المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يعق عن نفسه؟


عصام البشير
22-11-02, 02:24 PM
من بلغ مبلغ الرجال ولم يعق عنه أبوه. هل يعق عن نفسه؟
وما حكم ذلك؟

أثابكم الله.

أبو خالد السلمي.
22-11-02, 03:06 PM
نعم يعق عن نفسه ، فقد جاء في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم عقّ عن نفسه بعدما بعث بالنبوة
وهو حديث حسن وله طرق ، رواه الطحاوي في المشكل 1/461، والطبراني في الأوسط 1/529 ، وعبد الرزاق 4/329 ، والبزار ، وأبو الشيخ

مبارك
23-11-02, 10:08 PM
* بناء الأحكام الشرعية متوقف على صحة الدليل (ثبوتا ) و(دلالة) وعلى ضوء السؤال المطروح نجد فريقين اثنين اختلف في الحكم بسب
الاختلاف في ثبوت الحديث . فمنهم من يرى عدم مشروعية عقيقة الكبير عن نفسه استنادا على تضعيف الحديث ، ومنهم من يرى مشروعية عقيقة الكبير عن نفسه اعتمادا على تقوية الحديث .
الحديث المتنازع فيه هو : عن أنس رضي الله عنه قال : " عقَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه بعدما بعث بالنبوة " .
ـ قال الشيخ الفاضل عصام مرعي في كتابه المستطاب " أحكام العقيقة" (29 ـ 30) مضعفا هذا الحديث:
" ضعيف منكر :أخرجه عبدالرزاق (4/ 329) وأبو الشيخ كما في الفتح
(9/ 595) من طريق قتادة عن أنس به، وسند عبدالرزاق فيه عبدالله بن
محرر الجزري، وهو متروك الحديث كما قال الدارقطني وغيره ، وسند أبي الشيخ فيه إسماعيل بن مسلم المكي البصري ، وهو ضعيف لسوء حفظه وأيضا في الطريقين جميعا عنعنة قتادة .
هذا ، وقد رواه ـ أيضا ـ أبو الشيخ والطبراني في الأوسط والطحاوي في المشكل (1/ 461) وغيرهم من طريق آخر عن أنس به . ومداره على عبدالله بن المثنى ، وهو ضعيف لسوء حفظه ضعفه النسائي . وغيره ن وله علة أخرى وهو أنه قد ورد من طريق صحيح عن عبدالله بن
المثنى هذا ـ لكن ـ عن رجل من آل أنس مرسلا : أخرجه الخلال في جامعه كما ذكره ـ بسنده ـ الإمام ابن القيم في تحفة المودود( 51) والطحاوي في مشكل الآثار(1/461) .
هذا ،وقد نص الإمام النووي في شرح المهذب على أنه : "حديث باطل " .
ـ قال الشيخ الفاضل سليم الهلالي عند تحقيقه لكتاب " تحفة المودود" للإمام ابن قيم (144 ـ 146) مصححا هذا الحديث :
" صحيح ـ أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 1/ 298/994) ، وأبوالشيخ في " العقيقة "ومحمد بن عبدالملك بن أيمن في"مستخرجه"
ـ كما في " فتح الباري" (9/ 595)ـ ومن طريقه ابن حزم في " المحلى "
(7/ 528) ، والضياء المقدسي في"الأحاديث المختارة "(5/ 204ـ205/
1832و1833)، والطحاوي في " مشكل الآثار "(3/78ـ79/1053و1054)
من طريق الهيثم بن جميل ثنا عبدالله بن المثنى عن ثمامة عن أنس .
قلت : هذا إسناد صحيح رجاله ثقات ، ولكنهم اختلفوا في عبدالله بن
المثنى اختلافا كثيرا ، وإن احتج به البخاري.
غير أن هذا الحديث صحيح على كل وجه لما يأتي :
1ـ أنه من رواية عبدالله بن المثنى عن عمه ثمامة .
قال الحافظ في " هدي الساري " (ص416): " لم أر البخاري احتج به
إلا في روايته عن عمه ثمامة ؛ فعنده أحاديث ، وأخرج له من روايته عن أنس حديثا توبع فيه عنده " .
ولذلك قال شيخنا الألباني ـرحمه الله ـ في " الصحيحة "(6/503ـ504
/2726) : " فلعل ذلك لصلة عبدالله بعمة ، ومعرفته بحديثه ؛ فهو أعرف
به من حديث غيره ؛ فكأن البخاري بصنيعه هذا الذي أشار إليه الحافظ
يوفق بين قول من وثقه وقول من ضعفه ؛ فهو في روايته عن عمه حجة ،وفي روايته عن غيره ضعيف ، ولعل هذا وجه إيراد الضياء المقدسي
للحديث في "المختارة" وسكوت من سكت عليه من الأئمة " .
2ـ أنه لم يتفرد به .
قال الحافظ في " فتح الباري " (9/595) : "وأخرجه أبو الشيخ من رواية إسماعيل بن مسلم عن قتادة ، وإسماعيل ضعيف أيضا ، وقد قال
عبدالرزاق: إنهم تركو حديث عبدالله بن محرر من أجل هذا الحديث ؛فلعل
إسماعيل ؛ فلعل إسماعيل سرقة منه " .
قال شيخنا في "الصحيحة " (6/ 505): " على أن ابن المديني لم يتفرد بالحديث ، بدليل متابعة قتادة عند إسماعيل بن مسلم ـ وهو المكي البصري ـ وهو وإن كان ضعيفا ؛ فإنه لم يتهم ، بل صرح بعضهم
أنه كان يخطىء . وقال أبو حاتم فيه ـ وهو معدود في المتشددين ـ :
" وليس بمتروك ، يكتب حديثه " ، أي : للاعتبار والاستشهادبه، ولذلك قال ابن سعد : " كان له رأي وفتوى، وبصر وحفظ للحديث ، فكنت أكتب
