المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أقسام التوحيد؟؟؟؟


طلال العولقي
20-12-02, 09:26 PM
هل صحيح إذا أفرد التوحيد فإن ينقسم إلى أربعة أقسام:ربوبية وألوهية وأسماء وصفات وتوحيد المتابعة؟ وهل سبق هذا التقسيم أحد من الأئمة الأعلام من أهل السنة والجماعة؟

طلال العولقي
21-12-02, 11:07 PM
إخواني هل سؤالي غير واضح؟ أرجو الرد على السؤال فتروه مهم بالنسبة لي

أبو خالد السلمي
22-12-02, 07:24 AM
أخي الكريم طلال
المعروف في كتب أهل السنة أن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
1- الربوبية 2-الألوهية 3-الأسماء والصفات
وبعضهم يقسمه بطريقة أخرى إلى قسمين :
1- توحيد المعرفة والإثبات وهو ينقسم إلى : أ- الربوبية ، ب- الأسماء والصفات
2- توحيد القصد والطلب وهو توحيد الألوهية ، ويسمى أيضا توحيد العبادة .
والمحصلة واحدة كما رأيت .
وعلى هذا فليس في أقسام التوحيد توحيد المتابعة ، وإنما شرط قبول العمل الإخلاص لله تعالى ومتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وربما قال بعض العلماء إن المسلم عليه توحيد الله بأقسام التوحيد الثلاثة وتوحيد المتابعة لرسوله بمعنى ألا يكون له قدوة من البشر يتبعه في كل ما أمر به وينتهي عن كل ما نهى عنه ، ولا يرد من أقواله شيئا إلا الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا معنى صحيح ، لكنه ليس تقسيما مصطلحا عليه ، وربما كان هذا هو سبب اللبس .

ومن الملاحظ أن أهل البدع دائما يشنعون على شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه هو الذي أحدث هذه التقسيمات في التوحيد ، ويقال لهؤلاء إن التمييز بين الربوبية و الألوهية موضح في مواضع كثيرة من كتاب الله تعالى يبين ربنا سبحانه فيها أن المشركين يقرون بأن الله تعالى هو رب السموات السبع و رب العرش العظيم و ينكرون أن يكون الله سبحانه هو الإله الواحد فلا يضر حينئذ أن تكون المصطلحات و تسميات الأقسام حادثة إذا كان المعنى و المضمون صحيحا مستمدا من الكتاب و السنة شأن التوحيد في ذلك شأن جميع العلوم ، ثم إن هذا التقسيم الاصطلاحي للتوحيد ورد في كلام ابن جرير الطبري و في كلام ابن بطة العكبري و غيرهما من السابقين على شيخ الإسلام ابن تيمية ، وحتى لو سلمنا جدلا أنه أول من قال به لم يضر ذلك إذا كان المضمون صحيحا موافقا للكتاب و السنة ثم إن هؤلاء المنكرين على شيخ الإسلام يقسمون التوحيد باعتبارات أخرى إلى توحيد الذات و توحيد الصفات و توحيد الأفعال ، وما دافعوا به عن تقسيمهم القاصر دافعنا به عن تقسيمنا الصحيح .
هذا وقد أحدث بعض المعاصرين تقسيما رباعيا للتوحيد فزادوا على الأقسام الثلاثة قسما رابعا سموه توحيد الحاكمية ، والصحيح أن توحيد الحاكمية مندرج في أقسام التوحيد الثلاثة ، لا داعي لإفراده بقسم مستقل ، لأن شرك الحاكمية مندرج في شرك الربوبية لأنه اعتقاد مدبر غير الله ، و هو شرك في الأسماء و الصفات لأنه اعتقاد شريك لله في اسمه الحكم وفي صفة الحكم ، و شرك في الألوهية لأنه صرف لعبادة الطاعة و التحاكم إلى شرع الله عن الله تعالى إلى غيره ، لكن خطأ هؤلاء الذين زادوا هذا القسم لا يقتضي تبديعهم والإفراط في النكير عليهم لأنهم قصدوا معاني حقة ، وخطؤهم خطأ اجتهادي في مصطلحات وتقسيمات لا في مضمون هذه المصطلحات والتقسيمات والله أعلم .

عبدالرحمن الفقيه
22-12-02, 08:29 AM
جزاك الله خيرا شيخنا السلمي على هذا التفصيل المفيد، وبالنسبة لتقسيم التوحيد إلى أربعة أقسام ، فقد قال به بعض مشايخنا ، ولكنه خلاف الصواب ، والصحيح أن التوحيد ينقسم إلى قسمين أو ثلاثة ، كما ذكر الشيخ وليد حفظه الله ، وأما توحيد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم ، فهو داخل في توحيد العبادة (الألوهية) ، فلا يمكن لأحد أن يوحد الله تعالى بدون متابعة للنبي صلى الله عليه وسلم، والإيمان بنبوته.
ومن باب الفائدة حول تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام، ذكر الشيخ العلامة بكر بن عبدالله أبو زيد حفظه الله ، في كتابه التحذير من مختصرات الصابوني(ص30) ( هذا التقسيم الإستقرائي لدي متقدمي علماء السلف ، أشار إليه ابن منده وابن جرير الطبري وغيرهما ، وقرره شيخا الإسلام ابن تيمية وابن القيم ، وقرره الزبيدي في تارج العروس وشيخنا الشنقيطي في أضواء البيان في آخرين رحم الله الجميع، وهو استقراء تام لنصوص الشرع ، وهو مطرد لدى أهل كل فن، كما في إستقراء النحاة كلام العرب إلى اسم وفعل وحرف، والعرب لم تفه بهذا ، ولم يعتب على النحاة في ذلك عاتب، وهكذا من أنواع الاستقراء) انتهى
وجاء التقسيم عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة رحمه الله، كما في كتاب التوحيد لابن منده (3/304-3069 والحجة للأصبهاني (1/111-113)

قال الامام ابن بطة في كتابه " الابانة عن شريعة الفرقة الناجية": (وذلك أن أصل الايمان بالله الذي يجب على الخلق اعتقاده في إثبات الايمان به ثلاثة أشسياء:
احدها: ان يعتقد العبد ربانيته ليكون بذلك مباينا لاهل التعطيل الذين لا يثبتون صانعا.
والثاني: ان يعتقد وحدانيته ليكون مباينا بذلك أهل الشرك الذين أقروا بالصانع وأشركوا معه في العبادة غيره.
والثالث: أن يعتقده موصوفا بالصفات التي لا يجوز إلا أن يكون موصوفا بها من العلم والقدرة والحكمة وسائر ما وصف به نفسه في كتابه … ولأنا نجد الله تعالى قد خاطب عباده بدعوتهم الى اعتقاد كل واحدة من هذه الثلاث والايمان بها ) اه.

وقال العلامة ملا علي القاري : ( فابتداء كلامه سبحانه وتعالى في الفاتحة بالحمد لله رب العالمين يشير الى تقرير توحيد الربوبية ، المترتب عليه توحيد الالوهية ، المقتضي من الخلق تحقيق العبودية ، وهو ما يجب على العبد أولا من معرفة الله سبحانه وتعالى . والحاصل أنه يلزم من توحيد العبودية توحيد الربوبية دون العكس في القضية ؛ لقوله تعالى " ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله " وقوله سبحانه حكاية عنهم : " ما نعبدهم إلا ليقربونا الى الله زلفى " بل غالب سور القرآن متضمنة لنوعي التوحيد ، بل القرآن من أوله إلى آخره في بيانهما وتحقيق شأنهما .فإن القرآن إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله ، فهو التوحيد العلمي الخبري ، وإما دعوته إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع ما يعبد من دونه ، فهو التوحيد الارادي الطلبي ، وإما أمر ونهي وإلزام بطاعته فذلك من حقوق التوحيد ومكملاته ، واما خبر عن إكرامه لاهل التوحيد وما فعل بهم في الدنيا وما يكرمهم به في العقبى فهو جزاء توحيده ،واما خبر عن اهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال وما يحل بهم في العقبى من العذاب والسلاسل والاغلال ، فهو جزاء من خرج عن حكم التوحيد .
فالقرآن كله في التوحيد وحقوق أهله وثنائهم وفي شأن ذم الشرك وعقوق أهله جزائهم ) اه
شرح الفقه الاكبر ص 15

وقد قررالعلامة الشنقيطي في تفسيره "أضواء البيان" هذا التقسيم وذكر أنه قد دل عليه استقراء القرآن العظيم ..وقد أطال في ذلك وأفاد رحمه الله فانظره ج 3 ص 410- 414
ومن أراد المزيد فليرجع الى ما كتبه الدكتور عبد الرزاق العباد تحت عنوان(القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد) فقد ذكر الأقوال السابقة وفصل في هذا الأمر.

ابن أبي حاتم
22-12-02, 10:01 PM
الأخوة الفضلاء ..

ذكر شيخنا الشيخ صالح آل الشيخ – وفقه الله – في شرحه على الواسطية ، وذكره أيضا في شرحه للطحاوية : أن تقسيم التوحيد إلى أربعة أقسام ، بزيادة توحيد المتابعة = استعمله ابن القيم ، وشارح الطحاوية .

وقال : إن هذا التقسيم هو بالنظر إلى الشهادتين .

والله أعلم .

المؤمّل
22-12-02, 10:31 PM
المحصلة أن هذا التقسيم ينسب إلى :

1- ابن منده
2- ابن جرير الطبري
3-ابن تيمية
4- ابن القيم
5- الشنقيطي

طلال العولقي
22-12-02, 10:43 PM
بارك الله فيكم وزادكم علماً وفقهاً في الدين.
أخي أبو خالد السلمي - بارك الله فيك- جزاك الله خيراً على تفصيلك وإيضاحك ، أردت مزيد بيان عن تقسيم أهل البدع التوحيد إلى توحيد الذات والأفعال والصفات ومن الفرق التي قالت به؟ بارك الله فيكم.
أخي عبد الرحمن الفقيه جزاك الله خير ووفقك الله .
أخي ابن ابي حاتم جزاك الله خير .

عصام البشير
23-12-02, 01:04 PM
يقسم الأشعرية التوحيد إلى توحيد الذات والصفات والأفعال، ونظمه ابن عاشر في المرشد المعين بقوله:

يجب لله الوجود والقدم
...
وخلفه لخلقه بلا مثال
ووحدة الذات ووصف والفعال

انظر للتفصيل - إن كنت متمكنا من عقيدة أهل السنة - شرح الطيب بنكيران على توحيد المرشد المعين، وشرح السنوسية، وغير ذلك من كتب الأشعرية...

