المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آيات أشكلت على بعض المفسرين(1) معنى الذرية وكلام الشيخ السعدي رحمه الله


عبدالرحمن الفقيه.
19-09-02, 07:30 PM
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
فقد وقفت خلال مروري وتصفحي لعدد من التفاسير على بعض آيات أشكلت على المفسرين
فتجد مثلا الشيخ السعدي يقول وهذه الآية أشكل آية على في التفسير وكذلك الشنقيطي في أضواء البيان وكذلك ابن العربي والزمخشري وغيرهم
وقد جمع الأمام ابن تيمية رحمه الله في ذلك مصنفا سمي(تفسير آيات أشكلت )
وقد طبع في مجلدين
وكان قصد ابن تيمية رحمه الله من هذا التصنيف كما قال (1/135) }في تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء حتى لايوجد فيها الا ماهو خطأ)
ثم بدأ بذكر الآيات وبيان وجه الصواب فيها
فرحمه الله رحمة واسعة وأجزل له المثوبة
والأمر الذي اريده في كتابة هذا الأمر يختلف عما ذهب اليه ابن تيمية رحمه الله
فأذكر ان شاء الله قول المفسر في الآية التي أشكلت عليه وأذكر أقوال أهل التفسير الاخرى مع محاولة بيان الراجح بحول الله وقدرته

الحلقة الأولى:

قال الشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره لسورة يس الآية(41)
وهي قوله تعالى(وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون)
قال الشيخ(أي ودليل لهم وبرهان على أن الله ده المعبود لأنه المنعم بالنعم الصارف للنقم الذي من جملة نعمه(أنا حملنا ذريتهم)
قال كثير من المفسرين المراد بذلك آباؤهم (وخلقنا لهم ) أي للموجودين من بعدهم ( من مثله) أي من مثل ذلك أي جنسه (مايركبون ) به فذكر نعمته على على الآباء بحملهم في السفن لأن النعمة عليهم نعمة على الذرية ((((( وهذا الموضع من أشكل المواضع علي في التفسير)))))
فان ما ذكره كثير من المفسرين ، من ان المراد بالذرية لآاباء ، مما لايعهد في القران اطلاق الذرية على الآباء
بل فيه من الابهام ، واخراج الكلام عن موضعه ، ما يأباه كلام رب العالمين ، وارادته البيان والتوضيح
لعباده0
وثم احتمال احسن من هذا ، وهو ان المراد بالذرية ، الجنس ، وانهم هم بانفسهم، لأنهم هم، من ذرية
بني آدم 0 ولكن ينقض هذا المعنى قوله تعالى: ( وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ) ان اريد : وخلقنا
من مثل ذلك الفلك، أي لهؤلاء المخاطبين ، ما يركبون من انواع الفلك، فيكون ذلك تكريرا للمعنى ، تأباه فصاحة القران0
فان اريد بقوله ( وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ) الابل ، التي هي سفن البر ، استقام المعنى واتضح 0 الا انه يبقى ايضا ، ان يكون الكلام فيه تشويش ، فانه لو أريد هذا المعنى ، لقال: وآية لهم انا حملناهم في الفلك المشحون ، وخلقنا لهم من مثله ما يركبون 0 فأما أن يقول في الأول : حملنا ذريتهم ، وفي الثاني : حملناهم
فانه لا يظهر المعنى 0 الا أن يقال : الضمير عائد الى الذرية ، والله أعلم بحقيقة الحال 0
فلما وصلت في الكتابة الى هذا الموضع ، ظهر لي معنى ليس ببعيد من مراد الله تعالى 0
وذلك أن من عرف جلالة كتاب الله ، وبيانه التام من كل وجه ، للأمور الحاضرة والماضية
والمستقبلة ، وأنه يذكر من كل معنى أعلاه وأكمل ما يكون من أحواله ، وكانت الفلك من آياته
تعالى ، ونعمه على عباده ، من حين أنعم عليهم بتعلمها الى يوم القيامة ، ولم تزل موجودة في
كل زمان ، الى زمان المواجهين بالقران 0
فلما خاطبهم الله تعالى بالقران ، وذكر حالة الفلك ، وعلم تعالى انه سيكون أعظم آيات
الفلك ، في غير وقتهم ، وفي غير زمانهم ، حين يعلمهم صنعة الفلك البحرية ، الشراعية
منها والبخارية ، والجوية السابحة في الجو ، كالطيور ونحوها ، والمراكب البرية ، مما كانت الآية
العظمى فيه لاتوجد الا في الذرية ، نبه في الكتاب على أعلى نوع من انواع آياتها فقال ( وآية
لهم انا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ) أي : المملؤ ركبانا وأمتعه 0
فحملهم الله تعالى ، ونجاهم بالأسباب التي علمهم الله ايها ، من الغرق 0 ولهذا نبههم
عل نعمته عليهم ، حيث أنجاهم من الغرق ، مع قدرته على ذلك)) انتهى كلامه رحمه الله


