المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ضابط جميل لابن القيم في التفريق بين النذر واليمين المشابه له


زياد الرقابي
27-04-03, 10:44 AM
كان يشكل علي كثير التفريق بين اليمين المؤكدة بالنذر ...والنذر المؤكدة باليمين ... ولكل حكم خاص وكثيرا ما يشكل علي سؤال البعض عن يمين مقاربة للنذر او نذر أكدها بيمين ؟؟

حتى وقفت على كلام نفيس لابن القيم رحمه الله وقد سبقه شيخه ابن تيميه الى مثله ....لكن اورد ضابط التفريق عند ابن القيم حيث قال :

ما كان التزاما لله فهذا نذر .

ما كان التزاما بالله فهذا يمين .

هذا معنى كلامه ..وهو تفريق نفيس جدا وضابط مفيد لكن هل للاخوة تعقيب عليه او تفريع . اذ انه ينظر الى المنوى والناوى ...اكثر من اللفظ .


ثم مسألة ثانيه في ابواب النذر القول بها اراه قويا سديدا غير انه قول قلة من اهل العلم الا وهي مسألة حكم النذر نفسه ...فتعلمون ان قول عامة اهل العلم بالكراهه وذهب جمع من اهل الحديث الى تحريمه وما ينسب الى شيخ الاسلام بالقول بتحريمه لم اقف عليه بل قال صاحب الاختيارات انه رحمه الله توقف فيه !

لكن هناك قول لجماعة من الفقهاء وهو التفريق فيحرم نذر المجازاة ويحل بل يستحب النذر المطلق ...

وميزة هذا القول انه اقوى من جهة ان جميع النصوص الواردة في النذر تظل على ظاهرها فظاهر حديث البخارى ان رسول الله قال انه لاياتي بخير وانما يستخرج به من البخيل وعند مسلم نهانا عن النذر وقال انما يستخرج من الشحيح يظل على ظاهره ..وظاهر الايات في الثناء على الموفين بنذرهم وكذلك الاحاديث في الصحيحين كما في حديث من نذر ان يطيع الله فليطعه ومن نذر ان يعصه فلا يعصه يظل على ظاهره ...

فما رأيكم بقوة هذا القول فأن العلة التى نهى عنها النذر موجودة في نذر المجازاة ..الا ان ما يشكل على هذا القول ويقوى القول بالكراهه هو قول رسول الله انه لايأتي بخير وهذا ينطبق على مطلق النذر والنذر المطلق فأنه عقد الزم الانسان به نفسه وهو لايدري ما يعرض له ....ففيه نوع من التعرض .....

أبو خالد السلمي.
27-04-03, 11:11 AM
الأقرب في التوفيق بين النصوص أن يقال النذر المطلق مكروه ، والنذر المعلق أشد كراهة
والتعليل بأنه يستخرج به من البخيل ينطبق على نوعي النذر :
1) أما المعلق ( نذر المجازاة ) فواضحٌ ، حيث إنه لا يريد أن يتقرب بالطاعة إلا إذا حصل له في مقابلها نفع دنيوي كشفاء أو نجاح أو غيره ، وظهور علة النهي في هذا النوع أعظم ، لذا قلنا كراهته أشد .
2) وأما المطلق فالناذر بخيل لأنه لا يتقرب بالطاعة من تلقاء نفسه ، بل لا يتقرب إلا إذا كان التقرب مفروضا عليه ولا مهرب منه ، فتكون عند الناذر رغبة في أن يتطوع بصلاة أو صدقة ، ولكن نفسه تبخل بذلك ولا تطاوعه عليه ما دام الأمر تطوعا ، فينذر تلك القربة حتى تتعين عليه فيكون مضطرا إلى فعلها .

