المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التقيَّة بين أهل السنة والرافضة


أبو خالد السلمي.
01-06-03, 10:57 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
فهذه كلمات كتبتها لبيان الفرق بين التقية عند أهل السنة _ نصرهم الله _ ، والتقية عند الرافضة _ خذلهم الله _
التقية لغة: مصدر من اتقيت الشيء و تقيته أتقيه تقى وتقية و تقاء وتقاة و تقوى أي حذرته ، و منه قوله تعالى ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة )(1)
قرأ يعقوب و الحسن ( إلا أن تتقوا منهم تقيَّة ) على وزن مطية و قرأ الباقون ( تقاة ) على وزن رعاة وكلاهما مصدر اتقى (2) ، و قد بين الإمام ابن كثير – رحمه الله – أن معنى الآية الكريمة أنه من خاف في بعض البلدان أو الأوقات من شر الكافرين فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه و نيته ، كما قال البخاري : عن أبي الدرداء إنا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم ، و قال ابن عباس ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان، و كذا قال أبو العالية و أبو الشعثاء و الضحاك و الربيع بن أنس، و يؤيد ما قالوه قول الله تعالى ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره و قلبه مطمئن بالإيمان ) الآية (3 ) وقال البخاري : قال الحسن : التقية إلى يوم القيامة .(4)
هذه هي التقية عند أهل السنة و الجماعة : أما الرافضة فقالوا تسعة أعشار الدين التقية و لا دين لمن لا تقية له و نسبوا ذلك زورا إلى أبي عبد الله جعفر الصادق ، و ادعوا أن أبا جعفر قال التقية من ديني و دين آبائي و لا إيمان لمن لا تقية له (5) ، و قد جعل الرافضة التقية مخرجهم لرد كل النصوص التي لا توافق أهواءهم، فادعوا أن عليا رضي الله عنه أثنى على أبي بكر و عمر و عثمان رضي الله عنهم في حياتهم و بعد موتهم تقية ، وسمي ثلاثة من بنيه أبا بكر و عمر و عثمان تقية ، و زوج ابنته لعمر تقية ، و هلم جرا ، و ذلك طعن منهم في عليّ رضي الله عنه الذي عرف بشجاعته و إقدامه و أنه لا يخاف في الله لومة لائم ، حتى إنهم ادعوا أن عليا رضي الله عنه و هو في خلافته و بين أصحابه يقول ما يقوله و يفعل ما يفعله تقية ، و قد روى البخاري عن علي رضي الله عنه أنه قال : خير الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما ، و روي عنه الدار قطني أنه قال لا أجد أحدا فضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري ، و قد نقل الحافظ الذهبي شيئا من هذه الأخبار عن علي رضي الله عنه ، ثم قال و قد تواتر ذلك عنه في خلافته و كرسي مملكته و بين الجم الغفير من شيعته ، و يقال رواه عن علي نيف و ثمانون نفسا و عد منهم جماعة ، ثم قال فقبح الله الرافضة ما أجهلهم .(6)
هذا ، و قد أوجز الدكتور علي السالوس الفروق بين أهل السنة والجماعة و بين الرافضة في التقية فيما خلاصته ما يأتي :
1- أنهم غالوا في قيمة التقية مع أنها رخصة لا يقدم عليها المؤمن إلا اضطرارا و هم جعلوها تسعة أعشار الدين ، و قالوا :لا إيمان لمن لا تقية له ، مع أن التقية تجعل الإنسان جبانا فأين هذا من الإيمان ؟
2- أنهم جعلوا تضييع العلم و إخفاء الحق و ترويج الكذب تقية ، فيروون في كتبهم عن أئمتهم مئات الأحكام في الطهارة و الصلاة و باقي العبادات و المعاملات و يقولون هي تقية و يخترعون هم أحكاما من أهوائهم ، فإذا كان المشرع عندهم -وهو علي رضي الله عنه والأئمة المعصومين عندهم - يجوز أن يكون كل فعل و قول من أفعالهم تقية فما هو الميزان الذي يتميز به الحق من الباطل ؟ (7) بينما عند أهل السنة يباح للعالم أن يسكت عن قول الحق عند الاضطرار إلى ذلك لإكراه ونحوه بضوابط وشروط يذكرها الفقهاء في حد الإكراه الذي يكون عذرا وما الذي يباح عند الإكراه وما الذي لا يباح ، وليس للمسلم أن يختلق الكذب ويفتري على الله تعالى وعلى رسوله بلا ضابط ولا قيد كما هو الحال عند الرافضة .
ثم نقول للرافضة _ تنزلا معهم في الجدال _ : إنه إذا كانت التقية ليس لها ضابط ، فما الذي يمنع أن يكونوا هم - على سبيل التقية - ادعوا أن عليا رضي الله عنه قال ذلك و فعله تقية ، وتكون الحقيقة أنه قاله وفعله معتقدا صحته لا تقية ؟
_________________

(1)آل عمران : 28
(2)الإتحاف 172 ، مختار الصحاح 733
(3)النحل : 106
(4)تفسير ابن كثير 1 / 476
(5)الكافي للكليني 2 / 217 – 221 ، بواسطة ( مع الشيعة الاثني عشرية ) 1/322
(6)الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي 87 –91، بواسطة مع الشيعة الاثني عشرية 257
(7) مع الشيعة الاثني عشرية 321 –324

أحمد المطيري
02-06-03, 05:57 AM
جزاك الله خيرا وبارك الله فيك

لكن ما الفرق بين التقية الجائزة والمداهنة ؟

زياد الرقابي
02-06-03, 08:32 AM
جزاكم الله خيرا فضيلة الشيخ ابو خالد ....

