المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آيات أشكلت على بعض المفسرين(2) للشنقيطي في أضواء البيان حول معنى( لاينكح)


عبدالرحمن الفقيه.
19-09-02, 07:37 PM
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
فقد وقفت خلال مروري وتصفحي لعدد من التفاسير على بعض آيات أشكلت على المفسرين
فتجد مثلا الشيخ السعدي يقول وهذه الآية أشكل آية على في التفسير وكذلك الشنقيطي في أضواء البيان وكذلك ابن العربي والزمخشري وغيرهم
وقد جمع الأمام ابن تيمية رحمه الله في ذلك مصنفا سمي(تفسير آيات أشكلت )
وقد طبع في مجلدين
وكان قصد ابن تيمية رحمه الله من هذا التصنيف كما قال (1/135) }في تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء حتى لايوجد فيها الا ماهو خطأ)
ثم بدأ بذكر الآيات وبيان وجه الصواب فيها
فرحمه الله رحمة واسعة وأجزل له المثوبة
والأمر الذي اريده في كتابة هذا الأمر يختلف عما ذهب اليه ابن تيمية رحمه الله
فأذكر ان شاء الله قول المفسر في الآية التي أشكلت عليه وأذكر أقوال أهل التفسير الاخرى مع محاولة بيان الراجح بحول الله وقدرته

وقد كتبت الحلقة الأولى والحمد لله عن آية أشكل تفسيرها على الشيخ عبدالرحمن السعدي وقال فيها(وهذا الموضع من أشكل المواضع علي في التفسير)
وهي على هذا الرابط

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=250884#post250884 (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=3613)

وهذه الحلقة الثانية من هذه السلسة أسأ ل الله تعالى أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم


يقول تعالى ( الزاني لاينكح الا زانية أو مشركة والزانية لاينكحها الا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين)
فقوله تعالى ( وحرم ذلك على المؤمنين) أي النكاح ،
ولكن الاشكال هو أن النكاح يأتي بمعنى العقد ( يعني عقد النكاح بين الرجل والمراة)
ويأتي بمعنى الوطء ( يعنى الجماع)
وقد وردت آيات يذكر فيها النكاح بمعنى الوطء مثل قوله تعالى( حتى تنكح زوجا غيره) وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بأن تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها
وآيات يأتي فيها النكاح بمعنى العقد كما في قوله تعالى( يا أيها الذين آمنوا اذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن)
فعلى ماذا نحملها في هذه الآية هل نحملها على العقد أو الوطء

ذكر الشيخ الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان(6/81) ( هذه الآية من((( أصعب))) الآيات تحقيقا , لأن حمل النكاح فيها على التزويج , لايلائم ذكر المشركة والمشرك ، وحمل النكاح فيها على الوطء لايلائم الأحاديث الواردة المتعلقة بالآية ، فانها تعين أن المراد بالنكاح في الآية : التزويج ، (((ولا أعلم مخرجا واضحا من الاشكال في هذه الآية الا مع بعض تعسف)))، وهو أن أصح الأقوال عند الأصوليين كما حرره أبو العباس بن تيمية رحمه الله في رسالته في علوم القرآن ، وعزاه لأجلاء علماء المذاهب الأربعة هو جواز حمل المشترك على معنييه ، أو معانيه، 00000، واذا علمت ذلك فاعلم أن النكاح مشترك بين الوطء والتزويج ، خلافا لمن زعم أنه حقيقة في أحدهما ، مجاز في الآخر كما أشرنا له سابقا، واذا جاز حمل المشترك على معنييه ، فيحمل النكاح في الآية على الوطء، وعلى التزويج معا، ويكون ذكر المشركةو المشرك على تفسير النكاح بالوطء دون العقد ، وهذا هو نوع((( التعسف))) الذي أشرنا له، والعلم عند الله) انتهى كلامه رحمه الله
والذي يظهر والله أعلم أن المعنى المقصود في الآية هو الوطء وليس العقد وهو المروي عن ابن عباس باسناد صحيح
قال الشنقيطي في الأضواء( وهذا القول الذي هو أن المراد بالنكاح في الآية: التزويج لا الوطء في نفس الآية قرينة تدل على عدم صحته وتلك القرينة هي ذكر المشرك والمشركة في الآية لأن الزانى المسلم لايحل له نكاح مشركة لقوله تعالى( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) وقوله تعالى ( لاهن حل لكم ولاهم يحلون لهن) وقوله تعالى( ولا تمسكوا بعصم الكوافر)
وكذلك الزانية المسلمة لايحل لها نكاح المشرك لقوله تعالى( ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) فنكاح المشركة والمشرك لايحل بحال وذلك قرينة على أن المراد بالنكاح في الآية التي نحن بصددها الوطء الذي هو الزنى ، لاعقد النكاح لعدم ملاءمة عقد النكاح لذكر المشرك والمشركة والقول بأن نكاح الزاني للمشركة والزانية للمشرك منسوخ ظاهر السقوط لأن سورة النور مدنية ولا دليل على أن ذلك أحل بالمدينة ثم نسخ والنسخ لابد له من دليل يجب الرجوع اليه) انتهى كلامه رحمه الله
وكذلك فأن سورة البقرة والممتحنة سابقة في النزول على سورة النور فكان حكم الزواج عندهم واضحا لااشكال فيه وانما الذي قد يشكل هو الزنى بالكافرة ويدل عليه سبب النزول

فقد روى الترمذي( 3177) وغيره عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ثم كان رجل يقال له مرثد بن أبي مرثد وكان رجلا يحمل الأسرى من مكة حتى يأتي بهم المدينة قال وكانت امرأة(( بغي)) بمكة يقال لها عناق وكانت ((صديقة له)) وإنه كان وعد رجلا من أسارى مكة يحمله قال فجئت حتى انتهيت إلى من حوائط مكة في ليلة مقمرة قال فجاءت عناق فأبصرت يخلو ظلي بجنب الحائط فلما انتهت إلي عرفته فقالت مرثد فقلت مرثد فقالت مرحبا وأهلا هلم ((فبت عندنا الليلة)) قال قلت يا عناق (( حرم الله الزنا)) قالت يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم قال فتبعني ثمانية وسلكت الخندمة فانتهيت إلى كهف أو غار فدخلت فجاءوا حتى قاموا على رأسي فبالوا فطل بولهم على رأسي وأعماهم الله عني قال ثم رجعوا ورجعت إلى صاحبي فحملته وكان رجلا ثقيلا حتى انتهيت إلى الإذخر ففككت عنه كبله فجعلت أحمله ويعينني حتى قدمت المدينة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أنكح عناقا فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد علي شيئا حتى نزلت( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم( يا مرثد الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك فلا تنكحها ) واسناده حسن

فتبين من سبب النزول أن مرثدا رضي الله عنه لما طلبت منه البغي أن يزني بها ذكر لها تحريم الزنى وسأل بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لعل فيها رخصة له أو نحوها فنزلت هذه الآية وبدأت بقوله تعالى( الزاني لاينكح الا زانية أو مشركة) فلما سماه بالزاني عرفنا من ذلك أنه قصد الزنى بالمشركة وليس المتزوج بالمشركة

