المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : للمباحثة : الكراهة عند السلف .


أبو عمر السمرقندي
12-05-03, 05:32 PM
س : سؤال أيها الأفاضل مطروح للنقاش والمباحثة :
هل إطلاق لفظة الكراهة عند السلف تحمل على التحريم مطلقاً ؟
أم الأمر فيه تفصيل ؟
فإن كان فما التفصيل فيه ؟
مع رجاء تحقيق القول في المسألة وتوثيقها .

الجواب القاطع
12-05-03, 05:52 PM
أخي الكريم : ابو عمر ـــــــــــــ لعلك تطالع تفسير قوله تعالى : (( كل ذلك كان سيِّئه عند ربك مكروها )) ــــــــــــــ وكلام اهل العلم فيه . وأنا مشغول جد وإلا لكنت أنقل لك كلامهم فيه ـــــــــــ واشكرك على هذا الموضوع المهم .

أبو عمر السمرقندي
13-05-03, 08:49 PM
شكراً لك أخي الفاضل ( الجواب القاطع ) ! وجزاك الله خيراً .
يرفع للتفاعل والمباحثة .

أبو خالد السلمي.
16-05-03, 02:25 PM
لفظ المكروه في الكتاب والسنة واصطلاح السلف يطلق على ما طلب منا الشرع تركه سواء على سبيل الحتم أو على غير سبيل الحتم ، أي تارة يأتي بمعنى المكروه تحريما ، وتارة بمعنى المكروه تنزيها ، وتارة يحتمل هذا وهذا
1) فمن أمثلة القسم الأول [ الكراهة بمعنى التحريم ]
_ قوله تعالى (( كل ذلك كان سيِّئه عند ربك مكروها )) فاسم الإشارة (ذلك ) يعود على ما سبق النهي عنه في الآيات السابقة ومنه القتل والزنا ، فالمكروه هنا ليس قاصرا على التنزيه قطعا
_وقوله تعالى (( وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان )) هنا بمعنى الحرام
_ وقوله صلى الله عليه وسلم (( إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته )) هنا بمعنى الحرام
_ وحديث : ((احلفوا بالله و بروا و اصدقوا، فإن الله يكره أن يحلف إلا به))

2) ومن أمثلة القسم الثاني [ الكراهة بمعنى التنزيه ] :
_قوله صلى الله عليه وسلم (( إن الله حرم عليكم ثلاثا ... إلى قوله : وكره لكم ثلاثا قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال )) رواه البخاري ومسلم ، وقال النووي : وفي قوله صلى الله عليه وسلم : ( حرم ثلاثا وكره ثلاثا ) دليل على أن الكراهة في هذه الثلاثة الأخيرة للتنزيه , لا للتحريم . والله أعلم .
_ قوله صلى الله عليه وسلم لما سأله أبو أيوب عن الطعام الذي فيه الثوم : أحرام هو يا رسول الله ؟ (( قال: لا و لكنني أكرهه من أجل ريحه )) هنا بمعنى المكروه تنزيها لأنه لما سئل أحرام هو؟ قال : لا .
وفي سنن أبي داود (( ‏أن امرأة أتت ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏فسألتها عن ‏ ‏خضاب ‏ ‏الحناء فقالت لا بأس به ولكن أكرهه ‏ ‏كان حبيبي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يكره ريحه )) فقولها لا بأس به ولكن أكرهه دليل على أنها تعني التنزيه هنا
_ وقوله صلى الله عليه وسلم ((ذكرت وأنا في الصلاة شيئا من تبر من الصدقة عندنا، فكرهت أن يحبسني (وفي رواية: أن يمسي – أو يبيت – عندنا)؛ فأمرت بقسمته ))أخرجه البخاري ، وهنا أيضا بمعنى المكروه تنزيها أو بمعنى خلاف الأولى
_ وقوله صلى الله عليه وسلم (( ما بال رجال بلغهم عني أمر ترخصت فيه فكرهوه و تنزهوا عنه ؟ فو الله لأنا أعلمهم بالله و أشدهم له خشية ))أخرجه البخاري ومسلم ، فكرهوه هنا بمعنى كرهوه تنزيها


3) ومن أمثلة القسم الثالث [ المحتمل للتنزيه أو التحريم لعدم وجود قرينة ترجح أحد الاحتمالين ]
__قوله صلى الله عليه وسلم (( كانت جويرية اسمها برة، فحول رسول الله اسمها جويرية، و كان يكره أن يقال: خرج من عند برة ))أخرجه مسلم ، ويكره هنا محتمل للتنزيه أو التحريم
__ وحديث : ((إن الله لا يحب العقوق، و كأنه كره الاسم )).