طلال العولقي
23-12-02, 06:04 PM
أخي عصام بارك الله فيك

ابن أبي حاتم
23-12-02, 07:04 PM
الحمد لله ..
تعقيب على كلام الأخ ( عصام البشير ) وفقه الله ...

ما كذرته من تقسيم التوحيد عند الأشاعرة إلى ثلاث أقسام = تقسيم مشهور ، وقد ذكره غير واحد من متأخري الأشعرية ، وأذكر منهم صاحب شرح السنوسية ( انظره : ص89 مع حاشية الدسوقي ط. البابي الحلبي ) .
ولكن مما يغلط فيه بعض طلبة العلم = أنهم يفهمون من مثل هذا ، أو من مثل تفسيرهم لكلمة التوحيد (لا إله إلا الله ) بأن المعنى : " المستغني عما سواه المفتقر إليه كل ما عداه " ، فيبنون على هذه القضية أن الأشاعرة لا يثبتون أقسام التوحيد ، وهذا لا شك أنه من غلط بمثل هذا العموم في الإطلاق .!!
فمن المعلوم أن مثل هذه القضايا هي قضايا اصطلاحية من حيث التقسيم ، والمعتبر فيها موقفهم من المضمون ، لا التقسيم .!!
وبالنظر إلى كتب الأشاعرة ، وهم في هذا تبع لغيرهم من المتكلمين = أوضح بعض النقاط الهامة في فهم هذا الموضوع ، فأقول :
إن المتكلمين سلكوا سبل من قبلهم من الفلاسفة في الاعتناء بالاستدلال لإثبات واجب الوجود لهذا الكون ، بل جعلوا هذا أسّ مذهبهم ، وصدروا كتبهم بتقرير وجود واجب الوجود ، وجعلوه أول واجب على المكلف ، وإن كان بعضهم يعبر بأن أول واجب النظر ، أو القصد للنظر ، أو الشك ، لكن جميع ما ذكر يرجع إلى مضمون واحد =هو إثبات واجب الوجود ، وهم بهذا مخالفون لطرق المرسلين ، ولهذا قال محمد عبده في رسالة التوحيد ص43 في الكلام على التوحيد :
" هو إثبات الوحدة لله في الذات والفعل في خلق الأكوان ، وأنه مرجع كل كون ، ومنتهى كل قصد ، وهذا المطلب كان الغاية العظمى من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم .."
وأيضا: فكونهم اعتنوا بهذا التوحيد على هذا القدر ، لا يستلزم بالضرورة أن كل من قرر هذا التوحيد ، فإنه غير محقق لتوحيد الربوبية ، فهذا النوع من التلازم ممتنع الثبوت ، فالأشاعرة وغيرهم من أهل الكلام منهم من يقرر توحيد الألوهية ، بما يوافق الحق ، ومنهم من دخل عليهم وسائل الشرك ، لكن لم يقعوا فيما هو من الشرك الأكبر ، ومنهم من وقع في الشرك الأكبر ، وجوزوا التقرب للأولياء وغيرهم من الصالحين .
فهذا أبو عبد الله الرازي على أنه منظر المذهب الأشعرية عند المتأخرين ، فله كلام جيد في تقرير كثير من مسائل توحيد الألوهية ، فانظر على سبيل المثال كلامه في تفسيره (17/59-60) ، (25/254-255) .
وهذا التفتازاني الماتريدي يقول في شرح المقاصد (4/39): (حقيقة التوحيد : اعتقاد التوحيد في الألوهية ، وخواصها ) ، مع أنه من منظري المذهب الماتريدي عند المتأخرين ، وارجع لكتاب جهود علماء الحنفية للأفغاني تجد نقولا كثيرا لأشاعرة و ماتريدية في توحيد الألوهية .

ابن أبي حاتم
23-12-02, 07:05 PM
ومما يلحظ هنا أن هذا التأثر بالفلسفة كان له الأثر في دخول الشرك على المسلمين ، ولهذا كان كلام المتفلسفة الملية فيه كثير من الشرك ، وأول الطوائف التي دخل فيها الشرك = الباطنية ، والباطنية امتداد لمدارس فلسفية معروفة ، ثم ظهور الدولة العبيدية التي أظهرت البناء على القبور = كان لها الأثر في نشر الشرك ، ثم انتشر الشرك في دهماء الناس عن طريق الخوارق الشيطانية التي ترى عند القبور ، ومما ساهم في انتشاره عدم اعتناء المذاهب الكلامية ، كالأشعرية وغيرهم بتقرير توحيد الألوهية ، فلم يجدوا في كتبهم ما هو واضح في إبطال هذا الشرك ، لهذا يلحظ أن القبورية لم يكن لهم مُنَظِّر لمذهبهم بشكل كلامي ، أو علمي ، بل هم كذبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مثل صاحب الدرر السنية في الرد على الوهابية ، وغيرهم ، و تقلد التنظير له بعض الجهلة ممن يبغون عرض الحياة الدنيا ، أو ممن تلبس بلباس العلم ، وهو مقلد عامي !!
والسبب في هذا أن المذهب هو باطني فلسفي أولا ، ثم ظهر عن طريق الخوارق ثانيا بين العوام ، دون تنظير علمي .
وكان ظهور مثل هذا الانحراف متأخرة ؛ لأن الشرك بصبغته الباطنية لا قبول له ، لكن لما انتقل بمثل هذا التدرج = صار له قبول وانتشار ، خاصة مع اندراس العلم ، وفشو الجهل ، وذهاب أهل العلم ، نسأل الله السلامة والعافية ..
، والله أعلم .

طلال العولقي
23-12-02, 08:10 PM
لكن - بارك الله فيك - وإن كانوا يثبتون أقسام التوحيد لكنهم جعلوا النزاع على توحيد الربوبية ؟ أريد أن أنبه على رسالة ماجستير من جامعة أم القرى لعلها تفيدنا للشيخ عبد الرحيم بن صمايل السلمي (حقيقة التوحيد بين أهل السنة والمتكلمين) بارك الله فيك أخي ابن ابي حاتم.

ابن أبي حاتم
23-12-02, 08:16 PM
وما ذكرتَه - يا أخي - لا يتعارض مع ما ذكرتُه ، وقد أشرتُ إليه فيما كتبت ، فلعلك تتأمل ما كتبته أولا ..
ولا أدري ما وجه استدراكك بكلمة ( لكن ) !!!

طلال العولقي
24-12-02, 03:57 PM
بارك الله فيك أخي لكني لا أفقه في اللغة فمعذرة على استدراكي ب لكن وكلامك واضح جداً ولا لبس فيه .

محمد الأمين
24-12-02, 11:41 PM
التوحيد يقسم اصطلاحاً إلى أربعة أقسام:

1- توحيد الربوبية
2- توحيد الألوهية
3- توحيد الحاكمية
4- توحيد الأسماء والصفات

وهذا التقسيم هو اصطلاحي وليس تعبدي والهدف منه تسهيل التعليم. والله يؤتي العلم من يشاء.

ابن أبي حاتم
25-12-02, 01:31 AM
أخي الفاضل : محمد الأمين ..

من الخطأ العلمي أن تنسب التقسيم الذي ذكرته إلى الاصطلاح ؛ فأنت تعلم أن هذا التقسيم إنما ذكره بعض المتأخرين ، وأنكره أكابر علماء زماننا – رحم الله ميتهم ، ووفق من كان منهم حيا - ، وإن كان التقسيم على كل حال ، لا داعي له ، بل الحاكمية من جهة التشريع من توحيد الربوبية ، ومن جهة وجوب تحاكم العباد للشريعة من توحيد العبادة ..

ثم ينبغي لطالب العلم إذا أراد البركة في علمه = أن يعرف لعلمائنا قدرهم ، ولا يطرح ما يخالفهم بمثل هذا الأسلوب!!

أخي الموفق ..
لا يمنع أن تخالف ، لكن الأدبَ الأدبَ .

والحذرَ الحذرَ من الإعجاب بالرأي..

وسل الله أن يريك الحق حقا ، ويرزقك اتباعه .

أسأل الله أن ينفعني وإياك بما قلت ، وأن يرزقني وإياك العلم النافع والعمل الصالح ، والأخوة في هذا الملتقى ...

محمد الأمين
30-12-02, 10:38 AM
أخي ابن أبي حاتم

لا وجه للإنكار في أية حال طالما أن هذا التقسيم باتفاقهم هو اصطلاحي. ومعلوم أنه لا مشاحة في الاصطلاح. وهو من البداهة.

ابن أبي حاتم
30-12-02, 12:31 PM
أخي الأمين ..

محل الإنكار قائم ، إذ لا يخفى عليك غلو بعض الطوائف في مسألة الحاكمية ، فناسب لهم هذا التقسيم ، إذ إن اعتنائهم بمسألة التحكيم فقط ، وكأن المحاجة بين المرسلين ومخالفيهم كانت فيه ، ولم يعرف لجمهور هؤلاءاعتناء بتوحيد الألوهية ، الذي هو معنى لا إلا إلا الله ، وهذا من جنس اعتناء المتكلمين بتوحيد الربيوبية والأسماء و الصفات ، فناسب لهم التقسيم إلى توحيد الذات والصفات والأقعال

وإن كان هذا لا يعني أنهم لا يعرفون توحيد الألوهية ، بل فيهم من هو ممن يعتني بتوحيد بالألوهية ، ولكن الأمر يرجع إلى أن التقسيم لا داعي له ، إضافة إلى هذا الغلو الذي طرأ عند بعض الطوائف .

وأرجو منك يا أخي على أقل من تقدير ، وإن لم تقتنع بما قلت لك = بسط النفس مع المخالف ، لا سيما وهم أئمة زماننا هذا ، ولهذا فإنه من غير المناسب قولك ( فلا وجه للإنكار ) ، ثم قولك ( وهذا من البداهة ) ، فأنت تتكلم عن علماء ، والبداهة يدركها حتى العامة ، على أقل تقدير ، فلو اعتذرت لهم ،بأنهم رأوا ما لم يتبين لك .

وإني مخلص لك النصيحة ، فاستمع أقل لك :

الرفق الرفقَ ، وإن مثل هذه الشدة أخشى أن تصدك عن الحق بعد التبين ، وما أجمل طالب العلم = أن يجعل لنفسه مجالا للرجوع عن القول ؛ حتى لا يتلاعب الشيطان به ، فما أكثر ما نرى أقوالا ونغيرها ، وأكثر من سؤال الله أن يريك الحق حقا ، ويرزقك اتباعه ، والباطل باطلا ويرزقك اجتنابه .