فتبين أن هذا القول هو الذي تشهد له الأدلة وقد صح عن ابن عباس رضي الله عنه وهو قول الجمهور
خلافا لمن أنكر ذلك ونزه كتاب الله عن هذا القول
والله تعالى أعلم

أبو تيمية إبراهيم
19-09-02, 08:53 PM
أخي الفاضل عبد الرحمن ..
القول الذي اخترته ضعبف ، يقول ابن القيم ( لا فائدة فيه )
و قد صنف ابن تيمية كتابا في تفسير الآية أبطل فيها حمل النكاح فيها على الوطء ، و الأئمة رحمهم الله استدلوا بالآية على تحريم نكاح الزانية حتى تتوب ، و هذه أقوال الإمامين ابن تيمية و ابن القيم ،
قال ابن تيمية في جواب طويل (32/113) :
( والثانية أنها لا تحل حتى تتوب وهذا هو الذي دل عليه الكتاب والسنة والإعتبار والمشهور في ذلك آية النور قوله تعالى الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين وفي السنن حديث أبي مرثد الغنوى في عناق والذين لم يعملوا بهذه الآية ذكروا لها تأويلا ونسخا أما التأويل فقالوا المراد بالنكاح الوطء وهذا مما يظهر فساده بأدنى تأمل أما أولا فليس في القرآن لفظ نكاح إلا ولابد أن يراد به العقد وإن دخل فيه الوطء أيضا فأما أن يراد به مجرد الوطئ فهذا لا يوجد في كتاب الله قط وثانيها إن سبب نزول الآية إنما هو استفتاء النبي في التزوج بزانية فكيف يكون سبب النزول خارجا من اللفظ الثالث إن قول القائل الزاني لا يطأ إلا زانية أو الزانية لا يطؤها إلا زان كقول الآكل لا يأكل إلا مأكولا والمأكول لا يأكله إلاآكل والزوج لا يتزوج إلا بزوجة والزوجة لا يتزوجها إلا زوج وهذا كلام ينزه عنه كلام الله الرابع إن الزاني قد يستكره إمرأة فيطؤها فكون زانيا ولا تكون زانية وكذلك المرأة قد تزني بنائم ومكره على أحد القولين ولا يكون زانيا الخامس إن تحريم الزنا قد علمه المسلمون بآيات نزلت بمكة وتحريمه أشهر من أن تنزل هذه الآية بتحريمه السادس قال لا ينكحها إلا زان أو مشرك فلو أريد الوطء لم يكن حاجة إلى ذكر المشرك فإنه زان وكذلك المشركة إذا زنى بها رجل فهي زانية فلا حاجة إلى التقسيم السابع أنه قد قال قبل ذلك الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة فأي حاجة إلى أن يذكر تحريم الزنا بعد ذلك وأما النسخ فقال سعيد بن المسيب وطائفة نسخها قوله وأنكحوا الأيامى منكم ولما علم أهل هذا القول أن دعوى النسخ بهذه الآية ضعيف جدا ولم يجدوا ما ينسخها فاعتقدوا أنه لم يقل بها أحد قالوا هي منسوخة بالإجماع كما زعم ذلك أبو علي الجبائي وغيره أما على قول من يرى من هؤلاء أن الإجماع ينسخ النصوص كما يذكر ذلك عن عيسى ابن أبان وغيره وهو قول في غاية الفساد مضمونة أن الأمة يجوز لها تبديل دينها بعد نبيها وأن ذلك جائز لهم كما تقول النصارى أبيح لعلمائهم أن ينسخوا من شريعة المسيح ما يرونه وليس هذا من أقوال المسلمين وممن يظن الإجماع من يقول الإجماع دل على نص نسخ لم يبلغنا ولا حديث إجماع في خلاف هذه الآية وكل من عارض نصا بإجماع وأدعى نسخه من غير نص يعارض ذلك النص فإنه مخطئ في ذلك كما قد بسط الكلام على هذا في موضع آخر وبين أن النصوص لم ينسخ منها شيء إلا بنص باق محفوظ عند الأمة وعلمها بالناسخ الذي العمل به اهم عندها من علمها بالمنسوخ الذي لا يجوز العمل به وحفظ الله النصوص الناسخة أولى من حفظه المنسوخة وقول من قال هي منسوخة بقوله وأنكحوا الأيامى منكم في غاية الضعف فإن كونها زانية وصف عارض لها يوجب تحريما عارضا مثل كونها محرمة ومعتدة ومنكوحة للغير ونحو ذلك مما يوجب التحريم إلى غاية ولو قدر أنها محرمة على التأييد لكانت كالوثنية ومعلوم أن هذه الآية لم تتعرض للصفات التي بها تحرم المرأة مطلقا أو مؤقتا وإنما أمر بإنكاح الأيامى من حيث الجملة وهو أمر بإنكاحهن بالشروط التي بينها وكما أنها لا تنكح في العدة وإلا حرام لا تنكح حتى تتوب وقد أحتجوا بالحديث الذي فيه إن امرأتي لا ترد يد لامس فقال طلقها فقال إني أحبها قال فاستمتع بها الحديث رواه النسائي وقد ضعفه أحمد وغيره فلا تقوم به حجة في معارضة الكتاب والسنة ولو صح لم يكن صريحا فإن من الناس من يؤول اللامس بطالب المال لكنه ضعيف لكن لفظ اللامس قد يراد به من مسها بيده وإن لم يطأها فإن من النساء من يكون فيها تبرج وإذا نظر إليها رجل أو وضع يده عليها لم تنفر عنه ولا تمكنه من وطئها ومثل هذا نكاحها مكروه ولهذا أمره بفراقها ولم يوجب ذلك عليه لما ذكر أنه يحبها فإن هذه لم تزن ولكنها مذنبة ببعض المقدمات ولهذا قال لا ترد يد لامس فجعل اللمس باليد فقط ولفظ اللمس والملامسة إذا عني بهما الجماع لا يخص باليد بل إذا قرن باليد فهو كقوله تعالى ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم وأيضا فالتي نزني بعد النكاح ليست كالتي تتزوج وهي زانية فإن دوام النكاح أقوى من ابتدائه والإحرام والعدة تمنع الابتداء دون الدوام فلو قدر أنه قام دليل شرعي على أن الزانية بعد العقد لا يجب فراقها لكان الزنا كالعدة تمنع الابتداء دون الدوام جمعا بين الدليلين ) ثم قال ( فإن قيل ما معنى قوله لا ينكحها إلا زان أو مشرك قيل المتزوج بها إن كان مسلما فهو زان وإن لم يكن مسلما فهو كافر فإن كان مؤمنا بما جاء به الرسول من تحريم هذا وفعله فهو زان وإن لم يكن مؤمنا بما جاء به الرسول فهو مشرك كما كانوا عليه في الجاهلية كانوا يتزوجون البغايا يقول فإن تزوجتم بهن كما كنتم تفعلون من غير إعتقاد تحريم ذلك فأنتم مشركون وإن اعتقدتم التحريم فأنتم زناة لأن هذه تمكن من نفسها غير الزوج من وطئها فيبقى الزوج يطؤها كما يطؤها أولئك وكل إمرأة اشترك في وطئها رجلان فهي زانية فإن الفروج لا تحتمل الاشتراك بل لا تكون الزوجة إلا محصنة ولهذا لما كان المتزوج بالزانية زانيا كان مذموما عند الناس وهو مذموم أعظم مما يذم الذي يزني بنساء الناس ..) ألخ كلامه رحمه الله .و فيه الجواب على الاعتراضات فلينظر بتمامه فهو نفيس جدا .
و ايضا قول ابن القيم في الصواعق 2/572 ( وكما فهم من فهم من قوله تعالى الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة النور3 أنه العقد وفهم آخرون أنه نفس الوطء وفهم الأولين أصوب لخلو الآية عن الفائدة إذا حمل على الوطء )
و قال في إغاثة اللهفان ( ولما كانت هذه حال الزنا كان قريبا للشرك في كتاب الله تعالى قال الله تعالى الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين النور 3 والصواب القول بأن هذه الآية محكمة يعمل بها لم ينسخها شيء وهي مشتملة على خبر وتحريم ولم يأت من ادعى نسخها بحجة ألبتة والذي أشكل منها على كثير من الناس واضح بحمد الله تعالى فإنهم أشكل عليهم قوله الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة هل هو خبر أو نهي أو إباحة فإن كان خبرا فقد رأينا كثيرا من الزناة ينكح عفيفة وإن كان نهيا فيكون قد نهى الزاني أن يتزوج إلا بزانية أو مشركة فيكون نهيا له عن نكاح المؤمنات العفائف وإباحة له في نكاح المشركات والزواني والله سبحانه لم يرد ذلك قطعا فلما أشكل عليهم ذلك طلبوا للآية وجها يصح حملها عليه فقال بعضهم المراد من النكاح الوطء والزنا فكأنه قال الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة وهذا فاسد فإنه لا فائدة فيه ويصان كلام الله تعالى عن حمله على مثل ذلك فإنه من المعلوم أن الزاني لا يزنى إلا بزانية فأى فائدة في الإخبار بذلك ولما رأى الجمهور فساد هذا التأويل أعرضوا عنه ثم قالت طائفة هذا عام اللفظ خاص المعنى والمراد به رجل واحد وامرأة واحدة وهي عناق البغي وصاحبها فإنه أسلم واستأذن رسول الله في نكاحها فنزلت هذه الآية وهذا أيضا فاسد فإن هذه الصورة المعينة وإن كانت سبب النزول فالقرآن لا يقتصر به على محال أسبابه ولو كان كذلك لبطل الاستدلال به على غيرها وقالت طائفة بل الآية منسوخة بقوله وأنكحوا الأيامى منكم النور 32 وهذا أفسد من الكل فإنه لا تعارض بين هاتين الآيتين ولا تناقض إحداهما الأخرى بل أمر سبحانه بإنكاح الأيامي وحرم نكاح الزانية كما حرم نكاح المعتدة والمحرمة وذوات المحارم فأين الناسخ والمنسوخ في هذا فإن قيل فما وجه الآية قيل وجهها والله أعلم أن المتزوج أمر أن يتزوج المحصنة العفيفة وإنما أبيح له نكاح المرأة بهذا الشرط كما ذكر ذلك سبحانه في سورتي النساء والمائدة والحكم المعلق على الشرط ينتفي عند انتفائه والإباحة قد علقت على شرط الإحصان فإذا انتفى الإحصان انتفت الإباحة المشروطة به فالمتزوج إما أن يلتزم حكم الله وشرعه الذي شرعه على لسان رسوله أو لا يلتزمه فإن لم يلتزمه فهو مشرك لا يرضى بنكاحه إلا من هو مشرك مثله وإن التزمه وخالفه ونكح ما حرم عليه لم يصح النكاح فيكون زانيا فظهر معنى قوله لا ينكح إلا زانية أو مشركة النور 3 وتبين غاية البيان وكذلك حكم المرأة وكما أن هذا الحكم هو موجب القرآن وصريحه فهو موجب الفطرة ومقتضى العقل فإن الله سبحانه حرم على عبده أن يكون قرنانا ديوثا زوج بغى فإن الله تعالى فطر الناس على استقباح ذلك واستهجانه ولهذا إذا بالغوا في سب الرجل قالوا زوج قحبة فحرم الله على المسلم أن يكون كذلك فظهرت حكمة التحريم وبان معنى الآية والله الموفق ) اهـ.

