المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هذا من أغلاطه وهو لم يحج رحمه الله تعالى !


ابن وهب
16-01-03, 11:29 AM
في الهدي
(وقال ابن حزم وطاف بين الصفا والمروة أيضا سبعا راكبا على بعيره يخب ثلاثا ويمشي أربعا وهذا من أوهامه وغلطه رحمه الله فإن أحدا لم يقل هذا قط غيره ولا رواه أحد عن النبي البتة وهذا إنما هو في الطواف بالبيت فغلط أبو محمد ونقله إلى الطواف بين الصفا والمروة وأعجب من ذلك استدلاله عليه بما رواه من طريق البخاري عن ابن عمر أن النبي طاف حين قدم مكة واستلم الركن أول شيء ثم خب ثلاثة أطواف ومشى أربعا فركع حين قضى طوافه بالبيت وصلى عند المقام ركعتين ثم سلم فانصرف فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أشواط وذكر باقي الحديث قال ولم نجد عدد الرمل بين الصفا والمروة منصوصا ولكنه متفق عليه هذا لفظه
قلت المتفق عليه السعي في بطن الوادي في الأشواط كلها وأما الرمل في الثلاثة الأول خاصة فلم يقله ولا نقله فيما نعلم غيره
وسألت شيخنا عنه فقال هذا من أغلاطه وهو لم يحج رحمه الله تعالى )
انتهى

أبو عبد الله الروقي
16-01-03, 02:27 PM
سمعتُ أنّ الشيخَ أبا عبد الرحمن بن عقيل الظاهري حَجّ عنهُ .. !!

أبوحاتم
16-01-03, 08:01 PM
إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث.

محمد الأمين
16-01-03, 09:07 PM
من حج كلامه أولى في الحج ممن لم يحج!

ومن هنا عرف العلماء فضل عطاء بن أبي رباح وقالوا لا يفتي في الحج إلا عطاء!

أما عن شذوذات ابن حزم (أي الآراء التي ليس له فيها سلف) فيكاد يستحيل إحصائها، لكن هذا لا يمنع من الانتفاع بعلمه وبنقده، خاصة أنه ما دخل الأندلس أغزر علما منه.

رضا أحمد صمدي
17-01-03, 06:03 AM
وهل يجوز عند الظاهرية أن يحج الأجنبي عن غيره ؟؟؟

الشافعي
17-01-03, 08:34 PM
رحمه الله . . . . . . وأعرف أحد إخواننا تزوج اثنتين
يقول إن ابن حزم لم يتزوج فهو يتزوج عنه !!!!!!!!: )
يعني أن يكون أجر الزواج الثاني له !

أبو عمر السمرقندي
17-01-03, 09:27 PM
أخي الفاضل : الشافعي ... وفقه الله
ابن حزم قد تزوج ، وعنه ينقل ويحكي ابنه ( الفضل ) ؟!

محمد الأمين
18-01-03, 12:43 AM
ربما هذا ولده بالاستنساخ :)

http://help.microsoft.com/!data/en_us/data/messengerv46_msn.its51/$content$/teeth_smile.gif

الشافعي
18-01-03, 04:02 AM
نعم أخوي أبو عمر السمرقندي الخطأ مني !!!!
فصاحبي كان يقول : عن ابن تيمية ويستشهد
بصنيع ابن عقيل عن ابن حزم فقمت أنا غفر
الله لي فخلطت شعبان برمضان فعزّبت ابن
حزم وضيّعت جهد الرجل : (
أخوي محمد الأمين ربما لو استنسخ ابن حزم
لرأيت الفقه غير الفقه ولساد مذهبه وهجر
ما سواه !!!!!

أبو عمر السمرقندي
18-01-03, 03:33 PM
الأخ الفاضل : محمد الأمين ... وفقه الله
أضحك الله سنك ، ولعلَّك ما زلت مصرَّاً على رأيك في قضية التصوير ؟!
أما الاستنساخ فهو ما قمت به من استيراد هذه الصورة المنكرة إلى الملتقى بعد إلغاء أكواد التصوير ( بالنسخ واللصق ) .
الأخ الفاضل : الشافعي ... وفقه الله
جزاك الله خيراً

سابق1
18-01-03, 05:25 PM
حدثني شيخنا -بالإجازة- أبو تراب بن عبد الحق الظاهري رحمه الله ..

قال : ابن حزمٍ حجَّ ..

بدليل قول تلميذه الحميدي ..


أنشدنا أبو محمد ابن حزمٍ (أظنه قال : لنفسه) في الحج ونحن بعرفات ..

انتهى كلامه ، وعزاه إلى كتاب للحميدي لا يحضرني الآن.

محمد الأمين
18-01-03, 10:25 PM
أخي الشافعي

الخسارة أنه سبقنا أحد إلى الزواج من الثانية بحجة أنه نيابة عن ابن تيمية، وعليك الآن أن تجد لنا عالم آخر نأخذه حجة :)

الأخ السمرقندي

ألم تسمع بالحديث الذي أخرجه ابن حبان في صحيحه: "تبسمك في وجه أخيك صدقة"؟

أبو عمر السمرقندي
18-01-03, 11:15 PM
أخي محمد الأمين ... بلى قد سمعت بالحديث ولكنه تبسُّمكُ أنت وليس تبسُّمُ هذه الصورة المنكرة ، التي استوردتها ههنا .
ومرًَّةً أخرى : أضحك الله سنَّك .

أبو خالد السلمي.
19-01-03, 01:05 AM
شيخنا الأمين
يمكن أن تنوب عن الإمام النووي ، ولكن أسرع بالحجز قبل أن يسبقك أحد إلى النيابة عنه .
على كل حال إذا سبقك أحد فلا تقلق فهناك قائمة طويلة من العلماء العزاب تجدها في كتاب العلماء العزاب لأبي غدة يمكن النيابة عن أي منهم .
وبعد نفاد القائمة سوف نفتح الباب لتطبيق سنة التعدد نيابة عن العلماء الموحدين إن شاء الله . ( ابتسامة )

السلامي
19-01-03, 06:50 AM
أخو من أطاع الله
ماذكرته من حج ابن حزم ذكره بعض الظاهرين المعاصرين أظنه عبدالعزيز الحربي في شرح متن الكفاية له والله أعلم.............ز

ابن وهب
20-01-03, 06:11 PM
الذي وقفت عليه في جذوة المقتبس للحميدي
(أبو سعيد الوراق من أهل الأدب
والفضل،
ذكره أبو محمد علي بن أحمد وأخبرني عنه قال : كنت بعرفاتوقد نزلت رفقة من
الأعراب فيهم أسود شاعر يخدمهم، فجعل النعاس يغلب عليه وهم يقيمون لشغل لهم، فلما
طال عليه ضجر وجعل يقول:

في كل يوم شملتي مبلله
يقيل الناس ولن أقيله
----------------

ابن وهب
26-01-03, 04:17 PM
-

أبو نايف
27-01-03, 07:04 AM
رحم الله الإمام ابن جزم رحمة واسعة

زياد الرقابي
27-01-03, 09:53 AM
اما قبل الوزارة وقبل اشتهار حاله وتصدره فممكن اما بعد ذلك ...
فلا اخاله ...

وقد حج عنه ابن عقيل وهو من اعلم الناس به بل لا يعلم على وجه البسيطه اغزر علما منه في ابن حزم وقد حلل كلامه تحليلا بل وحلل شخصيته العلميه والعمليه وله فيه مصنفات اشهرها ( ابن حزم ) في الف عام وكذلك له مصنف جميل في طرائف ابن حزم وفرائده كأن يستنتج من كلامه انه يعرف اليونانيه ...الخ . وله فيه مصنفات فهو المرجع في مثل هذا .وهو على مذهبه الفقهي و (( العملي )) ..

وسبب عدم حج ابن حزم المكوس التى كأنت تأخذ من حجاج البيت وذلك من الروم و من المسلمين فأنه كانت تجبى منهم مكوس في قبرص وفي ثغر الاسكندريه ومن اعراب الحجاز ....وهو رحمه الله يرى سقوطها اذا كانت الحال كذلك ......

ولزيادة معرفة هذا الامر طالع رحلة ابن جبير الشهيره من الاندلس حتى عودته وانظر ماذا فعل جند (( صلاح الدين )) وكيف كانوا يفتشون المتاع لجبى المال !! وهذا في احسن العهود فكيف بغيرها .

ابن وهب
27-01-03, 12:24 PM
اخي الكريم قلت وفقك الله
(وسبب عدم حج ابن حزم المكوس التى كأنت تأخذ من حجاج البيت وذلك من الروم و من المسلمين فأنه كانت تجبى منهم مكوس في قبرص وفي ثغر الاسكندريه ومن اعراب الحجاز ....وهو رحمه الله يرى سقوطها اذا كانت الحال كذلك ...... )


ليس هو الذي يرى سقوطها بل جماهير اهل العلم لايجيزون دفع المكوس لاجل هذا

فليس هذا خاصا به رحمه الله
وقد حج في زمانه جماعة من اهل الاندلس
كالباجي وغيره من العلماء
ثم انه لم يأت المشرق بتاتا
فلا شك ان له عذر في ذلك
ولااحسب ان مجنيق المغرب ابن حزم رحمه الله لم يكن يحلم بزيارة المشرق

ولكن العذر الذي ابديتموه غيروارد والله اعلم

الشافعي
27-01-03, 12:38 PM
اخي الكريم قلت وفقك الله
(وسبب عدم حج ابن حزم المكوس التى كأنت تأخذ من حجاج البيت وذلك من الروم و من المسلمين فأنه كانت تجبى منهم مكوس في قبرص وفي ثغر الاسكندريه ومن اعراب الحجاز ....وهو رحمه الله يرى سقوطها اذا كانت الحال كذلك ...... )
ليس هو الذي يرى سقوطها بل جماهير اهل العلم لايجيزون دفع المكوس لاجل هذا
فليس هذا خاصا به رحمه الله
وقد حج في زمانه جماعة من اهل الاندلس
كالباجي وغيره من العلماء
ثم انه لم يأت المشرق بتاتا
فلا شك ان له عذر في ذلك
ولااحسب ان مجنيق المغرب ابن حزم رحمه الله لم يكن يحلم بزيارة المشرق
ولكن العذر الذي ابديتموه غيروارد والله اعلم
----------------
أظن الأخ لم يقصد سقوط المكوس وإنما عنى
سقوط وجوب الحج عمن واجه حالاً كهذه وهذا
لا يقول به جماهير أهل العلم والله أعلم

زياد الرقابي
27-01-03, 12:38 PM
نعم اخي الحبيب ...........أما فيما يتعلق بأخذ المكوس فلعل اظهر الاقوال ....أنها ان كانت مما يقل ولا يقضى على اكثر ماله فأنه لايسقط الوجوب ....كأن تكون بضعة دراهم ودنانير فلا تصح لاسقاطه خلاف اختياره رحمه الله ......
أما الجمهور فلهم تفصيل طويل في ذلك فبعضهم عده مسقطا للوجوب وبعضهم عده مسقطا للاداء.....

وأما قولكم انه لم يزر المشرق اصلا ...فهذا وجيه جدا ..أذ ان العذر لو كان اخذ المكوس ( ولو قلنا انه يسقط الحج ) لما كان له العذر في ترك زيارة المشرق .........

وهذا يرد ما قلت من انه سبب عدم حجه ....

لكن يعترض عليه بأن عذر زيارة المشرق لايلزم لكن يلزم له الاعتذار عن الحج فهو الركن الركين فلا ينفع له الا عذر شرعي .

لكن بدى لي ما يتعذر به له في عدم زيارة المشرق ولا يعذر فيه بترك الحج وهو ان الجميع يعرف سيرة ابن حزم وهو الوزير ابن الوزير ..وكان في زمن اضطراب سياسي وعسكري ...ولعله صعب عليه ترك الديار والحالة هذه ....وهناك اسباب عاطفيه تظهر للمتأمل في سيرة حياته رحمه الله وشعره ....أذ انه رقيق المشاعر خفيف الطبع خلاف ما يشعرك كلامه ...وله تعلق بالديار واهلها قد يكون له اثر ...

وكذلك سبب خفى يظهر من كلامه في مدواة النفوس وهو غيرته الزائدة الشديدة ...قد يكون لها اثر ...

مجموع هذا قد يعطينا تصور ولو قليل عن سبب عدم وروده على المشرق ...

أضف امر ..وهو انه لم يكن له عنايه بعلو الاسناد ...وأمر اخر ...أنه كان ممن يرون الاجتهاد فلا يحتاج الى الرحلة لا للحديث ولا للتفقه ...وقد انقطع مذهب الظاهرية تقريبا في عصره فما عاد ممن يرتحل اليه من اهل المشرق .....

وجزاكم الله خيرا على هذه الفوائد التى تتحفونا بها .

أبو خالد السلمي.
27-01-03, 12:41 PM
مشايخنا الكرام
يبدو أن المانع لابن حزم من الحج والسفر للمشرق هو الظروف السياسية ، فقد كان وزيرا ومعدودا من حاشية الملك ، وكانت الحروب في زمنه شديدة بين ملوك الطوائف ، وفي طريقه للحج لو حج كان سيمر على خصوم لمملكته يتمنون قتله أو أسره ، وقد قرأت هذا من زمن بعيد في بعض المراجع ، ولا يحضرني الآن فالله أعلم .


( ملاحظة : كتبت هذا قبل أن أطلع على ما كتبه الشيخ المتمسك بالحق ، فالحمد لله على توافق الرأي )

ابن وهب
27-01-03, 12:50 PM
وماذا عن ابن عبدالبر المالكي

لم يرحل الى المشرق ولم يحج
بل لم يخرج من الاندلس

زياد الرقابي
17-03-03, 10:55 AM
قال لبن خلدون رحمه الله كما في المقدمة :

(( وأما إذا كان صاحب هذا الغرض من بطانة السلطان وحاشيته وأهل الرتب في دولته فقل أن يخلى بينه وبين ذلك أما أولاً فلما يراه الملوك أن ذويهم وحاشيتهم بل وسائر رعاياهم مماليك لهم مطلعون على ذات صدورهم فلا يسمحون بحل ربقته من الخدمة ضناً بأسرارهم وأحوالهم أن يطلع عليها أحد وغيرة من خدمته لسواهم. ولقد كان بنو أمية بالأندلس يمنعون أهل دولتهم من السفر لفريضة الحج لما يتوهمونه من وقوعهم بأيدي بني لعباس فلم يحج سائر أيامهم أحد من أهل دولتهم وما أبيح الجج لأهل الدول من الأندلس إلا بعد فراغ شأن الأموية ورجوعها إلى الطوائف. ))

ما رأيكم .................