أبو العبدين المصرى السلفي
02-06-03, 06:26 AM
http://www.saaid.net/Doat/Najeeb/f112.htm

بسم الله الرحمن الرحيم

التوحيد في الحاكمية


السؤال :
سمعنا كثيراً في السنوات الأخيرة عن مصطلح ( توحيد الحاكمية ) فما حقيقة هذا التوحيد ؟ و ما حكم استعمال هذا المصطلح في الطرح الإسلامي المعاصر ؟
الجواب :
أقول مستعيناً بالله تعالى :
لفظ ( الحاكميّة ) من الألفاظ المولّدة القائمة على غير مثال سابق في اللغة العربية ، و أول من استخدمها في خطابه السياسي و الديني هو العلامة الهندي الشهير أبو الأعلى المودودي ، ثم أخذها عنه الأستاذ سيد قطب رحمهما الله فبثها في كتاباته كمَعْلَم من معالم العمل الإسلامي الذي جاد بنفسه في الدعوة إليه و التركيز عليه .

هذا عن أصل استعمال ( الحاكمية ) كلفظٍ في لغة العرب ، و قد أصبحت مرادفة للحكم في اصطلاح كثير من المتأخرين ، و إذا وقف الأمر عند حد إطلاق هذا المصطلح على المراد الشرعي منه ، و هو إفراد الله بالتحكيم و التشريع فلا بأس في ذلك إذ لا مشاحّة فى الاصطلاح كما هو مقرر عند الأصوليين .

و ممّا لا خلاف فيه بين الموحدين قاطبةً وجوب توحيد الله تعالى في التحكيم و الرد إلى شريعته المحكمة المنزلة في كتابه المبين ، و سنة نبيّه خاتم المرسلين صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم ، قال تعالى : ( و لا يشرك في حكمه أحداً ) و في قراءة ابن عامر ، و هو من القراء السبعة : ( و لا تُشرك في حكمه أحداً ) ، و قال سبحانه : ( ألا له الخلق و الأمر ) ، و قال أيضاً : ( إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم و لكن أكثر الناس لا يعلمون ) .

فمن أعطى حق التشريع أو الحكم فيما شجر بين الخلق لغير الخالق أو أقر بذلك أو دعا إليه أو انتصر له أو سلّم به دونما إكراهٍ فقد أشرك بالله شركاً أكبر يخرجه من ملة الإسلام ، و العياذ بالله .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [ في منهاج السنّة النبويّة : 5 / 130 ] : ( و لا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر ، فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلاً من غير اتّباع لما أنزل الله فهو كافر فإنه ما من أمة إلا و هي تأمر بالحكم بالعدل ، و قد يكون العدل في دينها ما يراه أكابرهم ... فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز لهم الحكم إلا بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله منهم كفار ) .
و قال العلاّمة الشنقيطي رحمه الله [ في أضواء البيان : 7 / 162 ] : ( الإشراك بالله في حكمه و الإشراك به في عبادته كلها بمعنى واحد لا فرق بينهما ألبتة ، فالذي يتبع نظاماً غير نظام الله ، و تشريعاً غير تشريع الله ، و من كان يعبد الصنم ، و يسجد للوثن لا فرق بينهم ألبتة ؛ فهما واحد ، و كلاهما مشرك بالله ) .
و قال رحمه الله أيضاً [ في أضواء البيان : 7 / 169 ] : ( لما كان التشريع و جميع الأحكام ؛ شرعية كانت أو كونية قدرية ، من خصائص الربوبية ، كما دلت عليه الآيات المذكـورة ، كان كل من اتبــع تشـريعاً غير تشــريع الله قد اتخذ ذلك المشرِّع رباً ، و أشركه مع الله ) .
و خلاصة ما بينه رحمه الله تعقيباً على الآيات البينات التي سقناها آنفاً يوجزه قوله : ( إن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله مشركون بالله ) .
و ليس بعيداً عنه قول مفتى الديار السعودية في زمنه الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله : ( أما الذي جعل قوانين بترتيب و تخضيع فهذا كفر و إن قالوا أخطأنا و حكم الشرع أعدل ؛ فهذا كفر ناقل عن الملة ) .

و للمشائخ المعاصرين حفظ الله حيهم و نفع به و رحم ميتهم و أجزل مثوبته من الكلام في وجوب توحيد الله في الحكم و التشريع ، و تسمية العدول عنه شركاً ، و الحكم على صاحبه بالكفر الأكبر الناقل عن الملة الشيء الكثير مما لا يسمح المقام بتتبعه و سرده مطولاً ، و من أراد التوسع فعليه بفتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله و رسائله ، و بخاصة رسالة نقد القومية العربية .

قلت : و إذا تقرر وجوب إفراد الله بالتحكيم و أن من الكفر الأكبر أن يُشرَكَ في حكمه أحدٌ من خلقه سواءً كان ملكاً أو رئيساً أو سلطاناً أو زعيماً أو مجلساً تشريعياً أو سلطةً مدنية أو عسكرية أو فرداً من العامة أو الخاصة أو غير ذلك ، و أن ذلك مما أجمعت عليه الأمة ، و لا يسوغ لأحد أن يخالف أو يجادل فيه ، فلن يكون للخلاف حول إطلاق مصطلح ( توحيد الحاكمية ) أو عدمه أثر في الواقع ، و لا داعي للانشغال بتقرير هذا التوحيد كقسمٍ رابع من أقسام التوحيد المعروفة ، أو رده إلى الأقسام الأخرى ، و خاصة توحيد الربوبية و توحيد الألوهية .
بل يجب أن يبقى الأمر في دائرة المصطلحات السائغة التي لا مشاحة فيها لأحد ، مع التسليم بجدوى التقسيم إذا كان فيه مصلحة معتبرة لطالب العلم كتسهيل دراسته و تحصيله ، أو لضرورة تنبيه الناس إلى ما غاب عنهم أو انشغلوا عنه بغيره من أبواب العلم و العمل .
فإن أبى من جمد على تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام إلا أن يبدّع من خالفه في هذا التقسيم و يغمز قناته بإطلاق لسانه بثلبه أو نبذه بالتحزب و الخروج و نحو ذلك ؛ قلنا له : من أين لك أن تقسيم التوحيد إلى قسمين أو ثلاثة مرده إلى الكتاب أو السنة أو هدي سلف الأمة ؟
أما إن اعتُرض على توحيد الحاكمية كاصطلاح و ليس على مجرد التقسيم إلى قسمين أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر أو أقل ، فيقال للمعترض : إن الدعوة إلى إفراد الله و رسوله بالحكم ليس مما ابتدعه المعاصرون بل هو من القدم بمكان .
قال ابن أبي العزّ الحنفي [ في شرح الطحاويّة ، ص : 200 ] في معرِض ذِكرِ ما يجب على الأمّة تجاه نبيّها صلى الله عليه وسلم : ( فنوحّده بالتحكيم و التسليم و الانقياد و الإذعان ، كما نوحّد المرسِلَ بالعبادة و الخضوع و الذلّ و الإنابة و التوكّل ، فهما توحيدان ، لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما : توحيد المرِسل ، و توحيد متابعة الرسول ، فلا نحاكم إلى غيره ، و لا نرضى بحُكم غيره ) .
فإن شغب علينا من يقول : إن الإمام الطحاوي رحمه الله ذكر توحيد الرسول بالتحكيم و لم يكن حديثه عن توحيد الله .
قلنا : الأبعَدُ ثكلته أمه !! و هل ثمة فرق بين تحكيم الله و تحكيم رسوله الذي لا ينطق عن الهوى ؟
و إن قيل : إن الكلام عن الطاعة و التسليم و الانقياد و ليس عن التحكيم بمعناه المستخدم عند المعاصرين و هو التحكيم في التشريع !
قلنا : أوليس ردّ التشريع إلى الله تعالى من صميم التسليم و الانقياد و الإذعان للشارع الحكيم سبحانه ؟!
بل هو من أدق مسائل التوحيد في الربوبية التي تثبت لله دون سواه الحق في التشريع ، و في الربوبية التي توجب صرف هذا الحق لله تعالى على الإفراد و التوحيد ؛ كما هو مقرر في كتب أصول الدين ، و الموفق من وفقه الله لفهم كلام السلف ، و نهج نهجهم ، و سلوك سبيلهم ، على كان عليه ، لا على ما قد يتوهمه بعض الخلف ، و ينسبونه إلى السلف ظناً منهم أو زعماً أنه منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم .

هذا و الله الهادي إلى سواء السبيل ، و بالله التوفيق .

وكتب
د . أحمد بن عبد الكريم نجيب
Dr.Ahmad Najeeb
alhaisam@msn.com

tarek2
03-06-03, 01:28 AM
الشيخ (ابن الشيخ) عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد له كتاب في ( الرد على من أنكر تقسيم التوحيد ) أنصح بقراءته ونتمنى أن يقوم باستكمال هذا الموضوع حتى يكون هذا الكتاب مرجعا في الموضوع

أبوثابت اليمني
03-06-03, 06:21 AM
تكلم الشيخ محمد العثيمين في أول شرحه على كتابه(القواعد المثلى) على مسألة تقسيم التوحيد وبين رأيه في من ذكر قسماً رابعاً وسماه المتابعة أو الحاكمية ولعلي أنقل لكم كلام الشيخ قريبا

مصطفى الفاسي
23-05-05, 12:12 PM
قال شيخنا أبو خالد السلمي حفظه الله:

هذا وقد أحدث بعض المعاصرين تقسيما رباعيا للتوحيد فزادوا على الأقسام الثلاثة قسما رابعا سموه توحيد الحاكمية ،

قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين (2/176)

"كثير من الناس يبتغي غيره حكما يتحاكم إليه ويخاصم إليه ويرضى بحكمه
وهذه المقامات الثلاث هي أركان التوحيد :
أن لا يتخذ سواه ربا ولا إلها ولا غيره حكما"

ابوالمنذر
24-05-05, 12:04 AM
وهذا كلام للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق حفظه الله تعالى للافادة والذكرى





بسم الله الرحمن الرحيم

أقسام التوحيد، الاصطلاح والمضمون

بقلم: عبد الرحمن بن عبد الخالق

1- الإيمان قضية واحدة:

الإيمان قضية واحدة وخلاصة هذه القضية هي التصديق بكل أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته وأفعاله، والتصديق بالغيب الذي يخبر به عن ملائكته ورسله واليوم الآخر وقضائه وقدره والإقرار بذلك باللسان وتصديق ذلك بالعمل، وجماع التصديق والعمل هو معنى عبادته، وعبادته سبحانه وتعالى وحده لا شريك له.

فمما يجب الإيمان به مما يصف به نفسه قوله تعالى: {قل هو الله أحد* الله الصمد* لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفواً أحد}

وقوله: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم}

وقوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون}..

