المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آيات أشكلت على بعض المفسرين(3) قصة الغرانيق


عبدالرحمن الفقيه.
12-07-03, 03:13 AM
قصة الغرانيق

سبق طرح المسألة الأولى:
آيات أشكلت على بعض المفسرين(1) معنى الذرية وكلام الشيخ السعدي رحمه الله
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=250884#post250884


والمسألة الثانية:
آيات أشكلت على بعض المفسرين(2) للشنقيطي في أضواء البيان حول معنى( لاينكح)

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=250886#post250886

والكلام هنا حول مسألة قصة الغرانيق
وأما قصة الغرانيق فقد قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيرة لسورة الحج
قد ذكر كثير من المفسرين ههنا قصة الغرانيق وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة ظنا منهم أن مشركي قريش قد أسلموا ولكنها من طرق كلها مرسلة ولم أرها مسندة من وجه صحيح والله أعلم
قال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة النجم فلما بلغ هذا الموضع( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) قال فألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن ترتجى قالوا ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا فأنزل الله عز وجل هذه الآية( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم)
ورواه ابن جرير عن بندار عن غندر عن شعبة به بنحوه وهو مرسل وقد رواه البزار في مسنده عن يوسف بن حماد عن أمية بن خالد عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيما أحسب الشك في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بمكة سورة النجم حتى انتهى إلى أفرأيتم اللات والعزى وذكر بقيته
ثم قال البزار لا نعلمه يروى متصلا إلا بهذا الإسناد تفرد بوصله أمية بن خالد وهو ثقة مشهور وإنما يروى هذا من عن أبي صالح عن ابن عباس ثم رواه ابن أبي حاتم عن أبي العالية وعن السدي مرسلا
وكذا رواه ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس مرسلا أيضا وقال قتادة كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عندالمقام إذ نعس فألقى الشيطان على لسانه وإن شفاعتها لترتجى وإنها لمع الغرانيق العلى فحفظها المشركون واجترأ الشيطان أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد قرأها فذلت بها ألسنتهم فأنزل الله (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي) الآية فدحر الله الشيطان
ثم قال ابن أبي حاتم حدثنا موسى بن أبي موسى الكوفي حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال أنزلت سورة النجم وكان المشركون يقولون لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه ولكنه لا يذكر من خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اشتد عليه ما ناله وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم وأحزنه ضلالهم فكان يتمنى هداهم فلما أنزل الله سورة النجم (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى) ألقى الشيطان عندها كلمات حين ذكر الله الطواغيت فقال وإنهن لهن الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لهي التي ترتجى وكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك بمكة وذلت بها ألسنتهم وتباشروا بها وقالوا إن محمدا قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر النجم سجد وسجد كل من حضره من مسلم أو أن الوليد بن المغيرة كان رجلا كبيرا فرفع ملء كفه ترابا فسجد عليه فعجب الفريقان كلاهما من جماعتهم في السجود لسجود رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما المسلمون فعجبوا لسجود المشركين معهم إيمان ولا يقين ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان في مسامع المشركين فاطمأنت أنفسهم لما ألقى الشيطان في أمنية رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثهم به الشيطان ) انتهى.

وقد اختلف أهل العلم رحمهم الله في قصة الغرانيق، وقد صنف الشيخ الألباني وغيره في بطلانها ، ولعل الأقرب ثبوت أصل القصة ، وظاهر الآيات تدل عليها دلالة قوية قال تعالى( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)
فتأمل هذه الآيات الكريمات تجد أن معناها واضح جدا ، وهي أن الله سبحانه وتعالى يخبر أنه ما من رسول أرسله إلا إذا تمنى(يعنى تلى الكتاب) ألقى الشيطان في قراءته كلاما باطلا -والشيطان إذا أعطي فرصة مثل هذه فماذا عسى أن يقول فيها فلابد أن يتكلم بالشرك بالله -ثم بعد أن يتكلم الشيطان ينسخ الله ما ألقاه الشيطان من كلام ويحكم آياته ، وبين الله سبب ذلك أنه فتنة فقال (ليجعل مايلقى الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم) فهذا يدل على أنه تكلم وألقى شيئا يفتن به هؤلاء
وإذا نفينا هذا المعنى الظاهر من الآية يكون تفسيرها بشيء من التعسف الذي لاداعي له
وأما من ناحية الصحة فقد جاءت من مراسيل متعددة صحيحة
ويعجبني كلام الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى حيث قال في الفتح(8/439) (وقد ذكرت أن ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح وهي مراسيل يحتج بمثلها من يحتج بالمرسل وكذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض وإذا تقرر ذلك تعين تأويل ما وقع فيها مما يستنكر وهو قوله ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى وأن شفاعتهن لترتجى فإن ذلك لا يجوز حمله على ظاهره لأنه يستحيل عليه صلى الله عليه وسلم أن يزيد في القرآن عمدا ما ليس منه وكذا سهوا إذا كان مغايرا لما جاء به من التوحيد لمكان عصمته).
وكذلك ابن تيمية رحمه الله له كلام جيد حول هذه المسألة
قال كما في مجموع الفتاوى(10/290)
فإن النبى هو المنبأ عن الله و الرسول هو الذى أرسله الله تعالى وكل رسول نبى وليس كل نبى رسولا والعصمة فيما يبلغونه عن الله ثابتة فلا يستقر فى ذلك خطأ باتفاق المسلمين
ولكن هل يصدر ما يستدركه الله فينسخ ما يلقى الشيطان ويحكم الله آياته؟
هذا فيه قولان
والمأثور عن السلف يوافق القرآن بذلك والذين منعوا ذلك من المتأخرين طعنوا فيما ينقل من الزيادة فى سورة النجم بقوله تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى وقالوا إن هذا لم يثبت ومن علم أنه ثبت قال هذا القاه الشيطان فى مسامعهم ولم يلفظ به الرسول
ولكن السؤال وارد على هذا التقدير أيضا
وقالوا فى قوله( إلا اذا تمنى القى الشيطان فى أمنيته) هو حديث النفس!!
وأما الذين قرروا ما نقل عن السلف فقالوا هذا منقول نقلا ثابتا لا يمكن القدح فيه والقرآن يدل عليه بقوله( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان فى امنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة للذين فى قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهادى الذين امنوا إلى صراط مستقيم)
فقالوا الاثار فى تفسير هذة الاية معروفة ثابتة فى كتب التفسير والحديث والقرآن فإن نسخ الله لما يلقى الشيطان وأحكامه آياته إنما يكون لرفع ما وقع فى آياته وتمييز الحق من الباطل حتى لا تختلط آياته بغيرها وجعل ما ألقى الشيطان فتنة للذين فى قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم إنما يكون اذا كان ذلك ظاهرا يسمعه الناس لا باطنا فى النفس. انتهى.


وقال البخاري في صحيحه في تفسير سورة الحج (8/438 فتح) (وقال ابن عباس في (إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه ، فيبطل ما يلقى الشيطان ويحكم آياته، ويقال (أمنيته ) قراءته (إلا أماني) يقرئون ولايكتبون
قال ابن حجر في فتح الباري ( 8 / 438)
قوله وقال ابن عباس إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه فيبطل الله ما يلقي الشيطان ويحكم آياته وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس مقطعا
قوله ويقال أمنيته قراءته إلا أماني يقرؤون ولا يكتبون هو قول الفراء قال التمني التلاوة قال
وقوله لا يعلمون الكتاب إلا أماني قال الأماني أن يفتعل الأحاديث وكانت أحاديث يسمعونها من كبرائهم وليست من كتاب الله قال ومن شواهد ذلك قول الشاعر
تمنى كتاب الله أول ليلة**** تمنى داود الزبور على رسل
قال الفراء والتمني أيضا حديث النفس انتهى
قال أبو جعفر النحاس في كتاب معاني القرآن له بعد أن ساق رواية على بن أبي طلحة عن بن عباس في تأويل الآية هذا من أحسن ما قيل في تأويل الآية وأعلاه وأجله
ثم أسند عن أحمد بن حنبل قال بمصر صحيفة في التفسير رواها على بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا انتهى وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث رواها عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس وهي عند البخاري عن أبي صالح وقد اعتمد عليها في صحيحه هذا كثيرا على ما بيناه في أماكنه وهي عند الطبري وابن أبي حاتم وابن المنذر بوسائط بينهم وبين أبي صالح انتهى
وعلى تأويل ابن عباس هذا يحمل ما جاء عن سعيد بن جبير وقد أخرجه بن أبي حاتم والطبري وابن المنذر من طرق عن شعبة عن أبي بشر عنه قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة والنجم فلما بلغ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى وأن شفاعتهن لترتجى فقال المشركون ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا فنزلت هذه الآية
وأخرجه البزار وابن مردويه من طريق أمية بن خالد عن شعبة فقال في إسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيما احسب ثم ساق الحديث
وقال البزار لا يروي متصلا إلا بهذا الإسناد تفرد بوصله أمية بن خالد وهو ثقة مشهور قال وإنما يروي هذا من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس انتهى والكلبي متروك ولا يعتمد عليه
وكذا أخرجه النحاس بسند آخر فيه الواقدي وذكره ابن إسحاق في السيرة مطولا وأسندها عن محمد بن كعب وكذلك موسى بن عقبة في المغازي عن ابن شهاب الزهري وكذا ذكره أبو معشر في السيرة له عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس وأورده من طريقه الطبري وأورده بن أبي حاتم من طريق أسباط عن السدي ورواه بن مردويه من طريق عباد بن صهيب عن يحيى بن كثير عن أبي صالح وعن أبي بكر الهذلي وأيوب عن عكرمة وسليمان التيمي عمن حدثه ثلاثتهم عن بن عباس وأوردها الطبري أيضا من طريق العوفي عن ابن عباس ومعناهم كلهم في ذلك واحد وكلها سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف وإلا منقطع
لكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا مع أن لها طريقين آخرين مرسلين رجالهما على شرط الصحيحين أحدهما ما أخرجه الطبري من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فذكرا نحوه
والثاني ما أخرجه أيضا عن ابن سليمان وحماد بن سلمة فرقهما عن داود بن أبي هند عن أبي العالية
وقد تجرأ أبو بكر ابن العربي كعادته فقال ذكر الطبري في ذلك روايات كثيرة باطلة لا أصل لها!!!
وهو إطلاق مردود عليه وكذا قول عياض هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده وكذا قوله ومن حملت عنه هذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب وأكثر الطرق عنهم في ذلك كمال واهية قال وقد بين البزار أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره إلا طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير مع الشك الذي وقع في وصله فلا تجوز الرواية عنه لقوة ضعفه ثم رده من طريق النظر بأن ذلك لو وقع لارتد كثير ممن أسلم قال ولم ينقل ذلك انتهى.
وجميع ذلك لا يتمشى على القواعد فإن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أن لها أصلا وقد ذكرت أن ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح وهي مراسيل يحتج بمثلها من يحتج بالمرسل وكذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض
وإذا تقرر ذلك تعين تأويل ما وقع فيها مما يستنكر وهو قوله ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى وأن شفاعتهن لترتجى فإن ذلك لا يجوز حمله على ظاهره لأنه يستحيل عليه صلى الله عليه وسلم أن يزيد في القرآن عمدا ما ليس منه وكذا سهوا إذا كان مغايرا لما جاء به من التوحيد لمكان عصمته
وقد سلك العلماء في ذلك مسالك
فقيل جرى ذلك على لسانه حين أصابته سنة وهو لا يشعر فلما علم بذلك أحكم الله آياته وهذا أخرجه الطبري عن قتادة ورده عياض بأنه لا يصح لكونه لا يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولا ولاية للشيطان عليه في النوم
وقيل إن الشيطان ألجأه إلى أن قال ذلك بغير اختياره ورده ابن العربي بقوله تعالى حكاية عن الشيطان (وما كان لي عليكم من سلطان) الآية قال فلو كان للشيطان قوة على ذلك لما بقي لأحد قوة في طاعة
وقيل إن المشركين كانوا إذا ذكروا آلهتهم وصفوهم بذلك فعلق ذلك بحفظه صلى الله عليه وسلم فجرى على لسانه لما ذكرهم سهوا وقد رد ذلك عياض فأجاد
وقيل لعله قالها توبيخا للكفار قال عياض وهذا جائز إذا كانت هناك قرينة تدل على المراد ولا سيما وقد كان الكلام في ذلك الوقت في الصلاة جائزا وإلى هذا نحا الباقلاني وقيل إنه لما وصل إلى قوله ومناة الثالثة الأخرى خشي المشركون أن يأتي بعدها بشيء يذم آلهتهم به فبادروا إلى ذلك الكلام فخلطوه في تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم على عادتهم في قولهم لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ونسب ذلك للشيطان لكونه الحامل لهم على ذلك أو المراد بالشيطان شيطان الأنس
وقيل المراد بالغرانيق العلى الملائكة وكان الكفار يقولون الملائكة بنات الله ويعبدونها فسيق ذكر الكل ليرد عليهم بقوله تعالى( ألكم الذكر وله الأنثى) فلما سمعه المشركون حملوه على الجميع وقالوا وقد عظم آلهتنا ورضوا بذلك فنسخ الله تلك الكلمتين وأحكم آياته
وقيل كان النبي صلى الله عليه وسلم يرتل القرآن فارتصده الشيطان في سكتة من السكتات ونطق بتلك الكلمات محاكيا نغمته بحيث سمعه من دنا إليه فظنها من قوله وأشاعها قال وهذا أحسن الوجوه ويؤيده ما تقدم في صدر الكلام عن ابن عباس من تفسير تمنى بتلا وكذا استحسن ابن العربي هذا التأويل وقال قبله أن هذه الآية نص في مذهبنا في براءة النبي صلى الله عليه وسلم مما نسب إليه قال ومعنى قوله (في أمنيته) أي في تلاوته فأخبر تعالى في هذه الآية أن سنته في رسله إذا قالوا قولا زاد الشيطان فيه من قبل نفسه فهذا نص في أن الشيطان زاده في قول النبي صلى الله عليه وسلم لا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله قال وقد سبق إلى ذلك الطبري لجلالة قدره وسعة علمه وشدة ساعده في النظر فصوب على هذا المعنى وحوم عليه
انتهى.
والله تعالى أعلم.
وننتظر فوائد وتعقبات الإخوة جزاهم الله خيرا.