عبدالله بن عبدالرحمن
17-03-03, 12:08 PM
تعقبات الحافظ شمس الدين ابن قيم الجوزية والحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير على أوهام أبي محمد ابن حزم في كتابه العظيم حجة الوداع .
الحلقة 1-2 كاملة :-
إنَّ الحَمْدَ للهِ؛ نَحْمَدُهُ، وَنسْتَعِنُهُ، وَنَسْتْغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِه اللهُ فَلا مُضِلّ لـَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}. )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}.
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ ، وَأَحْسَنَ الهَدْي هَدْيُ مُحَمَّدٍ –صلى الله عليه وسلم- ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُها ، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بدْعَةٌ، وَكُلَّ بدْعَةٍ ضَلالةٌ، وَكُلَّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ.
إنَّ أبا محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي يعتبر إماماً مبرزاً في أوساط العلماء ومجتهد من مجتهدي هذه الأمة،ولذا كان أهل العلم يقدرون مكانته العلمية وجهوده النفيسة وأراءه وأقواله ،ويلتمسون له العذر ؛فيما وقع فيه من الأخطاء في مسائل كثيرة مع بيان الخطأ الذي وقع فيه وبيان الصواب من ذلك والتُمِسَ من خلال كتبه الشدة والغلظة على من خالفه وإن كان من الأئمة والمجتهدين حتى قال الذهبي عنه في السير (18/ 186)
(ولم يتأدّب مع الأئمة في الخطاب ؛بل فجّج العبارة وسبَّ وجدّع فكان جزاؤه من جنس فعله ،بحيث إنه أعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة ،وهجرها ،ونفروا منها ،وأحرقت في وقت ،واعتنى بها آخرون من العلماء ،وفَتَّشوها انتقاداً واستفادة ،وأخذاً ومؤاخذة
ورأوا فيها الدُّرَّ الثمينَ ممزوجاً في الرَّصفِ بالخَرَزِ المهين ، فتارةً يطربون ،ومرةً يعجبون ومن تفرُّدِه يهزؤون. وفي الجملة فالكمالُ عزيز ،وكلُّ أحد يؤخذ من قوله ويترك ،إلا رسول اللهe ).
وسبب هذه الغلظة أنه عاش في عصرٍ قد كثر فيه المقلدون ،وقل المجتهدون ،فعودي اشدَّ العداء ممن في عصره ومن حساده فارتد عليهم بإنكارٍ شديدٍ ،وحارب صفة التقليد عند أتباع الأئمة في زمانه رحمه الله .
وبين أيدينا مؤلف من مؤلفاته النفيسة ألا وهو "حجة الوداع " وهذا الكتاب من أبرز ما كتبه رحمه الله ويدل على طول نفسه ،وتبحره في العلوم ،ولا شك إن هذا الكتاب يعبر عن مدى قوته في المناظرة و البرهان ،ولهذا فقد أثنى العلماء على ما في الكتاب لنفاسته وعظمة قدره فقد قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية ( 26/ 62) عند الكلام على صفة حجة النبي e : وقد صنف أبو محمد ابن حزم في حجة الوداع مصنفاً جمع فيه الآثار و قرر ذلك .
وقال أيضاً ( 26/ 80) عند الكلام على أن الصواب في حجة النبي أنه كان قارنا:-
{وقد جمع أبو محمد ابن حزم في حجة الوداع كتاباً جيداً في هذا الباب }.
وقال عنه أبو الفداء ابن كثير في حجة الوداع ( صـ8) :-
(وقد صنف العلامة أبو محمد بن حزم الأندلسي رحمه الله مجلداً في حجة الوداع أجاد في أكثره ، ووقع له أوهام سننبه عليها في مواضعها . وبالله المستعان .
وفي هذه الورقات أقدم لإخواني طلبة العلم ما وقفت عليه من تعقبات ابن قيم الجوزية ،وابن كثير على هذا الكتاب ،وسقت خلاصة الحج التي ذكرها ابن حزم في ديباجة كتابه وجعلتها على فصليين مراعاةً للتعقبات على حسب ما وقفت عليه من خلال مطالعتي لزاد المعاد وحجة الوداع لأبن كثير . والله الموفق و المعين .
بسم الله الرحمن الرحيم
[الخلاصة التي ذكرها ابن حزم في مطلع كتابه حجة الوداع في أعمال الحجِّ]
قال رحمه الله :أعلمَ رسول الله e الناس أنّه حاج ، ثم أمر بالخروج للحج فأصاب الناس [المدينة] جدري أو حصبة ، منعت من شاء الله تعالى أن تمنع من الحج معه ، فأعلم رسول الله e أن عمرة في رمضان تعدل حجة .
وخرج رسول الله e عامداً إلى مكة عام حجة الوداع التي لم يحج من المدينة منذ هاجر عليه السلام إليها غيرها ، فأخذ على طريق الشجرة .
وذلك يوم الخميس لست بقين من ذي القعدة سنة عشر نهاراً ، بعد أن ترجل وادهن ، وبعد أن صلى الظهر بالمدينة . وصلى العصر من ذلك اليوم بذي الحليفة ، وبات بذي الحليفة ليلة الجمعة .
وطاف تلك الليلة على نسائه ، ثم اغتسل ، ثم صلى الصبح بها .
ثم طيبته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها بيدها ، بذريرة وطيب فيه مسك ، ثم أحرم ولم يغسل الطيب .
ثم لبد رأسه وقلد بدنته بنعلين ، وأشعرها في جانبها الأيمن ، وسلت الدم عنها ، وكانت هدي تطوع . وكان عليه السلام ساق الهدي مع نفسه ، ثم ركب راحلته .
وأهلَّ حين انبعثت به ، من عند المسجد ، مسجد ذي الحليفة ، بالقران [بالعمرة] والحج معاً . وذلك قبل الظهر بيسير .
وقال الناس بذي الحليفة : (( من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل ومن أراد أن يهل بحج فليفعل ، ومن أراد أن يهل بعمرة فليفعل )) .
وكان معه عليه السلام من الناس جُموع لا يُحصيها إلاَّ خالقُهم ورازقُهم عزَّ وجلّ .
ثم لبَّى رسولُ الله e فقال : (( لَبَّيْكَ اللهُمَّ لبَّيك ، لبَّيك لا شريك لك لَبَّيك ، إنَّ الحمدَ و النعمة لك و الملكَ ، لا شريك لك )) ز وقد روي أنه عليه السلام زاد على ذلك فقال: (( لبيك إله الحقِّ )). وأتاه جبريل e فأمر أن يأمُرَ أصحابَه بأن يرفعوا أصواتهم بالتلبية .
ووَلَدَتْ أسماءُ بنت عُميس الخثعمية ( زوج أبي بكر الصديق y ) محمدَ ابن أبي بكر الصديق ، فأمرها رسول الله e أن تغتسل ، وتَسْتَثْفِرَ بثوبٍ وتحرم ، وتهلَّ .
ثم نهض عليه السلام وصلى الظهر بالبيداء ، ثم تمادى ، و استهلَّ هلالَ ذي الحجة ليلةَ الخميس ليلة اليوم الثامن من يوم خروجه من المدينة .
فلما كان بسَرِفَ حاضت عائشة y ، وكانت قد أهلَّت بعمرة ، فأمرها رسولُ الله e أن تغتسل ، وتمتشط ،وتترك العمرة ، وتدعها و ترفضها . ولم تحلَّ منها ، وتُدخل على العمرة حجاً ،وتعمل جميع أعمال الحجِّ إلا طواف بالبيت ما لم تَطْهُرْ .
وقال عليه السلام وهو بسرف، للناس : ( مَن لم يكن معَه هَدْيٌ ، فأحبَّ أن يجعلها عمرةً ، فليفعل ، ومن كان معه هدي ، فلا ) فمنهم من جعلها عمرةً ، كما أُبيح له . منهم من تمادى على إحرامه بالحج ولم يجعلها عمرة ، وهذا ،في مَن لا هدي معه . وأما من معه الهدي ، فلم يُبَحْ له أن يُحِلَّ إحرامه لعمرةٍ فقط .
وأمر عليه السلام في بعض طريقه ذلك مًن معه الهديُ من أصحابه y ، بان يقرنوا الحجَّ مع العمرة .
ثم نهض عليه السلام إلى أن نزل بذي طُوى ، فبات بها ليلة الأحد لأربع خَلَوْنَ لذي الحجة ، وصلى الصبح بها ، ودخل مكة نهاراً من أعلاها من كُداءَ من الثنية العُليا ، صبيحة يوم الأحد المذكور المؤرخ .
فاستلمَ الحجرَ الأسود ،وطافَ رسولُ الله e بالكعبة سبعاً ، ورَمَل ثلاثاً منها و مشى أربعاً ، يستلمُ الحجرَ الأسود والرُّكن اليمانيَّ في كل طَوْفةٍ ، ولا يمسُّ الركنين الآخرين اللذين في الحجر الأسود . وقال بينهما ك { ربَّنا آتِنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حَسَنةً وقِنا عذاب النار } . ثم صلى عند مقام إبراهيم عليه السلام ركعتين يقرأ فيهما مع أمِّ القرآن : ( قُل يا أيُّها الكافرون . وقُل هو الله أحدٌ ) . جعل المقام بينه وبين الكعبة ، وقرأ عليه السلام إذ أَتَى المقامَ ، قبل أن يركع : { واتخذوا من مقامِ إبراهيم مصلَّى } . ثم رجع إلى الحجر الأسود فاستلمه ، خرجَ إلى الصفا والمروة فقرأ : { إنَّ الصفا والمروة من شعائر الله } . أبدأ بما بدأ الله به ، فطاف بين الصفا و المروة أيضاً سبعاً ، راكباً على بعيره ، يخبُّ ثلاثاً ويمشي أربعاً ؛ إذا رَقِيَ على الصَّفا استقبل الكعبةَ ونظر إلى البيتِ وَوَحَّدَ الله وكبَّره وقال :( لا إله إلا اللهُ وحدَه ، أنجز وعده ، ونصر عبده ،وهزم الأحزاب وحده )
ثم يدعو. ثم يفعلُ على المروة مثل ذلك .
فلما أكمل عليه السلام الطوافَ و السعي ، أمَرَ كُلَّ من لا هديَ معه بالإحلال حتماً و لابد ؛ قارناً كانَ أو مفرداً ، وأن يحلُّوا الحلَّ كلَّه ؛ من وَطْءِ النساء و الطيب و المخيط ، وأن يبقوا [ كذلك ] إلى يوم التروية ، وهو يوم منىً ، فيُهلُّوا حينئذٍ بالحجِّ ويحرموا حين ذلك عند نهوضهم إلى منىً . وأمر من معه الهدي بالبقاء على إحرامهم، وقال لهم عليه السلام حينئذٍ، إذ تردَّدَ بعضهم : ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهديَ حتى اشتريته، ولجعلتها عمرةً، ولأحللت كما أحللتم ، ولكنِّي سقتْ الهديَ فلا أُحلُّ حتى أنحر الهديَ ) .
وكان أبو بكرٍ وعمرُ وطلحة و الزبير وعلي ورجالٌ من أهل الوفر ساقوا الهديَ فلم يُحلوا، وبقوا مُحرمين كما بقي عليه السلام محرماً ، لأنه كان ساق الهدي مع نفسه .
وكان أمهاتُ المؤمنين لم يسُقن هدْياً فأحْلَلْنَ ، وكنَّ قارنات حجٍّ وعمرةٍ ، وكذلك فاطمة بنت النبيe ،وأسماء بنت أبي بكر أحلَّتا ، حاشا عائشة رضي الله عنها فإنها من أجل حيضها لم تحلَّ كما ذكرنا .
وشكا عليٌّ فاطمةَ إلى النبي e إذْ أحلَّت فصدقها النبيُّ e في أنّه هو أمرها بذلك .
وحينئذٍ سأله سراقةُ بن مالك بن جُعْشُم الكِناني فقال : يا رسول الله !! متعتنا هذه ؛ ألعامنا هذا ، أم للأبد ؟ فشبَّكَ عليه السلام بين أصابعه ، وقال: (( بل لأبد الأبد ... دخلت العمرة ُ في الحجِّ إلى يوم القيامة )) .
وأمرَ عليه السلام من جاء إلى الحجِّ على غير الطريق التي أتى عليه السلام عليها ، ممن أهل بإهلال كإهلاله أن يثبتُوا على أحوالهم . فمن ساق معه الهدي لم يَحِلَّ، فكان علي في أهل هذه الصفة . ومن كان منهم لم يَسُق الهدي ؛ يحل ، فكان أبو موسى الأشعري من أهل هذه الصفة .
وأقام عليه السلام بمكةَ محرماً من أجل هديه الأحد المذكورة والأثنين والثلاثاء والأربعاء وليلة الخميس . ثم نهض e ضحوةَ يوم الخميس وهو يوم منىً ،وهو يوم التروية ، مع الناس إلى منىً . وفي ذلك الوقت أحرم بالحجِّ من الأبطح كلُّ من كان أحلَّ من الصحابة y بمنى الظهر من يوم الخميس المذكور، والعصر، والمغرب، و العشاء الآخرة . وبات بها ليلة الجمعة ، وصلى بها الصبح من يوم الجمعة . ثم نهض عليه السلام بعد طلوع الشمس من يوم الجمعة المذكور، إلى عرفة . بعد أن أمر عليه السلام بأن تُضْرَبَ له قُبَّةٌ من شعر بنَمِرَةَ . فأتى عليه السلام عرفةَ ،ونـزل في قُبَّتِه التي ذكرنا .
حتى إذا زالت الشمس؛ أمر بناقتِه القصواء ، فرحِّلَت له ، ثم أتى بطن الوادي فخطب الناس على راحلته خطبةً ذكر فيها عليه السلام تحريم الدماء والأموال والأعراض ، ووضع فيها أمور الجاهلية ودماءها .
وأولُ ما وضُعَ دمُ ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب . كان مسترضعاً في بني سعد بن بكر من هوازان فقتله هذيل . وذكر النسَّابون أنه كان صغيراً يحبو أمام البيوت . وكان اسمُه آدم فأصابه حجرٌ غائر أو سهمٌ غَرْبٌ من يد رجلٍ من بني هذيل فمات .
