المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يصح القول بماعليه عمل الناس دون استحضار الدليل بل عمل الناس حجة في نفسه (اثر نفيس )


زياد الرقابي
11-05-03, 10:29 AM
....وهذه من طرائق اهل العلم في العمل بالاحكام الشرعيه ..ولعلي اذكر هذا الاثر النفيس الذي رواه عبدالرزاق في مصنفه باسناد صحيح جدا

(قال عبدالرزاق حدثنا معمر أن الزهري قال : تقضى الحائض الصوم ولاتقضى الصلاة ..قلت : عن من ..قال : هكذا وجدنا عليه الناس وليس كل شئ نجد له اسناد )
أو كما قال لاني انقل من حفظي .

وفيه فوائد : منها ان العمل يكون على ما كان عليه الناس وجماعه المؤمنين وان لم يظهر دليل بين في المسألة .

ومنها : ان العالم وان اتسع علمه وعظم حفظه فأنه لايدرك السنة كلها فأن الزهري على جلالته في الحفظ وامامته في الدين ما عرف الاثر المروي عن عائشة كما روته عنها معاذه .وغيرها من الاحاديث التى نصت على عدم القضاء .

ومنها ان الزهري رحمه الله احتج بعمل الناس ولم يعرف عليه دليلا .


وهذا يصح حتى في قضايا الصناعة الحديثية : فان قبول اهل العلم للحديث يقوى العمل به ولايلزم ان يصححه .

كما تلقت الامة بالقبول ( كتاب عمرو بن حزم ) ولم ترده على انه مرسل .
بل ان عبدالبر كما في التمهيد قبل حديث (( هو الطهور ماؤه ) على انه ضعف اسناده انما صححه من حيث قبول اهل العلم له .

وهذا الامر مهم في مسائل الاحكام وقضايا الصناعة الحديثية فلا يعلل اثر قبله اهل العلم وصححوه ولاترد مسأله انعقد عمل اهل العلم عليها .

والله الموفق ,,,,,,,,

محمد الأمين
11-05-03, 11:17 AM
هذا ليس على إطلاقه. فكتاب عمرو بن حزم قد جاء وجادة وقد تلقاه الصحابة بالقبول. وهناك أمور عامة تأتي إلينا بنقل الكافة عن الكافة، مثل أن تقضى الحائض الصوم ولاتقضى الصلاة. فهذا حتى لو لم يأت به حديث، فمن غير المعقول أن تجتمع سائر النساء من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عهد الزهري على أمر وهو باطل، ولا ينكره أحد من الفقهاء والكبار.

أما ما يفعله بعض العلماء من أن يجد حديثاً في أكثر من كتاب ثم يقول شهرته تغني عن إسناده، فهذا كلام ساقط لا قيمة له عندما يصححون به بعض الأحاديث الموضوعة مثل "لولاك ما خلَقت الأفلاك" و "ولدت في زمن الملك العادل كسرى!!" و "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل" وأمثال ذلك.

وفرق كبير بين الأمرين، بين أمر الإجماع على أمر فقهي وبين شهرة حديث في بعض الكتب.

زياد الرقابي
11-05-03, 11:39 AM
----- الكلام ليس على قضاء الحائض ... انما على احتجاج الزهري بهذا الامر ......فنحن نتكلم على طريقة الزهري في الاحتجاج فهو احتج بعمل الناس .....


ونحن لم نتكلم على شهرة حديث في بعض الكتب .....

انما نتكلم على تلقى العلماء حديثا بالقبول كما قدمت لك من قول ابن عبدالبر ...و قلت ما نصه : (( فان قبول اهل العلم للحديث يقوى العمل به ولايلزم ان يصححه .)) ولم اتكلم عن جانب الصناعة الحديثيه .

وفيما يتعلق بكتاب عمرو بن حزم فأنا نقبل ما كان مقبولا اي لم يكن من طريق ضعيفه جدا ..( كطريق سليمان بن ارقم ) . فانا لانقبل ما جاء فيها من زيادات .

المستفيد7
11-05-03, 08:49 PM
اخي المتمسك بالحق لدي بعض الملاحظات على ماذكرتم :
1-قولكم (عمل الناس حجة في نفسه ) باطلاق غير صحيح لانه ان كان المراد بالناس اهل العلم فقول العلم في بلد ليست حجة على غيرهم ولايخفى عليكم كلام اهل العلم في احتجاج الامام مالك بعمل اهل المدينة .
وان كان المراد قول المشهور عند الناس فقد يشتهر عند الناس قول او حديث ويكون لااصل له وفي الاجماع لا اعتبار الابقول اهل العلم لا بقول غيرهم فرجعت المسالة الى الاحتجاج بقول اهل العلم.
وان كان المراد الاجماع فلا اشكال في حجته وهو من الادلة المشهورة المعروفة ولكنكم لا تقصدونه .

2-قول الزهري -ان صح عنه -ولا شك ان اسناده كما ذكرت صحيح غاية لكن كون هذا الامر مما يخفى على الزهري مما قد يشكل ولاسيمامع ما قيل في رواية الدبري عن عبد الرزاق.