التعليق على كلام الشيخ رحمه الله

لاشك أن ماذهب اليه الجمهور هو الأقوى وذلك لوجود أدلة من الآيات تدل عليه
لأن الله سبحانه يمتن على كفار قريش بهذه المنة التى يذكرونها
والمقصود بذريتهم أجدادهم الذين هم مصدر الذرية
والله سبحانه وتعالى يلوم المتأخرين من اليهود والنصارى على ما فعله أجدادهم لأنهم موافقون لهم وسائرون على طريقهم فهم قوم واحدون يقول تعالى
(يابني اسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين)
ويقول تعالى(قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل ان كنتم صادقين)
ونحوها من الآيات التي تخاطب المتأخرين منهم وتلومهم على ما فعل أجدادهم لأنهم موافقون لهم

والله أعلم

قال ابن كثير(يقول تبارك وتعالى ودلالة لهم أيضا على قدرته تبارك وتعالى تسخيره البحر ليحمل السفن فمن ذلك بل أوله سفينة نوح عليه الصلاة والسلام التي أنجاه الله تعالى فيها بمن معه من المؤمنين الذين لم يبق على وجه الأرض من ذرية آدم عليه الصلاة والسلام غيرهم ولهذا قال عز وجل وآية لهم أنا حملنا ذريتهم أي آباءهم في الفلك المشحون أي في السفينة المملوءة من الأمتعة والحيوانات التي أمره الله تبارك وتعالى أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين)
وقال الطبري( القول في تأويل قوله تعالى وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين يقول تعالى ذكره ودليل لهم أيضا وعلامة على قدرتنا على كل ما نشاء حملنا ذريتهم يعني من نجا من ولد آدم في سفينة نوح وإياها عنى جل ثناؤه بالفلك المشحون والفلك هي السفينة والمشحون المملوء الموقر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل )
وذكر السيوطي في الدر المنثور(خرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون قال سفينة نوح عليه السلام حمل فيها من كل زوجين اثنين وخلقنا لهم من مثله ما يركبون قال السفن التي في البحور والأنهار التي يركب الناس فيها )

وقال البغوي(وآية لهم أنا حملنا ذريتهم قرأ أهل المدينة والشام ويعقوب ذرياتهم بجمع وقرأ الآخرون ذريتهم على التوحيد فمن جمع كسر التاء ومن لم يجمع نصبها والمراد بالذرية الآباء والاجداد واسم الذرية يقع على الآباء كما يقع على الأولاد في الفلك المشحون أي المملوء وأراد سفينة نوح وهؤلاء من نسل من حمل مع نوح وكانوا في أصلابهم)

وقال ابن الجوزي في زاد المسير(وآية لهم أنا حملنا ذريتهم قرأ نافع وابن عامر ذرياتهم على الجمع وقرأ الباقون من السبعة ذريتهم على التوحيد قال المفسرون أراد في سفينة نوح فنسب الذرية إلى المخاطبين لأنهم من جنسهم كأنه قال ذرية الناس وقال الفراء أي ذرية من هو منهم فجعلها ذرية لهم وقد سبقتهم وقال غيره هو حمل الأنبياء في أصلاب الآباء حين ركبوا السفينة ومنه قول العباس بل نطفة تركب السفين وقد ألجم نسرا وأهله الغرق قال المفضل بن سلمة الذرية النسل لأنهم من ذرأهم الله منهم والذريةأيضا الآباء لأن الذر وقع منهم فهو من الأضداء ومنه هذه الآية وقد شرحنا هذا في قوله ذرية بعضها من بعض )