2- الكفر بجزئية واحدة من أجزاء الإيمان كفر بالله عز وجل:

ولا شك أن الكفر بجزئية واحدة من أجزاء هذا الإيمان هو كفر بالله جل وعلا فمن كفر بالملائكة فقد كفر بالله، ومن كفر بالرسل فهو كافر بالله كذلك بل من كفر برسول واحد من رسل الله فهو كافر بالله ولا ينفعه إيمانه ببقية الرسل، ولا ببقية أجزاء الإيمان، ومن كفر بيوم القيامة فهو كافر بالله، ومن كفر بقدر الله فهو كفر به سبحانه وتعالى.

قال جل وعلا: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله}، وقال تعالى: {كذبت قوم نوح المرسلين} ولم يكذبوا إلا رسولهم، ولكن تكذيبهم لرسولهم تكذيب للرسل جميعاً.

وقال صلى الله عليه وسلم: [والله لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ولا يؤمن بالذي أرسلت به إلا دخل النار]

3- توحيد الله سبحانه وتعالى قضية واحدة:

ولا يكون العبد مؤمناً بالله حقاً إلا إذا اعتقد وحدانيته سبحانه وتعالى في جميع ما كان من صفاته وأفعاله وحده، وإلا إذا عبده سبحانه وتعالى وحده.

فمما تفرد به سبحانه وتعالى:

(1) الخلق:

فهو سبحانه وتعالى خالق كل شيء، ولا يشاركه في الخلق أحد قط، قال تعالى: {الله خالق كل شيء} وقال تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} وقال معرضاً بما يعبد من دونه: {أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون}، وقال تعالى: {الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بهم يعدلون} أي يجعلون له عدلاً في صفاته أو أفعاله أو حقوقه.

فمن أعتقد أن هناك من خلق ذرة في هذا الكون، أو أنه يخلق شيئاً حتى أفعاله فهو كافر مشرك بالله سبحانه وتعالى.

(2) الملك:

فكما كان الخلق لله وحده فالملك لله وحده قال تعالى: {تبارك الذي بيده الملك} وقال: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير* تولج الليل في النار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب} (آل عمران: 26-27)

وقال تعالى: {قل ادعوا الذي زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير}

فكل ما عبد من دون الله ملائكة أو رسلاً أو جناً أو أصناماً، لا يملكك أحد مثقال درة من السموات والأرض وما لأحد منهم شرك مع الله في ملكه، ولا كان أحد منهم معيناً لله في خلق ذرة من مخلوقاته..

ملك غير الله ملك عاري:

وملك غير الله ملك عاري ليس ملكاً حقيقياً فالله هو الذي ملكه، وهو الذي ينزعه منه إذا شاء سواء كان هذا الملك سلطاناً أو مالاً، فإن الله هو ماله الحقيقي، وهو الذي يعطيه وهو الذي ينزعه ومن ظن أنه يملك سلطانه أو ماله ملكاً حقيقياً فهو كافر بالله سبحانه وتعالى مشرك به.

(3) التصريف والتدبير: (الأمر الكوني القدري)

بالأحياء والإماتة، والإعزاز والإذلال، والإغناء والإفقار، والمرض والصحة، والهدى والضلال، والسلم والحرب، والظلم والعدل.. الخ (القضاء والقدر)

فكل ما يعتري المخلوق في كل شأن من شئونه إحياءاً وإماتة، وإغناءاً وإفقاراً، وصحة ومرضاً، وهداية وإضلالاً وما يعتري العوالم كلها وجوداً وعدماً، وبداية ونهاية، وحرباً وسلماً وظلماً وعدلاً، فكله جار بتصريف الله سبحانه وتعالى في عباده، لا يملك أحد منهم لنفسه نفعاً ولا ضراً، ولا مرضاً ولا صحة، ولا حياة ولا نشوراً، ولا عزاً ولا ذلاً، ولا هداية ولا إضلالاً، ولا زيادة في عمره، ولا نقصاً منه.

بل جميع مقادير المخاليق من ملائكة وجن وإنس وحيوان ونبات كلها جارية وفق أمر الله الكوني القدري ومن ظن أن مخلوقاً يملك لنفسه ذرة من التصريف، أو فعلاً من الأفعال فهو كافر مشرك بالله سبحانه وتعالى.

والأدلة على هذا من القرآن والسنة كثيرة جداً ومن ذلك قوله تعالى: {أفرأيتم ما تعبدون* أنتم وآباؤكم الأقدمون* فإنهم عدو لي إلا رب العالمين* الذي خلقني فهو يهدين* والذي هو يطعمني ويسقين* وإذا مرضت فهو يشفين* والذي يميتني ثم يحيين* والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين} (الشعراء 75-82)

وقال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم}، وقوله تعالى: {يهدي من يشاء ويضل من يشاء}، وقوله تعالى: {إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلاً* وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليماً حكيماً}

وقوله تعالى: {قل اللهم مالك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير* تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب}

وقوله تعالى عن رسوله: {قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله} (الأعراف:188)، وقوله تعالى عن ملائكته: {وقالوا اتخذ الرحمن ولداً سبحانه بل عباد مكرمون* لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون* يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون* ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين}.

(4) الأمر الشرعي: (التشريع):

وكما هو أن الأمر الكوني القدري هو لله وحده سبحانه وتعالى ليس لأحد معه من الأمر شيء، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل قال الله لرسوله: {ليس لك من الأمر شيء} بل ما هو دون الأمر من الشفاعة فإنه لله وحده وليس لأحد من الشفاعة شيئاً كما قال تعالى: {قل لله الشفاعة جميعاً} ولا يشفع عند الله إلا من ارتضاه الله للشفاعة، ومن رضي عنهم من المشفوع فيهم ومن ظن أنه يشفع عند الله بغير إذنه فهو طاغوت كافر، ومن ظن أن هناك من يشفع عند الله دون إذن من الله، وأن الله يقبل الشفاعة غير راض عنها كما هو حال ملوك الدنيا فقد كفر بالله سبحانه وتعالى وجعل لله نداً تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

فكما أن الأمر الكوني القدري لله وحده، فكذلك الأمر التشريعي لله وحده وليس لأحد مع الله أمر ولا نهي فالله هو الذي يحل ويحرم ويحسن ويقبح ويشرع لعباده ما يشاء من دين وهدى وسلوك، فالتشريع تشريعه، والصراط صراطه.. والرسل ليسوا مشرعين من عند أنفسهم بل مبلغين عن الله آمرين بأمر الله وناهين عن نهي الله، ليس لهم من التشريع شيءفكما أنه ليس لهم من الأمر الكوني القدري شيء فليس لهم شيء كذلك من الأمر التشريعي لأنه سبحانه وتعالى {لا يشرك في حكمه أحداً}..

الله سبحانه وتعالى هو المعبود وحده:

لما كان الله سبحانه وتعالى هو الخالق وحده، وهو المتصرف في شؤون خلقه وحده، وهو صاحب الأمر الكوني والقدري والأمر الشرعي وحده كان هو المستحق وحده بالعبادة دون سواه، ولذلك جعل العبادة حقاً له وحده، حقاً له على جميع موجوداته ومخترعاته ومصنوعاته ملائكة وجناً وإنساً، وسماءاً وأرضاً، وقد أجمل النبي صلى الله عليه وسلم بيان هذا في حديث ابن مسعود: [أتدري ماحق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله] قال: قلت: الله ورسوله أعلم: قال صلى الله عليه وسلم: [حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئاً]

والعبادة التي شرعها الله لعباده كثيرة فمنها أعمال القلوب من الخوف والرجاء والمحبة، والتوكل والخشية والإنابة والذل والخشوع، والاستسلام، وأعمال الجوارح كالصلاة والسجود والركوع، والنذر، والصوم، والحج، والجهاد، والصدقة.

وجعل سبحانه وتعالى هذا كله حقاً له على عباده، وحرم عليهم أن يصرفوا عبادة منها لغيره وأخبرهم أن من صرف شيئاً من العبادة التي لا تليق إلا به لغيره كافر مشرك، وأن الله قد حرم عليه الجنة {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة} { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}..

المعالجة البيانية التعليمية لقضية واحدة:

ومع أن قضية الإيمان بالله قضية واحدة إلا أنه يندرج تحتها عشرات بل مئات الفروع الداخلة فيها، ولذلك فإن هذه القضية جاءت مجملة ومفصلة.

فمن الإجمال قوله تعالى: {أمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله، وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} فهذه الآية جمعت الدين كله وأنه إيمان وسمع وطاعة، إيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ثم سمع، وهذا يقتضي التصديق بكل ما يخبر الله به، وطاعة، وهذا معناه العمل بما يأمر الله به، ومن الإجمال قول النبي صلى الله عليه وسلم في جمع الدين كله {قل آمنت بالله ثم استقم}.

فهاتان الكلمتان {قل آمنت بالله ثم استقم} جمعت الدين كله لأن الدين إيمان بالله ثم استقامة على أمره...

ويدخل في الإيمان بالله بكل ما يخبر به عن نفسه ورسله وغيبه، ويدخل في الطاعة الإسلام له في كل ما يأمر وينهى عنه.

وهذا الإجمال جاء مفصلاً تفصيلاً دقيقاً في كل صغيرة وكبيرة.

فجاء القرآن ببيان أسماء الله وصفاته وأفعاله، وما يحبه وما يبغضه، والقرآن كله حديث عن الله سبحانه وتعالى فهو تفصيل لمعنى الإيمان به وطاعة، والسنة كلها تفصيل وبيان للقرآن، وشرح لمعنى الإيمان بالله، وطاعته جل وعلا.

عمل علماء الإسلام في تعليم الدين وبيانه:

ثم جاء علماء الإسلام فقسموا علم الدين إلى علوم كثيرة، وكل علم متفرقة وكل فرع من فروع العلوم إلى أبواب وكل باب إلى فصول ومباحث، ومسائل، فنشأت علوم خاصة بالقرآن الكريم كالقراءات والتفسير وأسباب النزول، والمحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، والمجمل والمفصل... الخ

ونشأت علوم خاصة بالسنة كمصطلح الحديث وعلم الجرح والتعديل والكتب الخاصة بالصحيح والكتب الخاصة بالضعيف والموضوع.

ونشأ كذلك علم التوحيد الذي بدأ الردود على المنحرفين في العقائد، ومسائل الإيمان كالخروج، وتحريف أسماء الله وصفاته، والشرك به، ثم أفردت الكتب لجمع مسائل الإيمان الاعتقادية وتبويبها وتصنيفها.