قول الزهري لا حجة فيه على ما ذكرتم ذلك ان الزهري انما يحتج بقول اهل العلم في عصره فهو كقول الامام مالك هذا ما وجدنا عليه الناس فهو احتجاج بعمل اهل العلم في عصره والمرء اذا لم يجد دليلا الا قول اهل العلم فانه سياخذ بقولهم لا لان قولهم حجة في نفسه بل لانه لم يجد الا قولهم .
ولا يعقل ان يحتج الزهري وهو من هو الا بقول اهل العلم .
واذا تلقت الامة حديثا بالقبول فانما تلقته الامة لا بعضهم والزهري يقول فيما احتججتم به (هذا ما وجدنا عليه الناس )فهل الناس الذين وجدهم على هذا الامر الامة ام بعضها ؟هل لقي الامة ام بعضها ؟

وقولكم (وهذا الامر مهم في مسائل الاحكام وقضايا الصناعة الحديثية فلا يعلل اثر قبله اهل العلم وصححوه ) لا اشكال فيه ولكن الاشكال في اصل الموضوع والقاعدة التي ذكرتموها وهي ان عمل الناس حجة فهل عمل العامة حجة وهم من الناس؟
فان قلت مرادي اهل العلم قلت ظاهر عبارة العنوان ولو سلمنا فالقواعد لا تطلق هكذا بل ينبغي تحريرها مع ما في اطلاق لفظ الناس من عموم .

مع ان بالاحتجاج بالاثر على ما في العنوان نظرا ذلك انكم قلتم (....دون استحضار الدليل ...)والظاهر ان الزهري -ان صح ذلك عنه -لم يعلم الدليل لا لم يستحضره وانتم قلتم:
(فأن الزهري على جلالته في الحفظ وامامته في الدين ما عرف الاثر المروي عن عائشة كما روته عنها معاذه ).

بو الوليد
11-05-03, 11:18 PM
كلام أخي المستفيد جميل جداً ..

وكذلك هل يصح الاستدلال بهذا لأهل عصرنا ؟!

فالإمام الزهري من التابعين وقريب جداً من زمن النبوة والصحابة ..

هيثم حمدان.
12-05-03, 02:31 AM
نقل ممتاز أخي المتمسّك.

ومن الأمور التي كان عليه عمل المسلمين قاطبة، من المغرب إلى الصين، وحتى المئة سنة الفائتة: تغطية المرأة وجهها وكفّيها عند الخروج من المنزل.

والله أعلم.

محمد الأمين
12-05-03, 03:00 AM
البحث الخامس: هل أجمع المسلمون على أن وجه المرأة عورة وأنها تمنع أن تخرج سافرة الوجه؟



ذلك ما ادَّعاه الشيخ التويجري-هداه الله وقلده فيه بعضهم- يعيد ذلك ويكرره في مواضيع كثيرة وفي صفحات عديدة متقاربة من كتابه لا يكل ولا يمل! (156و197و 217و244و245و147) يفعل هذا وهو يعلم في قرارة نفسه أن لا إجماع فيه لأنه يمر على الخلاف ولا ينقله وقد ينقله ثم يتجاهله! كما سيأتي بيانه قريباً بما لا يدع أي شك في ذلك وكلامه في ذلك مختلف لفظاً متفق معنىً وحسبي أن أنقل منه نصين فقط طلباً للاختصار:



الأول: قوله (ص197 و 217) بالحرف الواحد:



" وحكى ابن رسلان: اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه. نقله الشوكاني عنه في (نيل الأوطار) "



فأقول: إليك نص ما في " نيل الأوطار" (6/98- البابي الحلبي) تحت حديث عائشة:



" يا أسماء! إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح لها أن يرى منها إلا هذا وهذا. وأشار إلى وجهه وكفيه":



" وفيه دليل لمن قال: إنه يجوز نظر الأجنبية. قال ابن رسلان: وهذا عند أمن الفتنة مما تدعو الشهوة إليه من جماع أو دونه أما عند خوف الفتنة فظاهر إطلاق الآية والحديث عدم اشتراط الحاجة ويدل على تقييده بالحاجة اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه، لا سيما عند كثرة الفساق. وحكى القاضي عياض عن العلماء: أنه لا يلزم ستر وجهها في طريقها، وعلى الرجال غض البصر للآية وقد تقدم الخلاف في أصل المسألة".



قلت: يشير إلى بحث له في الباب الذي قبل حديث عائشة المذكور آنفاً شرح فيه آية: { ولا يُبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} (النور: 31) ونقل تحتها تفسير الومخشري للزينة فيها ومنه قوله:



"فما كان ظاهراً منها كالخاتم والكحل والخضاب فلا بأس بإبدائه للأجانب…".



ثم قال الشوكاني عقبه:



" والحاصل: أن المرأة تبدي من مواضع الزينة ما تدعو الحاجة إليه الحاجة عند مزاولة الأشياء والبيع والشراء والشهادة، فيكون ذلك مستثنى من عموم النهي عن إبداء مواضع الزينة وهذا على ما يدل على أن الوجه والكفين مما يستثنى"



فتأمل أيها القارئ الكريم! هل المسألة مجمع عليها كما قال الشيخ أولاً؟! وهل كان أميناً في نقله لكلام ابن رسلان، ثم لكلام الشوكاني ثانياً؟! والذي تبنى ما دل عليه حديث عائشة الذي قويناه في الكتاب (ص 75- 60) كما تبنَّاه مجد الدين ابن تيمية رحمه الله بترجمته له بـ" باب أن المرأة عورة إلا الوجه والكفين"، أما الشيخ فضعفه بشطبة قلم –كما يقال- ولم يعرّج على الشاهد وعمل السلف وتقوية الحافظ البيهقي وغيره كما سيأتي فأغمض عينيه عن ذلك كله مكابرة وعناداً وبطراً وتورَّط به ما واحد من الكتابين المقلدين في هذه المسألة.



-والآخر من نصيبه: قوله في بعض أجوبته (ص243):



" الصواب مع المشايخ الذين يذهبون إلى أن وجه المرأة عورة لا يجوز لها كشفه عند الرجال الأجانب ودليلهم على ذلك الكتاب والسنة والإجماع"!



