاسف هذه الرسالة لم تطبع حتى الآن !

أبو تيمية إبراهيم
31-08-02, 10:05 AM
في تحريراتهما ما يحتاج إلى إعادة تحرير ، فقد تعسفا في تضعيف رواة ، و بالغا في توثيق آخرين و هكذا ....و تحرير الأحكام على الرواة يحتاج إلى فهم كبير لمعاني المصطلحات التي يستعملها النقاد ، مع اطلاع واسع على أحكامهم على مروياتهم و معرفة بالقرائن و الملابسات التي تحيط بالحكم على الراوي أو مرويه ، فالأمر دقيق و صعب!

ابن غانم
31-08-02, 12:46 PM
أنا أوافق الأخ أباتيمية لكنني أقول إن الكتاب فيه فوائد كثيرة وتنبيهات طيبة 0 ومما لا حظته على المؤلفين أنهما يتعقبان الحافظ في بعض الأحكام التي هما في الحقيقة والنتيجة يوافقونه عليها فمثلا قال الحافظ في حماد بن جعفر العبدي لين الحديث فقال شعيب وبشار : بل ضعيف يعتبر به 0 فلا وجه عندي لاسترراكهما على الحافظ هنا فلين الحديث يساوي ضعيف يعتبر به في النتيجة وهذا ما نبه عليه الحافظ في مقدمة التقريب 0 وقد تكرر مثل هذا كثيرا في الكتاب يستبدلون حكم الحافظ بحكم آخر مساو له في النتيجة 0 ومثال آخر قال الحافظ في أشهل الجمحي : صدوق يخطىْ فقالا: بل ضعيف يعتبر به 0 والحقيقة أن النتيجة واحدة فلا وجه للاستدراك هنا 0 ولا يقال : لعلهما يريان أن من قيل فيه صدوق يخطىء يكون حسن الحديث ؛ لأنهما في موضع آخر حين قال الحافظ في إسحاق بن عيسى القشيري صدوق يخطىء قالا : هو عندنا حسن الحديث 0 فقد فهما من قول الحافظ صدوق يخطىء التضعيف 0

الدارقطني
31-08-02, 01:34 PM
لا تنسوا يا إخوتي الأفاضل أنّ الحاشية التي على تهذيب الكمال للشيخ
بشار معروف عواد لها دور كبير على كتاب التحرير للشيخين الفاضلين شعيب وبشار هذا فقط ملاحظة مني والله الموفق .

ماهر
31-08-02, 10:06 PM
151 – ( 723 تحرير ) بَشير بن المهاجر الكوفيُّ الغَنَويُّ ، بالمعجمة والنون : صدوق لَيِّنُ الحديث ، رمي بالإرجاء ، من الخامسة . م 4 .
تعقباه بقولهما : (( بل : ضعيف يعتبر به ، فقد قال أحمد بن حنبل : منكر الحديث ، قد اعتبرت أحاديثه فإذا هو يجيءُ بالعَجَب . وقال ابنُ عدي – بعد أن خَبَر حديثه أيضاً - : روى ما لا يُتابع عليه ، وهو ممن يُكتب حديثه وإن كان فيه بعضُ الضعف . وقال العُقيلي : منكر الحديث . ولا نعلم وثقه كبير أحدٍ سوى ابن معين وكلام أحمد فيه من الجرح المفسَّر )) .
 قلنا : لنا عليهما في هذا ثلاث مُؤاخذات :
الأولى : اعتبرا قول الإمام أحمد (( منكر الحديث )) جرحاً مفسراً مع أنهما قالا في مقدمتهما ( 1 / 41 ) : (( وقول الإمام أحمد في الراوي : منكرُ . يطلقها على الثقة الذي يغرب على أقرانه بالحديث ، أي : يتفرد وإن لم يخالف ، عُرف ذلك بالاستقراء من حاله )) .
هذا هو نص كلامهما فمالهما تناقضا في ذلك ؟! مع إننا سنبين مدى مخالفته وتفرده .
الثانية : إن هذا الراوي قد احتج به مسلم في صحيحه في الأصول ، والمحرران قالا في مقدمتهما ( 1 / 29 ) : (( إن كل من روى عنه البخاري ومسلم في " صحيحيهما " واحتجا به في الحلال والحرام والأصول ، فهو ثقة عندهما )) . فما لكما تناقضتما ؟
الثالثة : قولهما : (( ولا نعلم وثقه كبير أحد سوى ابن معين )) . نقول : هذا من أبطل الباطل فقد وثقه جماعة فقد قال النسائي : (( ليس به بأس )) . ( تهذيب الكمال 4 / 177 ، تهذيب التهذيب 1 / 468 ) .
ووثقه العجلي ، وابن خلفون ، وذكره ابن حبان في الثقات ( تهذيب الكمال 4 / 178 مع الهامش ، وتهذيب التهذيب 1 / 469 ) . وقال الذهبي في الكاشف ( 1 / 272 الترجمة 610 ) : (( ثقة فيه شيء )) . فهل يقال بعد هذا : (( لم يوثقه كبير أحد )) . نسأل الله الصدق وحسن الخاتمة .
ولعل من أنكر أمره ، إنما أنكره لحديث أخرجه البخاري في تأريخه الكبير ( 2 / 101- 102 الترجمة 1839 ) قال : حدثنا خلاد قال : حدثنا بشير بن المهاجر ، قال : سمعت عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، قال : سمعت النبي  يقول : رأس مائة سنة يبعث الله ريحاً باردة يقبض فيها روح كل مسلم )) .
قال الإمام البخاري عقبه : (( يخالف في بعض حديثه هذا )) . فظاهر كلام البخاري يدل على قلة ما خُولِف فيه .
ثم لعل من ضَعّفه إنما ضَعّفه بسبب الإرجاء ، وهو أمر لا يقدح بالعدالة
ماذا عَليكم لو تركتم قولَكم هذا وخضتم لُجَّةَ التحقيـقِ

ماهر
31-08-02, 10:11 PM
111 – ( 491 تحرير ) إسماعيل بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب الحَارثي القَعْنَبيّ أبو بِشْر المَدَنيُّ ، نَزيلُ مِصْرَ : صدوقٌ يخُطئ ، من التاسعة ، مات سنة تسع ومئتين . ق .
تعقباه بقولهما : (( بل : ثقة ، فقد روى عنه أبو حاتم الرازي وقال : صدوق ، وهو من رسمه في ثقات شيوخه ، ووَثَّقه أبو عبد الله الحاكم وذكره ابن حبان في " الثقات " ، وقال : وكان من خيار الناس )) .
 قلنا : هذه عجالة فلم يصفه أحد بأنه : (( ثقة )) ، وقضية توثيق شيوخ أبي حاتم بينا بطلانها بما لا يداخله شك .
وأما ابن حبان فلم يطلق عليه لفظ : (( ثقة )) بل قال : (( بنو سلمة ثقات زهاد كلهم )) ( تهذيب التهذيب 1 / 335 ) وهذا توثيق إجمالي أغلبي لا يمنع من أن يكون أحدهم صدوقاً ، ثم إن الحاكم لا يفرق بين : (( الصحيح )) و (( الحسن )) كما في النكت لابن حجر ( 1 / 317 ، 385 ) ، وكذلك لم يقل ابن حبان فيه : (( ثقة )) بل قال : (( كان من خيار الناس )) وهذا قد ينصرف إلى العدالة ثم هو أيضاً لا يفرق بين الحديث الصحيح والحسن فلا يستفاد من ذلك توثيقه ، ثم إن إقران الحافظ ابن حجر لفظة : (( صدوق )) بـ (( يخطئ )) لم يكن اعتباطاً بل ذكرها لما اطلع عليه من أوهام للراوي ونحن سوف نسوق حديثاً مما اخطأ فيه – ليعلم مدى بعد نظر الحافظ – وهو : حديث مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أنه كان يقول : (( شر الطعام طعام الوليمة ، يُدعى لها الأغنياء ، ويترك المساكين . ومن لم يأتِ الدعوة فقد عصى الله ورسوله )) .
فهذا الحديث رواه عن مالك هكذا جماعة من الرواة ، منهم :
1 – أبو مصعب الزهري ( 1692 ) ومن طريقه البغوي ( 2315 ) .
2 – سويد بن سعيد الحدثاني كما في الموطأ بروايته ( 335 ) .
3 – عبد الله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود ( 3742 ) .
4 – الجوهري في مسند الموطأ ( 201 ) .
5 – عبد الله بن وهب عند الطحاوي في شرح المشكل ( 3016 ) .
6 – عبد الله بن يوسف التِّنِّيسِي عند البخاري ( 7 / 32 حديث 5177 ) .
7 – عبد الرحمن بن القاسم ( 83 ) .
8 – محمد بن الحسن الشيباني ( 887 ) .
9 – يحيى بن يحيى الليثي ( 1573 ) .
10 – يحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ( 4/153 ) والبيهقي ( 7/261 )
وقد خالفهم إسماعيل بن مسلمة بن قعنب فرواه عن مالك ، عن ابن شهاب عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله  قال : (( شر الطعام طعام الوليمة ، يدعى إليها الأغنياء ، ويمنع الفقراء ، ومن لم يأت الدعوة ، فقد عصى الله ورسوله )) . ( التمهيد 10 / 176 ) .
هكذا رواه إسماعيل فرفعه إلى النبي  وهو من كلام أبي هريرة عند جميع الرواة عن مالك .
وهذا الوهم وغيره جعل الحافظ ابن حجر يحكم عليه بـ (( صدوق يخطئ )) كي يتقي الباحث أخطائه . وليس لهذا الراوي في ابن ماجه سوى حديث واحد برقم ( 420 ) ضعفه الدكتور بشار

ماهر
31-08-02, 10:13 PM
108 – ( 477 تحرير ) إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن يحيى بن زكريا بن يحيى بن طلحة التيَّمْي الطَّلْحي ، الكوفي : صدوق يَهِم ، من العاشرة . ق .
تعقباه بقولهما : (( بل : ضعيف ، ضعفه أبو حاتم الرازي ، وقال الدارقطني : ليس بالقوي ( سؤالات السهمي 209 ) ، ولم يذكره في " الثقات " سوى ابن حبان )) .
 قلنا : بل وثقه تلميذه مُطَيّن كما في تهذيب التهذيب ( 1 / 328 ) وهو عالم به فتتكافئ الأقوال الأربعة فنـزل لما أنزله الحافظ ، وقد صحح له الدكتور بشار حديثاً في سنن ابن ماجه برقم ( 350 ) ، ولقد علمت لكثرة ما تقدم أن المحررين نصا في مقدمتهما ( 1 / 33 الفقرة 4 ) فقالا : (( إذا ذكره ابن حبان وحده في " الثقات" وروى عنه أربعة فأكثر ، فهو : صدوق حسن الحديث )) .
فإذا علمت أن إسماعيل هذا روى عنه عشرة كما في تهذيب الكمال ( 3 / 187 الترجمة 476 ) منهم : أبو حاتم ، وأبو زرعة ، وابن ماجه وغيرهم ، وأن ابن حبان أورده في " الثقات " عرفت أن الواجب عليهما لما ألزما به نفسيهما أن يتعقباه بأنه : (( صدوق حسن الحديث )) ، وإلا فما جدوى التنظير من غير تطبيق !!
قد قلتَ أشياءً وجئتَ بغيرها ما هكذا نَقدُ الرجالِ يَكونُ

ماهر
31-08-02, 10:19 PM
224 - ( 1179 تحرير ) حُرَيْث ، آخره مثلثة ، مصغر ، ابن الأبَحِّ السَّلِيحيُّ ، بفتح المهملة وكسر اللام وسكون الياء بعدها مهملة شامي : مجهول ، من الثالثة . د .
 قلنا : الحق – والحق أحق أن يقال ويتبع – أن المحررين خالفا المنهجية هنا وافتقارهما إليها أعوزَ كتابهما كثيراً إلى ما ادعياه من التحرير ، وهذه الصفة سبق لهما أن وصفا الحافظ بها ، وهما أحق بها وبغيرها .
نقول : المحرران أثبتا كلمة (( الأبح )) في صلب الكتاب ، ولم يعلقا عليها بشيء وغير خافٍ على أحدٍ أنَّ الدكتور والشيخ ضليعان في علم تحقيق المخطوطات ونشرها ، ومن بدهيات هذا العلم أن التصحيح لا يكون إلا من مصادر معترفٍ بها ، وقد كتب ابن حجر في أصله : (( الأبلج )) كما أشار إلى ذلك الشيخ عوامة ( ص 156 ) ، وعلى هذا النحو جاءت في النسختين الخطيتين ، نسخة ص ( ورقة : 33 ب ) ، ونسخة ق ( ورقة : 41 أ ) ، وكذلك في طبعة الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف ( 1 / 159 الترجمة 208 ) .
وقد نبه الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال ( 5 / 559 ) على تحرف هذا الاسم في تقريب ابن حجر ، وهذا من غريب التحقيق وعجيب التحرير فهل يستطيع المحرران أن يثبتا لنا من أين أتيا بالصواب ؟! وهل يجوز تغيير نص من غير إشارة إلى ذلك ؟؟ وهذا من مبلغ انسجامهما مع النهاية من الأمانة العلمية والمحافظة على النصوص .
ومن جهة أخرى فإن هذا مبطل لقاعدة الدكتور بشار في أن من يبحث عن نسخة أخرى مع وجود أصل المؤلف كمن يريد التيمم مع وجود الماء ؟! وهذه قاعدة في نهاية الغرابة ، فلا هما أثبتا النص كما هو ، حتى نتعرف على مبلغ ثقافة المؤلف ومدى دقته وكثرة أوهامه من قلتها ، ولا هما صححا الخطأ وأثبتا الصواب مع الإشارة ، وهذا على كلا الحالين يدفعنا للتشكيك في المنهج المتبع في هذا الكتاب .
ما شئت قُلْ بعدَ هذا أيها الرجلُ فالناسُ صامتةٌ ، يدرون أم جَهلوا
وإننا إذ ننسى فلسنا ننسى أمراً آخر ، يدفعنا إلى التنبيه إليه حب حديث رسول الله  وهو أن مصطفى عبد القادر أشار في طبعته ( 1 / 195 الترجمة 1183 ) إلى أنها في النسخة المطبوعة : ( ابن الأبلج ) ، وهذا من تخليطاته ، إذ أنها كذلك في أصل ابن حجر ، وهو أولى بالتنبيه من سواه .
نسأل الله الصدق في السر والعلن .

ماهر
31-08-02, 10:21 PM
223 – ( 1178 تحرير ) حَرَميّ بن عُمارة بن أبي حفصة : نابت ، بنون وموحدة ثم مثناة ، وقيل : كالجادة ، العَتَكيُّ ، البَصْري ، أبو رَوح : صدوقٌ يَهِمُ ، من التاسعة ، مات سنة إحدى ومئتين . خ م د س ق
تعقباه بقولهما : (( بل : ثقة ، توهَّم في حديث أو حديثين ، وثقه ابن حبان والدارقطني ، وقال أبو حاتم الرازي : (( ليس هو في عِداد يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وغُنْدَر ، هو مع عبد الصمد بن عبد الوارث ووَهْب بن جرير وأمثالهما )) ، فهو عنده صدوق ، لأنه وضعه في مرتبة وَهْب وقال يحيى بن معين وأحمد : صدوق . ولا نعرفُ فيه جرحاً سوى قول أحمد أنه كان فيه غفلة ، وأنه أنكر من حديثه عن شعبة حديثين ، أحدهما : عن قتادة عن أنس : (( من كذب عليَّ )) ، والآخر : عن معبد بن خالد عن حارثة بن وهب في الحَوْض ، قال العقيلي : الحديثان معروفان من حديث الناس وإنما أنكرهما أحمد من حديث شعبة . قال ابن حجر : حديث الحوض هذا أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديثه ، وللحديث شواهد )) .
 قلنا : عليهما في هذا التعقب ملاحظات :
الأولى : إنهما أهملا بعض الأقوال فيه ، فقد قال عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين : (( صدوق )) ( تأريخه رقم 274 ) وقال أيضاً : (( قلت : فأبو داود ( الحفري ) أحب إليك أو حَرَميّ بن عمارة ؟
فقال : أبو داود صدوق ، أبو داود أحب إلي منه )) . ( 107 )
وقال ابن أبي حاتم ( الجرح والتعديل 3 / 307 الترجمة 1368 ) عن أبيه : (( هو صدوق )) .
ثم إنهما قالا : (( لا نعرف فيه جرحاً سوى قول أحمد إنه كان فيه غفلة )) .
ونقول لهما : ألا تعرفان أنَّ العقيلي ذكره في ضعفائه ؟! ( تهذيب الكمال 5 / 556 ، وتهذيب التهذيب 2 / 233 ) .
الثانية : تناقض الدكتور بشار تناقضاً كبيراً فقد مال إلى تضعيفه مطلقاً في تعليقه على تهذيب الكمال حينما نقل قول العقيلي فقال الدكتور ( 5 / 558 ) : (( قال الذهبي في الميزان ( 1 / 474 ) : وذكره العقيلي في الضعفاء فأساء )) . قال بشار : لم يُسئ أبداً فمن كانت فيه غفلة فمن حقه أن يذكر في كتب الضعفاء )) .
الثالثة : نقلهما توثيقه عن ابن حبان والدارقطني تساهل كبير منهما فأما ابن حبان فإنه ذكره في الثقات ( 8 / 216 ) ، وكما في ( تهذيب الكمال 5 / 556 و 557 ) .
وأما الدارقطني فلم يطلق توثيقه بل ساق له حديثاً عن عزرة بن ثابت عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن النبي  قال : (( التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين )) .
قال الدارقطني : (( رجاله كلهم ثقات ، والصواب موقوف )) . ( السنن 1 / 181 حديث 22 ) .
فهذا توثيق إجمالي (1) لرجال السند لا يعني أنْ ليس فيهم صدوقٌ ثم إن الدارقطني أعله بالوقف ، فالوهم فيه من أحد رجال السند بلا مرية .
الرابعة : قالا : (( توهم في حديث أو حديثين )) والصواب أكثر من ذلك فحديث الدارقطني يضاف إليها . ثم إنا قد فتشنا عن حديثه عند ابن ماجه فلم نجد له سوى ثلاثة أحاديث وهي : ( 461 ) و ( 2306 ) و ( 3412 ) وكلها ضعيفة .
الخامسة : نقلا قول العقيلي : (( الحديثان معروفان من حديث الناس )) لاعتماده ولم ينبها إلى أنَّ العقيلي قال هذا ليؤيد حكمه بتضعيفه وفي هذا الصنيع ما فيه ، ويغني وضوحه عن التنبيه إليه .
السادسة : المحرران لم يذكرا لنا كيفية رواية البخاري ومسلم عن هذا الراوي بل نقلا قول الحافظ ابن حجر : (( حديث الحوض هذا أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديثه وللحديث شواهد )) ولا ندري من أين جاءا بقول الحافظ هذا هكذا وكلامه عن حديث الحوض في تهذيب التهذيب ( 2 / 233 ) : (( وقد صححه الشيخان )) .
وحديث الحوض أخرجه البخاري ( 8 / 151 ) ، ومسلم ( 7/68 ) من طريق حرمي عن شعبة ، عن معبد بن خالد ، عن حارثة انه سمع النبي  قال : (( حوضه ما بين صنعاء والمدينة … )) .
وهو متابع عند مسلم ( 7 / 68 ) تابعه ابن أبي عدي فكان عليهما أن ينبها على ذلك .
وحديثه الآخر : (( من كذب علي )) ، هو في مسند الإمام أحمد ( 3 / 278 ) ، وهو حديث صحيح متواتر .

ماهر
31-08-02, 10:28 PM
222 - ( 1153 تحرير ) حُدَيْر ، بوزن الذي قبله لكن آخره راء الحَضْرمي ، أبو الزاهرية الحِمْصيُّ : صدوق ، من الثالثة ، مات على رأس المئة . ر م د س ق .
 قلنا : جفت أقلامهما هنا عن التعليق على هذه الترجمة – رغم استحقاقها لذلك - وما ذاك إلا لسكوت محمد عوامة عنها ، وهو معذور – إن شاء الله – إذ لم يَدَّعِ التحرير والتدقيق ومراجعة التواريخ وكتب الجرح والتعديل كغيره .
فقول الحافظ : (( مات على رأس المئة )) ، قول فيه نظر ، وهو أوهن الأقوال في تحديد وفاته ، فقد نقل المزي ( 5 / 492 ) عن الإمام البخاري أنه حكى عن عمرو بن علي الفلاس : أن أبا الزاهرية توفي سنة مئة ، ثم قال : (( أخشى أن لا يكون محفوظاً )) وانظر التاريخ الصغير ( 1 / 211 ) ، والقول الأصح أنه توفي سنة ( 129 هـ ) ، وبه قال ابن سعد ( الطبقات 7 / 159 ) وخليفة بن خياط ( طبقاته : 311 ) ، وعليه اقتصر الذهبي في كاشفه ( 1 / 315 الترجمة 958 ) .
فهل هذا هو المصداق لما ادعياه في مقدمتهما ( 1 / 45 الفقرة 5 ) ، من تعليقهما على أوهام المؤلف في ذكر الوفيات ؟!
وليت شعري علامَ يلزمان نفسيهما بأشياء غير لازمة ، ولو كان الحطيئة حياً فلربما قال فيهما :
دع الكتاب ففي التحريرِ مفسدةٌ واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي (1)

ماهر
31-08-02, 10:32 PM
264 – ( 1662 تحرير ) خالد بن أبي عِمران التُّجيبيُّ ، أبو عمر ، قاضي إفريقية : فقيهٌ صدوقٌ ، من الخامسة ، مات سنة خمس – ويقال تسع – وعشرين . م د ت س .
تعقباه بقولهما : (( بل : ثقةٌ ، وثقه أبو حاتم الرازي ، وابنُ سعد والعجلي ، وابنُ حبان . وروى له مسلم في " صحيحه " ، وصحَّح له الترمذي ، ولا نعلم فيه جرحاً )) .
 قلنا : أما آن للمحررين أن يحفظا للحافظ حُرمةً ، وأن يتهما حكمهما قبل أن يتهما حكمه ، فلطالما غمزاه في غيرما مغمز ، وكان أمرهما للتدقيق من أمره أعوز ، ولا تستعظم هذا الكلام منا ، فسنبرهن لك عليه :
1 – نقلا أن أبا حاتم الرازي وثقه ، وهذا عين الإجحاف ، وما قال أبو حاتم أمراً كهذا في هذا الراوي ، بل قال ابنه في الجرح والتعديل ( 3 / 345 الترجمة 1559 ) : (( وسألته – يعني : أباه – عنه فقال : ثقة لا بأس به )) وأنت خبير أن مقارنة لفظ (( ثقة )) بـ (( لا بأس به )) ، ينـزل الراوي إلى درجة (( صدوق )) . ( أنظر : 1 / 169 من كتابنا هذا ) .
ومن العجب أن الدكتور بشار نقل في تعليقه على تهذيب الكمال ( 8 / 143 هامش 2 ) الاختلاف في نسخ الجرح والتعديل ، ففي بعضها (( لا بأس به )) فقط ، وفي بعضها (( ثقة لا بأس به )) ، ولم يورده هنا لأنه لا يخدم غرضه ، ولا يؤيد توثيقه للراوي .
2 – نقلا عن ابن سعد توثيقه ، هكذا على الإطلاق ، وإنما قال ابن سعد في طبقاته ( 7 / 521 ) : (( كان ثقة إن شاء الله )) ، والمحرران يعلمان جيداً أن إقران المشيئة للفظ التعديل منـزل عن مرتبته .
3 – نقلا عن ابن حبان توثيقه ، وابن حبان إنما ذكره في ثقاته ( 6 / 262 ) وفرق – كما نوهنا مراراً - بين الأمرين ، وكما نصا في مقدمتهما ( 1 / 33 – 34 ) .
4 – أما اعتلالهما برواية مسلم له ، فقول لا يسلم لهما على إطلاقه ، فإن مسلماً إنما روى له في المتابعات ، فهو متابع في حديثه الذي رواه مسلم ( 5 / 46 ) من طريق أبي شجاع ( سعيد بن يزيد ) ، عن خالد بن أبي عمران ، عن حنش الصنعاني ، عن فضالة بن عبيد قال : اشتريت يوم خيبر قلادة …… الحديث .
فخالد لم يتفرد بهذا الحديث ، بل توبع عليه عند مسلم نفسه ، فقد ساقه مسلم ( 5 / 46 ) من طريق ابن وهب ، عن أبي هانئ الخولاني ، عن علي بن رباح اللخمي ، عن فضالة بن عبيد ، بنحوه .
ثم ساق له متابعة أخرى ( 5 / 46 ) من طريق الجلاح أبي كثير ، عن حنش الصنعاني ، عن فضالة بن عبيد ، بنحوه . وهي متابعة تامة . فلا ندري كيف استجازا أن يقولا قالتهم السابقة ؟
5 – أما اعتلالهما بتصحيح الترمذي ، فهو من غريب المقولات ، إذ أن لخالد في جامع الترمذي حديثين :
الأول : برقم ( 1255 ) وهو الذي قال فيه الترمذي : (( حسن صحيح )) وهو حديث مسلم السابق ، ولعله أطلق فيه هذا التعبير لحسن إسناده وصحة متنه ، فإن خالداً قد توبع عليه كما في التعليقة السابقة .
الثاني : برقم ( 3502 ) و قد قال فيه الترمذي : (( حسن غريب )) ، وفي تحفة الأشراف ( 5 / 343 حديث 6713 ) : (( حسن )) فقط . وهذا الحكم ينطبق تماماً مع إنزال الحافظ له إلى رتبة (( صدوق )) .
ثمَّ إنا نسألهما لماذا نقلتما حكم الترمذي على الحديث الأول ولم تنقلا حكمه على الحديث الثاني ؟ فهل هذا هو التحقيق والتحرير ؟ نسأل الله الصحة في القول والعمل .
6 – لم يكن ابن حجر منفرداً بحكمه على خالدٍ بهذا الحكم ، فقد سبقه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام ( 4 / 657 عقيب 2218 ) فقد حكم هناك على عبيد الله بن زَحْر فقال : (( وإن كان صدوقاً فإنه ضعيف )) ونقل تضعيفه عن أحمد وابن معين وابن المديني وأبي زرعة ، ثم قال : (( وكذلك خالد بن أبي عمران ، قاضي إفريقية )) .
وقال الإمام الذهبي في الكاشف (1 / 367 الترجمة 1344) : (( صدوق فقيه عابد )) . ورحم الله الذهبي إذ قال :
فدع عنك الكتابة لست منها ولو سودت وجهك بالمدادِ

ماهر
31-08-02, 10:42 PM
205 – ( 1004 تحرير ) حاجِب بن سُليمان المَنْبجيُّ ، بنون ساكنة ثم موحدة ثم جيم ، أبو سَعيد ، مولى بني شيبان : صدوقٌ يهم ، من العاشرة ، مات سنة خمس وستين . س .
تعقباه بقولهما : (( بل : ثقة ، وثقه النسائي ، وابن حبان ، والذهبي وإنما قال المصنف : (( يهم )) لوهمه في إسناد حديثٍ واحدٍ ، فتعقبه الزَّيْلعي – وأصاب – ، فقال : (( حاجب لا يُعرف فيه مطعن ، وقد حدَّث عنه النسائي ووثقه )) . قلت : ولم نجد له ذكراً في كتب الضعفاء )) .
 قلنا : عليهما في هذا التعقب عدة أمور :
الأول : نقلهما توثيق النسائي مطلقاً مع عدم الإشارة إلى قوله الآخر ، فقوله الآخر : (( لا بأس به )) ( تهذيب الكمال 5 / 201 ، وتهذيب التهذيب 2 / 133 ) .
الثاني : ابن حبان إنما ذكره في الثقات ( 8 / 212 ) وفرق بين العبارتين .
الثالث : قولهما : (( وإنما قال المصنف : (( يهم )) لوهمه في إسناد حديث واحد فتعقبه الزيلعيُّ ، وأصاب )) ؛ من المضحك المبكي ، فأين تَعَقَّبَ الزيلعيُّ ابنَ حجر ؟؟ هل في حياة البرزخ ؟ فالزيلعيُّ مات سنة ( 762 هـ ) وابن حجر ولد ( 773 هـ ). وهذا من الأوهام الكثيرة التي وقعت في الكتاب بسبب السرعة وعدم الضبط لأجل الاستدراك على الحافظ .
والحديث الذي أشارا إليه ، هو ما رواه حاجب بن سليمان قال : حدثنا وكيع ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : (( قَبَّلَ رسول الله  بعض نسائه ، ثم صلى ، ولم يتوضأ ، ثم ضحكت )) أخرجه الإمام الدارقطني ( 1 / 136 حديث 9 ) ، وقال عقيبه : (( تفرد به حاجب ، عن وكيع ، ووهم فيه ، والصواب عن وكيع بهذا الإسناد ، أن النبي  : (( كان يقبل وهو صائم )) ، وحاجب لم يكن له كتاب ، إنما كان يحدث من حفظه )) .
والزيلعيّ تعقب الدار قطني ، ولكنه تعقبه كي يرفع الضعف الكامل عن حاجب لا الوهم إذ أنه أثبت له الوهم فقال : (( ولقائلٍ أن يقول : هو تفرد ثقة . وتحديثه من حفظه إن كان أوجب كثرة خطأه بحيث يجب ترك حديثه ، فلا يكون ثقة ، ولكن النسائي وثقه ، وإن لم يوجب خروجه عن الثقة ، فلعله لم يَهم وكان لنسبته إلى الوهم ؛ بسبب مخالفة الأكثرين له )) . ( نصب الراية 1 / 75 ) .
فالزيلعي أثبت له الوهم . فهل يصح أن يقال : (( فتعقبه الزيلعي وأصاب )) ؟!
الرابع : لقد قصرا وهم هذا الراوي في هذا الحديث السابق فقط . وهو قول ملئٌ بالمجازفات فقد قال مسلمة بن قاسم : (( روى عن عبد المجيد بن أبي رواد وغيره أحاديث منكرة ، وهو صالح يكتب حديثه )) ( تهذيب التهذيب 2 / 133 ) .
الخامس : قولهما : (( ولم نجد له ذكراً في كتب الضعفاء )) .
فقلنا هذا باطل قطعاً ؛ فقد ذكره الذهبي في الميزان (1 / 429 الترجمة 1604 ) .
إذن فالحافظ ابن حجر لا يحكم على الراوي اعتباطاً ، بل يقارن ويوازن ويجمع أقوال الأئمة بحيث يكون حكمه على الراوي شاملاً لجميع أقوال النقاد المعتبرة فيستفيد الباحث ويتنبه إلى أوهام الراوي ليتقيها أو تنفعه عند المعارضة والترجيح فيرجح من لا وهم له على من عنده وهم ، ولذا نجد الدارقطني قد صحح لحاجب في سننهِ ( 2 / 186 حديث 30 ) مما يجعلنا نكسب الثقة التامة بعلمائنا الأوائل ، وأن علم الجرح والتعديل لأولئك الرجال الكبار .

ماهر
01-09-02, 02:17 PM
185 – ( 873 تحرير ) جابر بن عَمرو ، أبو الوازع الرَّاسِبيُّ : صدوقٌ يَهِمُ من الثالثة . بخ م ت ق .
تعقباه بقولهما : (( بل : ضعيفٌ يعتبر به ، فقد اختلف فيه قولُ يحيى بن معين ، إذ روى الدوري ، وأحمد بن أبي يحيى عنه أنه قال : ليس بشيء . وقال فيه إسحاق بن منصور عنه : ثقة ، ولعل رواية الدوري أرجح وقال النسائي : منكر الحديث . ووثقه أحمد بن حنبل . وروى له مسلم حديثين :
الأول : في فضل أهل عُمان ( 2544 ) . والثاني : في الأدب ( 2618 ) فلم يخرَّج له في الأحكام . وأخرج له الترمذي حديثاً واحداً في الزهد (2350 ) ، وقال : (( حسن غريب )) .
 قلنا : هذا تعقيب غير سديد ، و تُستدرك عليهما فيه عدة أمور :
الأول : إنهما أهملا أقوالاً أخرى في تقوية الراوي . فقد وثقه ابن حبان ( 6 / 129 ) وصحح له ( 541 ) و ( 2922 ) وقال ابن عدي : (( ما أعرف له كثير رواية وإنما يروى عنه قوم معدودون وأرجو أنه لا بأس به )) ( الكامل 2 / 337 طبعة أبي سنة ، وتهذيب التهذيب 2 / 44 ) . وقال الذهبي في الكاشف ( 1 / 287 الترجمة 735 ) : (( ثقـة )) .
الثاني : جعلا توثيق يحيى بن معين من رواية إسحاق بن منصور حسب والصحيح أن إسحاق بن منصور لم يتفرد بهذا النقل عن يحيى بن معين بل تابعه عليه يحيى بن أبي مريم كما رواه ابن عدي في كامله ( 2 / 337 طبعة أبي سنة ) .
الثالث : رجحا رواية الدوري على رواية إسحاق – وهي التي وافقتها رواية ابن أبي مريم – ولا داعي لذلك ؛ إذ لا منافاة بين الروايتين كما يأتي في الوجه الآخر .
الرابع : ‍‍‍‌عَدّا لفظة يحيى بن معين : (( ليس بشيء )) لفظة تضعيف ، وهذا من أعجب الخطأ ، فقد عُرف بالاستقراء أنه يُطلق هذه اللفظة على من كانت أحاديثه قليلة كما في الرفع والتكميل ( ص 213 الإيقاظ : 8 ) والحال هنا هكذا كما صرح به ابن عدي (1) ، وليس له في الكتب الستة سوى ثلاثة أحاديث . والأعجب والأدهى : أن المحررين يعلمان بهذا إذ قالا في مقدمتهما ( 1 / 41 ) : (( قول ابن معين في الراوي : (( ليس بشيءٍ )) يعني : أن أحاديثه قليلة )) .
الخامس : إن هذا الراوي من رجال مسلم و قد أخرج له في الأصول ، وليس في المتابعات والشواهد ، فتضعيف من حاله هكذا مجازفة و منازعة لصاحب الصحيح .
السادس : هذا الراوي ليس له في ابن ماجه سوى حديث واحد برقم (3681) قال عنه الدكتور بشار : (( إسناده صحيح ، ورجاله ثقات )) ، هكذا قال فخالف فعله هذا ، قوله في التحرير ، فتناقض !!
السابع : فلم يبق لهما سوى قول النسائي : (( منكر الحديث )) ، و (( منكر الحديث )) يطلق على الضعيف إذا خالف الثقات ، وهذا الراوي له ثلاثة أحاديث لم يخالف فيها ، بل : صُحِّحَت ، وقد حسن الترمذي واحداً منها ، لهذا يحمل قول النسائي : منكر الحديث ، على تفرد الثقة ، كما هو مذهب جماعة من أهل الحديث ( أنظر : علوم الحديث لابن الصلاح ص 72 ) .
وأخيراً نقول : رجلٌ وثقه ابن معين ، وأحمد بن حنبل ، وأخرج له مسلم في الأصول من صحيحه ، ووثقه ابن حبان وصحح له ، وحسَّن له الترمذي ووثقه الذهبي ، وليس له إلا النـزر اليسير من الحديث ، ولم يخطئ أو يخالف فيه ، كيف يُضَعَّف ؟!
فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

ماهر
01-09-02, 02:18 PM
177 - ( إحالة ينبغي أن تكون عقيب 842 ) ثعلبة بن ضبيعة ، يأتي في ترجمة أبيه .
 قلنا : هذه الإحالة سقطت من " التحرير " بسبب سقوطها من طبعة الشيخ محمد عوامة ، وهي ثابتة في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ( 1 / 118 الترجمة 34 ) ، وفي طبعة مصطفى عبد القادر عطا ، بين معكوفتين ( 1 / 149 عقيب 844 ) ، وفي مخطوطة ص ( الورقة : 24 ب ) .
وهذا يبطل زعم المحررين بأنهما اعتمدا نسخاً خطية ، ويبطل زعمهما بتعقبهم الطبعات السابقة ، فلا أصل ولا أصول ، ولا مطابقة ولا مقابلة ، إنما هو السلخ من طبعة الشيخ محمد عوامة .
لو كنتما قابلتما تحريركم ما جاءَ طُوفاناً من الأخطاءِ

ماهر
01-09-02, 02:20 PM
175 - ( 836 تحرير ) ثابت الأنصاريُّ ، والد عَدِي ، قيل : هو ابن قيس بن الخَطِيم ، وهو جد عدي ، لا أبوه ، وقيل : اسم أبيه دينار وقيل : عمرو بن أخْطب ، وقيل : عُبيد بن عازب : وهو مجهول الحال ، من الثالثة . د س ق .
 قلنا : قالا في الحاشية : (( هكذا في الأصل ، وفي " تهذيب التهذيب " وهو خطأ ، صوابه : ( د ت ق ) ، كما عند المزي ، فحديثه عند الترمذي ( 126 ) كما بيناه في " تهذيب الكمال " )) .
قلنا : لنا عليهما في هذه الترجمة ، ثلاث ملاحظات :
الأولى : إنهما سلخا هذا الهامش بحروفه من استدراكات الشيخ محمد عوامة على طبعته الثالثة ( ص 770 ) ، وهي التي كتبها عوامة قبل تأليف التحرير بتسعة أعوام .
الثانية : إن تقليدهما لسلخ نصوص الشيخ محمد عوامة منعهما من البحث عن أحاديث المترجم ، في جامع الترمذي ، فللمترجم حديث آخر في نفس الصفحة رقمه ( 127 ) .
ما زلتَ ذا عَجلٍ تُحرّرُ مُسرعاً أقوالَ شَيخٍ في العلومِ ضَليـعُ
الثالثة : إنهما اضطرا أن يضيفا إلى النص الذي سلخاه ، فأضافا : (( كما بيناه في تهذيب الكمال )) علماً بأنهما لم يبينا ذلك . فتأمل واحكم !! نسأل الله الستر والعافية .

