المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كان مشركوا العرب واقعين في الشرك في أنواع التوحيد الثلاثة ( تصحيحٌ لخطأ مشهور ) .


أبو عمر السمرقندي
18-01-03, 11:08 PM
• الحمدلله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرلين وعلى آله وصحبه
جمعين ... أما بعد
• فمن الأمور الذائعة المشهورة بين كثير من طلبة العلم أنَّ مشركي العرب إنما كان شركهم في توحيد الألوهية حسبُ ، وأما توحيد الربوبية والأسماء والصفات فكانوا موحدين فيهما .
• وهذا الأمر على إطلاقه هكذا غير صحيح لدلالة نصوص الكتاب والسنة على خلافه .
• فقد دلَّت دلائل الكتاب والسنة على أنَّ مشركي العرب ( وقريش منهم خاصة ) كانوا واقعين في جملٍ من شرك الربوبية والأسماء والصفات .
• والموضوع فيه شيءٌ من البسط ؛ ولعلِّي أشير ههنا إلى نبذٍ مختصرةٍ تكون جامعةً لشمله ، وافيةً بمقصوده .
• أما سبب الوهم الذي يتداوله كثير من المبتدئين وبعض الخاصة في هذا الأمر فلعلَّ أصله ما ذكره الشيخ الإمام المجدِّد : محمد بن عبدالوهاب رحمه الله = في بعض كتبه ، ومنها كشف الشبهات , من قضايا ، كان فيها شيءٌ من الإجمال ؛ منها :
1- ما ذكره من : أنَّ مشركي العرب أحسن حالاً من مشركي زمانه رحمه الله وزماننا أيضاً ؛ وذلك لأنهم كانوا يدعون الله سبحانه وتعالى وحده في الضراء بعد أن كانوا يشركون معه غيره في السرَّاء ، ولهذا شواهد من الكتاب والسنة ؛ كقوله تعالى : (( وإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البَرِّ إذا هم يشركون )) ، وأما مشركو زمانه وهذا الزمان فإنهم يدعون البدوي أو عبدالقادر أو غيرهما حتى وقت الشدة .
2- ما ذكره من : أنَّ المشركين كانوا مقرِّين لله بربوبيته وأفعاله ، موحدين إياه فيها ؛ ولذها شواهد منها : قوله تعالى : (( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولنَّ الله فأنى يؤفكون )) وكقوله تعالى : (( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماءً )) ، وغيرها من الآيات .
• قال أبو عمر : وهاتان القضيتان صحيحتان في الجملة ؛ لكن كان في المشركين ( نوع ) شركٍ في الربوبية ، والأسماء والصفات ؛ كما كان عندهم نوع شرك في توحيد الألوهية .
• وبيان هذا في النقاط التالية :
1- النقطة الأولى : أنَّ مشركي العرب ما كانوا يوحِّدون العبادة كلها لأصنامهم ؛ بل كانت لهم عبادات لله تعالى ؛ كالذبح والنذر والصلاة والحج والصوم والإطعام و... و ...
• لكنَّ شركهم الذي كفروا به إنما كان في ( إشراكهم غير الله ) فيما هو من خصائص الله تعالى ؛ وذلك بصرف شيءٍ من أنواع العبادة لغيره .
• كالذبح لله ولغيره ، ودعاء الله ودعاء غيره ، ورجاء الله ورجاء غيره ، والخوف من الله والخوف من غيره ومحبة الله ومحبة غيره ، و ... و ... الخ .
• أما أنهم كانوا متمحِّضين في الوثنية فهذا لم يكن ؛ كحال كثير من أمم الكفر الغارقة في الوثنية ؛ كطوائف من الهندوس ، وأشتات من وثنني أفريقيا وأدغال الأمازون و ... الخ .
• فهذه الأمم – فيما يحكى عنهم - تتوجَّه بالعبادة كلها إلى غير الله ، وكثير منهم لا يعرف أنَّ له إلهاً في السماء أصالةً .
• إذا تبيَّن هذا عُلِمَ أنَّ مشركي العرب كانوا يشركون بأفرادٍ من توحيد الألوهية ، وهو : توحيد الله بأفعال العباد ، ولم يكونوا مشركين بصرف العبادة ( كلها ) لغير الله سبحانه وتعالى .
--------------------
2- النقطة الثانية : أنَّ مشركي العرب مع توحيدهم الله وإقرارهم له سبحانه في ( أصل ) توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية إلاَّ أنهم كانوا واقعين في ( أفراد ) من الشرك في هذين التوحيدين أيضاً .
• قال أبو عمر : وشواهد هذا الأمر في الكتاب والسنة كثيرة :
• أما ما كان في شرك العرب في توحيد الأسماء والصفات فقوله تعالى : (( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه )) .
• وقوله تعالى : (( قل ادعو الله او ادعو الرحمن أيَّناً ما تدعو فله الأسماء الحسنى )) .
• وقوله تعالى : (( وهم يكفرون بالرحمن هو ربي لا إله لاَّ هو عليه توكلت وإليه متاب )) .
• والشاهد من هذه الآيات الثلاثة : أنَّ المشركين كانوا لا يقرُّون ببعض أسماء الله تعالى ؛ كالرحمن .
-------------------
• وأما ما كان من شركهم في الربوبية فقوله صلى الله عليه وسلم : (( أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ؛ فأما من مطرنا بنوء كذا فذلك كافرٌ بي ن مؤمنٌ بالكوكب ، وأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمنٌ بي ، كافرٌ بالكوكب )) .
• والشاهد من هذا الحديث : أنَّ الشرك في الاستسقاء بالنجوم ( وهو نسبة نزول المطر أو سببه إلى الأنواء والنجوم ) إنما هو شركٌ في الربوبية .
• ووجه كونه شركاً في الربوبية : أنه اعتقاد تأثير بعض الأنواء بكونها منزلةً للمطر أو سبباً لنزوله ؛ والواجب نسبة إنزال المطر لله وحده ، وعدم جعل شيءٍ سبباً لم يجعله الله كذلك .
• وهذه النسبة تناقض توحيد الربوبية ؛ الذي هو توحيد الله بأفعاله ؛ ومن أفعاله : إنزال المطر .
• ومنها : قوله صلى الله عليه وسلم : (( الطيرة شرك ، الطيرة شرك )) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( إن الرقى والتمائم والتولة والطيرة شركٌ )) .