عنه لنباهته " .
قلت: فمثله يمكن الاستشهاد بحديثه ؛ فيقوى الحديث به .
وأما قول الحافظ المتقدم فيه : لعله سرقه من ابن المحرر؛ فهو مردود
بأن أحدا لم يتهمه بسرقة الحديث مع كثرة ماقيل فيه ، والله أعلم " .
تنبيه : ذكر الحافظ في "فتح الباري" (9/595) : أن أبا الشيخ أخرجه
من طريق آخر : من رواية أبي بكر المستمليعن الهيثم بن جميل وداودبن
المحبر قالا : حدثنا عبدالله بن المثنىعن ثمامة عن أنس ، وداودصعيف
لكن الهيثم ثقة " .
قلت : ضعف داود بن المحبر لا يضر الإسنادشيئا ؛ لأنه متابع بثقة،وهو
الهيثم بن جميل .
( تنبيه آخر) : تناقض كلام الحافظ رحمه الله في هذا الحديث تناقضا عجيبا غريبا ؛ فقد قال في " فتح الباري"(9/595):"... وعبدالله من رجال البخاري ؛ فالحديث قوي الإسناد، وقد أخرجه محمد بن الملك بن أيمن عن إبراهيم بن إسحاق عن عمرو الناقد ،وأخرجه الطبراني في"الأوسط"
عن أحمد بن مسعود كلاهما عن الهيثم بن جميل وحده به، فلولا مافي
عبدالله بن المثنى من المقال لكان هذا الحديث صحيحا ؛لكن قال ابن معين: ليس بشيء ، وقال النسائي : ليس بقوي ، وقال أبو داود:لا أخرج
حديثه ، وقال ابن حبان في " الثقات": ربما أخطأ ،ووثقه العجلي والترمذي وغيرهما ؛ فهذا من الشيوخ الذين إذا انفرد أحدهم بالحديث لم يكن حجة " .
قال شيخنا في " الصحيحة " (6/504/505) : " وأما الحافظ ابن حجر
فقد تناقض كلامه في هذا الحديث تناقضا عجيبا ؛ فهو تارة يقويه ، وتارة
يضعفه في المكان الواحد ...
وهذا الاطلاق فيه نظر ؛ يتبين لك من شرحنا السابق لتفريق البخاري بين رواية عبدالله بن المثنى عن عمه ؛ فاحتج بها ، وبين روايته عن غيره،
فاعتبر بها ، وهو مما استفدناه من كلام الحافظ نفسه في "المقدمة ":
فلعله لم يستحضره حين كتب هذا الإطلاق .
غير أن ابن المثنى لم يتفرد بالحديث ..." .
( تنبيه ثالث ) : قال النووي في " المجموع شرح المهذب" (8/431) :
" وهذا حديث باطل " .
قال شيخنا في " الصحيحة " (6/ 505) : " وإذا تبين لك ماتقدم من
التحقيق ظهر لك أن قول النووي ( وذكره ) أنه خرج منه دون النظر في الطريق الثاني وحال رواية ابن المثنى في الرواية ، ولا وقف على المتابعة
المذكورة " .
وأخرجه البزار في " مسنده " 02/ 1237ـ كشف) ، وعبدالرزاق في
"مصنفه " (4/329/7960)، وابن عدي في "الكامل "(5/1452)،والبيهقي
(9/300)، وابن المديني في " العلل"(58)،والروياني في " مسنده "
(2/386/1371) من طريق عبدالله بن المحرر عن قتادة عن أنس به .
قال البزار : " تفرد به عبدالله بن المحرر، وهو ضعيف جدا إنما يكتب عنه مالايوجد عندغيره " .
وقال الحافظ ابن عبدالبر في " الاستذكار" (5ا/377): " وعبدالله بن محرر ليس حديثه بحجة " .
وقال البيهقي كما في " التلخيص الحبير " ( 1/ 147) :" منكر ، وفيه عبدالله بن محرر ضعيف جدا "
وقال في " السنن الكبرى " (9/300) : قال عبدالرزاق : إنما تركوا عبدالله بن محرر لحال هذا الحديث " .
وقال النووي في " المجموع " (8/432) : " وعبدالله بن محرر ضعيف متفق على ضعفه "
وقال الحافظ : " متروك " .
قلت : فالإسناد واه بمرة لا يفرح به ولا كرامة .
وبالجملة فالحديث صحيح من الطريق الأول ، والله أعلم .
( تنبيه ) : قال الحافظ رحمه الله في " فتح الباري "(9/595) :
" ويحتمل أن يقال : إن صح هذا الخبر كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم ، كما قالوا في تضحيته عمن لم يضح من أمته " .
قلت : هذا الاحتمال مرجوح من وجوه :
1ـ الخصائص النبوية لا تثبت إلا بدليل ، صحيح صريح .
2ـ أن بعض السلف ذهب إلى العمل بهذا الحديث مما يدل على أنه ليس من خصائصه صلى الله عليه وسلم .
عن محمد بن سيرين قال : " لو أعلم أنه لم يعق عني لعققت عن نفسي " : أخرجه ابن ابي شيبة في " المصنف " (8/235 ـ236/4288)
وعن الحسن البصري قال : " إذا لم يعق عنك ؛ فعق عن نفسك ،وإن
كنت رجلا " : أخرجه ابن حزم في " المحلى " (8/ 322) بإسناد حسنه شيخنا ـ رحمه الله ـ في" الصحيحة " (6/506) .
قال مبارك : وبعد النظر في كلام الشيخين عاصم وسليم يختار أيهما
أقرب إلى الصواب ( المضعف ) أم ( المصحح ) ولا حرج عليه ولا لوم بعد ذلك المهم أن لا يصدر منه مايسىء للآخر ؛ لأن البحث علمي مبني على النزاهة والتجرد للحق ، لا للتعصب والتنقص من أقدار الآخرين .