والأمثلة من السنة لا تحصى ، وكذلك كلام السلف جرى على ما جرى به الاستعمال في الكتاب والسنة فتطلق الكراهة عند السلف على المكروه تحريما تارة وتنزيها تارة أخرى ، وتجد كثيرا من الأئمة ينكرون في بعض المواضع تفسير قول السلف (أكره كذا ) بالكراهة الاصطلاحية الحادثة بعدهم.
ومن الأمثلة التي تحضرني إنكار الإمام النووي والحافظ ابن حجر وغيرهما على من فسر قول الإمام الشافعي رحمه الله بكراهة حلق اللحية بأنه تنزيه وبينا أن المراد بالكراهة هنا التحريم ، وتجده في الفتح في شرح حديث خصال الفطرة ، وأما إمامنا أحمد رحمه الله فاستعماله لعبارة أكرهه أو لا أحبه أو لا يعجبني ونحوها كثير جدا ، وتارة يريد الحرام وتارة يريد المكروه تنزيها .
ومن النقول المفيدة في هذا الباب قول الإمام الشاطبي رحمه الله في الاعتصام :
وأما المتقدمون من السلف فإنهم لم يكن من شأنهم فيما لا نص فيه صريحاً أن يقولوا: هذا حلال وهذا حرام، ويتحامون هذه العبارة خوفاً مما في الآية من قوله: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ ألْسِنَتُكَم الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ} ، وحكى مالك عمن تقدمه هذا المعنى، فإذا وجدت في كلامهم في البدعة أو غيرها ((أكره هذا، ولا أحب هذا، وهذا مكروه)) وما أشبه ذلك، فلا تقطعن على أنهم يريدون التنزيه فقط، فإنه إذا دل الدليل في جميع البدع على أنها ضلالة فمن أين يعد فيها ما هو مكروه كراهية التنزيه؟ اللهم إلا أن يطلقوا لفظ الكراهية على ما يكون له أصل في الشرع، ولكن يعارضه أمر آخر معتبر في الشرع فيكره لأجله، لا لأنه بدعة مكروهة.اهـ

هذا والله أعلم .

أبو عمر السمرقندي
16-05-03, 02:29 PM
جزاكم الله خيراً أخي الفاضل : أبو خالد السلمي ..

ولمزيد من التفاعل .

