المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أصول وكليات من أصول التفسير وكلياته لا يستغني عنها المفسر للقرآن للعلامة السعدي


عبدالرحمن الفقيه.
27-04-03, 12:10 PM
النكرة في سياق النفي، أو سياق النهي، أو الاستفهام، أو سياق الشرط، تعم، وكذلك المفرد المضاف يعم، وأمثلة ذلك كثيرة.

فمتى وجدت نكرة واقعة بعد المذكورات، أو وجدت مفردا مضافا إلى معرفة، فأثبت جميع ما دخل في ذلك اللفظ، ولا تعتبر سبب النـزول وحده، فإن "العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب".

وينبغي أن تنـزل جميع الحوادث والأفعال الواقعة، والتي لا تزال تحدث، على العمومات القرآنية، فبذلك تعرف أن القرآن تبيان لكل شيء، وأنه لا يحدث حادث، ولا يستجد أمر من الأمور، إلا وفي القرآن بيانه وتوضيحه.

ومن أصوله أن الألف واللام الداخلة على الأوصاف، وعلى أسماء الأجناس، تفيد استغراق جميع ما دخلت عليه من المعاني.

ومن كليات القرآن، أنه يدعوا إلى توحيد الله ومعرفته، بذكر أسماء الله، وأوصافه، وأفعاله الدالة على تفرده بالوحدانية، وأوصاف الكمال، وإلى أنه الحق، وعبادته هي الحق، وأن ما يدعون من دونه هو الباطل، ويبين نقص كل ما عبد من دون الله من جميع الوجوه.

ويدعو إلى صحة ما جاء به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وصدقه، ببيان إحكامه، وتمامه، وصدق إخباراته كلها، وحسن أحكامه. ويبين ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، من الكمال البشري الذي لا يلحقه فيه أحد من الأولين والآخرين، ويتحداهم بأن يأتوا بمثل ما جاء به إن كانوا صادقين.

ويقرر ذلك بشهادته تعالى بقوله وفعله وإقراره إياه، وتصديقه له بالحجة والبرهان، وبالنصر والظهور، وبشهادة أهل العلم المنصفين. ويقابل بين ما جاء به من الحق في أخباره وأحكامه، وبين ما كان عليه أعداؤه، والمكذبون به، من الكذب في أخبارهم، والباطل في أحكامهم، كما يقرر ذلك بالمعجزات المتنوعة.

ويقرر الله المعاد بذكر كمال قدرته، وخلقه للسموات والأرض، اللتين هما أكبر من خلق الناس، وبأن الذي بدأ الخلق قادر على إعادته من باب أولى، وبأن الذي أحيا الأرض بعد موتها قادر على إحياء الموتى. ويذكر أيضا أيامه في الأمم، ووقوع المثلات التي شاهدها الناس في الدنيا، وأنها نموذج من جزاء الآخرة.

ويدعو جميع المبطلين من الكفار والمشركين والملحدين بذكر محاسن الدين، وأنه يهدي للتي هي أقوم، في عقائده وأخلاقه وأعماله، وبيان ما لله من العظمة والربوبية، والنعم العظيمة. وأن من تفرد بالكمال المطلق، والنعم كلها، هو الذي لا تصلح العبادة إلا له، وأن ما عليه المبطلون، إذا ميز وحقق وجد شرا وباطلا وعواقبه وخيمة.

ومن أصول التفسير، إذا فهمت ما دلت عليه الآيات الكريمة من المعاني مطابقة وتضمنا، فاعلم أن لوازم هذه المعاني، وما لا تتم إلا به، وشروطها وتوابعها، تابعة لذلك المعنى، فما لا يتم الخبر إلا به، فهو تابع للخبر، وما لا يتم الحكم إلا به، فهو تابع للحكم، وأن الآيات التي يفهم منها التعارض والتناقض، ليس فيها تناقض ولا تعارض، بل يجب حمل كل منها على الحالة المناسبة اللائقة بها. وأن حذف المتعلقات، من مفعولات وغيرها، يدل على تعميم المعنى، لأن هذا من أعظم فوائد الحذف، وأنه لا يجوز حذف ما لا يدل عليه السياق اللفظي، والقرينة الحالية، كما أن الأحكام المقيدة بشروط أو صفات تدل على أن تلك القيود، لا بد منها في ثبوت الحكم.