• والشاهد من هذين الحديثين : أنَّ الطيرة - وهو التشاؤم - شركٌ في الربوبية .
• ووجه كونه شركاً في الربوبية : أنه اعتقاد تأثير بعض الأعيان أو الأزمان بالشر والسوء على الناس ؛ والواجب نسبة الخلق لله وحده ، وهو يناقض توحيد الربوبية ؛ الذي هو توحيد الله بأفعاله .
• وكذا الاعتقاد في التولة ( وهو ما يصنع من الرقى التى تحبب أحد الزوجين للآخر ) أنها جالبة للنفع ، أو الرقى عموماً أنها دافعة للضر ؛ كالعين والسحر والجن = فهذا كله من الشرك في توحيد الربوبية .
• وكذا قولهم : (( وما يهلكنا إلاَّ الدهر )) ؛ فهذا نسبة الإماتة للدهر ، وهو شركٌ في الربوبية .
• وكذا قولهم في الشجرة المتبرَّك : (( اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط )) ؛ فقال لهم صلى الله عليه وسلم : (( قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى لموسى : (( اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة )) ، ووجهه اعتقاد جلب النفع من غير الله ن وهو شرك في الربوبية .
• وكذا حرمة التصوير ؛ بتعليل : (( المضاهاة لله تعالى في الخلق )) = هو من هذا الباب ، وكان المشركون أصحاب تماثيل وتصاوير .
• قال أبو عمر السمرقندي : ومن تتبَّع وجد أكثر مما ذكرت من الأمثلة الخاطرة السائرة على الذهن .
• قال أبو عمر : ولو جعلنا ( توحيد الحاكمية ) قسماً رابعاً من أقسام التوحيد ؛ وهو وجهة نظر ، ولكنه خلاف المشهور إذ هو فرد من أفراد توحيد الألوهية = أقول : ولو جعلناه قسماً رابعاً لقلنا إنَّ مشركي العرب - وغيرهم كاليهود - كانوا واقعين أيضاً في شرك الحاكمية .
• قال أبو عمر : قد تقدَّم نقاش سالف في مسألة كون الحاكمية قسماً من أقسام التوحيد أو ليس منها ؛ فلا داعي لطرحه ههنا من جديد ، وإليكم رابطه :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=5102&highlight=%CA%E6%CD%ED%CF+%C7%E1%D1%C8%E6%C8%ED%C9
• قال أبو عمر : فإن قال قائل - وقد قيل - : فكيف يُجمع يين ما ذكره الله في كتابه من إقرار المشركين بأفراد الربوبية وبين ما ذُكِر من وقوعهم في أجناس من الشرك يه .
• فالجواب سهلٌ : وهو أنَّ الإقرار محمول على الإقرار من حيث ( الجملة ) ، وليس في كلِّ الأفراد .
• وأما الشرك الذي كانوا واقعين فيه فهو في بعض الأفراد دون بعض .
• قال أبو عمر : وينبغي على هذه النتيجة حمل كلام الأئمة المجمل عليه :
• كقول الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في كشف الشبهات : (( وإلاَّ فهؤلاء المشركون مقرُّون يشهدون أنَّ الله هو لخالق الرازق وحده لا شريك له ... فإذات أردت الدليل على أنَّ هؤلاء المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهدون بهذا فاقرأ قوله تعال : (( قل من يرزقكم من الموات والأرض ... فسيقولن الله ، فقل : أفلا تتقون ؟ )) ... فإذا تحقَّقت أنهم مقرُّون بهذا وأنه لم يدخلهم في التوحيد ... )) . الخ كلامه رحمه الله .
• والشيخ رحمه الله إنما أراد الردَّ على مشركي زمانه الذين كانوا يفسرون التوحيد بالربوبية حسبُ ؛ فبيَّن أنَّ شرك العرب كان ( معظمه ) في الألوهية ؛ وهو ماكانوا واقعين فيه ؛ وهو اتخاذهم الوسائط إلى الله ؛ فشركهم مثل شرك من قبلهم ؛ بل أشد .
• وقد عنون هو رحمه الله في كتابه الآخر ( التوحيد ) أبواباً يفهم منها هذا الذي بيَّنته ونبَّهت عليه ؛ كباب من تبرَّك بشجرة او حر أو نحوهما ، وباب ما جاء في التطيُّر ، وباب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء ، وباب قوله : ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ... ) ، وباب من سبَّ الدهر فقد آذى الله ، وباب من جحد شيئاً من الأسماء والصفات ... الخ ز
• والنصوص التي أوردها تحت هذه الأبواب أوضح بيان على ما ذكرت .
• وقال في مسائل الجاهلية : المسألة 38 : الإلحاد في الصفات ؛ كقوله تعالى : (( ولكن ظننتم أنَّ الله لا يعلم كثيراً مما تعملون )) .
• وفي المسألة 39 : الإلحاد في الأسماء ؛ كقوله : (( وهم يكفرون بالرحمن )) .
• وكذا من المجمل قول حفيدة الشيخ عبدالرحمن بن حسن : (( أما توحيد الربوبية : فهو الذي أقرَّ به الكفَّار على زمن النبي صلى الله ليه وسلَّم )) ؛ أقول : أقرَّ به الكفَّار جملةً .
• وكقول الإمام الصنعاني في أول كتابه : تطهير الاعتقاد ؛ نحو هذا .
• وكقول الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى في كتابه : ( الرد على شبهات المستعينيين بغير الله ) : (( القسم الأول : توحيد الربوبية ... وهذا القسم قد أقرَّ به مشركوا العرب )) فهو مجمل يحمل على ما بيَّنته من التفصيل .
• وكذا قوله وغيرُهُ في الكتاب نفسه : (( أول ما حدث الإلحاد في أسماء الله وصفاته بنفي ما دلَّت عليه الأسماء والصات مقالة لججعد بن درهم ... الخ )) فهذا غلطٌ على إجماله ، والصواب وهو الذي يحمل عليه كلام الشيخ وغيره أنه قد حصل من المشركين نفي شيءٍ منه كما تقدَّم ؛ لكنَّ الأوَّلية التي حصلت بالجعد إنما كانت بعد ظهور الإسلام .
• والحمد لله رب العالمين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

سابق1
19-01-03, 07:11 AM
أخي أبا عمر ، وفقه الله ..

