المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطريفي: أبو الزبير ليس مدلسا ولم يثبت ذلك ولو في حديث واحد من وجه معتبر


أبو محمد الموحد
25-03-02, 02:10 PM
لقد رد كثير من المتأخرين أحاديث ابي الزبير التي لم يصرح فيها بالسماع، حتى منهم من ضعف جملة منها في صحيح مسلم. وهذا فهم خاطيء لمنهج الحفاظ العلماء

وكنت سألت شيخنا عبد العزيز الطريفي عن ذلك فقال:

ابو الزبير ليس مدلس، ومن اتهمه بالتدليس ورد خبره، فليأت بخبر واحد ثبت تدليسه فيه، بوجه معتبر!!، ولا يرد حديثه لمجرد العنعنه، بل ان كات ثمت مخالفة او نكارة في حديثه، هنا يتوقف في حديثه فقط،.أ.هـ،



قلت:

وخرج قبل فترة قصيرة كتاب للشيخ الفهد في منهج المتقدمين في التدليس، رد على من اتهمه بالتدليس بقوة وها انذا اذكر موجز الادلة:

1-روى عنه شعبه ابن الحجاج ومع تعنته في التدليس وطعنه به لم يذكر عنه تدليس.

2-اخراج مسلم لأبي الزبير جملة من روايته.

3-الدارقطني استدرك على الصحيحين احاديث لم يشر ولو الى حديث واحد من احديثه.

4-صحح احاديثه المعنعنة الترمذي وابن حبان وابن خزيمة وابو داود وابن الجارود وغيرهم.


5-ترجم له البخاري وابو حاتم والعقيلي وابن عدي وابن حبان ولم يرموه بالتدليس.

6-اخرج النسائي له اكثر من (60) حديثا وما علل شيئا منها، مع انه وصفه بالتدليس مما يدل على انه لا يعني رده لعنعنته بل يتوقف عند النكارة فقط

7-صرح الحاكم صراحة على انه ليس بملس كما في معرفة العلوم(34).

8-انه من اهل الحجاز وهم لا يعرفون التدليس.

9-بالسبر لم يثبت انه دلس ولو حديثا واحدا.

خليل بن محمد
25-03-02, 02:55 PM
أحسنت أخي الفاضل ( المنيف ) في النقل عن هذا الشيخ الفاضل ، وأحسنت أيضاً في التتمة .

وقد كنت كتبت للشيخ عبد الله السعد بحثاً نفيساً حول هذه الرواية ، ونشرته من قبل ، ولا مانع من نشره مرة أخرى لتتم الفائدة .

قال حفظه الله تعالى :
رواية أبي الزبيرـ محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي ـ عن جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري رضي الله عنه .
هناك من تكلم في هذه الرواية إذا لم تكن من طريق الليث بن سعد، ولم يُصرّح فيها أبو الزبير بالتحديث عن جابر .
فأقول : هناك من تكلم فيها وردّها ، مع أنها باتفاق أهل الحديث تُعْتَبر من أصح الأسانيد ، ومع ذلك وُجِد أنّ هناك من يَردّ هذا الإسناد الذي هو في غايةٍ من الصحة.
فما الذي جعل هذا الشخص ـ وغيره من أهل العلم ـ أنْ يَردَّ مثـل هذا الإسناد ، وهو في غايةٍ من الصحة ؟
قال : إن أبا الزبير مُدلس ولم يُصرّح بالتحديثِ هنا ، فلا بُدَّ أن يُصرّحَ في كل حديثٍ .
فنُجيبُ على هذا الشخص ونَردّ عليه ، فنقول: إنّ قولك هذا مَرْدودٌ من ستة أوجه :

الوجه الأول :
ما المقصود بالتدليس هنا فيما وُصِـفَ به أبو الزبير ؟ هل هو التدليس المذموم الذي يُردُّ به خبر الراوي أم لا ؟
لأن التدليس يطلق على أشياءٍ كثيرة ، فيطلق على الإرسال ، ويطلق ـ أيضاً ـ على التدليس ؛ الذي هو إسقاط الراوي .

