المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيان بعض الوهم الواقع في عمدة الأحكام


أبو عمر السمرقندي
12-04-03, 11:15 PM
********** بسم الله الرحمن الرحيم **********
• الحمدلله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف النبيين والمرسلين ، محمد ، وعلى الآل والصحب أجمعين ومن تبعهم واقتفى أثرهم بإحسان إلى يوم الدين ... أما بعد
• قال العبد العاجز الفقير المعترف بالنقص والتقصير ، أبو عمر السمرقندي ، عامله الله بلطفه الخفي :
• فإنَّ كتاب عمدة الأحكام للحافظ عبدالغني بن عبدالواحد المقدسي رحمه الله (ت/600هـ) يعد من الكتب المختصرة المباركة التي ألِّفت في أحاديث الأحكام .
• وقد التزم مؤلِّفه جمع جملة من أحاديث الأحكام من الصحيحين ، صحيح البخاري ، ومسلم .
• كما قال رحمه الله في مقدمته : (( فإنَّ بعض إخواني سألني اختصار جملة في أحاديث الأحكام ؛ مما اتفق عليه الإمامان : أبو عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري ، ومسلم بن الحجَّاج بن مسلم النيسابوري ؛ فأجبته إلى سؤاله رجاء المنفعة به )) .
• ولكن المؤلف رحمه الله قد وقع في بعض الأوهام ؛ إذ نسب بعض الألفاظ التي هي خارجة عن ألفاظ الصحيحين .
• وقد وقفت على وهم له رحمه الله يمثِّل ما أشرت إليه ، ولا أعلم هل له نظير في بقية أحاديث عمدة الأحكام أم لا ؛ إذ لم أقصد المقابلة ولا التتبُّع .
• وهذا الوهم هو ما ذكره رحمه الله في الحديث (338) ؛ إذ قال :
• وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال لما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مكة قتلت ( هذيل ) رجلاً من بني ليث بقتيل كان لهم في الجاهلية ؛ فقام النبي صلى الله عليه وسلم في الناس ؛ فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : إن الله عزوجل قد حبس عن مكة الفيل ، وسلط عليها رسوله والمؤمنين ، وإنها لم تحل لأحد كان قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، وإنما أحلَّت لي ساعة من نهار ؛ وإنَّ ساعتي هذه حرامٌ ؛ لا يعضد شجرها ، ولا يختلى خلاها ، ولا ينفر صيدها ، ولا يعضد شوكها ، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد ، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدي وإما أن يقيد ؛ فقال العباس إلاَّ الإذخر يا رسول الله فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا ؛ فقال : إلا الإذخر )) .
• قال أبو عمر السمرقندي عامله الله بلطفه الخفي : وجه الوهم الذي وقع فيه عبدالغني رحمه الله هو نسبته هذا الحديث بلفظه إلى الصحيحين ، وليس فيهما لفظة ( هذيل ) إنما الذي فيهما ( خزاعة ) ، والفرق كبير بينهما ، من جهة المعنى ، ومن جهة التحقق من ألفاظ الشيخين والتدقيق في ذلك أيضاً .
• ففي صحيح مسلم (ح/1355) ؛ من طريق إسحاق بن منصور أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن يحيى أخبرني أبو سلمة أنه سمع أبا هريرة يقول : (( إن ( خزاعة ) قتلوا رجلاً من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه ... )) الحديث .
• وقد تابعه على لفظه أبو نعيم الأصبهاني في مستخرجه عليه (4/33) ح (3155) ؛ من طريق عبيد الله بن موسى ثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير أخبرني أبو سلمة أن أبا هريرة أخبره : (( أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه ... )) .
• وخالفه أبوعوانة الاسفراييني في مستخرجه عليه (4 /187) ح (6462) ؛ من طريق الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : لما فتح الله على رسوله مكة قتلت ( هذيل ) رجلا من ( بني سليم ) ... )) .
• وعند البخاري (ح/112) وأعاده في (ح/6486) ؛ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة : أن خزاعة قتلوا رجلاً من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه ... )) الحديث .
• قال أبو عمر : وقد روى لفظة ( هذيل ) بدل ( خزاعة ) طائفة من المصنفين غير أبي عوانة ؛ منهم ابن حبان في صحيحه (ح/3715) ؛ من طريق الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : (( لما فتح الله جل وعلا على رسوله صلى الله عليه وسلم مكة قتلت هذيل رجلا من بني ليث ... )) الحديث .
• قال أبو عمر : وليس الغرض ههنا تتبع من رواه كذا ، ومن رواه كذا ، والموازنة بين اللفظتين ثم الترجيح أو الجمع .
• إنما المقصود الإشارة إلى الوهم في النسبة ، والتنبيه إلى الدقة في النسبة ، وبالله التوفيق .