وكذلك سائر العلوم من السيرة والتاريخ والأخلاق والتهذيب.. الخ

وأصبح كل علم من هذه العلوم تقسيماته ومصطلحاته ورجاله وكتبه.

عمل علماء الإسلام في علم التوحيد :

وعلم التوحيد لقي العناية الفائقة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وعلماء الإسلام، والسنة من التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يم الدين لأنه أصل الدين، وعليه تبني جميع الأحكام، ويتوقف على العلم والعمل به الإيمان والكفر فمن ذلك:

(1) الرد بنصوص الكتاب والسنة على أي انحراف فيه كما فعل ابن عمر رضي الله عنه عندما سمع أنه هناك من أهل الإسلام من ينكر القدر فقال لمن أخبره بهذا الخبر: أخبرهم أنني منهم برئ، وأن الله لا يقبل من أحدهم صرفاً ولا عدلاً إلا أن يؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى، واستدل على ذلك بحديثه عن أبيه وهو حديث جبريل وفيه: [وأن تؤمن بالقدر خيره شره من الله تعالى]، والشاهد أن ابن عمر رد على من نفى القدر، وأن الله لا يقبل منه عملاً صالحاً، واستدل حديث النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.

ومن ذلك ردود ابن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه على الخوارج من الكتاب والسنة.

(2) ثم جاء دور التأليف فألف علماء الإسلام عشرات بل مئات الرسائل في الرد على المخالفين في العقائد ككتاب أحمد بن حنبل رحمه الله الذي سماه (الرد على الزنادقة) وهم القائلون بأن الله بذاته في كل مكان، والردود على الجهمية والمعطلة.. الخ

(3) ثم ألفت الكتب في بيان معتقد أهل السنة والجماعة في جميع المسائل التي اختلف فيها أهل الإسلام.

(4) ومن عمل علماء الإسلام في هذا الصدد تحريم قراءة الكتب التي ألفت في العقائد والتي جعلت الأصل في معرفة العقيدة هو العقل، وهي الكتب التي سمت علم التوحيد علم الكلام فقد حرم علماء الإسلام النظر فيها، وتعلم الدين والمعتقد بواسطتها.

(5) وكذلك أبطل علماء الإسلام استعمال مصطلحاتهم في هذا العلم لأنها تتضمن حقاً وباطلاً كالجسم والجوهر، والعرض، والهيولي، وتساهلوا في بعض المصطلحات التي لا تتضمن باطلاً كلفظ القديم بمعنى الأول.

(6) ووضع علماء التوحيد كذلك الحدود والشروط والأركان والواجبات لقضية الإيمان، وكذلك النواقض التي تخرج من الإيمان، والمخالفات التي تخالف الإيمان ولا تنقض أصله، وكل ذلك لضبط هذا العلم، وبيان حدوده كقولهم مثلاً الإيمان قول باللسان، وإقرار بالجنان، وعمل بالجوارح، واختلافهم في العمل هل هو شرط صحة أو شرط وجوب، أو شرط كمال، واختلافهم في العمل المخرج من الملة بذاته، والعمل الذي لا يخرج من الملة إلا إذا اقترن به استحلال.. الخ

كقول بعض أهل السنة إن ترك الصلاة كسلاً ولو دون جحود مخرج من الملة، وكقول بعضهم بل الصلاة شرط وجوب ولا تخرج المسلم من الإسلام لملة الكفر إلا بجحدها.. الخ

أقسام التوحيد :

ومما صنعه بعض علماء السنة المتأخرين مما يدخل في باب التعليم والتقريب، وتقسيم التوحيد إلى قسمين: العلم والعمل، فالتوحيد العلمي معناه تعلم أسماء الله وصفاته ومعاني الإيمان به، وتصديق ذلك بالقلب، وأما توحيد العمل فهو أن يعمل المسلم بمقتضى هذا التصديق فلا يعبد إلا الله ولا يرجو إلا هو، ولا يجب حب عبادة إلا له، ولا يسجد إلا له، لا يحاكم إلا إليه.. الخ

وهذا التقسيم ليس خاصاً بالتوحيد لأن كل أعمال الدين لا بد فيه من العلم والعمل فالصوم لا يكون إلا باعتقاد فرضيته، وتصور تشريعه تصوراً صحيحاً ثم القيام به على النحو الذي أمر العبد به وأن يكون ذلك لله وحده لأنه عبادة خاصة به سبحانه وتعالى وهكذا سائر العبادات.

وتقسيم التوحيد إلى قسمين إنما هو نوع من التعليم حتى يعلم العبد أنه لا يكفي في التوحيد العلم دون العمل ولا العمل دون العلم.

وجاء من أهل العلم من قسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام باعتبار موضوعاته الكبرى فجعل الربوبية قسماً، وعنى بالربوبية بعض معاني الرب من الخلق والتدبير والتصرف والملك، والقهر والغلبة، وجعل الألوهية قسماً وعنى بها المعبود، وجعل جميع أسمائه وصفاته قسماً وسماه توحيد الأسماء والصفات، وسمى كل قسم من هذه الأقسام الثلاثة توحيداً، وأنه لا يكون موحداً على الحقيقة إلا من أقر بها جميعها.. وأقر بأن الله وحده دون ما سواه هو خالقه وخالق الكون كله، وأنه مالك الملك، والمتصرف فيه وحده، وأقر بأن الله وحده هو إله الناس وإله العالمين والخلق أجمعين، وأنه لا معبود بحق غيره، وأن كل إله غيره باطل، وأن جميع أصناف العبادة لا تصرف إلا له، ومن صرف شيئاً لغيره فهو مشرك، وكذلك جعل توحيد الأسماء والصفات قسماً وهو الإيمان بكل ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله، وأن صفاته على النحو الذي يليق به.

مقاصد من قسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام :

وكان من مقاصد هذا التقسيم الثلاثي لمعاني التوحيد، وقضية الإيمان بالله، تعليم الناس أنه لا يكون مؤمنا إلا من جمع هذه الأقسام الثلاثة، وأن من آمن ببعض صفات الله وكفر ببعضها فهو كافر، فمن آمن بالله خالقاً ورازقاً ومالكاً، ولم يؤمن به إلهاً ولكنه جحد بعض ما وصف به نفسه كالاستواء، والنزول إلى سماء الدنيا، ورؤية المؤمنين له في الآخرة، أو نفي كلامه، أو رحمته أو غضبه، فهو كافر لأنه جحد بعض ما وصف به نفسه سبحانه وتعالى.

لماذا دعت الحاجة إلى هذا التقسيم الثلاثي :

وهذا التقسيم الثلاثي لم ينص عليه أحد في القرون الثلاثة الأولى فإن التوحيد ومسائل الإيمان بالله كانت معلومة من كتاب الله وسنة رسوله بل كان من ضرورات الدين العلم بأن العبد لا يكون موحداً حقاً إلا إذا آمن بالله رباً وإلهاً وخالقاً ورازقاً وملكاً، وآمن بكل ما أخبر به عن نفسه أو أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم، وإنما دعت الحاجة إلى هذا لتيسير فهم التوحيد، والتعريف بجميع جوانبه فإن تقسيم الأمر المجمل إلى أقسام يسهل فهمه وحفظه.

ولعل أول من ذكر هذا التقسيم بالتفصيل والتعريف هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وذلك لانتصابه رحمه الله للرد على جميع المخالفين في التوحيد من أهل الكلام والفلسفة، ومن أهل التصوف ووحدة الوجود، ومن القدرية -نفاة القدر- والجبرية، ومن الذين وقعوا في شرك الألوهية فإن كل فريق من هؤلاء أقر بنوع من التوحيد وكذب بالآخر، وكثير منهم تصور التوحيد الذي ينادي به على وجه مغلوط، فانتصب شيخ الإسلام رحمه الله لتفصيل هذا الأمر وإعطائه حدوده وضوابطه ومما قرره في ذلك قوله:

"وبهذا وغيره يعرف ما وقع الغلط في مسمى التوحيد فإن عامة المتكلمين الذين يقررون التوحيد في كتب الكلام والنظر: غايتهم أن يجعلوا التوحيد (ثلاثة أنواع).

فيقولون: هو واحد في ذاته لا قسيم له، وواحد في صفاته لا شبيه له وواحد في أفعاله لا شريك له.

وأشهر الأنواع الثلاثة عندهم هو الثالث، وهم (توحيد الأفعال) وهو خالق العالم واحد، وهم يحتجون على ذلك بما يذكرونه من دلالة التمانع وغيرها ويظنون أن هذا هو التوحيد المطلوب!! وأن هذا هو معنى قولنا لا إله إلا الله، حتى قد يجعلوا معنى الإلهية القدرة على الاختراع.

ومعلوم أن المشركين من العرب الذين بعث إليهم محمد صلى الله عليه وسلم أولاً: لم يكونوا يخالفونه في هذا، بل كانوا يقرون بأن الله خالق كل شيء حتى أنهم كانوا يقرون بالقدر أيضاً، وهم مع هذا مشركون.

فقد تبين أن ليس في العالم من ينازع في أصل هذا الشرك، ولكن غاية ما يقال: إن من الناس من جعل بعض الموجودات خلقاً لغير الله كالقدرية وغيرهم، ولكن هؤلاء يقرون بأن الله خالق العباد وخالق قدرتهم، وإن قالوا أنهم خلقوا أفعالهم.

وكذلك أهل الفلسفة والطبع والنجوم، الذين يجعلون أن بعض المخلوقات مبدعة لبعض الأمور، هم مع الإقرار بالصانع يجعلون هذه الفاعلات مصنوعة مخلوقة، لا يقولون إنها غنية عن الخالق مشاركة له في الخلق فأما من أنكر الصانع فذاك جاحد معطل للصانع، كالقول الذي أظهره فرعون.

والكلام الآن مع المشركين بالله، المقرين بوجوده، فإن هذا التوحيد الذي قرروه لا ينازعهم فيه هؤلاء المشركون بل يقرون به مع أنهم مشركون، كما ثبت بالكتاب والسنة والإجماع، وكما علم بالاضطرار من دين الإسلام.

وكذلك (النوع الثاني) وهو قولهم: لا شبيه له في صفاته فإنه ليس في الأمم من أثبت قديماً مماثلاً في ذاته سواء قال أنه يشاركه أو قال: إنه لا فعل له، بل من شبه به شيئاً من مخلوقاته فإنما يشبهه به بعض الأمور.

وقد علم بالعقل امتناع أن يكون له مثل في المخلوقات يشاركه فيما يجب أو يجوز أو يمتنع عليه، فإن ذلك يستلزم الجمع بين النقيضين كما تقدم.