الوجه الثاني :
أن التدليس تحته أقسام مُتعددة ، وليس هو قسم واحد ، فلا بُدَّ أن يُحَدَّد، ما المقصود من هذا التدليس الذي رُمِيَ به أبو الزبير ؟
فهناك تدليس الإسناد ، وهناك تدليس الشيوخ ـ وهو أن يُسمّي التلميذ شيخه بغير الاسم المشهور به ـ أو يُكنّيه بكنيةٍ غير معروف بها... وهكذا ، وهناك تدليس العَطْف ، وهناك تدليس السُكوت ، وهناك أنواعٌ متعددة، قد تصل إلى خمسة أو ستة(1) ، فما المقصود من هذا التدليس الذي وُصِفَ به أبو الزبير ؟ .

الوجه الثالث:
هل أبو الزبير مُكْـثِر مِن التدليس أم لا ؟
فليس كل شخص قيل فيه أنه مدلس يكون مكثراً من التدليس ، بل هناك من هو مُقلّ من التدليس جداً ، ومنهم أبو الزبير ، ويدل على هذا شيئين :

الأول : أنه لم يصفه أحد من الحُـفّاظ بهذا ، إلا ما جاء عن النسائي(2) رحمه الله ، وهناك كلام لأبي حاتم يُفهم منه هذا الشي ، وأما الباقي فلم يصفونه بالتدليس .
الثاني : قد تتبعنا حديثه ، فأحياناً في روايته عن جابر يذكر شخصاً آخر، فلو كان مُكثراً من التدليس لأسقط هذه الواسطة ، كذلك ـ أيضاً ـ عندما تتبعنا حديثه لم نجده ـ أحياناً ـ يذكر واسطة ، وكثير من المدلسين عندما تَتَتَبّع حديثه قد يذكر واسطة بينه وبين هذا الشخص الذي يروي عنه مباشرة ، فهنا يكون قد دَلس ، وأما أبو الزبير فقد تتبعنا أحاديثه في الكتب ، في الصِحَاح والسنن والمسانيد والمصنفات ، فما وجدناه إلا مُستـقيماً ، وبحمد الله قد مرّت علينا سنوات ونحن نتتبع حديثه ، فهو مُقلٌّ من التدليس ، ومن كان مُقلّ من التدليس فالأصل في روايته أنها محمولة على السماع والاتصال ما لم يدل دليل على خلاف ذلك.
الوجه الرابع:
لو تنـزّلنا وقلنا أنه دلس .
فنقول : الواسطة قد عُلِمَت بينه وبين جابر بن عبد الله ، وصحيفة جابر صحيفة مشهورة ، وقد رواها كبار التابعين في العلم والعمل ، كقتادة وقبله الحسن البصري والشعبي ، وأيضاً أبي الزبير ، وغيرهم من أهل العلم.
كذلك نقول : أن أبا حاتم الرازي رحمه الله ـ وغيره ـ قد نصوا على أنهم قد أخذوا حديث أبا الزبير من سليمان بن قيس اليَشْـكُري(3) ، وسليمان بن قيس اليشكري ثــقة ، فانتفى هذا التعليل من أصله ، لأن الانقطاع على قسمين :
1ـ انقطاع مقبول.
2ـ انقطاع مردود.
ومتى يكون الانقطاع مردود، ويتوقف فيه؟
إذا لم تُعْرف الواسطة المُسْقَطة ، أما إذا عُلِمت الواسطة المُسْقَطة فيـُنْظرُ فيها، فإن كان هذا الواسطة ثـقة أصبح هذا الانقطاع لا يُؤثر.
فمثلا ً: حُمَيْد الطويل ، روايته عن أنس مقبولة على الإطلاق ، لأن الواسطة معلومة، وإن كان حُمَيْد وُصف ومُسَّ بالتدليس ، إلا أن الواسطة معلومة ، ألا وهي ثابت البُناني كما ذكر ذلك الحفاظ(4) ، وثابت رأس في الحفظ والإتـقان ، إذاً من توقف في حديث حُمَيْد الطويل فقد أخطأ.
ومثلا ً: أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود رحمه الله ورضي الله عن أبيه ، أبو عُبَـيْدة لم يسمع من أبيه ابن مسعود ، ومع ذلك حديثه عن أبيه مقبول ، وذلك لأن الحفاظ قد تتبعوا روايته عن أبيه فوجدوها مستـقيمة ، فعلموا بذلك أنّ الواسطة المُسْقَطة ثـقة ، لذلك إمام أهل الحديث في علم صناعة الحديث في عصره ( علي بن المديني ) ، يحكي عنه تلميذه يعقوب بن شيبة فيقول : إن أصحابنا ، علي بن المديني وغيره أدخلوا رواية أبوعبيدة عن أبيه ضمن المُسْند(5) ، أي ضمن المتصل .