ابوريم
17-10-08, 08:49 PM
غفر الله لك ياشيخ

معلوم أن الحديث المرسل من جنس الضعيف عند جمهور أهل العلم قال ابن الصلاح الشهرزوري -رحمه الله -

اعلم أن حكم المرسل حكم الحديث الضعيف ، إلا أن يصح مخرجه من وجه آخر ، وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل ، والحكم بضعفه ه المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث ، ونقاد الأثر )

هذه واحدة

الثانية أن سورة النجم تتحدث عن المعراج وقد كان في السنة العاشرة من البعثة باتفاق ، أما قصة الغرانيق فإن رواياتها تبين أنها كانت في السنة الخامسة للبعثة
الثالثة أن الثابت في البخاري عن ابن عباس ( سجد النبي صلى الله عليه وسلم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس )
الرابعة : نص القاضي عياض وابن حزم والرازي وابن كثير على كذب هذه الرواية
الخامسة : يقول الحق تبارك وتعالى ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين )( قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي
السادسة :جاءت الإيات بأسلوب انكاري تهكمي بالأصنام وعابديها ولو كانت القصة صحيحة لوجد تفككا في المعنى وتناقضا لا يطمئن له السامعون بله أن يسجدوا لسماعه

عبدالرحمن الفقيه
17-10-08, 10:16 PM
غفر الله لك ياشيخ



معلوم أن الحديث المرسل من جنس الضعيف عند جمهور أهل العلم قال ابن الصلاح الشهرزوري -رحمه الله -



اعلم أن حكم المرسل حكم الحديث الضعيف ، إلا أن يصح مخرجه من وجه آخر ، وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل ، والحكم بضعفه ه المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث ، ونقاد الأثر )



هذه واحدة



الثانية أن سورة النجم تتحدث عن المعراج وقد كان في السنة العاشرة من البعثة باتفاق ، أما قصة الغرانيق فإن رواياتها تبين أنها كانت في السنة الخامسة للبعثة

الثالثة أن الثابت في البخاري عن ابن عباس ( سجد النبي صلى الله عليه وسلم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس )

الرابعة : نص القاضي عياض وابن حزم والرازي وابن كثير على كذب هذه الرواية

الخامسة : يقول الحق تبارك وتعالى ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين )( قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي

السادسة :جاءت الإيات بأسلوب انكاري تهكمي بالأصنام وعابديها ولو كانت القصة صحيحة لوجد تفككا في المعنى وتناقضا لا يطمئن له السامعون بله أن يسجدوا لسماعه



غفر الله لنا ولك ولجميع المسلمين



الحديث المرسل من جنس الضعيف ، كلامك صحيح وليس في الموضوع السابق ما يخالف ذلك . وإن كان هناك ما تراه مخالفا فلعلك تذكره وفقك الله.



والأمر الثاني في قولك (الثانية أن سورة النجم تتحدث عن المعراج وقد كان في السنة العاشرة من البعثة باتفاق ، أما قصة الغرانيق فإن رواياتها تبين أنها كانت في السنة الخامسة للبعثة )



فسورة النجم مكية ، فعلى هذا يسقط استدلالك بهذا الأمر.





الأمر الثالث: قولك (

الثالثة أن الثابت في البخاري عن ابن عباس ( سجد النبي صلى الله عليه وسلم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس )

وهذا الحديث مذكور في نفس الموضوع السابق .





الأمر الرابع: قولك (

الرابعة : نص القاضي عياض وابن حزم والرازي وابن كثير على كذب هذه الرواية )



وقد ذكر ذلك غيرهم ممن سبقهم ، وخالفهم في ذلك علماء آخرين فلم يقولوا بكذبها .

فلا يبقى حجة في ذلك لاختلاف العلماء ، فليس قول بعضهم حجة على الآخر.



الأمر الخامس : قولك

الخامسة : يقول الحق تبارك وتعالى ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين )( قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي



وكلامك هذا صحيح وليس لأحد أن يخالفه ، والآية تدل على أن الشيطان هو المتكلم وليس هو رسول الله صلى الله عليه وسلم .







قولك السادسة :جاءت الإيات بأسلوب انكاري تهكمي بالأصنام وعابديها ولو كانت القصة صحيحة لوجد تفككا في المعنى وتناقضا لا يطمئن له السامعون بله أن يسجدوا لسماعه



هذا رأيك حفظك الله ، والمتأمل في سياق الآيات يجد أن سياقها يتفق مع القصة المنقولة .





وبودي حفظك الله لو تعيد قراءة الموضوع قراءة متأنية وتنظر في كلام العلماء بتأمل أكثر .



والله يحفظكم ويرعاكم ويبارك في علمكم.

ابوريم
18-10-08, 01:52 PM
كررت التأمل فيما رقمته ووجدت

أن المدار على صحة الإسناد وهو غير صحيح

ومع انك تؤكد ذلك إلا أني أرى أنك تتحرج من ذاك

وتؤكد على أن للقصة أصلا

مع ضعف الطرق

أما ما كان بعد ذلك فهو مؤسس على الصحة أو الضعف

فتأويل الكلم يتبع التصحيح لاقبله

وإني منتظر منك القول بالتصحيح أو التضعيف حتى نكون على بينة

هل تصحح الرواية أم تضعفها ؟

رضي الله عنك

عبدالرحمن الفقيه
18-10-08, 01:58 PM
جزاك الله خيرا
والأمر مختلف فيه بين أهل العلم ، وعلى طالب العلم التحري في البحث عن الصواب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .

ابوريم
18-10-08, 03:35 PM
عجبت لك أخي !

هل اختلف العلماء في التصحيح والتضعيف أم لا؟

وإن وجد من يصحح فسمه رضي الله عنك

وأنا مستفيد منك جزاك الله خيرا

أبو الدرداء الشافعي
18-10-08, 08:57 PM
هل صح نسبة كتاب تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء إلى شيخ الإسلام بن تيمية الحراني وشكراً

عبدالرحمن الفقيه
18-10-08, 09:34 PM
هل صح نسبة كتاب تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء إلى شيخ الإسلام بن تيمية الحراني وشكراً

طبع تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء- لابن تيمية رحمه الله.
تحقيق: عبد العزيز بن محمد الخليفة.

وهو ثابت عنه رحمه الله

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/attachment.php?attachmentid=60336&stc=1&d=1224354825

ويمكنك الحصول على نسخة منه من هذا الرابط
http://www.archive.org/details/tafsiribntaymia

أبو الدرداء الشافعي
18-10-08, 10:40 PM
جزاك الله خير الجزاء ما أسرع هذا الرد وشكراً لكم والله يسر العلم تيسيراً

ابو ثابت التويجري
18-10-08, 10:54 PM
جزاك الله خيرا

أبو الأشبال عبدالجبار
19-10-08, 06:37 AM
عجبت لك أخي !

هل اختلف العلماء في التصحيح والتضعيف أم لا؟

وإن وجد من يصحح فسمه رضي الله عنك

وأنا مستفيد منك جزاك الله خيرا

أخي الفاضل
للفائدة راجع :
موضوع:
محاضرة أسانيد التفسير ومنهجية الحكم عليها / للشيخ حاتم العوني
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=141466

وهذا لقولك:

وتؤكد على أن للقصة أصلا

مع ضعف الطرق

أما ما كان بعد ذلك فهو مؤسس على الصحة أو الضعف

فتأويل الكلم يتبع التصحيح لاقبله

قال تعالى :
{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ }(إبراهيم:27)

وهو تعالى الذي قال:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }(الحج:52)
{لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ }(الحج:53)

فالقصة على (فرض) أنها لم تثبت على أساس قواعد المحدثين ، فالذي عارضت ثبوته يثبت في الذكر الحكيم.

والله أعلم وأحكم.

ابوريم
19-10-08, 09:23 PM
هذه الفتوى للفائدة

فتوى رقم 1546 اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
س: جاء في مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم هذا النص: ومما وقع أيضًا قصته صلى الله عليه وسلم معهم لما قرأ سورة النجم بحضرتهم فلما وصل إلى قوله تعالى: { أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى } { وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى } . ألقى الشيطان في تلاوته: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى، وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، ففرحوا بذلك فرحا شديدا. فهل هذه الرواية صحيحة، وعلى فرض صحتها هل للشيطان سلطة أن يلقي في تلاوته تلك الكلمات التي مر ذكرها، أرجو إفادتي مع جزيل الشكر؟

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد: ج: قصة الغرانيق ذكرها كثير من علماء التفسير عند تفسيرهم قوله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ } . الآيات من سورة الحج، وعند تفسيرهم قوله تعالى: { أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى } { وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى } . الآيات من سورة النجم، ورووها من طرق عدة بألفاظ مختلفة، غير أنها كلها رويت من طرق مرسلة ولم ترد مسندة من طرق صحيحة، كما قال ذلك الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره، فإنه لما ساق هذه القصة بطرقها قال بعدها: وكلها مرسلات ومنقطعات. اهـ. (1).


وقال ابن خزيمة : إن هذه القصة من وضع الزنادقة . اهـ، واستنكرها أيضًا أبو بكر ابن العربي والقاضي عياض وآخرون سندًا ومتنًا، أما السند فبما تقدم، وأما المتن فبما ذكره ابن العربي من أن الله تعالى إذا أرسل الملك إلى رسوله خلق فيه العلم بأن من يوحي إليه هو الملك، فلا يمكن أن يلقي الشيطان على لسانه شيئًا يلتبس عليه فيتلوه على أنه قرآن، (1) وللإجماع على عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم من الشرك فيمتنع أن يتكلم بكلمة: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى. سهوًا أو ظنًّا منه أنها قرآن، ولأنه يستحيل أن يؤثر الرسول صلى الله عليه وسلم صلة قومه ورضاهم على صلة ربه ورضاه، فيتمنى ألا ينزل الله عليه ما يغضب قومه حرصًا منه على رضاهم، ثم ما استدل به على ثبوت القصة من قوله تعالى: { وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ } . لا يدل على صحتها بل يدل على براءة النبي صلى الله عليه وسلم مما نسب إليه من تلاوة هذه الكلمة الشركية؛ لأنها تفيد النفي لا الإثبات، ولأنها تفيد أن الشيطان ألقى في أمنيته أي تلاوته، وليس فيها أن الشيطان ألقى على لسانه تلك الكلمات الشركية، أو ألقاها في نفسه فتلاها، أو قرأها، أو تكلم بها سهوًا أو غلطًا أو قصدًا، حتى جاء جبريل وأنكر عليه وأصلح له ما أخطأ فيه، وأسف صلى الله عليه وسلم أسفًا شديدًا على ما فرط منه، ولم يثبت أن الآية نزلت تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم فيما أصيب به مما ذكر في هذه القصة حتى يكون مساعدًا على تأويلها بما جاء فيها من المنكرات.
وقد وافق جمهور أهل السنة ابن العربي فيما ذكره، وذكروا أن معنى الآية: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تلا ما أنزلنا عليه من الوحي أو تكلم به ألقى شيطان الإنس أو الجن أثناء تلاوته، أو خلال حديثه وكلامه قولا يتكلم به الشيطان ويسمعه الحاضرون، أو يوسوس الشيطان وساوس يلقيها في نفوس الكفار ومرضى القلوب من المنافقين ، فيحسبها أولئك من الوحي وليست منه، فيبطل الله ما ألقى الشيطان من القول أو الشبه والوسوسة ويزيله، ويحق الحق بكلماته لكمال علمه وبالغ حكمته، وهذه سنة الله مع رسله وأنبيائه وأعدائه وأعدائهم، ليتم معنى الابتلاء والامتحان، ويميز الخبيث من الطيب، ليهلك من هلك بما ألقى الشيطان من الكفار ومرضى القلوب، ويحيى من حيي عن بينة من أهل العلم واليقين الذين اطمأنت قلوبهم بالإيمان وهدوا إلى صراط مستقيم. ومما تقدم يتبين أن روايات قصة الغرانيق ليست صحيحة، وأنه ليس للشيطان سلطان أن يلقي على لسان النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا من الباطل فيتلوه أو يتكلم به، وربما ألقى الشيطان قولًا أثناء تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم به الشيطان ويسمعه الحاضرون، أو يوسوس الشيطان وساوس يلقيها في نفوس الكفار ومرضى القلوب من المنافقين ، فيحسبها أولئك من الوحي وليست منه، فيبطل الله ذلك القول الشيطاني، ويزيل الشبه، ويحكم آياته، ويتبين أيضًا أن ما قاله الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله هو قول جمهور العلماء من أن الشيطان ألقى قولًا أو وسوسة أثناء التلاوة، لكنها ليست على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، ولا في نفسه ولا في نفس من صدق في إيمانه به، إنما ذلك إلقاء من الشيطان أثناء التلاوة في أسماع الكفار، أو حديث نفس وقع في أسماعهم وقلوبهم، فحسبوه قرآنا متلوا، وتأبى حكمة الله إلا أن يزيل الباطل ويحكم آياته، إحقاقًا للحق ورحمة بالعباد والله عليم حكيم، وقد أجمع علماء الإسلام كلهم على عصمة الرسل جميعًا في كل ما يبلغونه عن الله عز وجل. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو: عبد الله بن قعود. عضو: عبد الله بن غديان. نائب رئيس اللجنة: عبد الرزاق عفيفي. الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن باز.

___________
(1) تفسير ابن كثير 5 / 440، ط الشعب
(1) أحكام القرآن 3 / 1300

أبو حاتم المهاجر
19-10-08, 11:09 PM
باركــ الله فيكم ياشيخ عبدالرحمن

أبو الأشبال عبدالجبار
20-10-08, 12:32 PM
باركــ الله فيكم ياشيخ عبدالرحمن

صدق أخي الفاضل بارك الله في شيخنا عبدالرحمن الفقيه .


" وأنه ليس للشيطان سلطان أن يلقي على لسان النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا من الباطل فيتلوه أو يتكلم به، وربما ألقى الشيطان قولًا أثناء تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم به الشيطان ويسمعه الحاضرون، أو يوسوس الشيطان وساوس يلقيها في نفوس الكفار ومرضى القلوب من المنافقين ، فيحسبها أولئك من الوحي وليست منه، فيبطل الله ذلك القول الشيطاني، ويزيل الشبه، ويحكم آياته، ويتبين أيضًا أن ما قاله الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله هو قول جمهور العلماء من أن الشيطان ألقى قولًا أو وسوسة أثناء التلاوة، لكنها ليست على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، ولا في نفسه ولا في نفس من صدق في إيمانه به، إنما ذلك إلقاء من الشيطان أثناء التلاوة في أسماع الكفار، أو حديث نفس وقع في أسماعهم وقلوبهم، فحسبوه قرآنا متلوا، وتأبى حكمة الله إلا أن يزيل الباطل ويحكم آياته، إحقاقًا للحق ورحمة بالعباد والله عليم حكيم، وقد أجمع علماء الإسلام كلهم على عصمة الرسل جميعًا في كل ما يبلغونه عن الله عز وجل. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " أهــ
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو: عبد الله بن قعود. عضو: عبد الله بن غديان. نائب رئيس اللجنة: عبد الرزاق عفيفي. الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن باز.

أحمد سمير سالم
21-10-08, 10:57 PM
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }(الحج:52)

ما معنى ( تمنى ) في الآية الكريمة ؟؟

إذا كان معنى ( تمنى) في الآية الكريمة ( قرأ وتلا ) فهل هذا معنى الكلمة في لغة العرب ؟؟

ومن أين نفهم أنها ( أي الكلمة ) تعود على آيات الله ؟؟

وهل يجوز ( في لغة العرب ) قولي (تمنيت كتاب الله) أي( قرأته) ؟؟

أفيدوني أفادكم الله ...

إبراهيم مسعود
24-10-08, 12:33 AM
**
يأذن لي إخواني بالمشاركة معهم في الموضوع ... سائلاً الله أن يغفر لي خطئي ويرحم جهلي ...
(1)
كتب الشيخ عبد الرحمن الفقيه حفظه الله:

ويعجبني كلام الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى حيث قال في الفتح(8/439)

والذي أعجب الشيخ عبد الرحمن لم يعجب العلامة الشيخ المحدث أحمد محمد شاكر رحمه الله المتوفى 1377هـ/1958م قال:
(وهي قصة باطلة مردودة، كما قال القاضي عياض والنووي رحمهما الله وقد جاءت بأسانيد باطلة، ضعيفة، أومرسلة، ليس لها إسناد متصل صحيح. وقد أشار الحافظ في الفتح إلى أسانيدها، ولكنه حاول أن يدعي أن للقصة أصلاً لتعدد طرقها، وإن كانت مرسلة أو واهية!!. وقد أخطأ في ذلك خطأ لا نرضاه له، ولكل عالم زلة، عفا الله عنه.)
أ.هـ. من تحقيق الشيخ شاكر لسنن الترمذي الجزء الثاني.