بطلان الإجماع الذي ادعاه:



فأقول وبالله وحده أستعين:



لم ينطق بكلمة " الإجماع" في هذه المسألة أحد من أهل العلم فيما بلغني وأحاط به علمي إلا هذا الشيخ وما حمله على ذلك إلا شدَّته وتعصبه لرأيه، وإغماضه لعينيه عن كل ما يخالفه من النصوص فإن الخلاف فيها قديم لا يخلو منه كتاب من الكتب المتخصصة في بحث الخلافيات ولو كان في قوتي متسع لألّفت رسالة خاصة أسرد فيها ما تيسّر لي من أقوالهم في هذه المسألة ولكن لا بدَّلي من أن أنقل هنا بعضها، مما يدل على بطلان الإجماع الذي ادَّعاه فأقول:



الأول: قال ابن حزم في كتابه" مراتب الإجماع" (ص29) ما نصه:



" واتفقوا على أن شعر الحرة وجسمها حاشا وجهها ويدها عورة واختلفوا في الوجه واليدين حتى أظفارهما عورة هي أم لا؟"



وأقرَّه شيخ الإسلام ابن تيمية في تعليقه عليه، ولم يتعقبه كما فعل في بعض المواضع الأخرى.



الثاني: قال ابن هبيرة الحنبلي في " الإفصاح" (1/118-حلب):



" واختلفوا في عورة المرأة الحرة وحدِّها فقال أبو حنيفة: كلها عورة إلا الوجه والكفين والقدمين. وقد روي عنه أن قدميها عورة وقال مالك الشافع: كلها عورة إلا وجهها وكفيها وهو قول أحمد في إحدى روايتيه والرواية الأخرى: كلها عورة إلا وجهها وخاصة. وهي المشهورة واختارها الخرقي".



وفاتته رواية ثالثة وهي: أنها كلها عورة حتى ظفرها كما بأتي مع بيان رد ابن عبد البر لها قريباً.



الثالث: جاء في كتاب" الفقه على المذاهب الأربعة" تأليف لجنة من العلماء منهم الجزيري: في بحث حد عورة المرأة (1/167-الطبعة الثانية):



" أما إذا كانت بحضور رجل أجنبي أو امرأة غير مسلمة فعورتها جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين فإنهما ليسا بعورة فيحل النظر لهما عند أمن الفتنة".



ثم استثنى من ذلك مذهب الشافعية وفيه نظر ظاهر لما تقدم في " الإفصاح" وغيره مما تقدم ويأتي.



الرابع: قال ابن عبد البر في "التمهيد" (6/364) - وقد ذكر أن المرأة كلها عورة إلا الوجه والكفين وأنمه قول الائمة الثلاثة وأصحابهم وقول الأوزاعي وأبي ثور-:



" على هذا أكثر أهل العلم وقد أجمعوا على أن المرأة تكشف وجهها في الصلاة والإحرام وقال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها!"



ثم قال ابن عبد البر:



" قول أبي بكر هذا خارج عن أقاويل أهل العلم، لإجماع العلماء على أن للمرأة أن تصلي المكتوبة ويداها ووجهها مكشوف ذلك كله منها تباشر الأرض به وأجمعوا أنها لا تصلي منتقبة ولا عليها أن تلبس القفازين في الصلاة وفي هذا أوضح الدلائل على أن ذلك منها غير عورة وجائز أن ينظر إلى ذلك منها كل من نظر إليها بغير ريبة ولا مكروه، وأما النظر للشهوة فحرام تأملها من فوق ثيابها لشهوة فكيف بالنظر إلى وجهها مسفرة؟! وقد روي نحو قول أبي بكر هذا عن أحمد بن حنبل…"



قلت: وقد كنت نقلت فيما يأتي من الكتاب (89) عن ابن رشد: أن مذهب أكثر العلماء على وجه المرأة ليس بعورة وعن النووي مثله، وأنه مذهب الأئمة الثلاثة ورواية عن أحمد فبعض هذه الأقوال من هؤلاء العلماء الكبار كافية لإبطال دعوى الشيخ الإجماع فكيف بها مجتمعة؟! وإذا كان الإمام أحمد يقول فيما صح عنه: " من ادعى الإجماع فهو كاذب، وما يدريه لعل الناس اختلفوا؟!" إذا كان هذا قوله فيمن لا يدري الخلاف، فماذا كان يقول يا ترى فيمن يدري الخلاف ثم يدعي الإجماع؟!



فإن قيل: فمن أين لك أن الشيخ يعلم الخلاف المذكور ومع ذلك فهو يتجاهله ويكابر؟



فأقول: علمت ذلك من كتابه أولا، ثم من كتابي الذي ردَّ عليه ثانياً.



أما الأول فإنه نقل (ص157) عن الحافظ ابن كثير: أن الجمهور فسر آية الزينة بالوجه والكفين وأعاد ذلك (ص234).



وأما الآخر فقد ذكرت في غير موضع من كتابي من قال من العلماء بخلاف إجماعه المزعوم مثل ابن جرير وابن رشد والنووي ومنهم ابن بطال الذي نقلت عنه فيما يأتي في الكتاب (ص63) أنه استدل بحديث الخثعمية أن ستر المرأة وجهها ليس فرضاً.



تأويل الشيخ لكلام العلماء وتعطيله إياه: فتجاهل الشيخ ذلك كلّه ولم يتعرض له بجواب اللهم إلا جوابه الذي يؤكد لكل القراء أنه مكابر عنيد وهو قوله (ص236):



" إن المذهب الذي نسبه الألباني لأكثر العلماء- ومنهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في رواية عنه- إنما هو في الصلاة إذا كانت المرأة ليست بحضرة الرجال الأجانب"!



وقلّده في هذا القول جمع ممن يمشي في ركابه كابن خلف في " نظراته"، وأخينا محمد بن إسماعيل الإسكندراني في" عودة الحجاب" (3/228) وغيرهما كثير والله المستعان.