كذلك الدارقطني ـ إمام أهل الحديث في عصره ـ أنه قد مَرّ عليَّ في (( السنن))(6) أنه قد صححها.
ونقل الحافظ بن حجر في (( النكت))(7) أن النسائي يصححها.
فعندما يسمع شخص هذا الإسناد فيقول لم يسمع فيَرُدَّهُ ، فلا شك أنه قد أخطأ ، وهذا من الاتصال المقبول ، لأن الواسطة قد عُلِمَت ، وإنْ كُنّا لم نعرفها بأعيانها، لكن بسبب استـقامة هذه الأحاديث التي قد رواها أبو عبيدة عن أبيه .
إذاً الواسطة ـ على سبيل التنـزّل أنه قد دَلس ـ معلومة بين أبي الزبير وجابر، ألا وهي سليمان بن قيس اليشكري وهو ثـقة ، فانتفى هذا التعليل من أصله .
الوجه الخامس :
أن كبار الحفاظ قد قبلوها، كالإمام مسلم بن الحجاج ـ وتعرف مكانته في علم الحديث ـ وكذلك أبو عيسى الترمذي ويقول: ((حسن صحيح)) ، وكذلك النسائي بدليل أنه قد أخرجها كثيراً في كتابه (( السنن ))، والنسائي كان يسميه كبار الحفاظ المتـقدمين أنه (( صحيح النسائي )) كما نص على ذلك بن عدي أبو أحمد في كتابه (( الكامل ))(8) حيث قال: (( ذكره النسائي في صحاحه)) ، وكذلك عندما تستقرأ كتابه تجد أن الغالب عليه الأحاديث الصحيحة ، وأنه إذا كان هناك حديثـاً معلولا ًبيّـنه ، ولذلك قيل : من يصبر على ما صبر عليه النسائي ، عنده حديث بن لهِيعة عن قـتيبة ولم يُخرّج من حديثه شيئاً(9)، وابن لهيعه فيه ضعـف وليس بشديد الضعـف، ومع ذلك لم يُخرّج له أبداً ، حتى قال الزنجاني عندما سأله أبو الفضل بن طاهر المقدسي، قال: إن هناك رجالاً قد أعرض عنهم النسائي، وقد خرّج لهم البخاري في كتابه الصحيح، قال: يابني إن لإبي عبد الرحمن النسائي شرطاً أشد من شرط البخاري(10)، ولاشك أن هذا على سبيل المبالغة.
وكذلك الحافظ الذهبي في كتابه الميزان، ويستفاد هذا من كلام لابن تيمية، وللعلائي، ويستفاد لابن حجر نوعاً ما.
وكذلك بن حبان وبن خزيمة ـ وهم أئمة ـ وكذلك أبو الحسن الدارقطني لم ينتقد على الإمام مسلم ـ فيما نعلم ـ من رواية أبي الزبير عن جابر، فهي صحيحة، وشبه اتفاق بـين الحفاظ على قبولها.
الوجه السادس :
أننا نطلب منك يا أيها الأخ أن تأتي لنا بأحاديث منكرة لأبي الزبير عن جابر، ولن تجد، ونحن قد تتبعنا حديثه ـ كما ذكرتُ ـ مُـنْذ سنوات فوجدناها مستقيمة وفي غاية من الاستقامة، إلا في حديثـيـن أو ثلاثة، وجدنا فيها نوع من النكارة، ومع أن هناك من قبلها وصححها.
حديثه عن بن عمر، عندما طلق امرأته وهي حائض، ففي رواية أبي الزبير أنها لم تحسب عليه طلقة، وفي رواية غيره كما عـند البخاري في رواية أنس بن سيرين أنها حُسِبت عليه طلقة، وهذا الذي ذهب إليه جمهور أهل العلم، وذكر أبو داود أنه تفرّد بهذا الشي عن بن عمر، وكذلك أبو عمر بن عبد البر، مع أن هناك من تابعه ، لكن الصواب رواية الجماعة، وأنها حُسبت طلقة، بخلاف رواية أبي الزبير بأنها لم تحْـسب، ومع ذلك أعتمد على هذه الرواية من أعتمد من كبار أهل العلم مثل الإمام بن تيمية والإمام بن القـيّم وغيرهم من أهل العلم.
إذاً فالغالب على أحاديثه الاستقامة ، والسبب في تضعيف هذا الشخص وغيره لرواية أبي الزبير المكي عن جابر هو عدم صِحّةَ المنهج ، والله أعلم.
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .
أنتهي ما أملاه فضيلة الشيخ المحديث ( عبد الله السعد ) .