ولا أعجب كلام ابن حجر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله... كما ذكر في "رحلة الحج إلى بيت الله الحرام" ص128-135 قال :

"وقد اعترف الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله مع انتصاره لثبوت هذه القصة بأن طرقها كلها إما منقطعة أو ضعيفة، إلا طريق سعيد بن جبير.
وإذا علمت أن طرقها كلها لا يعول عليها إلا طريق سعيد بن جبير، فاعلم أن طريق سعيد بن جبير لم يروها أحد متصلة إلا أمية بن خالد، وهو وإن كان ثقة فقد شك في وصلها.
فقد أخرج البزار، وابن مردويه، من طريق أمية بن خالد عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير، فقال أمية بن خالد في إسناده هذا: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيما أحسب. .... وما لم يثبت إلا من طريق شك صاحبه في الوصل فضعفه ظاهر.
ولذا قال الحافظ ابن كثير في تفسيره في قصة الغرانيق: إنه لم يرها مسندة من وجه صحيح" أ.هـ.
....................
وأميَّة بن خالد، تكلم الشيخ/ علي بن حسن الأثري في وصله لهذه الرواية في "دلائل التحقيق" تعقيباً على الرواية فقال:
(أميَّة بن خالد وهو على ثقته يصل المرسلات. فقد أورده العُقَيْليُّ في "الضعفاء"، وأورد له حديثاً وصله! وما هنا يضاف إليه!)
يضاف إلى ذلك أن ابن بشار هو بُنْدار، وهو ثقة إمام، ولكنه كان يقرأ من كل كتاب، مما جعل بعض أهل العلم يستنكر شيئاً من أَفرادِه. راجع (تهذيب التهذيب)
وليس من شك أن قصة الغرانيق هذه منها، فهي ملحقة بها!!
(دلائل التحقيق لإبطال قصة الغرانيق رواية ودراية): ص 96
.........
وقوله: (وما هنا يضاف إليه!) يعني وصله لرواية شعبة وهي مرسلة كما رواها ابن بشار عن محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير.
........................
(2)
من المعلوم أنه إذا كان البحث في أمر يخص حكماً من الأحكام فإن النظر في الرواية والرواة غير النظر لو كان البحث يخص عملاً من فضائل الأعمال ...

ففي الأحكام يتشدد العلماء في الرواية والإسناد، ولا يتشددون التشدد نفسه إن كان الحديث في الفضائل.

كما ذكر ذلك الإمام أبو عمر بن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" الجزء الأول:
(أهل العلم بجماعتهم يتساهلون في الفضائل، فيروونها عن كلٍّ، وإنما يتشددون في أحاديث الأحكام)

وأيضاً ... أبو عبد الله الحاكم النيسابوري في "المدخل إلى كتاب الإكليل" يروي عن عبد الرحمن بن مهدي قال: (إذا روينا الثواب والعقاب وفضائل الأعمال تساهلنا في الأسانيد، وسمحنا في الرجال، وإذا روينا في الحلال والحرام والأحكام تشددنا في الأسانيد وانتقدنا الرجال)

وبوب أبو بكر بن الخطيب باباً في كتابه "الكفاية " فقال:
باب التشدد في أحاديث الأحكام والتجوز في فضائل الأعمال.
قد ورد عن غير واحد من السلف أنه لا يجوز حمل الأحاديث المتعلقة بالتحليل والتحريم إلا عمن كان بريئاً من التهمة بعيداً من الظنَّة. وأما أحاديث الترغيب والمواعظ ونحو ذلك فإنه يجوز كَتْبُهَا عن سائر المشايخ.
ثم روى عن سفيان الثوري: (لا تأخذوا هذا العلم في الحلال والحرام إلا من الرؤساء المشهورين بالعلم، الذين يعرفون الزيادة والنقصان، فلا بأس بما سوى ذلك من المشايخ)
الكفاية في علم الرواية ص133 – دار الكتب الحديثة.

وذكره أيضاً العقيلي في مقدمة كتابه (الكامل في الضعفاء) ورواية الخطيب من طريقه.
وروى عن ابن عيينة قال: (لا تسمعوا من بَقيَّة ما كان في سُنَّة، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره)

وعن الإمام أحمد: (إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يضع حكماً ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد)
وكذلك في: الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير للمحدث الشيخ أحمد شاكر رحمه الله.

وروى كذلك عن الإمام أحمد رحمه الله (أحاديث الرقاق يحتمل أن يتساهل فيها حتى يجيء شيء فيه حكم)

ويقول د. صبحي الصالح:
(كانوا إذا رووا في الحلال والحرام يتشددون فلا يحتجون إلا بأعلى درجات الحديث، وهو المتفق في عصرهم بتسميته الصحيح، وإن رووا في الفضائل ونحوها مما لا يمس الحل والحرمة لم يجدوا ضرورة في التشدد وقصر مروياتهم على الصحيح، بل جنحوا إلى قبول ما هو دونه في الدرجة وهو الحسن الذي لم تكن تسميته قد استقرت في عصرهم.......)
د. صبحي الصالح: علوم الحديث ومصطلحه (الفصل الرابع) دار العلم للملايين ص211.

والمراد أنه إذا كانت المسألة تخص عملاً من أعمال البر والفضل، وما يندرج تحت أصل عام، فإن العلماء ربما تساهلوا في الإسناد، أما إذا كان في حكم من الأحكام، فإنهم يتشددون في السند.

هنا سؤال ربما أجابني عليه أحد الكرام من الأخوة

إذا كان هذا في الأحكام والحلال والحرام...
فكيف إن كان الحديث في آيات القرءان، وعصمة النبي صلى الله عليه وسلم والزعم أن الشيطان لبَّسَ على النبي صلى الله عليه وسلم وأنطقه بكلام حسبه الناس قرءاناً .. واستمر هذا الظن منهم بل ومن النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاءه جبريل بعد ذلك .. أو أن الشيطان ألقى في روع الناس أن هذا قرءان .. إلى آخره.
أمور أشد من الأحكام ...
فهل يمكن في مثل هذا الحال القول (مراسيل عضد بعضها بعضاً) !
خاصة وفي الأسانيد أمثال ... محمد بن السائب الكلبي الرافضي السبأي الكذاب الذي روى أن جبريـل كان يُوحي إلـى النبـي صلى الله عليه وسلم فقامَ النبـيُّ صلى الله عليه وسلم لـحاجةٍ وجَلَس عَلـيٌّ (فأوحى) إلـى علـيّ!
أو فيها الواقدي محمد بن عمر!
أو فيها عبد الله بن صالح كاتب الليث الذي وإنه رضيه قوم فقد تركه مثل الإمام أحمد وذمه، أو علي بن المديني وغيرهما.

بارك الله في الجميع.
.....

عبدالرحمن الفقيه
24-10-08, 01:04 AM
جزاك الله خيرا على هذه المشاركة النافعة المفيدة

ولعلي أكتب بعض التعليقات على ما تفضلت به في مشاركة قادمة إن شاء الله تعالى .

النعيمية
24-10-08, 02:08 AM
جذبني العنوان.........
لكن لو تسمحون ماهي الغرانيق؟

عبدالرحمن الفقيه
24-10-08, 02:36 AM
والذي أعجب الشيخ عبد الرحمن لم يعجب العلامة الشيخ المحدث أحمد محمد شاكر رحمه الله المتوفى 1377هـ/1958م قال:
(وهي قصة باطلة مردودة، كما قال القاضي عياض والنووي رحمهما الله وقد جاءت بأسانيد باطلة، ضعيفة، أومرسلة، ليس لها إسناد متصل صحيح. وقد أشار الحافظ في الفتح إلى أسانيدها، ولكنه حاول أن يدعي أن للقصة أصلاً لتعدد طرقها، وإن كانت مرسلة أو واهية!!. وقد أخطأ في ذلك خطأ لا نرضاه له، ولكل عالم زلة، عفا الله عنه.)
أ.هـ. من تحقيق الشيخ شاكر لسنن الترمذي الجزء الثاني.



الشيخ أحمد شاكر رحمه الله لم يناقش الطرق التي أوردها الحافظ ابن حجر بالتفصيل ، وإنما اكتفى بردها بكونها موضوعة وضعيفة ومرسلة ، والحافظ ابن حجر رحمه الله أشار إلى كونها مراسيل وردت من طرق متعددة تعتضد .
فيبقى رأي الشيخ أحمد شاكر رحمه الله اجتهادا منه يقابله اجتهاد علماء آخرين ممن أثبوتها .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى:

وأما الذين قرروا ما نقل عن السلف فقالوا هذا منقول نقلا ثابتا لا يمكن القدح فيه والقرآن يدل عليه بقوله( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان فى امنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة للذين فى قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهادى الذين امنوا إلى صراط مستقيم)
فقالوا الاثار فى تفسير هذة الاية معروفة ثابتة فى كتب التفسير والحديث والقرآن فإن نسخ الله لما يلقى الشيطان وأحكامه آياته إنما يكون لرفع ما وقع فى آياته وتمييز الحق من الباطل حتى لا تختلط آياته بغيرها وجعل ما ألقى الشيطان فتنة للذين فى قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم إنما يكون اذا كان ذلك ظاهرا يسمعه الناس لا باطنا فى النفس. انتهى.

وقال قبل ذلك مبينا طريقة من رد هذه الآثار
والمأثور عن السلف يوافق القرآن بذلك والذين منعوا ذلك من المتأخرين طعنوا فيما ينقل من الزيادة فى سورة النجم بقوله تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى وقالوا إن هذا لم يثبت ومن علم أنه ثبت قال هذا القاه الشيطان فى مسامعهم ولم يلفظ به الرسول
ولكن السؤال وارد على هذا التقدير أيضا
وقالوا فى قوله( إلا اذا تمنى القى الشيطان فى أمنيته) هو حديث النفس!!

فشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يرى ثبوت هذه الآثار وعدم نكارتها وأنها موافقة لنص القرآن الكريم .


ولا أعجب كلام ابن حجر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله... كما ذكر في "رحلة الحج إلى بيت الله الحرام" ص128-135 قال :

"وقد اعترف الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله مع انتصاره لثبوت هذه القصة بأن طرقها كلها إما منقطعة أو ضعيفة، إلا طريق سعيد بن جبير.
وإذا علمت أن طرقها كلها لا يعول عليها إلا طريق سعيد بن جبير، فاعلم أن طريق سعيد بن جبير لم يروها أحد متصلة إلا أمية بن خالد، وهو وإن كان ثقة فقد شك في وصلها.
فقد أخرج البزار، وابن مردويه، من طريق أمية بن خالد عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير، فقال أمية بن خالد في إسناده هذا: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيما أحسب. .... وما لم يثبت إلا من طريق شك صاحبه في الوصل فضعفه ظاهر.
ولذا قال الحافظ ابن كثير في تفسيره في قصة الغرانيق: إنه لم يرها مسندة من وجه صحيح" أ.هـ.


وكلام الشيخ الشنقيطي رحمه الله كذلك كان عن رواية سعيد بن جبير التي ورد الاختلاف في وصلها وإرسالها ، ورجح الأكثر إرسالها .

وكلامه رحمه الله من حيث عدم ثبوتها متصلة بالأسانيد الواردة هو ما ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله .

أما احتجاج ابن حجر رحمه الله فكان بتعدد المراسيل واختلاف مخارجها .


أما أسانيد التفاسير فللعماء السابقين كلام حولها لعلي أنقل بعضه من نقل بعض الإخوة في الملتقى

أحسن الله إليكم

قد أحلت على مصادر فيها ما طلبتم

أذكر بعضها ثم أضع روابط بعض هذه المصادر

منها قول يحيى بن سعيد القطان:تساهلوا في أخذ التفسير عن قوم لا يوثقونهم في الحديث ثم ذكر ليث بن أبي سلم وجويبر بن سعيد والضحاك ومحمد بن السائب وقال:هؤلاء لا يحمد أمرهم ويكتب التفسير عنهم " الجامع للخطيب 2/ 194
وكان قال قبل سوقه لهذا الأثر:
"وهذا كله يدل أن التفسير يتضمن أحكاما طريقها النقل فيلزم كتبه ويجب حفظه
إلا أن العلماء قد احتجوا في التفسير بقوم لم يحتجوا بهم في مسند الأحاديث المتعلقة بالأحكام وذلك لسوء حفظهم الحديث وشغلهم بالتفسير فهم بمثابة عاصم بن ابي النجود حيث احتج به في القراءات دون الأحاديث المسندات لغلبة علم القرآن عليه فصرف عنايته اليه"

ومنها ما رواه أبو طالب عن أحمد أنه قال في جويبر المفسر : "ما كان عن الضحاك فهو أيسر وما كان يسند عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو منكر"
وقال أحمد بن سيار المروزي جويبر بن سعيد كان من أهل بلخ وهو صاحب الضحاك وله رواية ومعرفة بايام الناس وحاله حسن في التفسير وهو لين في الرواية انتهى من تهذيب الحافظ ترجمة جويبر

ومنها قول أحمد أيضا:
يكتب من حديث أبي معشر أحاديثه عن محمد بن كعب القرظي في التفسير
وأبو معشر منكر الرواية عند الجمهور ومنهم أحمد

والنقول في ذلك كثيرة وبعضها لم يذكر في الروابط المحال عليها ومن تتبعها في كلام المتقدمين والرتوت من أهل الحديث وجدها

ومنها كلام أحمد في بعض الرواة الذين يحتج بهم في السير والمغازي دون باقي الأبواب

وغير ذلك
وهو محل إجماع بين المتقدمين ولا عبرة بخلاف من خالفهم ومن عامل أسانيد التفسير والسير والتراجم كمعاملته لأسانيد الأحكام والحرام والحلال فقد أخطأ خطأ فاحشا وخالف سبيل المؤمنين في هذا الباب

هنا بعض الروابط:
محاضرة أسانيد التفسير ومنهجية الحكم عليها / للشيخ حاتم العوني. (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=141466)


كلام مهم لابن أبي حاتم بشأن أسانيد التفسير فليتكم تدلون بدلوكم (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=83366)

أسانيد التفسير للشيخ الطريفي .. مكتوب ومنسق كاملا (http://majles.alukah.net/showthread.php?t=8786)

وغيرها موجودة على الشبكة

عبدالرحمن الفقيه
24-10-08, 02:43 AM
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }(الحج:52)

ما معنى ( تمنى ) في الآية الكريمة ؟؟

إذا كان معنى ( تمنى) في الآية الكريمة ( قرأ وتلا ) فهل هذا معنى الكلمة في لغة العرب ؟؟

ومن أين نفهم أنها ( أي الكلمة ) تعود على آيات الله ؟؟

وهل يجوز ( في لغة العرب ) قولي (تمنيت كتاب الله) أي( قرأته) ؟؟

أفيدوني أفادكم الله ...


قال الإمام البغوي رحمه الله
وأكثر المفسرين قالوا: معنى قوله: { تمنى } أي: تلا وقرأ كتاب الله تعالى. "ألقى الشيطان في أمنيته" أي: في تلاوته، قال الشاعر في عثمان حين قتل: تمنى كتاب الله أول ليلة ... وآخرها لاقى حمام المقادر

عبدالرحمن الفقيه
24-10-08, 02:52 AM
لكن لو تسمحون ماهي الغرانيق؟


قال الزبيدي في تاج العروس
في الحديث : تلك الغرانيق العلا هي الأصنام وهي في الأصل : الذكور من طير الماء . وقال ابن الأنباري : الغرانيق : الذكور من الطير واحدها غرنوق وغرنيق . قال أبو خيرة : سمي به لبياضه . وقيل : هو الكركي شبهت الأصنام بالطيور التي تعلو وترتفع في السماء على حسب زعمهم.انتهى.