أبو الوليد الجزائري
16-05-03, 04:59 PM
قال الامام ابن القيم في اعلام الموقعين: [ لفظ الكراهة يطلق على المحرم ] قلت : وقد غلط كثير من المتأخرين من أتباع الأئمة على أئمتهم بسبب ذلك ، حيث تورع الأئمة عن إطلاق لفظ التحريم ، وأطلقوا لفظ الكراهة ، فنفى المتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة الكراهة ، ثم سهل عليهم لفظ الكراهة وخفت مؤنته عليهم فحمله بعضهم على التنزيه ، وتجاوز به آخرون إلى كراهة ترك الأولى ، وهذا كثير جدا في تصرفاتهم ؛ فحصل بسببه غلط عظيم على الشريعة وعلى الأئمة ، وقد قال الإمام أحمد في الجمع بين الأختين بملك اليمين : أكرهه ، ولا أقول هو حرام ، ومذهبه تحريمه ، وإنما تورع عن إطلاق لفظ التحريم لأجل قول عثمان . وقال أبو القاسم الخرقي فيما نقله عن أبي عبد الله : ويكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة ، ومذهبه أنه لا يجوز ، وقال في رواية أبي داود : ويستحب أن لا يدخل الحمام إلا بمئزر له ، وهذا استحباب وجوب ، وقال في رواية إسحاق بن منصور : إذا كان أكثر مال الرجل حراما فلا يعجبني أن يؤكل ماله ، وهذا على سبيل التحريم . وقال في رواية ابنه عبد الله : لا يعجبني أكل ما ذبح للزهرة ولا الكواكب ولا الكنيسة ، وكل شيء ذبح لغير الله ، قال الله عز وجل : { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به } . فتأمل كيف قال : " لا يعجبني " فيما نص الله سبحانه على تحريمه ، واحتج هو أيضا بتحريم الله له في كتابه ، وقال في رواية الأثرم : أكره لحوم الجلالة وألبانها ، وقد صرح بالتحريم في رواية حنبل وغيره ، وقال في رواية ابنه عبد الله : أكره أكل لحم الحية والعقرب ؛ لأن الحية لها ناب والعقرب لها حمة ولا يختلف مذهبه في تحريمه ، وقال في رواية حرب : إذا صاد الكلب من غير أن يرسل فلا يعجبني ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إذا أرسلت كلبك وسميت } فقد أطلق لفظه " لا يعجبني " على ما هو حرام عنده . وقال في رواية جعفر بن محمد النسائي : لا يعجبني المكحلة والمرود ، يعني من الفضة ، وقد صرح بالتحريم في عدة مواضع ، وهو مذهبه بلا خلاف ؛ وقال جعفر بن محمد أيضا : سمعت أبا عبد الله سئل عن رجل قال لامرأته : كل امرأة أتزوجها أو جارية أشتريها للوطء وأنت حية فالجارية حرة والمرأة طالق ، قال : إن تزوج لم آمره أن يفارقها ، والعتق أخشى أن يلزمه ؛ لأنه مخالف للطلاق ، قيل له : يهب له رجل جارية ، قال : هذا طريق الحيلة ، وكرهه ، مع أن مذهبه تحريم الحيل وأنها لا تخلص من الأيمان ، ونص على كراهة البطة من جلود الحمر ، وقال : تكون ذكية ، ولا يختلف مذهبه في التحريم ، وسئل عن شعر الخنزير ، فقال : لا يعجبني ، وهذا على التحريم ، وقال : يكره القد من جلود الحمير ، ذكيا وغير ذكي ؛ لأنه لا يكون ذكيا ، وأكرهه لمن يعمل وللمستعمل ؛ وسئل عن رجل حلف لا ينتفع بكذا ، فباعه واشترى به غيره ، فكره ذلك ، وهذا عنده لا يجوز ؛ وسئل عن ألبان الأتن فكرهه وهو حرام عنده ، وسئل عن الخمر يتخذ خلا فقال : لا يعجبني ، وهذا على التحريم عنده ؛ وسئل عن بيع الماء ، فكرهه ، وهذا في أجوبته أكثر من أن يستقصى ، وكذلك غيره من الأئمة . وقد نص محمد بن الحسن أن كل مكروه فهو حرام ، إلا أنه لما لم يجد فيه نصا قاطعا لم يطلق عليه لفظ الحرام ؛ وروى محمد أيضا عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه إلى الحرام أقرب ؛ وقد قال في الجامع الكبير : يكره الشرب في آنية الذهب والفضة للرجال والنساء ، ومراده التحريم ؛ وكذلك قال أبو يوسف ومحمد : يكره النوم على فرش الحرير والتوسد على وسائده ، ومرادهما التحريم . وقال أبو حنيفة وصاحباه : يكره أن يلبس الذكور من الصبيان الذهب والحرير ، وقد صرح الأصحاب أنه حرام ، وقالوا : إن التحريم لما ثبت في حق الذكور ، وتحريم اللبس يحرم الإلباس ، كالخمر لما حرم شربها حرم سقيها ، وكذلك قالوا : يكره منديل الحرير الذي يتمخط فيه ويتمسح من الوضوء ، ومرادهم التحريم ، وقالوا : يكره بيع العذرة ، ومرادهم التحريم ؛ وقالوا : يكره الاحتكار في أقوات الآدميين والبهائم إذا أضر بهم وضيق عليهم ، ومرادهم التحريم ؛ وقالوا : يكره بيع السلاح في أيام الفتنة ، ومرادهم التحريم . وقال أبو حنيفة : يكره بيع أرض مكة ، ومرادهم التحريم عندهم ؛ قالوا : ويكره اللعب بالشطرنج ، وهو حرام عندهم ؛ قالوا : ويكره أن يجعل الرجل في عنق عبده أو غيره طوق الحديد الذي يمنعه من التحرك ، وهو الغل ، وهو حرام ؛ وهذا كثير في كلامهم جدا . وأما أصحاب مالك فالمكروه عندهم مرتبة بين الحرام والمباح ، ولا يطلقون عليه اسم الجواز ، ويقولون : إن أكل كل ذي ناب من السباع مكروه غير مباح ؛ وقد قال مالك في كثير من أجوبته : أكره كذا ، وهو حرام ؛ فمنها أن مالكا نص على كراهة الشطرنج ، وهذا عند أكثر أصحابه على التحريم ، وحمله بعضهم على الكراهة التي هي دون التحريم . وقال الشافعي في اللعب بالشطرنج : إنه لهو شبه الباطل ، أكرهه ولا يتبين لي تحريمه فقد نص على كراهته ، وتوقف في تحريمه ؛ فلا يجوز أن ينسب إليه وإلى مذهبه أن اللعب بها جائز وأنه مباح ، فإنه لم يقل هذا ولا ما يدل عليه ؛ والحق أن يقال : إنه كرهها ، وتوقف في تحريمها ، فأين هذا من أن يقال : إن مذهبه جواز اللعب بها وإباحته ؟ ومن هذا أيضا أنه نص على كراهة تزوج الرجل بنته من ماء الزنا ، ولم يقل قط إنه مباح ولا جائز ، والذي يليق بجلالته وإمامته ومنصبه الذي أجله الله به من الدين أن هذه الكراهة منه على وجه التحريم ، وأطلق لفظ الكراهة لأن الحرام يكرهه الله ورسوله ؛ وقد قال تعالى عقيب ذكر ما حرمه من المحرمات من عند قوله : { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه } إلى قوله : { فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما } إلى قوله : { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } إلى قوله : { ولا تقربوا الزنا } إلى قوله : { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } إلى قوله : { ولا تقربوا مال اليتيم } إلى قوله : { ولا تقف ما ليس لك به علم } إلى آخر الآيات ؛ ثم قال : { كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها } وفي الصحيح : { إن الله عز وجل كره لكم قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال } . فالسلف كانوا يستعملون الكراهة في معناها الذي استعملت فيه في كلام الله ورسوله ، ولكن المتأخرون اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم ، وتركه أرجح من فعله ، ثم حمل من حمل منهم كلام الأئمة على الاصطلاح الحادث ، فغلط في ذلك ، وأقبح غلطا منه من حمل لفظ الكراهة أو لفظ " لا ينبغي " في كلام الله ورسوله على المعنى الاصطلاحي الحادث ، وقد اطرد في كلام الله ورسوله استعمال " لا ينبغي " في المحظور شرعا وقدرا وفي المستحيل الممتنع كقوله تعالى : { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا } وقوله : { وما علمناه الشعر وما ينبغي له } وقوله : { وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم } { وقوله على لسان نبيه : كذبني ابن آدم وما ينبغي له ، وشتمني ابن آدم وما ينبغي له } وقوله صلى الله عليه وسلم : { إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام } وقوله صلى الله عليه وسلم في لباس الحرير : { لا ينبغي هذا للمتقين } وأمثال ذلك