******************* ( فائدة ) ********************

• قال الحاظ في فتح الباري (12/206) : (( قوله ( أن خزاعة قتلوا رجلاً ) وقال عبد الله بن رجاء كذا تحول الى طريق حرب بن شداد عن يحيى وهو بن أبي كثير في الطريقين وساق الحديث هنا على لفظ حرب .
وقد تقدم لفظ شيبان وهو ابن عبد الرحمن في كتاب العلم .
وطريق عبد الله بن رجاء هذه وصلها البيهقي من طريق هشام بن علي السيرافي عنه وتقدم في اللقطة من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة مصرحاً بالتحديث في جميع السند .
قوله أنه عام فتح مكة الهاء في أنه ضمير الشأن .
قوله قتلت خزاعة رجلا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية وقع في رواية أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي شريح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله حرم مكة فذكر الحديث وفيه : ( ثم أنكم معشر خزاعة قتلتم هذا الرجل من هذيل واني عاقله ) ، وقع نحو ذلك في رواية ابن إسحاق عن المقبري ؛ كما أوردته في باب لا يعضد شجر الحرم ، من أبواب جزاء الصيد من كتاب الحج .
فأما خزاعة فتقدم نسبهم في أول مناقب قريش ، وأما بنو ليث فقبيلة مشهورة ينسبون إلى ليث بن بكر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر .
وأما هذيل فقبيلة كبيرة ينسبون الى هذيل ، وهم بنو مدركة بن الياس بن مضر .
وكانت هذيل وبكر من سكان مكة ، وكانوا في ظواهرها خارجين من الحرم .
وأما خزاعة فكانوا غلبوا على مكة وحكموا فيها ، ثم أخرجوا منها ؛ فصاروا في ظاهرها ، وكانت بينهم وبين بني بكر عداوة ظاهرة في الجاهلية .
وكانت خزاعة حلفاء بني هاشم بن عبد مناف الى عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان بنو بكر حلفاء قريش كما تقدم بيانه في أول فتح مكة من كتاب المغازي .
وقد ذكرت في كتاب العلم أن اسم القاتل من خزاعة خراش - بمعجمتين - بن أمية الخزاعي ، وأن المقتول منهم في الجاهلية كان اسمه ( أحمر ) ، وأن المقتول من بني ليث لم يسم ، وكذا القاتل .
ثم رأيت في السيرة النبوية لابن إسحاق أن الخزاعي المقتول اسمه ( منبه ) .
قال ابن إسحاق في المغازي حدثني سعيد بن أبي سندر الأسلمي عن رجل من قومه قال رجل يقال له : أحمر ، كان شجاعا ، وكان إذا نام غط ، فإذا طرقهم شيء صاحوا به ؛ فيثور مثل الأسد .
فغزاهم قوم من هذيل في الجاهلية ؛ فقال لهم بن الأثوع - وهو بالثاء المثلثة فتكون المهملة : لا تعجلوا حتى أنظر فان كان أحمر فيهم فلا سبيل إليهم ، فاستمع فإذا غطيط أحمر ؛ فمشى إليه ، حتى وضع السيف في صدره فقتله ، وأغاروا على الحي ؛ فلما كان عام الفتح ، وكان الغد من يوم الفتح ، أتى بن الأثوع الهذلي ، حتى دخل مكة ، وهو على شركه ؛ فرأته خزاعة ، فعرفوه ، فأقبل خراش بن أمية فقال : ( أفرجوا عن الرجل ) ، فطعنه بالسيف في بطنه ؛ فوقع قتيلاً ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر خزاعة ! ارفعوا أيديكم عن القتل ، ولقد قتلتم قتيلا لأدينه .
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن سعيد بن المسيب قال : لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما صنع خراش بن أمية قال : (( إن خراشا لقتال )) ؛ يعيبه بذلك ، ثم ذكر حديث أبي شريح الخزاعي كما تقدم .
فهذا قصة الهذلي .
وأما قصة المقتول من بني ليث فكأنهما أخرى .
وقد ذكر بن هشام : أن المقتول من بني ليث ، اسمه جندب بن الأدلع ، وقال : بلغني أن أول قتيل وداه ... )) انتهى المقصود منه .