وقال الآلوسي في روح المعاني(وآية لهم أنا حملنا ذريتهم أي أولادهم قال الراغب الذرية أصلها الصغار من الأولاد ويقع في التعارف على الصغار والكبار معا ويستعمل للواحد والجمع وأصله للجمع وفيه ثلاثة أقوال فقيل هو من ذرأ الله الخلق فترك همزته نحو برية وروية وقيل أصله ذروية وقيل هو فعلية من الذر نحو قمرية واستظهر حمله على الأولاد مطلقا أبو حيان وجوز غير واحد أن يحمل على الكبار لأنهم المبعوثون للتجارة أي حملناهم حين يبعثونهم للتجارة) والذرية التابعون وفي رواية عنه إن كان الآباء أرفع درجة رفع الله الأبناء إلى الآباء وإن كان الأبناء أرفع درجة رفع الله الآباء إلى الأبناء فالآباء داخلون في اسم الذرية كقوله تعالى وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون)
وقال القرطبي في الجامع(
قوله تعالى وآية لهم يحتمل ثلاثة معان أحدها عبرة لهم لأن في الآيات اعتبارا الثاني نعمة عليهم لأن في الآيات إنعاما الثالث إنذار لهم لأن في الآيات إنذارا أنا حملنا ذرياتهم في الفلك المشحون(( من أشكل ما في السورة)) لأنهم هم المحمولين فقيل المعنى وآية لأهل مكة أنا حملنا ذرية القرون الماضية في الفلك المشحون فالضميران مختلفان ذكره المهدوي وحكاه النحاس عن علي بن سليمان أنه سمعه يقول وقيل الضميران جميعا لأهل مكة على أن يكون ذرياتهم أولادهم وضعفاءهم فالفلك على القول الأول سفينة نوح وعلى الثاني يكون اسما للجنس خبر جل وعز بلطفه وامتنانه وأنه خلق السفن يحمل فيها من يصعب عليه المشي والركوب من الذرية والضعفاء فيكون الضميران على هذا متفقين وقيل الذرية الآباء والأجداد حملهم الله تعالى في سفينة نوح عليه السلام فالآباء ذرية والأبناء ذرية بدليل هذه الآية قاله أبو عثمان وسمى الآباء ذرية لأن منهم من ذرأ الأبناء وقول رابع أن الذرية النطف حملها الله تعالى في بطون النساء تشبيها بالفلك المشحون قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذكره الماوردي وقد مضى في البقرة اشتقاق الذرية والكلام فيها مستوفي)


وقال ابن منظور في لسان العرب(و الذرية الخلق وقيل الذرو و الذرا عدد الذرية الليث الذرية تقع على الآباء والأبناء والأولاد والنساء قال الله تعالى (وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون) أراد آباءهم الذين حملوا مع نوح في السفينة وقوله ورأى في بعض غزواته امرأة مقتولة فقال ما كانت هذه لتقاتل ثم قال للرجل الحق خالدا فقل له لا تقتل ذرية ولا عسيفا فسمى النساء ذرية ومنه حديث عمر رضي الله عنه حجوا بالذرية لا تأكلوا أرزاقها وتذروا أرباقها في أعناقها قال أبو عبيد أراد بالذرية ههنا النساء قال وذهب جماعة من أهل العربية إلى أن الذرية أصلها الهمز روى ذلك أبو عبيد عن أصحابه منهم أبو عبيدة وغيره من البصريين قال وذهب غيرهم إلى أن أصل الذرية فعلية من الذر وكل مذكور في موضعه وقوله عز وجل( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآلإبراهيم وآل عمران على العالمين ثم قال ذرية بعضها من بعض)
قال أبو إسحق نصب ذرية على البدل المعنى أن الله اصطفى ذرية بعضها من بعض قال الأزهري(( فقد دخل فيها الآباء والأبناء)) قال أبو إسحق وجائز أن تنصب ذرية على الحال المعنى اصطفاهم في حال كون بعضهم من بعض وقوله عز وجل (ألحقنا بهم ذرياتهم) يريد أولادهم الصغار )
والله تعالى أعلم