إذا أمر الله بشيء كان ناهيا عن ضده، وإذا نهى عن شيء كان آمرا بضده، وإذا أثنى على نفسه بنفي شيء من النقائص؛ كان إثباتا للكمال المنافي لذلك النقص. وكذلك إذا أثنى على رسله وأوليائه ونـزههم عن شيء من النقائص؛ فهو مدح لهم بما يضاد ذلك النقص، ومثله نفي النقائص عن دار النعيم، يدل على إثبات ضد ذلك.

ومن الكليات؛ أنه إذا وضح الحق وظهر ظهورا جليا، لم يبق للمجادلات العلمية والمعارضات العملية محل، بل تبطل المعارضات، وتضمحل المجادلات.

ما نفاه القرآن؛ فإما أن يكون غير موجود، أو أنه موجود، ولكنه غير مفيد ولا نافع.

الموهوم لا يدفع المعلوم، والمجهول لا يعارض المحقق، وما بعد الحق إلا الضلال.

ذكر الله في القرآن الإيمان والعمل الصالح في مواضع كثيرة رتب عليهما من الجزاء العاجل والآجل والآثار الحميدة شيئا كثيرا، فالإيمان هو: التصديق الجازم، بما أمر الله ورسوله بالتصديق به، المتضمن لأعمال الجوارح.

والعمل الصالح هو: القيام بحقوق الله، وحقوق عباده، وكذلك أمر الله بالتقوى، ومدح المتقين، ورتب على التقوى حصول الخيرات، وزوال المكروهات. والتقوى الكاملة: امتثال أمر الله وأمر رسوله، واجتناب نهيهما وتصديق خبرهما.

وإذا جمع الله بين التقوى والبر ونحوه، كانت التقوى اسما لتوقي جميع المعاصي، والبر اسما لفعل الخيرات، وإذا أفرد أحدهما، دخل فيه الآخر.

وذكر الله الهدى المطلوب في مواضع كثيرة، وأثنى على المهتدي، وأخبر أن الهدى بيده، وأمرنا بطلبه منه، وبالسعي في كل سبب يحصل الهدى، وذلك شامل لهداية العلم والعمل.

فالمهتدي: من عرف الحق، وعمل به، وضده الغي والضلال، فمن عرف الحق ولم يعمل به فهو الغاوي، ومن جهل الحق فهو الضال.

أمر الله بالإحسان، وأثنى على المحسنين، وذكر ثوابهم المتنوع في آيات كثيرة. وحقيقة الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وأن تبذل ما تستطيعه من النفع المالي والبدني والقولي إلى المخلوقين.

وأمر بالإصلاح وأثنى على المصلحين، وأخبر أنه لا يضيع ثوابهم وأجرهم.

والإصلاح هو: أن تسعى في إصلاح عقائد الناس وأخلاقهم. وجميع أحوالهم، بحيث تكون على غاية ما يمكن من الصلاح، وأيضا يشمل إصلاح الأمور الدينية، والأمور الدنيوية، وإصلاح الأفراد والجماعات، وضد هذا الفساد.

والإفساد، قد نهى عنه، وذم المفسدين، وذكر عقوباتهم المتعددة، وأخبر أنه لا يصلح أعمالهم الدينية والدنيوية.

أثنى الله على اليقين، وعلى الموقنين، وأنهم هم المنتفعون بالآيات القرآنية، والآيات الأفقية.

واليقين أخص من العلم، فهو: العلم الراسخ، المثمر للعمل والطمأنينة.


أمر الله بالصبر، وأثنى على الصابرين، وذكر جزاءهم العاجل والآجل في عدة آيات، نحو تسعين موضعا، وهو يشمل أنواعه الثلاثة: الصبر على طاعة الله، حتى يؤديها كاملة من جميع الوجوه، والصبر عن محارم الله حتى ينهى نفسه الأمارة بالسوء عنها. والصبر على أقدار الله المؤلمة، فيتلقاها بصبر وتسليم، غير متسخط في قلبه ولا بدنه ولا لسانه.

وكذلك أثنى الله على الشكر، وذكر ثواب الشاكرين، وأخبر أنهم أرفع الخلق في الدنيا والآخرة.

وحقيقة الشكر هو: الاعتراف بجميع نعم الله، والثناء على الله بها، والاستعانة بها على طاعة المنعم.