ولعلي اتعجل بالرد على اخونا احمد المطيري ...فاقول المداهنة اظهار خلاف الباطن لاجل الدنيا ...

والتقية اظهار ذلك لاجل الدين .

الذهبي
03-06-03, 11:09 AM
جزاكم الله خيرًا فضيلة الشيخ أبا خالد ، وبارك فيكم وفي علمكم.

أبو عمر السمرقندي
11-07-03, 06:39 PM
@ قال الشيخ سلمان بن فهد العودة في كتابه العزلة والخلطة :
" تمييز تقاة أهل السنة عن تقية أهل البدع:
التقاة والتّقية مصدران لفعل واحد( )، وقد قُرئت الآية بالوجهين، فقرأها الجمهور (إلا أن تتقوا منهم تقاة)( )، وقرأها ابن عباس، والحسن، وحميد بن قيس( )، ويعقوب الحضرمي( )، ومجاهد، وقتادة، والضحاك( )، وأبو رجاء( )، والجحدري( )، وأبو حيوة( ): (تَقِيَّة) بفتح التـاء، وتشـديد الياء على وزن فعيلة( )، وكذلك روى المفضل( ) عن عاصم( ).
وقد اشتهر لدى أهل السنة استعمال التقاة بضم التاء، وفتح القاف، والألف الممدودة، كما هي قراءة الجمهور، مع استعمالهم للفظ الآخر. واشتهر لدى الرافضة استعمال التّقية بفتح التاء، وكسر القاف، والياء المشددة المفتوحة - كما هي القراءة الأخرى - هذا من حيث اللفظ.
أما من حيث حكم التّقية، والتطبيق العملي لها، فإن ثمة فروقًا عظيمة بينهما يمكن إجمال أهمها فيما يلي:
الفرق الأول:
أن التّقية عند أهل السنة استثناء مؤقت من أصل كلي عام، لظرف خاص يمر به الفرد المسلم، أو الفئة المسلمة، وهي مع ذلك رخصة جائزة (*).
أما الرافضة فالتّقية عندهم واجب مفروض حتى يخرج قائمهم، وهي بمنـزلة الصلاة، حتى نقلوا عن الصادق( ) قوله: "لو قلت إن تارك التّقية كتارك الصلاة لكنت صادقًا"( ).
بل إن التّقية - عندهم - تسعة أعشار الدين( )؛ بل هي الدين كله، ولذلك قالوا: "لا دين لمن لا تقية له"( ).
فالتّقية في المذهب الشيعي أصل ثابت مطرد، وليست حالة عارضة مؤقتة.
بل بلغ من غلوهم في التّقية أن اعتبروا تركها ذنبًا لا يغفر، فهي على حد الشرك بالله، ولذلك جاء في أحاديثهم: "يغفر الله للمؤمنين كل ذنب، ويطهر منه في الدنيا والآخرة، ما خلا ذنبين: ترك التّقية، وتضييع حقوق الإخوان"( ).
وبهذا يتبين الفرق في الحكم بين نظرة أهل السنة، ونظرة الرافضة، فهي عند أهل السنة استثناء مباح للضرورة، وعند الرافضة أصل من أصول المذهب.
الفرق الثاني:
إن التقية عند أهل السنة ينتهي العمل بها بمجرد زوال السبب الداعي لها من الإكراه ونحوه، ويصبح الاستمرار عليها - حينئذ - دليلاً على أنها لم تكن تقية ولا خوفًا؛ بل كانت ردَّة ونفاقًا.
وفي الأزمنة التي تعلو فيها كلمة الإسلام، وتقوم دولته، ينتهي العمل بالتّقية - غالبًا - وتصبح حالة فردية نادرة.
أما عند الرافضة، فهي واجب جماعي مستمر، لا ينتهي العمل به، حتى يخرج مهديهم المنتظر الذي لن يخرج أبدًا.
ولذلك ينسبون إلى بعض أئمتهم قوله: "من ترك التّقية قبل خروج قائمنا فليس منَّا"( ).
الفرق الثالث:
أن تقاة أهل السنة تكون مع الكفار - غالبًا - كما هو نص قوله تعالى: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ الله فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً).
وقد تكون مع الفساق والظلمة الذين يخشى الإنسان شرهم، ويحاذر بأسهم وسطوتهم. أما تقية الرافضة فهي أصلاً مع المسلمين.
وهم يسمون الدولة المسلمة "دولة الباطل"( )، ويسمون دار الإسلام: "دار التّقية"( ) ويرون أن من ترك التّقية في دولة الظالمين فقد خالف دين الإمامية وفارقه( ).
بل تعدى الأمر عندهم إلى حد العمل بالتّقية فيما بينهم حتى يعتادوها ويحسنوا العمل بها أمام أهل السنة.