خليل بن محمد
25-03-02, 02:57 PM
* الحواشي :
(1) انظر مقدمة الشيخ عبد الله السعد لكتاب (( منهج المتقدمين في التدليس )) للشيخ ناصر الفهد ( ص 17 ) .
(2) انظر (( سير أعلام النبلاء )) للذهبي ( 7 / 74 ) .
(3) (( الجرح والتعديل )) لابن أبي حاتم ( 4 / 136 ) .
(4) انظر (( الكامل )) لابن عدي ( 3 / 67 ) طبعة دار الكتب العلمية ، و (( تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس )) للحافظ ابن حجر ( المرتبة الثالثة ) ، وغيرهم .
( 5 ) انظر (( شرح علل الترمذي )) ( 1 / 298 ) للحافظ ابن رجب ، ونص العبارة : ( قال يعقوب بن شيبة : إنما استجاز أصحابنا أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند ( يعنى في الحديث المتصل لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه وصحتها وأنه لم يأت فيها بحديث منكر ) .
(6) سنن الدارقطني ( 1 / 145 ) برقم ( 44 ) و ( 45 ) و ( 46 ) .
(7) (( النكت على كتاب ابن الصلاح )) ( 1/ 398 ) .
(8) (( الكامل في ضعفاء الرجال )) ( 2 / 381 ) ، ومثلة الإمام الذهبي في (( تذكرة الحفاظ )) ( 1 / 128 ) .
(9) انظر ((شروط الأئمة الستة)) (ص 105) للحافظ بن طاهـر المقدسي ، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة .
(10) المصدر السابق (ص 104).

كتب الحواشي ، أخوكم ( راية التوحيد ) .

فالح العجمي
25-03-02, 04:19 PM
الأخ راية التوحيد

هذا الكلام للشيخ عبدالله السعد

هل هو كتبه أم سمعته منه أريد المصدر

للعزو فقط

بارك الله فيك

خليل بن محمد
25-03-02, 05:06 PM
أخي فالح العجمي ( وفقه الله )

ذكرتُ في نهاية مقال الشيخ مايلي :
أنتهي ما أملاه فضيلة الشيخ المحدث ( عبد الله السعد ) .

أما المصدر فهو شريط (( منهج تعلم علم الحديث ))


تتمة :

جاء من أجوبة الشيخ حاتم الشريف لأسألة المنتدى عن حكم هذه الرواية فقال :

[ عنعنة أبي الزبير عن جابر مقبولة ، الا إذا جاء ما يقتضي الشك في الاتصال 0 وهذا ما بينته في أحايث الشيوخ الثقات لأبي بكر الأنصاري ( رقم 33) 0 ]

عبدالله العتيبي
25-03-02, 06:01 PM
شكرا لك أخي الفاضل عبد الرحمن المنيف على هذا النقل عن شيخنا -حفظه الله-.

وشكرا لك شيخنا راية التوحيد على هذه الدرر ...

هذا هو الحق، هذا هو التنقيح، هذا هو التحقيق.

حفظكما الله.

أبو محمد الموحد
26-03-02, 11:54 AM
شكرا الاخ الفاضل راية التوحيد على التعقيب.

وشكرا للاخوين العجمي والعتيبي.

صلاح
02-04-02, 10:52 AM
كلام مفيد جدا، والحقيقة وصلت الى هذا المنتدى بواسطة رابط من الساحة، وفعلا انه موقع رائع جدا جدا.