ثم نرجع إلى وصف عمله عليه السلام : ووضع أيضاً عليه السلام في خطبته بعرفة ربا الجاهلية . وأول رباً وضعه ؛ ربا عمِّه العباس رضي الله عنه . وأوصى بالنساء خيراً . وأباحهم ضربَهُنَّ غير مُبَرِّحٍ إن عَصَيْنَ ، بما لا يحل . وقضى لهن : بالرزق و الكسوة بالمعروف على أزوجهنَّ . وأمر بالاعتصام بعده بكتاب الله عزّ وجل . وأخبر أنه لن يضلَّ مَنِ اعتصم به . وأشهد الله عزّ وجل على الناس أنه قد بلَّغهم ما يلزمهم فاعترف الناس بذلك . وأمر عليه السلام أن يبلغ ذلك الشاهد الغائب .
وبعثت إليه أمُّ الفضلِ بنتُ الحارث الهلاليةُ ( وهي أُمُّ عبد الله بن العباس ) لبناً في قدحٍ ، فشربه عليه السلام أمام الناس وهو على بعيره ، فعلموا أنه e لم يكن صائماً في يومه ذلك . فلمَّا أتمّ الخطبة المذكورة أمر بلالاً فأذَّنَ ، ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصرَ ،ولم يُصلِّ بينهما شيئاً . لكنْ صلاَّهما عليه السلام بالناس مجموعتين ، في وقت الظهر، بأذان واحد ، لهما معاً . وبإقامتين ، لكل صلاة منهما إقامةٌ . ثم ركب عليه السلام راحلته حتى أتى المواقف ، فاستقبلَ القبلة . وجعل جبل المشاة بين يديه ، فلم يزل واقفاً للدعاء . وهنالك سقط رجلٌ من المسلمين عن راحلته وهو محرمٌ ، في جملة الحجيج ، فمات ،فأمر رسول الله e بأن يُكَفَّنَ في ثوبيه ،ولا يُمَسَّ بطيبٍ ولا يُحَنَّطَ ، ولا يغطى رأسه ولا وجهُهُ وأخبر عليه السلام : ( انه يُبعَثُ يوم القيامة مُلَبِّياً ) .
وسأله قومٌ من أهل نجد هنالك عن الحج ، فأعلمهم عليه السلام بوجوب الوقوف بعرفة ووقَّت الوقوف بها ، وأرسل إلى الناس أن يقفوا على مشاعرهم ، فلم يزل واقفاً للدعاء حتى إذا غرَبَت الشمسُ من يوم الجمعة المذكورة . وذهبت الصُّفرةُ أردفَ أُسامة بن زيد خلفه ،ودفع عليه السلام وقد ضمَّ زمامَ ناقتِه القصواء ،حتى إنَّ رأسها ليصيبُ طرفَ رجله . ثم مضى يسيرُ العنَقَ ، فإذا وجدَ فجوةً نصَّ ( وكلاهما ضَرْبٌ من السيِر ، والنصُّ آكدهما . و الفجوةُ : الفسحةُ من الناس ) كُلما أتى رَبْوةً من تلك الروابي ؛ أرخى للناقة زمامها قليلاً حتى تصعدها ،وهو عليه السلام يأمر الناس بالسكينة في السير .
فلما كان في الطريق ؛ عند الشعب الأيسر نـزل عليه السلام فبال و توضَّأ وضوءاً خفيفاً . وقال لأُسامةَ : (المصلى أمامَك ) أو كلاماً هذا معناه . ثم ركبَ حتى أتى المزدلفة ،ليلة السبت العاشرة من ذي الحجة . فتوضأ . ثم صلى بها المغرب و العشاء الآخرة ؛مجموعتين في وقت العشاء الآخرة ،دون خطبة ،ولكن بأذان واحد لهما وبإقامتين ، لكل صلاةٍ منهما إقامة ،ولم يُصَلِّ بينهما شيئاً .
ثم اضطَجَعَ عليه السلام بها حتى طلعَ الفجرُ ، فقام عليه السلام وصلى الفجرَ بالناس بمزدلفة ،يوم السبت المذكورة ،وهو يومُ النحر ،وهو يوم الأضحى ،وهو يوم العيد ،وهو يوم الحجِّ الأكبر ، مغلِّساً أول انصداع الفجر .
وهنالك سأله عروةُ بن مُضَرِّس الطائيُّ . وقد ذكر له عمله أنه حجَّ فقال له عليه السلام:
( إنَّ من أدركَ الصلاةَ (يعني صلاةَ الصبح ) بمزدلفة في ذلك اليوم مع الناس ؛ فقد أدرك الحجَّ ،وإلا فلم يُدرك ) .
واستأذنته سودةُ وأمُّ حبيبةَ في أن تدفعا من مزدلفة ليلاً ؛فأذن لهما ،ولأُمِّ سلمة في ذلك وللنساء و للضعفاء بعد وقوف جميعهم بمزدلفة ، وذكرهم الله تعالى بها ، إلا أنه عليه السلام أذن للنساء في الرمي بليلٍ ،ولم يأذن للرجالِ في ذلك ،لا لضعفائهم ولا لغير ضعفائهم . وكان ذلك اليوم يوم كونه عليه السلام عند أُمِّ سلمة ،فلما صلى عليه السلام الصبحَ كما ذكرنا بمزدلفة ؛ أتى المَشْعَرَ الحرام بها ، فاستقبل القبلة ،ودعا الله عزّ وجل بها وكبَّر وهلل ووحَّد ،ولم يزل واقفاً بها حتى أسفر جدّاً ،وقبل أن تطلُع الشمسُ ،فدفعَ عليه السلام حينئذٍ من مزدلفة – وقد أردف الفضل بن العباس – وانطلقَ أُسامة على رجليه في سباق قُريش .
وهنالك سألت الخثعميةُ النبيَّ e الحجَّ عن أبيها الذي لا يُطيقُ الحجَّ فأمرها أن تَحُجَّ عنه ، وجعل عليه السلام يصرف بيده وجه الفضل بن العباس عن النظرِ إليها ،وغلى النساء . وكان الفضلُ أبيضَ وسيماً .
وسأله أيضاً عليه السلام رجلٌ عن مثل ما سألت عنه الخثعمية ،فأمره عليه السلام بذلك .
ونهض عليه السلام يريد منىً ،فلما أتى بطن محسَّر حرَّك ناقته قليلاً ،وسلك عليه السلام الطريق الوسطى، التي تخرج على الجمرة الكبرى ، حتى أتى منىً ،فأتى الجمرة التي عند الشجرة ،وهي جمرةُ العقبة ،فرماها عليه السلام من أسفلها بعدَ طلوع الشمس من اليوم المؤرَّخ بحصى التقطها له عبد الله بن عباس من موقفة الذي رمى فيه ،مثل حصى الخذف ،وأمر بمثلها ،ونهى عن أكبر منها ،وعن الغلوِّ في الدين فرماها عليه السلام وهو على راحلته بسبع حصياتٍ كما ذكرنا ، يُكَبِّرُ مع كلِّ حصاةٍ منها .
وحينئذٍ قطع عليه السلام التلبية . ولم يـزل بمنىً حتى رمى الجمرة التي ذكرنا ، ورماها عليه السلام راكباً ،وبلالٌ وأُسامةُ أحدهما يمسك خطام ناقته عليه السلام ،والآخر يُظِلُّه بثوبه من الحرِّ .
وخطب الناس عليه السلام في اليوم المذكور – وهو يومُ النحر بمنى – خطبةً كرَّرَ فيها أيضاً عليه السلام تحريم الدماء والأموال والأعراض والأبشار ،وأعلمهم عليه السلام فيها بحرمة يوم النحر وحرمة مكة على جميع البلاد ،وأمر بالسمع و الطاعة لمن قاد بكتاب الله عزَّ وجل وأمر الناس بأخذ مناسكهم ،فلعله لا يحج بعدَ عامه ذلك ،وعلَّمهم مناسكهم ،وأنـزل المهاجرين والأنصار و الناس منازلهم .
وأمر أنْ لا يرجعوا بعده كفاراً ،وأن لا يرجعوا بعده ضُلاَّلاً ،يضرب بعضهم رقاب بعضٍ.
وأمر بالتبليغ عنه ،وأخبر أن رب مبلَّغٍ أوعى من سامعٍ.
ثم انصرفَ عليه السلام إلى المنحرِ بمنىً ،فنحر ثلاثاً وستين بدنةً . ثم أمر عليه السلام بنحر ما بقي منها . مما كان عليٌّ أتى به من اليمن مع ما كان عليه السلام أتى به من المدينة ،وكان تمام المائة .
ثم حلق عليه السلام رأسه المقدَّس وقسم شعره ،فأعطى نصفه الناس الشعره و الشعرتين. وأعطى نصفه الثاني كله أبا طلحة الأنصاري .
وضحَّى عن نسائه بالبقر، وأهدى عمَّن كان اعتمرَ منهن بقرةً، وضحى صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم بكبشين أملحين وحَلَقَ بعض الصحابة وقصَّر [بعضهم] فدعا صلى الله عليه وسلم للمحلِّقين ثلاثا وللمقصِّرينَ مرة وأمر e أن يؤخذ من البُدْنِ التي ذكرنا من كلِّ بدنة بضعة، فجعلت في قدر وطُبخت، فأكل هو وعليٌّ من لحمها وشربا من مَرَقِها وكان e قد أشرك عليَّاً فيها، ثم أمر عليَّا بقسمة لحومها كلِّها وجلودها وجلالها وأن لا يُعطيَ الجازرَ منها على جزارتها شيئاً وأعطاه e الأجرة على ذلك من عند نفسه. وأخبرَ الناسَ أنَّ عرفةَ كلَّها موقفٌ حاشا بطن عُرَنَة، وأن مزدلفة كلَّها موقف حاشا بطن مُحسَّر، وأنَّ منى كلَّها مَنْحَرٌ ،وأن رحالهم بمنى كلَّها منحَرٌ ،وأن فجاج مكة كلّها منحر
ثم تطيب e قبل أن يطوف طواف الإفاضة. ولإحلاله قبل أن يحلَّ في يوم النحر [وهو السبت المذكور] طَّيبته عائشة رضي الله عنها بطيب فيه مسك بيديها .
ثم نهض e راكبا إلى مكة في يوم السبت المذكور نفسه، فطاف في ذلك اليوم طواف الإفاضة (وهو طواف الصدر قبل الظهر) وشرب من ماء زمزم بالدلو ومن نبيذ السقاية.
ثم رَجَعَ من يومه ذلك إلى منى، فصلَّى بها الظهر. هذا قولُ ابن عمر .
وقالت عائشة وجابر: بل صلَّى الظهر ذلك اليوم بمكة .
وهذا الفصل الذي أشكل علينا الفصل فيه، بصحة الطرق في كل ذلك، ولا شكَّ أنَّ أحد الخبرين وَهَمٌ والثاني صحيح، ولا ندري أيهما هو؟
وطافت أمُّ سلمة في ذلك اليوم على بعيرها من وراء الناس وهي شاكيةٌ استأذَنتَ النبي e في ذلك فأذن لها. وطافت أيضاً عائشةُ ذلك اليوم ،وفيه طَهُرَت وكانت رضي الله عنها حائضاً يوم عرفة. وطافت أيضا صفية في ذلك اليوم، ثم حاضَتْ بعد ذلك ليلة النَّفْرِ ثم رجع e إلى منى .
وسئل e حينئذ عمَّا تقدم بعضُه على بعض من الرمي والحَلْق والنحر والإفاضة. فقال في ذلك: (لا حَرَجَ )وكذلك قال أيضا في تقديم السعي بين الصَّفا والمروة قبل الطواف بالكعبة.
وأخبر e أن الله تعالى أنزل لكلِّ داء دواءً إلا الهرم .وعظَّمَ (إثم )من اقترض عِرْضَ مسلمٍ ظُلماً .
فأقام بمنى باقي يوم السبت، وليلة الأحد ويوم الأحد، وليلة الاثنين ويوم الاثنين وليلة الثلاثاء ويوم الثلاثاء .وهذه هي أيام منىً ،وهي أيامُ التشريقِ يرمي الجمرات الثلاث كلَّ يوم من هذه الأيام الثلاثة بعدَ الزوال ،بسبع حَصَيات كلَّ يومٍ لكل جمرة. يبدأُ بالدنيا وهي التي تلي مسجد منىً ،ويقف عندها للدعاء طويلا .
ثم التي تليها ،وهي الوُسطى، ويقف عندَها للدعاء كذلك، ثم جمرةَ العَقَبة ولا يقف عندها ويكبِّرُ e مع كل حصاة .
وخطب الناس أيضاً يوم الأحد ثاني يوم النحر وهو يوم الرؤوس .
وقد رُوي أيضاً أنه e خطبَهم أيضاً يومَ الاثنين، وهو يوم الأكارعِ وأوصى بذوي الأرحام خيراً وأخبر e أنه لا تجني نفسٌ على أخرى .
واستأذنه العباسُ عمُّه في المبيت بمكة ليالي منى المذكورة من أجل سقايته فأَذِنَ له e وأذِنَ للرعاء أيضاً في مثل ذلك اليوم .
ثم نهض e بعدَ زوالِ الشمس من يوم الثلاثاء المؤرخ ،وهو أخرُ أيام التشريق، وهو الثالثَ عشرَ من ذي الحجة ،وهو يوم النَّفْر إلى المُحَصبِ ،وهو الأبطحُ ،فضربت له قبته ضربها أبو رافع مولاه وكان على ثَقَلِه e وقد كان e قال لأسامة أن ينـزلَ غداً بالمحصَّب خَيْف بني كِنانة ،وهو المكانُ الذي ضرَبَ فيه أبو رافع قُبَّتَه، وفاقاً من الله عزَّ وجل دونَ أنْ يأمره e بذلك .
وحاضَتْ صفيةُ أُمُّ المؤمنين ليلة النفر ،بعد أن أفاضت فأُخبر بذلك رسول الله e فسألَ: أفاضَتْ يومَ النحرِ ؟ فقيل : نعم .فأمرها أن تنفرَ ،وحكمَ فيمن كانت حالُها كحالها أيضاً بذلك .
وصلى e بالمحصَّب الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ الآخرِةَ من ليلة الأربعاء الرابعَ عشرَ من ذي الحجَّة .وبات بها e ليلة الأربعاء المذكورة ورقدَ رقدةً .
ولما كان يوم النحر وهو يوم النَّفْر ،رغبت إليه عائشةُ بعد أنْ طَهُرت أن يُعمِرَها عمرةً منفردة ،فأخبرها e أنها قد حلت من عمرتها وحَجَّتِها وأنَّ طوافَها يكفيها ويُجزئها لحجِّها وعُمرتها ،فأبت إلاَّ أن تعتمرَ عمرةً مفردةً ،فقال لها e:( ألم تكوني طُفْتِ ليالَي قَدِمْنا)؟ قالت: لا. فأمرَ عبدَ الرحمن بنَ أبي بكر أخاها بأن يُردفَها ويُعمرها من التنعيم ففعلا ذلك وانتظرها e بأعلى مكةَ ثَّم انصرفَتْ من عُمرتها تلك. وقال لها: (هذا مكان عُمرتِك) وأمرَ الناسَ أن لا ينصرفوا حتى يكونَ أخرَ عهدهم؛ الطوافُ بالبيتِ ورخَّصَ في تركِ ذلك للحائض، التي قد طافَتْ طوافَ الإفاضة، قبلَ حيضها .
ثم إنه e دخَلَ مكةَ في الليل ،من ليلةِ الأربعاء المذكورةِ فطاف بالبيت طواف الوداع لم يرمُلْ في شيء منه سحراً قبلَ صلاة الصبح ،من يوم الأربعاء المذكور .
ثم خرجَ من ،كداء أسفلَ مكة ،من الثنية السُّفلى .والتقى بعائشةَ رضي الله عنها وهو ناهضٌ في الطواف المذكور وهي راجعةٌ من تلك العمرة التي ذكرنا .