وإنما لم نرجح تحريم النذر للنصوص الواردة في أن الصحابة نذروا مطلقا كنذر عمر ونذر الذي نذر أن ينحر إبلا ببوانة ، ومعلقا كنذر التي نذرت إن رد الله النبي صلى الله عليه وسلم سالما أن تضرب بالدف ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يزجرهم على النذر ، ولو كان حراما لما أقرهم عليه ، بالإضافة إلى النصوص المثنية على الموفين بالنذور ، فتبقى الكراهة يحمل عليها نهيه عن النذر ، والله أعلم

عبدالرحمن الفقيه.
27-04-03, 11:27 AM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم خي المتمسك بالحق على هذه الفائدة القيمة حول التفريق بين النذر المؤكد باليمين واليمين المؤكدة بالنذر.
وأما ماذكرته من حكم النذر فهو الأقرب وهو الذي تجتمع به الأدلة ، فقوله تعالى (يوفون بالنذر ) في مقام الامتداح لهم ، وتسمية للنسك بالنذر في قوله(وليوفوا نذورهم ) يدل على ذلك ، وقوله صلى الله عليه وسلم (من نذر أن يطيع الله فليطعه) يدل على المشروعية، وأما النذر المنهي عنه فهو كما تفضلت نذر المجازاة.

عبدالرحمن الفقيه.
27-04-03, 11:50 AM
قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان في تفسير سورة الحج (الفرع الرابع: في حكم الإقدام على النذر مع تعريفه لغة وشرعاً.
اعلم أن الأحاديث الصحيحة، دلت على أن النذر، لا ينبغي وأنه منهي عنه، ولكن إذا وقع وجب الوفاء به، إن كان قربة كما تقدم.
قال البخاري رحمه الله في صحيحه: حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا فليح بن سليمان، حدثنا سعيد بن الحارث: أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما يقول: أو لم ينهوا عن النذر، إن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن النذر لا يقدم شيئاً ولا يؤخر وإنما يستخرج بالنذر من البخيل» وفي البخاري، عن ابن عمر قال: نهى النَّبي صلى الله عليه وسلم عن النذر فقال: «إنه لا يرد شيئاً ولكنه يستخرج به من البخيل» وفي لفظ للبخاري من حديث أبي هريرة قال: قال النَّبي صلى الله عليه وسلم: «لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قُدِّرَ، ولكن يلقيه النذر إلى القدر قد قُدِّرَ له فيستخرج الله به من البخيل فَيُؤْتِي عليه ما لم يكن يُؤْتِي عليه من قبل» اهـ من صحيح البخاري، وهو صريح في النهي عن النذر، وأنه ليس ابتداء فعله من الطاعات المرغب فيها.
وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: وحدثني زهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، قال إسحاق: أخبرنا. وقال زهير: حدثنا جرير، عن منصور، عن عبد الله بن مرة، عن عبد الله بن عمر قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ينهانا عن النذر ويقول: «إنه لا يرد شيئاً وإنما يستخرج به من الشحيح» وفي لفظ لمسلم، عن ابن عمر عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «النذر لا يقدم شيئاً ولا يؤخره وإنما يستخرج به من البخيل» وفي لفظ لمسلم عن ابن عمر، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن النذر، وقال: «إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل».
وقال مسلم في صحيحه أيضاً: وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز، يعني الدراوردي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدر شيئاً، وإنما يستخرج به من البخيل» وفي لفظ لمسلم، عن أبي هريرة، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النذر وقال: «إنه لا يرد من القدر، وإنما يستخرج به من البخيل» وفي لفظ لمسلم، عن أبي هريرة: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئاً لم يكن الله قدره له، ولكن النذر يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج» اهـ. من صحيح مسلم.
وهذا الذي ذكرنا من حديث الشيخين، عن ابن عمر وأبي هريرة: فيه الدلالة الصريحة على النهي عن الإقدام على النذر، وأنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل. وفي الأحاديث المذكورة إشكال معروف، لأنه قد دل القرآن على الثناء على الذين يوفون بالنذر، وأنه من أسباب دخول الجنة كقوله تعالى: {إِنَّ ٱلاٌّبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَـٰفُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً * يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ وَيَخَـٰفُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً} وقوله تعالى: {وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُهُ} وقد دل الكتاب والسنة على وجوب الوفاء، بنذر الطاعة، كقوله تعالى في هذه الآية، التي نحن بصددها {ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ}. وكقوله صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» ويؤيد ذلك ما ثبت في الصحيح، من ذم الذين لم يوفوا بنذورهم.
قال البخاري في صحيحه: حدثنا مسدد، عن يحيى عن شعبة: حدثني أبو جمرة، حدثنا زهدم بن مضرب، قال: سمعت عمران بن حصين رضي الله عنهما، يحدث عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: «خيركم قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» قال عمران: قال عمران: لا أدري ذكر ثنتين أو ثلاثاً بعد قرنه «ثم يجيء قوم ينذرون ولا يوفون ويخونون ولا يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون ويظهر فيهم السمن» اهـ من صحيح البخاري. وهو ظاهر جداً في إثم الذين لا يوفون بنذرهم، وأنهم كالذين يخونون، ولا يؤتمنون. وهذا الحديث أخرجه أيضاً مسلم في صحيحه، عن عمران بن حصين. وقال النووي في شرحه لحديث عمران هذا فيه وجوب الوفاء بالنذر، وهو واجب، بلا خلاف، وإن كان ابتداء النذر منهياً عنه: كما سبق في بابه، اهـ محل الغرض منه.
ولأجل هذا الإشكال المذكور اختلف العلماء في حكم الإقدام على النذر، فذهب المالكية: إلى جواز نذر المندوبات إلا الذي يتكرر دائماً كصوم يوم من كل أسبوع فهو مكروه عندهم، وذهب أكثر الشافعية: إلى أنه مكروه، ونقله بعضهم عن نص الشافعي للأحاديث الدالة على النهي عنه. ونقل نحوه عن المالكية أيضاً، وجزم به عنهم ابن دقيق العيد. وأشار ابن العربي إلى الخلاف عنهم، والجزم عن الشافعية بالكراهة. وجزم الحنابلة بالكراهة، وعندهم رواية في أنها كراهة تحريم، وتوقف بعضهم في صحتها، وكراهته مروية عن بعض الصحابة. اهـ بواسطة نقل ابن حجر في الفتح. وجزم صاحب المغني: بأن النهي عنه نهي كراهة.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الظاهر لي في طريق إزالة هذا الإشكال، الذي لا ينبغي العدول عنه: أن نذر القربة على نوعين.
أحدهما: معلق على حصول نفع كقوله: إن شفى الله مريضي، فعلي لله نذر كذا أو إن نجاني الله من الأمر الفلاني المخوف، فعلي لله نذر كذا، ونحو ذلك.
والثاني: ليس معلقاً على نفع للناذر، كأن يتقرب إلى الله تقرباً خالصاً بنذر كذا، من أنواع الطاعة، وأن النهي إنما هو في القسم الأول، لأن النذر فيه لم يقع خالصاً للتقرب إلى الله، بل بشرط حصول نفع للناذر وذلك النفع الذي يحاوله الناذر هو الذي دلت الأحاديث على أن القدر فيه غالب على النذر وأن النذر لا يرد فيه شيئاً من القدر.
أما القسم الثاني: وهو نذر القربة الخالص من اشتراط النفع في النذر، فهو الذي فيه الترغيب والثناء على الموفين به المقتضي أنه من الأفعال الطيبة، وهذا التفصيل قالت به جماعة من أهل العلم.