وذكر الله الخوف والخشية، في مواضع كثيرة. أمر به، وأثنى على أهله، وذكر ثوابهم، وأنهم المنتفعون بالآيات، التاركون للمحرمات.

وحقيقة الخوف والخشية: أن يخاف العبد مقامه بين يدي الله، ومقامه عليه، فينهى نفسه بهذا الخوف عن كل ما حرم الله.

والرجاء: أن يرجو العبد رحمة الله العامة، ورحمته الخاصة به. فيرجو قبول ما تفضل الله عليه به من الطاعات، وغفران ما تاب منه من الزلات، ويعلق رجاءه بربه في كل حال من أحواله.

وذكر الله الإنابة في مواضع كثيرة، وأثنى على المنيبين، وأمر بالإنابة إليه. وحقيقة الإنابة: انجذاب القلب إلى الله، في كل حالة من أحواله، ينيب إلى ربه عند النعماء بشكره، وعند الضراء بالتضرع إليه، وعند مطالب النفوس الكثيرة بكثرة دعائه في جميع مهماته، وينيب إلى ربه، باللهج بذكره في كل وقت.

[والإنابة أيضا: الرجوع إلى الله، بالتوبة من جميع المعاصي، والرجوع إليه في جميع أعماله وأقواله، فيعرضها على كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فتكون الأعمال والأقوال، موزونة بميزان الشرع]

أمر تعالى بالإخلاص، وأثنى على المخلصين، وأخبر أنه لا يقبل إلا العمل الخالص.

وحقيقة الإخلاص: أن يقصد العامل بعمله وجه الله وحده وثوابه. وضده: الرياء، والعمل للأغراض النفسية.

نهى الله عن التكبر، وذم الكبر والمتكبرين، وأخبر عن عقوباتهم العاجلة والآجلة.

والتكبر هو: رد الحق، واحتقار الخلق، وضد ذلك التواضع، فقد أمر به، وأثنى على أهله، وذكر ثوابهم، فهو قبول الحق ممن قاله، وأن لا يحتقر الخلق، بل يرى فضلهم، ويحب لهم ما يحب لنفسه.

العدل، هو: أداء حقوق الله، وحقوق العباد.

والظلم: عكسه، فهو يشمل ظلم العبد لنفسه بالمعاصي والشرك وظلم العباد في دمائهم وأموالهم وأعراضهم.

الصدق، هو: استواء الظاهر والباطن في الاستقامة على الصراط المستقيم، والكذب بخلاف ذلك.

حدود الله هي: محارمه، وهي التي يقول فيها تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا ويراد بها ما أباحه الله وحلله، وقدره، وفرضه، فيقول فيها تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا

الأمانة هي: الأمور التي يؤتمن عليها العبد. فيشمل ذلك أداء حقوق الله، وخصوصا الخفية، وحقوق خلقه كذلك.

العهود والعقود، يدخل فيها التي بينه وبين الله، وهو: القيام بعبادة الله مخلصا له الدين، والتي بينه وبين العباد من المعاملات ونحوها.


الحكمة والقوام فعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي.

والإسراف والتبذير، مجاوزة الحد في الإنفاق. والتقتير والبخل عكسه: التقصير في النفقات الواجبة.

المعروف: اسم جامع لكل ما عرف حسنه ونفعه شرعا وعقلا والمنكر عكسه.

الاستقامة: لزوم طاعة الله، وطاعة رسوله على الدوام.

مرض القلب هو: اعتلاله، وهو نوعان: مرض شكوك في الحق، ومرض شهوة للأمور المحرمة.

النفاق: إظهار الخير، وإبطان الشر، فيدخل فيه النفاق الاعتقادي والنفاق العملي.

القرآن، كله محكم، وأحكمت آياته من جهة موافقتها للحكمة، وأن أخباره أعلى درجات الصدق، وأحكامه في غاية الحسن. وكله متشابه، من جهة اتفاقه في البلاغة والحسن، وتصديق بعضه لبعض وكمال اتفاقه.

ومنه محكم ومتشابه، من جهة أن متشابهه ما كان فيه إجمال أو احتمال لبعض المعاني. ومحكمه، واضح مبين صريح في معناه، إذا رد إليه المتشابه، اتفق الجميع، واستقامت معانيه.