ذكرت .. عن بعض طلبة العلم ، وسأقول ما أعرفه عن أهل العلم من المصنفات الموجودة ..

[[وأما توحيد الربوبية والأسماء والصفات فكانوا موحدين فيهما]]

فأولاً: لا أعرف من أهل العلم ، من قال ذلك بهذه العبارة ، بل قالوا : كانوا مقرِّين ، وليس "موحّدين" ..

وثانيًا : لا أذكر من نصَّ على أنّهم يقرون بالأسماء والصفات من أئمة الدعوة بهذه العبارة ، وإن كان الذي لا ريب فيه ، أنهم يقرون بكثير من الأسماء والصِّفات ، وما خالفوا فيه ، أقل مما خالفت فيه بعض الطوائف الإسلامية..

وثالثًا: لم يكن المشركون على ملة واحدة ، وشرك واحد ، بل كانوا على ملل شتى.

ورابعًا : الاحتجاج يتم ، ولو بموقف واحد ، كُفِّرُوا بِهِ ، مع إقرارهم بالربوبية فيه ، إذا كفروا بالألوهيَّة .. إذ ليس من شرط كفر الكافر اجتماع المكفرات كلها فيه ، بل كل ما عدَّ مكفِّرًا ، ولو في كافر اجتمعت فيه أنواع المكفرات ، فهو مكفر ، لمن كان فيه أحد أنواعها.

والآيات التي يُستدلُّ بها في هذا الموضع ، من هذا الجنس ..

ومن أحسن من تكلّم على هذه المسائل من المعاصرين ، حسب اطّلاعي وفهمي -على قلتهما- الشيخ علي الخضير في عدد من تصانيفه ، والشيخ ناصر الفهد ، في كتابه الفريد ، الذي ولد في غير عصره " كشف شبهات المالكي" ..

والله أعلم

أبو عمر السمرقندي
20-01-03, 07:51 PM
أخي الفاضل : الأخ الذي أطاع الله
حقيقة لم أفهم ( كل ) وجوه الموافقة والمفارقة بين مقالي ومقالك ؟!
فلعلَّ العيب في فهمي ، أو من لغة الضفدع التي تعرفها .
فأرجو منكم - بارك الله فيكم - تلخيص وجوه الموافقة والمفارقة : 1- ... 2- .... الخ .
حتى أنظر لأجل التأييد أو التوضيح أو التعقيب ( الرد ) = للفائدة .
وبارك الله فيكم .

سابق1
20-01-03, 10:13 PM
أخي أبا عمر ، وفقه الله ..


1- لا أعرف من أهل العلم ، من قال ذلك بهذه العبارة ، بل قالوا : كانوا مقرِّين ، وليس "موحّدين" ..

الخطأ في عبارة : موحدين.

2- لا أذكر من نصَّ على أنّهم يقرون بالأسماء والصفات من أئمة الدعوة بهذه العبارة ، وإن كان الذي لا ريب فيه ، أنهم يقرون بكثير من الأسماء والصِّفات ، وما خالفوا فيه ، أقل مما خالفت فيه بعض الطوائف الإسلامية..

الإيراد من جهتين:

أ- عدم من نص على ذلك.
ب- أن مخالفة المشركين في الأسماء والصفات ، كانت أقل من غيرها ، بحيث لم يصلوا إلى ما وصل إليه كثير من الفرق.

3- لم يكن المشركون على ملة واحدة ، وشرك واحد ، بل كانوا على ملل شتى.

الاحتجاج يتم ، ولو بموقف واحد ، كُفِّرُوا بِهِ ، مع إقرارهم بالربوبية فيه ، إذا كفروا بالألوهيَّة .. إذ ليس من شرط كفر الكافر اجتماع المكفرات كلها فيه ، بل كل ما عدَّ مكفِّرًا ، ولو في كافر اجتمعت فيه أنواع المكفرات ، فهو مكفر ، لمن كان فيه أحد أنواعها.


الإشكال: من جهة أن استدلال من يطلق : "يقرون بالربوبية" ، لا يرد عليه وجود من أقر بها ، إذ التكفير واقع لمن أقر من الفرق.

والآيات التي يُستدلُّ بها في هذا الموضع ، من هذا الجنس ..

ومن أحسن من تكلّم على هذه المسائل من المعاصرين ، حسب اطّلاعي وفهمي -على قلتهما- الشيخ علي الخضير في عدد من تصانيفه ، والشيخ ناصر الفهد ، في كتابه الفريد ، الذي ولد في غير عصره " كشف شبهات المالكي" ..

والله أعلم

راشد
20-01-03, 11:27 PM
ما هي الصفات التي أقروا بها .؟؟؟
ممكن بعض الأمثلة .؟؟؟

سابق1
20-01-03, 11:30 PM
نعم من أظهرها ، صفة العلو ..

وقد جاء ذلك في أخبار وأحاديث ، منها حديث حصين والد عمران ، لما قال له النبي : كم تعبد : قال سبعة ، واح دفي السماء وستة في الأرض ..

وغير ذلك ، ولم يرد عنهم -مع ورود إقرارهم بوجود الله- الإنكار إلا لقليل مما يتعلق بتوحيد الأسماء والصفات ، كاسم الرحمن .. ونحوه

------

تنبيه : الكلام المذكور ، ليس المراد به الرد على الأخ أبي عمر وفقه الله ، بل هو تنبيه ، وفوائد جاءت مناسبتها ..

ابن أبي حاتم
21-01-03, 12:46 AM
تعقيب على كلام أبي عمر السمرقندي ، وأخو من طاع الله .

تعليقا على ما ذكره الأخ الفاضل أبو عمر السمرقندي فيما يتعلق بشرك مشركي العرب ، فلي معه وقفات :

أولا :
قوله : (فمن الأمور الذائعة المشهورة بين كثير من طلبة العلم أنَّ مشركي العرب إنما كان شركهم في توحيد الألوهية حسبُ ، وأما توحيد الربوبية والأسماء والصفات فكانوا موحدين فيهما . ) .

فما ذكره الأخ سدده الله لا يمكن تحصيله ، ونسبته لأحد ( أيا كان ) فضلا أن يكون أمراً ذائعاً مشهورا ، والأمر كما بينه الأخ ( أخو من طاع الله ) = أنه ليس ثم من أهل العلم ، سواء من أئمة الدعوة وغيرهم ، وأقول : بل ولا من عامة طلبة العلم .!!