*********** ( فائدة أخرى ذات صلة بما تقدَّم ) ***********
• قال السيوطي في تدريب الراوي (1/118-122) ط نظر ؛ في سياق كلامه على المستخرجات : (( إن المستخرجات المذكورة لم يلتزم فيها موافقتها أي الصحيحين في الألفاظ ؛ لأنهم إنما يروون بالألفاظ التي وقعت لهم عن شيوخهم ، فحصل فيها تفاوت قليل في اللفظ ، و في المعنى أقل .
وكذا ما رواه البيهقي في السنن والمعرفة وغيرهما والبغوي في شرح السنة وشبههما قائلين رواه البخاري أو مسلم وقع في بعضه أيضا تفاوت في المعنى وفي الألفاظ .
فمرادهم بقولهم ذلك أنهما رويا أصله – أي : أصل الحديث - دون اللفظ الذي أوردوه .
وحينئذ فلا يجوز لك أن تنقل منهما - أي : من الكتب - حديثا وتقول : هو كذا فيها ؛ إلا أن تقابله بهما ، أو يقول المصنف : أخرجاه بلفظه .
بخلاف المختصرات من الصحيحين ؛ فإنهم نقلوا فيها ألفاظهما المذكورة ، من غير زيادة ولا تغيير ؛ فلك أن تنقل منها وتعزو ذلك للصحيح ولو بلفظ .
وكذا الجمع بين الصحيحين لعبد الحق .
أما الجمع لأبي عبد الله الحميدي الأندلسي ؛ ففيه زيادة ألفاظ ، وتتمات على الصحيحين ؛ بلا تمييز .
قال ابن الصلاح : وذلك موجود فيه كثيراً ؛ فربما نقل من لا يميز بعض ما يجده فيه عن الصحيح وهو مخطئ ؛ لكونه زيادة ليست فيه .
قال العراقي : وهذا مما أنكر على الحميدي ؛ لأنه جمع بين كتابين ، فمن أين تأتي الزيادة ؟!
قال : واقتضى كلام ابن الصلاح أن الزيادات التي تقع في كتاب الحميدي لها حكم الصحيح ، وليس كذلك ؛ لأنه ما رواها بسنده كالمستخرج ، ولا ذكر أنه يزيد ألفاظا واشترط فيها الصحة ؛ حتى يقلد في ذلك .
قلت : هذا الذي نقله عن ابن الصلاح وقع له في الفائدة الرابعة ؛ فإنه قال : ( ويكفي وجوده في كتاب من اشترط الصحيح ، وكذلك ما يوجد في الكتب المخرجة ؛ من تتمة لمحذوف أو زيادة شرح ، وكثير من هذا موجود في الجمع للحميدي ) انتهى .
وهذا الكلام قابل للتأويل فتأمل .
ثم رأيت عن شيخ الإسلام قال : ( قد أشار الحميدي إجمالاً وتفصيلاً ، إلى ما يبطل ما اعترض به عليه .
أما إجمالا فقال في خطبة الجمع : ( وربما زدت زيادات ، وللكتب المخرجة عليهما فائدتان ؛ علو الإسناد من تتمات ، وشرح لبعض الفاظ الحديث ، ونحو ذلك ؛ وقفت عليها في كتب من اعتنى بالصحيح ؛ كالإسماعيلي والبرقاني ) .
وأما تفصيلا فعلى قسمين ؛ جلي وخفي .
أما الجلي : فيسوق الحديث ؛ ثم يقول في أثنائه إلى هنا انتهت رواية البخاري ، ومن هنا زاده البرقاني .
وأما الخفي : فإنه يسوق الحديث كاملاً ؛ أصلاً وزيادة .
ثم يقول : ( أما من أوله إلى موضع كذا فرواه فلان وما عداه زاده فلان ) ، أو يقول : ( لفظة كذا زادها فلان ) ونحو ذلك .
وإلى هذا أشار ابن الصلاح بقوله : ( فربما نقل من لا يميز ، وحينئذ فلزيادته حكم الصحة لنقله لها عمن اعتنى بالصحيح مهمة ما تقدم عن البيهقي ونحوه ؛ من عزو الحديث إلى الصحيح ؛ والمراد أصله .
لاشك أن الأحسن خلافه ، والاعتناء بالبيان حذراً من إيقاع من لا يعرف الاصطلاح في اللبس ) .
ولابن دقيق العيد في ذلك تفصيل حسن ؛ وهو أنك إذا كنت في مقام الرواية فلك العزو ولو خالف ؛ لأنه عرف أن أجل قصد المحدث السند والعثور على أصل الحديث .
دون ما إذا كنت في مقام الاحتجاج .
فمن روى في المعاجم والمشيخات ونحوها فلا حرج عليه في الإطلاق .
بخلاف من أورد ذلك في الكتب المبوبة ؛ لاسيما إن كان الصالح للترجمة قطعة زائدة على ما في الصحيح )) انتهى نقل الفائدة .
** وبها انتهى هذا المبحث ، وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،