معية الله التي ذكرها في كتابه، نوعان:

معية العلم والإحاطة، وهي: المعية العامة، فإنه مع عباده أينما كانوا.

ومعية خاصة، وهي: معيته مع خواص خلقه بالنصرة، واللطف، والتأييد.

الدعاء والدعوة، يشمل دعاء العبادة، فيدخل فيه كل عبادة أمر الله بها ورسوله.

ودعاء المسألة، وهو: سؤال الله جلب المنافع، ودفع المضار.

الطيبات: اسم جامع لكل طيب نافع، من العقائد، والأخلاق، والأعمال، والمآكل، والمشارب والمكاسب. والخبيث ضد ذلك.

وقد يراد بالخبيث: الرديء، وبالطيب: الخيار كقوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ

النفقة، تشمل النفقة الواجبة: كالزكاة، والكفارة، ونفقة النفس، والعائلة، والمماليك، والنفقة المستحبة: كالنفقة في جميع طرق الخير.

التوكل على الله والاستعانة به، قد أمر الله بها، وأثنى على المتوكلين في آيات كثيرة.

وحقيقة ذلك: قوة اعتماد القلب على الله في جلب المصالح، ودفع المضار الدينية والدنيوية، مع الثقة به في حصول ذلك.

العقل الذي مدحه الله وأثنى على أهله، وأخبر أنهم هم المنتفعون بالآيات. هو: الذي يفهم، ويعقل الحقائق النافعة، ويعمل بها، ويعقل صاحبه عن الأمور الضارة، ولذلك قيل له: حجر، ولُب، ونُهى، لأنه يحجر صاحبه وينهاه عما يضره.

العلم هو: معرفة الهدى بدليله، فهو معرفة المسائل النافعة المطلوبة، ومعرفة أدلتها وطرقها، التي تهدي إليها.

والعلم النافع هو: العلم بالحق والعمل به، وضده الجهل.

لفظ "الأمة" في القرآن على أربعة أوجه: يراد به "الطائفة من الناس" وهو الغالب. ويراد به "المدة"، ويراد به "الدين" و "الملة"، ويراد به "الإمام" في الخير.

لفظ "استوى" في القرآن على ثلاثة أوجه: إن عدي بـ "على" كان معناه العلو والارتفاع، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ

وإن عدي بـ "إلى"، فمعناه قصد، كقوله: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ

وإن لم يعد بشيء، فمعناه "كَمُل"، كقوله تعالى وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى

"التوبة" ورد في آيات كثيرة الأمر بها، ومدح التائبين وثوابهم، وهي: الرجوع عما يكرهه الله ظاهرا وباطنا، إلى ما يحبه الله ظاهرا وباطنا.

الصراط المستقيم، الذي أمر الله بلزومه وأثنى على المستقيمين عليه، هو: الطريق المعتدل الموصل إلى رضوان الله وثوابه، وهو متابعة النبي صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وكل أحواله.

الذكر لله الذي أمر به، وأثنى على الذاكرين، وذكر جزاءهم العاجل والآجل هو: عند الإطلاق، يشمل جميع ما يقرب إلى الله: من عقيدة، أو فكر نافع، أو خلق جميل، أو عمل قلبي أو بدني، أو ثناء على الله، أو تسبيح ونحوه، أو تعلم أحكام الشرع الأصولية والفروعية، أو ما يعين على ذلك، فكله داخل في ذكر الله.

فصل

وقد تكرر كثير من أسماء الله الحسنى في القرآن بحسب المناسبات، والحاجة داعية إلى التنبيه إلى معانيها الجامعة، فنقول:

قد تكرر اسم "الرب" في آيات كثيرة.

و"الرب": هو المربي جميع عباده بالتدبير وأصناف النعم. وأخص من هذا تربيته لأصفيائه بإصلاح قلوبهم وأرواحهم وأخلاقهم. ولهذا كثر دعاؤهم له بهذا الاسم الجليل، لأنهم يطلبون منه هذه التربية الخاصة.

"الله": هو المألوه المعبود، ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين، لما اتصف به من صفات الألوهية التي هي صفات الكمال.