ماهر
01-09-02, 02:21 PM
169 – ( 804 تحرير ) تميم بن محمود : فيه لِين ، من الرابعة . د س ق .
تعقباه بقولهما : (( بل : ضعيفٌ أو مجهولٌ ، فقد تفرد جعفر بن عبد الله بن الحَكَم الأنصاري بالرواية عنه ، ولم يوثقه سوى ابن حبان ، وقال البخاري : في حديثه نَظَرٌ ، وذكره العقيلي والدولابي وابن الجارود وابن عدي في جملة الضعفاء )) .
 قلنا : الاقتصار على كلام الحافظ أولى وأدق ، فهذا الراوي لم يقدح أحدٌ بعدالته إنما قال البخاري : (( في حديثه نظر )) وهو يعني حديثه الذي رواه جعفر بن عبد الحكم ، عن تميم بن محمود ، عن عبد الرحمن بن شبل ، قال : (( نهى رسول الله  عن ثلاث : عن نقرة الغراب ، وعن فَرْشةِ السَّبُعِ ، وإن يوطن الرجل المكان الذي يصلي فيه كما يوطن البعير )) . وليس له في الستة سوى هذا الحديث الواحد وهو عند أبي داود ( 862 ) ، وابن ماجه ( 1429 ) ، والنسائي ( 2 / 214 ) ؛ لذا قال العقيلي حينما أورده في الضعفاء ( 1 / 170 الترجمة 212 ) : (( لا يتابع عليه )) ، وليس له غيره خارج الستة سوى حديث أو حديثين ، قال ابن عدي : (( ليس له في الحديث إلا عن عبد الرحمن بن شبل ، وعبد الرحمن له صحبة ، وله حديثان أو ثلاثة )) ( الكامل 2 / 282 طبعة أبي سنة ، وتهذيب الكمال 4 / 334 ) .
قلنا : وحديثه هذا صححه ابن خزيمة ( 662 ) و( 1319 ) ، وابن حبان ( 2277 ) ، والحاكم ( 1 / 229 ) . وذكر المحرران له شاهداً في تعليقهما على تهذيب الكمال ( 4 / 334 هامش رقم 1 ) ، عند أحمد ( 5 / 446 – 447 ) .
فقول الحافظ أولى وأدق لما تقدم . ( وانظر تعليق الشيخ محمد عوامة على الكاشف 1 / 279 الترجمة 676 ) فقد أدرك هذا ، وهو من توفيق الله تعالى .
للآن لم تُدركْ بَديعَ صَنيعه لو كنتَ لم تلجأ إلى التحريـرِ

ماهر
01-09-02, 02:24 PM
167 – ( 799 تحرير ) تَمِيم بن أوس بن خارجة الداريُّ ، أبو رُقيَّة بقاف ، مصغر : صحابيٌّ مشهورٌ ، سكنَ بيتَ المقدس بعد قتل عثمان ، قيل مات سنة أربعين . خت م 4 .
 قلنا : لنا عليهما في هذه الترجمة تعقبان :
الأول : سقط من الترجمة لفظة : ( وتحتانية ) بعد لفظة : ( بقاف ) ، وهي ثابتة في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ( 1/113 الترجمة 9 ) ، وطبعة مصطفى عبد القادر عطا ( 1 / 143 الترجمة 801 ) ، وهي ثابتة في مخطوطة ص ( ص : 23 ب ) ، والذي أوقع المحررين في هذا عكوفهما التام على طبعة عوامة ، وعدم الرجوع إلى الأصول الخطية .
والثاني : رقوم المترجم له في تهذيب الكمال ( 4 / 326 ) : ( م 4 ) بلا ( خت ) ، والمحرران زعما مقابلة نص التقريب على التهذيب ، ولو حصل ذلك لنبها على هذا الفارق ، لكن إضافة رقم : ( خت ) نبه عليها الحافظ في التهذيب ( 1 / 511 ) ، فقال : (( لم يرقم له المزي علامة البخاري ، وله عنده حديث معلق في الفرائض )) .

ماهر
01-09-02, 02:25 PM
162 - ( 776 تحرير ) بِلال بن أبي بُردة بن أبي موسى الأَشْعريُّ ، قاضي البَصْرة ، مُقِلٌّ ، من الخامسة ، مات سنة نيف وعشرين . خت ت .
تعقباه بقولهما : (( لم يذكر المؤلف جرحاً أو تعديلاً فيه ، وهو ضعيفٌ : وحديثه الذي أخرجه الترمذي ( 3249 ) لا يصحُّ ، وقال عمر بن عبد العزيز : سبكناه فوجدناه خَبَثاً كله ، وقال عمر بن شَبَّة : كان ظلوماً جائراً ، وذكره أبو العرب القيرواني في " الضعفاء " )) .
 قلنا : لم يكتف المحرران بسلخ نصوص محمد عوامة ، بل تجاوزا ذلك إلى سلخ هوامشه واستدراكاته ومقدماته ؛ وهذا النص سلخاه بحروفه من تعليقات محمد عوامة على التقريب ( ص 129 الترجمة 776 ) ، ولكنَّ الله يأبى إلا أن يظهر الحق ، ولو بعد سنين ، فإن الشيخ عوامة ذكر أن حديثاً للمترجم عند الترمذي برقم ( 3249 ) ، وهو خطأ محضٌ ، صوابه : ( 3252 ) ، ولما كان المحرران يسلخان من حيث لا يدريان لم يتنبها إلى هذا الخطأ .
وللمترجم حديث آخر في الترمذي برقم ( 1323 ) لم يتنبهوا جميعاً إليه ، وقد قال فيه الترمذي : حسن غريب .
يا منْ يرى التقريبَ مُحتاجاً إلى تَحريرهِ لـم تأتِ بالتحريـرِ

ماهر
01-09-02, 02:27 PM
145 – ( 663 تحرير ) بُسْر بن أرْطاة ، ويقال ابن أبي أرْطاة ، واسمه عُمر بن عويمر بن عمران القرشيُّ العامريُّ ، نزيل الشام : من صغار الصحابة ، مات سنة ست وثمانين . د ت س .
تعقباه بقولهما : (( وُلِدَ قبل وفاة النبي  بسنتين ، ولذلك قال ابنُ عدي : مشكوكٌ في صُحْبته ، وله أفعالٌ قبيحةٌ معروفةٌ ، لذلك قال يحيى بن معين : كان رجل سوءٍ )) .
 قلنا : هذه الأحكام غير دقيقة ، وهي بحاجة إلى مزيد من البحث والتفتيش ولا ينبغي أن يُتسرع في مثل هذا . وتقييد ولادته قبل وفاة النبي  بسنتين إنما هو قول الواقدي : محمد بن عمر الضعيف شيخ ابن سعد ، قال ابن سعد في طبقاته : (( قال الواقدي : ولد قبل وفاةِ النبي  بسنتين ، قبض النبي  وهو صغير ، وأنكروا أن يكون روى عن النبي  رواية أو سماعاً )) (1) . لكن ابن سعد لم يرتضِ هذا فقال : (( وغيره يقول : أدرك النبي  وروى عنه وكان يسكن الشام ، وبقي إلى خلافة عبد الملك بن مروان )) (2) .
وكأنَّ الواقدي تفرد بنفي سماعه من النبي  فقد قال ابن سعد : (( قال محمد ابن عمر : قبض رسول الله  ، وبُسْر بن أبي أرطاة صغير ، ولم يسمع من رسول الله  شيئاً في روايتنا )) (3) ثم قال ابن سعد : (( وفي غير رواية محمد ابن عمر : أنه سمع من النبي  وأدركه وروى عنه )) ( طبقاته 7 / 409 وتهذيب الكمال 4 / 61 ) .
وقد ورد لنا حديثان قويان فيهما تصريحه بالسماع من النبي  :
الأول : أخرجه أحمد ( 4 / 181 ) ، وأبو داود ( 4408 ) ، والترمذي ( 1450 ) وفي العلل الكبير ( 423 ) ، والنسائي ( 8 / 91 ) والطبراني في الأوسط ( 8946 ) ، وابن عدي في الكامل ( 2 / 154 و 439 طبعة أبي سنة ) ، والبيهقي ( 9 / 104 ) عن بسر بن أرطاة ، قال : سمعت النبي  يقول : (( لا تقطع الأيدي في الغزو )) . قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (1 / 147 ) عن سند أبي داود : (( مصري قوي )) ، وصححه الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " ، وصححه ابن حبان ، وجوّده الذهبي ( أنظر : فيض القدير 6 / 417 ) .
والحديث الثاني : أخرجه أحمد ( 4 / 181 ) ، والطبراني في الكبير ( 1196 ) من طريق هيثم بن خارجة ، حدثنا محمد بن أيوب بن ميسرة بن حَلْبَس ، قال سمعت أبي يحدث عن بسر بن أرطاة القرشي يقول : سمعت رسول الله  يدعو . . . وسنده قويٌّ أيوب بن ميسرة والد محمد لم يوثقه غير ابن حبان ، وأخرج حديثه هذا في صحيحه (2424) و ( 2425 ) . وأخرجه الحاكم ( 3 / 591 ) من طريق إبراهيم بن أبي شيبان ، قال : حدثني يزيد بن عبيدة بن أبي المهاجر ، حدثني يزيد مولى بسر بن أبي أرطاة عن بسر بن أبي أرطاة .
قال الهيثمي في المجمع ( 10 / 178 ) : (( ورجال أحمد وأحد أسانيد الطبراني ثقات )) .
وهناك حديث ثالث ساقه ابن حبان بإسناده في ترجمته من قسم الصحابة في الثقات ( 3 / 36 ) وفيه سماعه إياه من النبي  . ويحتمل أن يكون جزءاً من الحديث الثاني . ( أنظر الكاشف 1 / 265 الترجمة 558 ) .
وقد جزم بصحبته أكابر المحدثين فقد قال الدارقطني : (( له صحبة ، ولم تكن له استقامة بعد النبي  )) ( تهذيب الكمال 4 / 62 ) .
لذا قال الذهبي في الكاشف ( 1 / 265 الترجمة 558 ) : (( صحابيٌّ )) .
أما قول ابن معين : (( كان رجل سوء )) ، فقد فسره البيهقي فقال : (( وذلك لما اشتهر من سوء فعله في قتال أهل الحرة )) . ( نصب الراية 3 / 344 ) .
قلنا : وتحرفت لديهما كلمة : ( عُمر ) ، وذلك لتقليدهما التام لطبعة الشيخ محمد عوامة فهي عنده هكذا ( ص 121 الترجمة 663 ) وكل هذا يدلل على أن لا أصل ولا أصول للمحررين ، بل هو سلخ طبعة محمد عوامة بغثها وغثيثها ولا ندري كيف غفل المحرران عن الصواب ، واسم المترجم يعرفه أدنى طالب حديث ، بله من يفتخر بالمجلدات الثلاث مئة ؟!
وقد جاء الاسم على الصواب : ( عمير ) بالياء في مخطوطة ص ( الورقة :20أ ) ومخطوطة الأوقاف ( الورقة : 24 ب ) ، وهو كذلك في الطبعات المتقدمة كطبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ( 1 / 96 الترجمة 32 ) ، وطبعة مصطفى عبد القادر عطا ( 1 / 125 الترجمة 664 ) ، وهو كذلك في مصادر ترجمته منها : تهذيب الكمال ( 4 / 59 – 60 ) الذي زعم المحرران أنهما قابلا أصل التقريب عليه ، فالله يتولى السرائر ، وهو حسيبهما .
لو يعلمُ التحريرُ ما أدري بهِ لمشى يجرُّ مـن الحيـاءِ ذيولاً

ماهر
01-09-02, 02:29 PM
140 – ( 633 تحرير ) بابُ ، بموحدتين ، ابنُ عُمَير الشَّامي : مقبول ، من السابعة . د .
تعقباه بقولهما : (( بل : صدوق ، فقد روى عنه جمع من الثقات ، ووثقه ابن حبان )) .
 قلنا : هذا حكم سقيم وعمل غير دقيق ؛ فالجمع الذين أشارا إليهم ثلاثة فقط : حرب بن شدَّاد ، والأوزاعي ، ويحيى بن أبي كثير ( تهذيب الكمال 4 / 5 الترجمة 635 ) وقد ذكر المحرران في منهجهما ( 1 / 33 فقرة 3 ) : (( إذا ذكره ابن حبان وحده في " الثقات " ، وروى عنه ثلاثة ، فهو : مقبول في المتابعات والشواهد )) . فهل وفَّيا بما شرطا ؟ أم خالفا وناقضا .
وكأنَّ الذي ذكره ابن حبان في الثقات ( 4 / 81 ) ليس هذا كما يدل عليه كلام الحافظ في التهذيب ( 1 / 416 ) .
وقد ذكر الدارقطني المترجم في الضعفاء ( 135 ) وقال : (( مجهول )) ، وقال أيضاً : (( لا أدري من هو )) ، وكذا نقله ابن حجر في تهذيب التهذيب ( 1 / 416 ) فكيف يهملان كل هذا ؟!
وليس للمترجم سوى حديثٍ واحد في سنن أبي داود ( 3171 ) من طريق حرب بن شدَّاد ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن باب بن عمير ، عن رجل من أهل المدينة أن أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة ، يقول : قال رسول الله  : (( لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار )) . وهو حديث معلول بالوقف كما تناوله إمام المعللين أبو الحسن الدارقطني في كتابه النافع الماتع " العلل الواردة في الأحاديث النبوية " ( 11 / 244 س 2264 ) ورجح فيه الوقف على أبي هريرة كما رواه مالك ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ؛ أنه نهى : أن يتبع بعد موته بنار . ( وهو في رواية يحيى 605 ، ورواية أبي مصعب 1015 ، ومصنف عبد الرزاق 6155 ، وموطأ محمد بن الحسن الشيباني 309 ، وسنده صحيح ) .
فنقول : من روى حديثاً واحداً أخطأ فيه كيف يقوى أمره ؟ والأغرب من ذلك أنهما ضعفا الحديث في تهذيب الكمال ( 4 / 5 هامش رقم 2 ) وازداد الشيخ شعيب تناقضاً فجعل الموقوف شاهداً للمرفوع كما في تعليقهم على مسند الإمام أحمد ( 15 / 316 ط مؤسسة الرسالة ) والدكتور بشار ضعفه في تعليقه على الموطأ رواية يحيى ( 1 / 311 ) .
فانظر إلى مدى تناقضات هذين المحررين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
ما زالَ في التحريرِ أشياءٌ أرى في حذفها قُرْباً من التحريـرِ

ماهر
01-09-02, 02:30 PM
136 - ( 612 تحرير ) أيوب بن خُوْط – بضم المعجمة – البصري ، أبو أمية : متروك ، من الخامسة ، أغفله المِزيُّ . د ق .
 قلنا : هكذا تحرف النص عندهما تحريفاً قبيحاً ؛ وسببه التقليد الأعمى لطبعة عوامة ( ص 118 الترجمة 612 ) ، وصوابه : ( أيوب بن خوط – بفتح المعجمة - ) ، وهو هكذا في طبعات التقريب ، كما في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ( 1 / 89 الترجمة 696 ) ، وطبعة مصطفى عبد القادر عطا ( 1 / 117 الترجمة 613 ) ، وهو كذلك في مخطوطة الأوقاف( الورقة 23أ ) وفي مخطوطة ص ( الورقة : 19 أ ) ، وقد صرح الخزرجي في الخلاصة ( ص 43 ) بما ذكرنا فقال : (( أيوب بن خَوط – بفتح المعجمة – أبو أمية البصري )) (1) .
ولم يكتف الدكتور بشار بتحريف تحريره ، بل نقل هذه التحريفات إلى مؤلفاته الأخرى ، فقد ضبطه بضم الخاء – في تعليقه على ابن ماجه ( 5 / 56 حديث 3341 ) .
قـد كنتُ في الأمـورِ محاولاً أن لا تكونَ كثيرة التجهيـلِ
شاهدتُ أشياءَ فجئتُ ببعضها وتركتُ بعضاً خيفةَ التطويـلِ

ماهر
01-09-02, 02:33 PM
128 - ( 565 تحرير ) أنس بن مالك بن النَّضْر الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ : خادم رسول الله  خَدَمَهُ عَشْر سنين ، مشهور ، مات سنة اثنتين – وقيل : ثلاث – وتسعين ، وقد جاوز المئة . ع .
 قلنا : هذا النص سقطت منه لفظة : ( صحابي ) قبل لفظة : ( مشهور ) وسبب ذلك تقليدهما التام لطبعة الشيخ محمد عوامة ( ص 115 الترجمة 565 ) ولفظة : ( صحابي ) ثابتة في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ( 1 / 84 الترجمة 644 ) ، وطبعة مصطفى عبد القادر عطا ( 1 / 111 الترجمة 566 ) ، وفي مخطوطة الأوقاف ( الورقة : 22 أ ) ، ومخطوطة ص ( الورقة : 18 أ ) .
أصبحتُ ذا ثقةٍ وكنتُ مُشككاً تَحريركـم يحتـاجُ للتحريـرِ

ماهر
01-09-02, 02:35 PM
122 - ( 546 تحرير ) أفْلَت ، بفاء ومثناة ، ابن خَليفة العامريُّ ويقال : الذُّهليُّ ، ويقال : الهُذَليُّ ، أبو حَسّان الكوفيُّ ، ويقال له : فُلَيْت : صدوق ، من الخامسة . د س .
 قلنا : هكذا النص عند المحررين ، وقد سقطت منه كلمة بعد : ( ومثناة ) وهي : ( فوقانية ) ؛ وسبب ذلك تقليدهما التام لطبعة الشيخ محمد عوامة ( ص 114 الترجمة 546 ) ، وهذه اللفظة ثابتة في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ( 1 / 82 الترجمة 622 ) ، وفي طبعة مصطفى عبد القادر ( 1 / 108 الترجمة 547 ) ، وفي مخطوطة ص ( الورقة : 17 ب ) .
تحريرُ تقريبٍ بمسخِ حُروفِهِ ما هكذا يتحـررُ التقريبُ

ماهر
01-09-02, 02:36 PM
119 – ( 529 تحرير ) أَشْعَث بن زُبَيد الياميّ ، بالياء التحتانية . كوفيٌّ : صدوق يخطئ ، من التاسعة . ت .
تعقباه بقولهما : (( بل : ضعيف يعتبر به ، إذ ينجبر حديثه بالمتابعات والشواهد ، ولا يحتج بما انفرد به ، فقد قال النسائي : ليس بثقة وقال أبو زرعة : ليس بالقوي ، وقال أبو حاتم : شيخ محله الصدق )) .
 قلنا : يستدرك عليهما هنا أمران :
الأول : أنهما حرفا نص الحافظ – مع زعمهما أنهما قابلاه على أصل المصنف – فالنص الصحيح هكذا : (( أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد اليامي )) ، فأسقطا منه كلمتين ، والنص على صوابه في طبعات التقريب ( ص 113 الترجمة 529 طبعة الشيخ محمد عوامة ) ، و ( 1 /80 الترجمة 605 طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ) ، و ( 1 / 106 الترجمة 530 طبعة مصطفى عبد القادر ) ، وفي تهذيب الكمال وفروعه .
يا صاحبَا التحريرِ ليسَ لمثلكم مِثْلٌ ! ولكنْ غيرُ ذا التحريـرُ
الثاني : أنهما أهملا كثيراً من أقوال أئمة الجرح والتعديل خدمةً لنقدهما المستعجل فقول النسائي تعقبه ابن عدي في كامله ( 2/ 52 – 54 طبعة أبي سنة ) فقال : (( وأشعث بن عبد الرحمن بن زبيد له أحاديث ولم أرَ في متون أحاديثه شيئاً منكراً ، ولم أجد في أحاديثه كلاماً إلا عن النسائي وعندي أن النسائي أفرط في أمره حيث قال : ليس بثقة ، فقد تبحرت حديثه مقدار ما له ، فلم أرَ له حديثاً منكراً )) .
وقد أخرج له ابن خزيمة في صحيحه تهذيب التهذيب ( 1 / 356 ) وذكره ابن حبان في الثقات ( 8 / 128 ) .
ولأشعث هذا حديث واحد عند الترمذي برقم برقم : ( 1119 ) وهو حديث صحيح بالشواهد . ولم يعله أحد بـ ( أشعث ) ، وإنما أُعِل بـ ( مجالد بن سعيد ) .
وهناك حديث آخر ألصقه الدكتور بشار بأشعث هذا كما في فهارسه لجامع الترمذي ( 6 / 595 ) ، إذ نسب له الحديث الأول ، وحديثاً آخراً برقم ( 2882 ) ، والعجيب من الدكتور بشار أنه حكم على أشعث عند دفاعه عن هذا الحديث الآخر بأنه : (( صدوق )) ( جامع الترمذي 5 / 11 ) ، فناقض نفسه بنفسه ، ثم إنه واهم في هذا العزو وهماً فاحشاً ؛ إذ أنه غير أشعث المذكور ، بل هو أشعث بن عبد الرحمن الجرمي البصري ( 530 تقريب ) ، وقد فات الدكتور بشار أن يفهرس له ، فدل على مزيد تعجله .

ماهر
01-09-02, 02:37 PM
114 - ( إحالة عقيب 519 تحرير ) الأَشْتَر ، اسمه : مالك بن الحارث .
 قلنا : هذه إحالة سقطت منها كلمة في آخرها ، وهي : ( يأتي ) ؛ وسبب ذلك سقوطها من طبعة محمد عوامة ( ص 112 ) ، وهذه الكلمة ثابتة في جميع طبعات التقريب كما في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ( 1 / 78 الترجمة 591 ) ، وطبعة مصطفى عبد القادر ( 1 / 104 عقيب 520 ) ، ومخطوطة ص ( الورقة : 16 ب ) .
أطفأتما فـي الليلِ آخِرَ شمعةٍ فكتبتما التحريرَ في الظلماتِ

ماهر
01-09-02, 02:39 PM
107 – ( 476 تحرير ) إسماعيل بن مُجالد بن سعيد الهَمْداني ، أبو عمر الكُوفيُّ ، نزيل بغداد : صدوق يخطئ ، من الثامنة . خ ت عس .
تعقباه بقولهما : (( بل : صدوق ، كما قال أحمد بن حنبل والبخاري ، والذهبي ، ووثقه يحيى بن معين ، وعثمان بن أبي شيبة ، وأبو حفص بن شاهين . وقال أبو زرعة : ليس ممن يكذب بمرة ، وهو وسط وقال أبو حاتم : هو كما شاء الله ، وقال النسائي : ليس بالقوي . وقد أخرج له البخاري حديثاً واحداً في فضل أبي بكر )) .
 قلنا : إنما أضاف الحافظ ابن حجر لفظة : (( يخطيء )) إلى : (( صدوق )) استناداً لتصريح العلماء بذلك ، فابن حبان ذكره في ثقاته ( 6 / 42 ) وقال : (( يخطئ )) ، والدارقطني قال : (( ليس فيه شك أنه ضعيف )) ، وقال أبو الفتح الأزدي : (( غير حجة )) ، وقال العجلي : (( ليس بالقوي )) . ( تهذيب التهذيب 1 / 328 ) ، وقال الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله عنه : (( ما أراه إلا صدوقاً )) ( تهذيب الكمال 3 / 185 الترجمة 475 ) ، وقال في رواية الهيثم : (( صالح )) . ( تهذيب التهذيب 1 / 328 ) ، وقال في رواية المروذي : (( لا أدري قد رُوي عنه )) ( العلل ومعرفة الرجال ، النص 236 ) وحكى ابن شاهين عن عثمان بن أبي شيبة أنه قال : (( كان ثقة وصدوقاً وليتني كنت كتبت عنه ، كان يحدث عن أبي إسحاق وسماك وبيان وليس به بأس )) . ( تهذيب التهذيب 1 / 328 ) . وقال ابن عدي : (( هو خير من أبيه مجالد يكتب حديثه )) ( الكامل 1 / 520 طبعة أبي سنة ) ، وقال في ترجمة ابنه عمر : (( وإسماعيل بن مجالد عنده عن أبيه مجالد غرائب )) ( الكامل 6 / 130 طبعة أبي سنة ) ، وقال العقيلي : (( لا يتابع على حديثه )) واستنكر له حديثه عن إبراهيم بن زياد ، عن هلال الوزان ، عن عروة ، عن عائشة . ( الضعفاء الكبير 1 / 94 الترجمة 107 ) ، وقال النسائي : (( ليس بالقوي )) . ( الضعفاء والمتروكون الترجمة 35 ) .
فقولا لنا أيها المحرران ألا تسوغ كل هذه النقول للحافظ ابن حجر أن يضيف كلمة : (( يخطئ )) إلى : (( صدوق )) وقد صرح كثير من النقاد بضعفه وبعضهم أورد له غرائب ومناكير ؟!!
وإنما قال الحافظ هذا حتى يكون الباحث على بصيرة في أمر هذا الراوي ، وأن في بعض حديثه خطأ فيبحث عنه كي يتبين له صوابه من عدمه .
ثم قولهما : (( أخرج له البخاري حديثاً واحداً في فضل أبي بكر )) .
فهو إطلاق يعوزه التفصيل ، فإن الإمام البخاري انتقى من حديثه حديثاً واحداً في إسلام أبي بكر مبكراً ، أخرجه في المناقب عن عمار ( 5 / 5 حديث 3660 ) وليس من المرفوع ولا في الحلال والحرام كما هي قاعدتهما .
ما أكثر التحريرِ بلْ أقلل بـه لا ليسَ تحريراً خِلافَ الأصوبِ

ماهر
01-09-02, 02:40 PM
104 – ( 444 تحرير ) إسماعيل بن رياح ، بكسر أوله والتحتانية السُّلَمِي : مجهول ، من الثالثة . س .
 قلنا : لم يتعقباه بشيء وإنما اكتفيا بالإشارة في الهامش بأن الرقم في الأصل هكذا ، وصوابه عند المزي ( د تم سي ) .
قلنا : لنا عليهما في هذا الأمر أمران :
الأول : إن الحافظ ابن حجر تابع في تجهيله لإسماعيل هذا الذهبي ، فقد قال عنه في الميزان ( 1 / 228 الترجمة 875 ) : (( ما أدري من ذا )) ، وقال عنه في الكاشف ( 1 / 245 الترجمة 374 ) : (( يُجْهَل )) . والذهبي اعتمد في حكمه هذا على شيخه المزي في تهذيب الكمال ( 3 / 91 الترجمة 444 ) إذ لم يورد من الرواة له سوى أبي هاشم الرُّماني نضيف عليه : أن الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (1 / 297 ) نقل أن ابن المديني سئل عنه فقال : (( لا أعرفه : مجهول )) .
والحقيقة : أن إسماعيل قد روى عنه غير أبي هاشم الرُّماني ، فقد ذكر الإمام البخاري في تأريخة الكبير ( 1 / 353 الترجمة 1115 ) رجلين آخرين رويا عنه وهما : حصين ويحيى ، فإذا وضعنا في الحسبان أن ابن حبان ذكره في ثقاته ( 6 / 38 ) استطعنا أن نحاكمهما في منهجهما فقد نص المحرران في مقدمتهما (1 / 33 الفقرة 3 ) على أن من يذكره ابن حبان في ثقاته وروى عنه ثلاثة ، فهو : مقبول في المتابعات والشواهد ، فلماذا لم يتعقبا ابن حجر ، وأين التحرير والمنهجية ؟!!
فإن اعتذرا بقول ابن المديني ، فنحن نقول لهما – إن كانا لا يعلمان –أن ابن المديني له إصطلاح خاص في هذه اللفظة بيّنه ابن رجب الحنبلي في شرحه لعلل الترمذي ( 1 / 81 – 85 ط العتر ) .
أما الثاني : فهو الرقوم ، فرقم هذا الراوي ( د تم سي ) ، هكذا جاء في تهذيب الكمال ( 3 / 91 الترجمة 444 ) وفي طبعات التقريب المختلفة مثل طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ( 1 / 69 الترجمة 509 ) ، وطبعة مصطفى عبد القادر (1 / 94 الترجمة 445 ) ، وفي خلاصة الخزرجي ( ص 34 ) ، وجاء في الطبعة المسروقة عن نص التحرير – طبعة عادل مرشد – ( ص 46 الترجمة 444 ) : ( د تم س ) ، وهكذا جاء في تهذيب التهذيب ( 1 / 296 ) ؛ لأن ابن حجر يتجوز في الرقوم .
إلا أن هذه الرقوم سقطت من أصلهما الوحيد – بلا شك – وهو طبعة الشيخ عوامة ( ص 107 الترجمة 444 ) فقلداه ، وقديماً قيل : ( آفة العلم التقليد ) !! نسأل الله السلامة .
وقديماً قال الشاعر :
إني لأفتحُ عيني حينَ أفتحها على كثيرٍ ولكنْ لا أرى أحدا

ماهر
01-09-02, 02:41 PM
103 – ( 441 تحرير ) إسماعيل بن الخليل الخَزَّاز ، بمعجمات ، أبو عبد الله الكُوفيُّ : ثقة ، من العاشرة ، مات سنة خمس وعشرين . خ م مد .
 قلنا : هكذا أوردا رقومه ، متابعةً لأصلهما الأصيل ، وهو طبعة الشيخ محمد عوامة ( ص 107 الترجمة 441 ) ، والصواب فيها ( خ م قد ) هكذا جاءت في تهذيب الكمال ( 3 / 83 الترجمة 441 ) وأكَّدَ المزي هذا في نهاية ترجمته فقال : (( روى له أبو داود في كتاب القدر )) . وجاءت رقومه على الصحة في طبعات التقريب : طبعة مصطفى عبد القادر (1/94 الترجمة 442 ) وطبعة عادل مرشد ( ص 46 الترجمة 441 ) . وخلاصة الخزرجي ( ص 33 )
ونظن أنّ هذا يناقض ما ادعياه في مقدمتهما (1 / 45 الفقرة 2 ) من أنهما قابلا الكتاب على " تهذيب الكمال " !!
ما أكثرَ النسخَ التي عددتها لكنها وَسْطَ الكتابِ قليلُ

ماهر
01-09-02, 02:43 PM
333 – ( 3273 تحرير ) عبد الله بن حسان التميمي ، أبو الجُنَيد العَنْبَري لقبُه عِتْريس : مقبول ، من السابعة . بخ د ت .
تعقباه بقولهما : (( بل : صدوق حسن الحديث ، فقد روى عنه جمع غفير ، وذكره ابن حبان في " الثقات " ، ولا يعلم فيه جرح )) .
 قلنا : في هذه الترجمة سنكرر كلاماً قلناه سابقاً عسى أن تكون فيه (( عبرة لمن ألقى السمع وهو شهيد )) . وهو على محاور :
المحور الأول : إن رواية الجمع لا تفيد توثيقاً ، بل غاية ما تنفع في أقصى أحوالها : رفع الجهالة عن الراوي .
المحور الثاني : قولهما : (( ذكره ابن حبان في الثقات )) ، وهم أو إيهام من المحررين فالذي ذكره ابن حبان ( 8/337 ) نسبه (( قردوسي )) وقال : (( أخو هشام بن حسان )) .
وأضعف مَن مارس صنعة الحديث يعرف أن القرادسة ((أزديون)) كما نص عليه أبو أحمد الحاكم الكبير ونقله المزي في تهذيب الكمال ( 7 / 397 الترجمة 7167 ط 98 ) ، ولم يذكر الحافظ المزي في ترجمته ( 4 / 111 الترجمة 3212 ط 98 ) ذِكْر ابن حبان له في " الثقات " ، ولا الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ( 5 / 186 ) ، ولا فيما استدركه مغلطاي ولا الذهبي في تذهيب تهذيب الكمال ؛ مع حرصهم جميعاً على مثل هذا .
ولكنها آفة التقليد الأعمى ، وأواهٍ منه ، انتقلت إليهما من هامش تهذيب الكمال ( 4 / 112 ط 98 ) ، وهما سلخاها من تعليق الشيخ محمد عوّامة على الكاشف (1 / 545 الترجمة 2683 ) فالشيخ قد قال ذلك – ولم يجزم به – أما هما فقد جزما به خطأً والذي يؤكد خطأهما ويقطع كل شك باليقين أن الإمام البخاري – وهو سيد الحفاظ وعلم الجهابذة وفارس هذا الميدان - في تاريخه الكبير ( 5 / 73 ) فرق بينهما فذكر العنبري برقم ( 190 ) وذكر القردوسي برقم ( 192 ) .
فليت شعري … أَمَن يتصدى للتعقب والاستدراك والكلام في الرجال وتخطئة الحفاظ يكون بهذا المستوى المتواضع وهذا المستوى من عدم التحرير والتدقيق ؟ فلا يكلف نفسه نظرة لن تأخذ من وقته أكثر من ثوانٍ في ثقات ابن حبان ليعلم صواب قوله من عدمه ؟ .
المحور الثالث : قولهما : (( لا يعلم فيه جرح )) . تسرع لا يغتفر ، أو جهل لا يحسن الجزم به من قبلهما ، وهما يدققان أقوال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – فهذا الراوي تكلم فيه حافظ المغرب ابن القطان الفاسي في سفره العظيم " بيان الوهم والإيهام " ( 5 / 92 عقيب 2337 ) فقال : (( والراوي لهذه القصة عن دحيبة وصفية . وهو عبد الله بن حسان العنبري – هو أيضاً غير معروف الحال وهما جدتاه ( كذا ) . وكنيته أبو الجنيد ، وهو تميمي . ولا أعلم أنه من أهل العلم ، وإنما كان عنده هذا الحديث عن جدتيه فأخذه الناس عنه )) .
وقال ( 5 / 146 عقيب 2388 ) : (( وعبد الله بن حسان أيضاً هو كذلك أعني من المجاهيل الأحوال ، الذين لا علم عندهم يعرف . . . ومع ذلك لا تعرف حاله )) .
المحور الرابع : لقائل أن يقول : إن كان هذا الراوي خالياً عن التعديل مغموراً جهله ابن القطان فكيف ساغ لابن حجر أن يقول فيه : (( مقبول )) ؟
نقول له : إنما قال فيه ابن حجر مقبول ؛ لأن جمعاً قد رووا عنه كما في تهذيب الكمال ( 4 / 111 الترجمة 3212 ط 98 ) .
وذكر منهم اثنا عشر راوياً ، وهذا كما قدمناه كاف في رفع الجهالة لا في توثيقه أضف إلى ذلك أن إمام النقاد الحافظ الذهبي قال عنه في الكاشف ( 1 / 545 الترجمة 2683 ) : (( ثقة )) فلذا رفعه إلى درجة المقبول . والمقبول عند الحافظ ابن حجر مطالب بالمتابع ، وإلا كان ليّن الحديث ، كما في مقدمته للتقريب ( 1 / 24 طبعة مصطفى عبد القادر ) .
أفهكذا يكون التحرير ؟
ولا يسعنا إلا أن ننقل لهما قول الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ ( 1 / 4 ) إذ قال كلاماً ملؤه النفاسة فاسمع له وهو يقول : (( فان آنست يا هذا من نفسك فهماً وصدقاً وديناً وورعاً وإلا فلا تتعن ، وإن غلب عليك الهوى والعصبية لرأي ولمذهب فبالله لا تتعب ، وإن عرفت أنك مخلط مخبط مهمل لحدود الله فأرحنا منك فبعد قليل ينكشف البهرج وينكب الزغل ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ، فقد نصحتك ، فعلم الحديث صلف ، فأين علم الحديث ؟ وأين أهله ؟ كدت أن لا أراهم إلا في كتاب أو تحت تراب )) .
والله الموفق للسداد والصواب .