أبو تيمية إبراهيم
19-09-02, 09:27 PM
بخصوص ما ذكره العلامة الشنقيطي عن ابن تيمية حيث قال ( وهو أن أصح الأقوال عند الأصوليين كما حرره أبو العباس بن تيمية رحمه الله في رسالته في علوم القرآن ، وعزاه لأجلاء علماء المذاهب الأربعة هو جواز حمل المشترك على معنييه ، أو معانيه،..) ففيه نوع مخالفة للواقع ، فالشيخ رحمه الله في مقدمة التفسير ذكره لا تقريرا إنما وجها تعليليا ، و عزاه لأكثر فقهاء المالكية و الشافعية و الحبنلية و عبارته ( إذ قد جوز ..) و لم يتكلم عليها و لا نقدها و لا حررها !!!
بل هو رحمه الله ينكر ذلك و تلميذه ابن القيم و هو الأظهر الأقرب من حيث قوة الدليل .
قال ابن القيم ( ولا يقال الصلاة لفظ مشترك ويجوز أن يستعمل في معنييه معا لأن في ذلك محاذير متعددة أحدها أن الاشتراك خلاف الأصل بل لا يعلم انه وقع في اللغة من واضع واحد كما نص على ذلك أئمة اللغة منهم المبرد وغيره وإنما يقع وقوعا عارضا اتفاقيا بسبب تعدد الواضعين ثم تختلط اللغة فيقع الاشتراك الثاني أن الأكثرين لا يجووزون استعمال اللفظ المشترك في معنييه لا بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز وما حكي عن الشافعي رحمه الله من تجويزه ذلك فليس بصحيح عنه وإنما أخذ من قوله إذا أوصى لمواليه وله موال من فوق ومن أسفل تناول جميعهم فظن من ظن أن لفظ المولى مشترك بينهما وأنه عند التجرد يحمل عليهما وهذا ليس بصحيح فإن لفظ المولى من الألفاظ المتواطئة فالشافعي في ظاهر مذهبه وأحمد يقولان بدخول نوعي الموالي في هذا اللفظ وهو عنده عام متواطئ لا مشترك واما ما حكي عن الشافعي رحمه الله أنه قال في مفاوضة جرت له في قوله أو لامستم النساء وقد قيل له قد يراد بالملامسة المجامعة قال هي محمولة على الجس باليد حقيقة وعلى الوقاع مجازا فهذا لا يصح عن الشافعي ولا هو من جنس المألوف من كلامه وإنما هذا من كلام بعض الفقهاء المتأخرين وقد ذكرنا على إبطال استعمال اللفظ المشترك في معنييه معا بضعة عشر دليلا في مسألة القرء في كتاب التعليق على الأحكام )اهـ
فاللهم يسر العثور على هذا الكتاب الذي يحوي مثل هذه المسائل المبحوثة .
و قد بحثها ايضا و ضعف ما يذكر عن الشافعي في الزاد 5/605 فما بعد
و هو كلام ابن تيمية في المجموع ( 15/11) و للشيخ رحمه الله كلام في المسألة يمكن أن يحمل على أنه يميل إلى القول بحمل المشترك على معانيه دفعة واحدة ..
و في المسالة تفصيل طويل ليس هذا محله .
و لعلي اكتب فيها بحثا انشره هنا و الله الموفق .