أبو تيمية إبراهيم
19-09-02, 08:19 PM
الأخ المكرم الشيخ الفاضل عبد الرحمن
جزاك الله خيرا و أحسن إليك ..
و للفائدة فقد كنت وقفت على كلام لابن القيم على الآية ذكره عرضا لما تكلم على معنى الذرية من كتابه الجليل ( جلاء الافهام ) فقال : (
واما الذرية فالكلام فيها في مسألتين :
المسألة الأولى في لفظها : وفيها ثلاثة اقوال : أحدها : إنها من ذرأ الله الخلق أي نشرهم واظهرهم إلا انهم تركوا همزها استثقالا فأصلها ذريئة بالهمز فعيلة من الذرء وهذا اختيار صاحب الصحاح وغيره .
والثاني أن أصلها من الذر وهو النمل الصغار وكان قياس هذه النسبة ذرية بفتح الذال وبالياء لكنهم ضموا اوله وهمزوا آخره وهذا من باب تغيير النسب وهذا القول ضعيف من وجوه :
منها: مخالفة باب النسب ومنها إبدال الراء ياء وهو غير مقيس ؛ومنها : أن لا اشتراك بين الذرية والذر إلا في الذال والراء واما في المعنى فليس مفهوم أحدهما مفهوم الآخر .
ومنها : أن الذر من المضاعف والذرية من المعتل أو المهموز فاحدهما غير الآخر .
والقول الثالث : إنها من ذرا يذرو إذا فرق من قوله تعالى " تذروه الرياح" الكهف 45 واصلها على هذا ذريوه فعلية من الذرو ثم قلبت الواو ياء لسبق إحداهما بالسكون ، و القول الأول اصح ، لان الاشتقاق والمعنى يشهدان له فإن اصل هذه المادة من الذرء قال الله تعالى " جعل لكم من انفسكم ازواجا ومن الأنعام ازواجا يذرؤكم فيه "الشورى 11 وفي الحديث: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ وقال تعالى " و لقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس الاعراف 179 وقال تعالى" وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه " نحل 13 فالذرية فعلية منه بمعنى مفعولة أي مذروءة ثم ابدلوا همزها فقالوا ذرية .
المسألة الثانية في معنى هذه اللفظة :ولا خلاف بين أهل اللغة أن الذرية تقال على الأولاد الصغار وعلى الكبار أيضا .
قال تعالى " و إذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي " البقرة 124 و قال تعالى " أن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض آل عمران 134 وقال تعالى " ومن آبائهم وذرياتهم واخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم " الانعام 87 وقال تعالى " وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني اسرائيل أن لا تتخذوا من دوني وكيلا ذرية من حملنا مع نوح انه كان عبدا شكورا "الاسراء 2 3 .
وهل تقال الذرية على الاباء ؟ فيه قولان أحدهما : انهم يسمون ذرية أيضا احتجوا على ذلك بقوله تعالى " وآية لهم انا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون " يس 41 وأنكر ذلك جماعة من أهل اللغة وقالوا لا يجوز هذا في اللغة والذرية كالنسل والعقب لا تكون إلا للعمود الاسفل ولهذا قال تعالى " ومن آبائهم وذرياتهم واخوانهم " فذكر جهات النسب الثلاث من فوق ومن اسفل ومن الاطراف ، قالوا : وأما الاية التي استشهدتم بها فلا دليل لكم فيها لأن الذرية فيها لم تضف اليهم اضافة نسل وايلاد وانما اضيفت اليهم بوجه ما والاضافة تكون بأدنى ملابسة واختصاص وإذا كان الشاعر قد اضاف الكوكب في قوله إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة سهيل أذاعت غزلها في القرائب فأضاف اليها الكوكب لانها كانت تغزل إذا لاح وظهر والاسم قد يضاف بوجهين مختلفين إلى شيئين وجهة اضافته إلى أحدهما غير جهة اضافته إلى الآخر قال أبو طالب في النبي لقد علموا أن ابننا لا مكذب لدينا ولا يعزى لقول الاباطل فأضاف نبوته اليه بجهة غير جهة اضافته إلى ابيه عبد الله وهكذا لفظة رسول الله فإن الله سبحانه يضيفه اليه تارة كقوله " قد جاءكم رسولنا المائدة 15 وتارة إلى المرسل اليهم كقوله أم لم يعرفوا رسولهم المؤمنون 69 فأضافه سبحانه اليه اضافة رسول إلى مرسله واضافه اليهم اضافة رسول إلى مرسل اليهم وكذا لفظ كتابه فإنه يضاف اليه تارة فيقال كتاب الله ويضاف إلى العباد تارة فيقال كتابنا القرآن وكتابنا خير الكتب وهذا كثير فهكذا لفظ الذرية اضيف اليهم بجهة غير الجهة التي اضيف بها إلى آبائهم وقالت طائفة بل المراد جنس بني آدم ولم يقصد الاضافة إلى الموجودين في زمن النبي وانما أريد ذرية الجنس وقالت طائفة بل المراد بالذرية نفسها وهذا ابلغ في قدرته وتعديد نعمه عليهم أن حمل ذريتهم في الفلك في اصلاب ابائهم والمعنى انا حملنا الذين هم ذرية هؤلاء وهم نطف في اصلاب الاباء وقد اشبعنا الكلام على ذلك في كتاب الروح والنفس إذا ثبت هذا فالذرية الأولاد واولادهم وهل يدخل فيها اولاد البنات فيه قولان للعلماء هما روايتان عن احمد ...) ثم ساقه .