ثم رجع e وأمرَ بالرحيلِ ومضى e من فوره ذلك راجعاً إلى المدينة .
فكانت مدةُ إقامته e بمكة مُذْ دخلَها إلى أنْ خَرَجَ إلى منىً ،إلى عرفة ،إلى مُزدلَفة ،إلى منى ،إلى المحصَّب إلى أن وجَّهَ راجعاً ؛عشرة أيام. فَلَمَّا أتى ذا الحُلَيفْةِ بات بها ثم لمَّا رأى المدينة كبَّرَ ثلاث مرات وقال: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده) ثم دخل e المدينة نهاراً من طريق المعرَّسِ .
والحمد لله رب العالمين كثيراً وصلَّى اللهُ على محمَّدٍ عبده ورسوله وسلَّم .أهـ
ثم ساق الأدلة على أعمال الحج كما بين ذلك بقوله :
الفصل الثاني الأدلة على أعمال الحج هذا حين ينفذ إن شاء الله عز وجل في ذكر الأحاديث الشواهد لكل ما ذكرنا . حجة الوداع ج: 1 ص: 111-126
[ التعقبات ]
قال ابن قيم الجوزية فصل في الأوهام : 1- فمنها: وهم لأبي محمد بن حزم في حجة الوداع ،حيث قال: إن النبي e أعلم الناس وقت خروجه (( أن عمرة في رمضان تعدل حجة ،وهذا وهم ظاهر ،فإنه إنما قال: ذلك بعد رجوعه إلى المدينة من حجته ،إذ قال لأم سنان الأنصارية: ما منعك أن تكوني حججت معنا ؟ قالت:لم يكن لنا إلا ناضحان ،فحج أبو ولدي وابني على ناضح وترك لنا ناضحاً ننضح عليه. قال: (( فإذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة في رمضان تقضي حجة)) هكذا رواه مسلم في صحيحه .
قلت : رقم الحديث (1256) في الحج : باب فضل العمرة في رمضان .
وكذلك أيضاً: قال هذا لأم معقل بعد رجوعه إلى المدينة ،كما رواه أبو داود من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام ،عن جدته أم معقل قالت: لما حج رسول الله حجة الوداع، وكان لنا جمل ،فجعله أبو معقل في سبيل الله، فأصابنا مرض ،فهلك أبو معقل ،وخرج رسول الله e ،فلما فرغ من حجه ،جئته ،فقال: ما مَنَعَكِ أن تخرجي معنا ؟ فقالت: لقد تهيَّأنا ،فهلك أبو معقل ،وكان لنا جمل وهو الذي نحج عليه ،فأوصى به أبو معقل في سبيل الله .
قال: (( فهلاَّ خَرَجْتِ عليه ؟ فإنَّ الحج في سبيل الله ،فأما إذ فاتتك هذه الحجة معنا فاعتمري في رمضان ،فإنها كحجة))
انظر زاد المعاد ج: 2 ص: 276 - زاد المعاد ج: 2 ص: 301 2- ومنها: وهم آخر له ،وهو أن خروجه كان يوم الخميس لست بقين من ذي القعدة، وقد تقدم أنه خرج لخمس ،وأن خروجه كان يوم السبت .
وقال الحافظ أبو الفداء ابن كثير في حجة الوداع بعد سوقه لحديث ابن عباس الذي في الصحيحين : فقوله : ((وذلك لخمس بقين من ذي القعدة)) إن أراد به صبيحة يومه بذي الحليفة صح قول ابن حزم في دعواه أنه عليه السلام خرج من المدينة يوم الخميس وبات بذي الحليفة ليلة الجمعة . وأصبح بها يوم الجمعة ، وهو اليوم الخامس والعشرون من ذي القعدة .
وإن أراد ابن عباس بقوله : ((وذلك لخمس بقين من ذي القعدة)) يوم انطلاقه عليه السلام من المدينة بعدما ترجَّل وادَّهن ولبس إزاره ورداءه ، كما قالت عائشة وجابر أنهم خرجوا من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة ، بعد قول ابن حزم وتعذَّر المصير إليه وتعيَّن القول بغيره ، ولم ينطبق ذلك إلا على يوم الجمعة ، إن كان شهر ذي القعدة كاملاً.
ولا يجوز أن يكون خروجه عليه السلام من المدينة كان يوم الجمعة ، لما رواه البخاري : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهيب ، حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك ، قال : صلى رسول الله e ونحن معه الظهر بالمدينة أربعاً والعصر بذي الحليفة ركعتين ، ثم بات بها حتى أصبح ثم ركب حتى استوت به راحلته على البيداء ، حمد الله عز وجل وسبح [وكبَّر] ثم أهلَّ بحج وعمرة .
وقد رواه مسلم والنسائي جميعاً ، عن قتيبة ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي
قلابة، عن أنس بن مالك أن رسول الله e صلى الظهر بالمدينة أربعاً والعصر بذي الحليفة ركعتين.
وقال أحمد : حدثنا عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن محمد – يعني ابن المنكدر – وإبراهيم بن ميسرة ، عن أنس بن مالك أن رسول الله e صلى الظهر بالمدينة أربعاً والعصر بذي الحليفة ركعتين .
ورواه البخاري عن أبي نعيم ، عن سفيان – هو الثوري – به ، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث سفيان بن عيينة ، عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة عن أنس به .
وقال أحمد : حدثنا محمد بن بكير ، حدثنا ابن جريج ، عن محمد بن المنكدر عن أنس قال: صلى بنا رسول الله e بالمدينة الظهر أربعاً والعصر بذي الحليفة ركعتين ، ثم بات بذي الحليفة حتى أصبح ، فلما ركب راحلته واستوت به أهلَّ .
وقال أحمد : حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن المنكدر التيمي ، عن أنس بن مالك الأنصاري ، قال : صلى بنا رسول الله e الظهر في مسجده بالمدينة أربع ركعات ، ثم صلى بنا العصر بذي الحليفة ركعتين آمناً لا يخاف في حجة الوداع . تفرد به أحمد من هذين الوجهين ، وهما على شرط الصحيح .وهذا ينفي كون خروجه عليه السلام يوم الجمعة قطعاً .
ولا يجوز على هذا أن يكون خروجه يوم الخميس ، كما قال ابن حزم ، لأنه كان يوم الرابع والعشرين من ذي القعدة ، لأنه لا خلاف أن أول ذي الحجة كان يوم الخميس ، لما ثبت بالتواتر والإجماع من أنه عليه السلام وقف بعرفة يوم الجمعة وهو تاسع ذي الحجة بلا نزاع .
فلو كان خروجه يوم الخميس الرابع والعشرين من ذي القعدة ، لبقي في الشهر ست ليال قطعاً ، ليلة الجمعة والسبت والأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء . فهذه ست ليال .
وقد قال ابن عباس وعائشة وجابر : إنه خرج لخمس بقين من ذي القعدة ، وتعذر أنه يوم الجمعة لحديث أنس ، فتعيَّن على هذا أنه عليه السلام خرج من المدينة يوم السبت ، وظن الراوي أن الشهر يكون تاماً ، فاتفق في تلك السنة نقصانه ، فانسلخ يوم الأربعاء واستهلَّ شهر ذي الحجة ليلة الخميس . ويؤيده ما وقع في رواية جابر : لخمس بقين أو أربع .
وهذا التقرير على التقدير لا محيد عنه ولا بد منه . والله أعلم .
وقال ابن قيم الجوزية فصل: ومنها: وهم آخر لبعضهم ،ذكر الطبري في (حجة الوداع) أنه خرج يوم الجمعة بعد الصلاة .
والذي حمله على هذا الوهم القبيح قوله في الحديث: خرج لست بقين ،فظن أن هذا لا يمكن إلا أن يكون الخروج يوم الجمعة ،إذ تمام الست يوم الأربعاء ،وأول ذي الحجة كان يوم الخميس بلا ريب ،وهذا خط فاحش ،فإنه من المعلوم الذي لا ريب فيه ،أنه صلى الظهر يوم خروجه بالمدينة أربعاً ،والعصر بذي الحليفة ركعتين ،ثبت ذلك في (الصحيحين) .
وحكى الطبري في حجته قولاً ثالثاً: إن خروجه كان يوم السبت ،وهو اختيار الواقدي، وهو القول الذي رجحناه أولاً ،لكن الواقدي ،وهم في ذلك ثلاثة أوهام ،أحدها: أنه زعم أن النبي e صلى يوم خروجه الظهر بذي الحليفة ركعتين .
الوهم الثاني: أنه أحرم ذلك اليوم عقيب صلاة الظهر ،وإنما أحرم من الغد بعد أن بات بذي الحليفة .
الوهم الثالث: أن الوقفة كانت يوم السبت ،وهذا لم يقله غيره ،وهو وهم بيِّن .
انظر زاد المعاد (2/277) .
قلت : ونص ما ذكره محب الدين الطبري في كتابه حجة المصطفى e :
( وخرج e إلى مكة فأخذ على طريق الشجرة وكان e يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرس وذلك لخمس بقين من ذي القعدة سنة عشر ) .
قال الملا :وقيل أنه صلى الجمعة بالمدينة ثم صلى العصر والمغرب والعشاء بذي الحليفة . وقيل : كان توجهه يوم السبت لخمس بقين وصلى الظهر بذي الحليفة ركعتين ثم أحرم عند صلاة الظهر من يومه ذلك ، قال الواقدي : وهذا هو الحديث الثبت عندي .
وهذا يستقيم على ما نقله : أن الوقفة كانت بالسبت وأما على ما جاء في الصحيح أنها بالجمعة فلا يستقيم إلا أن يكون الشهر ناقصاً ويكون قوله : بقين على ما ظن لا على ما وقع ، قال ابن حزم : وكان يوم الخميس لست بقين والذي جاء في الصحيح : لخمس بقين . انظر حجة المصطفى e لمحب الدين الطبري ص 11 – 12 . 3- قال ابن قيم الجوزية : فصل : ومنها : وهم للقاضي عياض رحمه الله وغيره ،أنه e تطيب هناك قبل غسله ،ثم غسل الطيب عنه لما اغتسل .
ومنشأ هذا الوهم ،من سياق ما وقع في (صحيح مسلم) في حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت:(( طيَّبت رسول الله e ، ثم طاف على نسائه بعد ذلك ثم أصبح محرما )) والذي يردُّ هذا الوهم ،قولها: طيَّبت رسول الله e لإحرامه ، وقولها: كأني أنظر إلى وبيص الطيب ، أي بريقه في مفارق رسول الله e زاد ،وهو محرم ،وفي لفظ: وهو يلبي بعد ثلاثٍ من إحرامه ، وفي لفظ: كان رسول الله e إذا أراد أن يحرم ، تطيب بأطيب ما يجد ، ثم أرى وبيص الطيب في رأسه ولحيته بعد ذلك ، وكل هذه الألفاظ ألفاظ الصحيح.
قلت : أخرجه مسلم (1189) (38)(1190) (39) (41) (44) .
وأما الحديث الذي احتج به ، فإنه حديث إبراهيم بن محمد المنتشر ، عن أبيه ، عنها : كنت أطيب رسول الله e ، ثم يطوف على نسائه ، ثم يصبح محرماً .
وهذا ليس فيه ما يمنع الطيب الثاني عند إحرامه .
وقال ابن حزم : وأما قولنا : ثم طيبته عليه السلام عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها بيديها. بذريرة وبطيب فيه مسك . ثم أحرم ولم يغسل الطيب عن نفسه .
ثم ساق الأحاديث التي في صحيح مسلم التي ذكرها ابن قيم آنفاً . انظر حجة الوداع لابن حزم ص134 .
قال محب الدين الطبري : قال ابن حزم : إنه لم يغسل الطيب وقالت : عائشة كنت أطيب رسول الله e ثم يطوف على نسائه ثم يصبح محرماً ينضح طيباً .
ولعلها طيبته بالذريرة بعد هذا الغسل ولم يرد أنه اغتسل للإحرام بعد هذا الغسل غير أن الدار قطني ، روى عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي e : كان إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بخطمي وأشنان ، ولعله e نوى بذلك الغسل رفع الحدث ، وأداء العبادة ، وغسل رأسه فيه بخطمي وأشنان . انظر حجة المصطفى e لمحب الدين الطبري ص13 .
وقال ابن كثير : بعد سوقه لأحاديث عائشة في تطييب النبي e التي ذكرها ابن قيم :
(فهذه الأحاديث دالة أنه عليه السلام تطيِّب بعد الغسل ، إذ لو كان الطيب قبل الغسل لذهب به الغسل ولما بقي له أثر ، ولا سيما بعد ثلاثة أيام من يوم الإحرام ) .
قلت : ومنشأ هذا الوهم الاختلاف في جواز التطيب للمحرم قبل الإحرام بما يبقى عليه بعد الإحرام .
وقال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر في التمهيد ( 2 / 254-257)
[واختلفوا : في جواز الطيب للمحرم قبل الإحرام بما يبقى عليه بعد الإحرام، فأجاز ذلك قوم وكرهه آخرون .
واحتج بهذا الحديث كل من كره الطيب عند الإحرام وقالوا لا يجوز لأحد إذا أراد الإحرام أن يتطيب قبل أن يحرم ثم يحرم، لأنه كما لا يجوز للمحرم بإجماع أن يمس طيبا بعد أن يحرم فكذلك لا يجوز له أن يتطيب ثم يحرم لأن بقاء الطيب عليه كابتدائه له بعد إحرامه سواء لا فرق بينهما . واحتجوا بأن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبدا لله بن عمر وعثمان بن أبي العاص كرهوا أن يوجد من المحرم شيء من ريح الطيب ولم يرخصوا لأحد أن يتطيب عند إحرامه ثم يحرم، وممن قال بهذا من العلماء عطاء بن أبي رباح وسالم بن عبد الله على اختلاف عنه، ومالك بن أنس وأصحابه ومحمد بن الحسن