"الملك، المالك": الذي له الملك فهو الموصوف بصفة الملك، وهي صفات العظمة والكبرياء، والقهر والتدبير، الذي له التصرف المطلق في الخلق والأمر والجزاء، وله جميع العالم العلوي والسفلي، كلهم عبيد ومماليك، ومضطرون إليه.

"الواحد، الأحد": وهو الذي توحد بجميع الكمالات، بحيث لا يشاركه فيها مشارك. ويجب على العبيد توحيده، عقلا وقولا وعملا بأن يعترفوا بكماله المطلق، وتفرده بالوحدانية، ويفردوه بأنواع العبادة.

"الصمد": وهو الذي تقصده الخلائق كلها في جميع حاجاتها، وضروراتها وأحوالها، لما له من الكمال المطلق في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله.

"العليم، الخبير": وهو الذي أحاط علمه بالظواهر والبواطن، والأسرار والإعلان، وبالواجبات والمستحيلات والممكنات، وبالعالم العلوي والسفلي، وبالماضي والحاضر والمستقبل، فلا يخفى عليه شيء من الأشياء.

"الحكيم": وهو الذي له الحكمة العليا في خلقه وأمره، الذي أحسن كل شيء خلقه وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ فلا يخلق شيئا عبثا، ولا يشرع شيئا سدى، الذي له الحكم في الأولى والآخرة، وله الأحكام الثلاثة لا يشاركه فيها مشارك، فيحكم بين عباده، في شرعه، وفي قدره وجزائه.


والحكمة: وضع الأشياء مواضعها، وتنـزيلها منازلها.

"الرحمن، الرحيم، البر، الكريم، الجواد، الرؤوف، الوهاب".

هذه الأسماء تتقارب معانيها، وتدل كلها على اتصاف الرب بالرحمة، والبر، والجود، والكرم، وعلى سعة رحمته ومواهبه، التي عم بها جميع الوجود، بحسب ما تقتضيه حكمته، وخص المؤمنين منها بالنصيب الأوفر، والحظ الأكمل، قال تعالى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ الآية.

والنعم والإحسان، كله من آثار رحمته، وجوده، وكرمه. وخيرات الدنيا والآخرة، كلها من آثار رحمته.

"السميع" لجميع الأصوات، باختلاف اللغات على تفنن الحاجات.

"البصير" الذي يبصر كل شيء وإن دق وصغر، فيبصر دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء. ويبصر ما تحت الأرضين السبع، كما يبصر ما فوق السموات السبع. وأيضا سميع بصير بمن يستحق الجزاء بحسب حكمته، والمعنى الأخير يرجع إلى الحكمة.

"الحميد" في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، فله من الأسماء أحسنها، ومن الصفات أكملها، ومن الأفعال أتمها وأحسنها، فإن أفعاله تعالى دائرة بين الفضل والعدل.

"المجيد، الكبير، العظيم، الجليل" وهو الموصوف بصفات المجد، والكبرياء، والعظمة، والجلال، الذي هو أكبر من كل شيء، وأعظم من كل شيء، وأجل وأعلى. وله التعظيم والإجلال في قلوب أوليائه وأصفيائه، قد ملئت قلوبهم من تعظيمه وإجلاله، والخضوع له والتذلل لكبريائه.

"العفو، الغفور، الغفار" الذي لم يزل، ولا يزال بالعفو معروفا، وبالغفران والصفح عن عباده موصوفا، كل أحد مضطر إلى عفوه ومغفرته، كما هو مضطر إلى رحمته وكرمه، وقد وعد بالمغفرة والعفو لمن أتى بأسبابها، قال تعالى: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى

"التواب" الذي لم يزل يتوب على التائبين، ويغفر ذنوب المنيبين، فكل من تاب إلى الله توبة نصوحا، تاب الله عليه، فهو التائب على التائبين أولا بتوفيقهم للتوبة والإقبال بقلوبهم إليه، وهو التائب عليهم بعد توبتهم قبولا لها، وعفوا عن خطاياهم.

"القدوس، السلام" أي: المعظم المنـزه عن صفات النقص كلها، وأن يماثله أحد من الخلق، فهو المتنـزه عن جميع العيوب، والمتنـزه عن أن يقاربه أو يماثله أحد في شيء من الكمال لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا

فالقدوس كالسلام، ينفيان كل نقص من جميع الوجوه، ويتضمنان الكمال المطلق من جميع الوجوه، لأن النقص إذا انتفى ثبت الكمال كله.