عبدالرحمن الفقيه.
19-09-02, 11:52 PM
الأخ الفاضل إبراهيم وفقه الله وسدده
جزاك الله خيرا على هذا التعقيب المفيد
ولكن بالنسبة لكلام ابن تيمية وابن القيم وقد لمحت عنه بقولي ( خلافا لمن أنكر ذلك ونزه كتاب الله عن هذا القول)
فيجاب عنه بما يلي
أولا أنه قد صح عن ابن عباس بإسناد صحيح أنه يفسر النكاح هنا بمعنى الوطء
والثاني أنه لايعرف له مخالف من الصحابة فيما أعلم
ولعلي أسرد لك ما في الدر المنثور من الآثار عن ذلك فقط


الدر المنثور ج: 6 ص: 126
قوله تعالى ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين)
أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن الحميد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو داود في ناسخه والبيهقي في سننه والضياء المقدسي في المختارة من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله الزاني لا ينكح إلا زانية قال ليس هذا بالنكاح ولكن الجماع لا يزني بها حين يزني إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين يعني الزنا
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير في قوله الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة قال كن نساء في الجاهلية بغيات فكانت منهن امرأة جميلة تدعى أم مهزول فكان الرجل من فقراء المسلمين يتزوج احداهن فتنفق عليه من كسبها فنهى الله ان يتزوجهن أحد من المسلمين
وأخرج عبد بن حميد عن سليمان بن يسار في قوله الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة قال كن نساء في الجاهلية بغيات فنهى الله المسلمين عن نكاحهن
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطاء قال كانت بغايا في الجاهليه بغايا آل فلان وبغايا آل فلان فقال الله الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانيه لا ينكحها إلا زان أو مشرك فأحكم الله ذلك من أمر الجاهليه بالإسلام قيل له أعن ابن عباس قال نعم

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن الضحاك الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك قال إنما عني بذلك الزنا ولم يعن به التزويج

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة قال لا يزني حين يزني إلا بزانية مثله أو مشركة وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة مثله
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في هذه الآية قال الزاني من أهل القبلة لا يزني إلا بزانية مثله من أهل القبلة أو مشركة من غير أهل القبلة والزانية من أهل القبلة لا تزني إلا بزان مثلها من أهل القبلة أو مشرك من غير أهل القبلة وحرم الزنا على المؤمنين


وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده قال كان رجل يقال له مرثد يحمل الاسارى من مكة حتى يأتي بهم المدينة وكانت امرأة بمكة يقال لها عناق وكانت صديقة له وأنه وجد رجلا من أسارى مكة يحمله قال فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة فجاءت عناق فابصرت سواد ظل تحت الحائط فلما انتهت الي عرفتني فقالت مرثد فقلت مرثد فقالت مرحبا وأهلا هلم فبت عندنا الليلة قلت يا عناق حرم الله الزنا قالت يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم قال فتبعني ثمانية وسلكت الخندمة فانتهيت إلى غار أو كهف فدخلت فجاؤا حتى قاموا على رأسي فبالوا وظل بولهم على رأسي ونحاهم الله عني ثم رجعوا ورجعت إلى صاحبي فحملته حتى قدمت المدينة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أنكح عناقا فأمسك فلم يرد علي شيئا حتى نزلت الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين فلا تنكحها


وأخرج ابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق سعيد مولى ابن عباس قال كنت مع ابن عباس فأتاه رجل فقال اني كنت أتبع امرأة فاصبت منها ما حرم الله علي وقد رزقني الله منها توبة فاردت أن أتزوجها فقال الناس الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة فقال ابن عباس ليس هذا موضع هذه الآية إنما كن نساء بغايا متعالنات يجعلن على أبوابهن رايات يأتيهن الناس يعرفن بذلك فأنزل الله هذه الآية تزوجها فما كان فيها من إثم فعلي

وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير
قال كن نساء بغايا في الجاهلية كان الرجل ينكح المرأة في الإسلام فيصيب منها فحرم ذلك في الإسلام فأنزل الله الزانية لا ينكحها إلا زان

) انتهى نقل ما يراد منه

عبدالرحمن الفقيه.
20-09-02, 12:03 AM
وأما ما ذكرته من حمل المشترك على معنييه فكلامك هو الحق والصواب فبارك الله فيك
فالصحيح عدم حمل المشترك على معنييه
وكلام ابن تيمية موجودفي المجموع (13/341) وهو ترجيح الشنقيطي كما في موضعين من الأضواء وقد نسبه الشوكاني في إرشاد الفحول للجمهور!!
وانظر الكتاب النافع ( قواعد الترجيح عند المفسرين ) لحسين الحربي (1/46)

محمد الأمين
20-09-02, 12:26 AM
الشيخ عبدالرحمن وفقه المولى

1- ورود هذا التفسير عن ابن عباس لا يعني الجزم بما قاله. فقد ترى مثلاً إمام المفسرين ابن جرير يسرد في كتابه تفسيراً لإبن عباس (وليس له مخالف) ثم ينقضه ويبيّن أنه مخالف للغة ولنص الآية. إلا إن كنت ترى عدم جواز مخالفة الصحابي فيكون النقاش قد انتهى.

2- غالب ما أوردته هو حجة عليك لا لك!

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير في قوله الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة قال (من؟؟؟) كن نساء في الجاهلية بغيات فكانت منهن امرأة جميلة تدعى أم مهزول فكان الرجل من فقراء المسلمين يتزوج احداهن فتنفق عليه من كسبها فنهى الله ان يتزوجهن أحد من المسلمين

إذاً فالنهي في الآية هو عن الزواج من الزانيات!

وأخرج عبد بن حميد عن سليمان بن يسار في قوله الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة قال كن نساء في الجاهلية بغيات فنهى الله المسلمين عن نكاحهن

وهذا كذلك.

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطاء قال كانت بغايا في الجاهليه بغايا آل فلان وبغايا آل فلان فقال الله الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانيه لا ينكحها إلا زان أو مشرك فأحكم الله ذلك من أمر الجاهليه بالإسلام قيل له أعن ابن عباس قال نعم

وهذا أيضاً. فقد اختلف على ابن عباس في تفسير الآية إذن.

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن الضحاك الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك قال إنما عني بذلك الزنا ولم يعن به التزويج

والضحاك ليس بحجة أصلاً لا في التفسير ولا في غيره.

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة قال لا يزني حين يزني إلا بزانية مثله أو مشركة وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة مثله

كأن معنى الآية صار لا يأكل الأكل إلا آكل. ولا ينام إلا نائم. ولا يكتب إلا كاتب. ولا يقرأ إلا قارئ. ولا يشرب إلا شارب. وهذا ننزه كتاب الله عن مثله.