أبو الوليد الجزائري
16-05-03, 05:04 PM
. [ ما يقوله المفتي فيما اجتهد فيه ] والمقصود أن الله سبحانه حرم القول عليه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه ، والمفتي يخبر عن الله عز وجل وعن دينه ، فإن لم يكن خبره مطابقا لما شرعه كان قائلا عليه بلا علم ، ولكن إذا اجتهد واستفرغ وسعه في معرفة الحق وأخطأ لم يلحقه الوعيد ، وعفي له عن ما أخطأ به ، وأثيب على اجتهاده ، ولكن لا يجوز أن يقول لما أداه إليه اجتهاده ولم يظفر فيه بنص عن الله ورسوله : إن الله حرم كذا ، وأوجب كذا ، وأباح كذا ، وإن هذا هو حكم الله ؛ قال ابن وضاح : ثنا يوسف بن عدي ، ثنا عبيدة بن حميد عن عطاء بن السائب قال : قال الربيع بن خثيم : إياكم أن يقول الرجل لشيء : إن الله حرم هذا أو نهى عنه ، فيقول الله : كذبت لم أحرمه ولم أنه عنه ، أو يقول : إن الله أحل هذا أو أمر به ، فيقول الله : كذبت لم أحله ولم آمر به ؛ قال أبو عمر : وقد روي عن مالك أنه قال في بعض ما كان ينزل به فيسأل عنه فيجتهد فيه رأيه : { إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين } اهـ http://feqh.al-islam.com/Display.asp?Mode=0&MaksamID=15&DocID=34&ParagraphID=14&Diacratic=1 . -- يرجع لكلام ابن القيم الذي قبله فله تعلق بالمسالة(اي ان عدولهم عن لفظ حلال ،وحرام فيما ليس حكمه قطعيا في النصوص الشرعية من باب مجانبة قولهم ؛هذا حكم الله .لكن كلام شيخنا ابي خالد وجيه وهو الذي اعرفه ،اي انهم يستعملون لفظ الكراهة في التحريم والتنزيه ولذلك يحتاج العلماء الى قرائن لبيان المراد ،خاصة عند الاحناف والحنابلة , والله اعلم

