المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسألة أصولية


محمد رشيد
19-01-03, 03:36 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ....... هذه مسألة اصولية أرجو فيها الافادة / فقد مثل الاسنوي ـ رحمه الله ـ في كتابه [ التمهيد في تخريج الفروع على الأصول ] لأحد أقسام الرخصة و هي الرخصة المندوبة بمسح الرأس فقال ما معناه أن المسح رخصة و مع ذلك فهو مندوب و أفضل من الغسل الذي هو العزيمة فكيف يستقيم ذلك مع تعريفه للرخصة بأنها حكم خالف الدليل لعذر و هو المشقة ، فهل هناك دليل اصلا على أن الأصل هو الغسل ثم يكون التزّل الى الرخصة ؟
أم أنه يقصد أن أن الشارع أمر بمسح الرأس تخفيفا و كان المنظر فيها هو الغسل ، و على هذا يكون المؤلف ـ رحمه الله ـ لم يراع التعريف او الحد ؟ أفيدونا بارك الله فيكم

ابن سفران الشريفي
19-01-03, 06:52 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

التعريف غير واضح ويحتاج للشرح ..

فليس معنى كون الرخصة على خلاف الدليل أنها ليس عليها دليل ،بل هذا من قبيل تخصيص العام وتقييد المطلق ، فلا رخصة إلا بدليل خاص أخص من دليل العزيمة ، وتختلف الحالة هنا عن باقي حالات تخصيص النص أو تقييده بأن السبب هنا تخفيف المشقة .

فإذاً لا إشكال هنا وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم : إ، الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ، فعلى هذا إتيان الرخصة مستحب من الشارع .

وقد اختلف الأصوليون في تعريف الرخصة والعزيمة و هل الأحكام الشرعية منقسمة بين الرخصة والعزيمة ، وللبخاري في شرحه على البزدوي كلام جيد ، قال غفر الله له 2/298 :

اختلفت عبارات الأصوليين في تفسير العزيمة والرخصة بناء على أن بعضهم جعلوا الأحكام منحصرة على هذين القسمين وبعضهم لم يجعلوها كذلك . فبعض من حصرها عليهما قال العزيمة الحكم الثابت على وجه ليس فيه مخالفة دليل شرعي . والرخصة الحكم الثابت على خلاف الدليل لمعارض راجح . واعترض عليه بجواز النكاح فإنه حكم ثابت على خلاف الدليل إذ الأصل في الحرة عدم الاستيلاء عليها . وبوجوب الزكاة والقتل قصاصا فإن كل واحد ثابت على خلاف الدليل إذ الأصل حرمة التعرض في مال الغير ونفسه ولا يسمى شيء منها رخصة . وقيل العزيمة ما سلم دليله عن المانع , والرخصة ما لم يسلم عنه . وبعض من لم يعتبر الانحصار قال العزيمة ملزم العباد بإيجاب الله تعالى كالعبادات الخمس ونحوها والرخصة ما وسع للمكلف فعله لعذر فيه مع قيام السبب المحرم . فاختصت العزيمة بالواجبات على هذا التفسير , وخرج الندب والكراهة عن العزيمة من غير دخول في الرخصة فلم ينحصر الأحكام في القسمين . وعليه يدل كلام القاضي الإمام أيضا فإنه قال العزيمة ما لزمناه من حقوق الله تعالى من العبادات والحل والحرمة أصلا بحق أنه إلهنا ونحن عبيده فابتلانا بما شاء . والرخصة إطلاق بعد حظر بعذر تيسيرا . انتهى كلام البخاري وارجع لباقيه إن شئت .

محمد رشيد
19-01-03, 09:55 PM
بارك الله فيك أخي ابن سفران و قد استفدت من كلامكم ...... و لكن الامام الاسنوي حينما حد الرخصة حدها بأنها / الحكم الذي خالف الدليل لعذر ، و بقولنا : لعذر يخرج ما جاء في الاعتراض المذكور ، لأن النكاح أو القصاص ليس مخالفة لعذر ، و انما مخالفة عن دليل لغير عذر ، فلا يكون رخصة ، لأن الرخصة حدّت بالعذر و ان كانت عن دليل ........
و الذي أريده : نحن نقول بأن الله تعالى جعل المسح للراس تخفيفا على الأمة لما يعلم في غسل الرأس من المشقة ، فهل نقول بأن المسح رخصة ؟
و ان قلنا بأنه رخصة فتعريف الرخصة / ( الحكم الذي خالف الدليل لعذر ) فأين هو الدليل الذي خالفته الرخصة ، أي أين الدليل على الغسل الذي خالفته الرخصة الى المسح ؟ و جزاكم الله خيرا

زياد الرقابي
20-01-03, 06:41 PM
أخي الفاضل ...الرخص على قسمين اما رخص اصليه اورخص اضافيه اما الاصليه فهي الشريعه كاملة وما يطهر من تخفيف الله للعباد واما الاضافيه فهي ماذكر تعريفه الاسنوى وتبع فيه جل اهل الاصول ....