ونظرة سريعة في قول ابن بطال المذكور يكفي في إبطال جواب الشيخ هداه الله وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الشيخ خرِّيت ماهر- ولا فخر!- في تضليل قرائه وصرفهم عن الاستفادة من أقوال علمائهم بتأويله إياها وإبطال دلالاتها الصريحة تماماً كما يفعل أهل الأهواء بتعطيلهم لنصوص الكتاب والسنة وأقوال الأئمة المتعلقة بالأسماء المتعلقة بالأسماء والصفات الإلهية وهذا شيء يعرفه الشيخ منهم فيبدو أنه قد سرت عدواهم إليه حفظه الله ولو في مجال الأحكام هداه الله.



وتأكيداً لهذا الذي ذكرت لا يسعني هنا إلا أن أذكر مذاهب الأئمة الذين افترى الشيخ عليهم بتأويله لكلامهم على خلاف مرادهم فأقول:



أولا: مذهب أبي حنيفة:



قال الإمام محمد بن الحسن في " الموطأ" (ص 205 بشرح التعليق الممجّد- هندية):



" ولا ينبغي للمرأة المحرمة أن تنتقب فإن أرادت أن تغطي وجهها فلتستدل الثوب سدلاً من فوق خمارها. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا".



وقال أبو جعفر الطحاوي في " شرح معاني الآثار" (2/392- 393):



" أبيح للناس أن ينظروا إلى ما ليس بمحرَّم عليهم من النساء إلى وجوههن وأكفهن وحرم ذلك عليهم من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى".



ثانياً: مذهب مالك: روى عنه صاحبه عبد الرحمن بن القاسم المصري في "المدونة" (2/221) نحو قول الغمام محمد في المحرمة إذا أرادت أن تسدل على وجهها وزاد في البيان فقال:



" فإن كانت لا تريد ستراً فلا تسدل".



ونقله ابن عبد البر في " التمهيد" (15-111) وارتضاه.



وقال بعد أن ذكر تفسير ابن عباس وابن عمر لآية: {إلا ما ظهر منها} بالوجه والكفين (6/369):



" وعلى قول ابن عباس وابن عمر الفقهاء في هذا الباب. (قال (هذا ما جاء في المرأة وحكمها في الاستتار في صلاتها وغير صلاتها". تأمل قوله:" وغير صلاتها"!



وفي " الموطأ" رواية يحيى (2/935):



" سئل مالك: هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم منها أو مع غلامها؟ فقال مالك: ليس بذلك بأس إذا كان ذلك على وجه ما يُعرفُ للمرأة أن تأكل معه من الرجال قال: وقد تأكل المرأة مع زوجها ومع غيره ممن يؤاكله".



قال الباجي في" المنتفى شرح الموطأ" (7/252) عقب هذا النص:



" يقضي أن نظر الرجل إلى وجه المرأة وكفيها مباح لأن ذلك يبدو منها عند مؤاكلتها".



ثالثاً: مذهب الشافعي:



قال في كتابه" الأم " (2/185):



" المحرمة لا تخمِّر وجهها إلا أن تريد أن تستر وجهها فتجافي…"



وقال البغوي في " شرح السنة" (9/ 23):



"فإن كانت أجنبية حرة فجمع بدنها عورة في حق الرجل لا يجوز له أن ينظر إلى شيء منها إلا الوجه واليدين إلى الكوعين وعليه غض البصر عن النظر إلى وجهها ويديها أيضاً عند خوف الفتنة".



فهل هذه النصوص- أيها الشيخ! – في الصلاة؟!



رابعاً: مذهب أحمد:



روى ابنه صالح في " مسائله" (1/310) عنه قال:



" المحرمة لا تخمِّر وجهها ولا تتنقب والسدل ليس به بأس تسدل على وجهها".



قلت: فقوله: " ليس به بأس" يدل على جواز السدل فبطل قول الشيخ بوجوبه كما بطل تقييده للرواية الأخرى عن الإمام الموافقة لقول الأئمة الثلاثة بأن وجهها وكفيها ليسا بعورة كما تقدم في كلام ابن هبيرة وقد أقرّها ابن تيمية في" الفتاوى" (15/371) وهو الصحيح من مذهبه كما تقدم عن" الإنصاف" وهو اختيار ابن قدامة كما تقدم في " البحث الأول" وعلل ذلك بقوله:



" ولو كان الوجه والكفان عورة لما حرم سترهما بالنقاب لأن الحاجة تدعو إلى كشف الوجه للبيع والشراء والكفين للأخذ والإعطاء".



ومثل هذا التعليل ذكر في كثير ممن الكتب الفقهية وغيرهما ك" البحر الرائق" لإبن نجيم المصري (1/284) وتقدم نحوه عن الشوكاني في أول هذا" البحث الخامس" (ص27).



ومما سبق يتبين للقراء الكرام أن أقوال الأئمة الأربعة متفقة على تخيير المرأة المحرمة في السدل على وجهها وعدم إيجاب ذلك عليها خلافاً للمتشددين والمقلدين‍ هذا من جهة.



ومن جهة أخرى فقد دل قول مالك في " الموطأ" وقول ابن عبد البر:"وغير صلاتها" على تأويل التويجري المذكور وكذلك تخيير الأئمة المحرمات بالسدل لأن ذلك خارج الصلاة.



فأريد الآن أن أتبيَّن لقرائنا الأفاضل علماً كتمه المذكورون- أو جهلوه وأحلاهما مر‍-: أن سلف الأئمة رحمهم الله تعالى- فيما سبق- أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها قولاً وفعلاً.