وتوضيحا لذلك أقول :

إن مشركي العرب كانوا مقرين بجملة واسعة من توحيد الربوبية ، وهذا صريح ما جاء في التنزيل ، وكثيرا ما يحتج الله عليهم بما أقروه من توحيد الربوبية على وجوب إفراده بالألوهية .

ومع ذلك فقد صرح التنزيل بأن الكفار كانوا منكرين للبعث ، بل أنكروا تعلق القدرة بها ، كما قال تعالى : ( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) (يّـس:78) ، وهذا مما هو معلوم بصريح الكتاب ، وهو مناقض لتوحيد الربوبية ، وهذا صريح .

والسؤال الذي يطرح نفسه ؟!!

هل يقال بعد هذا إن كثيرا من طلبة العلم يقولون : إن مشركي العرب كانوا موحدين في توحيد الربوبية بالجملة ؟!

هذا مما لا يمكن تحصيله مقالة لأحد ، حتى الأخ أبي عمر السمرقندي قبل أن يتبين له هذا الخطأ الشائع ، ولا غيره من المبتدئين أو الخاصة ؟!

وهذا من الوضوح بمكان بما لا يحتاج أن يقال إنها تفهم من كلام إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب من بعض تبويباته ، أو يستدل لها بمثل : التبرك، والتوسل ، وشرك التأثير ؟!

ثانيا :
قوله : (أنَّ مشركي العرب ما كانوا يوحِّدون العبادة كلها لأصنامهم ؛ بل كانت لهم عبادات لله تعالى ؛ كالذبح والنذر والصلاة والحج والصوم والإطعام و... )
ثم قال :
(إذا تبيَّن هذا عُلِمَ أنَّ مشركي العرب كانوا يشركون بأفرادٍ من توحيد الألوهية ، وهو : توحيد الله بأفعال العباد ، ولم يكونوا مشركين بصرف العبادة ( كلها ) لغير الله سبحانه وتعالى ) .

أما المقدمة التي قدم بها فلا أدري ما يريد بها ، هل هو دفع توهم ( يظنه ) أن ثم من يقول إن كفار قريش كانوا يوحدون العبادة ، ويمحضونها لغير الله ؟!

إن كان هذا ما أرداه ، فهذا لا قائل به ألبتة ، وقد صرح التنزيل به كما قال تعالى عنهم: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) (صّ:5) .

والإشكال يكمن في ما فرعه على هذا المقدمة بقوله :
( كانوا يشركون بأفراد من توحيد الإلهية ) .
لأنهم كانوا ينكرون توجه العبادة لله وحده دون آلهتهم ، كما في الآية السابقة ، ولم ينكروا استحقاق الرب جل وعلا للعبادة ، وفرق بين المقامين ؟!

فتوجهم لعبادة ما لله بالعبادة ، دون اعتقاد أنه يجب إفراده بالعبادة ، فلا يسمى توحيدا ، وعليه فليس هنا ك أفراد من توحيد العبادة أقر المشركون باستحقاقها لله وحده ، وأفراد أنكروا استحقاق الله لها ؟!!

قال ابن أبي حاتم :
ما ذكره الأخ ( أبو عمر السمرقندي ) في تقرير عقيدة المشركين = صحيح ، وإنما كان النقاش معه ، في قضيتين :

أولا : في نسبة هذا الخطأ ( والذي نعارضه عليه ) ، وكأن سبب الإشكال عنده ما فهمه من كلام إمام الدعوة في المواضع التي سماها مجملة ، وهي في الواقع كانت في موضع الحجاج مع مشركي زمان الشيخ ، وهذه طريقة القرآن في الحجاج مع مشركي العرب ، حيث كان النقاش معهم = فيما أقروا فيه من توحيد الربوبية على إلزامهم بتوحيد الألوهية ؟!
ثانيا :
في عبارات أطلقها الأخ الفاضل ، وهي غير دقيقة ، وتحتاج إلى تحرير = أحببت التنبيه عليها ، مع علمي أنه يوافقني بمضمون ما ذكرته .

وأخيرا ، فما ذكرته ، وسبقني إليه الأخ الفاضل ( أخو من طاع الله ) = هو وضع لنقاط على حروف أخينا أبي عمر وليس ثم خلاف جوهري في المسألة ؟!

أبو عمر السمرقندي
21-01-03, 01:15 AM
أحسنتما بارك الله فيكما .. وبما أنَّ الأمر ليس فيه مخالفة بل موافقة ، و ليس هو في أمر جوهري في الموضوع فلن أستهلك الوقت في الرد على تعقيبكما النفيس ...
وتبقى الأمور التي ليست جوهرية محل نظر .
وجزاكم الله خيراً وبارك فيكم .

سابق1
21-01-03, 11:29 PM
إن كان كلام "أخو من طاع الله" وضع النُّقاط على الحروف ، فإنَّ "ابن أبي حاتم" وفّقه الله ، قد ضبط الكلام بالشَّكل ، فضبطه عن الإشكال ، وفّقه الله ، وبارك فيه ..

ومسألة : مخالفة المشركين في الربوبية ، تحتاج إلى تحرير ، وحسن تقسيم وتصوير .. فإنَّها من أبلغ حجج التوحيد على الوثنيَّة ، المعاصرين والقدماء ، وتصويرها ، مما يعين على فهمها ، ويتمّم قيام الحجة بها.

أبو عمر السمرقندي
16-05-03, 07:41 PM
‌ قال الله تعالى :
(( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتو العلم درجات )) .