وفي كل حال فهو باطل، لأن الذي يغتصب مسلمة عفيفة يكون هو الزاني وهي غير زانية وغير مشركة. فتأمل.

وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان رجل يقال له مرثد يحمل الاسارى من مكة حتى يأتي بهم المدينة وكانت امرأة بمكة يقال لها عناق وكانت صديقة له وأنه وجد رجلا من أسارى مكة يحمله قال فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة فجاءت عناق فابصرت سواد ظل تحت الحائط فلما انتهت الي عرفتني فقالت مرثد فقلت مرثد فقالت مرحبا وأهلا هلم فبت عندنا الليلة قلت يا عناق حرم الله الزنا قالت يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم قال فتبعني ثمانية وسلكت الخندمة فانتهيت إلى غار أو كهف فدخلت فجاؤا حتى قاموا على رأسي فبالوا وظل بولهم على رأسي ونحاهم الله عني ثم رجعوا ورجعت إلى صاحبي فحملته حتى قدمت المدينة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أنكح عناقا فأمسك فلم يرد علي شيئا حتى نزلت الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين فلا تنكحها

هذا صريح جداً في تحريم النكاح من الزانية. فالسؤال عن ذلك، وقد أتت الآية بالجواب الصريح: وحرم ذلك على المؤمنين.

وأخرج ابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق سعيد مولى ابن عباس قال كنت مع ابن عباس فأتاه رجل فقال اني كنت أتبع امرأة فاصبت منها ما حرم الله علي وقد رزقني الله منها توبة فاردت أن أتزوجها فقال الناس الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة فقال ابن عباس ليس هذا موضع هذه الآية إنما كن نساء بغايا متعالنات يجعلن على أبوابهن رايات يأتيهن الناس يعرفن بذلك فأنزل الله هذه الآية تزوجها فما كان فيها من إثم فعلي

إذاً فالآية أصلاً نزلت في تحريم الزواج من الزانيات. أما هذا الرجل فقد تاب من الزنا. والتائب عن الذنب كمن لا ذنب له.

وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير
قال كن نساء بغايا في الجاهلية كان الرجل ينكح المرأة في الإسلام فيصيب منها فحرم ذلك في الإسلام فأنزل الله الزانية لا ينكحها إلا زان

وهذا صريح في تحريم الزواج من العاهرة.

عبدالرحمن الفقيه.
20-09-02, 12:43 AM
الأخ الفاضل محمد الأمين وفقه الله
القصد البيان بأن هذا هو القول الصحيح عن ابن عباس ولم يصح خلافه فكيف يكون هذا القول يجب علينا تنزيه القرآن عنه!!!

وأما ما فهمته أنت من هذا الأثر أنه يدل على انه قول آخر عن ابن عباس (وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطاء قال كانت بغايا في الجاهليه بغايا آل فلان وبغايا آل فلان فقال الله الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانيه لا ينكحها إلا زان أو مشرك فأحكم الله ذلك من أمر الجاهليه بالإسلام قيل له أعن ابن عباس قال نعم) فلا يدل على أنه بمعنى النكاح

عبدالرحمن الفقيه.
20-09-02, 01:00 AM
وأما منهج ابن جرير فلا يظهر أنه كذلك

فانظر كتاب قواعد الترجيح عند المفسرين لحسين الحربي (1/274)
وجامع البيان (26/12) و(15/188) و(29/33) وغيرها

ابن وهب
20-09-02, 03:25 AM
ابن عباس ترجمان القران
وتلامذته من اعلم الناس بالتفسير


وقد دعا له رسول الهدى
(اللهم علمه التاويل)