وإنما قلنا: إنه لا ينبغي العدول عنه لأمرين:
الأول: أن نفس الأحاديث الواردة في ذلك فيها قرينة واضحة، دالة عليه، وهو ما تكرر فيها من أن النذر لا يرد شيئاً من القدر، ولا يقدم شيئاً، ولا يؤخر شيئاً ونحو ذلك. فكونه لا يرد شيئاً من القدر، قرينة واضحة على أن الناذر أراد بالنذر جلب نفع عاجل، أو دفع ضر عاجل فبين صلى الله عليه وسلم أن ما قضى الله به في ذلك واقع لا محالة، وأن نذر الناذر لا يرد شيئاً كتبه الله عليه، ولكنه إن قدر الله ما كان يريده الناذر بنذره، فإنه يستخرج بذلك من البخيل الشيء الذي نذر وهذا واضح جداً كما ذكرنا.
الثاني: أن الجمع واجب إذا أمكن وهذا جمع ممكن بين الأدلة واضح تنتظم به الأدلة، ولا يكون بينها خلاف، ويؤيده أن الناذر الجاهل، قد يظن أن النذر قد يرد عنه ما كتبه الله عليه. هذا هو الظاهر في حل هذا الإشكال. وقد قال به غير واحد. والعلم عند الله تعالى.
:
تنبيه
فإن قيل: إن النذر المعلق كقوله: إن شفى الله مريضي أو نجاني من كذا، فلله علي نذر كذا، قد ذكرتم أنه هو المنهي عنه، وإذا تقرر أنه منهي عنه لم يكن من جنس القربة، فكيف يجب الوفاء بمنهي عنه.
والجواب: أن النص الصحيح دل على هذا فدل على النهي عنه أولاً، كما ذكرنا الأحاديث الدالة على ذلك، ودل على لزوم الوفاء به بعد الوقوع فقوله صلى الله عليه وسلم: «وإنما يستخرج به من البخيل» نص صريح في أن البخيل يلزمه إخراج ما نذر إخراجه، وهو المصرح بالنهي عنه أولاً، ولا غرابة في هذا، لأن الواحد بالشخص قد يكون له جهتان. فالنذر المنذور له جهة هو منهي عنه من أجلها ابتداء: وهي شرط حصول النفع فيه، وله جهة أخرى هو قربة بالنظر إليها، وهو إخراج المنذور تقرباً لله وصرفه في طاعة الله، والعلم عند الله تعالى.
واعلم: أن النذر في اللغة النحب وهو ما يجعله الإنسان نحباً واجباً عليه قضاؤه، ومنه قول لبيد: ألا تسألان المرء ماذا يحاول أنحبٌ فيقضى أم ضلالٌ وباطل