أبو عمر السمرقندي
10-10-03, 09:49 PM
ننن الحمد لله وحده وبعد ..
فقد رأيت بعض أهل البدع قد أخذ رابط هذا الموضوع وأحال عليه في موقعه البدعي .
ولا أدري هل ظنَّ أنَّ في هذا الموضوع خدمةً لمشربه الوثني ‍!!‍
ننن وايّاً ماكان الأمر فبراءة إلى الله مما يحاوله في استغلال أي شيء في أي شيء !! فإني أوضِّح طرحي السابق غاية في الوضوح بإجماله في نقاط :
1- الأولى : أنَّ المشركين كان عندهم خلل في أصل توحيد الألوهية ( العبادة ) ؛ لذا ما كانوا مقرِّين بإله واحدٍ يستحق كل انواع العبادة ، من دعاء ونذر واستغاثة , ... و ... الخ .
كما حكاه الله عنهم : ( أجعل الآلهة إلهاً واحداً إنَّ هذا لشيء عجاب ) .
2- النقطة الثانية : أنَّ المشركين كانوا مقرِّين لله بتوحيد الربوبية ، لذا حين يسألون عمن ينزل المطر ويحي ويميت ويرزق فإنهم يقولون : ( الله ) .
لكن وقعت منهم أراد إشراك في هذا التوحيد .
3- أنَّ الحكم على الأصل والعموم ، لا على الأفراد .
لذا استدلَّ أئمة التوحيد سلفاً وخلفاً على مشركي زمانهم بما كان عليه حال مشركي الأمم السابقة .
إذ لم يفهم هؤلاء المعاصرون معنى الشرك الذي لأجله اكفرهم الله ودعاهم الأنبياء إلى نقيضه .
وكونهم مقرين بـ( وجود الله ) لم يترك الأنبياء محاربة ما كانوا يعتقدونه من وثنيات وشركيات .
وكونهم كانوا يتقربون إلى الله بشيءٍ من أنواع العبادات فهذا لم ينف عنهم الكفر ولم يخرجهم من دائرة الشرك .

ننن وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

أبو يوسف السبيعي
11-10-03, 09:31 AM
فضيلة الشيخ أبا عمر : وفقك الله ونفعنا بعلمك .
ألا تستحسن أن يكون كلامك مصوغاً بهذا الشكل كما سمعت بعضه من بعض طلبة العلم ، ويكون توضيحاً لكلام أهل العلم لا تعقباً لهم .
فنقول إن المشركين مقرون بالربوبية جملة .
ولا يلزم من ذلك أن إقرار المشركين بها كإقرار الموحدين ، بل إقرار المشركين بالربوبية يختلف عن إقرار الموحدين بها من جهتين :
1- أن إقرار الموحدين بالربوبية إقرار صحيحة مبني على معرفة صحيحة ، بخلاف إقرار المشركين .
2- أن إقرار الموحدين شامل لجميع أفراد الربوبية ، بخلاف المشركين الذين يشركون في بعض أفراد الربوبية كالبعث والرقى والتمائم والطيرة وغير ذلك .

أبو عمر السمرقندي
12-10-03, 10:50 PM
أخي الفاضل .. أبو يوسف ...
أحسنت على هذا التوجيه ...
لكن أنا لا أعترض على أهل العلم .. إنما أوجه كلامهم وأبينه حسب ..