وقال الشنقيطي في رحلة الحج:
ومعنى قول الشيطان ((تلك الغرانيق العلى)) أن الأصنامك في علو منزلتها ورفعة شأنها كالغرانيق المرتفعة نحو السماء في طيرانها.انتهى.

ياسر بن مصطفى
24-10-08, 08:29 AM
جزاكم الله خيرا
بحث مفيد

أحمد سمير سالم
24-10-08, 09:01 PM
قال الإمام البغوي رحمه الله
وأكثر المفسرين قالوا: معنى قوله: { تمنى } أي: تلا وقرأ كتاب الله تعالى. "ألقى الشيطان في أمنيته" أي: في تلاوته، قال الشاعر في عثمان حين قتل: تمنى كتاب الله أول ليلة ... وآخرها لاقى حمام المقادر



جزاك الله خيرا شيخنا الفقيه ، وبارك في علمكم ، وشكرا على اهتمامكم بسؤالي ،و الرد عليه ..

وقد بحثت عن كلمة ( تمنى ) في مادة (منى ) في لسان العرب فوجدت الآتي :

{وتَمَنَّى الكتابَ قرأَه وكَتَبَه وفي التنزيل العزيز إِلا إِذا تَمَنَّى أَلْقى الشيطانُ في أُمْنِيَّتِه أَي قَرَأَ وتَلا فأَلْقَى في تِلاوته ما ليس فيه قال في مَرْثِيَّةِ عثمان رضي الله عنه تَمَنَّى كتابَ اللهِ أَوَّلَ لَيْلِه وآخِرَه لاقَى حِمامَ المَقادِرِ
( * قوله « أول ليله وآخره » كذا بالأصل والذي في نسخ النهاية أول ليلة وآخرها )
والتَّمَنِّي التِّلاوةُ وتَمَنَّى إِذا تَلا القرآن وقال آخر تَمَنَّى كِتابَ اللهِ آخِرَ لَيْلِه تَمَنِّيَ داودَ الزَّبُورَ على رِسْلِ أَي تلا كتاب الله مُتَرَسِّلاً فيه كما تلا داودُ الزبور مترَسِّلاً فيه قال أَبو منصور والتِّلاوةُ سميت أُمْنيّة لأَنَّ تالي القرآنِ إِذا مَرَّ بآية رحمة تَمَنَّاها وإِذا مرَّ بآية عذاب تَمَنَّى أَن يُوقَّاه وفي التنزيل العزيز ومنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُون الكتاب إِلا أَمانيَّ قال أَبو إِسحق معناه الكتاب إِلا تِلاوة وقيل إَلاَّ أَمانِيَّ إِلا أَكاذيبَ والعربُ تقول أَنت إِنما تَمْتَني هذا القولَ أَي تَخْتَلِقُه قال ويجوز أَن يكون أَمانيَّ نُسِب إِلى أَنْ القائل إِذا قال ما لا يعلمه فكأَنه إِنما يَتَمَنَّاه وهذا مستَعمل في كلام الناس يقولون للذي يقول ما لا حقيقة له وهو يُحبه هذا مُنًى وهذه أُمْنِيَّة وفي حديث الحسن ليس الإِيمانُ بالتَّحَلِّي ولا بالتَّمَنِّي ولكن ما وَقَر في القلب وصَدَّقَتْه الأَعْمال أَي ليس هو بالقول الذي تُظهره بلسانك فقط ولكن يجب أَن تَتْبَعَه معرِفةُ القلب وقيل هو من التَّمَنِّي القراءة والتِّلاوة يقال تَمَنَّى إِذا قرأَ }

عبدالرحمن الفقيه
24-10-08, 09:14 PM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم
ويظهر بما نقلته حفظك الله أن ظاهر القرآن يدل على أن الإلقاء كان في تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن .

النعيمية
24-10-08, 10:08 PM
قال الزبيدي في تاج العروس
في الحديث : تلك الغرانيق العلا هي الأصنام وهي في الأصل : الذكور من طير الماء . وقال ابن الأنباري : الغرانيق : الذكور من الطير واحدها غرنوق وغرنيق . قال أبو خيرة : سمي به لبياضه . وقيل : هو الكركي شبهت الأصنام بالطيور التي تعلو وترتفع في السماء على حسب زعمهم.انتهى.

وقال الشنقيطي في رحلة الحج:
ومعنى قول الشيطان ((تلك الغرانيق العلى)) أن الأصنامك في علو منزلتها ورفعة شأنها كالغرانيق المرتفعة نحو السماء في طيرانها.انتهى.

زادكم الله علما وفهما و جزاك الله خير

إبراهيم مسعود
27-10-08, 12:24 AM
**
قال الشيخ/ عبد الرحمن الفقيه ... حفظه الله

الشيخ أحمد شاكر رحمه الله لم يناقش الطرق التي أوردها الحافظ ابن حجر بالتفصيل ، وإنما اكتفى بردها بكونها موضوعة وضعيفة ومرسلة ، والحافظ ابن حجر رحمه الله أشار إلى كونها مراسيل وردت من طرق متعددة تعتضد .
فيبقى رأي الشيخ أحمد شاكر رحمه الله اجتهادا منه يقابله اجتهاد علماء آخرين ممن أثبوتها .


جزاك الله خيراً .. شيخنا الكريم.
نعم هو اجتهاد من الشيخ شاكر رحمه الله ...
لكنه لاشك ما حكم بوضع هذه الروايات أو ضعفها إلا بعد نظر فيها .. فكان حكمه فيها بالوضع والضعف..
ثم حكمه أنها زلة لابن حجر .. يغفرها الله له.
ولا يخفى على إخواننا الفضلاء .. رأي العلماء والمحدثين من قبل الشيخ شاكر ومن بعده، ومن قبل ابن حجر ومن بعده... من الذين وقفوا مع الروايات فلم يجدوا فيها إلا الضعف والإرسال، والشك.
ليس ابن حجر رحمه الله وحده الذي وقف عندها.

كابن كثير رحمه الله (تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية) قال:
(قد ذكر كثير من المفسرين هاهنا قصة الغرانيق ... ولكنها من طرق كلها مرسلة ولم أرها مسندة من وجه صحيح)

وقال:(وقد ذكرها محمد بن إسحاق في السيرة بنحو من هذا وكلها مرسلات ومنقطعات)





وكذلك قال القرطبي في تفسيره: الأحاديث المروية في نزول هذه الآية ليس منها شيء يصح.
ونقل عن النحاس قوله (هذا حديث منقطع وفيه هذا الأمر العظيم .. )

قال القرطبي:وأقطع من هذا ما ذكره الواقدي...
وقال القرطبي بعد ذكر تأويلات بعض العلماء للرواية: (وضُعفُ الحديث مغن عن كل تأويل والحمد لله)
وقال النحاس في رد رواية الواقدي: هذا حديث منكر منقطع ولا سيما من حديث الواقدي. وقال ابن عطية وهذا الحديث الذي فيه "هي الغرانيق العلا" وقع في كتب التفسير ونحوها ولم يدخله البخاري ولا مسلم ولا ذكره في علمي مصنف مشهور)
أ.هـ. من تفسير القرطبي.

وقال الكرماني كما نقل عنه الحافظ في الفتح ج8(ما قيل أن سبب ذلك إلقاء الشيطان في أثناء قراءته... لا يتجه عقلاً ولا نقلاً).


وفي زاد المسير: قال العلماء المحققون وهذا لا يصح لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم معصوم عن مثل هذا.
وقال الشوكاني في فتح القدير:( ولم يصح شيء من هذا ولا ثبت بوجه من الوجوه ومع عدم صحته بل بطلانه فقد دفعه المحققون بكتاب الله سبحانه، قال الله(وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِاليَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ)وقوله(ومَا يَنْطِقُ عن الهوَى )وقوله(ولَوْلا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً)فنفى المقاربة للركون فضلا عن الركون.

قال البزار: هذا حديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد متصل.

وقال البيهقي: "هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل" ثم أخذ يتكلم أن رواة هذه القصة مطعون فيهم. وقال إمام الأئمة ابن خزيمة: إن هذه القصة من وضع الزنادقة.

قال القاضي عياض فى الشفاء إن الأمة أجمعت فيما طريقه البلاغ أنه معصوم فيه من الإخبار عن شيء بخلاف ما هو عليه لا قصدا ولا عمدا ولا سهوا ولا غلطا)


وأورد الشوكاني الروايات المختلفة وبين إرسالها .. فقال: روى ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم هذه الرواية عن سعيد بن جبير مرسلة.
وكذا رواه ابن أبى حاتم عن أبى العالية والسدى عن سعيد مرسلاً.
ورواه عبد بن حميد عن السدى عن أبى صالح مرسلاً.
ورواه ابن أبى حاتم عن ابن شهاب مرسلاً.
وأخرج ابن جرير عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام نحوه مرسلاً أيضا.
وقال بعد سرده لهذه الأسانيد: والحاصل أن جميع الروايات في هذا الباب إما مرسلة أو منقطعة لا تقوم الحجة بشيء منها، ....


ورد هذا الحديث الحافظ عبد العظيم المنذري من جهة الرواة ( علي القاري: شرح الشفا ص 85 ج4


وابن حزم في "الفِصَل في الملل والأهواء والنحل" قال:
"والحديث الكاذب الذي لم يصح قط في قراءته عليه السلام في (والنَّجْمِ إِذَا هَوَى) وذكروا تلك الزيادة المفتراة: "وإنها لهي الغرانيق العلا وأن شفاعتها لترتجى..."
ثم قال: "وأما الحديث الذي فيه الغرانيق، فكذب بَحْتٌ موضوع، لأنه لم يصح قط من طريق النقل، ولا معنى للاشتغال به، إذ وَضْعُ الكذب لا يعجز عنه أحد.

وقال القاضي عبد الجبار في "تـنـزيه القرءان عن المطاعن":
"... لا أصل له، ومثل ذلك لا يكون إلا من دسائس المُلْحِدَة"

وقال أبو حيان الأندلسي رحمه الله (توفي سنة 745هـ) (....... وهذه الآية ليس فيها إسنادُ شيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما تضمنت حالة من كان قبله من الرسل والأنبياء إذا تمنوا....)



كما نقل عنه الأستاذ محمد الصادق عرجون في كتابه (محمد رسول الله).


ثم غير هؤلاء ممن سبقوا أو لحقوا كالقاضي عياض، وأبي بكر بن العربي.........

ثم الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله في نصب المجانيق .. فقد تعقب كلام الحافظ ابن حجر في تعاضد المراسيل ...
وأورد على نفسه سؤالاً:
"قد يقال : إن ما ذهبت إليه من تضعيف القصة سنداً وإبطالها متناً يخالف ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر من تقويتها كما سبق الإشارة إليه آنفا
فالجواب : أنه لا ضير علينا منه ولئن كنا خالفناه فقد وافقنا جماعة من أئمة الحديث والعلم .."

.... ونقل عن الحافظ محمد بن عبد الهادي قول ابن تيمية رحمة الله تعالى :
وأما أسباب النزول فغالبها مرسل ليس بمسند لهذا قال الإمام أحمد : ثلاث علوم لا إسناد لها . وفي لفظ : ليس لها أصل : التفسير والمغازي والملاحم . يعني أن أحاديثها مرسلة ليست مسند

إلى آخر تعقب الشيخ لكلام الحافظ رحم الله الجميع.
ورحمنا معهم.

والشيخ الأثري في "دلائل التحقيق"
قام بتفنيد الروايات رواية رواية ...
وأظن أن علم إخواني بها يغني عن سردها ونقل ما جاء فيها ..
......
.....

وننظر إلى قول ابن عطية المذكور الوارد سايقاً:

ولم يدخله البخاري ولا مسلم ولا ذكره في علمي مصنف مشهور


.. فلا البخاري رواها في الصحيح ..
ولا مسلم رواها في صحيحه
ولا الترمذي في سننه ..
ولا أبو داود كذلك
ولا النسائي في مجتباه..

فهذه الكتب الخمسة ..

ولا رواها ابن ماجة .. فهذه الكتب الستة

ولا رواها أحمد .. ولا الدارمي .. ولا مالك في موطئه.
فهذه تسعة كتب من أمات كتب الحديث.

أضف بعد ذلك ابن خزيمة في صحيحه .. (وابن خزيمة القائل: إن هذه القصة من وضع الزنادقة .. كما نقل الشوكاني)

أو البيهقي في سننه أو الشُعَب، أو الحميدي في مسنده أو أو عبد الرزاق في مصنفه .. أو ابن أبي شيبة ...
فيكون هذا حال رواية قصة الغرانيق!
في كتب الحديث
....

ولا يزال السؤال قائماً ....
مما نقل عن أهل العلم .. أنه إن كان تساهل في الأسانيد ففي الفضائل والرغائب .. لكنهم كانوا يشددون إن كان في الأحكام .. كما قيل لابن المبارك وروى عن رجل حديثاً فقيل هذا رجلٌ ضعيف!
فقال: يحتمل أن يروى عنه هذا القدر أو مثل هذه الأشياء قلت لعبده مثل أى شيء كان؟
قال: في أدب في موعظه في زهد أو نحو هذا.

( باب في الآداب والمواعظ إنها تحمل الرواية عن الضعاف)
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم.

وغير ذلك مما ذكر قبل ...
وكان سؤال:

إذا كان هذا في الأحكام والحلال والحرام...
فكيف إن كان الحديث في آيات القرءان، وعصمة النبي صلى الله عليه وسلم والزعم أن الشيطان لبَّسَ على النبي صلى الله عليه وسلم وأنطقه بكلام حسبه الناس قرءاناً!!
.. واستمر هذا الظن منهم بل ومن النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاءه جبريل بعد ذلك ..
أو أن الشيطان ألقى في روع الناس أن هذا قرءان .. وما هو بقرءان وأنهم حسبوه من كلام النبي ...إلى آخره.
أو أن شيطاناً يقال له الأبيض جاءه في صورة جبريل(!!)
نعوذ بالله.


أمور أشد من الأحكام ...
فهل يمكن في مثل هذا الحال القول (مرسلات عضد بعضها بعضاً) !
.........

إبراهيم مسعود
27-10-08, 12:30 AM
**

قال الشيخ عبد الرحمن الفقيه حفظه الله:

... ولعل الأقرب ثبوت أصلالقصة ، وظاهر الآيات تدل عليها دلالة قوية قال تعالى( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنقَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُفِي أُمْنِيَّتِهِ ....
فتأمل هذه الآيات الكريمات تجد أن معناها واضح جدا ، وهيأن الله سبحانه وتعالى يخبر أنه ما من رسول أرسله إلا إذا تمنى(يعنى تلى الكتاب) ألقى الشيطان في قراءته كلاما باطلا -والشيطان إذا أعطي فرصة مثل هذه فماذا عسى أنيقول فيها فلابد أن يتكلم بالشرك بالله -ثم بعد أن يتكلم الشيطان ينسخ الله ماألقاه الشيطان من كلام ويحكم آياته ، وبين الله سبب ذلك أنه فتنة فقال (ليجعلمايلقى الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم) فهذا يدل على أنه تكلموألقى شيئا يفتن به هؤلاء
وإذا نفينا هذا المعنى الظاهر من الآية يكون تفسيرهابشيء من التعسف الذي لاداعي له

ولا شك أنه (... معنى واضح جداً) كما قال الشيخ الكريم لو قرأنا الآيات من سورة الحج ونحن نفكر في قصة الغرانيق ..
مثل ما قال الأخ عبد الجبار
فالقصة على (فرض) أنها لم تثبت على أساس قواعد المحدثين ،فالذي عارضت ثبوته يثبت في الذكر الحكيم.