أبو يوسف السبيعي
28-03-04, 02:13 AM
لكن يبقى النظر هل المسألة مبنية على حديث أنس فقط ، وهل من قال بمشروعية العقيقة للكبير الذي لم يعق عنه ليس له في المسألة إلا هذا الدليل .

الظاهر خلاف هذا .
وهذا كلام الإمام أحمد ، وقد حكم بنكارة حديث أنس .
قال الميموني : قلت لأبي عبد الله إن لم يعق عنه ، هل يعق عن نفسه كبيراً ؟ فذكر شيئاً يروى عن الكبير وضعفه ، ورأيته يستحسن إن لم يعق عنه صغيراً أن يعق عنه كبيراً .
قلت : أبوه معسر ثم أيسر فأراد أن لا يدع ابنه حتى يعق عنه ، قال : لا أدري ولم أسمع في الكبير شيئاً ثم قال : ومن فعله فحسن ، ومن الناس من يوجبه .
[ تحفة المودود ]

عبدالله العراقي
11-11-12, 08:57 PM
بل الحديث ضعيف , كما ضعفه الأئمة المتقدمون , مثل الإمام أحمد والإمام مالك . ينظر علل الحديث ومعرفة الرجال لابن المديني , تحقيق مازن السرساوي , ح 55, ص 204, ط ابن الجوزي .