أبو إلياس طه بن إبراهيم
18-03-15, 03:45 PM
• الحمدلله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرلين وعلى آله وصحبه
جمعين ... أما بعد
• فمن الأمور الذائعة المشهورة بين كثير من طلبة العلم أنَّ مشركي العرب إنما كان شركهم في توحيد الألوهية حسبُ ، وأما توحيد الربوبية والأسماء والصفات فكانوا موحدين فيهما .
• وهذا الأمر على إطلاقه هكذا غير صحيح لدلالة نصوص الكتاب والسنة على خلافه .
• فقد دلَّت دلائل الكتاب والسنة على أنَّ مشركي العرب ( وقريش منهم خاصة ) كانوا واقعين في جملٍ من شرك الربوبية والأسماء والصفات .
• والموضوع فيه شيءٌ من البسط ؛ ولعلِّي أشير ههنا إلى نبذٍ مختصرةٍ تكون جامعةً لشمله ، وافيةً بمقصوده .
• أما سبب الوهم الذي يتداوله كثير من المبتدئين وبعض الخاصة في هذا الأمر فلعلَّ أصله ما ذكره الشيخ الإمام المجدِّد : محمد بن عبدالوهاب رحمه الله = في بعض كتبه ، ومنها كشف الشبهات , من قضايا ، كان فيها شيءٌ من الإجمال ؛ منها :
1- ما ذكره من : أنَّ مشركي العرب أحسن حالاً من مشركي زمانه رحمه الله وزماننا أيضاً ؛ وذلك لأنهم كانوا يدعون الله سبحانه وتعالى وحده في الضراء بعد أن كانوا يشركون معه غيره في السرَّاء ، ولهذا شواهد من الكتاب والسنة ؛ كقوله تعالى : (( وإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البَرِّ إذا هم يشركون )) ، وأما مشركو زمانه وهذا الزمان فإنهم يدعون البدوي أو عبدالقادر أو غيرهما حتى وقت الشدة .
2- ما ذكره من : أنَّ المشركين كانوا مقرِّين لله بربوبيته وأفعاله ، موحدين إياه فيها ؛ ولذها شواهد منها : قوله تعالى : (( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولنَّ الله فأنى يؤفكون )) وكقوله تعالى : (( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماءً )) ، وغيرها من الآيات .
• قال أبو عمر : وهاتان القضيتان صحيحتان في الجملة ؛ لكن كان في المشركين ( نوع ) شركٍ في الربوبية ، والأسماء والصفات ؛ كما كان عندهم نوع شرك في توحيد الألوهية .
• وبيان هذا في النقاط التالية :
1- النقطة الأولى : أنَّ مشركي العرب ما كانوا يوحِّدون العبادة كلها لأصنامهم ؛ بل كانت لهم عبادات لله تعالى ؛ كالذبح والنذر والصلاة والحج والصوم والإطعام و... و ...
• لكنَّ شركهم الذي كفروا به إنما كان في ( إشراكهم غير الله ) فيما هو من خصائص الله تعالى ؛ وذلك بصرف شيءٍ من أنواع العبادة لغيره .
• كالذبح لله ولغيره ، ودعاء الله ودعاء غيره ، ورجاء الله ورجاء غيره ، والخوف من الله والخوف من غيره ومحبة الله ومحبة غيره ، و ... و ... الخ .
• أما أنهم كانوا متمحِّضين في الوثنية فهذا لم يكن ؛ كحال كثير من أمم الكفر الغارقة في الوثنية ؛ كطوائف من الهندوس ، وأشتات من وثنني أفريقيا وأدغال الأمازون و ... الخ .
• فهذه الأمم – فيما يحكى عنهم - تتوجَّه بالعبادة كلها إلى غير الله ، وكثير منهم لا يعرف أنَّ له إلهاً في السماء أصالةً .
• إذا تبيَّن هذا عُلِمَ أنَّ مشركي العرب كانوا يشركون بأفرادٍ من توحيد الألوهية ، وهو : توحيد الله بأفعال العباد ، ولم يكونوا مشركين بصرف العبادة ( كلها ) لغير الله سبحانه وتعالى .
--------------------
2- النقطة الثانية : أنَّ مشركي العرب مع توحيدهم الله وإقرارهم له سبحانه في ( أصل ) توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية إلاَّ أنهم كانوا واقعين في ( أفراد ) من الشرك في هذين التوحيدين أيضاً .
• قال أبو عمر : وشواهد هذا الأمر في الكتاب والسنة كثيرة :
• أما ما كان في شرك العرب في توحيد الأسماء والصفات فقوله تعالى : (( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه )) .
• وقوله تعالى : (( قل ادعو الله او ادعو الرحمن أيَّناً ما تدعو فله الأسماء الحسنى )) .
• وقوله تعالى : (( وهم يكفرون بالرحمن هو ربي لا إله لاَّ هو عليه توكلت وإليه متاب )) .
• والشاهد من هذه الآيات الثلاثة : أنَّ المشركين كانوا لا يقرُّون ببعض أسماء الله تعالى ؛ كالرحمن .
-------------------
• وأما ما كان من شركهم في الربوبية فقوله صلى الله عليه وسلم : (( أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ؛ فأما من مطرنا بنوء كذا فذلك كافرٌ بي ن مؤمنٌ بالكوكب ، وأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمنٌ بي ، كافرٌ بالكوكب )) .
• والشاهد من هذا الحديث : أنَّ الشرك في الاستسقاء بالنجوم ( وهو نسبة نزول المطر أو سببه إلى الأنواء والنجوم ) إنما هو شركٌ في الربوبية .
• ووجه كونه شركاً في الربوبية : أنه اعتقاد تأثير بعض الأنواء بكونها منزلةً للمطر أو سبباً لنزوله ؛ والواجب نسبة إنزال المطر لله وحده ، وعدم جعل شيءٍ سبباً لم يجعله الله كذلك .
• وهذه النسبة تناقض توحيد الربوبية ؛ الذي هو توحيد الله بأفعاله ؛ ومن أفعاله : إنزال المطر .
• ومنها : قوله صلى الله عليه وسلم : (( الطيرة شرك ، الطيرة شرك )) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( إن الرقى والتمائم والتولة والطيرة شركٌ )) .
• والشاهد من هذين الحديثين : أنَّ الطيرة - وهو التشاؤم - شركٌ في الربوبية .
• ووجه كونه شركاً في الربوبية : أنه اعتقاد تأثير بعض الأعيان أو الأزمان بالشر والسوء على الناس ؛ والواجب نسبة الخلق لله وحده ، وهو يناقض توحيد الربوبية ؛ الذي هو توحيد الله بأفعاله .
• وكذا الاعتقاد في التولة ( وهو ما يصنع من الرقى التى تحبب أحد الزوجين للآخر ) أنها جالبة للنفع ، أو الرقى عموماً أنها دافعة للضر ؛ كالعين والسحر والجن = فهذا كله من الشرك في توحيد الربوبية .
• وكذا قولهم : (( وما يهلكنا إلاَّ الدهر )) ؛ فهذا نسبة الإماتة للدهر ، وهو شركٌ في الربوبية .
• وكذا قولهم في الشجرة المتبرَّك : (( اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط )) ؛ فقال لهم صلى الله عليه وسلم : (( قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى لموسى : (( اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة )) ، ووجهه اعتقاد جلب النفع من غير الله ن وهو شرك في الربوبية .
• وكذا حرمة التصوير ؛ بتعليل : (( المضاهاة لله تعالى في الخلق )) = هو من هذا الباب ، وكان المشركون أصحاب تماثيل وتصاوير .
• قال أبو عمر السمرقندي : ومن تتبَّع وجد أكثر مما ذكرت من الأمثلة الخاطرة السائرة على الذهن .
• قال أبو عمر : ولو جعلنا ( توحيد الحاكمية ) قسماً رابعاً من أقسام التوحيد ؛ وهو وجهة نظر ، ولكنه خلاف المشهور إذ هو فرد من أفراد توحيد الألوهية = أقول : ولو جعلناه قسماً رابعاً لقلنا إنَّ مشركي العرب - وغيرهم كاليهود - كانوا واقعين أيضاً في شرك الحاكمية .
• قال أبو عمر : قد تقدَّم نقاش سالف في مسألة كون الحاكمية قسماً من أقسام التوحيد أو ليس منها ؛ فلا داعي لطرحه ههنا من جديد ، وإليكم رابطه :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=5102&highlight=%CA%E6%CD%ED%CF+%C7%E1%D1%C8%E6%C8%ED%C9
• قال أبو عمر : فإن قال قائل - وقد قيل - : فكيف يُجمع يين ما ذكره الله في كتابه من إقرار المشركين بأفراد الربوبية وبين ما ذُكِر من وقوعهم في أجناس من الشرك يه .
• فالجواب سهلٌ : وهو أنَّ الإقرار محمول على الإقرار من حيث ( الجملة ) ، وليس في كلِّ الأفراد .
• وأما الشرك الذي كانوا واقعين فيه فهو في بعض الأفراد دون بعض .
• قال أبو عمر : وينبغي على هذه النتيجة حمل كلام الأئمة المجمل عليه :
• كقول الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في كشف الشبهات : (( وإلاَّ فهؤلاء المشركون مقرُّون يشهدون أنَّ الله هو لخالق الرازق وحده لا شريك له ... فإذات أردت الدليل على أنَّ هؤلاء المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهدون بهذا فاقرأ قوله تعال : (( قل من يرزقكم من الموات والأرض ... فسيقولن الله ، فقل : أفلا تتقون ؟ )) ... فإذا تحقَّقت أنهم مقرُّون بهذا وأنه لم يدخلهم في التوحيد ... )) . الخ كلامه رحمه الله .
• والشيخ رحمه الله إنما أراد الردَّ على مشركي زمانه الذين كانوا يفسرون التوحيد بالربوبية حسبُ ؛ فبيَّن أنَّ شرك العرب كان ( معظمه ) في الألوهية ؛ وهو ماكانوا واقعين فيه ؛ وهو اتخاذهم الوسائط إلى الله ؛ فشركهم مثل شرك من قبلهم ؛ بل أشد .
• وقد عنون هو رحمه الله في كتابه الآخر ( التوحيد ) أبواباً يفهم منها هذا الذي بيَّنته ونبَّهت عليه ؛ كباب من تبرَّك بشجرة او حر أو نحوهما ، وباب ما جاء في التطيُّر ، وباب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء ، وباب قوله : ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ... ) ، وباب من سبَّ الدهر فقد آذى الله ، وباب من جحد شيئاً من الأسماء والصفات ... الخ ز
• والنصوص التي أوردها تحت هذه الأبواب أوضح بيان على ما ذكرت .
• وقال في مسائل الجاهلية : المسألة 38 : الإلحاد في الصفات ؛ كقوله تعالى : (( ولكن ظننتم أنَّ الله لا يعلم كثيراً مما تعملون )) .
• وفي المسألة 39 : الإلحاد في الأسماء ؛ كقوله : (( وهم يكفرون بالرحمن )) .
• وكذا من المجمل قول حفيدة الشيخ عبدالرحمن بن حسن : (( أما توحيد الربوبية : فهو الذي أقرَّ به الكفَّار على زمن النبي صلى الله ليه وسلَّم )) ؛ أقول : أقرَّ به الكفَّار جملةً .
• وكقول الإمام الصنعاني في أول كتابه : تطهير الاعتقاد ؛ نحو هذا .
• وكقول الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى في كتابه : ( الرد على شبهات المستعينيين بغير الله ) : (( القسم الأول : توحيد الربوبية ... وهذا القسم قد أقرَّ به مشركوا العرب )) فهو مجمل يحمل على ما بيَّنته من التفصيل .
• وكذا قوله وغيرُهُ في الكتاب نفسه : (( أول ما حدث الإلحاد في أسماء الله وصفاته بنفي ما دلَّت عليه الأسماء والصات مقالة لججعد بن درهم ... الخ )) فهذا غلطٌ على إجماله ، والصواب وهو الذي يحمل عليه كلام الشيخ وغيره أنه قد حصل من المشركين نفي شيءٍ منه كما تقدَّم ؛ لكنَّ الأوَّلية التي حصلت بالجعد إنما كانت بعد ظهور الإسلام .
• والحمد لله رب العالمين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