أما القول فهو:" المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت إلا ثوباً مَسَّه ورس أو زعفران ولا تتبرقع ولا تَلَثَّم وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت".



أخرجه البيهقي في "سننه" (5/47) بسند صحيح وعزاه إليه الحافظ في " الفتح" (4/52-53) ساكتاً عليه فهو عنده فهو شاهد قوي لحديثها المتقدم في هذا " البحث الخامس" صفحة (27-28): " يا أسماء إذا بلغت المرأة المحيض… ". وكذلك يشهد له حديثها الآتي.



وأما الفعل فهو ما جاء في حديث عمرتها من التنعيم مع أخيها عبد الرحمن قالت:



" فأردفني خلفه على جمل له قالت: فجعلت أرفع خماري أحسره عن عنقي فيضرب رجلي بعلّة الراحلة قلت له:و هل ترى من أحد…".



أخرجه مسلم (4/34) والنسائي في "السنن الكبرى" (2/223- المصورة) والطيالسي أيضاً في " مسنده" (1561) لكن بلفظ:



"فجعلت أحسر عن خماري فتناولني بشيء في يده …".



فسقط منه قولها:" عنقي" ورواية مسلم أصح سنداً وأرجح متناً كما بينته في "المقدمة" ولذلك لم يعزه الشيخ إلى مسلم وتبعه على ذلك بعض المقلدة- كالمدعو درويش في " فصله" (ص43) - لأنها حجة عليهم من جهة أن الخمار لا يغطي الوجه لغة كما تقدم وكونها معتمرة فلا يجوز لها أن تلثم به كما قالت آنفاً فتغطيتها لوجهها بالسدل- كما في بعض الروايات- فعلٌ منها نقول به، ولكن لا يدل على الوجوب خلافاً لزعم المخالفين.



قلت: فبطل بهذا البيان تأويل الشيخ المذكور لمخالفته أقوال أئمة الفقه المصرّحة بجواز الكشف عن الوجه في الصلاة وخارجها بحضرة الرجال ولتعليل بعضهم الجواز بحاجة المرأة إلى البيع والشراء والأخذ والإعطاء وبجواز المؤاكلة أيضاً. فهذه الأقوال يحملها الشيخ على الصلاة وليس بحضرة الرجال



فما أبطله من تأويل بل تعطيل. فأنا لله وإنا إليه راجعون.



ثم إن مما يؤكد جهل الشيخ بالفقه وأقوال الفقهاء- أو على الأقل تجاهله وتحامله عليَّ وبَطره للحق- أن من مراجع كتابه (ص 109) ابن مفلح في " الآداب الشرعية" وابن مفلح هذا من كبار علماء الحنابلة في القرن الثامن،ومن تلامذة ابن تيمية وكان يقول له:" ما أنت ابن مفلح بل أنت مفلح". وقال ابن القيم فيه:



" ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مفلح".



إذا عرفت هذا فقد قال المفلح هذا في كتابه المذكور " الآداب الشرعية " (1/316) ما نصه:



" هل يسوغ الإنكار على النساء الأجانب إذا كشفن وجوههن في الطريق؟



ينبني (الجواب) على أن المرأة هل يجب عليها ستر وجهها أو يجب غض النظر عنها؟ وفي المسألة قولان قال القاضي عياض في حديث جرير رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة؟ فأمرني أن أصرف بصري. رواه مسلم. قال العلماء رحمهم الله تعالى: وفي هذا حجة على أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها وإنما ذلك سنة مستحبة لها ويجب على الرجل غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض شرعي. ذكره الشيخ محيي الدين النووي ولم يزد عليه".



يعني: غي " شرح مسلم" قبيل (كتاب السلام) وأقرَّه.



ثم ذكر المفلح قول ابن تيمية الذي يعتمد عليه التويجري في كتابه (ص170) وتجاهل أقوال جمهور العلماء وقول القاضي عياض الذي نقله المفلح وارتضاه تبعاً للنووي. ثم قال المفلح:



" فعلى هذا هل يشرع الإنكار؟ ينبني على الإنكار في مسائل الخلاف وقد تقدم الكلام فيه فأما على قولنا وقول جماعة من الشافعية وغيرهم: إن النظر إلى الأجنبية جائز من غير شهوة ولا خلوة.



قلت: هذا ما قاله هذا الإمام الحنبلي قبل ستة قرون (ت763) تبعاً لمن اقتديت بهم من الأئمة السالفين أفلا يعلم الشيخ ومن ضلَّ –هداهم الله- أنهم رحمهم الله ينالهم القدح الذي وجهه إلي في آخر كتابه- كما تقدم- وهو قوله:



"ومن أباح السفور للنساء واستدل على ذلك بمثل ما استدل به الألباني فقد فتح باب التبرج على مصراعيه…" إلى آخر هرائه هداه الله.

رضا أحمد صمدي
12-05-03, 03:07 AM
عليه عمل الناس ..
الكلام في كلمة ( الناس ) ... فال هنا عهدية .. والمقصود بالناس
هم الذين في عهده ، والذين في عهده إنما أخذوا العلم عن الصحابة
والتابعين ... ونقول الزهري عن أهل العلم والصحابة والتابعين من
أوثق النقول كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية لأنه كان أعلم الناس
بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وبسنة الصحابة رضوان الله عليهم ، كيف
وعلم مالك جله عن الزهري .. رحم الله الجميع .

زياد الرقابي
12-05-03, 08:52 AM
جزاكم الله خيرا اخي رضا في بيانك ان ال في الناس للعهد لا للجنس ...


أخي المستفيد لا اخفيكم اني لم افهم مقصودكم !! في الملاحظات التى ذكرتموها ؟

هل انت تسأل عن المقصود بالناس ؟ فاني اجيبك ان المقصود بهم المسلمين كافه وما تواردوا عليه واطبقوا على العمل به دون نكير عامتهم وعلمائهم .