ظافر آل سعد
13-04-03, 01:54 AM
أحسنت .
وقد تصدى لبيان أوهام (( العمدة )) وفيها كثير من جنس ما ذكرت :
الزركشي في كتابه (( النكت على العمدة )) .
وكان قد نشر القسم المتعلق بالأوهام قديما في مجلة الجامعة الإسلامية .
ثم نشر حديثا الكتاب كله بتحقيق نظر الفاريابي .
وهو كتاب مهم للغاية لمن يحفظ أو يدرس (( العمدة )) .

أبومعاذ النجدي
13-04-03, 02:21 AM
بارك الله فيكما.

أبو عمر السمرقندي
13-04-03, 08:37 AM
أحسنت أخي الفاضل ظافر ...
كيف يمكن الحصول على نسخة من كتاب الزركشي ، يعني في أي مكتبة ؟
أو على الأقل هل يمكن الحصول على مصورة من مجلة الجامعة الإسلامة وفيها ما ذكرت ؟
وأجزل الله لك الأجر .

ظافر آل سعد
13-04-03, 03:00 PM
الأخ أبو عمر ..
الكتاب مطبوع في الرياض منذ أشهر ( بتقديم الشيخ عبد الله السعد ) , وهو متوفر في أي فرع من فروع مكتبة الرشد - فيما أحسب - .