ماهر
02-09-02, 02:10 PM
330 - (3141 تحرير ) عَباد بن ليث الكرابيسي ، أبو الحسن البصري : صدوق يخطئ ، من التاسعة . ت س ق .
تعقباه بقولهما : (( بل : ضعيف ، ضعفه أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، والعقيلي ، والنسائي ، وابن حبان . وقال الترمذي عقب الحديث الواحد الذي أخرجه له هو والنسائي وابن ماجه : غريب لا نعرفه إلا من حديث عباد بن ليث )) .
وقالا في الحاشية : (( في المطبوع من جامع الترمذي : (( حسن غريب )) ( 1216 ) ، وما أثبتناه نقله المزي عنه في " تهذيب الكمال " وهو الأصح إن شاء الله )) .
 قلنا : لنا عليهما في تعقبهما هذا أربعة أمور :
الأول : نقلا عن أحمد وابن معين التضعيف مطلقاً ،وإنما قال يحيى بن معين : (( ليس بشيء )) كما نقله عبد الله بن أحمد عنه ( العلل ومعرفة الرجال 2 / 114 رقم 691 ) ومن طريقه نقله ابن أبي حاتم ( الجرح والتعديل 6 / 85 الترجمة 435 ) ، وهذه العبارة يستخدمها ابن معين فيمن قل حديثه ، والحال هنا هكذا فالمترجم ليس له في الكتب الستة سوى حديث واحد بنص المزي ( تهذيب الكمال 4 / 55 الترجمة 3080 ط 98 ) ، وكذا قال أحمد : ليس بشيء . ( تهذيب الكمال 4 / 55 الترجمة 3080 ط 98 ) .
الثاني : أغفلا توثيق ابن معين . فقد نقل ابن الجوزي في الضعفاء ( 2 / الترجمة 1785 ) عن ابن معين أنه وثقه ، وكذا نقله ابن حجر في تهذيبه ( 5 / 103 ) .
الثالث : حكما على الترمذي بأنه قال غريب فقط ، والصواب أنه قال : (( حسن غريب )) كما في جميع طبعات جامع الترمذي وتحفة الأحوذي وهو الذي نقله المزي في تحفة الأشراف ( 7 / 270 حديث 9848 ) وقال الذهبي في الكاشف ( 1 / 531 الترجمة 2574 ) : (( حسن الترمذي له )) ، ونقل نص كلام الترمذي السبط في حاشيته على الكاشف .
الرابع : ليس للمترجم سوى حديث واحد في الكتب الستة ، وهو عند ابن ماجه ( 2251 ) ، والترمذي ( 1216 ) ، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف ( 7 / 270 حديث 1355 ) ، وهو حديث حسن ؛ فقد تابعه أبو رجاء العطاردي عند الطبراني ( 18 / 10 – 11 حديث 15 ) ، والبيهقي ( 5 / 327 – 328 ) وبهذا يُرد على ابن عدي إذ يقول في كامله ( 5 / 556 طبعة أبي سنة ) : (( عباد معروف بهذا الحديث ولا يرويه غيره )) . ورده ابن حجر في تهذيب التهذيب ( 5/103 ) فقال: (( بل : رواه غيره أوضحت ذلك في تغليق التعليق )) والعجب الكبير قول الدكتور في تعليقه على سنن ابن ماجه ( 3 / 581 ) : (( وبهذه الطرق حسنه أهل العلم منهم الترمذي وابن حجر )) . ( يراجع تغليق التعليق ) .

ماهر
02-09-02, 02:14 PM
322 – ( 2900 تحرير ) صُبَيح ، مصغر ، مولى أم سَلمة ، ويقال : مولى زيد بن أَرْقَم : مقبول ، من السادسة . ت ق .
تعقباه بقولهما : (( بل : مجهول الحال ، تفرد بالرواية عنه ابنه إبراهيم وإسماعيل السدي ، ولم يوثقه سوى ابن حبان ، وقال الترمذي : ليس بمعروف . وقال الترمذي في حديثه الواحد الذي أخرجه له هو ( 3870 ) وابن ماجه ( 145 ) : (( غريب )) )) .
 قلنا : عليهما في هذا أمران :
الأول : قالا : (( تفرد بالرواية عنه ابنه إبراهيم )) ، وهو خطأ صوابه : (( ابن ابنه إبراهيم )) كما في تهذيب الكمال ( 3 / 441 الترجمة 2836 ط 98 ) ، وتهذيب التهذيب ( 4 / 409 ) .
الثاني : لا اعتراض على الحافظ في الحكم ، فرواية الاثنين ترفع جهالة عينه . وقد وثقه ابن حبان ( 4 / 382 ) وصحح حديثه ( 6977 ) والحاكم ( 3 / 149 ) ، لذا قال الذهبي في الكاشف ( 1 / 500 الترجمة 2371 ) : (( وثق )) .
وبعدُ : فإنهما وضعا على (( أرقم )) هامشاً وقالا في الأسفل : (( هكذا في الأصل : (( أسلم )) ، وهو خطأ ، وصوابه ما في " التهذيبين " ومصادر ترجمته : (( أرقم )) )) .
نقول : لم يتنبها إلى ما كتبا ، إذ الصواب مثبت في الصلب ، فليس أمامهما إلا خياران :
الأول : أن يبقيا الصواب على ما هو عليه ، و يغيرا التعليق فيقولا : كان في الأصل أسلم وهو خطأ . . . . الخ .
الثاني : أن يغيرا ما في الصلب فيجعلاه : (( أسلم )) .
وهما في كلا الحالتين مخالفان لمنهجهما – إن كان لهما منهج – ، ومخالفان لمنهج تحقيق المخطوطات ونشرها . والله المستعان .

ماهر
02-09-02, 02:16 PM
321 – ( 2856 تحرير ) صالح بن دينار الجُعْفِي ، أو الهلالي : مقبول ، من السابعة . س .
تعقباه بقولهما : (( بل : مجهول ، تَفرَّد بالرواية عنه عامر بن عبد الواحد الأحول ، ولم يوثقه سوى ابن حبان ، لذلك تناوله الذهبي في " الميزان " )) .
 قلنا : من كان همه تعقب الناس وتخطئتهم ، ينبغي له أن يُلِمَّ بالآراء والأقوال ، وأن يكون شمولي المنهج متسع الأفق منشرح الصدر ، لا يتشنج من قولٍ ما ، لأنه قول فلانٍ ، ما دام طَلاّباً للحق مُنَقِباً عنه ، ومن كان غير ذلك فلا حرج عليه أن يكون كما شاء .
ومحررانا ادعيا تفرد عامر بن عبد الواحد عن صالح بن دينار بالرواية ، متابعة لما في تهذيب الكمال ( 3 / 425 الترجمة 2793 ط 98 ) ، إذ لم يذكر راوياً عن صالحٍ غير عامرٍ ، وهذا ديدنهما ، فما قاله المزي – عندهما – نص ، ولا اجتهاد في مورد النص .
والحقيقة التي يعلمها المحرران ، أكثر منا – كَون أحدهما قام بضبط نص " تهذيب الكمال " وقام الآخر بتخريج أحاديثه – أن المزي لم يوفق في استيعاب جميع شيوخ وتلامذة المترجَمين – وإن استوعب الكثير منهم - ، بل كان منهجه ذكرهم لتتميّز ذات الراوي عمن قد يشتبه به ، ولتتميّز أيضاً طبقة الراوي ، وبالتالي تقدير عمره ، ومن ثمَ إمكان سماعه من شيوخه وإسماعه لتلامذته (1) .
وهذا الراوي أحد أولئك الذين ما استوعب المزي الرواة عنه ، فقد روى عنه – إضافة لعامر بن عبد الواحد – (( أبان بن صالح )) ، وروايته عند الطبراني في معجمه الكبير ( 7 / 317 رقم 7246 ) ، وعليه فيكون لصالح راويان ، وقد ذكره ابن حبان في ثقاته في موضعين أيضاً ( 4 / 374 و 6 / 458 ) .
وقولهما : (( لذلك تناوله الذهبي في " الميزان " )) .
إيهام لا دقة له ، وقول لا حاجة إليه ، فهو موهم أن الذهبي قال فيه شيئاً والذهبي حين ذكره في الميزان ( 2 / 294 الترجمة 3787 ) لم يمسه بجرح ولا تعديل ، وأدل شيء على هذا أنهما لم ينقلا قوله إن كان قال فيه شيئاً ، وعلى قول المحدثين : (( لو كان عنده شيء لصاح به )) .
ونعود لنذكر المحررين الفاضلين أن ابن حجر وضّح منهجه في مقدمة كتابه فكان من منهجه قوله : (( مَن ليس له من الحديث إلا القليل ، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله ، وإليه الإشارة بلفظ : مقبول ، حيث يتابع ، وإلا فَليّن الحديث )) ( التقريب 1 / 24 الفقرة السادسة ) . وحال هذا الراوي تنطبق تماماً على هذه الفقرة ، والاعتراض عليه في اصطلاحه مشاحة ما بعدها مشاحة .
وقد نص المزي في تهذيبه ( 3 / 425 الترجمة 2793 ط 98 ) على أن ليس للمترجم إلا حديث واحد ، عند النسائي ( 7 / 239 ) ، وأحمد ( 4/389 ) والطبراني في الكبير ( 7246 ) من طريق صالح بن دينار ، عن عمرو بن الشريد عن أبيه ، قال : سمعت رسول الله  يقول : (( من قتل عصفوراً عبثاً … الحديث )) .
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، أخرجه الشافعي في مسنده ( 606 ) ، ومن طريقه البيهقي ( 9 / 286 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 2787 ) ، ورواه عبد الرزاق ( 8414 ) ، والحميدي ( 587 ) ، والدارمي ( 2 / 84 ) ، والطيالسي ( 2279 ) ، والنسائي ( 7 / 206 و 239 ) والحاكم ( 4 / 233 ) ، والبيهقي ( 9 / 279 ) ، من طرق عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن صهيب الحذاء ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، به مرفوعاً .
وبهذا الشاهد صحح الحديث الشيخ شعيب في تعليقه على شرح السنة ( 11 / 225 ) ، وشرح مشكل الآثار ( 2 / 329 ) .
وفي ختـام هذه المقالة ننقل للمحررين كلمة الحافظ الناقد الإمام ابن دقيق العيد – رحمه الله – في اقتراحه ( ص 344 ) حيث قال : (( أعراض المسلمين حفرة من حفر النار ، وقف على شفيرها طائفتان من الناس : المحدثون والحكام )) .
نسأل الله الثبات في الدنيا والآخرة .

ماهر
02-09-02, 02:19 PM
318 - ( 2831 تحرير ) شُوَيْس ، آخره مهملة ، مصغر ، ابن جَيّاش بجيم أو مهملة ، آخره معجمة ، العَدَوي ، البصري ، يكنى أبا الرُّقَاد ، بضم الراء بعدها قاف خفيفة : مقبول ، من الثالثة . تم .
 قلنا : زعم المحرران في مقدمتهما للتحرير أنهما قابلا الكتاب على تهذيب الكمال ، وأنهما ضبطا بالشكل كثيراً من الأسماء ، ، وأنهما علقا في الهامش على بعض أوهام الحافظ في ضبط الأسماء .
وهذه الترجمة تدحض قولهما لثلاثة أمور :
الأول : هو أن الدكتور بشار نفسه قد ضبط المترجم ، ضبطاً مجوداً بالحاء في تهذيب الكمال ( 3 / 412 ط 1998 ) .
والثاني : إن ابن ماكولا قد ضبط المترجم بالحاء ، فقال في الإكمال ( 2 / 346 ) : (( وأما حياش بحاء مهملة مفتوحة … شويس بن حياش أبو الرقاد )) .
والثالث : إن الحافظ ابن حجر في تهذيبه ( 4 / 372 ) صدر كلامه بـ (( حياش )) ثم أشار خلافه بلفظ : (( وقيل )) .

ماهر
02-09-02, 02:20 PM
314 – ( 2800م تحرير ) شُعَيْب بن رُزَيق الثقفي الطائفي : لا بأس به من الخامسة . د .
قالا في الهامش : (( هذه الترجمة سقطت من الأصل ، واستدركناها من " التهذيبين " )) .
 قلنا : لنا عليهما في كلامهما هذا تعقبات :
الأول : أنها ساقطة فعلاً من الأصل ، ومن نسخة مكتبة أوقاف بغداد التي بحوزتنا ، إلا أنها ثابتة في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ( 1 / 352 الترجمة 79 ) ، وطبعة مصطفى عبد القادر (1/419 الترجمة 2810) .
الثاني : ونتنـزل مع محرِرَينا فنقول : إنها ساقطة فعلاً من الأصل الذي بخط المصنف ، ونقول تبعاً لذلك : ما المانع من أن يكون ابن حجر قد استدركها على نسخة أحد تلامذته ، وهما يعلمان جيداً ما في خط ابن حجر من الرداءة ، فلعله آثر إلحاقها في نسخة جميلة الخط ، وإلا فمن أين أتى بها عبد الوهاب عبد اللطيف ، ومصطفى عبد القادر ؟
الثالث : إنهما في مقدمة كتابهما ( 1 / 44 الفقرة 1 ) نصا على وجود نسخة ثانية ، وهي نسخة الميرغني ، وادعيا مقابلة النص عليهما ، فما بالهما يغفلان الإشارة إلى تلك النسخة ، ويمضيان بعيداً صوب تهذيب الكمال والإشارة إلى فروق النسخ هو مما تعلمه المحرران وتعلمناه في قواعد تحقيق المخطوطات ونشرها .
الرابع : كل هذا يبطل قاعدة الدكتور بشار القائلة : (( بأن البحث عن نسخة أخرى مع وجود نسخة المصنف ، كمن يريد التيمم مع وجود الماء )) .
بل نقول له : الأمر كمن وضع جبيرة على موضع يلحقه حكم التطهير فإنه يتوضأ لما بقي ، ويتيمم لمكان الجبيرة .
وإلا فقل لنا من أين نأتي بترجمة شعيب بن رزيق ؟؟!
الخامس : أين فروق النسخ التي قرر المحرران بيانها ، وإصلاح ما وقع في الطبعات السابقة من الخطأ ، أم هو مجرد تسويد الأوراق ، وتكثير الكلمات ؟!
نسأل الله الستر والسداد والعفو والعافية في الدنيا والآخرة .

ماهر
02-09-02, 02:22 PM
300 – ( 2550 تحرير ) سُليمان بن داود بن الجارود أبو داود الطَّيالسي البصري : ثقة حافظ ، غَلِطَ في أحاديث ، من التاسعة ، مات سنة أربع ومئتين . خت م 4.
تعقباه بقولهما : (( قوله : (( غَلِطَ في أحاديث )) لو لم يذكرها ، لكان أحسن ، فمَنْ مِن الحفاظ الثقات الأثبات لم يغلط في أحاديث ؟ وأبو داود قد أطلق توثيقه كُل أئمة هذا الشأن ، وأثنوا على حفظه وتثبته ، وعمدة ابن حجر في هذا القول هو قول إبراهيم بن سعيد الجوهري : (( أخطأ أبو داود الطيالسي في ألف حديث )) . وهذا من المبالغات والتهاويل التي لا يُعوَّل عليها ولا يلتفت إليها ، قال الذهبي في " السير " : (( ولو اخطأ في سبع هذا لضعفوه )) . وقد كان أبو داود – كما قال ابن عدي – في أيامه أحفظ مَنْ بالبصرة مُقَدَّماً على أقرانه لحفظه ومعرفته . وقال : (( وليس بعجب من يحدث بأربعين ألف حديث من حفظه أن يخطئ في أحاديث منها ، يرفع أحاديث يوقفها غيره ، ويوصل أحاديث يرسلها غيره ، وإنما أتى ذلك من حفظه ، وما أبو داود عندي وعند غيري إلا متيقظ ثبت )) .
 قلنا : هذه الترجمة أضرت المحررين وقد قدرا النفع فيها ، ففيها ما يدل على تسرع وقلة بحث وتدقيق ، فقد جعلا عمدة قول الحافظ ابن حجر : (( غلط في أحاديث )) على قول إبراهيم بن سعيد الجوهري ، وليس هذا بصحيح ، فالواقع خلاف ذلك .
فقد قال أبو مسعود أحمد بن الفرات الرازي : سألت أحمد بن حنبل عن أبي داود فقال : ثقة صدوق . فقلت : إنه يخطئ فقال : يحتمل له ( تهذيب الكمال 11 / 406 ، تهذيب التهذيب 4 / 183 ) .
وقال الخطيب البغدادي : (( كان أبو داود يحدث من حفظه ، والحفظ خوان فكان يغلط ، مع أن غلطه يسير في جنب ما روى على الصحة والسلامة )) . ( تأريخ بغداد 9 / 26 ) .
وقال ابن سعد : (( كان ثقة ، كثير الحديث وربما غلط )) . ( تهذيب التهذيب 4 / 185 ) .
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : (( سمعت أبي يقول : أبو داود محدث صدوق كان كثير الخطأ أبو الوليد وعفان أحب إلي منه )) . ( الجرح والتعديل 4 / 113 الترجمة 491 ) .
وقال ابن حجر في تهذيبه ( 4 / 185 ) : (( وحكى الدارقطني في الجرح والتعديل عن ابن معين ، قال : كنا عند أبي داود فقال : حدثنا شعبة ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، قال : نهى النبي  عن النوح ، قال : فقيل : يا أبا داود هذا حديث شبابة ، قال : فدعه ، قال الدارقطني : لم يحدث به إلا شبابة )) .
وقال الفلاس : (( لا أعلم أحداً تابعه على رفع حديث : آية المنافق ، وهو ثقة )) ( تهذيب التهذيب 4 / 186 ) .
وقد قال الخليلي : (( سمعت محمد بن إسحاق الكيساني ، يقول : سمعت أبي يقول : سمعت يونس بن حبيب الاصبهاني ، يقول : قدم علينا أبو داود الطيالسي ، وأملى علينا من حفظه مائة ألف حديث . أخطأ في سبعين موضعاً فلما رجع إلى البصرة كتب إلينا بأني أخطأت في سبعين موضعاً ، فأصلحوها )) ( الإرشاد 1 / 240 ) . ونقلها الذهبي في الميزان ( 2 / 204 ) ، والحافظ في تهذيبه ( 4 / 186 ) .
وقد قال الذهبي في الميزان ( 2 / 203 الترجمة 3450 ) : (( ثقة أخطأ في أحاديث )) .
فتأمل ما قاله المحرران ، وتابع تخريجنا لأحاديث مسند الطيالسي في تحقيقه الذي سيصدر قريباً . – إن شاء الله - .

ماهر
02-09-02, 02:23 PM
297 – ( 2501 تحرير ) سَلَمة بن عبد الملك العَوْصي ، بمهملتين الحمصي : صدوق يخالف ، من التاسعة . س .
تعقباه بقولهما : (( لفظة : ( يخالف ) ما ندري من أين أتى بها ابن حجر ، فالذي قاله ابن حبان : (( ربما أخطأ )) ، ولا نعلم فيه توثيقاً أو جرحاً سوى أن ابن حبان ذكره في " الثقات " ، وهو صدوق حسن الحديث إذ روى عنه جمع )) .
 قلنا : هذا استدراك مستدرك عليهما ، إذ لا يطالب الحافظ ابن حجر في كل كلمة يطلقها أن يأتي بقول أحد تابعه عليه به ، فهو من أهل الاستقراء التام وله باع طويل في علل الحديث ودقائقه ، فلا يطالب بدليل لكل ما يقوله فباستطاعته أن يطلق أحكاماً اجتهاديةً حسب مرويات الراوي .
وقولهما : (( ولا نعلم فيه توثيقاً أو جرحاً )) يدل على قلة البضاعة وقصور الهمة وضعف النظر ، فقد قال الإمام الذهبي في الكاشف (1/453 الترجمة 2039) : (( صدوق )) .
ونقول أيضاً : وليس للمترجم عند النسائي في المجتبى سوى حديث واحد ( 8 / 86 ) رواه عن الحسن بن صالح ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن رافع بن خديج ، قال : سمعت رسول الله  يقول : (( لا قطع في ثمر ولا كثر )) .
وقد رواه عن رافع : أبو ميمون كما هو عند الدرامي ( 2314 ) ، والنسائي ( 8 / 88 ) ، وواسع بن حبان كما هو عند الحميدي ( 407 ) ، والدارمي ( 2311 ) ، وابن ماجه ( 2593 ) ، والترمذي ( 1449 ) ، والنسائي ( 8 / 87 ) ، ومحمد بن يحيى بن حبان عند أحمد ( 3 / 464 ) ، وأبي داود ( 4388 ) ، والنسائي ( 8 / 87 ) .
وحديث المترجم أورده النسائي في الكبرى ( 4 / 344 باب 22 : ما لا قطع فيه ما لم يؤوه الجرين برقم 7448 ) .
وجعله أول حديث في الباب ، ثم ساق بعده ثمانية روايات فقال عقيب ( 7456 ) : (( خالفه عبد العزيز بن محمد )) ثم ساق أربع روايات فيها اختلاف ، فلعل الإمام الحافظ ابن حجر ذكر لفظة : (( يخالف )) لوجود هذا الاختلاف في الحديث ، وهو أمر يدل على تتبعه وتدقيقه .

ماهر
02-09-02, 02:24 PM
296 – (2490 تحرير ) سَلَمة بن رجاء التَّيْمي ، أبو عبد الرحمن الكوفي : صدوق يُغْرِب ، من الثامنة . خ ت ق .
علقا في الحاشية على ( التَّيْمي ) بقولهما : (( هكذا في الأصل : ( التيمي ) ، وهو خطأ صوابه ( التميمي ) كما في " تهذيب الكمال " وغيره )) .
وقالا عن الحكم : (( بل : ضعيف يعتبر به ، ضعفه يحيى بن معين والنسائي ، والدارقطني ، وقال ابن عدي : أحاديثه أفراد وغرائب ، حدث بأحاديث لا يتابع عليها . وقال أبو حاتم : ما بحديثه بأس . وقال أبو زرعة : صدوق )) .
 قلنا : عليهما في اعتراضهما مؤاخذات من سبعة أوجه :
الأول : إدعيا أن في أصل ابن حجر ( التيمي ) ، وقد جاءت النسبة على الصواب في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ( 1 / 316 الترجمة 361 ) وطبعة مصطفى عبد القادر (1 / 376 الترجمة 2497) : ( التميمي ) وعليه فإنهما قد حرفا النص إذ اثبتا في الصلب : ( التيمي ) وهو لا يصح .
الثاني : نقلا عن ابن معين تضعيفه مطلقاً والواقع خلاف ذلك ،فهو إنما قال : (( ليس بشيء )) ، ( تأريخه ، رواية الدوري 2 / 224 الترجمة 1632 ) وهو الذي نقله المزي ( 11 / 280 ) وابن حجر ( 4 / 145 ) مع إنها لا تفيد تضعيف الراوي دائماً فهي اللفظة التي يطلقها لمن له أحاديث قليلة . وانظر الرفع والتكميل ( ص 212 – 213 الإيقاظ : 8 ) .
الثالث : نقلهما تضعيف الدارقطني ، والدارقطني بريءٌ مما ألصقا به ، فهو إنما قال : (( ينفرد عن الثقات بأحاديث )) ( سؤالات الحاكم للدارقطني الترجمة 342 ) ، و ( تهذيب ابن حجر 4 / 145 ) ، وهذا ليس تضعيفاً فليس من شرط الصحيح المتابعة وليس التفرد علة ، لذا قال الدارقطني في حديث رواه سلمة بن رجاء ، عن الحسن بن فرات القزاز عن أبيه ، عن أبي حازم الاشجعي ، عن أبي هريرة ، أن النبي  نهى أن يستنجي بروث أو عظم ، قال الدارقطني : (( إسناده صحيح )) ( السنن 1 / 56 حديث رقم 9 ) فلو كان الدارقطني يضعفه كما زعما لما صحح إسناد هذا الحديث .
الرابع : وكذلك نقلهما عن ابن عدي قوله : (( أحاديثه أفراد وغرائب ، حدث بأحاديث لا يتابع عليها )) ، فالمتابعة ليست شرطاً للصحيح .
الخامس : إن المترجم من رجال البخاري في الصحيح ، فمن ضعفه فهو ينازع البخاري في أحكامه ، فرواية البخاري عنه توثيق له ، وهو متابع على هذا الحديث كما نص ابن حجر في هدي الساري ( 407 ) .
السادس : للمترجم حديثان في ابن ماجه :
الأول : برقم (1391 ) وهو ضعيف علته غير المترجم .
والثاني : برقم ( 3725 ) وقد حسن سنده الدكتور بشار .
وله في جامع الترمذي حديثان كذلك :
الأول : برقم ( 1480 ) حسنه الترمذي .
والثاني : برقم (2685) قال عنه الترمذي : (( حسن صحيح )) .
السابع : لم يبق لهما سوى تضعيف النسائي ( ضعفائه 254) والأكثرون على تقويته ، فالأصح ما قاله الحافظ ، ولعل النسائي ضعفه لأفراده اليسيرة وهي ليست علة ( أنظر : أثر علل الحديث ص 131 – 135 ) .

ماهر
02-09-02, 02:26 PM
292 – ( 2408 تحرير ) سعيد بن هانيء الخَوْلاني ، أبو عثمان المصري وقال العجلي : شاميُّ ، ثقة ، من الثالثة ، مات سنة سبع وعشرين . س ق .
تعقباه بقولهما : (( لم يذكر مرتبته ، وهو صدوق حسن الحديث وقال ابن سعد : كان ثقة إن شاء الله ، وذكره ابن حبان في " الثقات " وروى عنه جمع )) .
 قلنا : هذا كلام غير صحيح ، وعليهما فيه اعتراضات :
الأول : قالا : ((لم يذكر مرتبته )) ، والحافظ نقل قول العجلي بأنه : ثقة وأقره عليه ، فلا يقال لمثل هذا : ((لم يذكر مرتبته )) .
الثاني : قد قال فيه الذهبي في الكاشف ( 1 / 445 الترجمة 1968 ) : (( ثقة )) ، ولم يذكرا قول الذهبي .
الثالث : أنزلاه إلى مرتبة (( صدوق )) من غير مستند ، فالكل على توثيقه .
الرابع : قالا هنا عنه : (( صدوق حسن الحديث )) ، وقد تناقض الدكتور بشار فقال في تعليقه على سنن ابن ماجه ( 3 / 604 ) ، عند حديث ( 2286 ) : (( إسناده صحيح )) . وهو الحديث الوحيد للمترجم وهو عند النسائي ( 7 / 291 ) .
الخامس : من روى حديثاً واحداً صحيحاً ووثقه ابن سعد ، والعجلي ، وابن حبان ، والذهبي ، وروى عنه جمع ، ولم يؤثر فيه جرح ، فكيف لا يوثق ؟ وكيف ينـزل حديثه من الثقة إلى الصدوق ؟
2

ماهر
02-09-02, 02:29 PM
291 – ( 2406 تحرير ) سعيد بن النَّضْر البغدادي ، أبو عثمان ، نزيل جَيْحُون: ثقة ، من العاشرة ، مات سنة ، أربع وثلاثين . خ .
تعقباه بقولهما : (( بل : مجهول الحال ، روى عنه اثنان ولم يوثِّقه أحدٌ )) .
 قلنا : هذه كبيرة وقولهما بها مخترعٌ لم يسبقا إليه . فالمترجم شيخ البخاري فرواية البخاري عنه توثيق له كما نصا هما على مثل ذلك مراراً في هذا الكتاب .
وقد ذكره ابن حبان في الثقات ( 8 / 267 ) ، وفي ( تهذيب التهذيب 4 / 92 ، وتهذيب الكمال 11 / 88 ، وفي خلاصة الخزرجي ص 143 ) : (( وثقه ابن حبان )) .
وله ترجمة جيدة في تاريخ البخاري الكبير ( 3 / 517 الترجمة 1730 ) والجرح والتعديل ( 4 / 69 الترجمة 293 ) ، وتأريخ بغداد ( 9 / 89 ) وتاريخ الإسلام ( الورقة 36 نسخة أحمد الثالث 2917 / 7 ) .
إنْ لم تقيمـوا غيرَهُ بمكانِهِ فلأجلِ ماذا يُهدمُ " التقريبُ "

ماهر
02-09-02, 02:31 PM
464 – ( 6017 تحرير ) محمد بن عبد الله بن الزُّبَير بن عمر بن دِرْهَم الأسدي ، أبو أحمد الزبيري ، الكوفي : ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري ، من التاسعة ، مات سنة ثلاث ومئتين . ع .
تعقباه بقولهما : (( قوله : (( إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري )) أخذه من قول أحمد الذي تفرد به حنبل بن إسحاق عنه : (( كان كثير الخطأ في حديث سفيان )) ، وهو قول فيه نظر (1) لأمرين ، الأول : أن أبا بكر الأعين قال : سمعت أحمد بن حنبل ، وسألته عن أصحاب سفيان ، قلت له : الزبيري ومعاوية بن هشام أيهما أحب إليك ؟ قال : الزبيري ، قلت له : زيد بن الحباب أو الزبيري ؟ قال : الزبيري . والثاني : أن الشيخين أخرجا له من روايته عن سفيان )) .
 قلنا : هذا كلام معترض عليه ونحن نتعقبهما من ثلاثة أوجه :
الأول : إن الحافظ لم يقل فيه : (( يخطئ )) بل قلل ذلك فقال : (( قد يخطئ )) ومعلوم أن ( قد ) تفيد التقليل ، ثم إنه أردف هذه الجملة بعد أن قال : (( ثقة ثبت )) فنسبة ما أخطأ فيه مع كثرة روايته قليلة جداً ، ثم إن الحافظ لم يأت بهذا من كيسه بل من إمام معتبر عالم بالجرح والتعديل وهو إمام أهل السنة والجماعة أبو عبد الله أحمد بن حنبل .
الثاني : إن الخطأ ثابت في رواية الزبيري عن سفيان ، وإلا لما قال الإمام أحمد ذلك ، ومما أخطأ فيه أبو أحمد الزبيري ، ما رواه الترمذي في جامعه ( 5 / 100 عقيب 2995 ) ، قال : حدثنا محمود بن غيلان ، قال : حدثنا أبو أحمد ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبيه ، عن أبي الضحى عن مسروق ، عن عبد الله ، قال : قال رسول الله  : (( إنَّ لكل نبي ولاة من النبيين ، وإنَّ وليي أبي وخليل ربي ، ثم قرأ : ( إنَّ أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ) [ آل عمران : 68 ] .
وهذا الحديث أخطأ فيه أبو أحمد الزبيري ، بزيادته : (( مسروق )) بين أبي الضحى وبين عبد الله بن مسعود .
وقد رواه الحفاظ المتقنون بغير هذه الزيادة وهم :
1 – وكيع بن الجراح ( عند أحمد في المسند 1 / 400 ، وعند الواحدي في أسباب النـزول ص 156 بتحقيقنا ) .
2 – يحيى القطان ( عند أحمد 1 / 429 ) .
3 – وعبد الرحمن بن مهدي ( عند أحمد في المسند 1 / 429 ) .
4 – وأبو نعيم الفضل بن دكين ( عند الترمذي 2995 م 1 ) .
فهؤلاء أربعتهم ( وكيع بن الجراح ، ويحيى القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ) رووه عن سفيان الثوري ، عن أبيه ، عن أبي الضحى ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : قال رسول الله  : (( إن لكل نبي ولاة من النبيين ، وإن وليي أبي وخليل ربي … الحديث )) . ليس فيه ذكر مسروق ، وليس من المعقول أن يخطأ هؤلاء الأربعة الجهابذة ويصيب أبو أحمد الزبيري ، لذا نجد أن أبا حاتم وأبا زرعة الرازيين رجحا رواية الجمع وأشارا إلى خطأ رواية أبي أحمد الزبيري ( أنظر : العلل ، لابن أبي حاتم 2 / 63 حديث 1677 ) .
وكذلك صنع الترمذي فرجح رواية الجمع ، وجعلها هي الصواب ومن عجب !! أن الدكتور بشار في تعليقه على جامع الترمذي ( 5 / 100 – 101 ) رجح ما ذهب إليه أبو حاتم وأبو زرعة والترمذي ، وهو تخطئة أبي أحمد ، فماله في التحرير انتقد ابن حجر في مضمون ذلك ، علماً بأنه يزعم أن جامع الترمذي طبع عام 1996 أي قبل التحرير بسنة مع أنه يستخدم التحرير في تعليقاته على الترمذي وكذا صنع في الموطأ فقد كتب في الصفحات الأولى أنه طبعه عام 1996 مع أنه ذكر في جريدة مراجعه ( 2 / 712 ) التسلسل / 21 تحرير التقريب ، وأشار إلى أن طبعه في عام 1995 .
وعلى القارئ أن يحكم في ذلك !!
الثالث : قولهما : (( إن الشيخين أخرجا له من روايته ، عن سفيان )) فيه نظر شديد ، وقد قال الحافظ ابن حجر ، وهو الخبير بصحيح البخاري : (( وما أظن البخاري أخرج له شيئاً من أفراده عن سفيان )) ( هدي الساري ص 440 ) .