ابن وهب
20-09-02, 03:33 AM
وفي تفسير القرطبي

(فيه سبع مسائل : الأولى : اختلف العلماء في معنى هذه الآية على ستة أوجه من التأويل : ( الأول ) : أن يكون مقصد الآية تشنيع الزنى وتبشيع أمره , وأنه محرم على المؤمنين. واتصال هذا المعنى بما قبل حسن بليغ . ويريد بقوله " لا ينكح " أي لا يطأ ; فيكون النكاح بمعنى الجماع . وردد القصة مبالغة وأخذا من كلا الطرفين , ثم زاد تقسيم المشركة والمشرك من حيث الشرك أعم في المعاصي من الزنى ; فالمعنى : الزاني لا يطأ في وقت زناه إلا زانية من المسلمين , أو من هي أحسن منها من المشركات . وقد روي عن ابن عباس وأصحابه أن النكاح في هذه الآية الوطء. وأنكر ذلك الزجاج وقال : لا يعرف النكاح في كتاب الله تعالى إلا بمعنى التزويج . وليس كما قال ; وفي القرآن " حتى تنكح زوجا غيره " [ البقرة : 230 ] وقد بينه النبي صلى الله عليه وسلم أنه بمعنى الوطء , وقد تقدم في " البقرة " . وذكر الطبري ما ينحو إلى هذا التأويل عن سعيد بن جبير وابن عباس وعكرمة , ولكن غير مخلص ولا مكمل . وحكاه الخطابي عن ابن عباس , وأن معناه الوطء أي لا يكون زنى إلا بزانية , ويفيد أنه زنى في الجهتين ; فهذا قول . ( الثاني ) ما رواه أبو داود والترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن مرثد بن أبي مرثد كان يحمل الأسارى بمكة , وكان بمكة بغي يقال لها " عناق " وكانت صديقته , قال : فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ; أنكح عناق ؟ قال : فسكت عني ; فنزلت " والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك " ; فدعاني فقرأها علي وقال : ( لا تنكحها ) . لفظ أبي داود , وحديث الترمذي أكمل . قال الخطابي : هذا خاص بهذه المرأة إذ كانت كافرة , فأما الزانية المسلمة فإن العقد عليها لا يفسخ . ( الثالث ) : أنها مخصوصة في رجل من المسلمين أيضا استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نكاح امرأة يقال لها " أم مهزول " وكانت من بغايا الزانيات , وشرطت أن تنفق عليه ; فأنزل الله تعالى هذه الآية ; قاله عمرو بن العاص ومجاهد . ( الرابع ) : أنها نزلت في أهل الصفة وكانوا قوما من المهاجرين , ولم يكن لهم في المدينة مساكن ولا عشائر فنزلوا صفة المسجد وكانوا أربعمائة رجل يلتمسون الرزق بالنهار ويأوون إلى الصفة بالليل , وكان بالمدينة بغايا متعالنات بالفجور , مخاصيب بالكسوة والطعام ; فهم أهل الصفة أن يتزوجوهن فيأووا إلى مساكنهن ويأكلوا من طعامهن وكسوتهن ; فنزلت هذه الآية صيانة لهم عن ذلك ; قاله ابن أبي صالح . ( الخامس ) : ذكره الزجاج وغيره عن الحسن , وذلك أنه قال : المراد الزاني المحدود والزانية المحدودة , قال : وهذا حكم من الله , فلا يجوز لزان محدود أن يتزوج إلا محدودة . وقال إبراهيم النخعي نحوه . وفي مصنف أبي داود عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ينكح الزاني المحدود إلا مثله ) . وروى أن محدودا تزوج غير محدودة ففرق علي رضي الله عنه بينهما . قال ابن العربي : وهذا معنى لا يصح نظرا كما لم يثبت نقلا , وهل يصح أن يوقف نكاح من حد من الرجال على نكاح من حد من النساء فبأي أثر يكون ذلك , وعلى أي أصل يقاس من الشريعة . قلت : وحكى هذا القول إلكيا عن بعض أصحاب الشافعي المتأخرين , وأن الزاني إذا تزوج غير زانية فرق بينهما لظاهر الآية . قال إلكيا : وإن هو عمل بالظاهر فيلزمه عليه أن يجوز للزاني التزوج بالمشركة , ويجوز للزانية أن تزوج نفسها من مشرك ; وهذا في غاية البعد , وهو خروج عن الإسلام بالكلية , وربما قال هؤلاء : إن الآية منسوخة في المشرك خاص دون الزانية . ( السادس ) أنها منسوخة ; روى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال : " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك " قال : نسخت هذه الآية التي بعدها " وأنكحوا الأيامى منكم " [ النور : 32 ] ; وقاله ابن عمرو , قال : دخلت الزانية في أيامى المسلمين. قال أبو جعفر النحاس : وهذا القول عليه أكثر العلماء . وأهل الفتيا يقولون : إن من زنى بامرأة فله أن يتزوجها ولغيره أن يتزوجها. وهو قول ابن عمر وسالم وجابر بن زيد وعطاء وطاوس ومالك بن أنس وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. وقال الشافعي : القول فيها كما قال سعيد بن المسيب , إن شاء الله هي منسوخة . قال ابن عطية : وذكر الإشراك في هذه الآية يضعف هذه المناحي. قال ابن العربي : والذي عندي أن النكاح لا يخلو أن يراد به الوطء كما قال ابن عباس أو العقد ; فإن أريد به الوطء فإن معناه : لا يكون زنى إلا بزانية , وذلك عبارة عن أن الوطأين من الرجل والمرأة زنى من الجهتين ; ويكون تقدير الآية : وطء الزانية لا يقع إلا من زان أو مشرك ; وهذا يؤثر عن ابن عباس , وهو معنى صحيح . فإن قيل : فإذا زنى بالغ بصبية , أو عاقل بمجنونة , أو مستيقظ بنائمة فإن ذلك من جهة الرجل زنى ; فهذا زان نكح غير زانية , فيخرج المراد عن بابه الذي تقدم . قلنا : هو زنى من كل جهة , إلا أن أحدهما سقط فيه الحد والآخر ثبت فيه . وإن أريد به العقد كان معناه : أن متزوج الزانية التي قد زنت ودخل بها ولم يستبرئها يكون بمنزلة الزاني , إلا أنه لا حد عليه لاختلاف العلماء في ذلك . وأما إذا عقد عليها ولم يدخل بها حتى يستبرئها فذلك جائز إجماعا. وقيل : ليس المراد في الآية أن الزاني لا ينكح قط إلا زانية ; إذ قد يتصور أن يتزوج غير زانية , ولكن المعنى أن من تزوج بزانية فهو زان , فكأنه قال : لا ينكح الزانية إلا زان ; فقلب الكلام , وذلك أنه لا ينكح الزانية إلا وهو راض بزناها , وإنما يرضى بذلك إذا كان هو أيضا يزني . الثانية : في هذه الآية دليل على أن التزوج بالزانية صحيح . وإذا زنت زوجة الرجل لم يفسد النكاح , وإذا زنى الزوج لم يفسد نكاحه مع زوجته ; وهذا على أن الآية منسوخة . وقيل إنها محكمة . وسيأتي . الثالثة : روي أن رجلا زنى بامرأة في زمن أبي بكر رضي الله عنه فجلدهما مائة جلدة , ثم زوج أحدهما من الآخر مكانه , ونفاهما سنة . وروي مثل ذلك عن عمر وابن مسعود وجابر رضي الله عنهم . وقال ابن عباس : أوله سفاح وآخره نكاح . ومثل ذلك مثل رجل سرق من حائط ثمره ثم أتى صاحب البستان فاشترى منه ثمره , فما سرق حرام وما اشترى حلال . وبهذا أخذ الشافعي وأبو حنيفة , ورأوا أن الماء لا حرمة له . وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : إذا زنى الرجل بالمرأة ثم نكحها بعد ذلك فهما زانيان أبدا . وبهذا أخذ مالك رضي الله عنه ; فرأى أنه لا ينكحها حتى يستبرئها من مائه الفاسد ; لأن النكاح له حرمة , ومن حرمته ألا يصب على ماء السفاح ; فيختلط الحرام بالحلال , ويمتزج ماء المهانة بماء العزة . الرابعة : قال ابن خويز منداد : من كان معروفا بالزنى أو بغيره من الفسوق معلنا به فتزوج إلى أهل بيت ستر وغرهم من نفسه فلهم الخيار في البقاء معه أو فراقه ; وذلك كعيب من العيوب , واحتج بقوله عليه السلام : ( لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله ) . قال ابن خويز منداد . وإنما ذكر المجلود لاشتهاره بالفسق , وهو الذي يجب أن يفرق بينه وبين غيره ; فأما من لم يشتهر بالفسق فلا. الخامسة : قال قوم من المتقدمين : الآية محكمة غير منسوخة , وعند هؤلاء : من زنى فسد النكاح بينه وبين زوجته , وإذا زنت الزوجة فسد النكاح بينها وبين زوجها . وقال قوم من هؤلاء : لا ينفسخ النكاح بذلك , ولكن يؤمر الرجل بطلاقها إذا زنت , ولو أمسكها أثم , ولا يجوز التزوج بالزانية ولا من الزاني , بل لو ظهرت التوبة فحينئذ يجوز النكاح.
)

ابن وهب
20-09-02, 03:42 AM
وقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله
(وقد قال الشعبي من زوج كريمته من فاجر فقد قطع رحمها وأيضا فإنه إذا كان يزني بنساء الناس كان هذا مما يدعو المرأة إلى أن تمكن منها غيره كما هو الواقع كثيرا فلم أر من يزني بنساء الناس أو ذكران إلا فيحمل إمرأته على أن تزني بغيره مقابلة على ذلك ومغايظة وأيضا فإذا كان عادته الزنا استغنى بالبغايا فلم يكف إمرأته في الإعفاف فتحتاج إلى الزنا

وأيضا فإذا زنى بنساء الناس طلب الناس أن يزنوا بنساءه كما هو الواقع فإمرأة الزاني تصير زانية من وجوه كثيرة وإن استحلت ما حرمه الله كانت مشركة وإن لم تزن بفرجها زنت بعينها وغير ذلك فلا يكاد يعرف في نساء الرجال الزناة المصرين على الزنا الذين لم يتوبوا منه إمرأة سليمة سلامة تامة وطبع المرأة يدعو إلى الرجال الاجانب إذا رأت زوجها يذهب إلى النساء الأجانب وقد جاء في الحديث ( بروا آباءكم تبركم أبناؤكم وعفوا تعف نساءكم ) فقوله الزاني لا ينكح إلا زاينة إما أن يراد أن نفس )

فيه نظر

محمد الأمين
20-09-02, 04:40 AM
كلام ابن تيمية هو في الحالة العامة، ولكل قاعدة استثناء خاصة في هذه الأمور.