أبو الوليد الجزائري
16-05-03, 05:30 PM
وفي شرح الكوكب المنير ما يؤيد اختيار شيخنا ابا خالد،قال الشارح::( وهو ) أي المكروه ( في عرف المتأخرين : للتنزيه ) يعني أن المتأخرين اصطلحوا على أنهم إذا أطلقوا الكراهة ، فمرادهم التنزيه ، لا التحريم ، وإن كان عندهم لا يمتنع أن يطلق على الحرام ، لكن قد جرت عادتهم وعرفهم : أنهم إذا أطلقوه أرادوا التنزيه لا التحريم . وهذا مصطلح لا مشاحة فيه . ( ويطلق ) المكروه ( على الحرام ) وهو كثير في كلام الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وغيره من المتقدمين . ومن كلامه " أكره المتعة ، والصلاة في المقابر " وهما محرمان ، لكن لو ورد عن الإمام أحمد الكراهة في شيء من غير أن يدل دليل من خارج على التحريم ولا على التنزيه : فللأصحاب فيها وجهان . أحدهما - واختاره الخلال وصاحبه عبد العزيز وابن حامد وغيرهم - أن المراد التحريم . والثاني - واختاره جماعة من الأصحاب - أن المراد التنزيه . ومن كلام أحمد " أكره النفخ في الطعام ، وإدمان اللحم والخبز الكبار " وكراهة ذلك للتنزيه . وقد ورد المكروه بمعنى الحرام في قوله تعالى ( { كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها } ) ( وترك الأولى ، وهو ) أي ترك الأولى ( ترك ما فعله راجح ) على تركه ( أو عكسه ) وهو فعل ما تركه راجح على فعله ( ولو لم ينه عنه ) أي عن الترك ( كترك مندوب ) قال ابن قاضي الجبل : وتطلق الكراهة في الشرع بالاشتراك على الحرام ، وعلى ترك الأولى ، وعلى كراهة التنزيه . وقد يزاد : ما فيه شبهة وتردد ( ويقال لفاعله ) أي فاعل المكروه ( مخالف ، ومسيء ، وغير ممتثل ) مع أنه لا يذم فاعله ، ولا يأثم على الأصح . قال الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه - فيمن زاد على التشهد الأول : وقال ابن عقيل - فيمن أمر بحجة أو عمرة في شهر ، ففعله في غيره - : أساء لمخالفته . وذكر غيره - في مأموم وافق إماما في أفعاله - : أساء . وظاهر كلام بعضهم : تختص الإساءة بالحرام . فلا يقال : أساء إلا لفعل محرم . وذكر القاضي وابن عقيل : يأثم بترك السنن أكثر عمره ، لقوله عليه الصلاة والسلام { من رغب عن سنتي فليس مني } متفق عليه . ولأنه متهم أن يعتقده غير سنة ، واحتجا بقول أحمد رضي الله عنه - فيمن ترك الوتر - : رجل سوء ، مع أنه سنة . قال في شرح التحرير : والذي يظهر : أن إطلاق الإمام أحمد : أنه رجل سوء ، إنما مراده من اعتقد أنه غير سنة ، وتركه لذلك . فيبقى كأنه اعتقد السنة التي سنها الرسول صلى الله عليه وسلم غير سنة ، فهو مخالف للرسول صلى الله عليه وسلم ومعاند لما سنه ، أو أنه تركه بالكلية ، وتركه له كذلك يدل على أن في قلبه ما لا يريده الرسول صلى الله عليه وسلم http://feqh.al-islam.com/Display.asp?Mode=0&MaksamID=42&DocID=66&ParagraphID=99&Diacratic=1

أبو عمر السمرقندي
16-05-03, 07:16 PM
جزاكم الله خيراً مضاعفاً أخي الكريم : أبو الوليد الجزائري ...
ولعلي أفراغ فيما بعد لقراءة ما نقلتموه .