ماهر
02-09-02, 02:36 PM
290 - ( 2394 تحرير ) سعيد بن مسلم بن بَانَك ، بموحدة ونون مفتوحة المدني ، أبو مصعبٍ : ثقة ، من السادسة . س ق .
 قلنا : هكذا الرقوم في النسخ الخطية والمطبوعة ، وهو الصواب – إن شاء الله - ، وفي تهذيب الكمال ( 3 / 198 ط 98 ) جاء الرقم ( ق ) فقط ، وفي آخر الترجمة القول الآتي : (( روى له ابن ماجه حديثاً واحداً ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن عوف بن الحارث ، عن عائشة : (( وإياكم ومحقرات الأعمال )) ( وهذه الطبعة زعم محققها أنه ضبط نصها على عدد غفير من النسخ ) .
ونحن لا نشك ، بل نجزم أن هذه الترجمة دخل فيها التصحيف والتحريف والسقط والإسقاط ، دلت على ذلك أربعة أمور :
الأول : إن المزي حينما ذكر شيوخ المترجم ذكر من ضمنهم عامر بن عبد الله بن الزبير ، ورقم له برقم : ( س ق ) .
الثاني : إن الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ( 4 / 83 ) قال : (( روى له النسائي وابن ماجه حديثاً واحداً : (( إياكم ومحقرات الأعمال )) ، وهذا نص المزي بحروفه ودليل ذلك : أنه لم يقل قبله : ( قلت ) فمعلوم لدى أدنى طالب حديث أن الحافظ إذا أضاف إضافة صدرها بـ ( قلت ) .
الثالث : إن الإمام الذهبي – رحمه الله – في الكاشف ( 1 / 444 ) رقم للمترجم بـ ( س ق ) ، ومعلوم أن الإمام الذهبي متابع لشيخه المزي في ذلك .
الرابع : عزا حديث المترجم للنسائي في تحفة الأشراف ( 12 / 250 حديث 17425 ) ، وهو الذي رواه سعيد بن مسلم بن مالك ، قال : سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يقول : حدثني عوف بن الحارث ، عن عائشة ، قالت : قال لي رسول الله  : ياعائشة ! إيَّاكِ ومحقرات الأعمال ، فإنَّ لها من الله طالباً )) .
فالمتعين على المحرر الأول وهو الدكتور بشار أن يحقق نص تهذيب الكمال على طريقة سليمة من السقط والوهم والإيهام ، وعلى صديقه ورفيق دربه العلاَّمة النحرير – على حد قوله – أن ينبها إلى خلاف تهذيب الكمال ، فقد ألزما نفسيهما بذلك .

ماهر
02-09-02, 02:39 PM
287 – ( 2308 تحرير ) سعيدُ بن زكريا القرشي ، المَدَائني : صدوقٌ لم يكن بالحافظ ، من التاسعة . ت ق .
تعقباه بقولهما : (( بل : صدوق حسنُ الحديث ، فالوصف الذي وصفه به المؤلف غير دقيق ، وإنما أنزل إلى مرتبة الحسن الحديث بسبب ضعفٍ في حفظه وقلة في معرفته ، وثَّقه أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين وصالح جزرة ، وأبو مسعود الرازي ، وابن حبان ، وقال البخاري : صدوق كان يحيى بن معين يثني عليه . وقال ابن شاهين : ليس به بأس ، وقال النسائي : صالح ، وقال أبو حاتم : ليس بذاك القوي ، وضعَّفه الساجي وحده )) .
 قلنا : لنا عليهما في هذا التعقب أمور :
الأول : قولهما : (( ضعَّفه الساجي وحده )) كلام غير صحيح ، فقد روى الخطيب ( 9 / 70 ) بإسناده عن أبي عبيد الآجري قال : (( سألت أبا داود عن سعيد بن زكريا المدائني فقال : سألت يحيى عنه فقال : ليس بشيء )) ( وهذا النص نقله المزي في تهذيب الكمال 3/159 ط 98 )
وقال : أبو حاتم الرازي : (( ليس بذاك القوي )) . ( تهذيب الكمال 3 / 159 ) ، والنص في الجرح والتعديل ( 4 / 23 الترجمة 93 ) : (( صالح ليس بذاك القوي )) .
فعلى هذا يعرف أن قول المحررين : (( ضعَّفه الساجي وحده )) فيه ما فيه !!
الثاني : نقلهما عن أحمد توثيقه مطلقاً من غير ما إشارة إلى قوله الآخر ، أمر لا يليق بمثلهما ، فقد روى أبو بكر الاثرم ، عن أحمد بن حنبل : (( كتبنا عنه ثم تركناه قلت له : لم ؟ قال : لم يكن (1) أرى به في نفسه بأساً ولم يكن بصاحب حديث )) ( تأريخ بغداد 9 /71 ، وتهذيب الكمال 3 / 159 ط 98 ) .
الثالث : قولهما : (( وإنما أنزل إلى مرتبة الحسن بسبب ضعفٍ في حفظه وقلة في معرفته )) . فهذا الكلام غير صحيح بل إنما أنزل إلى مرتبة الصدوق عن الثقة بسبب عدم كونه من أهل الحديث المعتنين به دل على ذلك قول الإمام أحمد السابق : (( لم يكن بصاحب حديث )) .
بعد هذا لا نرى داعياً في تعقب الحافظ ، بل : إن كلام الحافظ دقيق ، ثم لا منافاة بين حكمهما وحكم الحافظ إذ النتيجة واحدة .

ماهر
02-09-02, 02:40 PM
394 – ( 4765 تحرير ) علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة المخزومي مولاهم ، المِصْري ، لقبه عَلاَّن ، بفتح المهملة وتشديد اللام ، وكان أصله من الكوفة : صدوق ، من الحادية عشرة ، مات سنة اثنتين وسبعين . س .
تعقباه بقولهما : (( بل: ثقة ، فقد روى عنه جمع من الثقات ، منهم : ابن أبي حاتم ، وقال : (( صدوق )) ، وهو مثل أبيه يستعمل هذا التعبير لشيوخه الذين يرتضيهم فيروي عنهم ، ووثقه ابن يونس ، وهو الأعلم بأهل بلده ، وذكره ابن حبان في " الثقات " ، ولا يعرف فيه جرح )) .
 قلنا : بل هو صدوق ، كما قال الحافظ ، وعليهما في تعقبهما أمران :
الأول : زعما أن عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول : (( صدوق )) في ثقات شيوخه . وهذا غلط محض ، بل يخالف ما كتبه هو عن منهجه ويخالف ما نقلاه هما عنه في مقدمتهما للتحرير .
فقد جعل عبد الرحمن بن أبي حاتم الرواة على أربعة أصناف :
1 – الثقة أو المتين الثبت ، فهذا ممن يحتج به .
2 – صدوق ، أو محله الصدق ، أو لا بأس به ، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه . ( الجرح والتعديل 2 / 37 ) . وقد نقلاه في مقدمتهما ( 1 / 42 ) ، فعلى هذا يَبطل ما زعماه .
الثاني : نقلا عن ابن يونس توثيقه مطلقاً ، وهذا من اقتطاع النصوص ، المحيل للمعنى والمغير للقصد ، فإنما قال ابن يونس : (( كان ثقة حسن الحديث )) ( تهذيب التهذيب 7 / 361 . ونقل الدكتور كلام ابن يونس في تعليقه على تهذيب الكمال 5 / 281 الترجمة 4690 ط 98 ) .

ماهر
02-09-02, 02:43 PM
510 – ( 7023 تحرير ) موسى بن وَرْدَان العامري مولاهم ، أبو عمر المصري ، مدني الأصل : صدوق ربما أخطأ ، من الثالثة ، مات سنة سبع عشرة ، وله أربع وسبعون . بخ 4 .
تعقباه بقولهما : (( قوله : ربما أخطأ لا معنى لذكرها ؛ لأن كل أحد من الثقات (( ربما )) يخطئ ، ولم يفعل شيئاً ، وهذا الشيخ وثقه العجلي وأبو داود ، ويعقوب بن سفيان ، وقال أبو حاتم والدارقطني والبزار : لا بأس به .
واختلف فيه قول ابن معين ، فقال مرة : صالح ، وقال مرة : ضعيف ، وقال مرة أخرى : ليس بالقوي ، وضعفه ابن حبان فذكره في " المجروحين " لكثرة خطئه – فيما زعم – فهو عندنا : صدوق حسن الحديث كما أشار الذهبي في الكاشف .
 قلنا : قولهما : (( قوله : ربما أخطأ ، لا معنى لذكرها )) بل لها معنى لأمرين :
الأول : إن الحافظ ابن حجر أراد أن يكون حكمه شاملاً لأقوال أئمة الجرح والتعديل المعتبرين – وهذا من إنصافه وعدله وحسن إتقانه – ولا بد منها كي يشمل قوله قول ابن معين وابن حبان – وهما من هما في الجرح ؟ - .
الثاني : إن موسى بن وردان له بعض الأخطاء ، فقد أخطأ في حديث أخرجه أحمد ( 2 / 404 ) ، وابن ماجه ( 1615 ) من طريقه عن أبي هريرة مرفوعاً : (( من مات مريضاً مات شهيداً ، ووقي فتنة القبر … الحديث )) .
فقد نص الرازيان أبو حاتم وأبو زرعة ( علل الحديث 1 / 358 رقم 1060 ) على أن هذه اللفظة خطأ والصواب : (( من مات مرابطاً )) ( وانظر النكت الظراف 10 / 377 ) .
تنبيه : إنما قال الذهبي في الكاشف ( 2 / 309 الترجمة 5741 ) : (( صدوق )) حسب ، لا كما زعما .

ماهر
02-09-02, 02:44 PM
421 – ( 5154 تحرير ) عمران بن داوَر ، بفتح الواو بعدها راء ، أبو العَوَّام ، القطان ، البصري : صدوق يهم ورمي برأي الخوارج ، من السابعة ، مات بين الستين والسبعين . خت 4 .
تعقباه بقولهما : (( بل : ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد ، فقد ضعفه أبو داود ، والنسائي ، والعقيلي ، وابن معين في رواية الدوري وابن محرز ، وقال في رواية عبد الله بن أحمد ، عنه : صالح الحديث . وقال أحمد : أرجو أن يكون صالح الحديث ، وقال البخاري : صدوق يهم وقال الدارقطني : كان كثير المخالفة والوهم ، وقال ابن عدي : وهو ممن يكتب حديثه ( يعني في المتابعات والشواهد ) . ووثقه العجلي ، وذكره ابن حبان في " الثقات " )) .
 قلنا : تعجل المحررين أفسد كتابهما ، إذ لم يكن همهما التدقيق والضبط والإتقان ولكن كان همهما التعقب ليس غير ، فهذه الترجمة أبانت عن كثير من تسرعهما وعدم بحثهما الدقيق ، فقد أنزل المحرران المترجم إلى : (( ضعيف )) دون أن يجمعا أقوال النقاد ودون أن يسبرا أحاديثه ، وهذه هي قاصمة الظهر التي جعلتنا نتعقب كتابهما إحياءً لحقٍ طُمسَ ، وإنصافاً لعالمٍ حقه بُخس .
فقد أهملا قول عفان بن مسلم فإنه قال عن المتَرجم : (( ثقة )) ( الكامل 6 / 162 طبعة أبي سنة ) ، وأهملا قول ابن القطان الفاسي إذ قال في كتابه " بيان الوهم والإيهام " ( 3 / 614 عقيب 1423 ) : (( ما بحديثه بأس )) وأهملا قول الحاكم في المستدرك ( 1 / 490 ) : (( صدوق في روايته )) وأهملا توثيق ابن شاهين ( 1111 ) .
زيادة على ما ذكراه من تمشية ابن معين في رواية وأحمد والبخاري وتوثيق العجلي وابن حبان .
أما سبر مرويات هذا الراوي ، فالمحرران لم يلقيا لذلك بالاً البتة مع أنهما زعما في المقدمة أنهما تتبعا أحاديث بعض الرواة ( مقدمة التحرير 1 / 49 ) .
وقد تتبعنا جميع أحاديث المترجم في جامع الترمذي حسب ، فوجدنا الأمر على خلاف ما ذهب إليه المحرران ، وجملة أحاديث المترجم هي اثنا عشر حديثاً :
الحديث الأول : برقم ( 1330 ) وقال عنه الترمذي : (( حسن غريب )) ، وقد حذف الدكتور بشار في طبعته لجامع الترمذي ( 3 / 11 ) لفظة : (( حسن )) والحديث صححه ابن حبان ( 5062 ) ، والحاكم ( 4 / 93 ) .
والحديث الثاني : برقم ( 1536 ) قال عنه الترمذي : (( حسن صحيح غريب )) .
والحديث الثالث : برقم ( 1577 ) قال عنه الترمذي : (( حسن صحيح )) .
ومن تناقضات الشيخ شعيب أنه علق على هذا الحديث في " شرح المشكل " ( 11 / 142 – 143 حديث 4354 ) بقوله : (( إسناده حسن عمران وهو ابن داور القطان البصري حسن الحديث )) .
والحديث الرابع : برقم ( 1826 ) قال عنه الترمذي : (( حسن )) .
والحديث الخامس : برقم ( 2150 ) قال عنه الترمذي : (( حسن غريب )) .
والحديث السادس : برقم ( 2275 ) قال عنه الترمذي : (( حسن )) ، والمترجم متابع فيه عند الحاكم ( 2 / 340 ) وصححه .
والحديث السابع : برقم ( 2452 ) قال عنه الترمذي : (( حسن غريب )) .
والحديث الثامن : برقم ( 2456 ) قال عنه الترمذي : (( حسن صحيح )) .
والحديث التاسع : برقم ( 2536 ) قال عنه الترمذي : (( صحيح غريب )) وصححه ابن حبان ( 7400 ) .
والحديث العاشر : برقم ( 2545 ) قال عنه الترمذي : (( حسن غريب )) .
والحديث الحادي عشر : برقم (3370 ) قال عنه الترمذي : (( حسن غريب )) وصححه ابن حبان ( 870 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 490 ) وقال الحاكم عن المترجم : (( صدوق في روايته )) ، ولم يتعقبه الذهبي بشيء .
والحديث الثاني عشر : برقم (3934) قال عنه الترمذي : (( حسن صحيح ))

بعد هذا نرى أن الحق مع الحافظ ابن حجر فالمترجم صدوق حسن الحديث ولعل من أنزله إلى دون ذلك بسبب أوهام يسيرة لم تقدح في جملة ما رواه ؛ لذلك قال الحافظ : (( صدوق يهم )) ، فهو قول صحيح يجمع بين أقوال الأئمة النقاد .
أما قول المحررين فهو قول بلا جمع ، وإخبار من غير سمع ، نسأل الله العافية وحسن الختام .

ماهر
02-09-02, 02:47 PM
420 - ( 5148 تحرير ) عِمْران بن حُدَير ، بمهملات ، مصغر السدوسي ، أبو عبيدة ، بالضم ، البصري : ثقة ثقة ، من السادسة مات سنة تسع وأربعين . م د ت س .
 قلنا : العجب كل العجب ممن يدعي دراسة كتاب ، بل : وتعقب أحكامه ونصه ، وهو لا يكاد يعرف منهج مؤلف ذلك الكتاب .
فمعلوم لمن قرأ التقريب قراءة عابرة ، أدرك أنه ليس من منهج ابن حجر تكرار الحكم ، وهما إنما أثبتاه هكذا مكرراً (( ثقة ثقة )) تبعاً لأصلهما الأصيل ( طبعة الشيخ محمد عوامة ص 429 ) ، وقد جاء الحكم على الصواب بالإفراد في مخطوطة ص ( الورقة : 147 أ ) ، ومخطوطة ق ( الورقة : 179 ب ) ومطبوعة عبد الوهاب عبد اللطيف ( 2 / 82 الترجمة 718 ) .
والأدهى من هذا وذاك أن الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال ( 5 / 418 هامش 2 ) نقل عن ابن حجر حكمه بأنه : (( ثقة )) بالإفراد .
ثم إنا نتساءل كيف بمن لم يعرف منهج مؤلف الكتاب ، أن يحاكمه في منهجه ويصفه بعدم المنهجية ؟؟!

ماهر
02-09-02, 02:49 PM
517 – ( 7110 تحرير ) نَصْر بن دهر بن الأخرم الأسلمي : صحابي نزل المدينة ، تفرد ابنه أبو الهيثم بالرواية عنه . س .
 قلنا : علقا في الحاشية على لفظة (( أبي )) : (( إضافة لا بد منها خلا منها الأصل ، فهو أبو الهيثم كما في تواريخ البخاري ، وابن أبي حاتم والمزي وغيرهم ، وهو مجهول )) .
وقالا عن الحكم : (( لا نعلم كيف تصح صحبته وتثبت برواية ابنه أبي الهيثم وحده عنه ، وهو مجهول أيضاً )) .
قلنا : عليهما في تعليقهما أمور :
الأول : لم يجعلا لفظة (( أبي )) بين هلالين أو معكوفتين ومعلوم بل ومن بدائه علم التحقيق أن المحقق إذا أضاف شيئاً خلا منه الأصل جعله بين هلالين أو معكوفتين حسب اصطلاحه .
الثاني : إنهما ذكرا أن الأصل خلا منها ، وقد جاء على الصواب في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ( 2 / 299 الترجمة 58 ) ، وطبعة مصطفى عبد القادر ( 2 / 242 الترجمة 7136 ) .
الثالث : إنهما نفيا صحبة المترجم ، وقد أثبتها ابن عبد البر في " الاستيعاب " ( 3 / 560 ) ، والمزي في تهذيب الكمال ( 7 / 323 الترجمة 6991 ط 98 ) ، والذهبي في " الكاشف " ( 2 / 318 الترجمة 5810 ) وفي تجريد أسماء الصحابة ( 2 / 105 الترجمة 1190 ) وذكر أنه من الذين رجموا ماعزاً ، وابن حجر في الإصابة ( 3 / 554 ) ، وفي تهذيب التهذيب ( 10 / 426 ) ، والشيخ محمد عوامة في تعليقه على الكاشف ( 2 / 318 الترجمة 5810 ) .
بل إن الحافظ ابن حجر نقل ذلك عن أستاذ المحدثين أبي عبد الله البخاري فقال : (( قال البخاري : له صحبة )) ( الإصابة 3 / 554 ) .

ماهر
02-09-02, 02:51 PM
437 - ( 5648 تحرير ) كعب بن ماتَع الحِمْيَري ، أبو إسحاق ، المعروف بكعب الأحبار : ثقة ، من الثانية ، مخضرم ، كان من أهل اليمن فسكن الشام ، مات في آخر خلافة عثمان ، وقد زاد على المئة وليس له في البخاري رواية إلا حكاية لمعاوية فيه ، وله في مسلم رواية لأبي هريرة ، عنه ، من طريق الأعمش ، عن أبي صالح . خ م د ت س فق .
تعقباه بقولهما : قوله : (( ثقة )) فيه نظر شديد ، إلا أن يكون على قاعدته في توثيق المخضرمين ، وكعب هذا لم يؤثر عن أحد من المتقدمين توثيقه ، إلا أن بعض الصحابة أثنى عليه بالعلم ، ولم يخرج له في "الصحيحين" ولا في أحدهما ، وإنما جرى ذكره فيهما عرضاً ، وعامة ما يرويه إنما هو مما نقله إلى هذه الأمة من أخبار بني إسرائيل من الأوابد والغرائب والعجائب مما كان ومما لم يكن ، ومما حرِّف وبُدِّل ونُسخ ، وقد أغنانا الله بما هو أصح منها وأنفع وأوضح وأبلغ ، وقد روى البخاري في " صحيحه " في كتاب الإعتصام : باب قول النبي  : لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء من طريق حُميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية يحدث رهطاً من قريش بالمدينة لما حجّ في خلافته ، وذكر كعب الأحبار ، فقال : إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب ، وإن كنا لنبلو مع ذلك عليه الكذب ، وصحّ عن عمر  فيما رواه أبو زرعة الدمشقي في " تاريخه " ( 1 / 544 ) أنه قال لكعب : لتتركن الأحاديث أو لألحقنك بأرض القردة على أنه ليس كل ما نسب إليه في الكتب بثابت عنه فإن الكذابين من بعده قد نسبوا إليه أشياء كثيرة لم يقلها )) .
 قلنا : تعقبهما العلامة الفقيه المحدث المحقق المدقق جهبذ العصر غير منازع الدكتور هاشم جميل فقال – حفظه الله - : (( اعتراض التحرير هذا من العجب العجاب ، فالحافظ : لم يصرح في مقدمة التقريب أن قاعدته توثيق المخضرمين ، ثم حتى لو صرح بهذا فهو ليس بحاجة إلى هذه القاعدة لكي يحكم بتوثيق كعب الأحبار ، فالرجل قد روى عنه جملة من الصحابة منهم ابن عباس المعروف بتحريه لمن يروي عنهم ، وروى عنه جملة من ثقات التابعين ، ومنهم : سعيد بن المسيب المعروف بتحريه لمن يروي عنهم . وأيضاً فإن ثبوت العدالة لا تحتاج إلى أن ينص عليها معدل عند جملة من العلماء ، وحتى الذين اشترطوا التنصيص عليها من واحد أو أكثر فهم إنما اشترطوا ذلك في غير المشهورين أما من اشتهرت عدالته بين أهل العلم ، وشاع الثناء عليه فهذا يكفي في ثبوت عدالته من غير حاجة إلى معدل ينص عليها . ( تدريب الراوي 1 / 301 ) .
وشهرة الرجل بين أهل العلم لا تحتاج إلى دليل ، ورواية هذا العدد عنه من الصحابة والتابعين أكبر دليل على ذلك ، ويكفي أن أبا الدرداء  - على جلالة قدره ومكانته في الإسلام حتى لقب ( حكيم الأمة ) . ( تذكرة الحفاظ 1 / 24 ) - قد قال في كعب : (( إن عنده علماً كثيراً )) ( طبقات ابن سعد 7 / 446 ، وفتح الباري شرح صحيح البخاري 13 / 413 ) .
وأما عن النص على توثيق كعب فقد وثقه ابن حبان ، ونقل النووي الاتفاق على توثيقه ، فقال فيه : (( اتفقوا على كثرة علمه وتوثيقه )) . ( تهذيب الأسماء واللغات 2 / 68 – 69 ) . فهل يحتاج الحافظ بعد ذلك إلى القاعدة المذكورة لكي يحكم بتوثيق كعب ؟
وأما القول : بأنه لم يخرج له في الصحيحين فنحن لو تركنا قول الذهبي : (( له شيء في صحيح البخاري وغيره )) ( تذكرة الحفاظ 1 / 52 ) . وقول الحافظ : له في مسلم رواية لأبي هريرة عنه .
أقول : لو تركنا هذا فهنا نسأل : هل قال أحد بأن من شرط الحكم بتوثيق الراوي أن يكون له حديث في الصحيحين ؟ نعم ربما يؤخذ عليه كثرة حديثه عن أهل الكتاب ، وربما هذا هو الذي جعل الكذابين يضعون عليه ، لكن عدم الحديث عن أهل الكتاب ليس من شرائط الحكم بالتوثيق ، وليس من شرطه أيضاً عدم كذب الكذابين عليه ، بل على العكس من ذلك فإن الكذابين يتحرون الثقات فينسبون الحديث إليهم ليروجوا كذبهم )) . ( مدرسة الحديث في اليمن ص 244 – 245 )

ماهر
02-09-02, 02:53 PM
271 – (1781 تحرير ) داود بن خالد الليثيُّ ، أبو سليمان العطار ، مدني أو مكي : صدوق ، من السابعة ، ويقال : هو الذي قبله . س .
تعقباه بقولهما : (( بل : مستور روى عنه ثلاثة ، ولم يوثقه سوى ابن حبان . وقال يحيى بن معين : لا أعرفه . وقال الذهبي في " الميزان " : لا يكاد يُعرف . أخرج له النسائي حديثاً واحداً في القضاء من " سننه الكبرى " عن المقبري ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله  : (( من جُعِلَ قاضياً فقد ذبح بغير سكين )) .
 قلنا : هذا كلام من لم يجرِ بحثاً، أو يحرك ساكناً، فلنا عليهما فيه انتقادات :
الأول : لقد تناقضا تناقضاً عجيباً ، فقد قالا في مقدمتهما ( 1 / 33 ) : (( إذا ذكره ابن حبان وحده في الثقات وروى عنه ثلاثة فهو مقبول في المتابعات والشواهد )) .
هكذا شرطا ، ولم يفيا بما ألزما به نفسيهما ، فقد حكما عليه بأنه مستور ونصا على أنه روى عنه ثلاثة .
الثاني : قد ذكرا أنه روى عنه ثلاثة ، وعمدتهم في ذلك : ( تهذيب الكمال 8 / 384 ) ، فقد ذكر المزي في الرواة عنه : (( معلى بن منصور الرازي ، ويحيى بن عبد الحميد الحمّاني ، ويحيى بن قزعة الحجازي )) .
هكذا اعتمدا على المزي ، ولم يحررا ولم يبحثا حتى وقعا في البلاء ، فإن لداود هذا راوياً رابعاً وهو : (( محمد بن معن الغفاري )) ذكره ابن عدي في الكامل ( 3 / 563 و 564 ) فعلى هذا يكون قد روى عنه أربعة رواة .
وقد قال المحرران في مقدمتهما ( 1 / 33 – 34 ) : (( إذا ذكره ابن حبان وحده في الثقات ، وروى عنه أربعة فأكثر فهو : صدوق حسن الحديث )) .
فعلى هذا لا خلاف بين حكم الحافظ وحكم المحررين ، غير أنا لا نسلم أن ليس له سوى ثلاثة رواة أو أربعة فقد قال ابن حبان في الثقات ( 6 / 285 ) : (( روى عنه أهل بلده )) وهي تفيد الكثرة .
الثالث : ثم إنهما أهملا قول ابن عدي إذ قال في الكامل ( 3 / 564 ) : (( أرجو أنه لا بأس به )) ، ومعلوم أن (( صدوق )) و (( لا بأس به )) : سيان ، ولكنَّ التعجل أداهما إلى إهمال هذا القول .
الرابع : ثم إن الحديث الذي أشارا إليه : (( حديث صحيح )) ، قد توبع فيه المترجم متابعات : (( تامة )) و (( نازلة )) .
فقد تابعه متابعة تامة عدد من الرواة ، وهم :
1 – عبد الله بن سعيد ، عند أحمد ( 2 / 230 ) ، وعند السهمي في تاريخ جرجان ( ص 101 ) .
2 – وعثمان بن محمد ، عند أحمد ( 2 / 365 ) ، وابن ماجه رقم ( 2308 ) ، وابن أبي شيبة ( 7 / 238 ) ، وفي طبعة الحوت (22987) . والنسائي في الكبرى (5924) و (5925) ، والدارقطني (4/204) والحاكم (4/91) ، والبيهقي (10/96) .
3 – عمرو بن أبي عمرو ، عند أبي داود رقم (3571 ) ، والترمذي (1325) ، والبيهقي (10 / 96) ، والدار قطني ( 4 / 204 ) .
4 – داود بن خالد ، عند النسائي في الكبرى رقم ( 2923 ) .
فهؤلاء أربعتهم رووه عن المقبري ، فتابعوا خالداً متابعة تامة .
وقد توبع متابعة نازلة :
فقد رواه الدارقطني ( 4 / 202 ) من طريق الأعرج ، عن أبي هريرة .
ورواه أبو يعلى ( 5866 ) من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة .
فنقول بعد للمحررين : من روى حديثاً واحداً صحيحاً وتوبع عليه ، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (6 / 285) ، وقال فيه ابن عدي : (( لا بأس به )) كيف ينـزل إلى ما أنزلتماه إليه ؟
إن هذا لشيء عجيب وغريب .

ماهر
02-09-02, 02:55 PM
374 – ( 4315 تحرير ) عبيد الله بن عبد الله ، يقال : اسم جده السائب بن عُمير : صدوق ، من السادسة . كن .
قالا في الحاشية تعليقاً على قوله : (( عبد الله )) : (( هكذا بخط المصنف ، وهو وهم أو سبق قلم منه ، صوابه : (( عبد الرحمن )) كما في " التهذيبين " وغيرهما )) .
 قلنا : نود أن ننبه هنا على أمور :
الأول : إنَّ ابن حجر كتب (( عبد الله )) في أصله فعلاً ، وكذا في مخطوطة الأوقاف ( ورقة : 152 أ ) لكنها جاءت على الصواب في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ( 1 / 536 الترجمة 1478 ) ، فكان الأحسن الإشارة إليها .
الثاني : قد سلخا هذا التعليق من الشيخ محمد عوامة في طبعته للتقريب ( ص 372 الترجمة 4315 ) .
الثالث : تضارب منهجهما في الكتاب كله ، فتارة يثبتان ما يريانه صواباً في المتن ويشيران في الهامش إلى وقوع الخطأ ، وتارة يبقيانه في المتن على خطئه وينبهان إليه في الهامش ، وهذا من فقدان المنهج الذي وصفا به الحافظ ابن حجر وهما به أحق ، وقد نبهنا على ذلك في المقدمة .
الرابع : في هذه الترجمة رد على قاعدة الدكتور بشار أنَّ من يجد نسخة بخط المؤلف ويبحث عن أخرى ، فإنه كمن يريد التيمم مع وجود الماء وسبق لنا توضيحها ونقدها ، وإن قوله هذا من إفراداته الشاذة .

ماهر
02-09-02, 02:56 PM
503 – ( 6883 تحرير ) منْدَل ، مثلث الميم ساكن الثاني ، ابن علي العَنَزي ، بفتح المهملة والنون ثم زاي ، أبو عبد الله الكوفي ، يقال : اسمه عمرو ، ومندل لقب : ضعيف ، من السابعة ، ولد سنة ثلاث ومئة ، ومات سنة سبع – أو ثمان – وستين . د ق .
تعقباه بقولهما : (( تدل دراسة ترجمته أنه لم يكن شديد الضعف فهو ممن يعتبر به في المتابعات والشواهد )) .
 قلنا : هذا الكلام معترض عليه ، وهو ناتج عن غير دراية ودراسة ، فقد قال العالم الخبير بالجرح والتعديل ابن القطان الفاسي في سفره العظيم " بيان الوهم والإيهام " ( 3 / 112 عقيب 804 ) عن المترجم : (( هو غاية في الضعف )) وقال ابن عدي في الكامل ( 8 / 216 طبعة أبي سنة ) : (( سمعت ابن حماد قال السعدي : مندل وحبان واهيا الحديث )) .
ثم لا ندري ما هي الدراسة التي درسها المحرران المتعقبان ؟! وقد فتشنا عن جميع أحاديثه في سنن ابن ماجه ، فوجدنا الدكتور بشار ضعفها جميعها ، وهي التي تحمل الأرقام الآتية : ( 1247 ، 1297 ، 1300 ، 1312 ، 1551 1608 ، 1755 ، 1960 ، 3435 ) .
فأي دراسة هذه ؟ وأي نتائج ؟ علماً بأن الدكتور بشار أطلق على مندل عند تضعيفه لهذه الأحاديث لفظة : (( ضعيف )) وهما يفرقان بين مصطلح : (( ضعيف )) و (( ضعيف يعتبر به )) .
وهذه التناقضات العجيبة الغريبة ، أفسدت الثقة بهذا المُؤَلَّف تماماً ، ولم يجنيا من تأليفه شيئاً سوى التعب .