سليل الأكابر
15-04-03, 12:50 AM
الأخ الفاضل المسدد أبو عمر السمرقندي أدام الله سعده
بارك الله فيك على هذه الفائدة.
وأما ما يتعلق بكتاب الزركشي محمد بن بهادر (ت:794هـ) المسمى بـ ”النكت على عمدة الأحكام” أو ”تصحيح العمدة” فلا شك انه كتاب مهم في بابه لا يستغني عنه من له اشتغال بمتن العمدة وقد نقل عنه الصنعاني كثيرا في حاشيته على شرح ابن دقيق العيد .
قال الزركشي في مقدمته:
(فَإِنَّ حِفْظَ الحديثِ النبويِّ يُرَقِّي إلى أَرْفَعِ مقامٍ، والاعتناءَ بمعانِيهِ يُوجِبُ الفوزَ بالسلامةِ في دارِ السلامِ.
وكانَ كتابُ العمدةِ للحافظِ تَقِيِّ الدينِ أبي محمدٍ عبدِ الغَنِيِّ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ عليِّ بنِ سُرُورٍ المَقْدِسِيِّ رَحِمَهُ اللهُ، قد طارَ في الخَافِقَيْنِ ذِكْرُهُ، وضَاعَ بينَ الأَئِمَّةِ نَشْرُهُ، واعْتَنَى الناسُ بِحِفْظِهِ وتَفَهُّمِهِ، وَأَكَبُّوا على تَعْلِيمِهِ وَتَعَلُّمِهِ، لاَ جَرَمَ اعْتَنَى الأَئِمَّةُ بِشَرْحِهِ، وانتُدِبُوا لإِبْرَازِ مَعَانِيهِ مِن سِهَامِ قِدْحِهِ، كانَ مِن المُهِمِّ في ذلكَ بيانُ نَوْعَيْنِ مُهِمَّيْنِ:
أحدُهُما: اعتبارُ ما فيهِ، فإنَّ مُصَنِّفَهُ رَحِمَهُ اللهُ قد الْتَزَمَ أنَّ جميعَ ما فيهِ مِن المُتَّفَقِ عليهِ، وقد وُجِدَ فيهِ خلافُ هذا الشرطِ، والتصريحُ يَحُلُّ هذا الرَّبْطَ، فَلاَ بُدَّ مِن الوقوفِ على تمييزِ ذلكَ.
الثاني: تَحْرِيرُ ألفاظٍ يَقَعُ فيها التصحيفُ، ويُؤَدِّي بها ذلكَ إلى التحريفِ، ولا يَجِدُ الإنسانُ سَبِيلاً إلى عِرْفَانِهَا لوْ كَشَفَ عليها، ولا في كلامِ أحدٍ من الشُّرَّاحِ الإشارةُ إليهِا، والاعتناءُ بهذا القَدْرِ أَهَمُّ مِن الأوَّلِ؛ لأنَّهُ تحريرٌ في الأحاديثِ واحتياطٌ للسُّنَّةِ الغَرَّاءِ.
فاسْتَخَرْتُ اللهَ تعالى في إفرادِ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ بخصوصِهِما، وذَكَرْتُ منهما ما تَيَسَّرَ الوقوفُ عليهِ بعدَ التنقيبِ والتهذيبِ.
واللهُ سبحانَهُ المسؤُولُ في الإعانةِ، إنَّهُ قريبٌ مُجِيبٌ لا مَرْجُوَّ سِوَاه).
هذا وقد حقق النوع الأول من هذا الكتاب الدكتور مرزوق بن هياس الزهراني ونشر في مجلة الجامعة الإسلامية سنة (1407هـ) العدد (75) ص (47-118). وعمله جيد إلا أنه وقعت له بعض الأخطاء القليلة في قراءة النص.
ثم طبع الكتاب كاملا بتحقيق الأخ الفاضل الخلوق نظر الفريابي حفظه الله ونشرته مكتبة الرشد.
ولي على عمل الأخ نظر بعض المؤخذات فمنها بل من أهمها أنه تصرف في ترتيب الكتاب ومعلوم أن المحقق مطالب بإخراج الكتاب كما كتبه مصنفه وأنه لا يحق له مهما كانت الظروف أن يغير في ترتيب الكتاب ولو كان يرى أن ذلك التغيير نافعاً للقاريء، فمن تلك التصرفات :
أولاً: أنه أدرج متن العمدة كاملا مع أن المتن لا وجود له في أصل النكت .
ثانياً: أنه قام بتجميع مادة الكتاب مما يتعلق بالنوع الأول (التعقبات الحديثية) والنوع الثاني (بيان الغريب) ثم أورد تحت كل حديث ما يتعلق به من تعقب حديثي وبيان غريب، وعلل ذلك التصرف بقوله (ص 6) :[ لأن الكتاب بالترتيب الذي ألفه الإمام الزركشي رحمه الله يصعب على القاريء معرفة ما تعرض من نقد أو تعليق على الأحاديث إلا إذا قرأ جميع مادة الكتاب] ولا شك أن هذا تصرف غير مرضي.
فلعل الأخ الفاضل الكريم أن ينظر في عمله مرة أخرى ويعاود إخراج الكتاب كما وضعه مصنفه من غير زيادة أو نقصان.
هذا ما أردت بيانه ودمتم بخير وعافية.