وهذا يدل على أن أخانا الكريم "أبا الأشبال" يقرأ آيات سورة الحج والغرانيق ماثلة أمامه .. فمن ثم رأي أنها ثابتة بالذكر الحكيم.
ولو ثبتت بالذكر الحكيم لقضي الأمر ..
كيف وهي لم تثبت بحديث واحد متصل صحيح لا شك فيه... ولم تذكر في كتاب من كتب الحديث!



وإذا نفينا هذا المعنى الظاهر من الآية يكون تفسيرهابشيء من التعسف الذي لاداعي له

شيخنا الكريم/
ربما كان هناك تأويل آخر لهذه الآيات لا تعسف فيه ... أحسن تفسيراً، وأنسب للآيات في موضعها من السورة، وأليق بمقام النبوة، وأبين لسنة الله في رسله ورسالاته ...

لكن قبل ذكر ذلك .. بيان تأويل بعض العلماء لهذه الآيات ..

أقول ربما كان التعسف هو المعنى الذي رآه شيخنا (واضحاً جداً)

فقوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبيٍّ) الآيات، يحكي سنة سنها الله في الرسل والأنبياء، لا يعدونها ولا يقفون دونها، فيكون المعنى إذن أن الشيطان سُلِّط على الرسل والأنبياء فخلط وحيه بوحي الله المنزل إليهم، وآيات الله بشركه وكفره، وكلامه بكلامه، حتى اختلط على الأنبياء والمرسلين، وربما نطقوا بكلمة الكفر، وأن هذا يصل إلى الناس الذين جاء الأنبياء والرسل لهدايتهم (لا لإضلالهم)، فيسمعون كلام الشيطان ويحسبونه كلام الرسول! ... لكنَّه بعد هذا الخلط ينسخُ الله كلام الشيطان، ويحكم الله آياته ....
فهل يتخيل متخيل أن يكون هذا قدر قدره الله على رسله وأنبيائه، وسنة اختصهم بها؟!

ومثله في العسر أن يقال أنه وجدت غرانيق بين الآيات في سورة النجم ..
جعل من آيات الكتاب الذي أنزله الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل ... مزيجاً متناقضاً من المدح والذم في آن واحد .. حتى رأى القاضي عياض رحمه الله هذا الأمر محالاً نظراً وعرفاً ....
فقال: (وذلك أن هذا الكلام لو كان كما روى لكان بعيد الالتئام، متناقض الأقسام، ممتزج المدح بالذم، متخاذل التأليف والنظم، ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم ولا مَن بحضرته من المسلمين، وصناديد المشركين، ممن يخفى عليه ذلك.
وهذا لا يخفى على أدنى متأمل، فكيف بمن رجح حلمه واتسع في باب البيان ومعرفة فصيح الكلام علمه)
.....
وكذلك رآه الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في كتابه "رحلة الحج إلى بيت الله الحرام" 128-135
قال:
(إن القول بعدم صحتها –أي قصة الغرانيق- له شاهد من القرءان العظيم في سورة (النَّجْمِ) ،وشهادته لعدم صحتها واضحة: وهو أن قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ الَّلاتَ وَالعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى) سورة النجم 19-20
الذي يقول القائل بصحة القصة أن الشيطان ألقى بعده ما ألقى، قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بَعْدُ في تلك اللحظة في الكلمات التي تليه من سورة (النَّجْمِ) قوله تعالى (إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَءّابَاؤُكُم مآأَنزَلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ) سورة النجم 23
فهذا يتضمن منتهى ذم الغرانيق التي هي كناية عن الأصنام، إذ لا ذم أعظم من جعلها أسماء بلا مسميات، وجعلها باطلاً ما أنزل الله بها من سلطان!!
فلو فرضنا أن الشيطان ألقى على لسانه صلى الله عليه وسلم: تلك الغرانيق العلا بعد قوله: (وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى) وفرح المشركون بأنه ذكر آلهتهم بخير، ثم قال النبي في تلك اللحظة: (إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَءّابَاؤُكُم مآأَنزَلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ) وذَمَّ الأصنام بذلك غايةَ الذم، وأبطلشفاعتها غاية الإبطال! فكيف يعقل –بعد هذا- سجود المشركين، وسبُ أصنامِهم هو الأخير،والعِبْرَةُ بالأخير؟!
ويُسْتَأْنَسُ بقوله أيضاً –بعد ذلك بقليل في الملائكة-(وَكَم مِن مَّلَكٍ فِي السَّمَواتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إلا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ الله لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى) سورة النجم 26 لأن إبطال شفاعة الملائكة –إلابإذن الله- معلومٌ منه عند الكفار بالأحْرَوَيَّة إبطال شفاعةِ الأصنام المزعومة)
أ.هـ.
.......
::::::::::::

إبراهيم مسعود
27-10-08, 12:44 AM
**

قال الشيخ/ عبد الرحمن الفقيه حفظه الله:


وكذلك ابن تيمية رحمه الله له كلام جيد حول هذه المسألة
قال كما في مجموعالفتاوى(10/290)
فإن النبى هو المنبأ عن الله و الرسول هو الذى أرسله الله تعالىوكل رسول نبى وليس كل نبى رسولا والعصمة فيما يبلغونه عن الله ثابتة فلا يستقر فىذلك خطأ باتفاق المسلمين
ولكن هل يصدر ما يستدركه الله فينسخ ما يلقى الشيطانويحكم الله آياته؟
هذا فيه قولان
والمأثور عن السلف يوافقالقرآن بذلك والذين منعوا ذلك من المتأخرين طعنوافيما ينقل من الزيادة فىسورة النجم بقوله تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى وقالوا إن هذا لم يثبت ومنعلم أنه ثبت قال هذا القاه الشيطان فى مسامعهم ولم يلفظ به الرسول
ولكن السؤالوارد على هذا التقدير أيضا
وقالوا فى قوله( إلا اذا تمنى القى الشيطان فىأمنيته) هو حديث النفس!!
وأما الذين قرروا ما نقل عن السلففقالوا هذا منقول نقلا ثابتا لا يمكن القدح فيه والقرآن يدل عليهبقوله( وماأرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان فى امنيته فينسخ الله مايلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة للذينفى قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد وليعلم الذين أوتواالعلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهادى الذين امنوا إلىصراط مستقيم)
فقالوا الاثار فى تفسير هذة الاية معروفةثابتة فى كتب التفسير والحديث والقرآن فإن نسخ الله لما يلقى الشيطان وأحكامه آياتهإنما يكون لرفع ما وقع فى آياته وتمييز الحق من الباطل حتى لا تختلط آياته بغيرهاوجعل ما ألقى الشيطان فتنة للذين فى قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم إنما يكون اذا كانذلك ظاهرا يسمعه الناس لا باطنا فى النفس. انتهى.


.....

لا نستطيع الخروج من كلام ابن تيميه رحمه الله أنه يوافق على قصة الغرانيق أو يراها سبب سجود المشركين ...
فهو رحمه الله يتكلم في عصمة الأنبياء .. وأن العصمة فيما يبلغونه عن الله ثابتة ...

قال:
(ولكن هل يصدر ما يستدركه الله فينسخ ما يلقى الشيطان ويحكم الله آياته ...)

ثم ذكر القولين في ذلك ... قول من أجازه ... وقول من منعه.
ولا نستطيع أن نقول أنه ذكر رأيه في هذه المسئلة.
وإنما نقل الرأيين ..
كقوله:
(هذا فيه قولان والمأثور عن السلف يوافق القرآن بذلك والذين منعوا ذلك من المتأخرين طعنوا فيما ينقل من الزيادة ..)
هذا عرض منه للرأيين.
..
وقال:
(وأما الذين قرروا ما نقل عن السلف فقالوا ...)
وأيضاً:
(فقالوا الآثار فى تفسير هذة الآية معروفة ثابتة فى كتب التفسير)

(ومن علم أنه ثبت : قال هذا ألقاه الشيطان في مسامعهم ...)

(الذين قرروا .. قالوا ... من علم أنه ثبت ...)
فهو لا يتكلم عن نفسه .. وإنما يعرض القولين .. حتى وإن بيَّنَ مزايا الرأي الأول القائل بالنسخ .. لكن يظل ما يتكلم فيه الشيخ هو عرض الرأيين في عصمة الأنبياء وعدم إقرارهم على الخطأ.

والذي جعلنا نقول ذلك .. تصريح ابن تيميه نفسه أن سجود المشركين مع الرسول إنما كان امتثالاً لأمر الله تعالى (فاسجدوا لله واعبدوا)
كما جاء في حديث البخاري... وليس سجودهم للغرانيق العلى ..
.. وذلك في معرض رده على ابن بطال في قوله بعدم جواز سجود التلاوة لمن كان على غير وضوء

قال الشيخ في مجموع الفتاوى الجزء21:
(وقد إعترض ابن بطال على إحتجاج البخاري بجواز السجود على غير وضوء بحديث ابن عباس أن النبي قرأ النجم فسجد وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس وهذا السجود متواتر عند أهل العلم وفي الصحيح أيضا من حديث ابن مسعود قال قرأ النبي بمكة النجم فسجد فيها وسجد من معه غير شيخ أخذ كفا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته وقال يكفيني هذا قال فرأيته بعد قتل كافرا

قال ابن بطال: هذا لا حجة فيه لأن سجود المشركين لم يكن على وجه العبادة لله والتعظيم له وإنما كان لما ألقى الشيطان على لسان النبي من ذكر آلهتهم في قوله أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى فقال تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن قد ترتجى فسجدوا لما سمعوا من تعظيم آلهتهم فلما علم النبي ما ألقى الشيطان على لسانه من ذلك أشفق وحزن له فأنزل الله تعالى تأنيسا له وتسلية عما عرض له وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته إلى قوله والله عليم حكيم أي إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته فلا يستنبط من سجود المشركين جواز السجود على غير وضوء لأن المشرك نجس لا يصح له وضوء ولا سجود إلا بعد عقد الإسلام.

قال شيخ الإسلام ابن تيميه:
فيقال هذا ضعيف فإن القوم إنما سجدوا لما قرأ النبي أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون فاسجدوا لله واعبدوا.
فسجد النبي ومن معه إمتثالا لهذا الأمر وهو السجود لله والمشركون تابعوه في السجود لله.

وما ذكر من التمني إذا كان صحيحا فإنه هو كان سبب موافقتهم له في السجود لله ولهذا لما جرى هذا بلغ المسلمين بالحبشة ذلك فرجع منهم طائفة إلى مكة والمشركون ما كانوا ينكرون عبادة الله وتعظيمه ولكن كانوا يعبدون معه آلهة أخرى كما أخبر الله عنهم بذلك فكان هذا السجود من عبادتهم لله وقد قال سجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس.

مجموع فتاوى شيخ الإسلام.
المجلد الحادي والعشرون – الجزء الأول ص281-282
دار عالم الكتب - الرياض
..............

فكلام ابن تيميه رحمه الله هنا أن سجودهم كان لما قرأ الرسول صلى الله عليه وسلم أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون فاسجدوا لله واعبدوا.
ليس لقول الشيطان تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن .... إلى آخر هذا الكلام.

ثم لما تعرض لمسألة التمني في قول ابن بطال (إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ... أي إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته)
قال ابن تيميه: وما ذكر من التمني إذا كان صحيحا ....
بل عنده رحمه الله أن سجود المشركين كان لعبادتهم الله ...
لننظر كلام الشيخ .. سجودهم عنده لم يكن لأنهم سمعوا الغرانيق العلا ..
بل (هذا السجود من عبادتهم لله) ...

ليس إذن للغرانيق.

ثم استدلاله بالحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن أبي معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب قال عن عكرمة قال عن ابن عباس قال: "سَجَدَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالنَّجم، وسجدَ معهُ المسلمونَ والمشركونَ والجنُّ والإِنس"
...
مرة أخرى .. هذا سبب السجود عند ابن تيمية:
(إنما سجدوا لما قرأ النبي أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون فاسجدوا لله واعبدوا)

ومن ثم فليس في كلام ابن تيميه رحمه الله أن سجودهم كان لتلك القصة بل يصرح أن سجودهم لقراءة النبي للآية التي ختمت بها سورة النجم... ثم لا يحكم بصحة القول أن التمني هو التلاوة وإلقاء الشيطان في الأمنية كما ذكره ابن بطال وإنما أورده على سبيل الفرض.


...والله تعالى أعلم.
.......

ثم ..
هذا الحديث الصحيح حديث ابن عباس الذي رواه البخاري : "سَجَدَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالنَّجم، وسجدَ معهُ المسلمونَ والمشركونَ والجنُّ والإِنس"
ألا يكفينا في سبب سجود المشركين؟!
كما كفى شيخ الإسلام؟!
ثم سجود الجن ... هل كان أيضاً لأنهم سمعوا الغرانيق العلا؟!!
أم امتثالاً لأمر الله كما قال ابن تيميه ....
ما أشد قرع الآيات وعظم وقعها، وجلال تنزيلها!
..
والله تعالى أعلم.

ما تبقى أذكره بعد ... إن شاء الله تعالى.
....

عبدالرحمن الفقيه
28-10-08, 03:11 PM
بارك الله فيك على ما تفضلت به
وأما النقل عن العلماء الذي تكلموا في الرواية فهو معلوم إن شاء الله وقد ذكرت ذلك في الموضوع الأصلي والرسائل معروفة في هذا الباب مشهورة .
والحاصل أن هناك خلاف بين العلماء في قبول الروايات أو ردها ، فإن كان هناك ترجيح بين أقوالهم ومناقشة لها ودراسة للأسانيد مستقلة فهذا المطلوب حفظك الله.

أما ما ذكرته عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقد نص على رواية الغرانيق
وكلامه واضح عند التأمل ، وأما النقل الذي ذكرته حفظك الله فلا يعارض قوله السابق ، فقد يتردد العالم أو يحتاط أحيانا في موضع ويجزم في مواضع أخرى ، فلا يبقى تعارض حينئذ .

وقد ذكر كذلك في موضع آخر ما يلي:
في منهاج السنة النبوية
وما أعلم أن بني إسرائيل قدحوا في نبي من الأنبياء بتوبته في أمر من الأمور وإنما كانوا يقدحون فيهم بالإفتراء عليهم كما كانوا يؤذن موسى عليه السلام وإلا فموسى قد قتل القبطي قبل النبوة وتاب من سؤال الرؤية وغير ذلك بعد النبوة وما أعلم أحدا من بنى إسرائيل قدح فيه بمثل هذا وما جرى في (سورة النجم). من قوله تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتها لترتجى على المشهور عند السلف والخلف من أن ذلك جرى على لسانه ثم نسخه الله وأبطله هو من أعظم المفتريات على قول هؤلاء ولهذا كان كثير من الناس يكذب هذا وإن كان مجوزا عليهم غيره إما قبل وإما بعدها لظنه أن في ذلك خطأ في التبليغ وهو معصوم في التبليغ بالإتفاق والعصمة المتفق عليها أنه لا يقر على خطأ في التبليغ بالإجماع ومن هذا فلم يعلم أحد من المشركين نفر برجوعه عن هذا وقوله إن هذا مما ألقاه الشيطان ولكن روى أنهم نفروا لما رجع إلى ذم آلهتهم بعد ظنهم أنه مدحها فكان رجوعهم لدوامه على ذمها لا لأنه قال شيئا ثم قال إن الشيطان ألقاه وإذا كان هذا لم ينفر فغيره أولى أن لا ينفر

إبراهيم مسعود
29-10-08, 01:13 AM
**
قال الشيخ/ عبد الرحمن الفقيه ... حفظه الله:

أما ما ذكرته عن شيخ الإسلام ابنتيمية رحمه الله فقد نص على رواية الغرانيق
وكلامه واضح عندالتأمل ، وأما النقل الذي ذكرته حفظك الله فلا يعارض قوله السابق ، فقد يترددالعالم أو يحتاط أحيانا في موضع ويجزم في مواضع أخرى ، فلا يبقى تعارض حينئذ .