هل شرك العرب كان في الربوبية أم في الألوهية؟
أقول :
التوحيد كل لا يتجزأ .
ومن قسمه فقد قسمه اصطلاحيا ،
واما على أرض الواقع فالتوحيد شىء واحد لا يمكن تقسيمه أبدا .
فلم يقسمه ربنا تعالى ولم يقسمه نبينا صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه !
بل دعينا الى التوحيد جملة وقبلناه جملة .
ومن نقض مسألة من التوحيد فقد نقض التوحيد كله ولم يعد مؤمنا بجزء كافر بجزء !
فليس من السنة الاستطراد فى هذه التقسيمات - إلا على سبيل المدارسة بين أهل الفن - حتى لا تكون على بعض الجهلا ء ترة وفتنة .
واما من باب الاصطلاح بين اهل الفن - العقيدة - ، فتعارف جمع من العلماء على تقسيم التوحيد الى قسمين وبعضهم إلى ثلاثة أقسام وبعضهم إلى اربعة أقسام .... ولكل وجهة هو موليها ...
وعلى كل ، فكل هذه التقسيمات صحيحة وسائغة ،
ولكن ثارت ثائرة بعض من لا يقبل خلافا سائغا من احد ، ومن أرباب التعصب المذهبى على إخوانهم ، وبدعوهم وشنعوا عليهم لمجرد اجتهادهم فى هذا التقسيم ، وهذا - ولا حول ولا قوة إلا بالله - للجهل الفاضح والتعصب الجامح الذى وقعوا فيه !
فياليت شعري ! كيف ينكر رجل على رجل مسألة قالوا فيها بذات القول غير كلمة ؟! والله المستعان .
ثم
اشهر تقسيمات العلماء اصطلاحيا للتوحيد هى القول الثاني وهو ثلاثة اقسام .
توحيد الربوبية
توحيد الألوهية
توحيد الأسماء والصفات
ثم صنف العلماء الفرق والطوائف اصطلاحيا حسب مخالفتهم فى أقسام التوحيد حسب كل قسم ، وهو اجتهاد مقبول لا نكير عليه وإن كان لا يخلوا من مناقشة !
فصنفوا كفار قريش على انهم أثبتوا قسما من التوحيد وهو توحيد الربوبية ! وانكروا باقى اقسامه وهو توحيد الألوهية والأسماء والصفات !
والحق أنهم لم يثبتوا لله توحيد الربوبية ! بل اعترفوا به فقط ! وليس الاعتراف بإثبات ولا بإيمان ! لأنهم خالفوا كل أنواع التوحيد وأشركوا بالله تعالى فى الربوبية واتخذوا أصناما يضاهئون بها الله تعالى وقالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا الى الله زلفى !
وعليه فهم لم يؤمنوا بأن الله تعالى هو رب هذا الكون ، وان زعموا الإيمان فهو ليس بإيمان بقدر ما هو اعتراف وتقول فقط !! فافهم ذلك رعيت .
فليس كل من اعترف بشىء فهو مؤمن به ! وليس كل من ادعي دعوي فهو صادق فيها !
فهناك إبليس اللعين الذى يعترف بأن الله هو الخالق البارىء المستحق للعبادة ، ومع ذلك هو رأس الكفر والضلال والشرك والإلحاد !! فليس اعترافه بإيمان .
وكذا ليس اعتراف كفار قريش بان الله خالق السماوات والأرض بدليل على أنهم مؤمنون بربوبية الله تعالى !
ولأن الربوبية والألوهية شىء واحد لا يتجزأ إلا فى العقول !!! أما على أرض الواقع فهما مترابطان متلازمان أقل شك فى أحدهما ينقض الآخر !
وعليه فلا يجوز ولا يصح أن ينشر بين عموم الناس بأن كفار قريش كانوا مؤمنين بربوبية الله أو موحدين توحيد ربوبية !! - كما يفعل بعض إخواننا عفا الله عنهم - فهذا من الجهل الفاضح ! إلا إذا بينت ووضحت بأن هذا تقسيم لفظي اصطلاحي وليس بتقسيم شرعي !
فليسوا فى الشرع موحدين ولا مؤمنين !
بل هم كفار أصليون .
كفار فى التوحيد كله .
كفار فى أجزاءه كلها .
كمن ءامن بنبوة كل الأنبياء وأنكر نبوة محمدا أو عيسي أو موسي أو إبراهيم ! فليس بمؤمن بل هو كافر ، لإنكاره معلوما من الدين بالضرورة ولأن الكفر بواحد منهم يستلزم الكفر بالباقين ، ولأنهم إخوة لعلات دينهم واحد وأمهاتهم شتي .
وكمن ءامن بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن دستورا وبكل شرائعه ثم انكر الزكاة ولم يؤدها وحجدها ! فهو ليس بمسلم ، بل هو مرتد كافر حلال الدم إذا لم يتوب ، ويجب على ولى الأمر محاربته غن كان له شوكة أو أخذ الزكاة منه ونصف ماله معها تعزيرا ، كما فعل خليفة المسلمين الأول أبو بكر الصديق مع مانعي الزكاة !
فافهم ذلك بارك الله فيك ، ولا تنسق وراء قول كل قائل وفهمه ، فدون البحر الرائق خذ منه وخل القنوات ....
وكذا لا يجوز تشديد النكير على من خالف فى اجتهاده هذه التقسيمات ! فهى ليست بتقسيمات واجبة الاتباع ! وهي محض اجتهادات للعلماء من استقراءهم للكتاب والسنة !
فلا يصح أن ننزل اجتهادهم فى غير منزلته ، ولا يصح تبديع - فى أقصي الحالات واشدها مخالفة - من ينكر هذه التقسيمات ، ما دام معتقدا مضمونها ، الذى اعتقده الصحابة الاطهار ومن تبعهم بإحسان ! ، ليس هذا من السنة ....
فمن ينكر ويشدد النكير على من يؤمن بالله تعالى ربا وبما يستحقه من صفات الجلال والكمال ويتعبد الله بما امر سائرا على فهم السلف ولكنه رفض هذه التقسيمات ، فقد دخل فى الضلال المبين والفهم السقيم والفتنة الجامحة التى لن تبقى ولن تذر .
فضع كل قول فى محله وافهمه بضوابطه ولا تميع او تشدد فالدين يسر ولن يشاده احد إلا غلبه .
والله تعالى الموفق والمستعان .
محبكم فى الله
ابوإلياس القلموشى