وعلم أيضاً بالعقل أن كل موجودين قائمين بأنفسهما فلا بد بينهما من قدر مشترك كاتفاقهما في مسمى الوجود، والقيام بالنفس، والذات ونحو ذلك فإن نفي ذلك يقتضي التعطيل المحض، وأنه لابد من إثبات خصائص الربوبية وقد تقدم الكلام على ذلك.

ثم إن الجهمية من المعتزلة وغيرهم أدرجوا نفي الصفات في مسمى التوحيد فصار من قال: إن لله علماً أو قدرة، أو أنه يرى في الآخرة، أو أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق يقولون: أنه مشبه ليس بموحد.

وزاد عليهم غلاة الفلاسفة والقرامطة، نفوا أسماءه الحسنى، وقالوا من قال إن الله عليم قدير، عزيز حكيم، فهو مشبه ليس بموحد.

وزاد عليهم غلاة الغلاة قالوا: لا يوصف بالنفي ولا الإثبات لأن في كل منهما تشبيهاً له، وهؤلاء كلهم وقعوا من جنس التشبيه فيما هو شر مما فروا منه، فإنهم شبهوه بالممتنعات، والمعدومات، والجمادات فراراً من تشبيههم بزعمهم له بالأحياء.

ومعلوم أن هذه الصفات الثابتة لله لا تثبت على حد ما يثبت لمخلوق أصلاً، وأنه سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته، ولا في أفعاله، فلا فرق بين إثبات الذات وإثبات الصفات، فإذا لم يكن في إثبات الذات إثبات مماثلة للذوات، لم يكن في إثبات الصفات إثبات مماثلة له في ذلك، فصار هؤلاء الجهمية المعطلة يجعلون هذا توحيداً، ويجعلون مقابل ذلك التشبيه ويسمون أنفسهم الموحدين.

وكذلك (النوع الثالث) وهو قولهم: واحد لا قسيم له في ذاته أو لا جزء له، أو لا بعض له لفظ مجمل، فإن الله سبحانه أحد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، فيمتنع عليه أن يفترق، أو يتجزأ أو يكون قد ركب من أجزاء، لكنهم يدرجون في هذا لفظ نفي علوه على عرشه، ومباينته لخلقه، وامتيازه عنهم، ونحو ذلك من المعاني المستلزمة لنفيه وتعطيله، ويجعلون ذلك من التوحيد.

فقد تبين أن ما يسمونه توحيداً: فيه ما هو حق، وفيه ما هو باطل، ولو كان جميع حقاً، فإن المشركين إذا أقروا بذلك كله لم يخرجوا من الشرك الذي وصفهم به في القرآن، وقاتلهم عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، بل لا بد أن يعترفوا أنه لا إله إلا الله.

وليس المراد (بالإله) هو القادر على الاختراع كما ظنه من ظنه من أئمة المتكلمين، حيث ظن أن الإلهية هي القدرة على الاختراع دون غيره، وأن من أقر بأن الله هو القادر على الاختراع دون غيره فقد شهد أن لا إله إلا هو.

فإن المشركين كانوا يقرون هذا الاسم وهم مشركون كما تقدم بيانه، بل الإله الحق هو الذي يستحق بأن يعبد فهو إله بمعنى مألوه، لا إله بمعنى آله، والتوحيد أن يعبد الله وحده لا شريك له، والإشراك أن يجعل مع الله إلهاً آخر.

وإذا تبين أن غاية ما يقرره هؤلاء النظار أهل الإثبات للقدر المنسبون إلى السنة إنما هو توحيد الربوبية، وأن الله رب كل شيء، ومع هذا فالمشركون كانوا مقرين بذلك مع أنهم مشركون.

وكذلك طوائف من أهل التصوف، والمنتسبين إلى المعرفة، والتحقيق والتوحيد، غاية ما عندهم من التوحيد هو شهود هذا التوحيد، وأن يشهد أن الله رب كل شيء، ومليكه وخالقه، لا سيما إذا غاب العارف بموجوده عن وجوده، وبمشهوده عن شهوده وبمعروفه عن معرفته، ودخل في فناء توحيد الربوبية بحيث يفني من لم يكن، ويبقى من لم يزل، فهذا عندهم هو الغاية التي لا غاية وراءها.

ومعلوم أن هذا هو تحقيق ما أقر به المشركون من التوحيد، ولا يصير الرجل بمجرد هذا التوحيد مسلماً، فضلاً عن أن يكون ولياً لله، أو من سادات الأولياء.

وطائفة من أهل التصوف والمعرفة، يقرون هذا التوحيد مع إثبات الصفات، فيفنون في توحيد الربوبية مع إثبات العالم، المباين لمخلوقاته، وآخرون يضمون هذا إلى نفي الصفات، فيدخلون في التعطيل مع هذا، وهذا شر من حال كثير من المشركين.

وكان جهم ينفي الصفات ويقول بالجبر، فهذا تحقيق قول جهم، لكنه إذا أثبت الأمر والنهي، والثواب والعقاب، فارق المشركين من هذا الوجه لكن جهماً ومن اتبعه يقول بالإرجاء، فيضعف الأمر والنهي، والثواب والعقاب عنده.

والنجارية والضرارية وغيرهم يقربون من جهم في مسائل القدر والإيمان مع مقاربتهم له أيضاً في نفي الصفات.

والكلابية الأشعرية، خير من هؤلاء في باب الصفات فإنهم يثبتون لله الصفات العقلية، وأئمتهم يثبتون الصفات الخبرية في الجملة كما فصلت أقوالهم في غير هذا الموضع.

وأما في باب القدر، ومسائل الأسماء والأحكام فأقوالهم متقاربة.

والكلابية هم أتباع أبي محمد عبدالله بن سعيد بن كلاب، الذي سلك الأشعري خطته.

وأصحاب ابن كلاب كالحارث المحاسبي وأبي العباس القلانسي ونحوهما خير من الأشعرية في هذا وهذا فلما كان الرجل إلى السلف والأئمة أقرب كان قوله أعلى وأفضل.

والكرامية قولهم في الإيمان قول منكر، لم يسبقهم إليه أحد، حيث جعلوا الإيمان قول اللسان، وإن كان مع عدم تصديق القلب، فيجعلون المنافق مؤمناً، لكنه يخلد في النار فخالفوا الجماعة في الاسم دون الحكم، وأما في الصفات والقدر والوعيد فهم أشبه من أكثر طوائف الكلام التي في أقوالها مخالفة للسنة.

وأما المعتزلة فهم ينفون الصفات، ويقاربون قول جهم، لكنهم ينفون القدر، فهم وإن عظموا الأمر والنهي والوعد والوعيد ورغبوا فيه فهم يكذبون بالقدر، ففيهم نوع من الشرك من هذا الباب، والإقرار بالأمر والوعد والوعيد مع إنكار القدر خير من الإقرار بالقدر مع إنكار الأمر والنهي والوعد والوعيد.

ولهذا لم يكن في زمن الصحابة والتابعين من ينفي الأمر والنهي والوعد والوعيد وكان قد نبغ فيهم القدرية كما نبغ فيهم الخوارج: الحرورية، وإنما يظهر من البدع أولاً ما كان أخفى، وكلما ضعف من يقوم بنور النبوة قويت البدعة.

فهؤلاء المتصوفون الذين يشهدون الحقيقة الكونية مع إعراضهم عن الأمر والنهي شر من القدرية المعتزلة ونحوهم، أولئك يشبهون المجوس وهؤلاء يشبهون المشركين، الذين قالوا {لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء} والمشركون شر من المجوس.

فهذا أصل عظيم على المسلم أن يعرفه فإنه أصل الإسلام الذي يتميز به أهل الإيمان من أهل الكفر، وهو الإيمان بالوحدانية والرسالة، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. انتهى (مجموع الفتاوى 97-105)

قلت: انتصاب شيخ الإسلام للرد على هذه الفرق ومخالفتها للدين الحق هو الذي حتم تقسيم التوحيد على هذا النحو الذي قسمه ليبين للمخالفين أن ما أقروا به من التوحيد والإيمان لا يكفي للعبد ليكون موحداً.

موقع توحيد الحكم من الإيمان بالله :

لا يكون الإنسان مؤمناً بالله حقاً وصدقاً إلا إذا اعتقد أن الله هو الحكم وأن له وحده الحكم في كل شيء، وأنه لا يشرك في حكمه أحداً، وأنه سبحانه وتعالى هو الذي له الأمر وحده والحكم وحده، وأنه ليس لغيره شيء من الأمر كما قال تعالى لرسوله وهو أكرم الخلق عليه {ليس لك من الأمر شيء} وأنه سبحانه وتعالى كما أنه الخالق وحده فهو الآمر وحده {ألا له الخلق والأمر} وأنه سبحانه وتعالى رب العالمين وسيدهم والحاكم فيهم سبحانه، كوناً وقدراً وتصريفاً، والحاكم فيهم كذلك سبحانه وتعالى منهجاً وصراطاً وتشريعاً.

والقرآن كله في هذا المعنى فالقرآن كله بيان من الله لعباده أنه رب العالمين، وملك الناس وإلههم وأنه هو الذي يأمرهم وينهاهم ويشرع لهم، ويهديهم سبل السلام..

وأن الدين ما شرعه، والحق ما أحقه، والباطل ما أبطله، والحسن ما حسنه، والقبيح ما قبحه، وأن الجميع تحت قهره ومشيئته، وأنه ليس لأحد أن يترك حكمه، ويخالف أمره، وأن كل من خالف أمره عذب وأنه لا طاعة لأحد إلا في طاعته، وأن كل من أمر بغير أمره فإن طاعته باطلة، وأمره مردود، وأن من نازعه التشريع فأحل غير ما أحل، وحرم غير ما حرم، وقضى بغير قضائه، وأمر بما يخالف أمره، ونهى عما أمر به فطاغوت، وأن رسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لا يأمرون إلا بأمره، ولا ينهون إلا عن نهيه، وأنه ليس معهم من الأمر شيء.

الحكم والسيادة والأمر هي أخص معاني الربوبية:

قال في لسان العرب: الرب هو الله عز وجل فهو رب كل شيء ومليكه وله الربوبية على جميع الخلق لا شريك له، فهو رب الأرباب ومالك الملوك والأملاك، ولا يقال الرب في غير الله تعالى إلا بالإضافة.

ويقال رببت القوم: سدتهم كنت فوقهم، والعرب تقول: لأن يربني فلان خير من أن يربني فلان يعني أن يكون رباً فوقي، وسيداً يملكني، وروى هذا عن صفوان بن أمية أنه قال يوم حنين عند الجولة التي كانت من المسلمين فقال أبو سفيان: غلبت والله هوازن. فأجابه صفوان وقال: بفيك الكِثْكِثْ؛ لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن.