ماهر
02-09-02, 03:01 PM
419 – ( 5115 تحرير ) عمرو بن مسلم الجَنَدي ، بفتح الجيم والنون اليماني : صدوق له أوهام ، من السادسة . عخ م د ت س .
تعقباه بقولهما : (( بل : ضعيف يعتبر به ، فقد ضعفه أحمد ، وابن معين في رواية الدوري وعبد الله بن أحمد عنه ، ويحيى بن سعيد القطان والنسائي . وابن خراش ، وقال ابن الجنيد ، عن ابن معين : لا بأس به وقال ابن عدي : (( وليس له حديث منكر جداً )) ، وهذا يعني أنه يعتبر به وقال الذهبي : صدوق ! روى له مسلم حديثاً واحداً )) .
 قلنا : اعتراض التحرير هذا يكاد يكون خالياً من المعنى ، وبيان ذلك : إن الحافظ قد قال عن عمرو بن مسلم : صدوق له أوهام .
فاعترض عليه : بل ضعيف يعتبر به .
وهنا نسأل : هل يظن المعترض بأن قول الحافظ : صدوق له أوهام ؛ حكم بالتوثيق ؟ إذا كان يظن ذلك فهذا وهم ؛ وذلك لأن كلمة : صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به - عند غير ابن معين – كل ذلك ليس نصاً في التوثيق وإنما الحكم به على راوٍ – يعني : كما قال أبو حاتم -: ( إنه ممن يكتب وينظر فيه ) ، قال ابن الصلاح : وهو كما قال ؛ لأن هذه العبارة لا تشعر بالضبط فيعتبر حديثه بموافقة الضابطين ( تدريب الراوي 1 / 343 ) .
إذن فالموصوف بهذا الوصف يعتبر حديثه ، وهذا يعني : أن فيه نوع ضعفٍ وإنْ كان يسيراً محتملاً ، ودون الوصف بصدوق ونحوُهُ الوصف بقولهم : صدوق له أوهام ، أو صدوق سيئ الحفظ ، أو شيخ ، فهذه كلها تعني : بأن الراوي الموصوف بها يعتبر حديثه ودون ذلك الوصف بقولهم : صالح الحديث وصدوق إن شاء الله ، ومقبول ونحو ذلك .
فالموصوف بهذه أيضاً يكتب حديثه للاعتبار ، وينظر فيه ودون ذلك بقولهم : لين الحديث ، وهذه مراتب التضعيف ، ومع ذلك فالموصوف بها يكتب حديثه للاعتبار ، ودون ذلك من يوصف بأنه ليس بالقوي ، فهذا أضعف من الذي قبله ، ومع ذلك يعتبر بحديثه . ( تدريب الراوي 1 / 345 ) .
فهذه مراتب كلها فيها نوع ضعف تتدرج من ضعف محتمل إلى ضعف يسير ينجبر بأدنى جابر ، إلى ضعيف يحتاج جبره إلى متابع أو شاهد ، وهذا النوع الأخير مراتب بعضها أضعف من بعض وكلها يعتبر بها .
إذا عرفنا هذا فإن الحافظ قد حدد مرتبة الراوي هنا فقال : صدوق له أوهام .
أما المعترض فإنه قال : بل ضعيف يعتبر به ، وقد بينت بأن المراتب السابقة كلها فيها نوع ضعف ، وكلها يعتبر بها ، غاية ما في الأمر أن الضعف في بعضها محتمل ، وفي بعضها يسير جداً ينجبر بأدنى جابر ، وفي بعضها يحتاج إلى متابع .
إذن فأي مرتبة من هذه المراتب يريد بقوله : ضعيف يعتبر به ؟! فإن قال : أُريد الضعيف الذي يحتاج جبر ضعفه إلى متابع قلنا : وهذا أيضاً ثلاث مراتب على الأقل : لين الحديث ، وليس بالقوي وضعيف ومثله منكر الحديث عند غير العراقي ، ومثله واهٍ ضعفوه عند العراقي ، فأي هذه المراتب يريد ؟
إذن فهذا حكم تعوزه الدقة ؛ لأنه لا يعطي مرتبة معينة .
فإن قال : أريد المرتبة الأخيرة فقط ، فقوله هذا إذا قرناه بما استدل به على هذا الحكم يكون كارثة ؛ وذلك لأن هذا يعني أن المعترض يحكم على الرواة مع أنه لا يعي معاني مصطلحات النقاد وبيان ذلك :
أنه استدل على حكمه بضعف الراوي بقول ابن معين : لا بأس به .
ومعلوم لكل من له أدنى اطلاع في الحديث أن قول ابن معين : لا بأس به توثيق ، وإن كان لا يعادل في قوته قوله : ثقة ، وإنما يشتركان في مطلق التوثيق ؛ وذلك لأن التوثيق مراتب ، والتعبير بثقة أرفع عنده من التعبير بلا بأس به .
أما قول ابن عدي فيه : فلا يعد تضعيفاً ؛ لأنه قد نفى أن يكون له حديث منكر جداً ، وليس فيه نص على أن له حديثاً منكراً على الإطلاق إلا إذا أخذنا ذلك عن طريق المفهوم ، وحتى لو أخذنا بهذا فلا يدل على الحكم بتضعيف الراوي ؛ لأنه يوجد فرق كبير بين قولهم : منكر الحديث - وهو يدل على تضعيف الراوي عند غير أحمد – وبين قولهم : له حديث منكر ، وهذا لا يدل على تضعيف الراوي ، وإنما يدل فقط على تضعيف هذا المروي من حديثه وليس كل حديثه .
أما قول الذهبي فيه فلا يعد تضعيفاً ، فالذهبي قد صرح في مقدمة الميزان : بأنه لا يذكر فيه من قيل محله الصدق ، ولا من قيل فيه : لا بأس به ؛ لأن هذا وشبهه يدل على عدم الضعف المطلق ( ميزان الاعتدال 1 / 4 ) .
فإن كان هذا لا يدل على التضعيف المطلق ، ومع ذلك وصفه بأنه صدوق فهذا يعني أنه رفع مرتبته عن مرتبة من يقال فيه : محله الصدق ( تدريب الراوي 1 / 344 ) .
فإذا زاد على ذلك رواية مسلم له ، فهذا يعني أن حديثه عنده لا يقل عن مرتبة الحسن ، ولذلك حينما ذكر عمرو بن مسلم في الميزان حكم عليه بأنه صالح الحديث .
وأخيراً فإن الضعيف عند الحافظ ابن حجر ، كما ذكره في مقدمة التقريب : مرتبة تعني : أن الراوي لم يوجد فيه توثيق لمعتبر ، ووجد في إطلاق الضعف ولو لم يفسر ،وقد التزم الحافظ في المقدمة التزاماً عبَّرَ عنه بقوله : (( وإني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه وأعدل ما وصف به بألخص عبارة ، وأخلص إشارة )) ( تقريب التهذيب 1 / 3 ) .
فهل يجد المعترض بعد ما بيناه أدق وأكثر إنصافاً من حكم الحافظ على عمرو بن مسلم الجندي : بأنه صدوق له أوهام ؟ وهو نفس حكم الساجي حيث قال فيه : (( صدوق يهم )) ، ونفس حكم الذهبي حيث قال عنه : صدوق روى له مسلم ، كما نقله ، المعترض نفسه عنه ، وكما قال هو في الميزان : صالح الحديث .
أو أن المعترض يرى أن الإنصاف يتجلى في الحكم عليه : بأنه ضعيف يعتبر به مع قول ابن معين فيه : (( لا بأس به )) ، وهو توثيق عنده ، وقول أحمد : (( صدوق )) ، وذكره ابن حبان في " الثقات " ؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

ماهر
02-09-02, 10:26 PM
507 – (6977 تحرير) موسى بن طارق اليماني ، أبو قُرَّة ، بضم القاف الزَّبيدي ، بفتح الزاي ، القاضي : ثقة يغرب ، من التاسعة . س .
تعقباه بقولهما : (( قوله : (( يغرب )) مما تفرد به ابن حبان ، وأخذها منه المصنف ، ولا معنى لذكرها )) .
 قلنا : بل لها معنًى ، فقد أغرب عن مالك ، وقد ساق له ابن المظفر في " غرائب مالك " ( ص 122 رقم 105 ) قال : حدثنا محمد بن محمد بن سليمان ، قال : أخبرنا الحسين بن عبد الله بن شاكر ، قال : أخبرنا محمد بن يوسف الزبيدي ، عن أبي قرة ، عن مالك ، عن أبي الرجال ، عن عروة ، عن عائشة : (( أن رسول الله  نهى أن يمنع نقع البئر )) .
قلنا : هذا الحديث من غرائب موسى بن طارق ، فقد رواه أبو مصعب الزهري ( 2901 ) ، وسويد بن سعيد (280) ، ومحمد بن الحسن الشيباني ( 838 ) ويحيى بن بكير عند البيهقي ( 6 / 152 ) ، ويحيى بن يحيى الليثي ( 2170 ) جميعهم رووه عن مالك ، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن ، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن ، أنها أخبرته : أن رسول الله  قال : (( لا يمنع نقع بئر )) ( وانظر كلام ابن عبد البر في التمهيد 13 / 123 – 124 ) .
وقد اعترف الدكتور بشار بأن موسى بن طارق يغرب ، فقال في تعليقه على موطأ مالك رواية يحيى بن يحيى الليثي ( 2 / 290 ) : (( وهو كما ترى لا يصح عن مالك لإغراب أبي قرة دون أصحاب مالك الثقات الأثبات الذين رووه مرسلاً )) .
فليتنبه : إلى مدى دقة كلام الحافظ ابن حجر ، ومدى قيمة كلام ابن حبان وليتنبه إلى تسرع إطلاقاتهم إذ قالا : (( قوله يغرب مما تفرد به ابن حبان )) ، إذ التسرع في إطلاق الأحكام يورث الاضطراب والتناقض .
نسأل الله الستر والعافية وحسن الختام .
ثم وقفنا بعد ذلك على كلام نفيس للعلامة الفقيه المحدث محقق العصر غير منازع ناصر السنة الدكتور هاشم جميل - حفظه الله ، ومتعنا والمسلمين بعلمه ومعرفته - إذ قال : (( على وفق تعبير المعترض نقول : بل هذا الاعتراض لا معنى له ؛ لان هذا تقرير لواقع حال ، وهو لا يدل بالضرورة على وصف الراوي بصفة تقلل من شأنه ؛ لأن الغريب ليس وصفا مختصا بالضعيف ، وإنما هناك من الغرائب ما هو صحيح أو حسن أيضا ، وتعبير الحافظ هذا مشهور من كلام النقاد حتى أصبح معروفا عن الإمام احمد – دون جمهور من المحدثين – بأنه إذا وصف الراوي بأنه منكر الحديث لا يعدونه جرحا ؛ لأنه يعني بذلك أنه يغرب ، والإغراب لا يعد على إطلاقه جرحا ( قواعد في علوم الحديث للتهانوي : ص 260 ) .
ثم إن من المعلوم أن الغريب منه ما هو صحيح كالأفراد المخرجة في الصحيح إذا كان المتفرد به ثقة ، أو غير صحيح وهو الأغلب ( قواعد في علوم الحديث : ص 33 ) ، ولهذا : كان إبراهيم يقول : (( كانوا يكرهون غريب الكلام وغريب الحديث )) .
وقال الإمام أحمد : (( لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب ، فإنها مناكير ، وعامتها عن الضعفاء )) ( أصول الحديث : ص 361 ) .
فمن هذا يتبين : أن الثقة الذي يغرب إذا كان ما يتفرد به إنما يتفرد به عن الثقات فهذا ليس فيه مأخذ عليه بل ينبغي أن يكون مدحاً له ؛ لأنه قد انفرد بحفظ سنن هذه الأمة لولاه لضاعت ، أما إذا كان يغرب عن الضعفاء ، فهذا إذا كان لا يؤثر على كونه ثقة من حيث الإطلاق فإنه يؤثر على مرتبته بين الثقات ؛ لأن من المعلوم أن الثقات على مراتب يقدم بعضها على بعض ، كما أن الضعفاء مراتب ؛ لأن الثقة الذي لا يروي عن غير الثقات أرفع مكانة من الثقة الذي يعتمد أحياناً الرواية عن الضعفاء ، وهذا أرفع من الذي يروي عن الضعفاء أكثر منه وهكذا .
وذلك لأن الثقة الذي ينقي رجاله أوثق من الذي يروي عن كل من هَبَّ ودبَّ وهذا مهم جدا للترجيح بين أحاديث الثقات عند التعارض ، وهذا سبب من أسباب ترجيح المراسيل بعضها على بعض ، فإن أحد الأسباب التي رجحت بموجبها مراسيل سعيد بن المسيب على غيره ، هو أن سعيداً ينقي رجاله ، وهذا هو السبب في الحكم بجودة مراسيل طاوس ، وابن سيرين ، وإبراهيم النخعي لأنهم ينقون رجالهم بينما ضعفوا مراسيل أبي العالية ، والحسن ، وقتادة ؛ لأنهم لا ينقون رجالهم فيروون عن الثقات وغيرهم .
ثم إن معرفة الذين يغربون تنفع في معرفة مظان الغرائب ، والعلماء يهتمون بذلك ، ولهذا ألف المقدسي كتاب : " أطراف الغرائب والأفراد " وهو كتاب رتب فيه على الأطراف كتاب : " الأفراد " للدارقطني .
فهل تبين للمعترض مما ذكرناه المعنى الكبير لعبارة الحافظ : ثقة يغرب ، وهل تبين له لماذا قلنا : بأن اعتراضه لا معنى له ؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )) . ( مدرسة أهل الحديث في اليمن : ص 309 – 311 ) .

ماهر
02-09-02, 10:27 PM
468 – ( 6049 تحرير ) محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري ، المدني ، ابن أخي الزهري : صدوق له أوهام ، من السابعة ، مات سنة اثنتين وخمسين ، وقيل بعدها . ع .
تعقباه بقولهما : (( بل : صدوق حسن الحديث ، فقد وثقه أبو داود وقال أحمد : لا بأس به ، وفي رواية : صالح الحديث ، وقال ابن عدي : لم أَرَ بحديثه بأساً . واحتج به البخاري ومسلم في " صحيحيهما " . واختلف فيه قول ابن معين ، فضعفه مرة ، وقال مرة : ليس بذاك القوي ، وقال مرة أخرى : صالح ، وقال مرة : أمثل من ابن أبي أويس .
وقد لينه أبو حاتم ، فقال : ليس بقوي ، يكتب حديثه ، وقال النسائي : ليس بذاك القوي ، وضعفه ابن حبان والدارقطني والعقيلي . وقد بَيّن محمد بن يحيى الذهلي أنه أخطأ في ثلاثة أحاديث عن عمه الزهري ساقها العقيلي في ضعفائه ، والظاهر أن من ضعفه إنما ضعفه بسببها ، فقد قال الساجي : صدوق تفرد عن عمه بأحاديث لم يتابع عليها – ثم ساق الأحاديث الثلاثة - وقال الذهبي في " الميزان " : صدوق صالح الحديث وقد انفرد عن عمه بثلاثة أحاديث .
وقد أخرج له الشيخان في " صحيحيهما " من روايته عن عمه الزهري فلو لم يكن حسن الحديث عندهما لما أخرجا له من هذا الطريق .
 قلنا : هذا التعقب لا قيمة له ولا معنى ، ويستدرك عليهما فيه من أربعة أوجه :
الأول : النتيجة واحدة فالحافظ حكم بأنه (( صدوق )) وحكمهما موافق لحكم الحافظ لكن يختلف حكم الحافظ عنهما بزيادة لفظة : (( له أوهام )) وهي مهمة للغاية لاتقاء أوهامه وللانتفاع بها عند المقارنة والاختلاف والتعارض .
الثاني : أهملا قول الحافظ : (( له أوهام )) وهي لازمة كما سبق فقد عُدَّت له بعض الأوهام ، ذكر الحافظ ابن حجر عن محمد بن يحيى الذهلي أنه وهم في ثلاثة أحاديث ثم ذكرها الحافظ ( تهذيب 9 / 279 ) ، لذا قال الذهبي في " الميزان " ( 3 / 592 الترجمة 7743 ) : (( انفرد عن عمه بثلاثة أحاديث )) ( وراجع : علل الدارقطني س1 و س7 ) ، وما نقله ابن حجر عن الساجي بل قال ابن حبان في المجروحين ( 2 / 249 ) : (( كان رديء الحفظ ، كثير الوهم يُخطئ عن عمه في الروايات ويخالف فيما يروي عن الأثبات ، فلا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد . وإني سأذكر قصته وما خالف الأثبات من حديث عمر في كتاب الفصل بين النقلة )) .
الثالث : قالا : (( واحتج به البخاري ومسلم في " صحيحيهما " )) ، وهذه من مجازفات المحررين الكثيرة فهما يطلقان الألفاظ على عمومها إذا كانت توافق مرادهما ؛ فإنما أخرج له البخاري ومسلم في المتابعات والشواهد حسب . فأحاديثه التي في البخاري كلها متابع عليها كما نص عليه الحافظ ابن حجر في " هدي الساري " ( ص 440 ) .
وأما مسلم فقد قال الحاكم النيسابوري : (( إنما أخرج له مسلم في الاستشهاد )) ( تهذيب التهذيب 9 / 280 ) .
الرابع : إن المحررين قد زعما أنهما تتبعا أحاديث بعض الرواة ( مقدمة التحرير 1 / 46 فقرة 3 ) فأصدرا الأحكام نتيجة لتلك الاستقراءات ، وكل ذلك لم يكن ، لأننا تتبعنا أحاديث كثير من الرواة ووجدنا لهم بعض الأغلاط التي غفل عنها المحرران .
وإن من نعم الله علينا ، وعميم إحسانه إلينا أنا وقفنا على بعض أخطاء المترجم من ذلك اضطرابه في حديث الكوثر .
فقد أخرج الإمام أحمد ( 3 / 220 و 236 و 237 ) ، والترمذي ( 2542 ) ، والطبري ( 30 / 209 ) من طريق محمد بن عبد الله بن مسلم ، عن أبيه ، عن أنس بن مالك ، قال : سُئل رسول الله  : ما الكوثر ؟ قال : (( ذاك نهرٌ أعطانيه الله – يعني في الجنة – أشد بياضاً من اللبن ، وأحلى من العسل ، فيه طير أعناقها كأعناق الجزر )) ، هكذا رواه عن أبيه ، عن أنس . وقد اضطرب فيه .
فقد أخرجه الطبري أيضاً ( 30 / 209 ) من طريق محمد بن عبد الله بن مسلم ، عن أنس ، وليس فيه : (( عن أبيه )) .
وأخرجه النسائي في الكبرى ( 11703 ) من طريقه عن أخيه ، عن أنس .
فهذا التلون مع اتحاد المخرج يدل على الخطأ . والله أعلم .
ومن التناقضات الكثيرة المتوالية للدكتور بشار أنه قال عن الحديث الوحيد لصاحب الترجمة الذي في سنن ابن ماجه برقم ( 1397 ) : (( إسناده صحيح )) ، مع أنه صرح هنا في التحرير بأنه : (( صدوق حسن الحديث )) !
نسأل الله الثبات في الأمر كله .

ماهر
02-09-02, 10:28 PM
565 – ( 8247 تحرير ) أبو العجلان المحاربي ، وقيل فيه : أبو المخارق : مقبول ، من الرابعة . بخ .
تعقباه بقولهما : (( بل : مجهول الحال ، فقد روى عنه اثنان فقط ووثقه العجلي وحده )) .
 قلنا : عليهما أمران :
الأول : إنهما لم يعتدا بتوثيق العجلي البتة ، وهذا شذوذ ، على أن الحافظ اعتد به ورفعه من مجهول الحال إلى مقبول .
الثاني : اقتصرا على رقم ( بخ ) وهو رقم البخاري في الأدب المفرد ، وكان عليهما أن يضيفا رقم (( الترمذي )) كما في تهذيب التهذيب ( 12 / 165 ) .
وحديثه في جامع الترمذي ( 2580 ) قال : حدثنا هناد ، قال : حدثنا علي بن مسهر ، عن الفضل بن يزيد ، عن أبي المخارق ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله  : (( إن الكافر ليسحب لسانه الفرسخ والفرسخين يتوطؤه الناس )) .
كذا قال الترمذي : (( أبو المخارق )) وهو خطأ صوابه : (( أبو العجلان )) .
وقد أخرجه أحمد ( 2 / 92 ) ، وعبد بن حميد ( 860 ) من طريق الفضل بن يزيد الثمالي ، قال : حدثني أبو العجلان ، قال : سمعت ابن عمر ، به .
لذا قال المزي بعد أن ساق رواية الترمذي : (( هكذا قال : وهو خطأ ، رواه منجاف بن الحارث ، عن علي بن مسهر ، عن الفضل بن يزيد ، عن أبي العجلان المحاربي ، عن ابن عمر ، وكذلك رواه أبو عقيل الثقفي ، ومروان بن معاوية الفزاري ، عن الفضل بن يزيد ، وهو الصواب والخطأ في ذلك إما من الترمذي، وإما من شيخه (1) )) ( تهذيب الكمال 8 / 370 الترجمة 8106 ط 98 ) .
ولم يتنبه الدكتور بشار على هذا الخطأ في المسند الجامع ( 10 / 845 حديث 8308 ) إذ فصله عن سابقه ، فجعله حديثين ، وهما حديث واحد ، وتابعيهما واحد . وكذلك لم يتنبه له في جامع الترمذي ( 4 / 333 ) ، ولا في تحفة الأشراف ( 6 / حديث 8592 ) . ولو تأنى جيداً لما فاته ذلك ، ولكنها السرعة والعجلة وتكثير المؤلفات التي افتخر بكثرتها ولم يحفل بدقتها ، نسأل الله السلامة .

ماهر
02-09-02, 10:29 PM
396 – ( 4772 تحرير ) علي بن علقمة الأَنْماري ، بفتح الهمزة وسكون النون ، الكوفي : مقبول ، من الثالثة . ت س .
تعقباه بقولهما : (( بل : مجهول ، تفرد بالرواية عنه سالم بن أبي الجَعْد وذكره ابن حبان في " الثقات " و " المجروحين " ، وقال : منكر الحديث ينفرد عن علي بما لا يشبه حديثه . وقال البخاري : في حديثه نظر )) .
 قلنا : قول الحافظ ابن حجر أدق وأولى ، وأتم وأحسن ، وأشمل لأقوال الأئمة النقاد .
فقد قال ابن عدي في " الكامل " ( 5 / 1848 طبعة دار الفكر و 6 / 350 طبعة أبي سنة ) : (( لا أرى بحديث علي بن علقمة بأساً )) .
وليس له في الكتب الستة وملحقاتها سوى حديث واحد في تفسير قوله تعالى :  يا آيها الذين أمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة  [ المجادلة 12 ] .
أخرجه الترمذي في الجامع ( 3300 ) ، والنسائي في خصائص علي ( 152 ) قال الترمذي : (( حسن غريب )) . وقد صححه ابن حبان ( 6941 ) و ( 6942 ) .
وله شاهد عند الطبري في " تفسيره " ( 28 / 20 ) ، والحاكم ( 2 / 482 ) قال عنه الحاكم : (( صحيح على شرط الشيخين )) ، ولم يتعقبه الذهبي ، وهو في " أسباب النـزول للواحدي " ( ص 506 بتحقيقنا ) .
ومن تناقضات الدكتور بشار ، أن له في هذا الراوي ثلاثة أقوال مختلفة :
فقد قال في تعليقه على جامع الترمذي ( 5 / 330 ) : (( علي بن علقمة الأنماري : منكر الحديث )) .
وقال في تعليقه على تهذيب الكمال ( 5 / 286 الترجمة 4698 ط 98 ) : (( وقال ابن حجر في " التقريب " : مقبول . قال بشار : بل ضعيف )) .
وقال في التحرير : (( مجهول )) .
هو نفسُهُ الـراوي تُغَيرُ وصفَـه فلأيَّــةٍ تتغيـرُ الأقــوالُ
هذا الكتابُ مناقضٌ فـي حُكمهِ ذاكَ الكتابُ فتكثر الأعمـالُ
وأَمِلْتُ من صِغَري أشاهِدُ منصفاً فكبرتُ لكن ضاعت الآمـالُ
على أن الشيخ محمد عوامة ، قال في تعليقه على الكاشف ( 2 / 44 الترجمة 2947 ) : (( وقال في التقريب ( 4772 ) : (( مقبول )) ، ولو قال : صدوق لكان أولى )) . هكذا قال مع أن في قوله ما فيه .

ماهر
02-09-02, 10:31 PM
243 - ( 1354 تحرير ) الثاني [ يعني : ممن يسمى الحسين بن منصور ] : كسائي ، من العاشرة .
 قلنا : لاموا غير ملومٍ ، وتعقبوا غير مخطئٍ ، فكانوا كمن قصر صلاته في غير سفرٍ ، وتيمم في حضور الماء ، بل كمن صلى من غير وضوء ، وحج إلى غير قبلة .
نقول : هذا النص فيه سقط ، وهو حكم الحافظ ابن حجر عليه بأنه : (مقبول) وهذا السقط ثابت في مخطوطة ص (الورقة : 38 ب) ، وفي مخطوطة ق (الورقة : 47 أ) ، وفي مطبوعة عبد الوهاب عبد اللطيف (1/180 الترجمة 395 ) ، وفي مطبوعة مصطفى عبد القادر عطا (1 / 219 الترجمة 1359) .
وهما متابعان – في هذا السقط – لطبعة الشيخ محمد عوامة ( ص 169 الترجمة 1354 ) ، ولكن الشيخ عوامة لم يترك الأمر هكذا كما صنع المحرران ، بل أشار إلى أن في نسخة الميرغني : (( مقبول )) ، ومن هذا يتضح لك عدم وجود نسخة الميرغني أيضاً عند المحررين ، إذ لو وجدت لأشارا إلى الخلاف ، فليس إلا سلخ طبعة عوامة ، وإلى الله المشتكى .
وهذا يدلك على مبلغ التحرير والضبط ، فجاء عملهما على حد قول الشاعر :
تَعيبُ ( كتابهُ ) والعيب فيكمْ وما ( لكتابهِ ) عيبٌ سـواكمْ

ماهر
02-09-02, 10:32 PM
242 - ( 1349 تحرير ) الحسين بن محمد بن شنبة الواسطيُّ ، أبو عبد الله البزاز : صدوق ، من الحادية عشرة . ق .
 قلنا : هكذا أثبت المحرران النص ، بعدما ادعياه من المقابلة والضبط والتحرير ، وما نظن هذا إلا من استعجال المحررين ، الذي تعودنا عليه ، والنص بهذا الشكل فيه سقط ، يتعلق بضبط كلمة ( شنبة ) ، وهو أربع كلمات هي : (( بفتح المعجمة والنون والموحدة )) ، وهذا الضبط يرفع اللبس عن هذه الكلمة ، ويمنع من اشتباهها بـ ( شيبة ) ، ولو كانت لديهما نسخ سوى طبعة الشيخ عوامة ، لما كلفا نفسيهما وكتبا هامشاً – هو في الحقيقة مسلوخ من طبعة الشيخ عوامة ( ص 168 ) – يخطئان ابن حجر في ضبط هذه الكلمة وهكذا يكون التحرير وإلا فلا !!
ولسنا ندري هل أن حال الثلاثمئة مجلد التي يفخر بها الدكتور بشار ، ويلهج بذكرها في كل مجلس بمناسبة وبدونها ، نقول : هل حال ضبطها وتحريرها كحال تحريرهما هذا ؟؟
فإن كان الجواب بالنفي ، فهي دعوة عاطلة عن كل برهان ، وإن كان الجواب بالإثبات ، فأحسن الله عزاءنا فيكما وفيما ادعيتماه من علم وتحرير ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
ونود التنبيه هنا إلى أن هذا السقط من كلا الطبعتين ، ثابت في مخطوطة ص ( ورقة : 38 ب ) ، وفي مخطوطة ق ( ورقة : 47 أ ) ، وفي مطبوعة عبد الوهاب عبد اللطيف ( 1 / 179 الترجمة 391 ) ، وفي مطبوعة مصطفى عبد القادر ( 1 / 218 الترجمة 1354 ) .
( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون )

ماهر
02-09-02, 10:33 PM
559 - ( 8084 تحرير ) أبو خليفة الطائي ، البصري ، عن علي : مقبول من الثالثة . عس .
تعقباه بقولهما : (( بل : مجهول ، فقد تفرد وهب بن منبه بالرواية عنه ، ولم يوثقه أحد ، وأشار البزار إلى جهالته )) .
 قلنا : لقد سبق أن بينا : أن حكم الحافظ على راوٍ بأنه : مقبول لا يُعَدُّ توثيقاً ، وإنما هو اصطلاح له يطلقه على نوع من الرواة يعد ضعفهم يسيراً يزول بالمتابعة ، فالاعتراض عليه مشاحة في الاصطلاح وهذا ممنوع .
وقد تعقب المحررين في هذه الترجمة العلامة الفقيه المحدث المحقق المدقق جهبذ العصر غير منازع الشيخ الدكتور هاشم جميل – حفظه الله ومتعنا والمسلمين بعلمه ومعرفته – فقال : (( يبدو أنَّ الحافظ يطلق هذا المصطلح على من تقبل روايته ، ولو بناءً على بعض قواعد العلماء دون بعض إذا كان قليل الحديث ، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله .
وهذه الحالة بيانها فيما يأتي :
إن قاعدة ابن عبد البر : (( أن كل من لم يرو عنه إلا رجل واحد فهو عند أهل الحديث مجهول إلا أن يكون مشهوراً في غير محل العلم – أي : علم الحديث كاشتهار مالك بن دينار بالزهد ، وعمرو بن معدي كرب بالنجدة )) ( التدريب : 1 / 318 ) . وقال ابن عبد البر أيضاً : (( كل حامل علم معروف العناية به محمول أنه على العدالة حتى يتبين جرحه )) ( التدريب 1 / 302 ) .
ولا يفيدنا هنا بيان أن اختيارات ابن عبد البر هذه راجحة أو مرجوحة ، ولكن الذي يعنينا هنا : أن مثل أبي خليفة القارئ مقبول الرواية بناء على قواعد ابن عبد البر هذه ، فأبو خليفة مشهور بقراءة القرآن وإقرائه ، وقد روى عنه وهب بن منبه وهو ثقة .
إذن ! فهو مقبول الرواية بناءً على قواعد ابن عبد البر ، والرجل قليل الحديث ولم يضعفه أحد ، إذن فهو داخل ضمن مصطلح : (( مقبول )) عند الحافظ ولا مشاحة في الاصطلاح )) (1) . ( مدرسة أهل الحديث في اليمن 231 ) .

ماهر
02-09-02, 10:35 PM
366 - ( 4037 تحرير ) عبد الرحمن بن واقد العطَّار البصريُّ : مقبولٌ من العاشرة . تمييز .
تعقباه بقولهما : (( بل : صدوق حسن الحديث ، فقد روى عنه جمع منهم أبو حاتم الرازي ، وقال : شيخ ، ولا يُعلم فيه جرح )) .
 قلنا : الحقُّ أن الصواب مع الحافظ ابن حجر ، ولسنا ندري مستند المحررين في رفعه إلى مرتبة الصدوق ، وما جعلاه أساساً لحكمهما أساس واهٍ ، لما يأتي :
1- قالا : (( روى عنه جمع )) وهذا الكلام نهاية التسرع والعجلة ، فما روى عنه غير ثلاثة ، أحدهم : أبو حاتم الرازي ، كما نص عليه المزي في " تهذيب الكمال " ( 4 / 487 الترجمة 3975 ط 98 ) ، وهو معوَّلُهما في مثل هذا .
2- نقلا قول أبي حاتم الرازي فيه : (( شيخ )) ، والمحرران اضطرب منهجهما مع هذه اللفظة ، تبعاً لما يريدان إثباته ، فتارة يعدانها من ألفاظ التجريح كما في التراجم السابقة ، وقد عدَّها المحرران هنا لفظ توثيق – وهو الصواب – ( أنظر : شرح التبصرة والتذكرة 2 / 4 – 5 ) لكن ليس فيها هذا المعنى الذي قصداه ، ولعل أفضل من وضح المراد بها الحافظ ابن القطان في سفره العظيم ( بيان الوهم والإيهام 4 / 627 عقيب 2184 ) فقال : (( فأما قول أبي حاتم فيه : (( شيخ )) ، فليس بتعريف بشيء من حاله ، إلا أنه مقل ليس من أهل العلم ، وإنما وقعت له رواية أخذت عنه )) .
3- قولهما : (( ولا يعلم فيه جرح )) ، قاعدة قعداها من كيسهما ولهجا بها في تحريرهما ، وهي من أوهى ما رأينا من قواعدهما المخترعة ، فعدم معرفة جرح الراوي لا يعني بالضرورة معرفة عينه فضلاً عن حاله وتوثيقه ، بل هو أمر يفرق في إثبات الجهالة للراوي بشكل عام ، ولجهالة الحال في راوينا هذا .
ونقول : ما دفع المحررين إلى هذا التعقب إلا الولع في تحرير أحكام الحافظ ابن حجر ، بدليل أو بغير دليل . فغاب عنهما أن الزمن غير سافر ، ومع الأيام يتكشف المستور ، وغير الحق لا يبقى .

ماهر
02-09-02, 10:37 PM
483 – ( 6405 تحرير ) محمد بن يزيد الحِزَامي ، الكوفي ، البزاز من العاشرة … .
هكذا حذفا من النص لفظة : (( صدوق )) وهي بعد لفظة : (( البزاز )) وقالا : (( لم يذكر المصنف مرتبته ، وهو : صدوق حسن الحديث فقد روى عنه خمسة من الثقات ، وذكره ابن حبان في " الثقات " ، وقال أبو حاتم : (( مجهول لا أعرفه )) ، وهو قول مدفوع برواية الجمع عنه )) .
 قلنا : هكذا تحرف النص عليهما فتعقبا الحافظ عليه أنه لم يذكر له مرتبة والحافظ بريء من هذا ؛ فقد قال الحافظ ابن حجر : (( صدوق )) بعد لفظة : (( البزاز )) وقبل (( من العاشرة )) كما في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ( 2 / 220 الترجمة 831 ) .
والمر المرير أن الدكتور بشار عواد قال في تعليقه على تهذيب الكمال ( 6 / 567 الترجمة 6298 آخر هامش 3 ) : (( وفي التقريب : صدوق )) . فتأمل بين قوليهما وبين ما كتب الدكتور .