عبدالله العتيبي
07-04-02, 07:10 PM
يقول ابو عمر العتيبي في الساحات تعقيبا على قول الشيخ السعد هنا:


(((((أنا الآن في صدد كتابة مقال فيه بيان الأخطاء التي وقعت للشيخ عبد الله السعد في مقاله وقد انتهيت من نصفه .

فسأكمله قريباً إن شاء الله وأنشره حتى يستفيد طالب العلم .

والله الموفق. )))))))!.

محمد الأمين
07-04-02, 11:42 PM
يرجى الاطلاع على ما كتبته هنا:

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=149&perpage=15&pagenumber=1

آخر رد

صلاح
08-04-02, 09:54 AM
يا اخ محمد الامين كلامك مبني على كلام المتاخرين فابو الزبير لس مدلس هذا الصحيح.

والا اثبت انه دلس ولو في خبر واحد.

مبارك
09-04-02, 12:30 AM
قا ل الإمام الكبير النسائي في ( السنن الكبرى ) (1/640) : كان شعبة سيء الري فيه وأبو الزبير من الحفاظ روى عنه يحي بن سعيد الأنصاري وأيوب ومالك بن أنس فإذا قال : سمعت جابرا فهو صحيح وكان يدلس وهو أحب إلينا في جابر من أبي سفيان وأبو سفيان هذا اسمه طلحة بن نافع .
قلت : أما كون شعبة الإمام رحمه الله سيء الري فيه فهذا لايضره إن شاء الله, وذلك لإن شعبة شرطه شديد في الرجال حيث كان يدع الراوي لأدنى مغمز .
قلت :مفهوم كلام النسائي رحمه الله أنه إذا لم يقل سمعت فيتوقف فيه .
وللبحث صلة .

محمد الأمين
09-04-02, 07:55 AM
لعل الأخ صلاح يظن الإمامين الليث والنسائي من المتأخرين والشيخ الطريفي من المتقدمين. فوقع له اختلاط.

على أية حال يا أخي مبارك (بارك الله به) إنظر إلى الرابط أعلاه ففيه اعتراف أبي الزبير بتدليسه. ولا أعرف كيف يزايدونه على ما يقوله!

عبدالله العتيبي
10-04-02, 02:13 AM
أخي الموفق الامين:

ابو الزبير نعم اعترف بتدليسه بنفسه، لكن هل حدث بها احد عنه، ارني حديثا واحدا منها فقط.

ثم اريدك -سددك ربي- ان تقرأ بتأمل كتاب منهج المتقدمين في التدليس(عند كلامه على تدليس ابي الزبير)








أخوكم ابو فهد عبد الله بن فهد بن عياد العتيبي نسبا القصيمي منشأ الرياضي منزلا.

محمد الأمين
10-04-02, 08:28 AM
نعم أخي الفاضل عبد الله

الأحاديث التي أعطاها أول الأمر لليث دلسها عن أبي الزبير. فهو لم يسمع إلا القليل منها. ثم تركه الليث وكاد يعود لبلده حتى خطر بباله أن يسأله: أسمع هذا كله من جابر؟ والظاهر أنه كان يعرف أنه مدلس أو أنه استشبه. فرجع فسأله فأجابه أبو الزبير: فقال: «منه ما سمعته، ومنه ما حُدِّثْتُ عنه». (أرأيت كيف أنه دلّس على الليث في أول الأمر). فقال له الليث: «أَعْلِم ‏لي على ما سمعت».

ثم إن السؤال لا يصح أصلاً. فرجل أقر على نفسه بالتدليس يجب الإحتراس من رواياته المعنعنة. وضرب الإمام الشافعي (وهو من المتقدمين طبعاً :)) في "الرسالة" مثالاً على ذلك ما معناه: لو اعترف أحد بأنه كذاب، فهل نطلب أعطني مثالاً على الروايات التي ثبت فيها أنه كذب بها وإلا نأخذ بها؟!

عبدالله العتيبي
10-04-02, 09:47 AM
أخي الموفق دوما بطرحه ورأيه الامين:

نقلك عن نفسه انه حكى عن نفسه انه دلس احاديث ثم بينها للليث لا غبار عليه.