"العلي الأعلى" وهو الذي له العلو المطلق من جميع الوجوه، علو الذات، وعلو القدر والصفات، وعلو القهر. فهو الذي على العرش استوى، وعلى الملك احتوى. وبجميع صفات العظمة والكبرياء والجلال والجمال وغاية الكمال اتصف، وإليه فيها المنتهى.

"العزيز" الذي له العزة كلها: عزة القوة، وعزة الغلبة، وعزة الامتناع. فامتنع أن يناله أحد من المخلوقات، وقهر جميع الموجودات، ودانت له الخليقة وخضعت لعظمته.

"القوي، المتين" هو في معنى العزيز.

"الجبار" هو بمعنى العلي الأعلى، وبمعنى القهار، وبمعنى "الرؤوف" الجابر للقلوب المنكسرة، وللضعيف العاجز، ولمن لاذ به ولجأ إليه.

"المتكبر" عن السوء والنقص والعيوب، لعظمته وكبريائه.


"الخالق، البارئ، المصور" الذي خلق جميع الموجودات وبرأها وسواها بحكمته، وصورها بحمده وحكمته، وهو لم يزل ولا يزال على هذا الوصف العظيم.

"المؤمن" الذي أثنى على نفسه بصفات الكمال، وبكمال الجلال والجمال، الذي أرسل رسله وأنـزل كتبه بالآيات والبراهين، وصدق رسله بكل آية وبرهان، يدل على صدقهم وصحة ما جاؤوا به.

"المهيمن": المطلع على خفايا الأمور وخبايا الصدور، الذي أحاط بكل شيء علما.

"القدير" كامل القدرة، بقدرته أوجد الموجودات، وبقدرته دبرها، وبقدرته سواها وأحكمها، وبقدرته يحيي ويميت، ويبعث العباد للجزاء، ويجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، الذي إذا أراد شيئا قال له "كن فيكون"، وبقدرته يقلب القلوب، ويصرفها على ما يشاء ويريد.

"اللطيف" الذي أحاط علمه بالسرائر والخفايا، وأدرك الخبايا والبواطن والأمور الدقيقة، اللطيف بعباده المؤمنين، الموصل إليهم مصالحهم بلطفه وإحسانه، من طرق لا يشعرون بها، فهو بمعنى "الخبير" وبمعنى "الرؤوف".

"الحسيب" هو العليم بعباده، كافي المتوكلين، المجازي لعباده بالخير والشر، بحسب حكمته وعلمه بدقيق أعمالهم وجليلها.

"الرقيب" المطلع على ما أكنته الصدور، القائم على كل نفس بما كسبت، الذي حفظ المخلوقات وأجراها على أحسن نظام وأكمل تدبير.

"الحفيظ" الذي حفظ ما خلقه، وأحاط علمه بما أوجده، وحفظ أولياءه من وقوعهم في الذنوب والهلكات، ولطف بهم في الحركات والسكنات، وأحصى على العباد أعمالهم وجزاءها.

"المحيط" بكل شيء علما، وقدرة، ورحمة، وقهرا.

"القهار" لكل شيء، الذي خضعت له المخلوقات، وذلت لعزته وقوته وكمال اقتداره.

"المقيت" الذي أوصل إلى كل موجود ما به يقتات، وأوصل إليها أرزاقها وصرفها كيف يشاء بحكمته وحمده.

"الوكيل" المتولي لتدبير خلقه بعلمه وكمال قدرته وشمول حكمته، الذي تولى أولياءه، فيسرهم لليسرى، وجنبهم العسرى، وكفاهم الأمور. فمن اتخذه وكيلا كفاه اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ

"ذو الجلال والإكرام" أي: ذو العظمة والكبرياء، وذو الرحمة والجود، والإحسان العام والخاص، المكرم لأوليائه وأصفيائه، الذين يجلونه ويعظمونه ويحبونه.

"الودود" الذي يحب أنبياءه ورسله وأتباعهم، ويحبونه، فهو أحب إليهم من كل شيء، قد امتلأت قلوبهم من محبته، ولهجت ألسنتهم بالثناء عليه، وانجذبت أفئدتهم إليه ودا وإخلاصا وإنابة من جميع الوجوه.