معاذ القيسي
10-04-16, 12:05 AM
لكن ألا ترون أن طريقة القرآن هو إثبات حجته على المشركين بطريقة تثبيت شيء يتفق الطرفان عليه وهو الربوبية ليلزمهم بالإلوهية. لذا القول بإقرارهم بتوحيد الربوبية صحيح، وهو المتفق عليه لتقوم عليهم الحجة. وعموما توحيد الربوبية معرفي ليس بالعملي ومعرفتهم صحيحة ولا يقتضي التفصيل ، و الإجمال يكفي وهو في ما يقيم به حجة عليهم.

أبو عبد الله التميمي
10-04-16, 10:51 AM
قد أحسن ابن أبي حاتم وفقه الله فيما علّق به
وأنه لا يفهم من قول أهل العلم: إن المشركين كانوا مقرين بربوبية الله أنهم محققون لها تحقيق أهل التوحيد
بل إنما يقرون بأصولها أن الله الخالق الرازق المدبر إقرارا إجمالي
وشركهم في عبادة الله يلزم منه شركٌ في ربوبيته

قال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله في معارج القبول (2/ 474):
((والمقصود: أن أكثر شرك الأمم التي بعث الله إليها رسله وأنزل كتبه غالبهم إنما أشرك في الإلهية, ولم يذكر جحود الصانع إلا عن الدهرية والثنوية, وأما غيرهم ممن جحدها عنادا كفرعون ونمرود وأضرابهم, فهم مقرون بالربوبية باطنا كما قدمنا, وقال الله عز وجل عنهم: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما} [النمل: 14] ، وبقية المشركين يقرون بالربوبية باطنا وظاهرا كما صرح بذلك القرآن فيما قدمنا من الآيات وغيرها, مع أن الشرك في الربوبية لازم لهم من جهة إشراكهم في الإلهية وكذا في الأسماء والصفات, إذ أنواع التوحيد متلازمة لا ينفك نوع منها عن الآخر, وهكذا أضدادها فمن ضاد نوعا من أنواع التوحيد بشيء من الشرك فقد أشرك في الباقي, مثال ذلك في هذا الزمن عباد القبور, إذا قال أحدهم: يا شيخ فلان -لذلك المقبور- أغثني أو افعل لي كذا ونحو ذلك, يناديه من مسافة بعيدة وهو مع ذلك تحت التراب وقد صار ترابا؛ فدعاؤه إياه عبادة صرفها له من دون الله لأن الدعاء مخ العبادة, فهذا شرك في الإلهية, وسؤاله إياه تلك الحاجة من جلب خير أو دفع ضر أو رد غائب أو شفاء مريض أو نحو ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله معتقدا أنه قادر على ذلك, هذا شرك في الربوبية حيث اعتقد أنه متصرف مع الله تعالى في ملكوته. ثم إنه لم يدعه هذا الدعاء إلا مع اعتقاده أنه يسمعه على البعد والقرب, في أي وقت كان وفي أي مكان ويصرحون بذلك, وهذا شرك في الأسماء والصفات حيث أثبت له سمعا محيطا بجميع المسموعات لا يحجبه قرب ولا بعد؛ فاستلزم هذا الشرك في الإلهية الشرك في الربوبية والأسماء والصفات).

أبو عبد الله التميمي
10-04-16, 10:59 AM
ويظهر أن الأحسن في التعليم ألا يفصّل هذا التفصيل فيقال: إنهم مشركون في الربوبية والإلهية
لأنه قد يشكل على بعض المبتدئين

وإنما تسلك طريقة القرآن فيبين أنهم مقرين أن الله هو الخالق الرازق المدبر
وأنهم إنما كانوا يشركون في عبادته فكانوا بذلك كفارا حلال دماؤهم
وأن ما أقروا به من ربوبية الله كان عليهم به أن يفردوه بالعبادة
كما هي طريقة القرآن

والله أعلم