هل تردد ابن تيميه أو احتاط في موضع ثم جزم في مواضع أخرى؟
لا يجد القاريء لما كتبه ابن تيميه أنه تردد ..
بل كتب ما كتبه في أكثر من موضع ...
في مجموع فتاويه في أكثر من فتوى، وفي منهاج السنة كما نقلت لنا حفظك الله، وفي الجواب الصحيح ..
فيها جميعاً عرض الرأيين لعلماء المسلمين.
لكن لما أبان عن رأيه.. كان برفض أن يكون سجود المشركين بسبب الغرانيق...
بل بتضعيف هذا القول في معرض رده على ابن بطال.
ليس ابن تيميه وحده .. بل والبخاري أيضاً.

ونوجز الأمر:

البخاري استدل على جواز السجود للتلاوة من غير وضوء بحديث ابن عباس
"سَجَدَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالنَّجم، وسجدَ معهُ المسلمونَ والمشركونَ والجنُّ والإِنس"
...
واحتج به لابن عمر رضى الله عنهما الذي كان لا يرى وجوب الوضوء.

ما دليل البخاري؟
حديث "سَجَدَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالنَّجم، وسجدَ معهُ المسلمونَ والمشركونَ والجنُّ والإِنس"
قال البخاري: باب سجود المسلمين مع المشركين، والمشرك نجس ليس له وضوء، وكان ابن عمر رضى الله عنهما يسجد على غير وضوء.

ما وجه الاستدلال؟

قال ابن رشيد:

مقصود البخاري تأكيد مشروعية السجود لأن المشرك قد أقر على السجود وسمى الصحابي فعله سجوداً مع عدم أهليته
فالمتأهل لذلك أحرى بأن يسجد على كل حالة.
ويؤيده أن في حديث ابن مسعود أن الذي ما سجد عوقب بأن قتل كافر.

الفتح: باب سجدة النجم .. وباب سجود المسلمين مع المشركين ..
كتاب سجود القرءان - المجلد الثاني.

وماذا يفهم من ذلك؟

أن البخاري لم يكن يرى أن هؤلاء المشركين سجدوا بسبب الغرانيق وشفاعتها التي ترجى .. .

وإنما كان سجودهم لما سمعوا الآية (فاسجدوا لله واعبدوا)
فالبخاري ليس فقط روى الحديث الذي فيه أن سجود الناس مشركهم ومسلمهم وجنهم وإنسهم إنما كان لله ..
بل واستخرج منه أحكاماً شرعية كذلك.

ولو كان سجود المشركين للغرانيق ما استدل به البخاري.
ولو كان سجودهم للغرانيق ما عوقب الممتنع عن السجود برفع الحصى إلى وجهه...
بل كان ينبغي أن يعاقب الذين سجدوا.



اعتراض ابن بطال

اعترض ابن بطال على البخاري وقال:

إن أراد البخاري الاحتجاج لابن عمر بسجود المشركين فلا حجة فيه لأن سجودهم لم يكن على وجه العبادة وإنما كان لما ألقى الشيطان.

الفتح: باب سجود المسلمين مع المشركين.

إذن عند ابن بطال سجود المشركين لم يكن لله (كما رأى البخاري) ولكن لما سمعوا الغرانيق.

ما قول ابن تيمية؟

قال: ( يقال هذا ضعيف...)

ما هذا الضعيف أيها الإمام؟
قول ابن بطال بسجود المشركين للغرانيق.
لم؟
قال ابن تيميه: (..فإن القوم إنما سجدوا لما قرأ النبي أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون فاسجدوا لله واعبدوا
فسجد النبي ومن معه إمتثالا لهذا الأمر وهو السجود لله والمشركون تابعوه في السجود لله)

كلام بيّن جليّ ... ابن تيميه يضعف كلام ابن بطال أن السجود كان للغرانيق ..
ابن تيميه يرى أن السجود لما سمعوا فاسجدوا لله واعبدوا.
ابن تيميه يرى أن سجودهم لله لأنهم كانوا يعرفون الله ويعبدونه لكن يشركون في عبادته.
قال:
(والمشركون ما كانوا ينكرون عبادة الله وتعظيمه ولكن كانوا يعبدون معه آلهة أخرى كما أخبر الله عنهم بذلك
فكان هذا السجود من عبادتهم لله وقد قال: سجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس)

ثم يؤكد أنهم سجدوا لله وأنهم يثابون في الدنيا.
(فالكفار قد يعبدون الله وما فعلوه من خير أثيبوا عليه في الدنيا)
....
و .... (في الآخرة وإن ماتوا على الإيمان)
.....

هذا هو رأي ابن تيميه الذي جزم به ودافع عنه ورد فيه على المخالف القائل أن الغرانيق هي التي جعلت المشركين يسجدون على زعم هذه القصة.

ومن قبل ابن تيميه رحمه الله .. الإمام البخاري في إيراد الحديث واستدلاله به ...
ومرة أخرى .. لولا يقين البخاري بأن سجود المشركين مع الرسول إنما كان لقول القرءان (فاسجدوا ..) ما جعلها دليلاً له ..
ومرة أخرى لو كان المشركون سجدوا للغرانيق .. ما كان للبخاري أن يجعلها له دليلاً على جواز السجود لله على غير وضوء.
.............................
والله تعالى أعلم.

عبدالله ليوباردو
29-10-08, 02:14 AM
القصة منكرة -متنا- نكارة شديدة.. من وجوه عديدة بيّنها العلماء..

فمنها..

- معارضتها الظاهرة لقوله تعالى..: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين}..
- ولقوله تعالى: {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا * ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا}.. وتُراجع أقوال المفسرين في قوله (شيئا قليلا).. ثم تُقارن بذلك الزعم بأنه مدح أصنامهم ليتبين وجه النكارة.. فهل يثبت الله تعالى نبيه في الشيء القليل.. ولا يعصمه من الداهية العظمى ومدح الأصنام..؟ ثم.. كلمة (كادوا ليفتنونك) تُثبت أنه صلى الله عليه وسلم لم يفتن عن الذي أوحي إليه.. لا فتنه المشركون ولا فتنه الشيطان ولا غيره.. وأن الله ثبته من الفتنة ومن الركون إليهم..!
- ولقوله تعالى..: {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إليّ}.. وقصة الغرانيق تقول..: قد بدّله له الشيطان..!
- ولقوله تعالى لإبليس..: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان}.. ولقوله تعالى: {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون}.. ولقوله تعالى: {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين}..
- ولقوله تعالى..: {هل أنبئكم على من تنزل الشياطين * تنزل على كل أفاك أثيم}..
- ولقوله تعالى حاكيا عن إبليس..: {وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي}.. تبين هذه الآية أن سلطان إبليس في الدعوة إلى الكفر والعصيان والاستجابة منهم هم.. وقصة الغرانيق المزعومة تُثبت له سلطانا غير هذا..!! وهو خلط القراءة على النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يفرّق بين ما أتاه جبريل به وبين ما سمعه من إبليس..!
- وفي روايات القصة المزعومة.. عن محمد بن كعب القرظي.. قول المشركين..: (لقد ذكر آلهتنا بأحسن الذكر)..!! واقرأ سورة النجم لترى ذمّ المشركين وأصنامهم ذما شديدا..!
- وفي تلك الروايات المرسلة قال القرظي..: (تمنى في نفسه أن يأتيه من الله ما يقارب به بينه وبين قومه).. وذاك مناقض لقوله تعالى..: {ودوا لو تُدهن فيدهنون}..!!
- وتلاوة الآية نفسها تكفي لإبطال قصة الغرانيق.. فإن الله تعالى قال.: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته}.. فلو ثبت أن (إلقاء الشيطان في أمنية الرسول) = تلبيسه الوحي بغيره وجعل الرسول يختلط عليه ويتحدث بما لم يوحَ إليه == لزم من ذلك.. أن الشيطان له سلطان على جميع الرسل بل جميع الأنبياء..!! وهذا مناقض بالكلية للآيات التي سبق ذكرها آنفا.. ومناقضٌ لأن الأنبياء فيهم من لم يوح إليه بكتاب.. فكيف يلقي الشيطان في قراءته..؟
- وإثباتها ثم تأويلها بأن الشيطان هو الذي قالها وسمعها منه المشركون == تناقض بيّن.. لأن في ألفاظ الروايات نسبتها صريحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم -حاشاه-.. وقولهم..: (فجعل يرددها).. وغير ذلك مما يناقض ذلك التأويل..

ويُراجع.. نصب المجانيق للشيخ الألباني.. وتفسير الشيخ الشنقيطي.. والتحرير والتنوير لابن عاشور.. وتفسير الرازي.. رحمهم الله جميعا..

النعيمية
31-10-08, 06:01 PM
طبع تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء- لابن تيمية رحمه الله.
تحقيق: عبد العزيز بن محمد الخليفة.

ويمكنك الحصول على نسخة منه من هذا الرابط
http://www.archive.org/details/tafsiribntaymia



أردت الكتاب لكن لم اعرف كيف هي طريقة تنزيله.. هل من مرشد؟

بنت الخير
31-10-08, 06:35 PM
أردت الكتاب لكن لم اعرف كيف هي طريقة تنزيله.. هل من مرشد؟


اختي الفاضلة :

كنت سأضع لك رابطاً مباشراً للتحميل ، ولكني أعلم أن موقف أرشيف يقوم بحذف الكتب التي لها روابط مباشرة ، وأما طريقة التحميل فكالتالي :
اضغطى على الرابط الموجود ، فتفتح لك صفحة الكتاب في موقع ارشيف .
في الجانب الأيسر تجدين مربعا به كلمة (pdf) وأمامها حجم الكتاب وهو (11mb).
قومي بالضغط على كلمة (pdf) فيبدأ تحميل الكتاب .
ومبروك الكتاب

النعيمية
31-10-08, 07:40 PM
اختي الفاضلة :

كنت سأضع لك رابطاً مباشراً للتحميل ، ولكني أعلم أن موقف أرشيف يقوم بحذف الكتب التي لها روابط مباشرة ، وأما طريقة التحميل فكالتالي :
اضغطى على الرابط الموجود ، فتفتح لك صفحة الكتاب في موقع ارشيف .
في الجانب الأيسر تجدين مربعا به كلمة (pdf) وأمامها حجم الكتاب وهو (11mb).
قومي بالضغط على كلمة (pdf) فيبدأ تحميل الكتاب .
ومبروك الكتاب


بارك الله فيك أختي المباركة بنت الخير أسأل الله أن يزيدك من خيره وفضله..جزاك الله كل خير أسعدني ردك علي بسرعة ..
شكرا جزيلا

مؤيد السعدي
31-10-08, 10:29 PM
هناك كتاب للألباني في المسألة وهو موجود في الشاملة
أظن أن اسمه الرمي بالمناجيق في رد قصة الغرانيق أو شيء من هذا

---
وبالنسب للعبارة "وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، ففرحوا بذلك فرحا شديدا. ..."
لو حللناها لكان الأفضل أن تكون فزعموا (أي الكفار من الحاضرين) أنهم سمعوا ...
ولا نقول الحاضرين بل نخص الكفار منهم لأنه لم يصلنا أن مسلما من الحاضرين سمع ذلك

هذا من جانب ومن جانب آخر في رأيي أنه من الأحوط أن نقول أن الشيطان ألفى فيهم أن يزعموا أنهم سمعوا ولم يلق في أسماعهم الأصوات التي زعموا أنهم سمعوها (لأن الشيطان لا يتمثل بصورة النبي فضلا عن أن يتمثل بصوته) كحيلة من الكفار كي يبرروا تأثير القرآن فيهم بعد أن سجدوا لله وحده عندما تلاوة الرسول أقصد الحادثة:

الثالثة أن الثابت في البخاري عن ابن عباس ( سجد النبي صلى الله عليه وسلم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس )

وهذا يشبه قول الوليد للرسول (ص) أستحلفك أن تسكت وخوفه وجزعه عند تلاوة الرسول "فأنذرتكم صاعقة مثل ..." فإن تأثر الوليد وخوفه يسجله الكفار عليه بأنه صدق القرآن كذلك


فإن سجود الكفار تأثرا يسجل ضدهم فهم بحاجة لمخرج فاخترعوا قصة الغرانيق التي ألقاها الشيطان في عقولهم أمنياتهم (أظن الأمنية تستخدم لما يدور في العقل وهو غير موجود على الواقع فأمنيتهم اوهامهم التي ألقاها الشيطان وامنية الرسول تلاوته حق التلاوة انظر التفصل أدناه) تبريرا لسجودهم فقالوا سجدنا لانه ذكر آلهتنا بخير ولم نؤمن له
أما سؤالك غن معنى "تمنى" فأقتبس من لسان العرب
(... التَّمَنِّي حديث النفس بما يكون وبما لا يكون قال والتمني السؤال للرب الحوائج ...
والتَّمَنِّي التِّلاوةُ وتَمَنَّى إِذا تَلا القرآن وقال آخر تَمَنَّى كِتابَ اللهِ
آخِرَ لَيْلِه تَمَنِّيَ داودَ الزَّبُورَ على رِسْلِ أَي تلا كتاب الله مُتَرَسِّلاً فيه
كما تلا داودُ الزبور مترَسِّلاً فيه قال أَبو منصور والتِّلاوةُ سميت أُمْنيّة لأَنَّ
تالي القرآنِ إِذا مَرَّ بآية رحمة تَمَنَّاها وإِذا مرَّ بآية عذاب تَمَنَّى أَن
يُوقَّاه وفي التنزيل العزيز ومنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُون الكتاب إِلا أَمانيَّ)

ومن تفسير الطبري

و اختلف أهل التأويل في معنى قوله تمنى في هذا الموضع و قد ذكرت قول جماعة ممن قال ذلك التمني من النبي صلى الله عليه و سلم ما حدثته نفسه من محبته مقاربة قومه في ذكر آلهتهم ببعض ما يحبون و من قال ذلك محبة منه في بعض الأحوال ألا لا تذكر بسوء

و قال آخرون : بل معنى ذلك : إذا قرأ وتلا أو حدث

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي قال : ثني عبد الله قال : ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله { إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته } يقول : إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه

حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين قال : ثني حجاج عن ابن جريج عن مجاهد مثله

حدثت عن الحسين بن الفرج قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد قال : سمعت الضحاك يقول في قوله { إلا إذا تمنى } يعني بالتمني : التلاوة والقراءة



انا أرى الآية واضحة في نفي القصة حيث يقول الله أنه يحكم كلامه وينسخ (يعني يحذف بمصطلح العصر) ما تمنى الكفار أن يقوله الرسول مما ألقاه الشيطان في عقولهم ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين

---


سبق طرح المسألة الأولى:
آيات أشكلت على بعض المفسرين(1) معنى الذرية وكلام الشيخ السعدي رحمه الله
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...?threadid=3613


والمسألة الثانية:
آيات أشكلت على بعض المفسرين(2) للشنقيطي في أضواء البيان حول معنى( لاينكح)

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...?threadid=3614

يبدو أنها مواضيع محذوفة لسبب ما
بأي حال تفسير السعدي معروف عن أي آية كنت تتحدث ؟


والأمر الثاني في قولك (الثانية أن سورة النجم تتحدث عن المعراج وقد كان في السنة العاشرة من البعثة باتفاق ، أما قصة الغرانيق فإن رواياتها تبين أنها كانت في السنة الخامسة للبعثة )

فسورة النجم مكية ، فعلى هذا يسقط استدلالك بهذا الأمر.