رواه ابن سماعة عنه. وهو اختيار أبي جعفر الطحاوي .
ومن حجة من قال بهذا القول من طريق النظر أن الإحرام يمنع من لبس القمص والسراويلات والخفاف والعمائم ويمنع من الطيب ومن قتل الصيد وإمساكه فلما اجمعوا أن الرجل إذا لبس قميصا أو سراويل قبل أن يحرم ثم أحرم وهو عليه أنه يؤمر بنزعه وإن لم ينزعه وتركه كان كمن لبسه بعد إحرامه لبساً مستقبلاً ويجب عليه في ذلك ما يجب عليه لو استأنف لبسه بعد إحرامه وكذلك لو اصطاد صيدا في الحل وهو حلال فأمسكه في يده ثم أحرم وهو في يده أُمر بتخليته وإن لم يخله كان إمساكه له بعد أن أحرم كابتدائه الصيد وإمساكه في إحرامه .
قالوا فلما كان ما ذكرنا وكان الطيب محرما على المحرم بعد إحرامه كحرمة هذه الأشياء كان ثبوت الطيب عليه بعد إحرامه وإن كان قد تطيب به قبل إحرامه كتطيبه بعد إحرامه،ولا يجوز في القياس والنظر هذا .
واعتلوا في دفع ظاهر حديث عائشة بما رواه إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه، قال سالت ابن عمر عن الطيب عند الإحرام فقال لأن أطلى بالقطران أحب إلي من أن أصبح محرما تنضخ منـي ريح الطيب . قال فدخلت على عائشة فأخبرتها بقول ابن عمر فقالت طيبت رسول الله e فطاف على نسائه ثم اصبح محرما .
قالوا فقد بان بهذا في حديث عائشة أن رسول الله e طاف على نسائه بعد التطيب وإذا طاف عليهن اغتسل لا محالة، فكان بين إحرامه وتطيبه غسل.
قالوا فكأن عائشة إنما أرادت بهذا الحديث الاحتجاج على من كره أن يوجد من المحرم بعد إحرامه ريح الطيب كما كره ذلك ابن عمر.وأما بقاء نفس الطيب على المحرم فلا. قال أبو عمر : هذا ما احتج به من كره الطيب للمحرم من طريق الآثار ومن طريق النظر وقال جماعة من أهل العلم لا بأس أن يتطيب المحرم عند إحرامه قبل أن يحرم بما شاء من الطيب مما يبقى عليه بعد إحرامه ومما لا يبقى .
وممن قال بهذا من العلماء أبو حنيفة وأبو يوسف والثوري والشافعي وأصحابه وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وجماعة وجاء ذلك أيضا عن جماعة من الصحابة منهم سعد بن أبي وقاص وابن عباس وأبو سعيد الخدري وعائشة وأم حبيبة وعبد الله بن الزبير ومعاوية فثبت الخلاف في هذه المسألة بين الصحابة ومن بعدهم وكان عروة بن الزبير وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير والحسن البصري وخارجة بن زيد لا يرون بالطيب كله عند الإحرام بأسا .والحجة لمن ذهب هذا المذهب حديث عائشة قالت: طيبت يا رسول الله e لحرمه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت) هذا لفظ القاسم بن محمد عن عائشة ومثله رواية عطاء عن عائشة في ذلك .
وقال الأسود عن عائشة أنها كانت تطيب النبي e بأطيب ما تجد من الطيب قالت: (حتى أني لأرى وبيص الطيب في رأسه ولحيته وروى موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن عائشة قالت: (كنت أطيب رسول الله e بالغالية الجيدة عند إحرامه )
رواه أبو زيد بن أبي الغمر عن يعقوب بن عبد الرحمان الزهري عن موسى بن عقبة .
وروى هشام بن عروة عن أخيه عثمان بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة قالت طيبت رسول الله e عند إحرامه بأطيب ما أجد، وربما قالت بأطيب الطيب لحرمه وحله وقالوا لا معنى لحديث بن المنتشر لأنه ليس ممن يعارض به هؤلاء الأئمة، فلو كان مما يحتج به ما كان في لفظه حجة لأن قوله طاف على نسائه يحتمل أن يكون طوافه لغير جماع وجائز أن يكون طوافه عليهن ليعلمهن كيف يحرمن أو لغير ذلك .
والدليل على ذلك ما رواه إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كان يرى وبيص الطيب في مفارق رسول الله e بعد ثلاث وهو محرم، قالوا والصحيح في حديث ابن المنتشر ما رواه شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه أنه سأل ابن عمر عن الطيب عند الإحرام فقال لأن أتطيب بقطران أحب إلي من أن أفعل قال فذكرته لعائشة فقالت يرحم الله أبا عبد الرحمن قد كنت أطيب رسول الله e فيطوف على نسائه ثم يصبح محرما ينضخ طيبا، قالوا والنضخ في كلام العرب اللطخ والجري والظهور قال الله عز وجل
{فيهما عينان نضاختان } قال النابغة :
من كل نهكتة نضخ العبير بها لا الفحش يعرف من فيها ولا الزور
يريد لطخ العبير بها قالوا ولا معنى لحديث الأعرابي في هذا لمعان :منها انه يحتمل أن يكون الأعرابي تطيب بعد ما أحرم ومنها أنه كان عام حنين وتطيب رسول الله e عند إحرامه في حجة الوداع ..) أهـ . 4- قال ابن قيم : ومنها وهم آخر لأبي محمد بن حزم أنه e أحرم قبل الظهر ، وهو وهم ظاهر ، لم ينقل في شيء من الأحاديث ، وإنما أهلَّ عقيب صلاة الظهر في موضع مصلاه ، ثم ركب ناقته واستوت به على البيداء وهو يهل ، وهذا يقيناً كان بعد صلاة الظهر والله أعلم . انظر زاد المعاد ص278 .
وقال في الزاد ( 2/ 149) قال ابن حزم : كان ذلك قبلَ الظُّهر بيسير، وهذا وهم منه،
والمحفوظ : أنه إنما أهلَّ بعد صلاة الظهر، ولم يقل أحد قط : إن إحرامه كان قبل الظهر، ولا أدري من أين له هذا .
وقد قال ابن عمر: ما أهلَّ رسول الله e إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره .
وقد قال أنس : إنه صلَّى الظهرَ، ثم ركب، والحديثان في "الصحيح " .
وقال الحافظ ابن كثير : فالظاهر أن أمره عليه السلام بالصلاة في وادي العقيق هو أمر بالإقامة به إلى أن يصلي صلاة الظهر ، لأن الأمر إنما جاءه في الليل وأخبرهم بعد صلاة الصبح ، فلم يبق إلا صلاة الظهر ، فأمر أن يصليها هنالك وأن يوقع الإحرام بعدها .
ولهذا قال : أتاني الليلة آت من ربي عز وجل فقال : صلِّ في هذا الوادي المبارك ، وقل عمرة في حجة .
ثم قال : والمقصود أنه عليه السلام أمر بالإقامة بوادي العقيق إلى صلاة الظهر ، وقد امتثل صلوات الله وسلامه عليه ، فأقام هناك وطاف على نسائه في تلك الصبيحة وكن تسع نسوة ، وكلهن خرج معه ، ولم يزل هنالك حتى صلى الظهر . كما سيأتي في حديث أبي حسان الأعرج ، عن ابن عباس ، أن رسول الله e صلى الظهر بذي الحليفة ، ثم أشعر بدنته ، ثم ركب فأهلَّ . وهو عند مسلم .
انظر حجة الوداع الحافظ ابن كثير ص 16-17
وقال محب الدين الطبري : (وذكر مسلم أنه صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته وأشعرها وقلدها – كما وصفنا – ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل َّ. انظر حجة المصطفى e لمحب الدين الطبري ص 15 . 5- ومنها: وهم آخر له وهو قوله: وساق الهدي مع نفسه ، وكان هدي تطوع وهذا بناء منه على أصله الذي انفرد به عن الأئمة ، أن القارن لا يلزمه هدي ، وإنما يلزم المتمتع وقد تقدم بطلان هذا القول.
وذلك قول ابن حزم : وأما قولنا : ثم لبد رأسه ، وقلد بدنته بنعلين ، وأشعرها في جانبها الأيمن ، وسلت الدم عنها ، وكانت هدي تطوع ، وكان عليه السلام ساق الهدي مع نفسه . ثم ركب راحلته .. انظر حجة الوداع لابن حزم ص137 .
قال ابن القيم : وأجاب أبو محمد ابن حزم عنه ، بجواب على أصله وهو أن عائشة لم تكن معهن في ذلك ، فإنها كانت قارنة وهن متمتعات ، وعندي لا هدي على القارن ، وأيد قوله بالحديث الذي رواه مسلم من حديث هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : خرجنا مع رسول الله e موافين لهلال ذي الحجة ، فكنت فيمن أهل بعمرة ، فخرجنا حتى قدمنا مكة ، فأدركني يوم عرفة وأنا حائض لم أحل من عمرتي ، فشكوت ذلك إلى النبي e ، فقال : (( دعي عمرتك وانقضي رأسك ، وامتشطي ، وأهلي بالحج )) . قالت : ففعلت . فلما كانت ليلة الحصبة وقد قضى الله حجنا ، أرسل معي عبد الرحمن بن أبي بكر ، فأردفني ، وخرج إلى التنعيم ، فأهللت بعمرة ، فقضى الله حجنا وعمرتنا ، ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم .
وهذا مسلك فاسد تفرد به ابن حزم عن الناس ، والذي عليه الصحابة ، والتابعون ، ومن بعدهم أن القارن يلزمه الهدي ، كما يلزم المتمتع ، بل هو متمتع حقيقة في لسان الصحابة كما تقدم وأما هذا الحديث ، فالصحيح : أن هذا الكلام الأخير من قول هشام بن عروة، جاء ذلك في ( صحيح مسلم ) مصرحاً به ، فقال : حدثنا أبو كريب ، حدثنا وكيع ، حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ... فذكرت الحديث . وفي آخره : قال عروة في ذلك : إنه قضى الله حجها وعمرتها . قال هشام : ولم يكن في ذلك هدي ، ولا صيام ، ولا صدقة . انظر زاد المعاد (2/243-244) .
وقال ابن قيم الجوزية في حاشيته على سنن أبي داود (5 /120) :-
(وقد ذهب ابن حزم إلى أن هذا الاشتراك في البقرة إنما كان بين ثمان نسوة قال: لأن عائشة لما قرنت لم يكن عليها هدي،واحتج بما في صحيح مسلم عنها من قولها "فلما كانت ليلة الحصبة وقد قضى الله حجنا أرسل معي عبد الرحمن بن أبي بكر فأردفني وخرج بي إلى التنعيم فأهللت بعمرة فقضى الله حجنا وعمرتنا ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم" وجعل هذا أصلا في إسقاط الدم عن القارن ولكن هذه الزيادة وهي ولم يكن في ذلك هدي مدرجة في الحديث من كلام هشام بن عروة بينه (مسلم في الصحيح) قال: أنبأنا أبو كريب أنبأنا وكيع حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكر الحديث وفي آخره قال عروة في ذلك:[ أنه قضى الله حجها وعمرتها] قال هشام: [ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة] ؛فجعل وكيع هذا اللفظ من قول هشام وابن نمير وعبدة لم يقولا: قالت عائشة: بل أدرجاه إدراجا وفصله وكيع وغيره ) . 6- وقال ابن قيم الجوزية في فصل الأوهام ومنها: وهم فاحش لأبي محمد بن حزم أنه رمل في السعي ثلاثة أشواط ومشى أربعة واعجب من هذا الوهم وهمه في حكاية الاتفاق على هذا القول الذي لم يقله أحد سواه.
وقال في الزاد ( 2/ 213) : {وقال ابن حزم : وطاف e بين الصفا والمروة أيضاً، راكباً على بعيره يَخُبُّ ثلاثاً ، ويمشي أربعاً، وهذا من أوهامه وغلطه رحمه الله ، فإن أحداً لم يقُلْ هذا قطُّ غيره، ولا رواه أحد عن النبي e البتة .
وهذا هو في الطواف بالبيت ، فغلِط أبو محمد، ونقله إلى الطواف بين الصفا و المروة .
واعجب من ذلك ، استدلاله عليه بما رواه من طريق البخاري، عن ابن عمر ، أن النبي e طافَ حين قَدِمَ مكة، واستلم الركنَ أولَّ شيء، ثم خبَّ ثلاثةَ أطواف، ومشى أربعاً، فركع حين قضى طوافه بالبيت، وصلَّى عند المقام ركعتين، ثم سلم فانصرف ، فأتى الصَّفا، فطاف بالصَّفا والمروةِ سبعة أشواط ...وذكر باقي الحديث .قال : ولم نجد عدد الرَّمَل بين الصَّفا و المروة منصوصاً ،ولكنه متفق عليه هذا لفظه .
قلت : المتفق عليه : السعيُ في بطن الوادي في الأشواط كلِّها .
وأما الرَّمَلُ في الثلاثة الأُول خاصَّة، فلم يقُله، ولا نقله فيما نعلم غيرهُ .وسألت شيخنا عنه، فقال : هذا من أغلاطه، وهو لم يحجَّ رحمه الله تعالى .