وفي هذا يقول بعض أئمتهم - فيما زعموا -: "عليكم بالتّقية، فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه، لتكون سجية مع من يحذره"( ).
الفرق الرابع:
أن التقاة عند أهل السنة حالة مكروهة ممقوتة، يكره عليها المسلم إكراهًا، ويلجأ إليها إلجاء، ولا يداخل قلبه - خلال عمله بالتقاة - أدنى شيء من الرضى، أو الاطمئنان، وكيف يهدأ باله، ويرتاح ضميره، وهو يظهر أمرًا يناقض عَقْدَ قلبه؟
أما الرافضة، فلما للتّقية عندهم من المكانة، ولما لها في دينهم من المنـزلة، ولما لها في حياتهم العملية الواقعية من التأثير، فقد عملوا على "تطبيعها"، وتعويد أتباعهم عليها، وأصبحوا يتوارثون التمدح بها كابرًا عن كابر.
ومن نصوصهم في ذلك ما نسبوه لبعض أئمتهم من قوله لابنه: "يا بني ما خلق الله شيئًا أقر لعين أبيك من التّقية"( ).
ونسبوا لجعفر الصادق قوله: "لا والله ما على وجه الأرض أحب إليَّ من التّقية"( ).
هذه أبرز الفروق التي تميز تقاة أهل السنة عن تقية الرافضة، والمحك العملي لهذه الفروق هو الواقع العملي عبر القرون والأجيال، وإلى يوم الناس هذا.
فإن أهل السنة تميزوا بالوضوح والصدق في أقوالهم، وأعمالهم، ومواقفهم بل إنهم سجلوا مواقف بطولية خالدة في مقارعة الظالمين، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والصدع بكلمة الحق، ولا زالت قوافل شهدائهم تتوالى جيلاً بعد جيل، ورعيلاً بعد رعيل، ولا زالت أصداء مواقفهم الشجاعة حية يرويها الأحفاد عن الأجداد، ويتلقنون منها دروس البطولة والفدائية والاستشهاد.
فى حين يحفل تاريخ الروافض بصور الخيانة والتآمر والغدر الخفي، فهم في الوقت الذي يصافحون به أهل السنة باليمين - تقية ونفاقًا - يطعنونهم باليد الأخرى من وراء ظهورهم، وكثير من المصائب التي نزلت بالمسلمين كان للرافضة فيها يد ظاهرة، وكانوا من أسعد الناس بها، حتى ليصدق عليهم وصف الله للمنافقين: (إن تمسسكم حسنة تسؤهم، وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها)( ).
ومع هذا بلغت بهم التّقية أن قال قائلهم: "من صلى وراء سني تقية فكأنما صلى وراء نبي"!( )
ويقابل غلو الشيعة فى النفاق الذي يسمونه تقية، غلو الخوارج الذين يذهبون إلى أنه لا تجوز التّقية بحال من الأحوال، وأنه لا يراعى حفظ المال أو النفس، أو العرض، أو غيرها من الضروريات، في مقابلة الدين أصلاً.
ولهم في ذلك تشديدات عجيبة، منها أن من كان يصلي، وجاء سارق أو غاصب ليسرق ماله، فإنه لا يجوز له قطع الصلاة، ولا معالجة هذا اللص في أثنائها، مهما كان المال من العظم والكثرة، ولهم مواقف مع الصحابة وغيرهم في هذا( ).
وبهذا تتحقق وسطية أهل السنة في باب التّقية بين الرافضة المغالين، وبين الخوارج المفرطين، كما تحققت وسطيتهم في سائر أبواب العمل والاعتقاد، مصداقًا لقول الله - تعالى -: (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا)( ).

* * *
وإذًا فالتّقية والاستسرار هما حالان عارضان، يحتاج إليهما الفرد المسلم، والجماعة المسلمة، في أزمنة الغربة المستقرة، وفي حالة ضعف الدعوة، أو في ظروف معينة، وهما استثناء من الأصل الذي هو الجهر، والإعلان، والوضوح، وإقامة الحجة، والله أعلم " .
انتهى نقل المقصود منه ، وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

المسيطير
09-07-07, 12:15 AM
جزاكم الله خيرا .

قبح الله الرافضة .... فالكذب عندهم قربة .

الشريف الحسيني الحنبلي
15-08-07, 11:05 PM
الأخوة الأحبة و ما هي ضوابط الإكراه؟ أعني عند الفقهاء ، وهل تم الإتفاق على هذه الضوابط؟

الشريف الحسيني الحنبلي
18-08-07, 11:51 PM
تفعيل