------ واتمنى ان تشرح لي قولك (( والمرء اذا لم يجد دليلا الا قول اهل العلم فانه سياخذ بقولهم لا لان قولهم حجة في نفسه بل لانه لم يجد الا قولهم )) .اهـ

لانه مشكل علي فهل انت ترى مطلق التقليد دون دليل ؟ و ظاهر كلامك أنك ترى التقليد دون دليل بل اتباع لاهل العلم ؟؟؟؟

أم انك ترى ان قول اهل العلم حجة في نفسه فتخالف انكارك لهذا السابق ....

المستفيد7
12-05-03, 07:00 PM
اخي الفاضل المتمسك بالحق - حفظه الله -:
الملاحظات هي من جهتين :

1) من جهة الامر المستدل عليه وهو:
قولكم :ان عمل الناس حجة هل اردتم الا جماع او مادونه .
ان اردتم الاجماع فادلة الاجماع معروفة مشهورة ولا حاجة الى الاستدلال بهذا الاثر مع ما فيه من احتمالات .

وان اردتم مادون الاجماع فلعلكم تبينون لنا ضابط ذلك.
مع ملاحظة الاتي :
1-ان كثيرا من الا جماعات التي نقلها المتاخرون متعقبة .
وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين مسالة نقل الاجماع فيه على مسالة ونقل الاجماع فيه على عكس الحكم وما ذلك الا ان ناقل الاجماع راى من يعرفه من اهل العلم على مسالة فظن المسالة اجماعا .
وما المسالة التي ذكرها الاخوة اعلاه ببعيدة.
2-قول الامام احمد المشهور في هذه المسالة :من ادعى الاجماع فهو كاذب وما يدريه لعلهم اختلفوا .
3- عموم كلامكم في ان عمل الناس حجة فهل يشمل ذلك كل عصر .
وقد اشار الى ذلك الاخ الفاضل بو الوليد وانه على التنزل في صحة القاعدة التي ذكرتم في القرون المفضلة فهل يشمل ذلك القرون المتاخرة وعموم كلامكم يشمله.

2)من جهة الامر المستدل به وهوقول الزهري :
1-من المعلوم ان اقوال التابعين فمن بعدهم يحتج لها لا بها.
2-ليس في الاثر صيغة اجماع (هكذا وجدنا عليه الناس )
فهل الذين وجــدهــم ينطبق عليهم انه مما توارد المسلمون عليه كافة .
وهل هذه العبارة اقوى في الدلالة ام نحو قول بعض اهل العلم (لا نعلم فيه خلافا).

أبو عبدالله النجدي
12-05-03, 09:40 PM
الحمدلله ،،،،،،،

أحسنت أخي الشيخ المتمسك بالحق ،،،،،،

والحقُّ أن الموضوع جدُّ مفيد ، مع أنه من الموضوعات التي أهملها كثيرٌ من المؤلفين .


""""""""""""""""""

هاهنا نوعان من العمل ، لا بد من التفريق بينهما :

1ـ عمل العامة : فهذا يندرج تحت قاعدة " العادة محكَّمة " ، ونجد الكلام عليها تأصيلاً وتفصيلاً في كتب القواعد الفقهية ، فقد اعتبروها من القواعد الخمس الكبرى ولا أظن هذا النوعَ مراداً في هذا الموضوع .

2ـ عمل أهل العلم : وهذا قلَّ أن تجد من يفرده بالبحث ، وإن كان كثيرٌ من الأصوليين يتكلم عليها في مباحث الإجماع ، عند كلامه على عمل أهل المدينة ، لكن من غير توسع يشبع نهم الباحثين .

ولعلّ أخي المتمسك التفتَ إلى هذا النوع فأصاب شاكلةَ الصواب ، وهو بالتأكيد مزايلٌ للنوع الأول ، من حيث الدليل والمجال والثمرة ، و كنتُ قد كتبتُ شيئاً في النوع الثاني ، لعل الله ييسر لي نشره في هذا الملتقى المبارك .
لكن الذي لابد من ذكره هنا ، أنه لابد من وضع ضوابط لاعتبار عمل أهل العلم في مسألة من المسائل ، والإمام مالك لم يطلق القول باعتبار عمل أهل المدينة ، بل له تفصيل معلوم في بابه ، والله أعلم .

ابن معين
12-05-03, 11:49 PM
أحسنت أخي الفاضل : ( المتمسك بالحق ) على هذه الفائدة القيمة .
وقد رأيت استشكالاً من الأخوة حول معنى عبارة الزهري ، وقد رجعت إلى المصنف فوجدت اللفظ الذي ذكره الزهري أدق مما ذكرته من حفظك .
ولفظ الزهري كما في المصنف (1/332) : عن معمر عن الزهري قال : ( الحائض تقضي الصوم . قلت : عمن ؟ قال : هذا ما اجتمع الناس عليه ، وليس كل شيء نجد له إسناد ).

فالزهري رحمه الله أراد أن يبين أن هذه المسألة التي سئل عنها قد اجتمعت الأمة كلها عليها ( عالمها وعاميها ) وأن هذا الحكم يتناقله الناس جيلاً بعد جيل ، فلا حاجة حينئذ إلى البحث عن إسناد لهذا الحكم ، فاجتماع الأمة على هذا الحكم أعلى من الإجماع الأصولي الذي يذكره أهل العلم .

وقد أبان الإمام الشافعي هذه المسألة حين قسم السنة إلى قسمين :

فالقسم الأول : هو السنة المجتمع عليها ، وهي نقل العامة عن العامة ، جيلا بعد جيل وأمة بعد أمة ، من أمثال : عدد ركعات الفروض وأوقات الصلوات إجمالا ، ونحو ذلك من جمل الفرائض وغيرها .

