المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ترتيب السور في المصحف اجتهاد من الصحابة


هيثم حمدان
10-12-02, 04:53 AM
قال البخاري (رحمه الله): باب تأليف القرآن

... عن يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين (رضي الله عنها) إذ جاءها عراقي فقال: أي الكفن خير، قالت: ويحك وما يضرك؟ قال: يا أمّ المؤمنين أريني مصحفك، قالت: لمَ؟ قال: لعلي أولف القرآن عليه فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرّك أيه قرأت قبل، إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندع الخمر أبداً، ولو نزل لا تزنوا لقالوا: لا ندع الزنا أبداً لقد نزل بمكة على محمد (صلى الله عليه وسلم) وإني لجارية ألعب "بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر" وما نزلت سورة (البقرة) و (النساء) إلا وأنا عنده. قال: فأخرجت له المصحف فأملت عليه آي السور (رواه البخاري).

... وعن شقيق بن سلمة قال: قال عبدالله: لقد تعلّمت النظائر التي كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يقرؤهن اثنين اثنين في كل ركعة، فقام عبدالله ودخل معه علقمة وخرج علقمة فسألناه فقال: عشرون سورة من أول المفصل على تأليف ابن مسعود آخرهن الحواميم حم الدخان وعم يتساءلون (متفق عليه).

رضا أحمد صمدي
10-12-02, 06:33 AM
جزاكم الله خيرا ..
نقل بعضهم الإجماع على أن التأليف من الصحابة ولا أظن الإجماع
يصح ، ففي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض القرآن على
جبريل في رمضان في آخر سنة مرتين ... والعرض لا بد أن يكون
متضمنا الترتيب .. والمزعوم أن نفس هذا الترتيب في العرضتين
ليس توقيفيا لأنه يجوز أن الترتيب كان يتغير والدليل عليه
أن الصحابة لم يلتزموه في مصاحفهم ..

هيثم حمدان
10-12-02, 06:54 AM
حياك الله شيخنا رضا وبارك في عودتك إلى الملتقى.

إحسـان العتيـبي
10-12-02, 08:53 AM
السلام عليكم

تقبل الله طاعتكم

ترتيب آيات القرآن في السور هو المجمع عليه ، وأما ترتيب السور نفسها فليس فيها إجماع ، والصحيح قول من قال إنه كان باجتهاد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

= عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قلت لعثمان بن عفان :" ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطول ما حملكم على ذلك؟، فقال عثمان :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو تنزل عليه السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وإذا نزلت عليه الآية فيقول ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وكانت الأنفال من أوائل ما أنزلت بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم فوضعتها في السبع الطوال".

رواه الترمذي ( 3806 ) ، وأبو داود ( 786 ) .

قال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .

قال العلامة الشنقيطي- رحمه الله - :

يؤخذ من هذا الحديث أن ترتيب القرآن بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم وهو كذلك بلا شك وكما يفهم منه أيضا أن ترتيب سوره بتوقيف أيضا عدا سورة براءة وهذا أظهر الأقوال ودلالة الحديث عليه ظاهرة .

" أضواء البيان " ( 2 / 427 ) .

قلت : لكن الحديث ضعيف ، فلا يصلح للاستشهاد .

وعلة الحديث : يزيد الفارسي وهو مجهول .

== عن حذيفة قال : صليتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح بالبقرة ، فقلت : يركع عند المائة ، ثم مضى ، فقلت : يصلي بها في ركعة ، فمضى ، فقلت : يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها……

رواه مسلم ( 772 ) .

قال النووي :

قال القاضي عياض : فيه دليل لمن يقول إن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف , وإنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي صلى الله عليه وسلم بل وَكَله إلى أمته بعده . قال : وهذا قول مالك وجمهور العلماء , واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني , قال ابن الباقلاني : هو أصح القولين مع احتمالهما .

قال : والذي نقوله : إن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة ، ولا في الصلاة ، ولا في الدرس ، ولا في التلقين ، والتعليم , وأنه لم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك نص , ولا حد تحرم مخالفته , ولذلك اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان .

قال : واستجاز النبي صلى الله عليه وسلم والأمة بعده في جميع الأعصار ترك ترتيب السور في الصلاة والدرس والتلقين .

قال : وأما على قول من يقول من أهل العلم : إن ذلك بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم حدده لهم كما استقر في مصحف عثمان , وإنما اختلاف المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف والعرض الأخير , فيتأول قراءته صلى الله عليه وسلم النساء أولا ثم آل عمران هنا على أنه كان قبل التوقيف والترتيب , وكانت هاتان السورتان هكذا في مصحف أبي .
قال : ولا خلاف أنه يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي قرأها في الأولى , وإنما يكره ذلك في ركعة ولمن يتلو في غير صلاة .

قال : وقد أباحه بعضهم .

وتأويل نهي السلف عن قراءة القرآن منكوسا على من يقرأ من آخر السورة إلى أولها .

قال : ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة بتوقيف من الله تعالى على ما هي عليه الآن في المصحف , وهكذا نقلته الأمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم . هذا آخر كلام القاضي عياض . والله أعلم .

" شرح مسلم " ( 6 / 61 ، 62 ) .

=== قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

والقرآن فى زمانه لم يكتب ، ولا كان ترتيب السور على هذا الوجه أمراً واجباً مأموراً به من عند الله ، بل الأمر مفوض فى ذلك إلى اختيار المسلمين ، ولهذا كان لجماعة من الصحابة لكل منهم اصطلاح فى ترتيب سوره غير اصطلاح الآخر .

" مجموع الفتاوى " ( 22 / 353 ، 354 ) .

والله أعلم

أبو خالد السلمي
10-12-02, 09:44 AM
من أقوى حجج القائلين بأن ترتيب السور توقيفي أن زيد بن ثابت رضي الله عنه حضر العرضة الأخيرة التي عرضها النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل عليه السلام ، وقد اختاره أبو بكر وعمر ثم عثمان رضي الله عنهم ، لجمع القرآن ، في الجمعتين ، فالظاهر أنه رتبه على ترتيب الختمة الأخيرة للنبي صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم

محمد الأمين
10-12-02, 09:49 AM
سؤال للأخ هيثم

هل ترى أن من الجائز طباعة مصاحف بترتيب جديد (ربما على الترتيب الأبجدي للسور مثلاً)؟:confused:

هيثم حمدان
11-12-02, 03:55 AM
لا أخي الكريم لا أرى ذلك ... وبعدين ليش الوجه المحتار والمنرفز يا شيخ.

أبومجاهدالعبيدي
11-12-02, 07:35 AM
بسم الله

شكر الله للإخوة والمشايخ الكرام ما ذكروا من كلام جميل في هذه المسألة ؛ وخاصة الشيخ إحسان العتيبي.

وأحب أن أحيل من حرص على التوسع في هذه المسألة على ما أورده الإستاذ الدكتور : أحمد حسن فرحات في كتابه القيم :في علوم القرآن عرض ونقد وتحقيق .


وأنبه هنا أيضاً على أن الترتيب وإن كان باجتهاد الصحابة فإنه قد حصل بتوجيه من الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه وبحضور الصحابة وموافقتهم عليه ؛ وتلقت الأمة هذا الترتيب بالقبول فكان إجماعاً على سنة من سنن أحد الخلفاء الراشدين المهديين الذين أُمرنا باتباع سنتهم .

وعلى هذا فالترتيب كان باجتهاد الصحابة رضي الله عنهم ؛ وله حكم الرفع والتوقيف باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باتباع سنتهم والتمسك بها .

وأختم بهذا الأثر الجميل :

قال سليمان بن بلال : سمعت ربيعة [ هو ابن أبي عبدالرحمن المعروف بربيعة الرأي ] يُسأل : لم قدمت البقرة وآل عمران وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة بمكة ؛ وإنما نزلتا بالمدينة ؟

فقال : قٌدمتا ، وأُلف القرآن علىعلمٍ ممن ألفه به ، ومن كان معه فيه ، واجتماعهم على علمهم بذلك ؛ فهذا مما ينتهى إليه ولا يسأل عنه .