ماهر
02-09-02, 10:38 PM
583 - ( 4 / 360 تحرير ) بُريرة : قيل : لقب أبي ذر .
 قلنا : أمر هذين المحررين عجيب غريب ، كيف فاتهما ضبط لقب أبي ذر  وهو الصحابي الجليل ، الذي اشتهر اسمه ، وعلا نجمه ؟! فقد تحرف عند المحررين لقب هذا الصحابي فكتباه : (( بريرة )) بالتاء المؤنثة ، وقد نشأ هذا التحريف القبيح بسبب تقليدهما التام لطبعة الشيخ محمد عوامة ( ص 717 ) ولعلنا اضجرنا القارئ بتكرار قولنا : أن لا أصل ولا أصول للمحررين سوى سلخ نصوص طبعة محمد عوامة ، وصواب هذا اللقب : (( برير )) بلا تاء وهي كذلك في ( مخطوطة الأوقاف ، الورقة : 310 أ ، ومخطوطة ، ص الورقة : 250 ب ، وطبعة عبد الوهاب عبد اللطيف 2/553 ، وطبعة مصطفى عبد القادر عطا 2 / 580 ) .
وهكذا ضبطها الأمير ابن ماكولا في الإكمال ( 1 / 257 ) فقال : (( أما برير بضم الباء وفتح الراء فهو : برير بن جنادة ، أبو ذر الغفاري )) ، وهكذا أورده الحافظ ابن حجر في نزهة الألباب ( 1 / 120 الترجمة 371 ) فقال : (( برير لقب أبي ذر )) ، وهكذا جاء في تهذيب الكمال ( 8 / 303 الترجمة 7946 ط 98 ) ، ولو صدق زعمهما بمقابلة الكتاب على تهذيب الكمال وغيره لما وقعا فيما وقعا فيه .
ومن عجب أن يغفل المحرران عن هذا التحريف ، وقد تقدمت الترجمة برقم ( 8087 ) وجاء اللقب فيها على الصواب ، فتأمل تحرير المحررين .
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

ماهر
02-09-02, 10:39 PM
571 – ( 8349 تحرير ) أبو مُدِلَّة ، بضم الميم وكسر المهملة وتشديد اللام ، مولى عائشة ، يقال : اسمه عبد الله : مقبول ، من الثالثة . ت ق .
 قلنا : قالا في الحاشية : (( وقع في الأصل والمطبوع : ( د ق ) ، وهو خطأ بيّن ، فإن أبا داود لم يرو له ، وحديثه عند الترمذي برقم ( 3598 ) )) .
وقالا عن الحكم : (( بل : صدوق حسن الحديث ، فقد وثقه ابن ماجه ( 1752 ) ، وحسن الترمذي حديثه )) .
قلنا : لنا عليهما في ذلك ثلاثة أمور :
الأول : زعما أن في أصل ابن حجر : ( د ق ) وهذا أمر بعيد جداً فهو على الصواب : ( ت ق ) في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ( 2 / 470 الترجمة 36 ) ، وطبعة مصطفى عبد القادر ( 2 / 64 الترجمة 8388 ) وهو على الصواب في تهذيب التهذيب ( 12 / 227 ) للحافظ ، وإنما حصل الخطأ في طبعة عوامة ( ص 671 الترجمة 8349 ) وهو أصل المحررين الوحيد الفرد .
الثاني : هكذا حكما عليه مع أن أبا مجاهد الطائي تفرد بالرواية عنه كما في تهذيب الكمال ( 8 / 422 الترجمة 8206 ط 98 ) .
لذلك فقد جهله علي بن المديني فقال : (( أبو مُدلة مولى عائشة لا يعرف اسمه ، مجهول لم يرو عنه غير أبي مجاهد )) ( تهذيب التهذيب 12 / 227 ) ، وقال الذهبي في الميزان ( 4/571 الترجمة 10588 ) : (( لا يكاد يعرف )) .
ومن عادة المحررين أنهما يُجهِّلان مَن حاله هكذا ، ولكنهما حينما يخالفان يفعلان الأعاجيب ، ولا ندري كيف أهملا قول علي ابن المديني ولم يذكراه أصلاً ؟
والحافظ ابن حجر أعمل جميع الأقوال في الراوي فرفعه من مجهول إلى مقبول ، وهو الصواب ، إن شاء الله .
وقد تناقض الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على الإحسان (3428) فَأَعَلَّ الحديث بأبي مدلة واحتج بقول علي ابن المديني .
الثالث : هكذا النص عندهما : (( يقال : اسمه عبد الله )) ، مع أن المزي قال : (( قال ابن حبان : اسمه عبيد الله بن عبد الله )) ( تهذيب الكمال 8 / 422 الترجمة 8206 ط 98 ، وانظر : ثقات ابن حبان 5 / 72 والإحسان 874 و 3428 ) . وهما في مقام التحرير وما كان يحسن بهما أن يتركا الأمر هكذا .

ماهر
02-09-02, 10:40 PM
405 – ( 4829 تحرير ) عمَّار بن أبي عمَّار ، مولى بني هاشم ، أبو عمر ويقال : أبو عبد الله : صدوق ربما أخطأ ، من الثالثة ، مات بعد العشرين . م 4 .
تعقباه بقولهما : (( بل : ثقة ، وثقه أحمد بن حنبل ، وأبو زرعة الرازي ، وأبو حاتم ، وأبو داود ، وقال النسائي : ليس به بأس ، وذكره ابن شاهين في " الثقات " ، وكذا ابن حبان ، وقال : (( كان يخطئ )) ، فأخذها منه المصنف ، ثم أنزله إلى مرتبة (( الصدوق ))، وهذا عجيب منه –رحمه الله– فما علمنا في الرجل كلاماً سوى أن شعبة تكلم فيه ، وقد قال أحمد : ثقة ثقة فكان ماذا ؟ )) .
 قلنا : هذا تعسف وتعجل لا داعي لهما ، فإنما قال أبو زرعة وأبو حاتم : (( ثقة ، لا بأس به )) ( تهذيب الكمال 5 / 315 الترجمة 4756 ط 98 ، وتهذيب التهذيب 7 / 404 ) فلم يطلقا توثيقه ، وذلك ينـزله .
ثم إن البخاري قال عنه : (( لا يتابع )) ، ونقل عن شعبة أنه كان يتكلم فيه ( التاريخ الصغير 1 / 29 ) .
نضف إلى ذلك قول ابن حبان ( 5 / 267 ) : (( يخطئ )) ، وقول النسائي : (( لا بأس به )) .
فهو صدوق ؛ وإضافة لفظة : (( ربما أخطأ )) ، مهمة لابد منها ، فقد أخطأ في بعض حديثه :
منه ما أخرجه ابن سعد ( 2 / 310 ) ، وابن أبي شيبة ( 14 / 291 ) وأحمد ( 1 / 223 و 266 و 279 و 294 و 312 و 359 ) ، ومسلم ( 7 / 89 رقم 2353 ) ، والترمذي ( 3650 ) ، وفي " شمائل النبي " ( 381 بتحقيقنا ) ، وأبو يعلى ( 2452 و 2614 ) ، والطحاوي في " شرح المشكل " ( 1944 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 12842 و 12843 و 12844 ) ، والبيهقي في " السنن " ( 6 / 207 ) ، وفي " دلائل النبوة " له ( 7 / 240 ) من طريق عمار بن أبي عمار ، مولى بني هاشم ، قال : سمعت ابن عباس ، يقول : (( توفي رسول الله  وهو ابن خمس وستين )) .
فهذا الحديث عدَّ من أغلاط المترجم ، فالمتقنون من أصحاب ابن عباس رووا عنه أن النبي  توفي وهو ابن ثلاث وستين ، منهم : عكرمة بن عمار وعمرو بن دينار ، وعروة بن الزبير ، وغيرهما ، وقد ساق البخاري في " تأريخه الصغير " ( 1 / 27 – 29 ) رواياتهم ، ليدلل على خطأ المترجم .
ثم ساق رواية عمار بن أبي عمار ، وقال : (( ولا يتابع عليه ، وكان شعبة يتكلم في عمار )) ( التاريخ الصغير 1 / 29 ) .
وقال ابن كثير في " السيرة " ( 4 / 515 ) : (( ورواية الجماعة عن ابن عباس في ثلاث وستين أصح ، فهم أوثق وأكثر ، وروايتهم توافق الرواية الصحيحة عن عروة ، عن عائشة ، وإحدى الروايتين عن أنس ، والرواية الصحيحة عن معاوية )) ، وقد سبقه إلى هذا البيهقي في " دلائل النبوة " ( 7 / 241 ) فقد قال بعد أن ساق الروايات : (( رواية الجماعة عن ابن عباس في ثلاث وستين أصح ، فهم أوثق وأكثر … )) .
والصحيح المشهور أن النبي  توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وهو الذي عليه جمهور أهل العلم ، وانظر لزاماً كلام ابن عبد البر في " التمهيد " ( 3 / 9 – 27 ) ، وكلام الحافظ ابن حجر في الفتح ( 8 / 150 – 151 ).
بعد هذا العرض لا ينبغي أن يستهان بكلام الحافظ ، فهو تحقيق ناتجٌ عن دراسة مستفيضة .

ماهر
02-09-02, 10:41 PM
383 – ( 4630 تحرير ) عَقّار ، بفتح أوله وتشديد القاف ، ابن المغيرة بن شعبة الثقفي : ثقة ، من الثالثة ، إلا أنه قديمُ الموت .[ ت س ق ] .
هكذا وضعا الرقوم بين معكوفتين وقالا في الحاشية : (( سها المصنف عن كتابة الرقوم ، وقد روى له الترمذي ( 2055 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 7605 ) ، وابن ماجه ( 3489 ) حديثاً واحداً ، ولم يذكر المزيُّ أيضاً رقم النسائي واستدرك من " تحفة الأشراف " 8 / 486 )) .
وقالا عن الحكم في الصلب : (( بل : صدوق حسن الحديث ، إذ لم يوثقه كبيرُ أحدٍ ، سوى العجلي المتساهل في توثيق الكوفيين ، وذكره ابن حبان في " الثقات " ، وليس له في الكتب الستة سوى حديثٍ واحدٍ أخرجه الترمذي ، والنسائي في " الكبرى " ، وابن ماجه )) .
 قلنا : جرَّهما لمثل هذا نوم الليل ، وانشغال النهار ، فلو أنهما تعبا في هذه الترجمة ودققا وراجعا لعلما أن قولهما كله غير صحيح ، ولكن هذا ما جاء به قلمهما فكان أن خطئا حافظاً ، ما أخطأ فيما خطئا ، وأخرجا تحريراً لم يحرر من هذه العجلة .
فأما الرقوم ، فلم يسه عنها الحافظ ، بل كتبها ( ت س ق ) . وأما عن الحكم فقد قال عنه : (( صدوق )) . أنظر : طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ( 2 / 26 الترجمة 231 ) .
وكذلك نقلا عن المزي – رحمه الله – غير صحيح ، فقالا : (( ولم يذكر المزي أيضاً رقم النسائي واستدرك من تحفة الأشراف )) .
قلنا : بل ذكره المزي ( تهذيب الكمال 5 / 193 الترجمة 4558 طبعة 98 ) بل صرح بذلك فقال : (( روى له الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه حديثاً واحداً )) ، وإذا كان هذا كذلك فأين ما زعمتماه من مقابلة النص على " تهذيب الكمال " ، ومن ذكر فوارق الطبعات السابقة ؟!
ثم إنَّ حصر توثيقه بالعجلي وابن حبان إجحاف ، فقد قال الذهبي في الكاشف ( 2 / 28 الترجمة 3830 ) : (( وثق )) ، وحديثه الوحيد الذي أشار إليه ، قال عنه الترمذي ( 2055 ) : (( حسن صحيح )) ، وصححه ابن حبان (6087) والحاكم ( 4 / 415 ) ولم يتعقبه الذهبي ، وحسنه البغوي ( 3241 ) .
تنبيه : سقط من النص : ( وآخره راء ) وهي ثابتة في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ( 2 / 26 الترجمة 231 ) ، وفي طبعة مصطفى عبد القادر ( 1 / 680 الترجمة 4646 ) .

ماهر
02-09-02, 10:42 PM
538 – ( 7511 تحرير ) يحيى بن أيوب الغافقي ، بمعجمة ثم فاء وقاف أبو العباس المصري : صدوقٌ ربما أخطأ ، من السابعة ، مات سنة ثمان وستين . ع .
تعقباه بقولهما : (( بل : هو صدوق ، كما قال البخاري ، وقد وثقه ابن معين ، ويعقوب بن سفيان ، وإبراهيم الحربي ، والدارقطني ، وقال أبو داود : صالح ، وقال أحمد بن صالح المصري : ليس به بأس ، وذكره ابن حبان في " الثقات " ، وقال ابن عدي : (( وهو من فقهاء مصر ومن علمائهم ولا أرى في حديثه إذا روى عنه ثقة أو يروي هو عن ثقة حديثاً منكراً فأذكره ، وهو عندي صدوق لا بأس به . واختلف فيه قول النسائي ، فقال مرة : ليس به بأس ، وقال مرة : ليس بالقوي . وضعفه أبو زرعة ، وابن سعد ، والعقيلي . وقال أحمد : كان سيئ الحفظ ، وقال أبو حاتم : محله الصدق ، يُكتب حديثه ولا يحتج به . وقد استشهد به البخاري في عدة أحاديث من روايته عن حميد الطويل ماله عنده غيرها سوى حديثه عن يزيد بن أبي حبيب في صفة الصلاة بمتابعة الليث وغيره ، واحتج به مسلم في " الصحيح " )) .
 قلنا : هذا التعقب لا معنى ولا قيمة له ، وهو يدل على عدم المنهجية والتساهل في إصدار الأحكام ، وعلى عدم الدقة . ولنا عليهما في هذا التعقيب أمور :
الأول : الحكم واحد ، والنتيجة هي هي ؛ لكنهما حذفا من حكم الحافظ لفظ : (( ربما أخطأ )) وهي هامة نافعة كما سيأتي .
الثاني : نقلهما قول النسائي في تضعيفه لم يكن دقيقاً ، وعبارته الدقيقة كما في ضعفائه ( 626 ) : (( ليس بذاك القوي )) ، وقد نقلها ابن عدي في الكامل ( 9 / 54 طبعة أبي سنة ) بلفظ : (( ليس بذاك )) .
الثالث : أهملا قول ابن معين الآخر فقد قال عنه : (( صالح )) ( الجرح والتعديل 9 / 128 الترجمة 542 ) .
الرابع : أهملا بعض الأقوال في تقوية أمر المترجم ، فقد نقل ابن عدي في الكامل ( 9 / 55 طبعة أبي سنة ) عن عثمان قوله : (( يحيى بن أيوب مصري صالح )) ، وقال الذهبي في الكاشف (2/362 الترجمة 6137) : (( صالح الحديث )) .
الخامس : أهملا كثيراً من أقوال أئمة الجرح والتعديل التي تُضعِفُ أمر المترجم ؛ لأنها لا تخدم غرضهما ؛ فقد قال ابن سعد في طبقاته ( 7 / 516 ) : (( منكر الحديث )) ، وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ ( 1 / 227 – 228 ) : (( حديثه فيه مناكير )) . وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ( 4 / 69 عقيب 1504 ) : (( وهو مَنْ قد عُلمت حاله ، وأنه لا يحتج به لسوء حفظه ، وقد عيب على مسلم إخراجه … )) . وقال ( 3 / 495 عقيب 1269 ) : (( فإن يحيى بن أيوب يضعَّف )) . وقال ( 3 / 324 عقيب 1070 ) : (( يحيى بن أيوب مختلف فيه ، وهو مما عيب على مسلم إخراجه حديثه )) .
وقال الحاكم : (( إذا حدث من حفظه يخطئ ، وما حدث من كتاب فليس به بأس )) نقله السهارنفوري في بذل المجهود ( 2 / 28 ) .
وقال الدارقطني : (( في بعض حديثه اضطراب )) ( الميزان 4/362 ) .
وقد ضعفه ابن حزم في المحلى ( 1 / 88 و 6 / 72 و 7 / 37 ) .
فلماذا أهمل المحرران كل هذا ، فهل هكذا يكون التحرير ؟‍‍‍‌‍‌‍!
السادس : إن المحررين حذفا من الحكم : (( ربما أخطأ )) ، وهي مهمة لازمة لا بد منها ؛ لأن المترجم عدت له بعض الأخطاء ، فإقران الحافظ لفظة : (( صدوق )) بـ (( ربما أخطأ )) فائدة غالية نافعة ترشد الباحث إلى أوهام المترجم وأخطائه ليحذر خطؤه ، وينتفع بذلك عند المقارنة والمعارضة ؛ ولكن العجلة التي عمت على المحررين جعلتهما لا يدريان ما يكتبان . وقد فتشنا عن أحاديث المترجم فوجدنا عدداً من الأحاديث التي أخطأ أو خولف فيها يحيى بن أيوب الغافقي ، وهي :
الحديث الأول : ما أخرجه الطحاوي في شرح المعاني ( 1 / 406 ) وفي شرح المشكل ( 5649 ) ، والبيهقي في دلائل النبوة ( 7 / 192 ) من طريق سعيد بن أبي مريم ، قال : أخبرنا يحيى بن أيوب ، قال : حدثني حميد ، قال : حدثني ثابت البناني ، عن أنس بن مالك  : أن رسول الله  صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد بُرْدٍ يُخالِفُ بين طرفيه ، فكانت آخر صلاة صلاَّها .
نقول : لقد خولف يحيى بن أيوب في هذا الحديث :
فقد أخرجه أحمد ( 3 / 159 ) ، والنسائي ( 2 / 79 ) ، وفي الكبرى ( 860 ) من طريق إسماعيل بن جعفر ، عن حميد ، عن أنس ، به .
وأخرجه أحمد ( 3 / 216 ) من طريق سفيان الثوري ، عن حميد ، عن أنس ، به .
وأخرجه أحمد ( 3 / 233 ) من طريق عبد الوهاب الثقفي ، عن حميد عن أنس .
وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 7 / 192 ) من طريق محمد بن جعفر ، قال : أخبرنا حميد ، أنه سمع أنساً ، فذكره .
فهؤلاء أربعتهم ( إسماعيل بن جعفر ، وسفيان الثوري ، وعبد الوهاب الثقفي ، ومحمد بن جعفر ) رووه عن حميد عن أنس ، بدون ذكر ثابت مع أن الرواية الأخيرة فيها تصريح لسماع حميد عن أنس ، مما يرجح وَهْمَ يحيى بن أيوب الغافقي بذكره ثابتاً .
الحديث الثاني : ما أخرجه الدارمي ( 1705 ) ، وأبو داود ( 2454 ) والترمذي ( 730 ) ، وفي علله الكبير ( 202 ) ، والنسائي ( 4 / 196 ) ، وابن خزيمة ( 1933 ) ، والطحاوي في شرح المعاني ( 2 / 54 ) ، والدارقطني ( 2 / 172 ) ، والبيهقي ( 4 / 202 ) من طريق يحيى بن أيوب ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، عن حفصة ، عن النبي  قال : (( من لم يجمع الصيام قبل الفجر ، فلا صيام له )) .
قال الترمذي في الجامع ( 730 ) عقيبه : (( حديث حفصة ، حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه ، وقد روي عن نافع ، عن ابن عمر قوله ، وهو أصح . وهكذا أيضاً روي هذا الحديث عن الزهري موقوفاً . ولا نعلم أحداً رفعه إلا يحيى بن أيوب )) .
ثم إن الدكتور بشار قد أيد الترمذي في ذلك فوضع هامشاً على اسم أيوب وقال ( 2 / 101 ) : (( وكذلك قال البخاري كما نقل المصنف في العلل ، وأحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والطحاوي )) .
نقول : والحق معهم فإن يحيى بن أيوب قد أخطأ في هذا الحديث . فقد رواه مالك ( رواية أبي مصعب 775 ، ورواية سويد 456 ، ورواية يحيى 788 ، والشيباني 372 ) ، وعبد الرزاق في مصنفه ( 7787 ) عن ابن جريج وعبيد الله بن عمر ؛ ثلاثتهم ( مالك ، وابن جريج ، وعبيد الله ) رووه عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ؛ أنه كان يقول : (( لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر )) .
وأخرجه عبد الرزاق ( 7786 ) ، والطحاوي في شرح المعاني ( 2 / 55 ) من طريق الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، عن حفصة قالت : (( لا صوم لمن لم يجمع الصيام من الليل )) .
الحديث الثالث : ما أخرجه البزار ( 1109 ) من طريق يحيى بن أيوب الغافقي ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عمر بن الحكم ، عن سعد بن أبي وقاص عن النبي  ، قال : (( لو أنَّ ما يُقلُّ ظُفُرٌ مما في الجنة بدا لتزخرفت … الحديث )) . هكذا رواه يحيى بن أيوب الغافقي وخولف فيه .
وقد رواه عبد الله بن المبارك في الزهد ( 416 ) عن عبد الله بن لهيعة ومن طريقه الترمذي ( 2538 ) ، والبغوي ( 4377 ) عن يزيد بن أبي حبيب ، عن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، عن جده عن النبي  ، به .
وهذا سندٌ قويٌّ فهو من رواية أحد العبادلة عن ابن لهيعة ، وقال الشيخ شعيب في تعليقه على شرح السنة ( 15 / 214 ) : (( إسناده صحيح )) .
وأخرجه أبو نعيم في صفة الجنة ( 57 ) من طريق ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن سليمان بن حميد ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه .
الحديث الرابع : ما أخرجه الترمذي ( 3502 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 1374 ) من طريق يحيى بن أيوب ، عن عبيد الله بن زَحْر ، عن خالد بن أبي عمران أنَّ ابن عمر قال : قلما كان رسول الله  يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه … الحديث .
قال الترمذي بإثره : (( هذا حديث حسن غريب )) وقد روى بعضهم هذا الحديث عن خالد بن أبي عمران ، عن نافع ، عن ابن عمر .
قلنا : هو كما قال الإمام الترمذي فقد أخرجه النسائي في الكبرى ( 10234 ) ، وفي عمل اليوم والليلة ( 401 ) من طريق عبد الله بن عبد الحكم عن بكر ، عن عبيد الله بن زَحْر ، عن خالد بن أبي عمران عن نافع ، عن ابن عمر ، به .
وأخرجه الحاكم في المستدرك ( 1 / 528 ) من طريق الليث بن سعد عن خالد بن أبي عمران ، عن نافع ، عن ابن عمر ، به . وصححه الحاكم ، ولم يتعقبه الذهبي .
الحديث الخامس : ما أخرجه ابن المبارك في الزهد ( 749 ) ، والحاكم ( 4 / 193 ) من طريق يحيى بن أيوب ، عن عبيد الله بن زَحْر ، عن علي بن زيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، أن عمر بن الخطاب  دعا بقميص له جديد فلبسه … الحديث .
وهذا حديث معلول تناوله إمام النقاد وشيخ المعللين والمجرحين ، الإمام الجهبذ العراقي أبو الحسن الدارقطني في كتابه العظيم " علل الحديث " ( 2 / 137 – 138 س 160 ) وذكر الاختلاف فيه انتهى فيه بقوله : (( الحديث غير ثابت )) .
الحديث السادس : ما رواه أبو داود ( 158 ) ، والدارقطني ( 1 / 198 ) من طريق يحيى بن أيوب ، عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد ، عن أيوب بن قَطَن ، عن أُبَيِّ بن عمارة ، قال يحيى بن أيوب - وكان قد صلى مع رسول الله للقبلتين – أنه قال : يا رسول الله ، أمسح على الخفين ؟ قال : (( نعم )) قال : يوماً ؟ قال : (( يوماً )) … الحديث .
نقول : هذا الحديث اختلف فيه اختلافاً كبيراً على يحيى بن أيوب .
قال الإمام الدارقطني في سننه ( 1 / 198 ) : (( لا يثبت ، وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافاً كثيراً قد بينته في موضع آخر )) ( ونقل الزيلعي 1 / 178 ، وصاحب التعليق المغني 1 / 198 – 199 عن ابن القطان تفصيل الاختلاف فيه ) .
وأبو داود أشار أيضاً إلى الاختلاف في إسناده (السنن 1 /40 – 41) .
وقد طول السهارنفوري في بذل المجهود ( 2 / 27 – 31 ) في تعليل الحديث وبيان الاختلاف فيه .
بعد هذا … نرى أن التعقب على الحافظ ، فيه تكلف لا يخفى ، لذا قلنا : كلام المحررين لا معنى له ولا قيمة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

ماهر
02-09-02, 10:43 PM
230 – ( 1321 تحرير ) الحُسَين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب : صدوق ربما أخطأ ، من الثامنة ، مات وله ثمانون سنة في حدود التسعين . ق .
تعقباه بقولهما : (( بل : ضعيف ، ضعفه يحيى بن معين ، وعليُّ ابن المديني ، وأبو حاتم الرازي – وناهيك بهم - ، ووثقه الدارقطني وحده ، فيما ذكره البرقاني عنه ( 85 ) )) .
 قلنا : عليهما في ذلك أمور :
الأول : نقلهما إطلاق تضعيف ابن معين لا يجوز فإنما قال فيه : (( ليس بشيء )) ( تهذيب التهذيب 2 / 339 ) وهذه لا تفيد إسقاط حديثه بمصطلح ضعيف . وإنما تفيد قلة حديثه ، وهو ما نص عليه المحرران في مقدمتهما ( 1 / 41 ) .
الثاني : نقلهما إطلاق التضعيف عن علي ابن المديني لا يجوز كذلك ، فهو إنما قال : (( فيه ضعف )) . ( تهذيب الكمال 6 / 377 الهامش 4 ) وهي لا تنـزله كثيراً .
الثالث : نقلهما إطلاق التضعيف عن أبي حاتم لا يجوز فهو إنما حرك يده وقلبها قال ابنه يعني : (( تعرف وتنكر )) ( الجرح والتعديل 3 / 53 الترجمة 237 ، وتهذيب الكمال 6 / 377 ، والكاشف 1 / 333 الترجمة 1088 ، وتهذيب التهذيب 2 / 339 ) .
الرابع : لم يذكرا قول ابن عدي فقد قال : (( أرجو انه لا بأس به إلا أني وجدت في بعض حديثه النكرة )) ( تهذيب الكمال 6 / 377 ) لذا قال الذهبي في الكاشف ( 1 / 333 ) : (( مشاه ابن عدي )) وانظر الكامل ( 2 / 762 طبعة دار الفكر ، و 3 / 218 طبعة أبي سنة ) .
الخامس : هكذا ضعفاه ، وتناقض الدكتور بشار في تعليقه على ابن ماجه ( 3 / 28 ) فقال : (( الحسين بن زيد بن علي مختلف فيه )) .
فتبصَّر دقة كلام الحافظ ، وعجلة المحررين ، وجرأتهما على الحافظ – رحمه الله وغفر لهما - !!!

ماهر
02-09-02, 10:44 PM
227 - ( 1227 تحرير ) الحسن بن أبي الحسن البصريُّ ، واسم أبيه : يَسَار ، بالتحتانية والمهملة ، الأنصاريُّ مولاهم : ثقة فقيه فاضل مشهور ، وكان يُرسل كثيراً ويُدَلِّس ، قال البزارُ : كان يروي عن جماعةٍ لم يسمع منهم فيتجوَّز ويقول : حدثنا وخطبنا ، يعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة ، هو رأس أهل الطبقة الثالثة ، مات سنة عشرة ومئة ، وقد قارب التسعين . ع .
 قلنا : نبه هنا المحرران على شيء ما ، فقالا : (( ينبغي التنبه أن تدليس الحسن قادح إذا كان عن صحابي ، أما إذا كان عن تابعي فلا ، ولابد من هذا القيد )) .
قلنا : هذه قاعدة استخرجاها من كيسهما ، وما في غرائبهما مثلها فلقد نَمّت أولاً : عن جهلٍ بأبسط قواعد مصطلح الحديث ، وثانياً : محاولتهما اختراع قواعد ، والتقول بما لم يقل به سابقٌ قبلهما .
فمن المعروف بداهة لمن له أدنى ممارسة وطلب في هذا العلم الشريف ، أن من عرف بالتدليس لم تقبل عنعنته مطلقاً ، وإن كانت عن معاصر ، وهذا مذهب الجمهور من الفقهاء والمحدثين ، ( النكت على كتاب ابن الصلاح 2 / 633 ) بل : نقل النووي في " المجموع " (1) الاتفاق على رد عنعنة المدلس ( أنظر : التقييد والإيضاح ص 99 ، وظفر الأماني ص 389 ) .
بل : نقل الرامهرمزي ( المحدث الفاصل ص 450 ) والخطيب البغدادي ( الكفاية ص 515 ) عن بعض الفقهاء وأهل الحديث : رد حديث المدلس مطلقاً سواء بين السماع أم لا (2) .
ولم ينقل القبول في عنعنة المدلس إلا عن بعض من قبل المرسل مطلقاً ( الكفاية ص 515 ) ، وهو من مذاهب أهل الأصول لا المحدثين ، وما نظن المحررين من القائلين به .
ثم تخصيص القدح بعنعنته عن الصحابة ، مما لم نجد لهما فيه سلفاً ، وأي فرق بين عنعنته عن صحابي أو عن تابعي ؟ وما نرى وقوعهما في هذا الخطأ ، إلا من خلطهما بين عنعنة المدلس وعنعنة غير المدلس ، فإن الثانية هي التي وقع فيها خلاف فيما إذا كان معاصراً فهل تقبل بمجرد الإمكان أم يشترط التحقق والوقوع ؟؟
وهذا الذي دعاهما إلى الفصل بين عنعنته عن الصحابة وعنعنته عن التابعين ومن هذا يتبين لك زيف هذه القاعدة ، وأن هناك ألف بد من هذا القيد .
والله المسؤول أن يهدينا إلى الصواب والسداد .