أبو عمر السمرقندي
15-04-03, 01:56 PM
الأخوين الفاضلين ... ظافر آل سعد , وسليل الأكابر ... جزاكما الله خيراً وبارك في تعقيبكما النافع .
ولي سؤال لو تكرمتما - بما أنَّ الكتاب عندكما - : هل ذكر الزركشي الوهم الذي بينته ضمن نكته ، أم يُلحق به استدراكاً ؟
ولكم جزيل الشكر والمثوبة .

أبو عمر السمرقندي
16-04-03, 11:55 AM
تذكيراً للأخوة الأفاضل بالسؤال .

سليل الأكابر
16-04-03, 02:41 PM
الأخ الفاضل أبو عمر السمرقندي سلمه الله
عذراً أخي على التأخر في الرد وليك ما طلبت.
قال الزركشي في نكته:
[حديثُ أبي هريرةَ قالَ: ((لما فَتَحَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مكَّةَ قَتَلَتْ هُذَيْلٌ رجلاً من بَنِي ... إلى آخِرِه)).
هذا الحديثُ بهذا السِّياقِ من أَفْرادِ مسلِمٍ، ورَوَى البخاريُّ نحوَه من حديثِ مجاهِدٍ مرسَلاً، ثم أَسنَدَ الحديثَ إلى ابنِ عبَّاسٍ قالَ: بِمِثلِ هذا أو نحوِ هذا، ثم قالَ: رواه أبو هريرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَه عبدُ الحقِّ في "جَمْعِه بينَ الصحيحين"] .
هذا غاية ما ذكره على هذا الحديث ولم يتعرض لتلك اللفظة.
والأمر يحتاج مزيد بحث وتحرٍ قبل الاستدراك والتعقب لا سيما وأن هذه اللفظة لم يتعرض لنقدها ولا الكلام عليها أحد ممن تصدى لشرح العمدة ولا ممن تصدى لتتبع مصنفها كالحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح.
ودمتم بخير وعافية.

أبو عمر السمرقندي
16-04-03, 08:05 PM
أخي الفاضل : سليل الأكابر ... وفقه الله
أحسنت مشكوراً على الإفاداة ، ثم النصيحة بالتروي ومزيد البحث .
فلك مني جزيل الشكر وأوفاه .
@ ولكن تعقبي السابق - فيما أحسب - أخي الكريم ليس كشفاً عن علة خفية باطنة لا تظهر إلاَّ للنقَّاد والصيارفة ، ولا هو ترجيح لأمر يحتمل وجهين .
@ إنما غاية ما في الأمر أني نظرت إلى لفظ الصحيحين ( المطبوعين ) وما وقع من مخالفة في عمدة الأحكام للفظيهما (( الظاهر )) فتعقبت بأنَّ هذا اللفظ ليس من هذين الكتابين , وحسبُ .
@ أما القضية التي تحتاج فعلاً إلى التروي ومزيد البحث ؛ وهي أيُّ اللفظتين أصوب أو الجمع بينهما إن كانتا صوابين ولا تعارض = فهذه ما لم أتطرَّق إليها بل بينت أني معرضٌ عنها .
@ وكون أهل العلم كالحافظ ابن حجر والزركشي وغيرهما لم يتعقبوا الحافظ عبدالغني فيما تعقبت به ليس لأنهما قد وقفا على ما وقفت ولم يرياه غلطاً ، فكم ترك الأول للآخر .
ثم إنهما وغيرهما لم يشترطا لاستيعاب في التعقب .
@ وإنما تبرز فائدة تعقبي - أخي الكريم - إن كان فيها ثم فائدة في التنبيه للمشتغل بالعمدة ؛ لئلاَّ يظن ماليس من لفظ الشيخين أنه كذلك .
وبالله التوفيق .
ومرة أخرى ... لك - أخي الفاضل - جزيل الشكر وأوفر الأجر .

أبو عمر السمرقندي
23-04-03, 06:21 AM
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=7717