وحاصله: أنه إلزام الإنسان نفسه بشيء لم يكن لازماً لها، فيجعله واجباً عليها وهو في اصطلاح الشرع: التزام المكلف قربة لم تكن واجبة عليه. وقال ابن الأثير في النهاية: يقال: نذرت أنذر وأنذر نذراً إذا أوجبت على نفسي شيئاً تبرعاً من عبادة أو صدقة أو غير ذلك. وقد تكرر في أحاديثه ذكر النهي عنه وهو تأكيد لأمره وتحذير عن التهاون به بعد إيجابه، ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل لكان في ذلك إبطال حكمه، وإسقاط لزوم الوفاء به إذ كان بالنهي يصير معصية. فلا يلزم، وإنما وجه الحديث أنه قد أعلمهم أن ذلك أمر لا يجر لهم في العاجل نفعاً، ولا يصرف عنهم ضراً ولا يرد قضاء. فقال: لا تنذروا على أنكم قد تدركون بالنذر شيئاً لم يقدره الله لكم، أو تصرفون به عنكم ما جرى به القضاء عليكم، فإذا نذرتم ولم تعتقدوا هذا فأخرجوا عنه بالوفاء، فإن الذي نذرتموه لازم لكم اهـ الغرض من كلام ابن الأثير. وقد قاله غيره، ولا يساعد عليه ظواهر الأحاديث.
فالظاهر أن الأرجح الذي لا ينبغي العدول عنه هو ما قدمنا من الجمع) انتهى كلامه رحمه الله.

زياد الرقابي
29-04-03, 09:23 AM
جزاكم الله خيرا اخونا الشيخ عبدالرحمن على هذا النقل الجليل من العلامة الشنقيطي وهو يضاف الى العلماء الذين رجحوا التفريق كالنووى والغزالى وغيرهم .....

لكن من اعترضوا على هذا التفريق قالوا ان الاحاديث عامه مطلقه سواء الناهيه والزاجرة ام التى تحتمل الاباحه .....

وانتم ( اي من قال بالتفريق ) قد نقلتموها من مطلق النذر وخصصتم المدح بالنذر المطلق و الذم بالنذر المعلق ....

ونحن نقول ان النصوص شاملة لمطلق النذر والنذر المطلق ...

ولايوجد نص واحد في الحث على النذر المطلق او نذر التعبد وانما النصوص جاءت اما بالذم او بمدح الموفى بنذره ...وليس الناذر ...وبينهما فرق كبير .

وقالوا ان في النذر نوع من الزام الانسان نفسه وهو من جنس التعرض وكم من مسلم توفاه الله ولم يفى بنذره فصار دينا معلقا في ذمته كما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث المرأة التى نذرت امها ثم ماتت .

وانتم تلزمون الورثه بالوفاء عن الناذر وهذا دليل على انه دين .....ومن هنا صار ان في النذر نوع تعرض الى البلاء فهو لايأتى بخير ونحن نقول هنا ان المقصود مطلق النذر ولا نستثنى النذر المطلق لانه يتضمن هذا المعنى .

فهذا اخى الشيخ عبدالرحمن بعض ما يظهر من حجج الجمهور فما رايكم انتم والشيخ ابو وليد .