ولو تأملت في قسم الرخص المندوبة او الواجبه فأنه ذكر منها التيمم وهو ورد لدليل ثم اختار قول الغزالي في التفصيل بتقسيم التيمم الى حالين ومثله ان نقول ان عدم نقض لمرأة لرأسها في غسل الجنابه رخصه لكنها بدليل خلاف غسل الحيض ....

فالذي يظهر لي من كلام الاسنوى انه عنى ان مسح الرأس رخصه تيسير اصليه فهي ابيحت من جهة الشارع لا رخصه عذر لذا فقد قال انها افضل من الغسل أقول :بل نعد الغسل بدعه فيها .

فأن الاصل ان جميع الاعضاء مغسوله واستثنى الرأس للمشقه بل وحتى الرأس وجب غسله في غسل الجنابه فيقال فيه كما قيل في نقض المرأة لرأسها حال الغسل .

ومع هذا فأن اكثر علماء الاصول عدو مسح الرأس عزيمه الا بالمعنى الذي ذكرت لك .

وللزيادة أخي راجع الموافقات في باب الرخص والعزائم حيث اسهب في الكلام عليها واستدرك على التعريف شئ يسيرا .

والدليل على ان الاصل الغسل ما قدمت لك من ان جميع الاعضاء تغسل وان الرأس نفسه وجب غسله في حال غسل الجنابة لوجوب اسباغ الماء فيها ومثله ما ذكرت لك من حال المرأة .

ابن سفران الشريفي
20-01-03, 07:46 PM
أما بالنسبة لما ذكرته عن الإسنوي فهو رحمه الله لم يجر على تعريفه الاصطلاحي ، بل مشى عل التعريف اللغوي للرخصة ، والتعريف اللغوي للرخصة مجاز اصطلاحي .
فعدم إيجاب غسل الشعر مع أن الحكمة التي شرع لها غسل الأعضاء موجودة في الشعر يسمى رخصة في اللغة ، ولكن على تعاريف الأصوليين لا تسمى رخصة إلا مجازاً .
قال المرداوي في كتابه التحبير شرح التحرير ص 1124 :
( ما لم يخالف دليلاً أصلاً كاستباحة المباحات وعدم وجوب صوم شوال لا يسمى رخصة ، وما خفف عنا من التغليظ على الأمم قبلنا بالنسبة إلينا رخصة مجازاً ، بمعنى أنه سهل علينا ما شدد عليهم رفقا من الله تعالى بنا مع جواز إيجابه علينا كما أوجبه عليهم ، لا على معنى أننا استبحنا شيئاً من المحرمات عليهم مع قيام المحرم في حقنا لأنه حرم عليهم لا علينا فهذا وجه التجوز ) انتهى كلام المرداوي .
ووجه التجوز في تسمية ترك إيجاب غسل الرأس رخصة ، أنه سهل فيه ما شدد في غيره من الأعضاء رفقاً بنا .
وكون هذا مجاز اصطلاحي حقيقة لغوية يدل عليه التعريف اللغوي للرخصة فهي في اللغة السهولة والتيسير فقط .

محمد رشيد
20-01-03, 08:23 PM
جزاكما الله خيرا أخي ابن سفران و أخي المتمسك ، و ما ذكره المتمسك هو ما كنت أبغي معرفته و الوصول اليه ، و هو عدم تقييد الرخصة هنا بالعزيمة ، فيكون الاسنوي لم يتقيد بالتعريف أو الحد الذي ذكره ، فبارك الله فيك أخي المتمسك و بارك الله فيك أخي ابن سفران ، و جزاكما الله خيرا

ابن سفران الشريفي
20-01-03, 08:46 PM
( و هو عدم تقييد الرخصة هنا بالعزيمة )

أتقصد أن الرخصة والعزيمة قد تجتمع في شيء واحد؟

نعم قد ذكر ذلك البعض ، قال الطوفي في البلبل 35 : ( ويجوز أن يقال التيمم وأكل الميتة كل منهما رخصة عزيمة باعتبار الجهتين )

ولكن ذلك ليس داخلاً في مسألة مسح الرأس فليست على تعريف الرخصة الإصطلاحي أصلا .