لكن سؤالي حفظك ربي:

هل رواها بعد ذلك،؟،


ثم مع كثرتها المتواترة(ابي الزبير عن جابر) اريد واحدا منها حكم عليه حافظ انه دلسه حيث ثبت من طريق آخر ذلك.

هل من الممكن التمثل؟. فأحاديثه بالمآة.!!.




قد تقول لا داعي لهذا السؤال، فأقول:


بل هناك داع له، ما هو:


ان ابا الزبير يختلف عن بعض المدلسين لكثرت حديثه ومع هذا لم ينص حافظ واحد ان هذا الطريق دلسه (بحديث بعينه).



هل احاديث ابي الزبير ترك الحفاظ الكلام فيها للمتأخرين؟ وسكتوا عنها!!.



وفقت دوما اخي المسدد.












أخوكم ابو فهد عبد الله بن فهد بن عياد العتيبي نسبا القصيمي منشأ الرياضي منزلا

المتثبت
10-04-02, 11:39 AM
أنا أذكر لكم حديثا صريحا في تدليس أبي الزبير
أخرج النسائي بإسناد صحيح إلى زهير قال : حدثنا ليث عن أبي الزبير عن جابر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ الم تنزيل وتبارك
قال زهير : سألت أبا الزبير أسمعت جابرا يذكر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لاينام حتى يقرأ ... قال : ليس جابر حدثنيه ولكن حدثني صفوان أو ابن صفوان .
انظر لتخريجه كاملا موسوعة فضائل سور وآيات القرآن للشيخ الدكتور محمد طرهوني 2/49

عبدالله العتيبي
10-04-02, 08:47 PM
اخي المسدد الموفق المتثبت:

التمثيل هذا هو مثل كلام الليث مع ابي الزبير، وقد بينه ابو الزبير في حديثه ولتلميذه زهير مباشرة، فالحديث لم يحدث به اشكال اخي فهو مروي من طريق زهير وزهير بين انه سال ابا الزبير وبين له الوصل، .


هذا -المثال- يا اخي العزيز يحدث مع حتى الثقات الذين ليسوا من اهل التدليس، ان يبين الوصل لتلميذه قبل انقضاء المجلس اما بسؤال التلميذ او باستدراك الشيخ نفسه.


لكن سؤالي يا اخي الموفق -حفظك ربي- :

اريد حديثا ثبت به تدليس ابو الزبير، وتبين هذا من جمع الطرق، وقاله احد الحفاظ، فابو الزبير ليس بقليل الحديث بل احاديثه بالماة.



وقول شيخنا المحدث عبد العزيز الطريفي لم يأت من نظر لترجمت الراوي فحسب او بالنظر لحديث او احاديث، فهو من اهل السبر.

وقال هو بقول الحفاظ المتقدمين، وقال به غيره من المعاصرين كما في الردود السابقة.




وفقك ربي دوما.

محمد الأمين
11-04-02, 06:40 AM
أخي الفاضل عبد الله

روى أحمد والترمذي والدارمي عن ليث بن أبي سليم (هذا طبعاً غير الإمام الليث بن سعد) عن أبي الزبير عن جابر قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا ينام حتى يقرأ الم تنزيل وتبارك.

وروى الترمذي عن مغيرة بن مسلم عن ليث عن أبي الزبير عن جابر، بنحوه.

وروى النسائي في السنن الكبرى (كما الفاضل "المتثبت") أن زهير سمع الحديث من ليث بالعنعنة. والظاهر أنه كان يعرف تدليس أبي الزبير، فسأله إن كان قد سمع الحديث. فأجابه: ليس جابر حدثنيه، ولكن حدثني صفوان أو ابن صفوان.

وروى نحوه الترمذي مختصراً.

فهذا دليلٌ واضحٌ أن أبا الزبير كان يدلّس ولا يوضح للناس تدليسه. فلو لم يشك زهير بسماع أبي الزبير فسأله عن ذلك، لما عرفنا أنه لم يسمع من جابر هذا الحديث. وهذا لم يتبين لنا إلا من جمع الطرق.

وإذا لم يكن هذا المثال الذي تريده فأرجو التوضيح مع الأمثلة، لأنك -يا أخي الفاضل- قد حيرتني بمرادك.