ماهر
02-09-02, 10:47 PM
489 – ( 6499 تحرير ) مُحَرَّر ، وزن مُحَمَّد على الصحيح ، ابن ( هارون بن ) عبد الله التيمي : متروك ، من السابعة . ت .
ووضعا هامشاً على الهلالين قالا فيه : (( سقط من الأصل ، وأثبتناه من " التهذيبين " وغيرهما )) .
 قلنا : عليهما مؤاخذتان :
الأولى : سقطت كلمة من النص فقد جاء في جميع طبعات التقريب : (( محرر برائين ، وزن محمد … )) ، أنظر على سبيل المثال : طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ( 2 / 231 الترجمة 941 ) ، وطبعة مصطفى ( 2 / 162 الترجمة 6519 ) ، وطبعة محمد عوامة ( ص 521 الترجمة 6499 ) ، وطبعة عادل مرشد ( ص 454 الترجمة 6499 ) .
الثاني : ما زعما أنه سقط ليس بساقط فهو ثابت في طبعات التقريب السابقة أنظر على سبيل المثال : طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ( 2 / 231 الترجمة 941 ) ، وطبعة مصطفى عبد القادر ( 2 / 162 الترجمة 6519 ) فلا يقال بعد ثبوتها في الطبعات السابقة : (( أثبتناه من التهذيبين )) ثم أين فوارق الطبعات ؟

ماهر
02-09-02, 10:48 PM
416 – ( 5065 تحرير ) عمرو بن عبد الله بن عبيد ، ويقال : عليٍّ ويقال : ابن أبي شعيرة الهمداني ، أبو إسحاق السبيعي ، بفتح المهملة وكسر الموحدة : ثقة مكثر عابد ، من الثالثة ، اختلط بأَخَرَةٍ مات سنة تسع وعشرين ومئة ، وقيل قبل ذلك . ع .
تعقباه بقولهما : (( قوله : (( اختلط بأخرةٍ )) ليس بجيد ، فإنه لم يختلط ، لكنه شاخ ونسي – كما قال الإمام الذهبي – وسمع منه سفيان بن عيينة في حال شيخوخته فروايته عنه غير جيدة ، ولذلك لم يخرج الشيخان من طريقه شيئاً عنه .
ولم يصفه المؤلف هنا بالتدليس مع أنه أورده في كتابه " المدلسين " في الطبقة الثالثة ، وهم الذين لا تقبل رواياتهم إلا إذا صرحوا بالتحديث من " طبقات المدلسين " صفحة 101 ، وقال : مشهور بالتدليس ، وصفه النسائي وغيره بذلك )) .
 قلنا : يستدرك عليهما أمران هنا :
الأول : قد نفيا عنه الاختلاط بقول الذهبي ، وقد غمزه بذلك الإمام أحمد وابن معين ، وأبو زرعة الرازي . ( أنظر : تهذيب الكمال 5 /431 –434 الترجمة 4989 ط 98 ، وتهذيب التهذيب 8 / 65 – 67 وانظر : كتاب المختلطين للعلائي 1 / 93 ، والاغتباط ص 64 والكواكب النيرات 1 / 66 ) .
وقد اضطرب الدكتور بشار وتناقض فقد سبق له أن وصفه بالاختلاط في تعليقاته على ابن ماجه ، في الأحاديث ( 119 ) و ( 454 ) و ( 1039 ) و ( 1146 ) و ( 2020 ) و ( 2097 ) و ( 2447 ) .
الثاني : وصفاه بالتدليس والحق معهما فهو يدلس . وقد نقل الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ( 8 / 66 – 67 ) بأنه يدلس وعزا ذلك لجماعة من الأئمة منهم : ابن حبان ( 5 / 177 ) وحسين الكرابيسي ، وشعبة
وقد روى أبو إسحاق ، عن علي بن ربيعة ، قال شهدت علياً أتي بدابة ليركبها … الخ .
وقد روى عبد الرحمن بن مهدي ، عن شعبة ، قال : قلت لأبي إسحاق : سمعت من علي بن ربيعة ؟ فقال : حدثني يونس بن خباب عن رجلٍ عنه ( العلل للإمام الدارقطني 4 / 59 س 430 ) .
وانظر تمام التعليق على شمائل النبي  ( ص 137 حديث 233 ) لكن الدكتور بشار لم يلتفت لتدليس أبي إسحاق فصحح له بالعنعنة في تعليقاته على ابن ماجه ( 119 ) و ( 135 ) و ( 136 ) و ( 153 ) و (157) و ( 314 ) و ( 436 ) و ( 470 ) و (575) و ( 581 ) و ( 582 ) و (583) و (632) و ( 675 ) و (830) و (899 م1) و ( 899 م2 ) و ( 916 ) و ( 1010 ) و ( 1019 ) و ( 1088 ) و ( 1172 ) و ( 1225 ) و ( 1303 ) و ( 1361 ) و ( 1365 ) و ( 1645 ) و ( 1892 ) و ( 2020 ) و ( 2021 ) و ( 2097 ) و ( 2604 ) و ( 2722 ) و ( 2828 ) و ( 2928 ) و ( 3346 ) مع أنه ضعف له بسبب العنعنة حديث ( 741 ) .
وأغرب من ذلك كله وأعجب أنه صحح سند حديث ( 1235 ) وقال : (( قال البخاري ( تاريخه 2 / 46 ) : لم يذكر أبو إسحاق سماعاً من أرقم بن شرحبيل )) . ثم تعقبه بقوله : (( وقول البخاري يشير إلى أن ما رواه أبو إسحاق بطريق العنعنة غير مقبول ، وهذا أمرٌ غير مسلم له فقد روى هو حديثين لأبي إسحاق بطريق العنعنة )) .
قلنا : لو سكت لكان أحسن ، فإن صاحبي الصحيحين إنما يرويان من طريق المدلس ما علما صحة سماعه ، قال النووي في " التقريب " ( ص 65 ) : (( وما كان في الصحيحين وشبههما عن المدلسين بعن محمول على ثبوت السماع من جهة أخرى )) .
ماذا يُقـالُ وقـدْ تجاوزَ حـدَّهُ تحريرُكم ، يا أيهـا الشيخانِ
لمْ تَبقَ فـي عِلـمِ الحديثِ مقالةٌ لـم تهدماها دونمـا بُنيـانِ
أنْ تتركا " التقريب " غير مُحَرَّرٍ هذا لَعَمريَ غايةُ الإحسـانِ

ماهر
02-09-02, 10:49 PM
392 – ( 4762 تحرير ) علي بن عبد الله البارِقِي الأزديُّ ، أبو عبد الله ابن أبي الوليد : صدوق ربما أخطأ ، من الثالثة . م 4 .
تعقباه بقولهما : (( بل : صدوق حسن الحديث ، فقد روى عنه جمع من الثقات ، وأخرج له مسلم حديثه عن ابن عمر في دعاء النبي  في السفر ، وحسنه الترمذي ، وذكره ابن حبان في " الثقات " ، وقال ابن عدي : (( لا بأس به )) .
 قلنا : هذا التعقب لا معنى ولا قيمة له ، فهما لم يخالفا الحافظ في حكمه إنما حذفا من حكمه : (( ربما أخطأ )) ، وهي لازمة هامة نافعة ، فالمترجم أخطأ في بعض حديثه من ذلك :
ما أخرجه ابن أبي شيبة ( 2 / 274 ) ، والطيالسي ( 1932 ) ، وأحمد ( 2 / 26 و 51 ) ، والدارمي ( 1466 ) ، وأبو داود ( 1295 ) ، وابن ماجه ( 1322 ) ، والترمذي ( 597 ) ، والنسائي ( 3 / 227 ) وفي الكبرى ( 472 ) ، وابن خزيمة ( 1210 ) ، والبيهقي ( 2 / 487 ) من طريق شعبة عن يعلى بن عطاء ، أنه سمع علياً الأزدي ، أنه سمع ابن عمر يُحدث عن رسول الله  أنه قال : (( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى )) .
فقد أخطأ عليٌّ في زيادة : (( النهار )) فهي لفظة شاذة بلا شك ، أعلها أكابر المحدثين . قال النسائي في " المجتبى " ( 3 / 227 ) : (( هذا الحديث عندي خطأ )) وهو الذي نقله عنه ابن عبد الهادي في التنقيح ( 2 / 1030 مسألة 201 ) . وقال في الكبرى ( 1 / 179 عقيب 472 ) : (( هذا إسناد جيد ولكن أصحاب ابن عمر خالفوا علياً الأزدي خالفه سالم ونافع وطاووس )) . وهذا هو النص الذي نقله عنه الزيلعي ( نصب الراية 2 / 143 – 144 ) . وأشار أبو داود إلى تفرده كما في التنقيح ( 2 / 1030 ) . وقال الدارقطني في العلل : (( ذكر النهار فيه وهم )) ( هامش جامع الترمذي 1 / 590 ) .
نقول : والحق مع النسائي في تخطئته لعليّ هذا فإنَّ المتقنين من أصحاب ابن عمر لم يذكروا لفظة : (( النهار )) .
فقد أخرجه البخاري ( 2 / 30 ) ، وفي جزء القراءة خلف الإمام (231) والنسائي ( 3 / 233 ) من طريق القاسم بن محمد ، عن ابن عمر .
وأخرجه مسلم ( 2 / 173 ) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه .
وأخرجه عبد بن حميد ( 845 ) من طريق محمد بن عبد الرحمن ، عن ابن عمر .
وأخرجه ابن ماجه ( 1175 ) من طريق أبي مجلز عن ابن عمر .
وأخرجه البخاري ( 2 / 64 ) ، ومسلم ( 2 / 172 ) ، والنسائي (3/227) وفي الكبرى ( 273 ) من طريق سالم عن ابن عمر .
وأخرجه البخاري ( 2 / 30 ) ، ومسلم ( 2 / 171 ) ، والنسائي في الكبرى ( 474 ) من طريق نافع عن ابن عمر .
وأخرجه مسلم ( 2 / 172 ) ، والنسائي ( 3/227 ) ، وفي الكبرى ( 475 ) وابن خزيمة ( 1072 ) من طريق طاووس عن ابن عمر .
ولم يذكر أحدٌ منهم لفظة : (( النهار )) .
لذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 2 / 479 عقيب 994 ) : (( أكثر أئمة الحديث أعلوا هذه الزيادة ، وهي قوله : (( والنهار )) بأن الحفاظ من أصحاب ابن عمر لم يذكروها عنه ، وحكم النسائي على راويها بأنه أخطأ فيها ، وقال يحيى بن معين : مَنْ علي الأزدي حتى أقبلَ منه ؟ )) .
بعد هذا العرض نرى أن الحافظ حينما قال : (( صدوق ربما أخطأ )) أجاد وأفاد ودلل على علم جم ، ونبه وحذر ، وأوعب واختصر ، وسلم الكثير باللفظ القليل ، وما صنعه المحرران إنما هو من الاختصار المخل ، والمخالَفة والتعقب بغير الصحيح على الصحيح .

ماهر
02-09-02, 10:51 PM
558 – ( 8072 تحرير ) أبو خالد الدالاني ، الأسدي ، الكوفي ، اسمه : يزيد بن عبد الرحمن : صدوق يخطئ كثيراً ، وكان يدلس ، من السابعة . 4 .
تعقباه بقولهما : (( بل : صدوق ، كما قال البخاري ، وقال ابن معين والنسائي : ليس به بأس . ووثقه أبو حاتم الرازي . وقال أبو أحمد الحاكم : لا يتابع في بعض حديثه . وضعفه يعقوب بن سفيان ، وابن حبان . وقال ابن عدي : له أحاديث صالحة ، وفي حديثه لين ، إلا إنه مع لينه يُكتب حديثه ، أما التدليس ، فلم نجد أحداً وصفه به ، والله أعلم )) .
 قلنا : هذه من مجازفات المحررين الكثيرة ولنا عليهما في هذا أمور :
الأول : إنهما أهملا قول ابن عبد البر إذ قال : (( ليس بحجة )) وأهملا قول ابن سعد : (( منكر الحديث )) وهذان القولان في تهذيب التهذيب ( 12 / 82 ) والمحرران لم ينقلا هذين القولين ؛ لأنهما لا يخدمان غرضهما .
الثاني : أهملا قول ابن حبان في المجروحين ( 3 / 105 ) فقد قال : (( كان كثير الخطأ فاحش الوهم يخالف الثقات في الروايات حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة عَلِم أنها معمولة أو مقلوبة ، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات ، فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات ؟ )) .
علماً بأن المحررين قالا في مقدمتهما ( 1 / 34 ) : (( أما تضعيفه فينبغي أن يُعَدَّ مع الجهابذة المُجوِّدين ، لما بيَّنه في كتابه من الجرح المفسر )) هكذا قالا ولم يلتزما ، بل أعرضا وأدبرا .
الثالث : قولهما : (( أما التدليس ، فلم نجد أحداً وصفه به )) .
نقول : هذا قصور وتسرع ؛ فقد وصفه الكرابيسي بالتدليس ( تهذيب التهذيب 12 / 82 ) .

ماهر
02-09-02, 10:52 PM
452 – ( 5870 تحرير ) محمد بن دينار الأزديُّ ، ثم الطَّاحِيُّ ، بمهملتين أبو بكر بن أبي الفُرَات البصري : صدوقٌ ، سيِّئ الحفظ ، ورمي بالقدر ، وتَغَيَّر قبل موته ، من الثامنة . د ت .
تعقباه بقولهما : (( بل : ضعيف يُعتبر به في المتابعات والشواهد فقد ضعَّفه أبو داود وذكر أنه تغير قبل موته ، والدارقطني ، وأبو زرعة الرازي في رواية ، حيث قال : ضعيف الحديث جداً ، وقال في رواية أخرى : صدوق . وكذلك اختلف فيه قول ابن معين ، فقال مرة : ضعيف وقال مرة : ليس بالقوي ، وقال مرة : ليس به بأس ، وقال مرة : ثقة . واختلف فيه قول النسائي أيضاً ، فقال مرة : ضعيف ، وقال مرة : ليس به بأس . وذكره ابن حبان في " الثقات " و " المجروحين " ، فلم يُؤْثَر تحسين القول فيه إلا عن أبي حاتم ، حيث قال : لا بأس به . وقال ابن عدي بعد أن ساق له أحاديث من منكراته : ولمحمد بن دينار غير ما ذكرت ، وهو مع هذا كله حسن الحديث ، وعامة حديثه ينفرد به )) .
 قلنا : بانَ لنا من خلال عملنا في هذا الكتاب أن المحررين شعارهما التسرع وديدنهما عدم التدقيق والتأني ، فهما إذا وجدا كلمة يظن بها خطأ ابن حجر قالا بها قبل أن يَسبرا غورها ، ويعرفا دقتها ، ويتوثقا صحتها . وإن كان غير ذلك عمّيا الأمر على من لم يكن هذا الأمر من صنعته .
فقولهما : (( ضعّفه أبو داود )) تدليس قبيح ، فأبو داود إنما قال عنه : (( كان ضعيف القول في القدر )) ( تهذيب التهذيب 9 / 155 ) ، وهذه كلمة مدح لا ذم ، يعني بها أنه كان على غير سنة البصريين من الإغراق في القول بالقدر .
ومع ذلك فابن معين ، حسن حاله في ثلاث روايات مقابل واحدة . وكذلك حسن النسائي القول فيه في رواية ، وكذا أبو زرعة ، وأبو حاتم وابن عدي وقال البرقاني : وسألت أبا الحسين بن المظفر عنه فقال : لا بأس به ، وقال العجلي : لا بأس به . ( تهذيب التهذيب 9 / 155 – 156 ) .
وقال ابن القطان ( بيان الوهم والإيهام 3 / 110 عقيب 803 ) : (( محمد بن دينار الطاحي : صدوق ، ليس به بأس )) ، وردَّ على ابن معين تضعيفه له فقال : (( ويُروى عن ابن معين استضعاف حديثه ، وذلك – والله أعلم – بقياسه إلى غيره ممن هو فوقه ، وإلا فقد روي عنه أنه قال فيه : لا بأس به وقد قال عن نفسه : كل من قلت : (( لا بأس به )) ، فهو عندي ثقة )) .
وقال الذهبي ( الكاشف 2 / 169 الترجمة 4839 ) : (( حسَّنوا أمره )) . واقتصر في ديوان الضعفاء والمتروكين ( 2 / 295 الترجمة 3698 ) على قوله : (( قال ابن عدي : حسن الحديث )) .
فبعد هذا كله نقول للمحررين المتعقبين : ألم يؤثر تحسين القول فيه ، إلا عن أبي حاتم ؟ فإما أن يكون هذا من تسرعكما الواضح ، أو إهمالكما للكثير من أقوال الأئمة التي تخالف مذهبكما في الراوي ؟ ثم ألا يخول هذا كله للحافظ ابن حجر أن يقول فيه : (( صدوق )) ، مع أنه ما أطلقها ، ولكنه تسرع المتعقب وتوهم الخطأ . نسأل الله السلامة والصدق .

ماهر
02-09-02, 10:52 PM
363 – ( 4013 تحرير ) عبد الرحمن بن مَغْراء ، بفتح الميم وسكون المعجمة ثم راء ، الدَّوْسي ، أبو زهير الكوفي ، نزيل الري : صدوق تُكلم في حديثه عن الأعمش ، من كبار التاسعة ، مات سنة بضع وتسعين . بخ 4 .
تعقباه بقولهما : (( هو : صدوق حسن الحديث ، إلا في روايته عن الأعمش ، فهو ضعيف ، قال أبو زرعة : صدوق ، وقال ابن معين والذهبي : لم يكن به بأس ، ووثقه أبو خالد الأحمر . لكن قال علي ابن المديني : ليس بشيء ، كان يروي عن الأعمش ست مائة حديث ، تركناه ، لم يكن بذاك ، وقال ابن عدي : (( وهذا الذي قاله علي ابن المديني هو كما قال ، إنما أنكرت على أبي زهير هذا ، أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه الثقات عليها ، وله عن غير الأعمش غرائب ، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم )) . وقال أبو أحمد الحاكم: حدَّث بأحاديث لم يتابع عليها )) .
 قلنا : في هذا التعقب من الخطأ ما يندى له الجبين ، وفي وضوح الخطأ مسوغ لترك الحديث عنه ، ولكنها كلمة الحق التي جعلها الله أمانة في أعناقنا أجبرتنا على الخوض فيه .
فهذا كلام ملؤه التسرع والتخليط وعدم التحرير ، وإنا لا نترك كلامنا من غير أدلةٍ كما يفعل غيرنا ، وإليك الأدلة :
الأول : إنه قد ورد في الترجمة من مطبوعة عبد الوهاب عبد اللطيف ( 1 / 499 الترجمة 1119 ) زيادة كلمة : (( مقصوراً )) ، بعد قوله : (( ثمَّ راء )) ، وتبعاً لذلك زادها مصطفى عبد القادر في طبعته ( 1 / 591 الترجمة 4027 ) ، ومهما تكن هذه الزيادة ( صحيحة أو سقيمة ) فكان الأولى بالمحررين !! أن يشيرا إليها ، فهي من الفوارق الجوهرية التي تحسن العناية بها والإشارة إليها ، لاسيما وقد وعدا بتتبع الطبعات السابقة في مقدمتهما ( 1 / 45 ) .
الثاني : كل من يعرف القراءة ، ويفهم ما يقرأ ، ويعقل ما يكتب ، يدرك أن ابن حجر قال عنه : (( صدوق )) ، فما فائدة تعقبه بـ (( صدوق حسن الحديث )) ، وكلنا يعرف أن حديث الصدوق عند عدم المتابعة حسن ، فهل اكتشفا بذلك شيئاً جديداً يستحقان عليه جائزة للآداب ؟! أم هو مجرد الكلام ومحاولة تخطئة وتعقب ابن حجر بأي شكل وأي شيء كان ؟؟
الثالث : جزما بضعف روايته عن الأعمش ، وهو التهور بعينه ، وعدّاه استدراكاً عظيماً ، والواقع أن عبارة ابن حجر أدق ، تنم عن ورعٍ وتأنٍ واستيعاب في إصدار حكمه ، إذ إن ضعف مروياته عن الأعمش محل نظر وتأمل ، بيانه ما يأتي :
كان عمدة المحررين في إصدار حكمهما بضعف مرويات ابن مغراء عن الأعمش ابن عدي في الكامل ( 5 / 471 طبعة أبي سنة ) إذ قال ابن عدي : (( حدثنا ابن أبي عصمة ومحمد بن خلف ، قالا : حدثنا محمد بن يونس ، قال : سمعت علي بن عبد الله يقول : عبد الرحمن بن مغراء أبو زهير ليس بشيء ، كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث ، تركناه ، لم يكن بذاك )) .
هذا نص ابن عدي ، وليت شعري كيف بمن يتكلم في الرجال ويتعقب الجبال ، لا يعرف من هو محمد بن يونس ، فإن كانا لا يعرفانه فهما معذوران ، فقد رأينا من عدم معرفتهما بحال من هو أكثر وضوحاً من محمد بن يونس الشيء الكثير ، وإن كانا يعرفان ، فالحكم لك أيها المنصف ، والله يهدي إلى سواء الصراط .
نقول : محمد بن يونس هذا هو الكديمي ، صرح بذلك الذهبي في ميزانه ( 2 / 592 الترجمة 4980 ) . والمحرران نقلا قوله لأنه يخدم ما يريدانه .
والكديمي هذا كذاب ، والعجب من ابن عدي كيف يحتج بنقله وقد ترجم له في الكامل ( 7 / 553 طبعة أبي سنة ) ، وافتتح ترجمته بقوله : (( اتهم بوضع الحديث وبسرقته ، وادعى رؤية قوم لم يرهم ورواية عن قوم لا يعرفون ، وترك عامة مشايخنا الرواية عنه ، ومن حدث عنه نسبه إلى جده (( موسى )) بأن لا يعرف )) .
وقال ابن حبان ( المجروحين 2 / 313 ) : (( كان يضع على الثقات الحديث وضعاً ، ولعله قد وضع أكثر من ألف حديث )) .
فمن حاله هذه أفيحتج به في ثلم أعراض المسلمين وتجريحهم ؟!
والعجب العجاب أن ابن عدي نفسه رد في الكامل ( 3 / 517 طبعة أبي سنة ) كلام ابن المديني في خليفة بن خياط ، لكونه من طريق الكديمي ، وإليك كلامه بطوله لتعلم الصواب ، قال ابن عدي بعد نقل كلام ابن المديني : (( ولا أدري هذه الحكاية عن علي ابن المديني : لو لم يحدث شباب كان خيراً له )) ، صحيحة أم لا ؟! . قال ابن عدي : إنما يروي عن علي ابن المديني الكديمي ، والكديمي لا شيء ، وشباب من متيقظي رواة الحديث وله حديث كثير ، وتاريخ حسن ، وكتاب في طبقات الرجال وكيف يُؤمَن بهذه الحكاية عن علي فيه ؟! وهو من أصحاب علي ألا ترى أنه حمله الرسالة إلى أبي الوليد في ابن معين ، سيما إذا كان الراوي عن علي : محمد بن يونس ، وهو الكديمي ، فدل هذا على أن الحكاية عن علي باطلة (1) … )) .
فما بال الحكاية باطلة هنا وصحيحة هناك ؟؟! ( انظر تعليق الشيخ محمد عوامة على الكاشف 1 / 644 ) . وانظر في ترجمة الكديمي تهذيب التهذيب ( 9/541 ) ، والمجروحين ( 2/312 - 314 ) .
الرابع : إن قول ابن المديني – في حالة صحته – يقتضي الحكم بضعف جميع مروياته ، وعدم تخصيصها بالرواية عن الأعمش ، وهذا أمر منتقض ، واضح الضعف .
الخامس : نقل المحرران كلام ابن عدي ، يشيدان به ما أسساه – وهو على جرفٍ هارٍ – وابن عدي إنما أسس كلامه على نقله عن ابن المديني وهو من طريق الكديمي وقد سبق وتحدثنا عنه .
السادس : ما أنصفا الرجل ، فلم يذكرا سوى قول أبي زرعة : صدوق ، وقول ابن معين والذهبي : لم يكن به بأس ، وتوثيق أبي خالد الأحمر .
وهناك أقوال أخرى فيه : قال عيسى بن يونس : كان طلابة ، وقال أبو خالد الأحمر : طلب الحديث قبلنا وبعدنا ، وكذا قال وكيع ( تهذيب الكمال 4 / 474 الترجمة 3952 ) .
وقال الذهبي في ديوان الضعفاء ( 2 / 107 الترجمة 2492 ) : (( صدوق )) .
لذا قال الشيخ عوامة : (( الرجل صدوق مطلقاً إن شاء الله )) .
وقال الشيخ صالح بن حامد الرفاعي في كتابه الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم ( ص 192 ) : (( وخلاصة القول في عبد الرحمن بن مغراء : أنه صدوق ، كما قال ابن حجر ، ولم يثبت تضعيفه في روايته عن الأعمش )) .
فهل هذا هو التحرير ، وهل هذا هو الإنصاف ومراعاة الحق أينما كان
نسأل الله أن يبصرنا بالحق ، ويلهمنا قوله والعمل به .

ماهر
04-09-02, 02:16 PM
252 – ( 1531 تحرير ) حمزة بن محمد بن حمزة بن عَمرو الأسلميُّ : مجهولُ الحالِ ، من السادسة . د .
تعقباه بقولهما : (( بل : مجهول العين ، فقد تفرّد بالرواية عنه محمد بن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عَوْف ، ولم يوثقه أحد وكذلك جهّله ابنُ القطان والذهبي )) .
 قلنا : هذه الترجمة – برغم قصرها – ففيها ما فيها مما لا يليق بمثلهما ، ولا يصح أن يقولا به في كتابٍ لهما ، فضلاً عن أن يتعقبا به الحافظ ابن حجر وستعلم ذلك مما يأتي :
1 – أمّا تفرد محمد بن عبد المجيد ، فقلدا فيه المزي في تهذيب الكمال ( 7 / 337 ) ، فلم يذكر له من الرواة غيره ، وكان الأولى بهما البحث وعدم التقليد . فهو آفة العلم . وهكذا ينبغي أن يكون منهج المستدرك والمتعقب ، فلربما كان له راوٍ آخر أغفله المزي . كما في الأمثلة التي ذكرناها في القسم الأول . ولم ينص أحد صريحاً على تفرده ، إلا أن الصحيح أن محمد بن عبد المجيد قد تفرد عنه .
2 – قولهما : (( لم يوثقه أحد )) مسلّم لهـم ، لكن من مقتضيات الأمانة العلمية أن يشيرا إلى أن أحداً من المتقدمين لم يمسه بجرح أيضاً ، كما نص عليه ابن حجر في تهذيب التهذيب ( 3 / 32 ) .
3 – حمزة هذا لم يتكلم فيه أحد من المتأخرين بجرح سوى ابن حزم ، كما نقله الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال ( 1 / 608 الترجمة 2308 ) حيث ضعّفه ومعلوم لدى المحررين – قبل غيرهما - ما لأبي محمد من التعنت في جرح الرجال وتجهيلهم ، وقد عاب عليه القطب الحلبي ذلك ، وقال : (( لم يضعفه قبله أحد )) . كما نقله محقق بيان الوهم والإيهام ( 3 / 436 الهامش ) .
4 – إنهما نقلا تجهيله عن ابن القطان ، هكذا على أنه جهالة عين ، وهو أمر تلقفاه من ابن حجر في تهذيب التهذيب ( 3 / 32 ) فقد نقل هناك التجهيل عنه على هذا الإطلاق ، ولو كلف الدكتور والشيخ نفسيهما بالرجوع إلى مخطوطة بيان الوهم والإيهام ، فضلاً عن مطبوعته إذ لعلها لم تكن طبعت آنذاك – ولا نظن مكتبتهما تخلو منها ، وقد حَوَتْ نسخة التقريب بخط ابن حجر !!! لوجدا النص على السلامة .
والنص في مطبوعته ( 3 / 437 عقيب 1190 ) : (( . . . وابنه حمزة بن محمد مجهول الحال أيضاً )) . فآل حكم ابن القطان إلى موافقة ابن حجر في حكمه ، ومراجعة الأصول أولى من تخطئة الفحول .
5 – نقلا عن الذهبي أنه جهَّلَه ، ومعاذ الله أن يكون الذهبي قد تفوه من ذا بشيء ، ونص كلامه في ميزان الاعتدال (1 / 608 الترجمة 2308 ) : (( حمزة بن محمد [ د ] بن حمزة بن عمرو الأسلمي ، ليس بالمشهور )) .
هذا كلامه بحروفه ، فأين التجهيل ؟ .
وغير خفيّ عنك أن عدم الشهرة لا يقتضي الجهالة بحالٍ أبداً .
6 – ونزيدهما واحدة ، وهي أن الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال ( 7 / 337 الهامش 2 ) زاد هناك تجهيل ابن حجر ، هكذا على إطلاقه ونص ابن حجر أمامك ، فاحكم أنت بعين البصيرة .
نسأل الله السلامة والسداد .

ماهر
04-09-02, 02:22 PM
252 – ( 1531 تحرير ) حمزة بن محمد بن حمزة بن عَمرو الأسلميُّ : مجهولُ الحالِ ، من السادسة . د .
تعقباه بقولهما : (( بل : مجهول العين ، فقد تفرّد بالرواية عنه محمد بن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عَوْف ، ولم يوثقه أحد وكذلك جهّله ابنُ القطان والذهبي )) .
 قلنا : هذه الترجمة – برغم قصرها – ففيها ما فيها مما لا يليق بمثلهما ، ولا يصح أن يقولا به في كتابٍ لهما ، فضلاً عن أن يتعقبا به الحافظ ابن حجر وستعلم ذلك مما يأتي :
1 – أمّا تفرد محمد بن عبد المجيد ، فقلدا فيه المزي في تهذيب الكمال ( 7 / 337 ) ، فلم يذكر له من الرواة غيره ، وكان الأولى بهما البحث وعدم التقليد . فهو آفة العلم . وهكذا ينبغي أن يكون منهج المستدرك والمتعقب ، فلربما كان له راوٍ آخر أغفله المزي . كما في الأمثلة التي ذكرناها في القسم الأول . ولم ينص أحد صريحاً على تفرده ، إلا أن الصحيح أن محمد بن عبد المجيد قد تفرد عنه .
2 – قولهما : (( لم يوثقه أحد )) مسلّم لهـم ، لكن من مقتضيات الأمانة العلمية أن يشيرا إلى أن أحداً من المتقدمين لم يمسه بجرح أيضاً ، كما نص عليه ابن حجر في تهذيب التهذيب ( 3 / 32 ) .
3 – حمزة هذا لم يتكلم فيه أحد من المتأخرين بجرح سوى ابن حزم ، كما نقله الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال ( 1 / 608 الترجمة 2308 ) حيث ضعّفه ومعلوم لدى المحررين – قبل غيرهما - ما لأبي محمد من التعنت في جرح الرجال وتجهيلهم ، وقد عاب عليه القطب الحلبي ذلك ، وقال : (( لم يضعفه قبله أحد )) . كما نقله محقق بيان الوهم والإيهام ( 3 / 436 الهامش ) .
4 – إنهما نقلا تجهيله عن ابن القطان ، هكذا على أنه جهالة عين ، وهو أمر تلقفاه من ابن حجر في تهذيب التهذيب ( 3 / 32 ) فقد نقل هناك التجهيل عنه على هذا الإطلاق ، ولو كلف الدكتور والشيخ نفسيهما بالرجوع إلى مخطوطة بيان الوهم والإيهام ، فضلاً عن مطبوعته إذ لعلها لم تكن طبعت آنذاك – ولا نظن مكتبتهما تخلو منها ، وقد حَوَتْ نسخة التقريب بخط ابن حجر !!! لوجدا النص على السلامة .
والنص في مطبوعته ( 3 / 437 عقيب 1190 ) : (( . . . وابنه حمزة بن محمد مجهول الحال أيضاً )) . فآل حكم ابن القطان إلى موافقة ابن حجر في حكمه ، ومراجعة الأصول أولى من تخطئة الفحول .
5 – نقلا عن الذهبي أنه جهَّلَه ، ومعاذ الله أن يكون الذهبي قد تفوه من ذا بشيء ، ونص كلامه في ميزان الاعتدال (1 / 608 الترجمة 2308 ) : (( حمزة بن محمد [ د ] بن حمزة بن عمرو الأسلمي ، ليس بالمشهور )) .
هذا كلامه بحروفه ، فأين التجهيل ؟ .
وغير خفيّ عنك أن عدم الشهرة لا يقتضي الجهالة بحالٍ أبداً .
6 – ونزيدهما واحدة ، وهي أن الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال ( 7 / 337 الهامش 2 ) زاد هناك تجهيل ابن حجر ، هكذا على إطلاقه ونص ابن حجر أمامك ، فاحكم أنت بعين البصيرة .
نسأل الله السلامة والسداد .

ماهر
04-09-02, 02:24 PM
221 – ( 1150 تحرير ) حُجَيَّة ، بوزن عُلَيَّة ، ابن عدي الكِنديُّ صدوق يخطئ ، من الثالثة . ت .
 قلنا : هكذا رقما له : ( ت ) وقالا في الحاشية : (( هكذا في الأصل وصوابه ( 4 ) كما نص عليه المزي )) .
وتعقبا الحكم عليه بقولهما : (( بل : ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد ، قال أبو حاتم : (( شيخ لا يحتج بحديثه شبيه بالمجهول )) ، وقال ابن سعد : (( ليس بذاك )) ، وذكره العجلي وابن حبان في " الثقات " وقال الذهبي في " الميزان " : (( صدوق ، إن شاء الله )) ، وهي صيغة تمريضية )) .
 قلنا : أما استدراكهما الرقم فهو من عجيب شأنهما ومن سبق قلمهما ليحاولا تخطئة الحافظ في حكمه من اجل أن يقنعا الناس بأنهما قابلا أصل الكتاب ودليل ذلك أنه ورد في النسخ المطبوعة ( 4 ) أنظر على سبيل المثال طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ( 1 / 155الترجمة 177 ) ، أما حكمهما : فهو كلام لا ندري كيف قال مثلهما مثله . وعليهما فيه أمور :
الأول : إنهما أهملا بعض التوثيق فقد وثقه أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي فقال : (( هو ثقة مأمون )) ، ( تهذيب التهذيب 2 / 217 ) ووثقه ابن خلفون كما في التعليق على تهذيب الكمال ( 5 / 485 ) .
الثاني : جرهما قول الذهبي إلى ضعيف يعتبر به من الغريب جداً .
الثالث : حذفا بعض قول ابن سعد ، فتمام كلامه : (( كان معروفاً وليس بذاك )) ( تهذيب التهذيب 2 / 217 ) .
الرابع : جعلا عمدة حكمهما كلام أبي حاتم مع أن الدكتور بشار لم يرتضِ كلامه وردَّ عليه في تعليقه على تهذيب الكمال ( 5 / 485 هامش 2 ) واحتج عليه بمن وثقه بل دافع ابن القطان عن المترجم في بيان الوهم والإيهام ( 5 / 370 -371 عقيب 2541 ) دفاعاً مجيداً ، فكفى وشفى . دلَّ على أن بعض النقاد لهم اصطلاحهم الخاص في إطلاق الألفاظ جرحاً أو تعديلاً ، وانه لا ينبغي الاغترار بذلك إلا بعد معرفة مسالكهم وخبرة أقوالهم ، وها نحن ننقل لك كلامه بطوله فهو كلام في غاية النفاسة ، ليتسنا الحكم عن مقربة ، قال – رحمه الله - : (( وهذا منه غير صحيح ، ومن عُلمت حاله في حمل العلم وتحصيله ، وأَخَذَ الناس عنه ، ونُقِلَت لنا سيرته الدالة على صلاحه ، أو عُبِّرَ لنا بلفظ قام مقام نقل التفاصيل من الألفاظ المصطلح عليها لذلك كثقة ، ورضا ونحو ذلك ، لا يقبل من قائل فيه : إنه لا يحتج به ، أو ما أشبه ذلك من ألفاظ التضعيف ، ولا بد أن يضعفه بحجة ويذكر جرحاً مفسـراً ، وإلا لم يسمع منه ذلك لا هو ولا غيره كذلك كما قد جرى الآن ، فإنه – أعني أبا حاتم – لم يُدْلِ في أمر هؤلاء بشيء ، إلا أنهم ليسوا بالمشهورين والشهرة إضافية ، قد يكون الرجل مشهوراً عند قوم ولا يشتهر عند آخرين .
نعم ، لو قال لنا ذلك من ألفاظ التضعيف فيمن لم يعرف حاله بمشاهدة أو بإخبار مخبر ، كنّا نقبله منه ، ونترك روايته به ، بل : كنا نترك روايته للجهل بحاله ، لو لم نسمع ذلك فيه.
فحُجَيَّة المذكور ، لا يلتفت فيه إلى قول من قال : (( لا يحتج به )) إذ لم يأت بحجة ، فإنه رجل مشهور ، قد روى عنه سلمة بن كهيل ، وأبو إسحاق ، والحكم بن عتيبة ، رووا عنه عدة أحاديث وهو فيها مستقيم لم يعهد منه خطأ ولا اختلاط ولا نكارة )) .
الخامس : إن المترجم ليس له كبير خطأ كي ينـزلاه إلى هذه الرتبة فليس له في ابن ماجه سوى ثلاثة أحاديث :
الأول : برقم ( 854 ) وهو متن صحيح بشواهده .
والثاني : برقم ( 1795 ) وهو معلول بالإرسال .
والثالث : برقم ( 3143 ) وهو حديث صحيح ، وقد توبع حجية فيه
وليس له في الترمذي سوى حديثين :
الأول : برقم ( 678 ) وهو حديث حسن .
والثاني : برقم ( 1503 ) قال فيه الترمذي : (( حسن صحيح )) .

ماهر
04-09-02, 02:26 PM
220 م (1) – ( 1145 تحرير ) حُجْر بن قيس الهَمْدانيُّ ، المَدَريُّ الحَجُوريُّ بفتح المهملة و ضم الجيم : ثقة ، من الثالثة . د س ق .
تعقباه بقولهما : (( بل : مقبول ، لم يرو عنه سوى اثنين ، ولم يوثقه غير ابن حبان والعجلي )) .
 قلنا : هذا كلام غير صحيح ونحن نتعقبهما من خمسة أوجه :
الوجه الأول : اختلاف المنهج فقد نهج المحرران في مقدمتهما ( 1 / 33 ) أن المقبول من روى عنه ثلاثة ولم يذكره سوى ابن حبان في الثقات والحال هنا ليس كذلك .
الوجه الثاني : لا ندري لماذا لم يقبلا توثيقه ، والرجل معروف العين ووثقه إمامان كبيران فقد ذكره ابن حبان ( 4 / 177 ) ، وصحح حديثه الوحيد ( 5132 ) . وقال العجلي : (( تابعي ثقة وكان من خيار التابعين )) ( تهذيب التهذيب 2 / 215 ) .
الوجه الثالث : هذا التابعي الثقة ليس له سوى حديث واحد صحيح أخرجه أبو داود ( 3559 ) ، وابن ماجه ( 2381 ) ، والنسائي ( 6 / 270 و271 ) عن حجر عن زيد بن ثابت ، أن النبي  جعل العُمْرَى للوارث .
وهو حديث صحيح أخرجه عبد الرزاق ( 16873 ) و( 16874 ) ، وابن أبي شيبة ( 7 / 137 ) ، والحميدي ( 398 ) ، وأحمد ( 5 / 182 و 189 ) ، والطحاوي ( 4 / 91) ، وابن حبان ( 5132 ) ، والبيهقي ( 6 / 174 و 175 ) ، والطبراني في الكبير ( 4941 و 4946 ) ، والمزي في تهذيب الكمال ( 5 / 476 ) .
الوجه الرابع : أن الدكتور بشار تناقض في الحكم على هذا الراوي فقد حكم عليه هنا بأنه مقبول ، ومال إلى توثيقه في تعليقه على تهذيب الكمال ( 5 / 475 هامش 3 ) إذ قال : (( وحجر هذا ، وثقه العجلي ، وابن حبان والذهبي وابن حجر ، وذكره الذهبي في الطبقة الثامنة ( 71 -80 هـ ) من تأريخ الإسلام )) .
والتناقض الآخر أنه قال عن سند حديثه في تعليقه على ابن ماجه ( 4 / 53 ) : (( إسناده صحيح )) .
الوجه الخامس : قصرا توثيقه على ابن حبان والعجلي . وأول ما يرد عليهما كلام الدكتور بشار السابق في تعليقه على تهذيب الكمال فقد نقل توثيقه عن الذهبي ، وهذا أمر في التحقيق عجيب .