محمد الأمين
17-05-03, 07:17 AM
بارك الله بكم شيخنا الحبيب أبا خالد ونفعنا بعلمكم

هيثم حمدان.
07-02-04, 11:06 AM
في الموطأ:

وقال مالك: ... ويكره للمرأة أن تخلو مع الرجل ليس بينه وبينها حرمة. اهـ.

وقال مالك: وأنا أكره أن يلبس الغلمان شيئاً من الذهب لأنه بلغني أن رسول الله صصص نهى عن تختم الذهب فأنا أكرهه للرجال الكبير منهم والصغير. اهـ.

أبو عمر السمرقندي
07-02-04, 11:25 AM
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=11655&highlight=%C7%E1%DD%E4%DE%E1%C9

ابومحمد بكري
14-05-09, 08:56 PM
جزاك الله خيرا ً

سليمان دويدار
08-04-10, 01:01 PM
جزاكم الله خيراً على هذه الإفادة.
وكنت قد طرحت مثل هذا الموضوع في منتدى أصول الفقه بعنوان:
علام تطلق الكراهة على ألسنة الأئمة؟ وقلت على حد علمي وما عرفته الآتي:
قد تطلق ويراد بها التحريم.

وقد تطلق ويراد بها المعنى الإصطلاحي.

وقد تطلق ويراد بها خلاف الأولى.

وقد تطلق على أمر مشتبهه فيه(فيه شبهه).



فمن عنده مزيد بحث في ذلك، يتحفنا به ويبين لنا بالأمثله.
فارشدني الأخ أبو قتادة وليد الأموي إلى بغيتي، فجزاه الله خيراً.
وعلى هذا التقسيم أريد من الأخوة التوضيح بالأمثلة.
وجزاكم الله خيراً، ونفع الله بكم.

ابن عبّاد
08-04-10, 01:28 PM
كراهة تنزيه و كراهة تحريم و كراهة ...
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=21984

أبو فهد السلفي
19-03-11, 06:53 PM
أحسنتم وجزاكم الله خيرا

أبو حبيب علي العزوني
19-03-11, 07:55 PM
للمكروه أربع اطلاقات كما أشار الأخ سليمان:
1-المكروه بمعنى المحرم مثاله ما ورد في آية (( كل ذلك كان سيِّئه عند ربك مكروها )) و هذا الاستعمال كثير عند السلف و قد نبه على هذا الامام ابن القيم في الجزء الأول من "اعلام الموقعين".
2-المكروه بالمعنى الاصطلاحي أي ما نهى عنه الشارع نهيا غير جازم أو بعبارة أخرى باعتبار الحكم ما يثاب تاركه بنية الامتثال و لا يعاقب فاعله.و هذا أمثلته كثيرة كالكي و طلب الرقية و نحو ذلك.
3-خلاف الأولى أي ترك مالأولى فعله و العلاقة بين هذا النوع و النوع الذي قبله أن كلاهما منهي عنه الأول بالمنطوق و الثاني بالمفهوم اذ الأمر بالشيء نهي عن تركه.وقد نبه على هذا بعض الأصوليين ولا يحضرني الآن المصدر.
ملاحظة :قد يطلق على فعل بعض الأمور التي الأولى تركها خلاف الأولى أيضا.
4_ما كان فيه شبهة أو اختلف العلماء فيه و هذا الاطلاق كثير في كتب الفقه فانهم كثيرا ما بقولون عن الشيء مكروه ويعللون ذلك بالخلاف كقول المالكية بكراهة التطهر بالماء القليل الذي وقعت فيه النجاة و لم تغيره مع قوله بطهارته و عللوا ذلك بالخلاف.
تنبيه :المالكية قيدوا الكراهة في المسألة السابقة بشروط هي عند التحقيق ستة و ليس الأمر عندهم على اطلاقه.