[أثر صحيح أخرجه عمر بن شبّة في تاريخ المدينة 3/1016 قال : حدثنا أحمد بن عيسى ، قال: حدثنا عبدالله بن وهب ، قال : أخبرني سليمان بن بلال ، به . ]

ينظر كتاب : المقدمات الأساسية في علوم القرآن للشيخ عبدالله الجديع . 135-136

والله تعالى أعلم والرد إليه أسلم .

محمد الأمين
15-12-02, 08:42 PM
أستغرب ممن يقولون بأن ترتيب السور اجتهادي ثم يرفضون إعادة ترتيبها.

فائدة: قال البيهقي: كان القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرتباً سوره وآياته على هذا الترتيب إلا الأنفال وبراءة لحديث عثمان.

قلت: وحديث عثمان ضعيف. واستدل ابن حجر بحديث حذيفة الثقفي في تحزيب السور، ثم قال: فهذا يدل على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والبحث طويل إنظر الاتقان (1\63).

بو الوليد
15-12-02, 09:43 PM
إجماع الصحابة يكفي ..

وهو دال على وجود السنة التي قامت عندهم حينذاك في ترتيبه ؛؛ علمناها أو جهلناها ..

وأقل ما في تغييره الكراهة ،، والله أعلم ...

وأما القراءة في الصلاة ؛؛ فكما يلاحظ أن الترتيب الذي عندنا موافق للروايات التي وصلتنا عن قراءاته عليه الصلاة والسلام في الصلاة ..
فيكون التقيد بذلك سنة ، والله أعلم .

أبو مالك العوضي
23-11-06, 03:44 AM
أهل العلم تتابعوا قديما وحديثا على ذكر هذا الحديث والاحتجاج به وإيراده مورد الموافقة والاستدلال

منهم: أبو عبيد القاسم بن سلام والترمذي وأبو داود والطبري وابن حبان والحاكم - في موضعين ولم يتعقبه الذهبي - والبيهقي، والطحاوي، وابن كثير والقرطبي، والحافظ ابن حجر، والسيوطي وغيرهم كثير جدا
وذُكِرَ معتمدا في فتاوى اللجنة الدائمة (3810) (4009) (8941)

وحتى العلماء الذين أنكروا هذا الحديث إنما ناقشوا في دلالته على المطلوب، ولم يطعنوا في سنده.

بل جعله البيهقي من دلائل النبوة حيث قال:
(( ويشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما لم يجمعه في مصحف وآخر؛ لأنه كان لا يأمن ورود النسخ على أحكامه ورسومه، فلما ختم الله عز وجل دينه بوفاة نبيه صلى الله عليه وسلم، وكان قد وعد له حفظه بقوله عز وجل: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} وفق خلفاءه لجمعه عند الحاجة إليه بين الدفتين وحفظه كما وعده ))

وقال ابن أبي حاتم عن (يزيد الفارسي) - وهو المعروف بتشدده - : لا بأس به.
وكذلك وثقه العجلي وابن حبان وابن سعد.
وقد جرى كثير من أهل العلم على قبول حديث التابعين الذين لم يعرفوا بطعن لقلة الكذب فيهم.

وبعض العلماء جعله هو هو (يزيد بن هرمز) الثقة، منهم عبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل.

وذكر الحافظ ابن حجر في تخريج الكشاف أنه توبع، تابعه (يوسف بن مهران)، وقال الألباني: لا أظنه محفوظا.

أبو مالك العوضي
23-11-06, 04:44 AM
وقال ابن أبي حاتم عن (يزيد الفارسي) - وهو المعروف بتشدده - : لا بأس به.


هذا سبق قلم والصواب (أبو حاتم)، كما نبهنا عليه شيخنا الفاضل (ابن وهب) فجزاه الله خيرا.

أبو العالية
20-12-06, 08:53 PM
الحمد لله ، وبعد

ناقش هذه المسألة الشيخ الدكتور سعدبن ناصر الشثري وفقه الله في كتابه (شرح أصول التفسير لابن قاسم ) فساق قرابة ثمانية أدلة

وهي جديرة بالتأمل .

والله اعلم

أم حذيفة
21-08-10, 08:01 AM
جزاكم الله خيرا قرات بعض الردود فقط