ماهر
04-09-02, 02:28 PM
217 – ( 1119 تحرير ) حَجاج بن أَرْطاة ، بفتح الهمزة ، ابن ثَوْر بن هُبير النَّخعي ، أبو أرطاة الكوفيُّ ، القاضي ، أحد الفقهاء : صدوقٌ كثير الخطأ والتَّدْليس ، من السابعة ، مات سنة خمس وأربعين . بخ م 4 .
تعقباه بقولهما : (( بل : صدوق حسن الحديث مدلس ، تُضعف روايتُه إذا لم يصرح بالتحديث . أما وصفُه بكثرة الخطأ فمن المبالغة . وقد ضعَّفه بعض من ضعفه لما نَقموا عليه من التدليس ، فانسحب ذلك على منـزلته كما قال الخليلي في " الإرشاد " : عالمٌ ثقة كبير ، ضعَّفوه لتدليسه وعندنا أن أحسن ما قيل فيه هو قول أبي حاتم الرازي : (( صدوق يدلس عن الضعفاء يكتب حديثه ، فإذا قال : حدثنا ، فهو صالحٌ لا يُرتاب في صدقه وحفظه إذا بَيَّن السماع )) على أن مسلماً لم يحتج به وإنما روى له مقروناً )) .
 قلنا : الحجاج بن أرطاة من جُمّاع الحديث ، ومن المكثرين في الشيوخ والرواية . وهو صدوق في نفسه عدلٌ في سلوكه ، لكنه أخطأ في عدد كبير من الأحاديث كما سيأتي بعض ذلك في الوجه الخامس . وحكم الحافظ ابن حجر لهذا الراوي حكم دقيق شامل ، وفيه تنبيه للطالب من أجل الحذر من أخطائه الواقعة في أحاديثه .
وفي تعقب المحررين مناقشات من خمسة أوجه :
الأول : قولهما أنَّ وصف الحافظ للحجاج بـ (( كثرة الخطأ )) من المبالغة تسرع منهما ، فليست هذه من المبالغة فلقد دلت على ذلك كثرة أحاديثه الضعيفة وسيأتي بعضها .
الثاني : لقد قصرا سبب تضعيفه على تدليسه ، وهذا في الحقيقة خلاف الواقع فإن كثيراً ممن ضعفهُ إنما ضعفه بسبب أوهامه وأخطائه ، وهذا هو شأن الأئمة المجتهدين من علماء الجرح والتعديل ، فقد قال يحيى بن معين : (( صدوق وليس بالقوي في الحديث )) ، وقال مرة : (( ضعيف )) . ( تأريخ بغداد 8 / 236 ) .
وقال النسائي : (( ليس بالقوي )) ( تهذيب الكمال 5 / 426 ) .
قال ابن عدي : (( ربما أخطأ في بعض الروايات )) ( تهذيب الكمال 5 / 427 ) .
وقال يعقوب بن شيبة : (( واهي الحديث ، في حديثه اضطراب كثير وهو صدوق ، وكان أحد الفقهاء )) ( تهذيب الكمال 5 / 427 ) ومثل هذا من يعقوب يعض عليه بالنواجذ فهو من أفذاذ علماء علل الحديث .
وقال الدارقطني في العلل : (( لا يحتج به )) . ( تهذيب الكمال 5 / 427 الهامش 1 ) .
وقال ابن حبان في المجروحين : (( تركه ابن المبارك ويحيى القطان وابن مهدي ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل )) ( 1 / 225 ) . وقد انتقد الذهبي في السير ( 7 / 72 ) ترخص الترمذي وتصحيحه لحجاج وقال : (( ليس بجيد )) .
وقال الذهبي في تأريخ الإسلام : (( أحد الأئمة الأعلام على لين في حديثه )) ( تأريخ الإسلام طبعة التدمري ص 100 وفيات سنة 150 وتهذيب الكمال 5 / 427 هامش 1 ) .
وقال ابن القطان في كتابه النافع " بيان الوهم والإيهام " ( 3 / 351 عقيب 1098 ) : (( ضعيف مدلس عن الضعفاء )) ، وقال ( 3 / 565 عقيب 1352 ) : (( ضعيف )) ، وقال ( عقيب 661 ) : (( وهو دائماً يضعفه ويضعف به والخوض فيه طويل )) .
وقال الساجي : (( كان مدلساً صدوقاً سيئ الحفظ ليس بحجة في الفروع ولا الأحكام )) . ( تهذيب التهذيب 2 / 198 )
وقال ابن سعد : (( كان شريفاً وكان ضعيفاً في الحديث )) . ( طبقاته 6 / 359 ) .
فهل في هذا الذي نقلناه أن من ضعفه إنما ضعفه بسبب التدليس ؟ لا .
الثالث : نقلا قول أبي حاتم الرازي وقطعا منه كلمتين في آخره : (( لا يحتج بحديثه )) . وهذا في النقل لا يجوز . ( الجرح والتعديل 3 / 156 الترجمة 673 ) .
الرابع : جعلا قول أبي حاتم أحسن ما قيل فيه وهو يخالف حكمهما .
الخامس : وقد فتشنا عن حديثه في سنن ابن ماجه حسب فوجدناه قد توبع في كثير من الأحاديث وقد أخطأ في بعض الأحاديث مما يجعلنا نثق الثقة الكبيرة بحكم الحافظ ابن حجر ، وقد استغربنا بعض أحكام الدكتور بشار عليها وتناقضاته ، فحديث ( 435 ) قال عنه : (( صدوق كثير الخطأ والتدليس )) .
وهذا حكم الحافظ ابن حجر في التقريب ، فماله رضيه هناك وتعقبه في التحرير ؟!
وكذلك حديث ( 475 ) ضعف سنده وقال : (( صدوق كثير الخطأ والتدليس )) .
وحديث ( 496 ) سنده مضطرب وقد اعتمد على حكم الحافظ ابن حجر في " النكت الظراف " ( 2 / 48 ) .
وحديث ( 1541 ) مضطرب السند .
وحديث ( 2010 ) متنه منكر .
وقال الدكتور عن سند حديث ( 2292 ) إسناده جيد .
والأغرب منه قال عن سند حديث ( 2366 ) إسناده جيد لتدليس حجاج بن أرطاة ، وقد عنعن .
وقال عن سند حديث ( 2519 ) إسناده جيد ، الحجاج : وهو ابن أرطاة مدلس وقد عنعن .
وحديث ( 2631 ) معلول بالوقف .
فمع مثل هذه الأوهام التي وقعت في حديث حجاج ألا يحق لنا أن نقول فيه : (( كثير الخطأ )) ؟

ماهر
04-09-02, 02:33 PM
214 – ( 1092 تحرير ) حبيب بن سالم الأنصاريُّ ، مولى النُّعمان بن بشير وكاتبه : لا بأس به ، من الثالثة . م 4 .
 قلنا : كتبا بالهامش : (( سقط رقم ( 4 ) من الأصل والمطبوع ، قال المزي : روى له الجماعة سوى البخاري ))
قلنا : هذا خلاف الواقع بل الرقم ثابت في الطبعات ، أنظر على سبيل المثال طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ( 1 / 149 الترجمة 114 ) ، وطبعة مصطفى عبد القادر ( 1 / 184 الترجمة 1095 ) وهي طبعة ادعى صاحبها أنها مقابلة على الأصل الذي بخط ابن حجر ، فأيهما يصدق الناس ؟ وعلى أيهما يعتمدون ؟ أما أصلهما فقد سقط هذا فعلاً منه ، وهو طبعة عوامة ( ص 151 الترجمة 1092 ) ، فأين المقابلة والنسخ ؟ وأين تحريركما ؟؟
كلٌّ يقولُ الأصلُ ما كتبتْ يدي فلأي شيءٍ هـذه الأخطاءُ
أسمـاء تختلس الكلام لنفسهـا وكما تَجيء تغـادر الأسماءُ

ماهر
12-10-02, 11:04 PM
1 – ( 1 تحرير ) أحمد بن إبراهيم بن خالد المَوْصليُّ أبو علي ، نزيل بغدادَ : صدوقٌ ، من العاشرة ، مات سنة ست وثلاثين . د فق .
تعقباه بقولهما : (( بل : ثقة ، وثقه يحيى بن معين ، وابن حبان وروى عنه جمع من الثقات منهم ابن معين ، وأحمد ، وأبو زرعة الرازي وأبو داود ، ولا نعلم فيه جرحاً )) .
 قلنا : فيما قالاه نظر ، والحق مع ابن حجر ، فابن معين قال فيه : (( ليس به بأس )) . ( تهذيب الكمال 1 / 246 الترجمة 1 ) وقال أيضا فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في التهذيب ( 1 / 9 ) : (( ثقة صدوق )) وإقرانه للثقة بالصدوق يدل على إنزاله إلى رتبة الصدوق الحسن الحديث ، فتوثيقه لدينه وصدوقٌ لخفة في ضبطه كما بيناه في فرائد الفوائد .
وذهب الشيخ محمد عوامة إلى أن من قيل فيه : (( ثقة صدوق )) أدنى ممن قيل فيه : (( ثقة )) وأعلى من : (( صدوق )) فقال : (( ذلك أن إحدى الكلمتين تشرح للأخرى شيئاً من معناها ، فثقة صدوق – مثلاً - أعلى من : (( صدوق )) فقط لما تسـتفيد كلمة (( صدوق )) من كلمة (( ثقة )) كما أن كلمة (( صدوق )) تؤثر على كلمة (( ثقة )) وحدها )) . ( مقدمة الكاشف 1 / 39 ) .
وأما ابن حبان فلم يوثقه ولكنه ذكره في الثقات ( 8 / 25 ) حسب ، وكذا نقل ابن حجر في التهذيب ( 1 / 9 ) ، ولذلك قال عنه الذهبي في الكاشـف (1 / 189 الترجمة 1 ) : (( وُثِّق )) ، وهو رسمه فيمن ذكره ابن حبان في (( الثقات )) ولم يوثقه بلفظه ، والفرق بينهما معلوم كما ذكره المحرران في مقدمة التحرير ( 1 / 33 ) .
أما رواية الجمع ، فقد أشبعنا الكلام عنها في القسم الأول من هذا الكتاب وأنها لا ترفع الرواة من رتبة إلى رتبة .
2 - ( 2 تحرير ) أحمدُ بنُ إبراهيم بن فِيل باسم الحيوان المعروف ، أبو الحَسن البالسيُّ ، نزيلُ أنطاكيَّة : صدوقٌ ، من الثانية عشرة ، مات سنة أربع وثمانين . كن .
تعقباه بقولهما : (( بل : ثقةٌ ، فقد وثقه الحافظ ابن عساكر ، وقال النسائي بعد أن روى عنه : لا بأس به ، وذكر من عفَّتِه وورعه وثقته )) .
 قلنا : الحق مع ابن حجر ؛ فالرجل : صدوق حسن الحديث ، فهو الأقرب إلى تنـزيل النسائي رتبته إلى : (( لا بأس به )) .
وقال فيه : محمد بن الحسن الهمداني : (( صالح )) . ( تهذيب التهذيب 1 /10 ) ، فإنزال النسائي ، ومحمد بن الحسن أولى من توثيق ابن عساكر المتأخر .
والعجبُ منهما : أنهما اعتمدا قول ابن عساكر هنا فرفعاه إلى : (( ثقة )) ، ولم يعتمداه في الراوي الذي بعده وهو أحمد بن إبراهيم البسري فقد وصفه الحافظ بأنه (( صدوقٌ )) كذلك . مع أنَّ النسائي قال فيه : (( لا بأس به )) ، ووثقه ابن عساكر كما في تهذيب الكمال (1 / 254 الترجمة 4 ) .
مع أن ابن فيل وُصِفَ بأنه : (( صالح )) وهذا من اختلاف المنهجية .
3 - ( 5 تحرير ) أحمدُ بنُ الأزهرِ بن مَنيع ، أبو الأزهر العَبْديُّ النَّيْسابوريُّ : صدوقٌ كان يحفظ ثم كَبِرَ ، فصار كتابه أثبت من حفظه من الحادية عشرة ، مات سنة ثلاث وستين . س ق .
تعقباه بقولهما : (( بل : صدوقٌ ، وكان لا يحفظ ، فقد ذكره ابن حبان في " الثقات " وقال : يُخطيء .كما أشار ابن عدي إلى وجود بعض المناكير في حديثه ، وكان ابن خُزيمة إذا حدَّث عنه قال : (( حدثنا أبو الأزهر من أصل كتابه )) . وهو أمر دالُّ على عدم الثقة بحفظه ، ويَعْضُدُه أن الحاكم أبا عبد الله قال في مَعْرِضِ الدفاع عنه : ولعل متوهماً يتوهَّمُ ، أن أبا الأزهر فيه لِينٌ لقول أبي بكر بن إسحاق : (( وحدثنا أبو الأزهر وكتبته من كتابه )) وليس كما يتوهم ، لأن أبا الأزهر كُفَّ بصرُه رحمه الله تعالى ، وكان لا يحَفَظُ حديثه )) .
 قلنا : هذا اعتراض بارد لا قيمة له . ثم إن هذا المترجم له من شيوخ أبي حاتم الرازي كما في تهذيب الكمال ( 1 / 257 الترجمة 6 ) وقد قال عنه أبو حاتم نفسه : (( صدوق )) كما في الجرح والتعديل ( 2 / 41 الترجمة 11 ) والمحرران يوثقان من حاله كذلك ( أنظر : 1 / 147 من كتابنا هذا ) فهذه مخالفة ظاهرة .
وقد صحح الدكتور بشار للمترجم له في سنن ابن ماجه ( 3 / 451 حديث 2055 ) و ( 5 / 325 حديث 3783 ) فكيف يكون هذا مع نصه أن الصدوق : (( حسن الحديث )) كما في مقدمته لابن ماجه ( 1 / 24 ) وكذا في مقدمة التحرير ( 1 / 48 ) .
4 – ( 6 تحرير ) أحمد بن إسحاق بن الحُصين بن جابر السُّلَمِيُّ ، أبو إسحاق السُّرمْاري بضم المهملة وبفتحها ، وحُكي كسرها وإسكان الراء : صدوق ، من الحادية عشرة ، مات سنة اثنتين وأربعين . خ .
 قلنا : كتب المؤلفان هامشاً على قوله : (( وبفتحها )) ، وقالا : (( لو قال : (( وقيل بفتحها )) لكان أحسنَ ، فإن الضمَّ هو اختيارُ المؤلف المزي ، ولأنه مذهب السمعاني في " الأنساب " ، وابن الأثير في " اللباب " )) .
قلنا : هذا صحيح ، فإن الذي في الأنساب ( 7 / 73 طبعة دمشق و 7 / 125 طبعة الهند و 3 / 271 الطبعة العلمية ) : (( بضم السين المهملة )) وكذا نقله ابن حجر في التهذيب ( 1 / 14 ) عن السمعاني ، ومثله في " اللباب " لابن الأثير ( 2 / 114 ) ، وكذلك ضبطه السبط في حاشيته على الكاشف ( 1 /190 الترجمة 5 ) .
وأما نسبة القول للمزي فهو من التقول عليه بغير علم ، فالمزي لم يضبطه بالحروف بل هذا استنتاج بُني على أمر فاسد ، يدل على ذلك تعليق الدكتور بشار في تهذيب الكمال ( 1 / 262 آخر هامش 1) إذ قال : (( والظاهر لنا أن المزي اعتمد ضم السين ثم كتب في حاشية النسخة أَنه بالفتح ، وإلا فكيف نفسر وجود السين مقيدةً بالضم في نسخة ابن المهندس ونسخة التبريزي وبينهما قرابة الخمسة والثلاثين عاماً وقد قرأتا على المؤلف ؟ فتدبر الأمر جيداً )) .
قلنا : تدبرناه فوجدناه لا يُسعف من جَزَمَ بأنه اختيار المزي ، وكيف يختار المزي الضم ، ثم يكتب في الحاشية : (( بفتحها )) ، ولا ندري من أين أتى الدكتور بشار بهذا عن المزي ، والدكتور قد صرحَ في الجزء الأول ( ص 91 ) حينما وصفَ النسخ الخطية بأن النسخة التي اعتمدها بخط المؤلف تبدأ من ترجمة ( أحمد بن صالح المصري ) ، وكذلك لا يُسلم له اتفاق نسخة ابن المهندس ونسخة التبريزي على أنه اختيار المزي ، والله أعلم .

ماهر
18-10-02, 07:01 AM
5 – ( 9 تحرير ) أحمد بن إسماعيل بن محمد السَّهْميُّ ، أبو حذافة : سماعُهُ للموطأ صحيحٌ وخَلَّط في غيره ، من العاشرة ، مات سنة تسع وخمسين . ق .
تعقباه بقولهما : (( بل : ضعيف ، ضعفه ابنُ قانع ، والدارقطنيُّ في رواية ، وتركه أبو أحمد الحاكم ، وكذَّبه الفضل بن سهل ، وقال ابنُ حبان في (( المجروحين )) : يروي عن الثقات ما ليس يُشبِه حديثَ الأثبات ، وذكر ابن عدي : أنه حَدّث عن مالك (( بالموطأ )) ،وحدث عن غيره بالبواطيل )) .
 قلنا : كلام الحافظ ابن حجر لا اعتراض عليه ولا إشكال فيه ، فروايته للموطأ صحيحة لا اعتراض عليها . أما تخليطه في غيره فهذا سبب تضعيفه من البعض الذين ذُكِروا ، غير أنه لم يتعمد ذلك بل كانت تدخل عليه .
وقد دافع عنه الخطيب البغدادي دفاعا مجيداً فقال : (( لم يكن ممن يتعمد الباطل ولا يدفع عن صحة السماع من مالك )) . ثم ساق بسنده إلى القاضي الحسين ابن إسماعيل ، عن أبيه ، قال : سألت أبا مصعب عن أبي حذافة،فقال : كان يحضر معنا العَرْض على مالك . ثم ساق قول الدارقطني : (( أبو حذافة قوي السماع عن مالك )) . وساق كذلك قول الدارقطني : (( روى الموطأ عن مالك مستقيماً )) . ثم قال الخطيب : (( سألت البَرْقاني عن أبي حذافة ، فقال : كان الدارقطني حسن الرأي فيه ، وأمرني أن أخرج حديثه في الصحيح )) . ( تأريخ بغداد 4 / 24 ) .
قلنا : وليس له في الكتب الستة سوى حديث واحد عند ابن ماجه برقم ( 2173 ) روى عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن النبي  نهى عن النجش .
وهو حديث صحيح متفق عليه ، علماً بأن الدكتور بشار حكم عليه في تعليقه على سنن ابن ماجه ( 3 / 533 حديث 2173 ) بصحة إسناده ، مع قوله في التحرير عن المترجم : (( ضعيف )) ، ومعلوم أن منهجه مع من أطلق عليه : (( ضعيف )) لا يتقوى بالمتابعات كما نص عليه في مقدمة التحرير (1 / 48 ) فأي مناقضة هذه ؟! .
والعجب منهما كيف جرئا على تضعيفه ، وهما يزعمان أنهما يخبران مرويات الراوي كما في مقدمتهما ، والإمام الذهبي كان دقيقاً حينما حكم عليه في الكاشف ( 1 / 190 الترجمة 8 ) بقوله : (( ضُعِّف )) ولم يحكم عليه بالضعف وبين العبارتين فرق .
أسَفٌ على عِلمٍ تُضاعُ أصُولُهُ من جَهلِ مبتدئٍ ووهمِ محقّقِ
من جاءَ بَحراً أو أرادَ رُكوبَهُ هلاَّ أتـى بسفينةٍ لم تُخْـرَقِ



6 – ( 11 تحرير ) أحمد بن أيوب بن راشد الضَّبِّيُّ الشَّعِيري ، بفتح المعجمة أبو الحسن : مقبولٌ ، من العاشرة . بخ .
تعقباه بقولهما : (( بل : حسن الحديث إلا عند المخالفة ، فقد روى عنه جمع ، وذكره ابن حبان في الثقات )) .
 قلنا : الحق مع ابن حجر ، فالرجل مقبول في المتابعات والشواهد ، ضعيف عند التفرد ، وابن حبان لم يوثقه بل ذكره في الثقات ( 8 / 19 ) وفرق بين الأمرين ، ثم إنَّ ابن حبان قال فيه : (( ربما أغرب )) ، والإغراب فيمن لم يوثقه أحد يُؤَثِّر على الراوي كما هو مبين في ( أثر علل الحديث ص 131 - 141 ) ثم إن رواية الجمع عن الراوي لا تعطيه تقوية . فالأصل في هذا الراوي ما ذكره الحافظ ابن حجر .
ولهما في نحو هذا مئات التراجم لم نتعقبهما خشية تضخم الكتاب ، ولكنا أشرنا بهذا المثال إلى نظائره .
7 - ( 12 تحرير ) أحمد بن بُدَيْل بن قُريش ، أبو جعفر اليامِيُّ ، بالتحتانية قاضي الكوفة : صدوقٌ له أوهام ، من العاشرة ، مات سنة ثمان وخمسين . ت ق .
تعقباه بقولهما : (( بل : هو كما قال ابن عدي : يكتب حديثه مع ضعفه )) .
 قلنا : عبارة الحافظ لا اعتراض عليها ، فالرجل : (( صدوق )) ، ولم يُنَـزَّل إلى رتبة الصدوق إلا لأوهامه اليسيرة ، فالحكم فيه (( صدوق )) باستثناء الأحاديث التي وهم فيها وهي قليلة جداً ، لذا قال فيه النسائي : (( لا باس به )) وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : (( محله الصدق )) . ( الجرح والتعديل 2 / 43الترجمة 17 ، وتهذيب الكمال 1 / 271 الترجمة 13 ، والكاشف 1 /190 الترجمة10 ) ، وقد أسند الخطيب في تأريخه ( 4 / 49 ) إلى عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن ، عن ، أبيه قال : (( أحمد بن بديل كوفي : لا بأس به )) .
ونقلهما عن ابن عدي جاء مبتوراً فلم تفهم عبارته ، ولم يدل على معنى استدراكهم فعبارته : (( حدث عن حفص بن غياث وغيره أحاديث أنكرت عليه ، وهو ممن يُكتب حديثه على ضعفه )) . هكذا نقلها المزي عنه ( 1/ 271 الترجمة 13 ) ، ( وانظر : الكامل 1 / 190 طبعة دار الفكر و1 / 305 طبعة أبي سنة ) .
وليس له في ابن ماجه إلا حديث واحد برقم ( 833 ) أخطأ فيه ، قال فيه الحافظ ابن حجر في الفتح ( 2 / 248 عقيب 765 ) : (( ظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول )) .
وله في الترمذي ثلاثة أحاديث :
الأول : برقم ( 2052 ) حسنه الترمذي .
والثاني : برقم ( 2373 ) قال فيه الترمذي : (( حسن صحيح )) .
والثالث : برقم ( 2649 ) حسنه الترمذي .

8 – ( 13 تحرير ) أحمد بن بَشِير المَخْزومِي ، مولى عمرو بن حُريث ، أبو بكر الكوفي : صدوق له أوهام ، من التاسعة ، مات سنة 197 . خ ت ق .
تعقباه بقولهما : (( بل : صدوق له مناكير ، فقد قال ابن معين : ليس بحديثه بأس ، وقال أبو حاتم وأبو زُرْعة الرازيان : صدوق . وقال ابن نمير : كان صدوقاً حسن المعرفة بأيام الناس حسن الفهم . وقال النسائي : ليس بذاك القوي ، وفي رواية : ليس به بأس . وقال الدارقطني : ضعيف يعتبر بحديثه ، وفي رواية : لا بأس به ، وقال عثمان بن سعيد الدارمي وحده : متروك ، وتعقَّبه الخطيب البغدادي ، فقال : ليس حاله الترك وإنما له أحاديث تفرد بروايتها ، وقد كان موصوفاً بالصدق ، وساق له ابن عدي في " الكامل " : بعض أحاديثه المنكرة ، روى له البخاري حديثاً واحداً في كتاب الطب متابعةً ( 5779 ) )) .
 قلنا : هذا اعتراض معترض عليه ، بني على أصل مخطوء ، وهو أنهما وصفا أخطاءه بالمناكير ، وإنما المناكير أحاديث الضعيف التي خالف فيها الثقات وأحمد بن بشير لم يكن ضعيفاً بل هو : (( صدوق )) ، وقد أُنزل من رتبة الثقة إلى الصدوق ؛ بسبب هذه الأوهام اليسيرة التي وقعت في روايته .
وإنما قال مؤلفا التحرير هذا اعتماداً على نقل عثمان الدارمي عن ابن معين قوله : (( متروك )) . وهو في تأريخه ( 644 ) ، لكن عثمان هذا قد وهم في نقله عن ابن معين ، فابن معين قال فيه : (( ليس بحديثه بأس )) ، كما هو ثابت برواية الدوري ( 2 / 19 الترجمة 2396 ) . والدوري هو المقدم من رواة ابن معين ، وهما قد نقلا هذا عن ابن معين أولاً ، ولم يحررا قول ابن معين في المسألة .
والعجب منهما أنهما لم ينتبها إلى المترجم بعده في " التقريب " ، وهو : أحمد بن بشير البغدادي الذي ساقه الحافظ تمييزاً ، فقال فيه : (( متروك خلطه عثمان الدارمي بالذي قبله ، وفرَّق بينهما الخطيب فأصاب )) .
وقد ذكر العلماء وهم الدارمي في نقله عن ابن معين ، فقد ذكر الخطيب في تأريخ بغداد ( 4 / 46 ) أن الدارمي وهم في ذلك ، فالمتروك هو أبو جعفر أحمد بن بشير البغدادي ، أما هذا فموصوف بالصدق وقد تفرد بأحاديث .
واستدراك الخطيب على عثمان ذكره المزي في ( تهذيب الكمال 1 / 275 الترجمة 14 ) وأقره . والعجب منهما أنهما نقلا عن الخطيب ، ولم ينقلا توهيمه لعثمان ، فأين الدقة ؟! .
من تاهَ ليلاً فإنَّ الشمسَ مشرقـةٌ أمّا نهـاراً فمن بالليـل يهديـهِ ؟!
ومن رأى في غيومِ الصيفِ ماطِرةً ماذا السرابُ سوى الأوهامِ يُعْطيهِ ؟!
وهذا المترجم ليس له في البخاري سوى حديث واحد برقم ( 5779 ) قال الحافظ في مقدمة الفتح ص 385 – 386 : (( أخرج له البخاري حديثاً واحداً تابعه مروان بن معاوية و أبو أسامة )) .
وليس له في ابن ماجه سوى حديث واحد ( 2950 ) ، وقد تناقض الدكتور بشار فقال : (( إسناده صحيح )) ، مع أنه ذكر في منهجه أن الصدوق : (( حسن الحديث )) كما في مقدمة التحرير ( 1 / 48 ) .
وله في الترمذي ستة أحاديث :
الأول : برقم ( 2670 ) : (( الدال على الخير كفاعله )) ، استغربه الترمذي ؛ لأن في سنده شبيب بن بشر .
والثاني : برقم ( 3004 ) حسنه الترمذي .
والثالث : برقم ( 3591 ) حسنه الترمذي .
والرابع : برقم ( 3673 ) استغربه الترمذي ؛ لأن في سنده عيسى بن ميمون الأنصاري ، وهو : متروك . وقد تحرف أحمد بن بشير عند الدكتور بشار إلى أحمد بن منصور .
والخامس : برقم ( 3912 ) استغربه الترمذي ؛ لأن في سنده مجالد بن سعيد .
والسادس : برقم (3913) استغربه الترمذي أيضاً؛ لأن في سنده مجالد بن سعيد
ثم لنا تعقب آخر على المحررين ، فقد كتبا وفاة المترجم له بالأرقام متابعة للشيخ محمد عوامة في طبعته الأولى للتقريب ( ص 78 الترجمة 13 ) ، وبقي مُصِرَّاً عليها في طبعته الرابعة ( ص 78 الترجمة 13 ) ، ويعرفُ من مارس التقريب أن ليس من منهج الحافظ ابن حجر إثبات الوفيات بالأرقام ، وإنما كان يثبتها كتابةً وهكذا وردت في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ( 1 / 12 الترجمة 14 ) وفي طبعة مصطفى عبد القادر عطا ( 1 / 31 الترجمة 13 ) ، وفي مخطوطة الأوقاف ( ورقة : 3 أ ) .
فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

9 – ( 17 تحرير ) أحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زُرَارَة بن مُصعب بن عبد الرحمن بن عوف ، أبو مُصعب الزُّهْريُّ المَدَنيُّ ، الفقيه : صدوق عابَهُ أبو خَيْثَمةَ لِلفتوى بالرأي ، من العاشرة ، مات سنة اثنتين وأربعين وقد نَيّفَ على التسعين . ع .
تعقباه بقولهما : (( بل : ثقة ، فقد احتج به البخاريُّ ومسلمٌ في " صحيحيهما " ووثقه مَسْلَمَة بن قاسم الأندلسي ، وابن حبان ، وقال الذهبي : ثقة حجة ، وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان : صدوق ، على أن أبا حاتم قد روى عنه ، فهذا التعبير يريد به التوثيق . ولا نعلمُ فيه جرحاً سوى قول أبي خيثمة لابنه : (( لا تكتب عن أبي مصعب وأكتب عمن شئت )) ، وهي عبارة استغربها الذهبي ، وذكر ابن حجر أنه يحتمل أن يكون مراد أبي خيثمة دخوله في القضاء ، أو إكثاره من الفتوى بالرأي وليس هذا بجرح معتبر )) .
 قلنا : لا ضير على الحافظ ابن حجر في إنزاله إلى مرتبة : (( صدوق )) فهذه هي اللفظة التي أطلقها عليه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان .
فضلاً عن قول أبي خيثمة : (( لا تكتب عن أبي مصعب ، واكتب عمن شئت )) واعتلالهما بأن البخاري ومسلماً قد احتجا به .
قلنا : هذا صحيح ولكنهما إنما أخرجا عنه من روايته للموطأ . وقد أخرج له البخاري تسعة أحاديث ، ومسلم ثلاثة أحاديث ( تهذيب الكمال 1 / 280 الهامش ) ، ورواية الموطأ عند الشيخين عن جماعة من الرواة ، فهو متابع في ذلك عند الشيخين ، وفرقٌ بين ما اعتمـداه في الأصول وبين ما توبع عليه الراوي كما ذكر المحرران نفسهما ( التحرير 1 / 29 ) .
أما اعتلالهما بأن أبا حاتم روى عنه ، وأطلق عليه لفظة : (( صدوق )) وهو يريد الثقة بهذا التعبير فقد بينا بطلان هذه النظرية في : 1 / 147 من كتابنا هذا .
أما توثيق مسلمة بن قاسم الأندلسي ، وذكر ابن حبان إياه في الثقات ( 8/21 ) ، وتوثيق الذهبي فهي لا تقاوم إنزال أبي حاتم وأبي زرعة وأبي خيثمة والقول الأصح قول الحافظ ، والمتأخرون لا يقاومـون المتقدمين فالتعويل في مثل هذا على المتقدم .
10 – ( 20 تحرير ) أحمد بن جَنَاب ، بفتح الجيم وتخفيف النون ، ابن المغيرة المِصَّيصيُّ ، أبو الوليد : صدوقٌ ، من العاشرة ، مات سنة ثلاثين . م د س .
تعقباه بقولهما : (( بل : ثقة ، فهو شيخُ مسلم في " الصحيح " وروى عنه جمعٌ غفيرٌ من الثقات منهم أبو داود ، ووثقه ابن حبان ، وأبو عبد الله الحاكم . وقال أبو حاتم وصالح جَزَرة : صدوق ، ولا نعلم فيه جرحاً )) .
 قلنا : القول قول الحافظ ، فهو : (( صدوق )) .
أما أنه شيخ مسلم فهذا لا يلزم منه أن يكون ثقةً في أعلى المراتب ، إذ أن شيوخ مسلم في الغالب يروي عن جماعتهم فلا يلزم فيه أن يكون أعلى مراتب الثقات .
أما رواية الجمع الغفير فلا ترفع حال الصدوق إلى الثقة .
وأما ذكر ابن حبان المترجمَ في الثقات ( 8 / 17 ) ، وتوثيق الحاكم فلا يقاوم إنزال صالح جزرة وأبي حاتم إياه إلى الصدوق لذلك جاءت لفظة الحكم عليه عند الذهبي في الكاشف ( 1 / 191 الترجمة 16 ) : (( صدوق )) ، والمحرران لم ينقلا قول الذهبي وهما حريصان على ذلك إذا كان يؤيد قولهما ، فماذا حدا مما بدا حتى يُرى ترك كلام الذهبي ؟! .

عبدالله بن عبدالرحمن
02-07-03, 11:58 PM
جزاك الله خيرا

أبو عائشة شعبان
28-07-07, 12:33 AM
أنا محتاج لتحرير التقريب د بشار كما تعودنا منكم المزيد

أبو عبد الرحمن العامري
29-07-07, 07:18 AM
بارك الله فيكم شيخنا الكريم

ابوعبدالكريم
30-07-07, 01:52 PM
أجدت ياشيخ ماهر ولو جمعت مؤلفا في ذلك لكان حسن وأظن أن هناك من ألف فب هذا وجزاك الله خيرا

ماهر
30-07-07, 03:48 PM
جزاكم الله خيراً جميعاً
لقد طبع الكتاب في دار الميمان بعنوان " كشف الإيهام لما تظمنه تحرير التقريب من الأوهام "