وايضا يقال ان ان مدح الموفى لايلزم منه مدح الناذر اذ انت تثنى على موفى الدين ولاتمد اخذه اصلا فلا تعارض ...والله اعلم .

عبدالرحمن الفقيه.
03-05-03, 11:36 AM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم
لعل في كلام الشيخ الشنقيطي رحمه الله إجابة على عدد من الإيرادات السابقة ، فأما التفريق فدليله ظاهر جدا وهو الجمع بين النصوص فعندنا نصوص تمدح من يوفي بنذره كقوله تعالى ( يوفون بالنذر) وقوله تعالى (وليوفوا نذورهم) فهي صريحة جدا في ذلك ، فكيف يمدحهم الله على أمر مكروه في الإبتداء ممدوح في الآخر، بل إن الحج واجب على الاستطاعة والحاج عند أداء حج الفرض عندما يلبي فقد نذر لله بفعل الحج فنذره هنا واجب ، فعندما وردت النصوص النبوية الشريفة بالنهي عن النذر وجب النظر في الأدلة ومحاولة الجمع بينها فكان هناك قرائن متعددة تدل على أن المنهي عنه إنما هو النذر المعلق بأمر معين إذا حصل له ، فهذا دليل على بخله وأنه إنما نذر حتى يحصل على أمر دنيوي ، وأما إذا نذر مطلقا لله بفعل عبادة معينة بدون مقابل فهو ممدوح ، ولذلك من نذر بأمر مباح لاقربة فيه فلا يلزمه فعله ولاكفارة فيه
ومن مات ولم يف بنذره فهو كمن مات وعليه دين ، وإذا مات المسلم وعليه دين كان حريصا على قضائه فليس عليه حرج ، والدين ليس بمكروه إذا كان للحاجة ، بل كما تعلم أن الإمام أحمد رحمه الله قال فيمن لم يجد مالا للعقيقة أو الأضحية (يستدين) .

إحسـان العتيـبي
29-09-03, 12:19 AM
السلام عليكم

ما رأي الإخوة الأفاضل في هذا النوع من النذر

وهو نذر عقوبة النفس لمنعها من المعصية ؟

قال حرملة : سمعت ابن وهب يقول : نذرت أني كلما اغتبت إنساناً أن أصوم يوماً فأجهدني ، فكنت أغتاب وأصوم .
فنويت أني كلما اغتبت إنساناً أني أتصدق بدرهم ، فمن حب الدراهم تركت الغيبة.
قال الذهبي : هكذا والله كان العلماء ، وهذا هو ثمرة العلم النافع .

" سير أعلام النبلاء " ( 9 / 228 ) .

وفقكم الله

زياد الرقابي
29-09-03, 10:27 PM
أخي الفاضل الشيخ أحسان :

الا يدخل هذا في نذر القربة المشروط .

فهذا نذر طاعة . وهو مشكل من جهة المشقة الحاصلة وكذلك مدافعه المعصية ؟؟

هو في الحقيقة يحتاج الى تأمل غير ان من قال بلزومه لايلزمه الدليل لانه على الاصل . وقوله قوى .

زياد الرقابي
10-03-05, 12:57 AM
الحقيقة أنني كلما تأملت في قول النووي رحمه الله في أن النذر أذا كان من قبيل المجازاة صار حراما وأذا كان من باب القربة صار مستحبا يظهر لي أن هذا القول ينبغى ان يكون راجحا .

ومن هذه الدلائل على قوته إضافة الى ما سبق من انه فيه جمع بين الأدلة من غير صرف شيئا منها الى غير ظاهرها .

أن نص الحديث الذي يحتج به على التحريم فيه :( أنما يستخرج به من البخيل ) !

هذا النص دليل على ان من علل تحريمه انه انما يستخرج الفضل به من البخيل الذي لايتفضل ابتداء وهذا منفي عن الله سبحانه وتعالى ، وفيه اساءة أدب مع ربنا عز وجل .

وهذا الأمر وهذه العلة غير موجودة فيمن نذر للطاعة والقربة ! ويؤيد هذا القول أيضا القاعدة العظيمة الجليلة وهي :

الوسائل لها احكام المقاصد . فتجد بعض أهل العلم لما يذكرون هذه القاعدة يضطرون الى ذكر ان هذه المسألة استثناء منها !