كونها مكية يعني أن جزءا منها نزل قبل الهجرة ولا يعني أن جميع آياتها نزلت قبل الهجزة

إبراهيم مسعود
03-11-08, 03:45 PM
**
قال الشيخ حفظه الله

قال الإمام البغوي رحمه الله
وأكثر المفسرينقالوا: معنى قوله: { تمنى } أي: تلا وقرأ كتاب الله تعالى. "ألقى الشيطان فيأمنيته" أي: في تلاوته، قال الشاعر في عثمان حين قتل: تمنى كتاب الله أول ليلة...وآخرها لاقى حمام المقادر

لم يفسر ابن عباس (تمنى) بتلا ولا قرأ ....
وفي البخاري: ((وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي " إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ " إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ فَيُبْطِلُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُوَيُحْكِمُ آيَاتِهِ. وَيُقَالُ: (أُمْنِيَّتُهُ): قِرَاءَتُهُ.
(إلا أَمَانِيَّ): يَقْرَءُونَ ولا يَكْتُبُونَ))

وفرق البخاري بين قول ابن عباس (تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ " إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ)
وبين: (أُمْنِيَّتُهُ): قِرَاءَتُهُ
فبعد أن فسرها بالحديث روايةً عن ابن عباس ... حكى تفسير الأمنِيَّة بالقراءة بلفظ (يُقَالُ)..
مما يدلُ على المغايرة بين التفسيريْن.

إذن "حدث" لا تعني تلاوة قرءان أو قراءة القرءان ... لا عند ابن عباس ولا البخاري رضى الله عنهم.
ولذلك استحسن أبو جعفر النحاس هذا القول (أي قول ابن عباس) وقال في كتاب معاني القرآن له بعد أن ساق رواية على بن أبي طلحة عن بن عباس في تأويل الآية هذا من أحسن ما قيل في تأويل الآية وأعلاه وأجله.

والنحاس رحمه الله هو القائل: (هذا حديث منقطع وفيه هذا الأمر العظيم .. )
وقال: هذا حديث منكر منقطع ولا سيما من حديث الواقدي.
وهنا يستحسن قول ابن عباس أن (تمنى) بمعنى حدث، ففهم الإمام أبو جعفر من كلام ابن عباس (تمنى أي حدث) أنها لا تعني هذا الأمر العظيم (بتعبيره هو)... قصة الغرانيق ..



لكن حتى لو قلنا أن التمني يعني القرءاة أو التلاوة...
وأن تمنى أي تلى ... استناداً إلى قول الشاعر:
تمنى كتاب الله أول ليلة ... وآخرها لاقى حمام المقادر
فلا علاقة للغرانيق بآيات سورة الحج.

سأنقل ذلك بعد إن شاء الله.
.....

عبدالرحمن الفقيه
04-11-08, 04:52 PM
جزاكم الله خيرا على مشاركاتكم

وحتى يتضح الأمر لبعض الإخوة فالقصة قد اختلف العلماء في صحتها ولكل دليله ، والترجيح يكون بدراسة الروايات دراسة حديثية ثم دراستها من ناحية استقامة المتن وعدم نكارته

وعند دراسة هذه الرواية تجد أنها مراسيل متعددة مختلف المخارج تعتضد ، كما أن متن الرواية يتفق مع النص القرآني ولانكارة في أن يقول الشيطان ذلك الشرك .
وأما إطالة المشاركات بدون فهم جيد فهذا الأمر لايصلح أن يفعل مع تفسير كتاب الله تعالى .)

وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) [الأنعام/68]

فلعل الله أن ييسر من يناقش المسألة بطريقة علمية صحيحة من ناحية حديثية وغيرها حتى تحصل الفائدة .

أبو الأشبال عبدالجبار
05-11-08, 05:32 AM
جزاكم الله خيرا على مشاركاتكم

وحتى يتضح الأمر لبعض الإخوة فالقصة قد اختلف العلماء في صحتها ولكل دليله ، والترجيح يكون بدراسة الروايات دراسة حديثية ثم دراستها من ناحية استقامة المتن وعدم نكارته

وعند دراسة هذه الرواية تجد أنها مراسيل متعددة مختلف المخارج تعتضد ، كما أن متن الرواية يتفق مع النص القرآني ولانكارة في أن يقول الشيطان ذلك الشرك .
وأما إطالة المشاركات بدون فهم جيد فهذا الأمر لايصلح أن يفعل مع تفسير كتاب الله تعالى .)

وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) [الأنعام/68]

فلعل الله أن ييسر من يناقش المسألة بطريقة علمية صحيحة من ناحية حديثية وغيرها حتى تحصل الفائدة .

أنا مؤيد لرأي شيخنا الفاضل عبدالرحمن الفقيه تماما فيما يخص هذه الرواية ،
وقد تعلمت منه أيضا متى يقف طالب العلم ولا يكمل النقاش.

عبدالرحمن الفقيه
09-11-08, 06:11 AM
بارك الله فيك وأحسن إليك

جاء في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية- (19 / 8)
وليس في المنزل من عند الله شيء أكثر ما في الباب أنه { إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم } فغاية ذلك غلط في اللسان يتداركه الله فلا يدوم . وجميع ما تلقته الأمة عن الرسول صلى الله عليه وسلم حق لا باطل فيه ؛ وهدى لا ضلال فيه ؛ ونور لا ظلمة فيه . وشفاء ونجاة . والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .

وقال أيضا

كما في مجموع الفتاوى ( 15 / 190)
ومثل هذا الظن قد يكون من إلقاء الشيطان المذكور في قوله : { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي } إلى قوله : { صراط مستقيم } وقد تكلمنا على هذه الآية في غير هذا الموضع . وللناس فيها قولان مشهوران ؛ بعد اتفاقهم على أن التمني هو التلاوة والقرآن كما عليه المفسرون من السلف كما في قوله : { ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون } وأما من أول النهي على تمني القلب فذاك فيه كلام آخر ؛ وإن قيل : إن الآية تعم النوعين ؛ لكن الأول هو المعروف المشهور في التفسير وهو ظاهر القرآن ومراد الآية قطعا لقوله بعد ذلك : { فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم } { ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض } . وهذا كله لا يكون في مجرد القلب إذا
لم يتكلم به النبي ؛ لكن قد يكون في ظنه الذي يتكلم به بعضه النخل ونحوها وهو يوافق ما ذكرناه . وإذا كان التمني لا بد أن يدخل فيه القول ففيه قولان : " الأول " أن الإلقاء هو في سمع المستمعين ولم يتكلم به الرسول وهذا قول من تأول الآية بمنع جواز الإلقاء في كلامه . و " الثاني " - وهو الذي عليه عامة السلف ومن اتبعهم - أن الإلقاء في نفس التلاوة كما دلت عليه الآية وسياقها من غير وجه كما وردت به الآثار المتعددة ولا محذور في ذلك إلا إذا أقر عليه فأما إذا نسخ الله ما ألقى الشيطان وأحكم آياته فلا محذور في ذلك وليس هو خطأ وغلط في تبليغ الرسالة إلا إذا أقر عليه . ولا ريب أنه معصوم في تبليغ الرسالة أن يقر على خطأ كما قال : { فإذا حدثتكم عن الله بشيء فخذوا به فإني لن أكذب على الله } ولولا ذلك لما قامت الحجة به فإن كونه رسول الله يقتضي أنه صادق فيما يخبر به عن الله والصدق يتضمن نفي الكذب ونفي الخطأ فيه . فلو جاز عليه الخطأ فيما يخبر به عن الله وأقر عليه لم يكن كل ما يخبر به عن الله . والذين منعوا أن يقع الإلقاء في تبليغه فروا من هذا وقصدوا
خيرا وأحسنوا في ذلك ؛ لكن يقال لهم : ألقى ثم أحكم فلا محذور في ذلك . فإن هذا يشبه النسخ لمن بلغه الأمر والنهي من بعض الوجوه فإنه إذا موقن مصدق برفع قول سبق لسانه به ليس أعظم من إخباره برفعه .

وللفائدة ينظر هذا الرابط
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=93469#post93469

إبراهيم مسعود
09-11-08, 06:25 AM
**

طلب الشيخ من الأخوة المشاركة في الموضوع ...
... فجزاه الله خيراً
وإضافة إلى طلب الشيخ ... فهذا الموضوع المطروح.. فيه (هذا الأمر العظيم) كما قال أبو جعفر النحاس...
فالمشاركة ضرورية وهامة على أي حال.

ولما كتبت ما زاد الكلام على الاستشهاد بالشيخ أحمد شاكر رحمه الله والعلماء من أئمة التفسير والحديث كابن كثير والقرطبي والشوكاني وغيرهم وغيرهم كالذين ذكرناهم .. والذين لم نذكرهم

ثم ما ذكره الشيخ من كلام ابن تيميه ...
وبالرجوع إلى كلام شيخ الإسلام لم نجد فيه ما حسبه الشيخ الفقيه تأييداً لقصة الغرانيق .. بل وجدناه يضعف قصة السجود للغرانيق في رده على ابن بطال.



ويقول في لفظ صريح (يقال: هذا ضعيف)
ووجدنا إماماً كالبخاري يستخرج حكماً فقهياً من حديث سجود المشركين ويؤيده ابن تيميه في ذلك لأن السجود في رأي الإمامين كان لله (ليس للغرانيق)...

وكان يكفي على مدى علم الفقير .. أن تكون رواية البخاري واستدلاله بسجود المشركين على رأيه الفقهي .. دليلاً يطمئن به طالب العلم والعلماء في بيان سقوط رواية سجود المشركين للغرانيق،
ويزيده أن يكون هو قول شيخ الإسلام ..
خاصة أن الرواية الصحيحة التي رواها البخاري فيها سجود الجن ...
.. ولا يعقل أن يقال أن الجن سجدت للغرانيق أيضاً ؟!

فأين الخوض في آيات الله في ذلك ..
وكيف أصبح هذا الكلام كلام الظالمين الذين نصح الشيخ بعدم القعود معهم استدلالاً بالآية؟!
وهل كان الشيخ في حاجة إلى أن يختم كلامه بهذه الآية؟



قال الشيخ

فلعل الله أن ييسر من يناقش المسألة بطريقة علمية صحيحة من ناحية حديثية وغيرها حتى تحصل الفائدة .

أما يسر الله حتى الآن؟!

.. إذا كان مراد الشيخ من يدرس لبين عوار هذه الروايات فقد فعل الأئمة والحمد لله ..

ومنَّ الله علينا بعلماء الأمة الذين تناولوا هذه القصة الغرنوقية بالبحث والدرس وتفنيد الأسانيد وخلصوا إلى بطلانها ..
من أقربهم إلينا عهداً الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله في نصب المجانيق
ونُذَكِّر هنا بما كتبه الشيخ الألباني في رده على ابن حجر رحمهما الله
تعقيباً على قول ابن حجر .. "فهذه مراسيل يقوي بعضها بعضا "

قال: فإن فيه إشارة إلى أن ليس هناك إسناد صحيح موصول يعتمد عليه وإلا لعرج عليه وجعله أصلا وجعل الطريق المرسلة شاهدة ومقوية له.


أما إذا كان يريد الشيخ بهذا من يدرس الروايات ليبين صحة قصة الغرانيق ..وأن الشيطان ألقى في قراءة النبي ...
لأن هذا هو رأيه الذي جزم به ...
كقوله:

... ظاهر القرآن يدل على أن الإلقاء كان في تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن


فإن كان هذا هو مراده ... فلم هذا الرجاء ... وهل يرى الشيخ حفظه الله أن فيه فائدة للإسلام وللناس .. لذلك تمناه؟

والله تعالى أعلم.
...

ابوريم
27-11-08, 09:33 AM
سامحني ياشيخ عبد الرحمن ولكن يظهر لي ان من لم يوافقك على ما تقول فليس بذي حجة خائض في كلام الله بلاعلم
وكما يظهر ان الخلاف في المسألة ليس خلافا على صحة النصوص النبوية فمعلوم ضعفها

حنانيك ياشيخ فلك قدر ولكن لا تستهن باخوانك ومدارسة الاخ ابراهيم نافعة جدا

الغواص
28-11-08, 09:46 AM
لعل مقصد الشيخ عبدالرحمن أن القولين قد ذكرا بأدلتهما فلا داعي لكثرة مناقشة المسألة حتى لا يكون (كلا) الطرفين من الخائضين في كتاب الله ، فننتظر حتى ييسر الله من يزيد في الموضوع شيئا نجهله غير المدون في الكتب ، مع التنبيه أن ما ذهب إليه الشيخ عبدالرحمن الفقيه إن لم يكن الأرجح ففيه قوة لا تخفى.

عبدالرحمن الفقيه
31-12-08, 09:16 AM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم

وأسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين للعلم النافع

وكما ذكرت سابقا أن من اختار أحد الأقوال بما أدى إليه اجتهاده فلا حرج عليه لأنه مسبوق إلى هذا القول ولكل دليله .

أما الأمر الذي لايجوز فهو محاولة تفسير بعض الآيات وصرفها عن معانيها بشيء من التعسف لأجل الانتصار لأحد الأقوال أو الرد على القول الآخر
فالأمر هنا يتعلق بكتاب الله تعالى ، ولايجوز التساهل في تفسيره بالرأي أو صرفه عن ظاهره بأقوال بعيدة عن التحقيق العلمي
فالمشاركة في مدارسة المسائل مطلوبة ومفيدة ولكنها لاتكون كذلك إذا شارك فيها من ليس بأهل للنقاش في مسائل العلم الشرعي ، فهذا إن جاريته تمادى في العجائب والغرائب وإن سكت عنه تخشى أن يلحقك من ذلك شيء .

فما دام الكلام يتعلق بتفسير القرآن فليحتط المسلم لدينه حتى لايقع في الخوض في كتاب الله بغير علم .

فائدة:

عن أبي عمران الجوني ، عن جندب ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم:
اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ، فإذا اختلفتم فقوموا عنه.
- وفي رواية :اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ، فإذا اختلفتم فيه فقوموا.
أخرجه أحمد 4/313(19021) قال : حدثنا عبد الرحمان بن مهدي ، حدثنا سلام بن أبي مطيع . و"الدارمي" 3359 قال : حدثنا أبو النعمان ، حدثنا هارون الأعور . وفي (3361) قال : حدثنا أبو غسان ، مالك بن إسماعيل ، حدثنا أبو قدامة . و"البخاري" 6/244(5060) قال : حدثنا أبو النعمان ، حدثنا حماد . وفي (5061) قال : حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا عبد الرحمان بن مهدي ، حدثنا سلام بن أبي مطيع . وفي 9/136(7364) قال : حدثنا إسحاق ، أخبرنا عبد الرحمان بن مهدي ، عن سلام بن أبي مطيع . قال البخاري : سمع عبد الرحمان سلاما . وفي 9/136(7365) قال : حدثنا إسحاق ، أخبرنا عبد الصمد ، حدثنا همام . وقال البخاري عقب هذه الرواية : وقال يزيد بن هارون ، عن هارون الأعور . و"مسلم" 8/57(6871) قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا أبو قدامة ، الحارث بن عبيد . وفي (6872) قال : حدثني إسحاق بن منصور ، أخبرنا عبد الصمد ، حدثنا همام . وفي (6873) قال : حدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي ، حدثنا حبان ، حدثنا أبان . و"النسائي" ، في "الكبرى" 8042 قال : أخبرنا هارون بن زيد بن يزيد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا سفيان ، عن حجاج بن فرافصة . قال النسائي : وأخبرنا به (يعني هارون) مرة أخرى ولم يرفعه . وفي (8043) 3204-عن أبي عمران الجوني ، عن جندب بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من قال في كتاب الله برأيه ، فأصاب ، فقد أخطأ.
أخرجه أبو داود (3652) قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى ، حدثنا يعقوب بن إسحاق المقرىء الحضرمي . والترمذي" 2952 قال : حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا حبان بن هلال . و"النسائي" ، في "الكبرى" 8032 قال : أخبرنا عبد الرحمان بن محمد بن سلام ، عن يعقوب بن إسحاق الحضرمي .
كلاهما (يعقوب ، وحبان) عن سهيل بن أبي حزم القطعي ، عن أبي عمران ، فذكره.