أبو تيمية إبراهيم
19-09-02, 08:28 PM
بل قال رحمه الله تعالى في بدائعه البديعة ( 1/159) : ( ونظيره من الإستدلال سواء قوله وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون يس 41 42 والأصح أن المثل المخلوق هنا هو السفن وقد أخبر أنها مخلوقة وهي إنما صارت سفنا بأعمال العباد وأبعد من قال إن المثل ههنا هو سفن البر وهي الإبل لوجهين أحدهما أنها لا تسمى مثلا للسفن لا لغة ولا حقيقة فإن المثلين ما سد أحدهما مسد الآخر وحقيقة المماثلة أن يكون بين فلك وفلك لا بين جمل وفلك الثاني أن قوله إن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم يس 43 عقب ذلك دليل على أن المراد الفلك التي إذا ركبوها قدرنا على إغراقهم فذكرهم بنعمه عليهم من وجهين :
أحدهما ركوبهم إياها والثاني أن يسلمهم عند ركوبها من الغرق )
و في شفاء العليل قال : ( ونظيره قوله تعالى وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون فأخبر سبحانه وتعالى أنه خالق الفلك المصنوع للعباد وأبعد من قال أن المراد بمثله هو الإبل فإنه إخراج المماثل حقيقة واعتبار لما هو بعيد عن المماثلة ونظير ذلك قوله تعالى حكاية عن خليله أنه قال لقوه أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون فإن كانت ما مصدرية كما قدره بعضهم فالإستدلال ظاهر وليس بقوى إذ لا تناسب بين إنكاره عليهم عبادة ما ينحتونه بأيديهم وبين إخبارهم بأن الله خالق أعمالهم من عبادة تلك الألهة ونحتها وغير ذلك فالأولى أن تكون ما موصولة أي والله خلقكم وخلق آلهتكم التي عملتموها بأيديكم فهي مخلوقة له لا آلهة شركاء معه فأخبر أنه خلق معمولهم وقد حله عملهم وصنعهم ولا يقال المراد مادته فإن مادته غير معمولة لهم وإنما يصير معمولا بعد عملهم )
و هذا قول شيخه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى .

أبو عمر السمرقندي
19-09-02, 08:57 PM
أخي الفاضل : عبدالرحمن الفقيه ،، هذا الموضوع جدير بالاهتمام ، أعني ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه المشار إليه .
ومن الآيات المشكلة في كتاب الله تعالى : قوله تعالى ( وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ) ، كذا قوله : ( فلما آتاهما صالحاً جعلا له شركاء فيما آتاهما ) ، وغير ذلك .
ولا أعلم هل ذكر الشيخ هاتين الآيتين في كتابه الآنف الذكر أم لا ؟
ذلك أنَّ الكتاب ليس في متناول يدي الآن !
فأرجو ممن لديه الكتاب أن يخبرنا بذلك ، وإني على وعد أنَّ أذكر الإشكالات الواردات في الآية الأولى ( وما أنزل على الملَكين ببابل ) إن لم يكن الشيخ قد تكلم عليها ، وذلك إن فسح الوقت ، بحول الله وقوته ،،

عبدالرحمن الفقيه.
20-09-02, 12:29 AM
الشيخ الفاضل إبراهيم الميلي جزاك الله خيرا ووفقك
الشيخ (أبو عمر السمرقندي) جزاك الله خيرا وسددك
وهذه الايات لم يذكرها بابن تيمية رحمه الله في كتابه هذا

عبدالرحمن الفقيه.
04-06-03, 02:07 AM
وقال الراغب الأصفهاني في المفردات ص 327

والذرية أصلها الصغار من الأولاد ، وإن كان قد يقع على الصغار والكبار معا في التعاريف، ويستعمل للواحد والجمع ، وأصله الجمع ، قال تعالى (ذرية بعضها من بعضها) ، وقال تعالى(ذرية من حملنا مع نوح) وقال تعالى(وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون) ن وقال تعالى(وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون) .