وفي حديث ابن عباس مع ابن الزبير رضي الله عنه: [لأن يربني ابن عمي أحب إلي من أن يربني غيرهم].

أي يكونون علي أمراء وسادة متقدمين -يعني بني أمية- فإنهم إلى ابن عباس في النسب أقرب من ابن الزبير. (لسان العرب – مادة رب)

وقال في اللسان أيضاً قال ابن الأنباري: "الرب ينقسم إلى ثلاثة أقسام: يكون الرب المالك، ويكون الرب السيد المطاع، قال تعالى: {فيسقي ربه خمراً} أي سيده، ويكون الرب المصلح رب الشيء إذا أصلحه" أ.هـ

قلت: وهذه المعاني الثلاث التي يشتمل عليها اسم الرب حق في الله وعلا فهو مالك الخلق والناس وملكهم وسيدهم وهو مصلح أمورهم ومتولي شئونهم سبحانه وتعالى.

وقد جاء اسم الرب في القرآن في نحو ألف موضع مرة مضافاً إلى العالمين، فهو رب كل العوالم سبحانه وتعالى، ومراراً مضافاً إلى الرسول صلى الله عليه وسلم {ربك} وهو في أكثر مواضع القرآن ومضافاً ومرة إلى الناس {ربكم} وإلى المتكلمين {ربنا} و {ربي} وإلى الغائب {ربها} و{ربهم}.

فإذا كان معنى الرب السيد المطاع فإن من اتخذ لنفسه سيداً يطيعه في معصية الله فقد أشرك بالله سبحانه وتعالى وعد غيره.. سواء كانت هذه الطاعة في الصغير أو الكبير في القليل أو الكثير فالشرك بالله كله شرك، ولا يقبله الله سبحانه وتعالى، ومن أجل ذلك وصف الله النصارى بالشرك فقال: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم} وهم لم يعبدوا الأحبار والرهبان إلا بطاعتهم لهم فيما لم يشرعه الله سبحانه وتعالى.

وقال جل وعلا لمن تشكك في تحريم الميتة: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون}.

توحيد الألوهية والعبادة داخل في توحيد الأمر :

ولا شك أن توحيد الألوهية والعبادة داخل في توحيد الأمر، فإن الله سبحانه وتعالى أمرنا ألا نعبد إلا هو. كما قال جل وعلا: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه والوالدين إحساناً }، وقضى هنا بمعنى أمر وحكم..

وقال تعالى: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه}، وكل ما أمر الله به من عبادة له فهي داخلة في باب أمره جل وعلا..

وإذا أمرنا سبحانه وتعالى أن نصرف شيئاً مما جعله عباده له وحده لغيره وجب علينا أن نطيع أمره في ذلك لأن الأصل هو طاعة أمره جل وعلا كما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم وهو مخلوق فسجدوا طاعة لأمر ربهم سبحانه، علماً أن السجود فرد من أفراد عبادته وحده لا شريك له،وكما أمرنا سبحانه بتقبيل الحجر الأسود مع أنه حجر لا ينفع ولا يضر، وتقبيلنا له إنما هو امتثال لأمر الله تبارك وتعالى، وكما شرع لمن قبلنا السجود لذوي المكانة والمنزلة كالوالدين، والمنعم المتفضل من البشر كما سجد يعقوب وأبناؤه ليوسف -عليهم السلام- اعترافاً وفضلاً. قال تعالى: {ورفع أبويه على العرش وخروا سجداً وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من بل قد جعلها ربي حقاً}

ولما أمرنا سبحانه وتعالى بطاعة غيره كالوالدين، والزوج وأولي الأمر فإنه جعل هذه الطاعة فيما يطاع فيه الله فقط، وأما إذا كانت في معصية الله فلا سمع ولا طاعة كما قال صلى الله عليه وسلم: [لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق].

وهذا يدل على أن توحيد الله في اتباع أمره وحده دون سواه هو أشمل أنواع التوحيد، وأن معاني التوحيد وأقسامه راجعة إلى هذا النوع.

وتوحيد الله في أمره وحكمه هو معنى الإسلام الذي جعله الله هو الدين الذي ارتضاه لعباده ولا يرضى من عباده غيره قال تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} أي الاستسلام والطاعة والخضوع فالدين الذي ارتضاه لعباده جميعاً أن يمتثلوا أمره وحده، ويذلوا له وحده، ولا شك أن السجود والركوع، والنذر والصوم، والطواف، والسعي، وسائر ما أمرنا الله به من أجل تعظيمه وتذكر خشيته وذكره، وكل ذلك داخل في معنى طاعة أمره، فعبادة الله وحده بصرف جميع أنواع القربات إليه إنما هي من طاعة أمره جل وعلا، فهي داخلة في توحيد الأمر.

وكما جعل الله سبحانه وتعالى صرف شيء من أنواع القربات والعبادات التي جعلها خاصة به شركاً جعل الله طاعة غيره في شيء واحد شركاً كذلك فالشرك في العبادة كالشرك في الطاعة سواء بسواء قال تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحداً} بلا النافية في قراءة، وبلا الناهية في القراءة الأخرى. قال تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً} فالشرك في الحكم كالشرك في العبادة سواءً بسواء ولذلك فاصل الله المسلمين في مكة في أمر طاعته وحده لا شريك له وذلك في قضية أكل الميتة حيث حصل لبعضهم شبهة في أن الله هو الذي قضى بالموت علي الشاة التي تموت حتف أنفها فكيف تحرم؟ ولا تحل إلا بأن يذبحها الإنسان بيده؟ فقال تعالى مفاصلاً لهم بين أن يطيعوه استسلاماً لأمره أو يطيعوا غيره فيشركوا. قال تعالى: {ولا تأكلوا ما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون}

فهذا نص صريح واضح أن الرضا بطاعة غير الله فيما يعصى به الله سبحانه شرك، وهذا في القليل والكثير.

ولا شك أن توحيد الله بكل معانيه وأقسامه هو قضية واحدة، فإن الله تسعاً وتسعين اسماً من كفر باسم واحد فهو كافر، وصفاته جل وعلا أكثر من أن تحصر ومعاني صفاته وأسمائه يجب الإيمان بها على النحو الذي أخبرنا الله بها، ولا يحيط علما بالله إلا الله جل وعلا {ولا يحيطون به علماً} ومن كفر بصفة واحدة فقال مثلاً لم يستوي على عرشه، ولا يتكلم، ولا يراه أهل الإيمان في الآخرة فهو كافر لأنه جحد صفة ثابتة في الكتاب والسنة لله جل وعلا.

ولا شك أن جحد أمره وحكمه من أعظم الكفر بل هو أعظم الكفر، ولا شك أنه من قال إن لله شريكاً في الأمر: الكوني القدري أو الحكمي التشريعي فهو كافر بالله مشرك به.

وتقسيم معاني توحيده إلى اثنين علمي خبري، وقصدي طلبي أو ثلاثة ربوبية، وألوهية، وأسماء وصفات، إنما عمل تعليمي إرشادي اصطلاحي لم يأت هذا التقسيم بهذه القسمة الثنائية أو الثلاثية في الكتاب والسنة ولا في أقوال الصحابة والتابعين، وإنما هذا التقسيم مستفاد من معاني أسمائه وصفاته وتوحيده سبحانه وتعالى، ولا شك أن توحيده في الأمر هو من معاني توحيده في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته بل غاية الدين كله امتثال أمره، واجتناب نهيه، والتسليم له وحده سبحانه وتعالى.

انتهى كلامه حفظه الله

و صدق اخونا الشيخ محمد الامين فى قوله
(وهذا التقسيم هو اصطلاحي وليس تعبدي والهدف منه تسهيل التعليم. والله يؤتي العلم من يشاء)

فلو قلنا ان التوحيد حقيقةً لاينقسم ولايقسم وكذلك موقف الناس منه لان التوحيد فعل للعبد ففاعله موحداً ، وكذلك ماهو ضده الا وهو الشرك فعل للعبد وفاعله مشركاً.
ولكن الذى يقسم هو دراستنا نحن للتوحيد وهنا لاحرج فى تقسيم الدراسة الى ما ييسر ذلك على المتعلم والمتلقى فمثلاً:
تقسيم شيخ الاسلام رحمه الله تعالى :
ربوبية _ والوهية _ وأسماء وصفات

هو بعين تقسيم تلميذه شيخ الاسلام الثانى ابن القيم رحمه الله لمل قسم دراسته الى قسمين :
1- الاثبات والمعرفة ( الربوبية _ والاسماء والصفات )
2- القصد والطلب او الارادى الطلبى ( الالوهية)

وهو ايضا كما قال احد المعاصرين:

1- معرفة الله عزوجل( ربوبيه لان المعرفة ضرورة فطرية كما فى آية الميثاق ) والعلم به عزوجل (لانه لا تعرف صفاته واسماؤه الابالوحى كما صصص ( الا وانى اعلم بالله )

2- الخلافة فى ارض الله عزوجل ( التى هى قمة التعبد لله عزوجل بكافة انواع العبودية )