لكن الحالة الغالبة من الواقع الذي أشاهده أن الزوجة عندما تكتشف أن زوجها يخونها ويصر على موقفه بعد أن تكشفه، فإنه قد تحاول الزنا أيضاً إما إنتقاماً منه وإما كنوع من "التربية" له.

ثم إن الذي تزني زوجته ويقرها على ذلك ديوث. والديوث ملعون في الإسلام. فما بالك بالذي يتزوج عاهرة غير تائبة؟ هل يسمى ديوثاً أم لا؟ وهل ترى أن الإسلام يقر هذه الدياثة أم لا؟

وهل يدخل الزواج من العاهرة تحت بند "فاظفر بذات الدين تربت يداك"؟!!

وهل من شريف يقبل أن يزوج ابنته من زانٍ؟!

السؤال طبعاً غير موجه لشخص معين، إنما هو للتفكر جيداً في أبعاد هذا الفتوى الخطيرة.

محمد الأمين
20-09-02, 05:30 AM
الأخ الفاضل ابن وهب

حديث "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" ضعيف.

لكن ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله ص قال عنه: اللهم علمه الحكمة، وقال: اللهم علمه الكتاب.

لكن ابن عباس ليس أعلم الصحابة بالتفسير، بل هو من صغار الصحابة. والمبشرون بالجنة أعلم منه بالقرآن.

قال ابن مسعود: لو أدرك بن عباس أسناننا ما عاشره منا رجل.

وابن مسعود أعلم بكثير من ابن عباس في التفسير.

هو من أوائل المسلمين الذين شهدوا تنزيل القرآن كله، وهو من المبشرين بالجنة. ويكفينا ما جاء في صحيح البخاري من فضله. قال رسول الله ص: استقرئوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل. وفي صحيح مسلم عن أبي الأحوص قال ثم كنا في دار أبي موسى مع نفر من أصحاب عبد الله وهم ينظرون في مصحف فقام عبد الله فقال أبو مسعود ما اعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك بعده اعلم بما انزل الله من فقال أبو موسى أما لئن قلت ذاك لقد كان يشهد إذا غبنا ويؤذن إذا حجبنا.

وأخرج مسلم كذلك عن شقيق عن عبد الله انه قال: ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم قال على قراءة من تأمروني ان أقرأ فلقد قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة ولقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أعلمهم بكتاب الله ولو أعلم أن أحدا أعلم مني لرحلت إليه. قال شقيق فجلست في حلق أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما سمعت أحدا يرد ذلك عليه ولا يعيبه. وأخرج مسلم عن مسروق عن عبد الله قال ثم والذي لا إله غيره ما من كتاب الله سورة إلا أنا أعلم حيث نزلت وما من آية إلا أنا أعلم فيما أنزلت ولو أعلم أحدا هو أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لركبت إليه.

محمد الأمين
20-09-02, 05:48 AM
أما عن منهج ابن جرير فإليك هذا المثال الذي تذكرته:

اختلف المفسرون في معنى ‏‎}‎فأتوهن من حيث أمركم الله}‎‏. فقد ثبت عن ابن عباس (رضي الله عنه) وتلميذه عكرمة قوله بما معناه: «أُمِروا أن يأتوهن من حيث نهوا عنه، أي من حيث جاء الدم». ورُوي عن ‏غيرهما أن معناه: فأتوهن من الوجه الذي أمركم الله فيه أن تأتوهن منه، وذلك الوجه هو الطهر دون الحيض. قال إمام المفسرين الطبري: «وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك عندي قول من قال: معنى ذلك: ‏فأتوهن من قبل طهرهن. وذلك أن كل أمر بمعنى فنهي عن خلافه وضده، وكذلك النهي عن الشيء أمر بضده وخلافه. فلو كان معنى قوله: {فأتوهن من حيث أمركم الله} فأتوهن من قبل مخرج الدم الذي ‏نهيتكم أن تأتوهن من قبله في حال حيضهن، لوجب أن يكون قوله: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} تأويله: ولا تقربوهن في مخرج الدم دون ما عدا ذلك من أماكن جسدها، فيكون مطلقا في حال حيضها إتيانهن في ‏أدبارهن. وفي إجماع الجميع على أن الله تعالى ذكره لم يطلق في حال الحيض من إتيانهن في أدبارهن شيئا حرمه في حال الطهر ولا حرم من ذلك في حال الطهر شيئا أحله في حال الحيض، ما يعلم به فساد هذا ‏القول»، ثم أطال في الانتصار لهذا التفسير.‏

عبدالرحمن الفقيه.
20-09-02, 08:00 AM
الأخ الفاضل محمد الأمين

المثال الذي ذكرته لبيان منهج ابن جرير فيه نظر
فلم ينفرد ابن عباس بالقول فيها كما نقله ابن جرير

وأما ابن جرير فقد اختار قول ابن عمر كما ذكره هو
فلا يسلم لك هذا المثال

وتأمل ما نقلته لك سابقا(وأما منهج ابن جرير فلا يظهر أنه كذلك

فانظر كتاب قواعد الترجيح عند المفسرين لحسين الحربي (1/274)
وجامع البيان (26/12) و(15/188) و(29/33) وغيرها)

ومن أقوال ابن جرير رحمه الله (15/188) ( ولولا أن أقوال أهل التأويل مضت بما ذكرت عنهم من التأويل ، ((وأنا لانستجيز خلافهم)) فيما جاء عنهم ، لكان وجها يحتمله التأويل 000)