المقرئ.
02-01-04, 11:54 PM
لا أعتقد إلا أن هذا توفيقا من الباري في اختياركم لهذا الموضوع العجيب وسأذكر ما يعلق في الذاكرة الكليلة مما ذكره المفسرون بأنه من الآيات المشكلة وأنتم كما عودتمونا ببحثكم المؤصل تكشفون عن غوامضها وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

قال القرطبي رحمه الله عند قوله تعالى " ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ....." الآية وهذه الآية أشكل ما في السورة

وآية المائدة في الوصية قال الزجاج : هذا موضع من أصعب ما في القرآن في الإعراب ، فعقب السمين الحلبي بقوله : ولعمري إن القول ما قالت حذام فإن الناس قد طارت رؤوسهم في فك هذا التركيب

لعلكم تلقون النظر في هاتين الآيتين إن أرتم فنحن لكم من الشاكرين ولصنيعكم من المقدرين وتقبلوا محبكم

المقرئ = القرافي

عبدالرحمن الفقيه.
03-01-04, 07:51 AM
مرحبا بشيخنا القرافي=المقرىء
وقد اشتقنا لكم كثيرا حفظكم الله
وأما بشأن الموضوع حول آيات أشكلت فقد جمعت عددا طيبا بحمد الله
ومنها ما كتبته على هذا الرابط
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=3614
وهذا

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=10403


والحقيقة أني سجلتت فوائد نفيسة من تفاسير متعددة منها هذه المسألة ومنها التفاسير المستقبلية ورؤوس الآي و مواضيع أخرى في كراس
وكنت أحرص عليه كثيرا فقدر الله أن يفقد مني والحمد لله

وجزاك الله خيرا على إضافتك وفوائدة .

عمر المقبل
03-01-04, 08:44 AM
شكر الله لكم أيها الشيخ المفيد الوارث أبو عمر على ما تتحف به أهل الملتقى من فوائد ودرر .

بمناسبة ذكر آية ( يس ) فقد كانت مشكلة بحق ، وقد سألت شيخنا العثيمين رحمه الله عنها ، بعدما قرأت ما تيسر حولها ، فقال لي : إن رأيه فيها هو رأي شيخه ابن سعدي رحمه الله تعالى .

المقرئ.
03-01-04, 09:10 AM
رأي شيخنا ابن عثيمين موجود في تفسيره المطبوع ولعله في الشبكة ولولا طوله لنقلته ولا أعرف طريقة النقل من المواقع ، وقد استدل لقوته وأطال في توجيهه ثم قال : وهذا قريب جدا ولا يخالف ظاهر الآية ، وقال أيضا : وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس ولا يأباه السياق

المقرئ = القرافي

هيثم حمدان.
04-01-04, 03:26 AM
مشايخي وإخوتي الكرام،

لعلّه فاتني في النقول التي تفضلتم بنقلها موضع الإشكال في كون المقصود بالذرية: الأبناء.

فإن الامتنان على الآباء بما أنعم به على الأبناء لا إشكال فيه، والله أعلم.

وليس بالضرورة أن يكون المقصود حمل الأبناء دون الآباء أو بعد وفاتهم. فقد يكون الامتنان على الآباء بحملهم وحمل أبنائهم معهم.

قال الزمخشري المعتزلي: (ذريتهم): أولادهم ومن يهمهم حمله.

وقال البيضاوي: (ذريتهم): أولادهم الذين يبعثونهم إلى تجارتهم أو صبيانهم ونساءهم الذين يستصحبونهم.

أبو عمر السمرقندي
24-02-04, 01:21 AM
رابط ذي صلة :
الإشكال في قوله تعالى : (( وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ )) . (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?postid=80811#post80811)

ملاحظ : كان هذا الموضوع المشار إليه في الرابط ضمن هذا الموضوع ، لكن رأى المشرفون فصله لتخصيصيه وبحثه أكثر .

ابو انس السلفى صعيدى
02-11-16, 07:39 AM
بارك الله فيكم ونفع الله بكم