والله اعلى واعلم

إحسـان العتيـبي
30-08-05, 10:39 AM
القول السديد
في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد

http://www.altawhed.com/Detail.asp?InNewsItemID=128818

ابوالمنذر
31-08-05, 08:27 AM
كلام للشيخ الخضير -حفظه الله تعالى - على هذه المسئلة :
قال المصنف والتوحيد : ثلاثة أصول ؛ ( وعب قال ثلاثة أنواع ) توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الذات ، ( الذات هنا لم يذكره عب ) والأسماء، والصفات.
الشــــــرح :
هذا هو تقسيم التوحيد المشهور وهو التقسيم الثلاثي ، ومن العلماء من قسمه تقسيما ثنائيا 1- توحيد علمي وأحياناً يضاف عليه خبري أو اعتقادي .
2- توحيد عملي وأحياناً يضاف عليه إيرادي طلبي أو قصدي .
قال الحفيد عبد الرحمن مرة 2 / 229 وهذا هو توحيد الإلهية، وتوحيد العبادة، وتوحيد القصد والإرادة اهـ
وهذا التقسيم لابن القيم ووافق المصنف عليه في بعض رسائله وجرى عليه أئمة الدعوة ، ذكره ابن القيم في مدارج السالكين والعلمي الخبري يشمل توحيدين : الربوبية والأسماء والصفات وأما العملي فيقصد به الألوهية .
والمصنف رحمه الله أحيانا يختصر ويقول إن التوحيد ينقسم إلى قسمين : ربوبية وألوهية ، ولا يذكر الأسماء والصفات اختصارا كما في الدرر 1 / 137 والتوحيد نوعان : توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية اهـ
وهناك من قسم التوحيد تقسيما ثلاثيا إلى توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد أسماء وصفات وهذا هو المشهور . وأيهم أفضل؟ هذا أجاب عنه الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في أول كتاب التفسير : فقال يجوز هذا ويجوز هذا اهـ أي التقسيم الثنائي أو الثلاثي لأن المعنى صحيح ولا مشاحة في الاصطلاح. وهل يجوز أن تقول أن التوحيد رباعي التقسيم وتضيف توحيد الحاكمية.
يعنى إفراد الله بالحكم –والاهتمام بتوحيد الحاكمية وإفراده بالذكر لم يوجد إلا في القرون الأخيرة وهو في القرن الثالث عشر الهجري ولم يفرد إفرادا ظاهراً إلا عندما وضعت القوانين الوضعية فجاء من يتكلم به وأن الحكم لله ، وإن كانت بداياته ظهرت في عصر ابن تيمية وابن كثير في ياسق التتار.
نقول هناك من له موقف خاص لمن يتكلم عن توحيد الحاكمية وهو مبنى على انتقاد تيار معين ( تيار الصحوة ) أو بناه على حوادث معينة لم يبنه على أنها مسألة علمية، وقد صدرت فتاوى بتبديع من أحدث توحيد الحاكمية.
والصحيح أنه لابأس بأن نضيف توحيد الحاكمية ، ولا يقال عنه مبتدع ، والتبديع فيه خطأ ،لأن الذين قسموا التوحيد تقسيماً ثنائيا فجاء من قسمة ثلاثياً فإذاً هو مبتدع على هذا القول !.
وهناك من أهل العلم من قسم التوحيد تقسيماً خماسياً وأضاف توحيد الإتباع فهل هذا مبتدع أيضاً !، والقاعدة أنه لا مشاحة في الاصطلاح إذا كان صحيحاً ، ولو اقتضى الواقع إبراز توحيد معين والاهتمام به وجعله قسماً مستقلاً وإن كان داخلاً في الأقسام قبله فلا مانع وهذا لـه نظائر كثيرة ، والحاكمية داخل في توحيد الأسماء والصفات ومبني على اسم الحكم كما في الحديث ( إن الله هو الحكم واليه الحكم ) ومبني على التصرف وهو من معاني الربوبية أي التصرف في الأمر والنهي ، فأي بدعة في ذلك ؟ وإنما المبدّع إما مجتهد مخطئ ـ وهذا يقال لمن عرف عنه الصدق ـ أو جاهل ضال أو مرقّع للحكام المبدلين وبوق لهم .
ونقول أيضا هناك من أهل العلم من جعل شروط لا إله إلا الله سبعة ، وبعضهم اجتهد وجعلها ثمانية فذكر شرط الكفر بالطاغوت ، مع أنه موجود ضمن الشروط السبعة لكن نظرا لأهميته فصله عن شرط المحبة وجعله مستقلا . فهذا عند بعض هؤلاء مبتدعا ؟ .
ومثل ذلك الإيمان فبعض السلف جعله من كلمتين هو قول وعمل ، فلما أحدث أهل البدع كلاما قال بعضهم هو قول وعمل واعتقاد ، فلما تكلم المرجئة في العمل قال السلف هو اعتقاد وقول وعمل بالأركان فأضافوا كلمة الأركان للتوضيح وبعضهم جعله قول وعمل واعتقاد ونية وبعضهم أضاف واتباع .
وكل ما سبق صحيح لكن كل ما اقتضى المقام التوضيح أو الأهمية زاد السلف بقدر ذلك ، وهي ليست زيادة مخترعة لكنها موجودة في كلام من سبق وجود إجمال وتداخل . فعلى قاعدة بعض هؤلاء من زاد عن كلمتين في الإيمان فهو مبتدع .
مع أن من الأفضل استقرار الاصطلاحات وان لا يُولّد منها فتكثر وتطول ، واستقرارها على ثلاثة أكمل ( الربوبية الألوهية الأسماء والصفات) وعلموا ذلك بالتتبع والاستقراء والنظر في الآيات والأحاديث فوجدوا أن التوحيد لا يخرج عن هذه الأنواع الثلاثة فنوّعوا أو أصّلوا التوحيد إلى ثلاثة أصول أو أنواع ، ولا يخرج أي تقسيم عن هذه الثلاثة ، ولا يُفرد ويُلّد نوع إلا قد أُخذ من أحد الثلاثة ، لذا كان أقرب التقسيمات إلى كونه جامعا مانعا دقيقا وافيا بالغرض ، والله أعلم .
لكن من الخطأ تخطئة من قال قولا صحيحا هو ضمن كلام من سبقه بناء على مقررات سابقة ومقاصد فاسدة ، والله أعلم .



قال المصنف والتوحيد : ثلاثة أصول ؛ ( وعب قال ثلاثة أنواع ) توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الذات ، ( الذات هنا لم يذكره عب ) والأسماء، والصفات.
الـــــــــشرح :
التوحيد مصدر، والمصدر هو ما يجيء ثالثاً في تصريف الفعل فإذا أردت أن تعرف المصدر فضعه من الفعل المضارع ثم من فعل الأمر الثالث منه يسمى مصدرا ، مثل وحد (ماضي) ويوحد (مضارع ) توحيداً (مصدر) مثل كتب يكتب كتابة ، فتوحيد مصدر على وزن تفعيل .
وكلمة توحيد معناها الإفراد أي : جعل الشيء واحدا هذا هو الأساس سواء كان في الأسماء والصفات أو الربوبية أو الألوهية ، والأساس الآخر : لا يصح التوحيد إلا بنفي وإثبات ، نفي الحكم عما سوى الموحد وإثباته له ، فينفي الألوهية عما سوى الله عز وجل ويثبتها لله وحده ، وذلك أن النفي المحض تعطيل محض ـ وهو الذي وقع فيه الجهمية المحضة والدهرية ، وحديثا الشيوعية والعلمانية التقليدية ـ والإثبات المحض لا يمنع مشاركة الغير في الحكم ، فلو قلت مثلا ( فلان قائم ) فهنا أثبت له القيام لكنك لم توحده به لأنه من الجائز أن يشاركه غيره في هذا القيام ولو قلت فلانا ليس بقائم فقد نفيت نفيا محضا ولم تثبت القيام لأحد فإذا قلت لا قائم إلا زيد فحينئذ تكون وحدت زيدا بالقيام حيث نفيت القيام عمن سواه وهذا هو معنى التوحيد فلا يكون توحيدا حتى يتضمن نفيا وإثباتا .
وتعريف التوحيد بشكل عام هو : إفراد الله بما هو من خصائصه وما هو له وما يستحقه من أسمائه وصفاته والربوبية والألوهية .
أما على التفصيل فكلمة توحيد الربوبية أضاف التوحيد إلى الربوبية وهنا التقدير في أي توحيد في الربوبية أي إفراد الله في شيء خاص وهي الربوبية ، وكذا إفراده بالألوهية وأسمائه وصفاته كما قلنا في الربوبية تماما .
ولا بد في الإفراد من إثبات ونفي ، فتثبت له الربوبية والألوهية ثم تنفي ذلك عن غيره ، ولا يصح الإثبات إلا بالنفي .
قال المصنف في الدرر 3 / 19 : الرب ، والإِلَه، في صفة الله تبارك وتعالى، متلازمة، غير مترادفة؛ فالرب، من الملك، والتربية بالنعم؛ والإِلَه، من التأله، وهو القصد، لجلب النفع، ودفع الضر بالعبادة؛ وكانت العرب تطلق الرب على: الإِلَـه، فسموا معبوداتهم أرباباً ، لأجل ذلك ، أي : لكونهم يسمون الله رباً، بمعنى إلهَاً، والله أعلم .
مسألة : ومن فعل التوحيد يُسمى موحدا كما أن من فعل الشرك يُسمى مشركا ، قال المصنف في الدرر 1 / 168 وأكبر المعروف، وأوجبه، أول ما فرض الله، وهو : التوحيد : اسم لفعلك إن كانت أعمالك كلها لله فأنت موحد، فإن كان فيها شرك للمخلوق، فأنت مشرك .
والمصنف جعل التوحيد مبني على أصول فقال والتوحيد ثلاثة أصول والحفيد قال أنواع ، ولا مشاحة في الاصطلاح ما دام أن كل ذلك صحيح . وإن كان كلمة أصل في باب التوحيد أدق وأحسن من كلمة نوع لعظم شأن التوحيد ولأنه ينبني عليه أمور أخرى فهو أساس .
((الوسيط شرح أول رسالة من مجموعة التوحيد))

أبو شامل المندناوي
10-11-09, 05:02 PM
وجاء التقسيم عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة رحمه الله، كما في كتاب التوحيد لابن منده (3/304-3069 والحجة للأصبهاني (1/111-113)



السلام عليكم و رحمة الله و بركاته , أما بعد

أخي عبدالرحمن الفقيه بارك الله فيك ,في أي صفحة أو تحت أي باب ذكر إبن منده هذا الكلام ؟
و ذلك كي أرجع إليه , لأن بعض من الأشاعرة عندنا يثيرون الشبة بأن أول من قسم التوحيد هو شيخ الإسلام بن تيمية .

الكتاب الذي معي هو كتاب التوحيد - لإبن منده , تحقيق محمد الوهيبي و موسى الغصن ,طبعة أولى سنة 1428هـ - 2007 م , طبعة دار الهدي النبوي بمصر و دار الفضيلة بالسعودية .

ولكم جزيل الشكر

معتز ابراهيم
14-11-09, 01:07 AM
للرد على الاخ السائل عن اقسام التوحيد فقد اتفق اهل السنة سلفا وخلفا على ان التوحيد ينقسم الى ثلاثة اقسام توحيدربوبية وتوحيد الوهية وتوحيد اسماء وصفات اماتوحيد الاتباع ليس داخلا فى هذا التقسيم ولكنه خاص بمتبوعية العامل للعبادة من العبادات للنبى مصداقا لقوله تعالى <<لقد كان لكم فى رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجوالله واليوم الاخر>>

جمال سعدي البيضاوي
14-11-09, 03:40 PM
التوحيد الخاص ينقسم الى ثلاثة أقسام
أما التوحيد الخاص بالرسول فيسمى توحيد الاتباع و أول من سماه بهذا الاصطلاح الشيخ تقي الدين الهلالي

راجية رضا ربها
10-02-12, 01:20 AM
ما هو التوحيد الفردي ؟؟؟؟