ومنهم الشيخ العلامة السعدي رحمه الله في كتابه القواعد والفروق . لأن نذر القربة وسيلة الى فعل الطاعة ، فينبغى ان يكون محبوبا مستحبا .

لكن على قول النووي المذكور لاضرورة بل هي متفقة مع القاعدة .

وغير هذا من الدلائل التى تقوى هذا القول والتى تمر علي تباعا .

ولايبقى مما يشكل على هذا القول الا ان فيه التزام لما لم يلزم الله به وشغل للذمة وقد يعجز الانسان عن وفاءه وهذا كما لايخفى لايقوى على رد الادلة المذكورة آنفا وسابقا في الردود السابقة .

لان هذا واقع في عبادات كثيرة كالحاضر بين الصفين وغيره .

والله أعلم . يبقى هذا القول له قوة ظاهرة من جهة المقاصد ومن جهة النصوص .

همام بن همام
12-03-05, 06:59 AM
من الأدلة على أن النذر يأتي في مقام المدح قوله تعالى: ففف وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ققق . قال الطبري رحمه الله تعالى: "الْقَوْلُ فِي تَأْوِيل قَوْلِهِ تَعَالَى: ففف وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَة أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِين مِنْ أَنْصَار ققق يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُه : وَأَيّ نَفَقَة أَنْفَقْتُم, يَعْنِي أَيّ صَدَقَة تَصَدَّقْتُمْ, أَوْ أَيّ نَذْر نَذَرْتُمْ; يَعْنِي بِالنَّذْرِ: مَا أَوْجَبَهُ الْمَرْء عَلَى نَفْسِهِ تَبَرُّرًا فِي طَاعَة اللَّه, وَتَقَرُّبًا بِهِ إِلَيْه, مِنْ صَدَقَة أَوْ عَمَل خَيْر, ففف فَإِن اللَّهَ يَعْلَمُه ققق أَيْ أَنَّ جَمِيع ذَلِكَ بِعِلْمِ اللَّهِ, لَا يَعْزُب عَنْهُ مِنْهُ شَيْء, وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ قَلِيل وَلَا كَثِير, وَلَكِنَّه يُحْصِيهِ أَيُّهَا النَّاس عَلَيْكُمْ حَتَّى يُجَازِيَكُمْ جَمِيعَكُمْ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ, فَمَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ مِنْكُمْ وَصَدَقَتُهُ وَنَذْرُهُ ابْتِغَاء مَرْضَاة اللَّه وَتَثْبِيتًا مِنْ نَفْسِه, جَازَاه بِالَّذِي وَعَدَهُ مِنْ التَّضْعِيف; وَمَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ وَصَدَقَتُهُ رِيَاء النَّاس وَنَذْروُهُ لِلشَّيْطَان جَازَاه بِالَّذِي أَوْعَدَه مِنْ الْعِقَاب وَأَلِيم الْعَذَاب". انتهى كلامه.
فالمدح ظاهر في قوله" "فَمَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ مِنْكُمْ وَصَدَقَتُهُ وَنَذْرُهُ ابْتِغَاء مَرْضَاة اللَّه وَتَثْبِيتًا مِنْ نَفْسِه, جَازَاه بِالَّذِي وَعَدَهُ مِنْ التَّضْعِيف", فكيف يجازيه بالتضعيف على أمر مكروه.
وفي كلام الإمام النووي رحمه الله الذي نقله الشيخ المتمسك بالحق وفقه الله دقة في التعبير عن هذا التفريق أحسب أن فيه جوابا عن إيراد الشيخ إحسان وفقه الله لأثر ابن وهب ،حيث قال رحمه الله: "إن النذر إذا كان من قبيل المجازاة صار حراما وإذا كان من باب القربة صار مستحبا".
فقوله: "وإذا كان من باب القربة صار مستحبا" يدخل تحته النذر المطلق، وتدخل فيه أيضا صورة نذر ابن وهب رحمه الله ، حيث إنه نذر نذرا في صورته مشروط مقيد وفي حقيقته قربة لله جل وعلا, فما أراد بالنذر إلا ترك المعصية. والله أعلم.

إحسـان العتيـبي
12-03-05, 07:42 AM
جزاكما الله خيرا

وزادكما هدى وتوفيقا