"الفتاح" الذي يحكم بين عباده بأحكامه الشرعية، وأحكامه القدرية، وأحكام الجزاء، الذي فتح بلطفه بصائر الصادقين، وفتح قلوبهم لمعرفته ومحبته والإنابة إليه، وفتح لعباده أبواب الرحمة والأرزاق المتنوعة، وسبب لهم الأسباب التي ينالون بها خير الدنيا والآخرة مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ

"الرزاق" لجميع عباده، فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها. ورزقه لعباده نوعان:

رزق عام، شمل البر والفاجر، والأولين والآخرين، وهو رزق الأبدان.

ورزق خاص وهو رزق القلوب، وتغذيتها بالعلم والإيمان.


والرزق الحلال الذي يعين على صلاح الدين، وهذا خاص بالمؤمنين، على مراتبهم منه، بحسب ما تقتضيه حكمته ورحمته.

"الحكم، العدل" الذي يحكم بين عباده في الدنيا والآخرة بعدله وقسطه. فلا يظلم مثقال ذرة، ولا يحمِّل أحدا وزر أحد، ولا يجازي العبد بأكثر من ذنبه ويؤدي الحقوق إلى أهلها، فلا يدع صاحب حق إلا أوصل إليه حقه، وهو العدل في تدبيره وتقديره إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ

"جامع الناس" ليوم لا ريب فيه، وجامع أعمالهم وأرزاقهم، فلا يترك منها صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وجامع ما تفرق واستحال من الأموات الأولين والآخرين، بكمال قدرته، وسعة علمه.

"الحي القيوم" كامل الحياة والقائم بنفسه. القيوم لأهل السموات والأرض، القائم بتدبيرهم وأرزاقهم، وجميع أحوالهم، فـ "الحي": الجامع لصفات الذات، و"القيوم" الجامع لصفات الأفعال.

"النور" نور السموات والأرض، الذي نوَّر قلوب العارفين بمعرفته والإيمان به، ونوَّر أفئدتهم بهدايته، وهو الذي أنار السموات والأرض بالأنوار التي وضعها، وحجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.

"بديع السموات والأرض" أي: خالقهما ومبدعهما، في غاية ما يكون من الحسن والخلق البديع، والنظام العجيب المحكم.

"القابض الباسط" يقبض الأرزاق والأرواح، ويبسط الأرزاق والقلوب، وذلك تبع لحكمته ورحمته.

"المعطي، المانع"، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، فجميع المصالح والمنافع منه تطلب، وإليه يرغب فيها، وهو الذي يعطيها لمن يشاء، ويمنعها من يشاء بحكمته ورحمته.

"الشهيد" أي: المطلع على جميع الأشياء. سمع جميع الأصوات خفيها وجليها، وأبصر جميع الموجودات دقيقها وجليلها صغيرها وكبيرها، وأحاط علمه بكل شيء، الذي شهد لعباده وعلى عباده بما عملوه.

"المبدئ، المعيد" قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ابتدأ خلقهم ليبلوهم أيهم أحسن عملا ثم يعيدهم ليجزي الذين أحسنوا بالحسنى، ويجزي المسيئين بإساءتهم. وكذلك هو الذي يبدأ إيجاد المخلوقات شيئا فشيئا، ثم يعيدها كل وقت.

"الفعال لما يريد" وهذا من كمال قوته ونفوذ مشيئته وقدرته، أن كل أمر يريده يفعله بلا ممانع ولا معارض، وليس له ظهير ولا عوين، على أي أمر يكون، بل إذا أراد شيئا قال له "كن فيكون". ومع أنه الفعال لما يريد، فإرادته تابعة لحكمته وحمده، فهو موصوف بكمال القدرة، ونفوذ المشيئة، وموصوف بشمول الحكمة، لكل ما فعله ويفعله.

"الغني، المغني" فهو الغني بذاته، الذي له الغنى التام المطلق، من جميع الوجوه والاعتبارات لكماله، وكمال صفاته، فلا يتطرق إليها نقص بوجه من الوجوه، ولا يمكن أن يكون إلا غنيا، لأن غناه من لوازم ذاته، كما لا يكون إلا خالقا، قادرا، رازقا، محسنا، فلا يحتاج إلى أحد بوجه من الوجوه، فهو الغني، الذي بيده خزائن السموات والأرض، وخزائن الدنيا والآخرة. المغني جميع خلقه غنى عاما، والمغني لخواص خلقه بما أفاض على قلوبهم من المعارف الربانية والحقائق الإيمانية.