وقال الحافظ أبو الفداء ابن كثير :-
وتقدم في حديث جابر أنه عليه السلام : نزل من الصفاء فلما نصبَّت قدماه في الوادي رَمَل ،حتى إذا صعد مشَى حتى أتى المروة .
وهذا هو الذي تستحبُّه العلماء قاطبةً ، أن الساعي بين الصفاء و المروة – وتقدم في حديث جابر – يُستحب له أن يَرْمُل في بطن الوادي في كل طَوْفَهٍ في بطن المسيل الذي بينهما ، وحدوا ذلك بين الأَمْيال الخُضْر ، فواحدٌ مُفْرَد من ناحية الصَّفا مما يلي المسجد ، واثنان مجتمعان من ناحية المروة مما يلي المسجدَ أيضاً .
وقال بعض العلماء : ما بين هذه الأميال اليومَ أوسع من بطن المسيل الذي رَمل فيه رسول الله e . فالله أعلم .
وأما قول محمد ابن حزم في الكتاب الذي جمعه في حجة الوداع : (( ثم خرج عليه السلام إلى الصَّفا فقرأ : {إن الصفا و المروة من شَعائر الله } أبدأ بما بدأ الله به ، فطاف بين الصفا والمروة أيضاً سبعاً راكباً على بعير يَخُبُّ ثلاثاً و يمشي أربعاً )) فإنه لم يُتَابَعْ على هذا القول ولم يتفوَّه به أحد قَبْله ، من أنه عليه السلام خَبَّ ثلاثة أشواط على الصفا والمروة ومشى أربعاً .
ثم هذا الغلط الفاحش لم يذكر عليه دليلاً بالكلّية ، بل لما انتهى إلى موضع الاستدلال عليه قال : ولم نجد عَدد الرَّمل بين الصفاء و المروة منصوصاً ، ولكنه متفق عليه . هذا لفظه .
فإن أراد بان الرَمل في الثلاث الطوفات الأول ، على ما ذكر ، متفق عليه ، فليس بصحيح ، بل لم يقله أحد .
وإن أراد أن الرمل في الثلاث الأُول في الجملة متفق عليه ، فلا يُجْدِي له شيئاً ولا يحصِّل له مقصوداً ، فإنهم كما اتفقوا على الرمل في الثلاث الأول في بعضها ، على ما ذكرناه ، كذلك اتفقوا على استحبابه في الأربع الأُخر أيضاً .
فتخصيص ابن حزم الثلاثَ الأول باستحباب الرَّمل فيها مخالفٌ لما ذكره العلماء . والله اعلم . انظر حجة الوداع ( صـ101 ) 7- ومن أوهامه رحمه الله ما قاله ابن القيم : إن معاوية لعله قصر عن رأسه بقية شعر لم يكن استوفاه الحلاَّق يوم النحر، فأخذه معاوية على المروة، ذكره أبو محمد ابن حزم، وهذا أيضاً من وهمه، فإن الحلاَّق لا يُبقي غلطاً شعراً يقصر منه، ثم يبقي منه بعد التقصير بقية يوم النحر، وقد قسم شعر رأسه بين الصحابة، فأصاب أبا طلحة أحد الشِّقين، وبقية الصحابة اقتسموا الشِّق الآخر، الشعرة و الشعرتين وأيضاً فإنه لم يسعَ بين الصَّفا و المروةِ إلا سعياً واحداً وهو سعيه الأول، لم يسعَ عقب طوافِ الإفاضة، ولا اعتمر بعد الحجِّ قطعاً فهذا وهم مَحْضٌ .
وقد قيل: هذا الإسناد إلى معاوية وقع فيه غلط وخطأ، أخطأ فيه الحسن بن علي، فجعله عن معمر، عن ابن طاووس . وإنما هو عن هشام بن حُجير، عن ابن طاووس وهشام : ضعيف .
قلت: والحديث الذي في البخاري عن معاوية ، قصَّرْتُ عن رأس رسول الله e بمشقصٍ ولم يَزدْ على هذا ،والذي عند مسلم : قصَّرتُ عن رأسِ رسول الله e بِمِشْقَصٍ علـى المروة. وليس في ( الصحيحين ) غير ذلك . أهـ
وهذا نص كلام ابن حزم : (فإن قيل إن ابن عمر ذكر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لبيك بحجة قيل له نعم قد روينا ذلك وذكرناه وهذا لا حجة فيه لأنه لم يقل رضي الله عنه إنه سمعه يقول في ذي الحليفة ولعله سمعه عليه السلام يقول العمرة ذلك إذ أتم عمرته ونهض إلى منى ،وقد يمكن أن يكون سمع ذكر الحج ولم يسمع ذكر العمرة ومن زاد ذكر العمرة أولى لأنه زاد علما اللهم إلا أن الحديث الذي أوردنا من طريق معاوية إذ قال قصرت عن رسول الله e على المروة بمشقص أعرابي هو حديث مشكل ،وهو حديث يتعلق به من يقول إن رسول الله e كان متمتعا لأن الصحيح الذي لا شك فيه والذي نقلته الكواف أنه e لم يقصر من شعره شيئا ولا أحل من شيء من إحرامه إلا حتى حلق بمنى يوم النحر وأعطى شعره أبا طلحة على ما ذكرنا فيما خلا من كتابنا هذا .
ولعل معاوية عنى بقوله بحجته عمرته عليه السلام من الجعرانة لأن معاوية قد كان أسلم بعد حينئذ وهذا الظن لا يسوغ في رواية قيس بن سعد عن عطاء التي قد ذكرنا ضعيف منقطع فيه بيانا أنه كان في ذي الحجة أو لعله قصر عنه عليه السلام بقية شعر لم يكن استوفاه الحلاق بعد فقصره معاوية على المروة يوم النحر .
وقد قيل إن الحسن بن علي أخطأ في هذا الحديث فجعله عن معمر عن ابن طاووس وإنما المحفوظ فيه أنه عن هشام بن حجير عن طاووس وهشام ضعيف فالله أعلم
إلا أن الإسناد في ذلك إلى معاوية جيد صحيح لا مطعن فيه ،إلا أن الذي لا شك فيه أنه عليه السلام لم يأخذ من شعره شيئا في حجة الوداع ولا أحل من إحرامه إلا يوم النحر بمنى إذ تطيب وحلق ثم أفاض إلى البيت .أهـ حجة الوداع ج: 1 ص: 441- 443
قال النووي في شرحه على صحيح مسلم ج: 8 ص: 231-232
باب جواز الأخذ من شعره وأنه لا يجب حلقه وأنه يستحب كون حلقه أو تقصيره عند المروة .
قوله قال ابن عباس: قال لي: معاوية أعلمتَ أني قصرت عن رأس رسول الله e عند المروة بمشقص ،فقلت: لا أعلم هذه إلا حجة عليك. وفي الرواية الأخرى قصرت عن رسول الله e بمشقص وهو على المروة أو رأيته يقصر عنه بمشقص وهو على المروة.
[في هذا الحديث جواز الاقتصار على التقصير وإن كان الحلق أفضل ،وسواء في ذلك الحاج والمعتمر إلا أنه يستحب للمتمتع أن يقصر في العمرة ويحلق في الحج ليقع الحلق في أكمل العبادتين ،وقد سبقت الأحاديث في هذا وفيه أنه يستحب أن يكون تقصيره أو حلقه عند المروة لأنها موضع تحلله كما يستحب للحاج أن يكون حلقه أو تقصيره في منى لأنها موضع تحلله وحيث حلقا أو قصرا من الحرم كله جاز ،وهذا الحديث محمول على أنه قصر عن النبي e في عمرة الجعرانة لأن النبي e في حجة الوداع كان قارنا كما سبق إيضاحه ،وثبت أنه e حلق بمنى وفرق أبو طلحة رضى الله عنه شعره بين الناس ،فلا يجوز حمل تقصير معاوية على حجة الوداع ،ولا يصلح حمله أيضا على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع من الهجرة لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلما إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمان هذا هو الصحيح المشهور ولا يصح قول من حمله على حجة الوداع وزعم أنه e كان متمتعا. لأن هذا غلط فاحش فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة السابقة في مسلم وغيره أن النبي e قيل له ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت فقال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر الهدي وفي رواية حتى أحل من الحج والله أعلم .
قوله: بمشقص هو بكسر الميم واسكان الشين المعجمة وفتح القاف قال أبو عبيد وغيره: هو نصل السهم إذا كان طويلا ليس بعريض.
وقال أبو حنيفة الدينورى: هو كل نصل فيه عترة وهو الناتئ وسط الحربة
وقال الخليل هو سهم فيه نصل عريض يرمى به الوحش ] والله أعلم
قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( قوله عن معاوية في رواية مسلم أن معاوية بن أبي سفيان أخبره قوله قصرت أي أخذت من شعر رأسه وهو يشعر بأن ذلك كان في نسك إما في حج أو عمرة وقد ثبت أنه حلق في حجته فتعين أن يكون في عمرة ولا سيما وقد روى مسلم في هذا الحديث أن ذلك كان بالمروة ولفظه قصرت عن رسول الله e بمشقص وهو على المروة أو رأيته يقصر عنه بمشقص وهو على المروة .
وهذا يحتمل أن يكون في عمرة القضية أو الجعرانة لكن وقع عند مسلم من طريق أخرى عن طاوس بلفظ:( أما علمت أني قصرت عن رسول الله e بمشقص وهو على المروة فقلت له: لا أعلم هذه إلا حجة عليك ) وبين المراد في ذلك في رواية النسائي فقال: بدل قوله (فقلت له لا الخ ) يقول بن عباس: وهذه على معاوية أن ينهى الناس عن المتعة وقد تمتع رسول الله e.
ولأحمد من وجه آخر عن طاوس عن بن عباس قال: (تمتع رسول الله e حتى مات الحديث) وقال وأول من نهى عنها معاوية قال بن عباس فعجبت منه وقد حدثني أنه قصر عن رسول الله e بمشقص انتهى .
وهذا يدل على أن بن عباس حمل ذلك على وقوعه في حجة الوداع لقوله لمعاوية إن هذه حجة عليك إذ لو كان في العمرة لما كان فيه على معاوية حجة وأصرح منه ما وقع عند أحمد من طريق قيس بن سعد عن عطاء أن معاوية حدث أنه أخذ من أطراف شعر رسول الله eفي أيام العشر بمشقص معي وهو محرم وفي كونه في حجة الوداع نظر لأن النبي eلم يحل حتى بلغ الهدي محله فكيف يقصر عنه على المروة.
قال النووي هنا في الرد على من زعم أن ذلك كان في حجة الوداع: [ فقال هذا الحديث محمول على أن معاوية قصر عن النبي e في عمرة الجعرانة لأن النبي e في حجة الوداع كان قارنا وثبت أنه حلق بمنى وفرق أبو طلحة شعره بين الناس فلا يصح حمل تقصير معاوية على حجة الوداع ولا يصح حمله أيضا على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلما إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمان هذا هو الصحيح المشهور ولا يصح قول من حمله على حجة الوداع وزعم أن النبي e كان متمتعا لأن هذا غلط فاحش فقد تظاهرت الأحاديث في مسلم وغيره[ أن النبي e قيل له ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت من عمرتك فقال: أني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر] )قلت: ولم يذكر الشيخ هنا ما مر في عمرة القضية والذي رجحه من كون معاوية إنما أسلم يوم الفتح صحيح من حيث السند لكن يمكن الجمع بأنه كان أسلم خفية وكان يكتم إسلامه ولم يتمكن من إظهاره إلا يوم الفتح ،وقد أخرج بن عساكر في تاريخ دمشق من ترجمة معاوية لبعض معاوية بأنه أسلم بين الحديبية والقضية وأنه كان يخفي إسلامه خوفاً من أبويه وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل في عمرة القضية مكة خرج أكثر أهلها عنها حتى لا ينظرونه وأصحابه يطوفون بالبيت فلعل معاوية كان ممن تخلف بمكة لسبب اقتضاه ولا يعارضه أيضا قول سعد بن أبي وقاص فيما أخرجه مسلم وغيره فعلناها يعني العمرة في أشهر الحج وهذا يومئذ كافر بالعرش بضمتين يعني بيوت مكة يشير إلى معاوية لأنه يحمل على أنه أخبر بما استصحبه من حاله ولم يطلع على إسلامه لكونه كان يخفيه ويعكر على ما جوزوه أن تقصيره كان في عمرة الجعرانة أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب من الجعرانة بعد أن أحرم بعمرة ولم يستصحب أحدا معه إلا بعض أصحابه المهاجرين فقدم مكة فطاف وسعى وحلق ورجع إلى الجعرانة فأصبح بها كبائت فخفيت عمرته على كثير من الناس كذا أخرجه الترمذي وغيره ولم يعد معاوية فيمن صحبه حينئذ ولا كان معاوية فيمن تخلف عنه بمكة في غزوة حنين حتى يقال لعله وجده بمكة بل كان مع القوم وأعطاه مثل ما أعطى أباه من الغنيمة مع جملة المؤلفة وأخرج الحاكم في الإكليل في آخر قصة غزوة حنين أن الذي حلق رأسه e في عمرته التي اعتمرها من الجعرانة أبو هند عبد بني بياضة فإن ثبت هذا وثبت أن معاوية كان حينئذ معه أو كان بمكة فقصر عنه بالمروة أمكن الجمع بأن يكون معاوية قصر عنه أولا وكان الحلاق غائبا في بعض حاجته ثم حضر فأمره أن يكمل إزالة الشعر بالحلق لأنه أفضل ففعل وإن ثبت أن ذلك كان في عمرة القضية وثبت أنه e حلق فيها جاء هذا الاحتمال بعينه وحصل التوفيق بين الأخبار كلها وهذا مما فتح الله علي به في هذا الفتح ولله الحمد ثم لله الحمد أبدا .
قال صاحب الهدي:( الأحاديث الصحيحة المستفيضة تدل على أنه eلم يحل من إحرامه إلى يوم النحر كما أخبر عن نفسه بقوله فلا أحل حتى أنحر وهو خبر لا يدخله الوهم بخلاف خبر غيره ثم قال ولعل معاوية قصر عنه في عمرة الجعرانة فنسي بعد ذلك وظن أنه كان في حجته انتهى ولا يعكر على هذا إلا رواية قيس بن سعد لتصريحه فيها بكون ذلك في أيام العشر إلا أنها شاذة وقد قال قيس بن سعد عقبها والناس ينكرون ذلك انتهى )
وأظن قيسا رواها بالمعنى ثم حدث بها فوقع له ذلك وقال بعضهم يحتمل أن يكون في قول معاوية قصرت عن رسول الله e بمشقص حذف تقديره قصرت أنا شعري عن أمر رسول الله e انتهى ويعكر عليه قوله في رواية أحمد قصرت عن رسول الله e ثم المروة أخرجه من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن بن عباس .
وقال بن حزم يحتمل أن يكون معاوية قصر عن رأس رسول الله e بقية شعر لم يكن الحلاق استوفاه يوم النحر بالإجماع .
قال صاحب الهدي بأن الحالق لا يبقي شعرا يقصر منه ولا سيما وقد قسم e شعره بين الصحابة الشعرة والشعرتين وأيضا فهو e لم يسع بين الصفا والمروة إلا سعيا واحدا في أول ما قدم فماذا يصنع عند المروة في العشر.
قلت وفي رواية العشر نظر كما تقدم وقد أشار النووي إلى ترجيح كونه في الجعرانة وصوبه المحب الطبري وابن القيم ،وفيه نظر لأنه جاء أنه حلق في الجعرانة واستبعاد بعضهم أن معاوية قصر عنه في عمرة الحديبية لكونه لم يكن أسلم ليس ببعيد .انظر فتح الباري
(3 / 566) .وانظر نيل الأوطار ( 5 / 130)
قلت : وعلى كل حال ،فإن الذي ثبت في الصحيحين هو كما قال ابن القيم قلت: والحديث الذي في البخاري عن معاوية ، قصَّرْتُ عن رأس رسول الله e بمشقصٍ ولم يَزدْ على هذا ،والذي عند مسلم : قصَّرتُ عن رأسِ رسول الله e بِمِشْقَصٍ علـى المروة. وليس في ( الصحيحين ) غير ذلك .
وأما غير هذه الرواية فمختلف فيها على من دون ابن عباس ،واختلف فيها على معاوية هل كان التقصيره في حج أو في عمرة وأيضا اختلف فيه عليه هل هو الذي باشر التقصير أم أنه رأى من يقصر للنبي e .
وقد ذكر الاختلاف الدارقطني في العلل ( 7 / 51) :-
(س 1203 وسئل الشيخ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الحافظ عن حديث بن عباس عن معاوية قال قصرت عن رسول الله e في حجته بمشقص أعرابي فقال يرويه جعفر بن محمد واختلف عنه ،فرواه بن جريج عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن الحسين عن بن عباس عن معاوية وتابعه الثوري من رواية أبي أحمد الزبيري عنه قال ذلك محمد بن علي بن محرز الكوفي عن أبي أحمد ،وخالفه المقدي والفضل بن سهل الأعرج فروياه عن أبي أحمد ولم يذكروا فيه علي بن الحسين وحديث بن جريج أشبه بالصواب قيل له فإنه بندرا وأبا بكر بن أبي شيبة وافقا محمد بن أبي بكر المقدمي والفضل بن سهل في تركهما لذكر علي بن الحسين في الإسناد فقال فزد فيه وغيره حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري قال ثنا محمد بن علي بن محرز الكوفي بمصر قال ثنا أبو أحمد الزبيري قال حدثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن بن عباس أن معاوية قال قصرت عن رسول الله e بمشقص على المروة حدثنا أبو علي محمد بن سليمان المالكي قال ثنا بندار محمد بن بشار قال ثنا أبو أحمد قال ثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن بن عباس عن معاوية بن أبي سفيان قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قصر بمشقص ) .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 3 / 263)
باب في التقصير : عن ابن عباس أن معاوية أخبره أنه رأى رسول الله e قصر من شعره بمشقص .
قلت حديث معاوية في الصحيح أنه هو الذي قصر عنه وهذا أشبه بالصواب والله أعلم رواه أحمد وابنه وإسناد ابنه رجاله رجال الصحيح . 8- ومن أوهامه ما ذكره ابن القيم : قال ابن حزم : وأرسلت إليه أمُّ الفضل بنت الحارث الهلالية وهي أمُّ عبد الله بن عباس ، يقدح لبن ، فشربه أمام النَّاس وهو على بعيره فلما أتم الخُطبة ، أمر بلالاً فأفاض فأقام الصلاة ،وهذا من وهمه رحمه الله ، فإن قصة شربه اللبن ، إنما كانت بعد هذا حين سار إلى عرفة ، ووقف بها هكذا جاء في (الصحيحين ) مصَّرحاً به عن ميمونة : "أن الناس شكوا في صيام النبي ً e يومَ عرفة ، فأرسلت إليه بحِلاب وهو واقف في المواقف ، فشرِبَ منه و الناس ينظرون" . وفي لفظ : وهو واقف بعرفة .
انظر زاد المعاد 0 (2/ 216) أهـ. 9- ومن أوهامه ما ذكره الحافظ ابن كثير :( والمقصود : أنه ركب إلى البيت فطاف به سبعة أشواط راكباً ، ولم يطف بين الصفاء والمروى ، كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر وعائشة رضي الله عنهما . ثم شرب من ماء زمزم ومن نبيذ تمر من ماء زمزم .
فهذا كله مما يقوي قول من قال : إنه عليه السلام صلى الظهر بمكة ، كما رواه جابر . ويحتمل أنه رجع إلى منى في آخر وقت الظهر فصلى بأصحابه بمنى الظهر أيضاً .
وهذا هو الذي أشكل على ابن حزم فلم يدر ما يقول فيه ، وهو معذور لتعارض الروايات الصحيحة فيه . والله أعلم .
وقال أبو داود : حدثنا علي بن بحر وعبد الله بن سعيد المعني ، قالا : حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : أفاض رسول e من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس ، كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة .
قال ابن حزم : فهذا جابر وعائشة قد اتفقا على أنه عليه السلام صلى الظهر يوم النحر بمكة . وهما والله أعلم أضبط لذلك من ابن عمر .
كذا قال : وليس بشيء ، فإن رواية عائشة هذه ليست ناصة أنه عليه السلام صلى الظهر بمكة ، بل محتملة إن كان المحفوظ في الرواية: (( حتى صلى الظهر )) . وإن كانت الرواية (( حين صلى الظهر )) وهو الأشبه فإن ذلك دليل على أنه عليه السلام صلى الظهر بمنى قبل أن يذهب إلى البيت ، وهو محتمل . والله سبحانه وتعالى أعلم .
وعلى هذا فيبقى مخالفاً لحديث جابر ، فإن هذا يقتضي أنه صلى الظهر بمنى قبل أن يركب إلى البيت ، وحديث جابر يقتضي أنه ركب إلى البيت قبل أن يصلي الظهر وصلاها بمكة. 10- ومن أوهامه ما ذكره الحافظ ابن كثير :
قال رحمه الله : فصل : قال أبو داود : باب أي يوم يخطب : حدثنا محمد بن العلاء ، أنبأنا ابن المبارك ، عن إبراهيم بن نافع ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبيه ، عن رجلين من بني بكر ، قالا : رأينا رسول الله e يخطب بين أوسط أيام التشريق ونحن عند راحلته ، وهي خطبة رسول الله e التي خطب بمنى ، انفرد به أبو داود .
ثم قال أبو داود : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا ربيعة بن عبد الرحمن ابن حصين ن حدثتني جدتي سرَّاء بنت نبهان – وكانت ربة بيت في الجاهلية – قالت : خطبنا رسول الله e يوم الرءوس فقال : أي يوم هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : أليس أوسط أيام التشريق ؟ انفرد به أبو داود .
قال أبو داود :وكذلك قال عم أبي حُرة الرقاشي أنه خطب أوسط أيام التشريق .
ثم قال ابن كثير معقباً على ابن حزم :
قال ابن حزم :جاء أنه خطب يوم الرءوس وهو اليوم الثاني من يوم النحر بلا خلاف عند أهل مكة ، وجاء أنه أوسط أيام التشريق ، فتحمل على أن أوسط بمعنى أشرف كما قال تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً } . وهذا المسلك الذي أخذه ابن حزم بعيد والله أعلم . انظر حجة الوداع ص 175 .
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .

كتـبه :
أبو مصعب علي بن ناصر بن محمد

زياد الرقابي
17-03-03, 12:32 PM
أعيد ماذكرته في تعليقي السابق :

قال ابن خلدون رحمه الله كما في المقدمة :

(( وأما إذا كان صاحب هذا الغرض من بطانة السلطان وحاشيته وأهل الرتب في دولته فقل أن يخلى بينه وبين ذلك أما أولاً فلما يراه الملوك أن ذويهم وحاشيتهم بل وسائر رعاياهم مماليك لهم مطلعون على ذات صدورهم فلا يسمحون بحل ربقته من الخدمة ضناً بأسرارهم وأحوالهم أن يطلع عليها أحد وغيرة من خدمته لسواهم.

ولقد كان بنو أمية بالأندلس يمنعون أهل دولتهم من السفر لفريضة الحج لما يتوهمونه من وقوعهم بأيدي بني لعباس فلم يحج سائر أيامهم أحد من أهل دولتهم وما أبيح الجج لأهل الدول من الأندلس إلا بعد فراغ شأن الأموية ورجوعها إلى الطوائف. ))

ما رأيكم .................

قد يقول قائل ان ابن حزم انما عاش عصر الطوائف نقول ابن حزم لما كان ابوه وزيرا لبعض بنى اميه في قرطبه انما فارقها وقد ناهز الحلم ثم تنقلت به الاحوال وتعرض للبلاياء حتى استقر في خاتمة حياته في مورقة ( على ما اذكر ) وهو ينتسب الى بنى اميه فقد تكون هذه العوامل هي السبب الرئيس وعدم حج اكثرهم ...عموما كلام ابن خلدون مفيد جدا لحال ابن حزم وابن عبد البر وغيرهم ..........

خالد الوايلي
30-06-03, 02:44 PM
قد أثلج صدري في هذا الموضوع أمور:
أولها : الفوائد
وأخراها : دماثة أخلاق المشايخ ولطافة مزاحهم فيما بينهم

ابن وهب
30-06-03, 05:29 PM
الشيخ الفاضل المتمسك بالحق
جزاك الله خيرا ولاعدمنا فوائدك
وأعيد ذكر ما نقله


الشيخ المتمسك بالحق وفقه الله
عن الامام بن خلدون رحمه الله
( وأما إذا كان صاحب هذا الغرض من بطانة السلطان وحاشيته وأهل الرتب في دولته فقل أن يخلى بينه وبين ذلك أما أولاً فلما يراه الملوك أن ذويهم وحاشيتهم بل وسائر رعاياهم مماليك لهم مطلعون على ذات صدورهم فلا يسمحون بحل ربقته من الخدمة ضناً بأسرارهم وأحوالهم أن يطلع عليها أحد وغيرة من خدمته لسواهم. ولقد كان بنو أمية بالأندلس يمنعون أهل دولتهم من السفر لفريضة الحج لما يتوهمونه من وقوعهم بأيدي بني لعباس فلم يحج سائر أيامهم أحد من أهل دولتهم وما أبيح الجج لأهل الدول من الأندلس إلا بعد فراغ شأن الأموية ورجوعها إلى الطوائف )

----------------------------
(أخو من طاع الله
أخو ( من أطاع الله )


(وابن حزم حج أيضًا !!
حدثني شيخنا -بالإجازة- أبو تراب بن عبد الحق الظاهري رحمه الله ..

قال : ابن حزمٍ حجَّ ..

بدليل قول تلميذه الحميدي ..


أنشدنا أبو محمد ابن حزمٍ (أظنه قال : لنفسه) في الحج ونحن بعرفات ..

انتهى كلامه ، وعزاه إلى كتاب للحميدي لا يحضرني الآن
)

(السلامي
عضو نشيط


أخو من أطاع الله
ماذكرته من حج ابن حزم ذكره بعض الظاهرين المعاصرين أظنه عبدالعزيز الحربي في شرح متن الكفاية له والله أعلم.............ز

)
قلت تعقيبا على ذلك
(الذي وقفت عليه في جذوة المقتبس للحميدي
(أبو سعيد الوراق من أهل الأدب
والفضل،
ذكره أبو محمد علي بن أحمد وأخبرني عنه قال : كنت بعرفاتوقد نزلت رفقة من
الأعراب فيهم أسود شاعر يخدمهم، فجعل النعاس يغلب عليه وهم يقيمون لشغل لهم، فلما
طال عليه ضجر وجعل يقول:

في كل يوم شملتي مبلله
يقيل الناس ولن أقيله
)
انتهى




القائل
كنت بعرفات هو ابو سعيد الوراق وليس هو الامام ابن حزم رحمه الله




فالذي يظهر ان الشيخ(أبو تراب الظاهري) رحمه الله قد وهم
والله اعلم

أبو عبدالله النجدي
02-07-03, 08:36 PM
بارك الله علمكم

والشيء بالشيء يذكر :

ذكروا أن السهيلي اللغوي؛ طعن في ابن سيدة صاحب " المحكم " ، قال : ( وما زال ابن سيده يعثر في هذا الكتاب "المحكم" ، .....بحيث أنه قال في الجمار :" هي التي ترمى بعرفة " .

علّق في لسان الميزان: ( قلت والغالط في هذا يعذر ، لكونه لم يحج ، ، ولا يلزم من ذلك أن يكون غلط في اللغة ، التي هي فنه الذي يحقق به من هذا القبيل ) اهـ

قلت : وهو الذي قال فيه ابن الصلاح : أضرّت به ضرارته .

اللسان(4/205)

ابومحمد الجبرتي
04-07-03, 10:40 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من باب الفائده أردت ان اذكر ان علماء الذين نسبوا الى اعزوبة كثيرون منهم الإمام خطيب البغدادى وغيره وقد ألف في هذا الموضوع الشيخ عبدالفتاح ابوغدة رحمه الله وسماه العلماء العزاب الذين آثروا العلم على الزواج، وقد رده الشيخ الفاضل بكر ابو زيد شفاه الله شفاءً لايغادره سقماً وبين ماتحته من المنكر وانه لايجوز إيثار العلم على الزواج وان العلماء لم يفعلوا ذلك بل هو قضاء الله وقدره وكيف وهم على علم بحديث عثمان بن مطعون خال أم المؤمنين حفصة بنت عمر وأخوها عبدالله بن عمر رضىالله عنهم أجمعين وعير ذلك من الأدلة الكثيرة والله اعلم بألصواب

ابومحمد الجبرتي
04-07-03, 11:00 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لو بعض شاركنا مما فى اذهاننا من العلماء المشاهير (وهذا شرط) الذين لم يأتو مشرق الإسلامى وأعنى بذلك الذين لم يأدوا واجب الحج مع اننا لانشك انه كانت لهم عذر شرعي عرفنا ذلك ام لا، ويكفينا عذرا انهم بشر تجرى عليهم امور القضاؤ والقدر.
و منهم الإمام قاضي عياض بن موسى مع غلمه وعلو كعبه لم يحج.
و منهم الإمام البغوي محى السنة والبغوي هو البغوي لا يخفى علينا مكانته وعلمه......... وغيرهم