محمد الأمين
20-09-02, 08:30 AM
الشيخ عبد الرحمان وفقه الله

أين هو قول ابن عمر؟

أبو تيمية إبراهيم
20-09-02, 01:15 PM
ما كان ينبغي الاستطراد هكذا ، مع ما في بعض الأجابات من هضم حق الغير ..
و الآية هذه مختلف في تفسيرها ، و لا شك و ما اختاره الأخ عبد الرحمن ، هو أحد الأوجه ، و هو ما اختاره من قبل إماما التفسير ابن جرير و ابن كثير و غيرهما ، فالمسألة معلوم الخلاف فيها ، و لا تجد كتابا من كتب الفقه أو الحديث إلا و تطرق لها ، فهي من موارد النزاع ، لكن يجب تدقيق العبارة في النقد لا سيما ما ينقل من آثار ، و قد كنت بحثت هذه الآية و رأيت الاختلاف فيها ، و ما ذكرته هو اختيار العلمين الإمامين شيخي الاسلام ابن تيمية و ابن القيم ، و هما من هما ؟
لا ، بل صنف ابن تيمية فيها كتابا ينصر فيه القول بأن المراد بالنكاح الزواج و العقد ، لا غير .
و هذا قول إمام التفسير في زمانه مجاهد ، و لعله أخذه عن ابن عباس فتكون رواية أخرى .
و بخصوص قول ابن عباس فإن ابن عباس قد قاله اجتهادا منه ، و للصحابة اجتهادات خالفت النص ، و قول ابن عباس هنا مخالف للنص : ( فقلت يا رسول الله أنكح عناق قال فسكت عني فنزلت والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك فدعاني فقرأها على وقال لا تنكحها ) وهو حديث عبد الله بن عمرو في سنن أبي داود و الترمذي على تقدير صحته ، و هو دليل على المعنى الذي نزلت لأجله الآية .
بل في تفسير رسول الله لها كما عند الترمذي ، ماذا قا ل؛ قال ( فقلت يا رسول الله أنكح عناقا فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد علي شيئا حتى نزلت الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا مرثد الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك فلا تنكحها )اهـ
فهذا برهان على أن المراد بالنكاح هو النكاح المعروف شرعا و هو الزواج ، فقوله ( أنكح عناقا ) أيريد أزني بها ؟؟!!! حاشا لله .
و قول ( فأمسك فلم يرد علي شيئا حتى نزلت الزاني لا ينكح ) فهذا جواب على السؤال و هو زواجها .
و قوله ( فلا تنكحها ) أيريد ( فلا تزني بها ) أيعقل هذا ؟؟
و هذا فهم ابن تيمية و ابن القيم و غيرهما من الأئمة ، و أصح من حديث ابن الأخنس عن عمرو بن شعيب ، رواية حبيب المعلم حدثني عمرو بن شعيب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله .
كذا أخرجه أبو داود عقب رواية ابن الأاخنس كأنه يشير إلى إعلالها و لذا قال الترمذي عن رواية ابن الأخنس : ( حديث حسن غريب ).
و قال البيهقي لما أخرجه من طريق يزيد بن زريع ثنا حبيب المعلم قال جاء رجل من أهل الكوفة إلى عمرو بن شعيب قال ألا تعجب أن الحسن يقول إن الزاني المجلود لا ينكح إلا مجلودة مثله فقال عمرو وما يعجبك حدثناه سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وكان عبد الله بن عمرو رضي الله عنه ينادي بها نداء فهكذا رواه عمرو وقد روي عن أبيه عن جده في سبب نزول الآية ما دل على أن المنع وقع عن نكاح تلك البغايا وروينا عن عبد الله بن عمر ومن أوجه أخر ما دل على أن المنع وقع عن نكاحهن إما لشركهن وإما لشرطهن إرسالهن للزنا والله أعلم ( السنن 7/156)
فابن عباس مخالف للنص و سبب التنزيل ، إن لم يكن له قول آخر موافق لما ذكرنا ، وهو محتمل جدا ، لأن تلميذه مجاهد يقول بخلاف ما أثر عنه ، فلعله آخر القولين له .
و مثل هذا ما أثر عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى ( وهم بها ) فقد رده ابن تيمية و عد كل ما يذكر في الآية مع أنه لا اختلاف بين الصحابة يذكر!! في تفسيرها بأنه كان ليوسف فعل حركة في الواقعة ، فرده ابن تيمية و جعله من الأخذ عن كتب بني إسرائيل .

أبو تيمية إبراهيم
20-09-02, 01:37 PM
بل في رواية قالله صلى الله عليه و سلم ( لا تتزوجها ) فدل على السبب الذي لأجله أنزلت الآية هو السؤال عن زواحه لها ، و بذا زال الإشكال و الحمد لله .
ثم سبب النزول له ما يؤيده أيضا و هو ما رواه معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحضرمي عن القاسم عن عبد الله بن عمرو قال كانت امرأة في جياد تسمى أم مهزول وكانت تسافح وكانت تشترط لمن تزوجها أن تكفيه النفقة فاستأذن رجل رسول الله في نكاحها فقرأ رسول الله الزاني لا ينكح إلا زانية الآية .
و هذا الحديث و إن كان فيه الحضرمي و قد جهل ، لكن قال ابن معين ( ليس به بأس وليس هو بالحضرمي بن لاحق ) فهو شاهد لا بأس به ، فالحضرمي هذا لا يسمى أبوه ، و في بعض الروايات سمي ابن لاحق لكنه ليس الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير ، كما فصله الخطيب في ( الموضح ) ، و قد جهل الحضرمي هذا: ابن المديني و قال فيه ابن معين ما ترى أعلاه .
فمثله في الاعتبار لا بأس به .
و يويده قول مكحول ( لا يحل لرجل مسلم أن يتزوج امرأة قد حدث في الزنا ولا يحل لامرأة مسلمة أن تتزوج رجلا قد حد في الزنا وإنما أنزل الله هذه الاية الزاني لا ينكح إلا زانية في هذا ) أخرجه عبد الرزاق ( 12809) .
و للحافظ ابن حزم كلام مطول رد فيه ما جاء عن ابن عباس و غيره في تفسير النكاح بالوطء من كتابه ( المحلى )( 9/476-477) فلينظر فهو مهم .
هذا و الله الموفق .

عبدالرحمن الفقيه.
20-09-02, 02:28 PM
الأخ الفاضل
بالنسبة لتحريم نكاح المشركات فقد نزل قبل سورة النور وهو معلوم
فقد جاء في سور ة البقرة قوله تعالى ( ولاتنكحوا المشركات حتى يؤمن)
وفي قوله تعالى في سورة الممتحنة ( لاهن حل لهم ولاهم يحلون لهن)
وقوله تعالى ( ولاتمسكوا بعصم الكوافر)
وكل هذه الآيات قبل سورة النور

فكيف يسأل الصحابي عن أمر سبق أن نزل في عدد من الآيات
ولو تأملت القصة لبان لك أنه يقصد الزنا بها وكأنه رآه يحل بالمشركات
فنزلت هذه الآية
ولايقصد الزواج بها وهي مشركة فالحكم معلوم قبل ذلك

والنبي صلى الله عليه وسلم لم يجبه مباشرة حتى نزل الوحي ولو كان يريد حكم الزواج لذكر له الآيات السابقة

والله أعلم

أبو تيمية إبراهيم
20-09-02, 05:22 PM
الأخ الفاضل
الآية جاءت لمن في حالة مرثد و غيره كما قال ابن تيمية و ابن القيم ، فقصرها على محل السبب لا ينبغي فعله .
هذا أولا ، و ثانيا يقال : المراد بالنكاح المطلوب من مرثد : نكاح البغي الزانية لا المشركة ، و لو سلمنا جدلا أن المراد بالنكاح هنا نكاح المشركة ، فلا مانع عند أهل التفسير أن تنزل الآيات في المعنى الواحد ، لتعدد الوقائع ، هذا معروف في التنزيل و هو الصواب .
و قد قدمت لك ما يدل على أن المراد الزواج بنص رسول الله ، فما أنت قائل يا أخي عبد الرحمن ؟؟

عبدالرحمن الفقيه.
04-06-03, 02:20 AM
ويكفي في تفسير هذه الآية أن نأخذ بقول الحبر ابن عباس رضي الله عنه، وهو قوله بأن المقصود بالنكاح في هذه الآية هو الوطء.
وأما حملها على المشترك ففيه نظر
وقد كتب الأخ زياد حول هذا الموضوع على هذا الرابط

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=8384

عبد الحميد الفيومي
18-09-08, 06:41 AM
للرفــــــــع

أبو بكر الغنــامي
07-10-08, 03:22 PM
.

ألا يجوز شرعا أن يكون المراد من المشرك : الكتابي

كما في مسألة دخول الكتابيين للمساجد ؟!