أحمد الأقطش
12-08-11, 02:54 AM
بارك الله فيكم على هذه النقاشات المفيدة .. وعندي بعض النقاط المتواضعة

قصة سجود قريش مع الرسول هي حادثة واحدة
وذلك لما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ((قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم بمكة، فسجد فيها وسجد مَن معه، غير شيخٍ أخذ كفاً مِن حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته وقال: يكفيني هذا. فرأيتُه بعد ذلك قُتل كافراً)). هذا لفظ غندر. ولفظ حفص بن عمر عند البخاري وأبي داود: ((فما بقي أحد من القوم إلا سجد)). والحديث رواه أبو إسحاق عن الأسود عن ابن مسعود، رواه عنه شعبة وإسرائيل وسفيان الثوري.

ولِمَا أخرجه أيضاً البخاريّ مِن حديث ابن عباس رضي الله عنهما وهو مِن مراسيله: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس)). رواه أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، رواه عنه عبد الوارث وإبراهيم بن طهمان.

فهذا ما ثبت موصولاً في قصة سجود قريش مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهي حادثة واحدة وقعت بمكة شَهِدَها عبد الله بن مسعود وأُخبِر بها ابن عباس إذ كان رضيعاً وقتها. وهذه الحادثة رواها مِن أصحاب الكتب الستة: البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي. وكذا رواها الإمام أحمد في مسنده، وأبو داود الطيالسي في مسنده، وابن أبي شيبة في مصنفه، والدارمي في سننه، وابن خزيمة في صحيحه، وابن حبان في صحيحه.

قصة الغرانيق ليست مِن حديث ابن عباس
نُسِبَت هذه القصة زوراً إلى ابن عباس وهو مِنها براء، فقد تمسّك بعض المصحِّحين لها بعدة روايات أسندها بعض الرواة عن ابن عباس.

أولاً: عن سعيد بن جبير
وله إسنادان: عن أبي بشر، وعن عثمان بن الأسود.
@ فقد روى البزار والطبراني من طريق أمية بن خالد قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، لا أعلمه إلا عن ابن عباس، ثم ساق القصة.

قلتُ: طريق أبي بشر رواها شعبة واختُلف عنه:
- فرواه محمد بن جعفر غندر (الطبري)
- وعبد الصمد (الطبري)
- وأبو داود الطيالسي (ابن أبي حاتم)
ثلاثتهم: عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد مرسلاً.
- وخالفهم أمية بن خالد فرفعه عن ابن عباس بالشكّ. فبانت العلة.
فكيف يُتمَسّك بمخالفة أمية مع شكه أيضاً ويُترك المحفوظ عن شعبة؟
@ وروى ابن مردويه من طريق أبي عاصم النبيل، عن عثمان بن الأسود، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.

قلتُ: طريق عثمان بن الأسود قد اختُلف عليه فيها:
- فرواه يحيى القطان عنه، عن سعيد بن جبير مرسلاً (الواحدي في أسباب النزول)، فوافق المحفوظ عن أبي بشر.
- وخالفه أبو عاصم النبيل، فرواه عن عثمان فرفعه عن ابن عباس. والأشبه أن الوهم فيه مِن أبي بكر المقرئ كما ذهب الألباني.

قلتُ: فتبيَّن أنَّ ذِكْرَ ابنِ عباسٍ في حديث سعيد بن جبير لا يثبت، وسقط الاحتجاج بهذه الطريق.

ثانياً: عن عطية العوفي
لما أخرجه الطبري في تفسيره عن محمد بن سعد، عن أبيه، عن عمه، عن أبيه، عن أبيه، عن ابن عباس. وهو إسنادٌ واهٍ مسلسل بالضعفاء ولا تقوم به حُجّة.

ثالثاً: عن أبي صالح باذام
لما أخرجه ابن مردويه من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. وهو باطل موضوع على ابن عباس، فالكلبي كذاب وأبو صالح لم يسمع من ابن عباس شيئاً!

قلتُ: فثبت أنّ ابن عباس بريء مِن قصة الغرانيق، وأنّ الصحيح المرويّ عنه هو ما أثبته البخاريّ في صحيحه من طريق أيوب عن عكرمة عنه كما ذكرنا آنفاً.

قصة الغرانيق ليس لها أصل عن أي صحابي
بعد سقوط الروايات المنسوبة إلى ابن عباس، فإن جميع روايات هذه القصة مرسلة وجاءت أيضاً بأسانيد لا تخلو مِن مقال، وأصحّها إنما يُروى عن سعيد بن جبير. قال ابن كثير في تفسيره: ((قد ذَكَرَ كثير من المفسرين ههنا قصة الغرانيق ... لكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح)). اهـ

قصة الغرانيق غير مذكورة في كتب الحديث المعتمدة
نظرة فاحصة على مصادر هذه القصة جديرةٌ بالحُكم عليها. فالكُتب التي رَوَت هذه القصة إما كتب السير والمغازي، كمغازي موسى بن عقبة وسيرة ابن إسحاق وطبقات ابن سعد. وإما كتب التفسير، كتفاسير الطبري وابن أبي حاتم وابن مردويه. وإما كتب الغرائب، كمسند البزار ومعجم الطبراني. وجميع أسانيدها عندهم مغموزة كما سلف. في حين نجد كتب الحديث المعتمدة خالية من ذكر هذه القصة تماماً، فلا هي في الصحيحين ولا الكتب الأربعة، ولا هي في مسند الإمام أحمد وغيره مِن المسانيد والسنن. بل الذي فيها هو قصة سجود قريش عند قراءته صلى الله عليه وسلم لسورة النجم دون هذه الزيادة الباطلة. وهذا أمرٌ يدعو إلى التأمُّل للذين يصحِّحون قصة الغرانيق وفيها "هذا الأمر العظيم" كما وصفه النحاس! قال القاضي عياض: ((هذا الحديث لم يُخرجه أحد مِن أهل الصحة، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل، وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم)). اهـ

والله أعلى وأعلم

عبد الله آل موسى
15-04-14, 03:10 AM
قرأت الموضوع كاملا فأنا حزين

إنما جائت بلائكم من تلك الكتب التي وضعها أهل الكلام فخالفوا بها الأثر وخالفوا السلف وكفروهم

فالقصة هداكم الله ثابتة باتفاق السلف وقد رواها عامة أصحاب التفاسير المسندة ولم يستنكروها وفسروا بها الآيات

وقد ثبت تفسير الآيات بها عن جمع غفير من التابعين والسلف

أفكان علمائنا من السلف كفارا؟ يروون الكفر ويهدمون القرآن بتفسيرهم إياه بها؟

إن هذا العلم الدين فانظروا أرشدكم الله عمن تأخذون دينكم هل تأخذونه عن السلف وأهل السنة أم عن جهمي أو أشعري أو معتزلي أو متذبذب

عبد الله آل موسى
15-04-14, 04:56 PM
قال الإمام الطبري: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أنه سئل عن قوله:( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ )... الآية، قال ابن شهاب: ثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أن رسول الله .. فذكر القصة

سنده صحيح جل رواته أئمة كبار (يونس بن عبد الأعلى من كبار تلاميذ الشافعي في مصر وعبد الله بن وهب إمام كبير) فتأمل من صار أعداء للإسلام لجهلهم عند الألباني!

فهذا إمام الدنيا في كل شيء في وقته - ابن شهاب الزهري أمير المحدثين راوي سنن رسول رب العالمين - لما سئل عن تفسير هذه الآيات فسرها بهذه القصة

أفكان الإمام الزهري ينقل الكفر العظيم الذي يهدم القرآن كله ويفسر به كتاب الله؟ ويفسر به كتاب الله أئمة السلف في التفسير والعلم؟ حتى جائنا أهل الكلام والتجهم مثل ابن حزم والألباني وابن العربي (سماه ابن القيم جهميا) والرازي وأمثالهم؟ والله إنه لمصيبة كبرى

أحمد الأقطش
16-04-14, 04:38 PM
فالقصة هداكم الله ثابتة باتفاق السلف وقد رواها عامة أصحاب التفاسير المسندة ولم يستنكروها وفسروا بها الآياتأين هذا الاتفاق المزعوم بارك الله في علمكم؟

أبو مالك المديني
20-04-14, 05:58 PM
الزهري ينقل عن غيره مرسلا ، وإن أرسل فمراسيله كالريح عند أهل العلم .
والمسألة خلافية بين أهل العلم ، كما بين إخواننا الأفاضل ، فأين الاتفاق إذاًً ؟

عبدالله مسفر
20-04-14, 10:38 PM
هذا القرآن بين يديكم فاتلوه واعلموا به والحمد لله رب العالمين

أبو بحر بن عبدالله
27-09-15, 12:55 PM
عندي إضافة بسيطة على النقاش .

قال ابن تيمية رحمه الله في كتابه [ الجواب الصحيح ]

"أما تمثيلهم الكتاب بالوثيقة التي كتب الوفاء في ظهرها فتمثيل باطل غير مطابق ; لأن الإقرار بالوفاء إقرار بسقوط الدين ولا مناقضة بين ثبوت الدين أولا وسقوطه آخرا بالوفاء بل أمكن مع هذا دعواه وأما من يذكر أنه رسول الله فلا يمكن أن يقر بأنه رسول الله في بعض ما أنبأ به عن الله دون بعض ، ولا يمكن اتباع بعض كتابه الذي ذكر أنه منزل من عند الله دون بعض ، فإنه إن كان صادقا في قوله : إنه رسول الله ، كان معصوما في ما يخبر به عن الله ، لا يجوز أن يكذب في شيء منه لا عمدا ولا خطأ ، ووجب اتباع الكتاب الذي جاء به من عند الله ولم يمكن رد شيء مما ذكر أنه جاء به من الله ، وإن كان كاذبا في كلمة واحدة مما أخبر به عن الله ، فهو من الكاذبين المفترين فلا يجوز أن يحتج بشيء من دينهم ولا دين غيرهم بمجرد إخباره عن الله ، بل ولا بمجرد خبره وقوله وإن لم يذكر أنه خبر عن الله ، كما لا يجوز مثل ذلك في سائر من عرف أنه كاذب في قوله : إني رسول الله كمسيلمة الحنفي والأسود العنسي وطليحة الأسدي والحارث الدمشقي وبابا [ ص: 34 ] الرومي وأمثالهم من الكذابين .

والواحد من المسلمين وإن كان الله لا يؤاخذه بالنسيان والخطأ بل والرسول أيضا وإن لم يكن يؤاخذ بالنسيان والخطأ في غير ما يبلغه عن الله عند السلف والأئمة وجمهور المسلمين ، لكن ما يبلغه عن الله لا يجوز أن يستقر فيه خطأ ، فإنه لو جاز أن يبلغ عن الله ما لم يقله ويستقر ذلك ويأخذه الناس عنه معتقدين أن الله قاله - ولم يقله الله - كان هذا مناقضا لمقصود الرسالة ولم يكن رسولا لله في ذلك بل كان كاذبا في ذلك وإن لم يتعمده وإذا بلغ عن الله ما لم يقله وصدق في ذلك كان قد صدق من قال على الله غير الحق ، ومن تقول عليه ما لم يقله ، وإن لم يكن متعمدا ، ويمتنع في مثل هذا أن يصدقه الله في كل ما يخبر به عنه أو أن يقيم له من الآيات والبراهين ما يدل على صدقه في كل ما يخبر به عنه مع أن الأمر ليس كذلك ومن قامت البراهين والآيات على صدقه فيما يبلغه عن الله كان صادقا في كل ما يخبر به عن الله لا يجوز أن يكون في خبره عن الله شيء من الكذب لا عمدا ولا خطأ ، وهذا مما اتفق عليه جميع الناس من المسلمين واليهود والنصارى [ ص: 35 ] وغيرهم لم يتنازعوا أنه لا يجوز أن يستقر في خبره عن الله خطأ وإنما تنازعوا هل يجوز أن يقع من الغلط ما يستدركه ويبينه فلا ينافي مقصود الرسالة كما نقل من ذكر " تلك الغرانيق العلى ، وأن شفاعتها لترتجى " هذا فيه قولان للناس : منهم من [ ص: 36 ] يمنع ذلك أيضا وطعن في وقوع ذلك ، ومن هؤلاء من قال : إنهم سمعوا ما لم يقله فكان الخطأ في سمعهم والشيطان ألقى في سمعهم .


ومن جوز ذلك قال : إذا حصل البيان ونسخ ما ألقى الشيطان لم يكن في ذلك محذور ، وكان ذلك دليلا على صدقه وأمانته وديانته ، وأنه غير متبع هواه ولا مصر على غير الحق ، كفعل طالب الرياسة المصر على خطئه .

وإذا كان نسخ ما جزم بأن الله أنزله لا محذور فيه ، فنسخ مثل هذا أولى أن لا يكون فيه محذور ، واستدل على ذلك بقوله : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ( 52 ) ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد ( 53 ) وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم [ ص: 37 ] وعلى كل قول فالناس متفقون على أن من أرسله الله وأقام الآيات على صدقه فيما يبلغه عن الله : لم يكن ما يبلغه عنه إلا حقا وإلا كانت الآيات الدالة على صدقه دلت على صدق من ليس بصادق ، وبطلان مدلول الأدلة اليقينية ممتنع . " انتهى.

أبو بحر بن عبدالله
27-09-15, 12:59 PM
قلت : فكأن ابن تيمية يعرض فقط القولين .

لكن القول : بجواز وقوع الخطأ في ( الوحي ) لكن لا يُقر بل يصحح وينسخ . أليس مشكلاً؟
لا أظن هذا القول صائب والله أعلم !

حمادي عبد السلام
27-09-15, 03:41 PM
عنوان جميل نصب المجانيق لقصة الغرانيق

أبو طارق الشامي
02-02-17, 11:28 AM
قال السيوطي في أسباب النزول:

"أخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وابن المنذر من طريق بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة والنجم فلما بلغ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان على لسانه: تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى فقال المشركون ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا فنزلت (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي) الآية

وأخرجه البزار وابن مردويه من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيما أحسبه وقال: لا يروى متصلا إلا بهذا الإسناد وتفرد بوصله أمية بن خالد وهو ثقة مشهور

وأخرج البخاري عن ابن عباس بسند فيه الواقدي

وابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس

وابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس

وأورده ابن إسحق في السيرة عن محمد بن كعب

وموسى بن عقبة عن ابن شهاب ،

وابن جرير عن محمد بن قيس ،

وابن أبي حاتم عن السدي

كلهم بمعنى واحد وكلها إما ضعيفة أو منقطعة سوى طريق سعيد بن جبير الأولى، قال الحافظ ابن حجر: (لكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا مع أن لها طريقين صحيحين مرسلين أخرجهما ابن جرير أحدهما من طريق الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام والآخر من طريق داود بن هند عن أبي العالية ولا عبرة بقول ابن العربي وعياض: إن هذه الروايات باطلة لا أصل لها). انتهى"