وهو أعلى من الإجماع ، إذ الإجماع هو اتفاق علماء العصر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر من أمور الدين بعد وفاته . وأما خبر العامة عن العامة فهو إجماع على إجماع ، وقد فرق بينهما الإمام الشافعي كما في الرسالة (رقم 1328_1331).

وهذا القسم من السنن ليس هو من عمل المحدثين ولا من متعلقات علمهم ، ولا هو الذي نقله حملة الآثار ، بل هذا القسم لا يختص به العلماء دون العامة من العقلاء ، فيستوي في العلم به جميعهم ، قال الإمام الشافعي _كما في جماع العلم (رقم 172) _ : ( علم العامة : على ما وصفت ، لا تلقى أحدا من المسلمين إلا وجدت علمه عنده ، ولا يرد منها أحد شيئا على أحد فيه ..) .

أما القسم الثاني كما ذكره الشافعي : فهو خبر الخاصة وهو الآحاد ، وهو كل ما سوى ( خبر العامة عن العامة ) .

وقد أبنت شيئاً من معنى كلام الشافعي في موضع سابق .
والله أعلم .

زياد الرقابي
13-05-03, 09:29 AM
جزاكم الله خيرا اخي ابن معين ...

لكن لاطباق العلماء على امر قوة لاتخفى وقد لاتجد على ما اطبقوا عليه دليلا صريحا ...وهذا كثير للمتتبع من كلام الفقهاء رحمهم الله وهو ما عنيته .

وسبب ربطي له بالصناعة الحديثيه انه يوجد عند اهل الحديث شيئا من هذا من جهة العمل وأوردت مثالين :
الاول : من فعل ابن عبدالبر كما في التمهيد عندما ضعف حديث (( هو الطهور ماؤه )) لكنه قال ان العلماء تلقوه بالقبول فهو صحيح !

الثاني : عمل اهل العلم بصحيفه عمرو بن حزم رغم انها مرسلة لكن تلقى العلماء لها بالقبول صار حجة على قبولها قوت على ضعف اسنادها وقد ذكر قريبا منه فيما اذكر الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير .


-------------------------------------------------------------------------

جزاكم الله خيرا اخي النجدي وسوف اورد امثلة على ما ذكرتم عن قريب بأذن الله . تؤكد قصد الزهري .

زياد الرقابي
14-05-03, 10:39 AM
ومن من يطلقون لفظ الكافة على المتواتر كالشافعي (( خلافا لتحقيق الشيخ حاتم )) ابن حزم رحمه الله ..حيث نص على ان نقل الكافة هو المتواتر بعينه وذكر شروطه .

ولفظ نقل الكافه استخدم لقصد المتواتر من الشافعي وغيره كابن حزم كما ذكرت لك .

ابن معين
14-05-03, 09:43 PM
أخي الفاضل : المتمسك بالحق ..
قولك بأن الشافعي يستعمل ( نقل الكافة عن الكافة ) ويريد به المتواتر هو بعيد ، وقد بينته في موضع سابق كما أشرت لك ، وهو في هذا الرابط :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=598&highlight=%C7%E1%CA%E6%C7%CA%D1

وقد قلت فيه :
( أما القسم الثاني عند المحدثين كما ذكره الشافعي : هو خبر الخاصة وهو الآحاد ، وهو كل ما سوى ( خبر العامة عن العامة ) وهو أيضا كل الأخبار المسندة بألفاظها ، وكل الآثار المروية بحروفها ، ولذا قال ابن حبان كما في مقدمة صحيحه _ وهو الشافعي مذهبا _ : ( إن الأخبار كلها أخبار آحاد ).

ولا تظنن أن الشافعي قسم الأحاديث المسندة إلى ( خبر عامة ) و ( خبر خاصة ) إنما قسم الحجة الشرعية إلى أقسام ، كان منها القسم الأول الذي ذكر فيه : كتاب الله ، و ( خبر العامة عن العامة ). وبذلك يفترق ( خبر العامة ) عن ( المتواتر ) عند الأصوليين بوجه آخر فـ( المتواتر )عندهم يقتسم مع ( خبر الآحاد ) الأحاديث المسندة في كتب السنة ، وليس كذلك خبر العامة كما قدمنا ذكره .

ثم إن الشافعي قد أبطل تقسيم الأخبار إلى آحاد ومتواتر بالشروط التي يذكرها الأصوليون ورد على الأصوليين شروط المتواتر التي اشترطوها ، لما فيها من المفاسد الخطيرة على السنة ، وهذا ما قصدته من خطأ تقسيم السنة إلى متواتر _ بالشروط التي ذكرها الأصوليين _ وآحاد . ولا يعني هذا أن أخبار الآحاد كلها في القوة سواء ، فهذا لا يقوله عاقل ! فضلا عن طالب علم ).
والله أعلم .

زياد الرقابي
14-05-03, 11:17 PM
أخي الفاضل الشيخ هشام رعاه الله .....

قد يكون الخلاف لفظي بيننا ..وبيان ذلك :

أننا نقول بوجود المتواتر وهو المقطوع بصحته و وجود الآحاد وهو ما دون ذلك .... و لا نلتزم شروط اهل الاصول التى ذكرها اهل الاصول بل نقول ..... كل ما اثبتت القرائن قوته المقاربة للقطع بصحته كان متواتر عندنا ولذلك فان ابا محمد رحمه الله ...قال ان خبر الكافة قد يكون من (( اثنين )) احدهم مشرقي والاخر مغربي استحال ان يتواطأ على الكذب فأن ذا بمنزلة المتواتر عندنا ...أو (( خبر من اخبار الكافه )) ....وهو نقل الجماعه عن الجماعه الكثيرة بما تحيل العادة فيه الكذب او الخطأ ...وقد تكون القرينه اقوى من العدد كما قدمت لك .
وهذا هو قول شيخ الاسلام رحمه الله ...من حيث تعريف المتواتر من جهة القبول لا من جهة العمل فالكل يوجب عملا لا ريب .