"الحليم" الذي يدر على خلقه النعم الظاهرة والباطنة، مع معاصيهم وكثرة زلاتهم، فيحلم عن مقابلة العاصين بعصيانهم، ويستعتبهم كي يتوبوا، ويمهلهم كي ينيبوا.

"الشاكر، الشكور" الذي يشكر القليل من العمل، ويغفر الكثير من الزلل. ويضاعف للمخلصين أعمالهم بغير حساب، ويشكر الشاكرين، ويذكر من ذكره، ومن تقرب إليه بشيء من الأعمال الصالحة، تقرب الله منه أكثر.

"القريب، المجيب" أي: هو تعالى القريب من كل أحد، وقربه تعالى نوعان: قرب عام من كل أحد، بعلمه، وخبرته، ومراقبته، ومشاهدته، وإحاطته. وقرب خاص، من عابديه، وسائليه، ومحبيه، وهو قرب لا تدرك له حقيقة، وإنما تعلم آثاره، من لطفه بعبده، وعنايته به، وتوفيقه وتسديده. ومن آثاره الإجابة للداعين، والإنابة للعابدين، فهو المجيب إجابة عامة للداعين مهما كانوا، وأين كانوا، وعلى أي حال كانوا كما وعدهم بهذا الوعد المطلق، وهو المجيب إجابة خاصة للمستجيبين له المنقادين لشرعه، وهو المجيب أيضا للمضطرين، ومن انقطع رجاؤهم من المخلوقين وقوي تعلقهم به طمعا ورجاء وخوفا.

"الكافي" عباده جميع ما يحتاجون ويضطرون إليه، الكافي كفاية خاصة من آمن به، وتوكل عليه، واستمد منه حوائج دينه ودنياه.

"الأول، والآخر، والظاهر، والباطن".

قد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم تفسيرا جامعا واضحا، فقال: "أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء".

"الواسع" الصفات والنعوت ومتعلقاتها، بحيث لا يحصي أحد ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه. واسع العظمة والسلطان والملك، واسع الفضل والإحسان، عظيم الجود والكرم.

"الهادي، الرشيد" أي: الذي يهدي ويرشد عباده إلى جميع المنافع، وإلى دفع المضار، ويعلمهم ما لا يعلمون، ويهديهم لهداية التوفيق والتسديد، ويلهمهم التقوى، ويجعل قلوبهم منيبة إليه منقادة لأمره.

وللرشيد معنى بمعنى الحكيم، فهو الرشيد في أقواله وأفعاله، وشرائعه كلها خير ورشد وحكمة، ومخلوقاته مشتملة على الرشد.

"الحق" في ذاته وصفاته، فهو واجب الوجود، كامل الصفات والنعوت، وجوده من لوازم ذاته، ولا وجود لشيء من الأشياء إلا به. فهو الذي لم يزل ولا يزال بالجلال والجمال والكمال موصوفا، ولم يزل ولا يزال بالإحسان معروفا.

فقوله حق، وفعله حق، ولقاؤه حق، ورسله حق، وكتبه حق، ودينه هو الحق، وعبادته وحده لا شريك له هي الحق، وكل شيء ينسب إليه فهو حق. ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ

وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم إلى يوم الدين.

قال ذلك وكتبه العبد الفقير إلى ربه عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر السعدي غفر الله له ولوالديه، ومشايخه، وأحبابه، وجميع المسلمين آمين.

عبدالرحمن الفقيه.
03-05-03, 09:48 AM
أصول وكليات من أصول التفسير وكلياته لا يستغني عنها المفسر للقرآن للعلامة السعدي
ملف وورد

ابو انس السلفى صعيدى
24-10-16, 02:37 PM
جزاكم الله خيرا

وبارك الله فيكم

أسامة حسن البلخي
25-10-16, 08:38 PM
حياكم الله وجزاكم ربي خير الجزاء أستاذ عبد الرحمن الفقيه --

أبو عبد الله الرتياني
28-10-16, 04:07 AM
ما شاء الله
شيخنا هل هناك حلل في المرفق؟
لم أستطع تحمليه
نرجو رفعه مرة أخرى بعد 13 عاما