ابن وهب
16-05-04, 05:15 PM
في مواهب الجليل
( السادس )
السادس ) قال الشيخ زروق في شرح الوغليسية قول القائل : الحج ساقط عن أهل المغرب قلة أدب وإن كان الأمر كذلك والأولى أن يقال : الاستطاعة معدومة في المغرب ومن لا استطاعة له لا حج عليه ، ورأيت كتابا في الرد على قائل هذه الكلمة ومن قالها من العلماء فقصده التقريب إلى فهم العامة انتهى .
( قلت ) ) وقفت على تأليف في الرد على قائل هذه الكلمة للشيخ أحمد بن محمد اللخمي السبتي ولعله الذي ذكره الشيخ زروق وأوله : سألت أيها الأخ عن قول من قال : الحج ساقط عن أهل المغرب وذلك مذكور عن بعض من يعزى إلى الفقه من المتأخرين ، ويأبى الله والمسلمون سقوط قاعدة من قواعد الإسلام وركن من أركان الدين وعلم من أعلام الشريعة عن مكلف ضمه أفق من آفاق الدنيا أو صقع من أصقاع الأرض ، وهذا معلوم في الكتاب والسنة والإجماع وأطال في ذلك وحض في آخر كلامه على أن أمن الطريق الذي هو من أحكام الاستطاعة مفقود عندهم والصقع بضم الصاد المهملة وسكون القاف : الناحية ، ويقال بالسين واللفظ المذكور
حكاه التادلي عن جماعة فحكى عن المازري أن الشيخ أبا الوليد أفتى بسقوط الحج عن أهل الأندلس وأن الطرطوشي بضم الطاء الأولى أفتى بأنه حرام على أهل المغرب ، وأن من غر وحج سقط فرضه ولكنه آثم بما ارتكب من الغرر وذكر عن مدخل ابن طلحة أن السبيل السابلة اسم لا يكاد يوجد ثم ذكر عنه أنه قال : لقيت في الطريق ما اعتقدت أن الحج معه ساقط عن أهل المغرب بل حرام . وذكر عن ابن العربي أنه رد هذا ونصه ،
وفي تعليق المازري ما نصه قد علق الله الحج على الاستطاعة وبين العلماء أن الاستطاعة هي الوصول إلى البيت من غير مشقة مع الأمن على النفس والمال والتمكن من إقامة الفرائض وترك التفريط وارتكاب المناكير وسبب هذه الشروط أن الشيخ أبا الوليد أفتى بسقوط الحج عن أهل الأندلس ، وأفتى الطرطوشي بأنه حرام على أهل المغرب فمن غر وحج سقط فرضه ولكنه آثم بما ارتكب من الغرر ، وهذا قول أئمة المسلمين المقتدى بهم فاعلموه واعتقدوه
وفي مدخل ابن طلحة السبيل السابلة اسم لا يكاد يوجد له مسمى فلقد دخلت الطريق من الأندلس إلى إشبيلية ثم إلى بجاية وعبرت الزقاق ، وتخيلت وجود السبيل ثم خرجت إلى المهدية فلقيت في بلاد المغرب ما اعتقدت أن الحج معه ساقط على أهل المغرب بل حرام ، ثم قال : ولكن الانصراف فيما بين الله وبين العبد أولى من تقحم هذه المخاطرات ولله الأمر من قبل ومن بعد وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم
ورد ابن العربي على هؤلاء فقال : العجب ممن يقول : الحج ساقط عن أهل المغرب وهو يسافر من قطر إلى قطر ويقطع المخاوف ويخرق البحار في مقاصد دينية ودنيوية ، والحال واحد في الخوف والأمن والحلال والحرام وإنفاق المال وإعطائه في الطريق وغيره لمن لا يرضي انتهى
ما نقله التادلي ونقله ابن فرحون وقال ابن معلى : إشارة صوفية ، قال الإمام أبو عبد الله المازري حين تكلم على هذه المسألة أعني مسألة سقوط فرض الحج عمن يكره على دفع مال غير مجحف به لظالم استغرمه إياه ما نصه وقد خاض في هذه المسألة المتأخرون وأكثروا فيها القول فكل تعلق بمقدار ما يكثر على سمعه من المسافرين إلى مكة شرفها الله من تهويل ما يجري على الحجاج ، قال : ولقد حضرت مجلس شيخنا أبي الحسن اللخمي بصفاقص وحوله جمل من أهل العلم من تلامذته وهم يتكلمون على هذه المسألة فأكثروا القول والتنازع فيها فمن قائل بالإسقاط ومن متوقف صامت ، والشيخ رحمه الله لا يتكلم وكان معنا في المجلس الشيخ أبو الطيب الواعظ وكنا ما أبصرناه فأدخل رأسه في الحلقة وخاطب الشيخ اللخمي وقال : يا مولاي الشيخ إن كان سفك دمي أقصى مرادهم فما غلت نظرة منهم بسفك دمي فاستحسن اللخمي هذه الإشارة من جهة طرق المتصوفة لا من جهة التفقه انتهى . ونقله التادلي قال : وأنشد في السراج قالوا توق رجال الحي إن لهم عينا عليك إذا ما نمت لم تنم ( فقلت ) إن دمي أقصى مرادهم وما غلت نظرة منهم بسفك دمي والله لو علمت نفسي بمن هويت جاءت على رأسها فضلا عن القدم والله أعلم . )
انتهى

فظهر بهذا عذر كل من لم يحج من أهل المغرب والله اعلم

ابن احمد الهندي
28-12-05, 06:49 PM
وهذا ماذكره الأخوة صحيح وليس فقط بأهل الأندلس، بل حتى إلى عام 1250هـ كان علماء الأحناف في الهند كانوا يفتون بهذا بحجة عرضة النفس للتهلكة، لأن طريق البر غير آمن وطريق البحر فيه مجازفة، حتى جاء زمن مجدد الهند السيد أحمد شاه وصاحبه العلامة شاه إسماعيل صاحب كتاب (تقوية الإيمان) فرغب الناس وحثهم وبين لهم خطأ ذلك القول بل أعلن أنه سوف يذهب للحج مع السيد أحمد ومن يرغب وليس عنده نفقة يحج به فعليه نفقته ولا يكلفه شيء وسوف يرده الى أهله سالما بعد أداء فريضة الحج فسافر بهم بحرا في شهر شعبان ورجع بهم من السنة القادمة في جمادى الأولى فأزال به عن الناس ما كانوا يعتقدونه من اسقاط فريضة الحج، والحمدلله .

أبو عبدالله الأثري
29-12-05, 12:16 AM
سمعتُ أنّ الشيخَ أبا عبد الرحمن بن عقيل الظاهري حَجّ عنهُ .. !!

قد حج عن ابن حزم الشيخُ عثمان الخميس حفظه الله, وقد سمعته هذا منه.

سامح رضا
10-08-09, 11:08 PM
يبدو أن من نقل أن ابن حزم يقول بالطواف 14 شوط بين الصفا والمروة وهم في نقله
فالمذكور في المحلى 7 أشواط
((830 - مسألة - فإذا قدم المعتمر أو المعتمرة مكة فليدخلا المسجد ولا يبدءا بشئ لا ركعتين ولا غير ذلك قبل القصد إلى الحجر الاسود فيقبلانه، ثم يلقيان البيت على اليسار ولا بد، ثم يطوفان بالبيت من الحجر الاسود إلى أن يرجعا إليه سبع مرات منها ثلاث مرات خببا وهو مشى فيه سرعة، والاربع طوافات البواقى مشيا، ومن شاء ان يخب في الثلاث الطوافات وهى الاشواط من الركن الاسود مارا على الحجر إلى الركن اليماني، ثم يمشى رفقا من اليماني إلى الاسود في كل شوط من الثلاثة فذلك له، وكلما مرا على الحجر الاسود قبلاه وكذلك الركن اليماني أيضا فقط، فإذا تم الطواف المذكور أتيا إلى مقام ابراهيم عليه السلام فصليا هنالك ركعتين وليستا فرضا، ثم خرجا ولا بد إلى الصفا فصعدا عليه.
ثم هبطا فإذا صارا في بطن الوادي أسرع الرجل المشى حتى يخرج عنه ثم يمشى حتى يأتي المروة فيصعد عليها ثم ينحدر كذلك حتى يرجع إلى الصفا ثم يرجع كذلك
إلى المروة هكذا حتى يتم سبع مرات منها ثلاث خببا وأربع مشيا، وليس الخبب بينهما فرضا.....
وكنت جالسا عند زمزم فلما دخل ابن الزبير ناداه ابن عمر ارمل الثلاث الاول فرمل ابن الزبير السبع كله ))

أبو يوسف التواب
24-11-09, 12:40 AM
قال ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في مجموع الفتاوى : ( وقد جمع أبو محمد ابن حزم في حجة الوداع كتاباً جيداً في هذا الباب )، وقال ابن كثير -رحمه الله تعالى- في كتاب حجة الوداع سنة عشر ضمن "البداية والنهاية": ( وقد اعتنى الناس بحجة رسول الله اعتناء كثيراً من قدماء الأئمة ومتأخريهم، وقد صنف العلامة أبو محمد بن حزم الأندلسي -رحمه الله- مجلداً في حجة الوداع أجاد في أكثره، ووقع له أوهام سننبه عليها في مواضعها، وبالله المستعان ).


ولعل منشأ هذا الوهم الذي سألتم عنه هو ما قاله ابن كثير فيه: ( وأما قول أبي محمد ابن حزم في الكتاب الذي جمعه في حجة الوداع: ثم خرج عليه السلام إلى الصفا فقرأ: { إن الصفا والمروة من شعائر الله } أبدأ بما بدأ الله به، فطاف بين الصفا والمروة أيضاً سبعاً راكباً على بعير يخب ثلاثاً، ويمشي أربعاً، فإنه لم يتابع على هذا القول، ولم يتفوه به أحد قبله من أنه -عليه السلام- خب ثلاثة أشواط بين الصفا والمروة ومشى أربعاً، ثم مع هذا الغلط الفاحش لم يذكر عليه دليلاً بالكلية، بل لما انتهى إلى موضع الاستدلال عليه قال: ولم نجد عدد الرمل بين الصفا والمروة منصوصاً، ولكنه متفق عليه هذا لفظه.

فإن أراد بأن الرمل في الثلاث التطوافات الأول -على ما ذكر- متفق عليه فليس بصحيح، بل لم يقله أحد.
وإن أراد أن الرمل في الثلاث الأول في الجملة متفق عليه، فلا يجدي له شيئاً ولا يحصل له شيئاً مقصوداً، فإنهم كما اتفقوا على الرمل في الثلاث الأول في بعضها على ما ذكرناه، كذلك اتفقوا على استحبابه في الأربع الأخر أيضاً، فتخصيص ابن حزم الثلاث الأول باستحباب الرمل فيها مخالف لما ذكره العلماء، والله أعلم )..

وقال ابن القيم في الهدي: ( وقال ابن حزم : وطاف -صلى الله عليه وسلم- بين الصفا والمروة أيضاً، راكباً على بعيره يَخُبُّ ثلاثاً ، ويمشي أربعاً، وهذا من أوهامه وغلطه رحمه الله ، فإن أحداً لم يقُلْ هذا قطُّ غيره، ولا رواه أحد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- البتة .
وهذا هو في الطواف بالبيت ، فغلِط أبو محمد، ونقله إلى الطواف بين الصفا و المروة ).
وهذا الملون بالأحمر من كلام ابن القيم في "زاد المعاد" هو فيما يظهر لي السبب الألصق بهذا الغلط على ابن حزم رحمه الله.

عبدالعزيز بن ابراهيم النجدي
24-11-09, 02:27 AM
سمعتُ أنّ الشيخَ أبا عبد الرحمن بن عقيل الظاهري حَجّ عنهُ .. !!

اما قبل الوزارة وقبل اشتهار حاله وتصدره فممكن اما بعد ذلك ...
فلا اخاله ...

وقد حج عنه ابن عقيل وهو من اعلم الناس به بل لا يعلم على وجه البسيطه اغزر علما منه في ابن حزم وقد حلل كلامه تحليلا بل وحلل شخصيته العلميه والعمليه وله فيه مصنفات اشهرها ( ابن حزم ) في الف عام وكذلك له مصنف جميل في طرائف ابن حزم وفرائده كأن يستنتج من كلامه انه يعرف اليونانيه ...الخ . وله فيه مصنفات فهو المرجع في مثل هذا .وهو على مذهبه الفقهي و (( العملي )) ..

وسبب عدم حج ابن حزم المكوس التى كأنت تأخذ من حجاج البيت وذلك من الروم و من المسلمين فأنه كانت تجبى منهم مكوس في قبرص وفي ثغر الاسكندريه ومن اعراب الحجاز ....وهو رحمه الله يرى سقوطها اذا كانت الحال كذلك ......

ولزيادة معرفة هذا الامر طالع رحلة ابن جبير الشهيره من الاندلس حتى عودته وانظر ماذا فعل جند (( صلاح الدين )) وكيف كانوا يفتشون المتاع لجبى المال !! وهذا في احسن العهود فكيف بغيرها .


ذكر الأستاذ عبد الحق التركماني محقق كتاب حجة الوداع لابن حزم..
أنه سأل الشيخ ابن عقيل حول ماقيل عنه أنه حج عن ابن حزم.. فأخبره أنه عزم على ذلك, ولم يتيسر ذلك له..

أم تميم الجزائرية
01-07-10, 01:03 AM
بارك الله في إخواننا أجمعين

أبو يوسف التواب
01-07-10, 07:21 AM
وإياكم

قصدت أن سبب الوهم إنما طرأ على الواهم عندما قرأ كلام العلامة ابن القيم، والكلام المنقول عن ابن حزم إنما هو في الخبب ثلاثاً أول السعي والمشي أربعاً. وبالله التوفيق

ابوخالد الحنبلى
06-07-10, 10:59 AM
نعم أخوي أبو عمر السمرقندي الخطأ مني !!!!
فصاحبي كان يقول : عن ابن تيمية ويستشهد
بصنيع ابن عقيل عن ابن حزم فقمت أنا غفر
الله لي فخلطت شعبان برمضان فعزّبت ابن
حزم وضيّعت جهد الرجل : (
أخوي محمد الأمين ربما لو استنسخ ابن حزم
لرأيت الفقه غير الفقه ولساد مذهبه وهجر
ما سواه !!!!!
الامام النووى لم يتزوج واعرف اشخاصا فقراء لا يستطيعون الزواج فهل من الممكن ان يساعده احدهم ليتزوج اثنين

أبو عبد الله التميمي
03-12-10, 03:46 PM
للفائدة

وقد تكلم الشيخ عبدالعزيز الطريفي حفظه الله في برنامج مداد عن كتاب ابن حزم (حجة الوداع).

أحمد بن حمود الرويثي
03-12-10, 10:12 PM
الامام النووى لم يتزوج واعرف اشخاصا فقراء لا يستطيعون الزواج فهل من الممكن ان يساعده احدهم ليتزوج اثنين

الشيء بالشيء يُذكر
قيل إن سائلاً سأل الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله- وقال:
ما رأيك فيمن يتزوج ثانية يقصد بذلك الحصول على أجر إعفافه لمسلمة غير متزوجة؟
فأجابه: لو بحث عن شاب غير متزوج فأعانه ليتزوج كان في ذلك إعفاف اثنين، فهو أعظم أجرا

أو كما قال -رحمه الله- .