وكون ان بعض العلماء سماه خبر الكافه ...والآخر خبر الخاصة ...لايغير من اصل المعنى شيئا .

وما قال بعض العلماء انه مقصود الشافعي من (( تقسيمه )) وهو قسم توارد عليه اهل الاسلام كوجوب الوضوء وعدد الركعات.... هذا من قبيل المتواتر عندنا وعند ابا محمد رحمه الله ... وهو ما جعلتموه خبر العامة . وأخرجتم ما كان دونه وان رواه المئات وجعلتموه خبر خاصه . ونحن نجعلهما في رتبة واحده من حيث قوة الوصول الينا .

وانما يقع الخلاف في قسم ثالث وهو ما كان دون هذا واقوى من الاحاد ,, فأنتم تقولون انه يكون من جنس الاحاديث الاخرى وادنى من خبر العامة , ( وهو عندكم خبر الخاصة ) وخبر الخاصة عندكم يتفاوت قوة فتجعلون ما نعده متواتر من جنس ما كان دون خبر العامة لكنه من اقواها من حيث السند لان الاحاديث تتفاوت قوة .


ونحن نجعل هذا القسم مع خبر الكافة أو (( خبر العامه )) وبقية ما كان دون ذلك كان من خبر الخاصة ....

وأنا اعلم اخي الحبيب ابا الحارث انكم لاترغبون في أطالة نفس الحوار لكن انما دفعنا الى ذلك رغبة الافادة منكم اما كلام الشيخ حاتم فلعلي ارسل لك ما استغلق علي فهمه وجعلته غير قاطع فيما خرج به وقد جمعت ايضا من كلام الشافعي ما يعارض ما ظهر لفهمي القاصر من كلام الشيخ حاتم وفهمه ولعله فيما يتسع لنا من الوقت ان يسر رب البريه وأعان بلطفه ....

ابن معين
16-05-03, 11:56 PM
أخي الحبيب : زياد .. زادك الله علماً وتوفيقاً وهدى .

أقول اختصاراً في الجواب تعويلاً على دقيق فهمك :
قلت وفقك الله : ( لا نلتزم شروط أهل الأصول التي ذكرها أهل الأصول .. بل نقول : كل ما أثبتت القرائن قوته المقاربة للقطع بصحته كان متواتراً عندنا ) .

أقول : سبب تقسيم أهل العلم للأخبار هو لتفاوتها في القوة وإفادة العلم .
فأهل الأصول قسموا ( الأحاديث ) إلى متواتر وآحاد ، لأنهم يجعلون إفادة المتواتر ( وحده ) للعلم من باب الضروري ، وما عداه ( قد ) يفيد العلم النظري بشروط اشتروطها .
والعلم الضروري _ كما لا يخفاك _ هو الذي لا يُحتاج فيه إلى استدلال !
وإذا علمت أن كل الأحاديث النبوية لا بد من النظر في أسانيدها حتى نعلم الصحيح منها من الضعيف = علمت أن لا وجود للمتواتر في السنة !
لأنه ليس في السنة حديث أفادنا العلم ( الضروري ) أي أثبتناه دون نظر وإستدلال !
ولذا فأخبار السنة كلها هي أخبار آحاد ، لكنها متفاوتة في القوة .
ولعلك تطلع على هذا الرابط ففيه زيادة بيان بخصوص هذه الجزئية :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=4257&highlight=%C7%E1%CA%E6%C7%CA%D1

وهذا بخلاف قولنا عن ( خبر العامة عن العامة ) أو ( الكافة عن الكافة ) فإن هذا نعني به ما تناقلته الأمة عن الأمة جيلاً بعد جيل ، وقد ذكرت لك أمثلة من هذا القسم .
فليس هذا القسم من عمل المحدثين ولا هو الذي تناقله حمال الآثار ورواة الأخبار ، لأنه لا يختص به العلماء دون العامة من العقلاء ، وإنما يستوي في العلم به جميعهم . وهذا النوع مما يفيد العلم الضروري .

فأين هذا من جعلك لما رواه راويين ( بالشروط التي ذكرها ابن حزم ) _ مما يفيد العلم النظري _ = لما تناقلته الأمة عن الأمة _ مما يفيد العلم الضروري _ ؟!!

ولذا أظن قد تبين لك الآن لِمَ لَمْ يُقسِّم الشافعي ( الأخبار ) إلى ( خبر عامة عن عامة ) و (خبر خاصة ) ، وإنما هذا التقسيم هو لـ ( الحجة الشرعية ) .
وبذلك يفترق ( خبر العامة ) عن ( المتواتر ) عند الأصوليين بوجه آخر فـ( المتواتر )عندهم يقتسم مع ( خبر الآحاد ) الأحاديث المسندة في كتب السنة ، وليس كذلك خبر العامة كما قدمنا ذكره .

ابن المبارك
22-03-06, 01:49 AM
للفائده

أبو سعود الخالدي
24-03-06, 01:23 AM
هناك بحث منشور في مجلة الحكمة,بعنوان:(العلم المنيف فيما قيل عنه :تلقي بالقبول أو عليه

العمل من الحديث الضعيف) د/محمد ظافر الشهري

رقم العدد:(31) صدر في جمادى الثاني ,عام 1426

فلعله يعالج جوانب من الموضوع .