عبدالله العتيبي
11-04-02, 09:17 AM
أخي الحبيب المسدد الموفق محمد الامين:


اولا يظهر انه قد اشكل عليك مرادي، ولذا مثلت بما سبق، فاقول تعقيبا على مثالك:

يا اخي الفاضل ان الطريق الاول الذي ذكره (المتثبت) هو طريق واحد، لم يتبن تدليس ابي الزبير بجمع الطرق بل مثل هذا يحدث مع كبار الثقات ان يحدث حديثا ثم في آخر الحديث يصله او يسبقه تلميذه فيسأله، فيبين الشيخ قبل انقضاء المجلس.


اذا الخلاصة:

ان مثل هذا لا يصح مثالا على تدليسه.


اما اضافتك لطريق ليث بن ابي سليم ، وهي تظهر ان الحديث عرف من طريق اخرى مدلسه، فاقول:

ان هذا الطريق لا يثبت عن ابي الزبير اصلا لضعف اللليث،



اذا مرادي انا هو:


اريد مثالا لتدليس ابي الزبير عن جابر ، تبين لك تدليسه باحد طرق معرفة التدليس المعروفه:

1-ان تجمع الطرق فيظهر بعد الجمع وجود الواسطه بينهما، ولا يصح مثال الاخ المتثبت، لأنه حدث في مجلس واحد، بين زهير وابي الزبير، فلو انقضى المجلس، ورايته من طريق اخرى بالواسطه هنا يصلح مثالا.فابو الزبير مكثر الرواية، الا يثبت تدليسه في حديث واحد كغيره!!!!!، اذا هو ليس مدلس.


2- ان ينص امام معتبر من الحفاظ على ذلك.







هذا هو التدليس الذي اريده اخي الموفق الامين لفظا ومعنى، أما ان نقول انه مدلس بالشبه فقط ونرد احاديثه، لأن تلميذه سأله واخبره بالواسطه، وما يدرينا ربما ان ابا الزبير سيخبره بالواسطه بعد انقضاء الحديث او قبل انقضاء المجلس؟؟!!.

محمد الأمين
12-04-02, 08:37 AM
أخي الكريم الفاضل عبد الله

تفضلت وقلت: ((الطريق الاول الذي ذكره (المتثبت) هو طريق واحد، ))

أقول: وإليك بقية الطرق عند النسائي في السنن الكبرى (6\178):

1- أخبرنا محمد بن رافع قال حدثنا شبابة قال حدثنا المغيرة وهو بن مسلم الخراساني عن أبي الزبير عن جابر قال ثم كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام كل ليلة حتى يقرأ تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك

2- أخبرني محمد بن آدم عن عبدة عن حسن بن صالح عن ليث عن أبي الزبير عن جابر قال ثم كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام كل ليلة حتى يقرأ ألم تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك

3- أخبرنا أبو داود قال حدثنا الحسن وهو بن أعين قال حدثنا زهير قال حدثنا ليث عن أبي الزبير عن جابر قال ثم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ آلم تنزيل وتبارك

4- أخبرنا أبو داود قال حدثنا الحسن قال حدثنا زهير قال سألت أبا الزبير أسمعت جابرا يذكر ثم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ ألم تنزيل وتبارك قال ليس جابر حدثنيه ولكن حدثني صفوان أو أبو صفوان

ثم قلت: ((هذا الطريق لا يثبت عن ابي الزبير اصلا لضعف اللليث، ))

أقول: هذا قولٌ غريب! فقد تابعه مغيرة بن مسلم، وهو جيّد الحديث وثقه ابن معين.

قلت: ((1-ان تجمع الطرق فيظهر بعد الجمع وجود الواسطه بينهما، ولا يصح مثال الاخ المتثبت، لأنه حدث في مجلس واحد، بين زهير وابي الزبير، فلو انقضى المجلس، ورايته من طريق اخرى بالواسطه هنا يصلح مثالا.))

وقلت: ((أما ان نقول انه مدلس بالشبه فقط ونرد احاديثه، لأن تلميذه سأله واخبره بالواسطه، وما يدرينا ربما ان ابا الزبير سيخبره بالواسطه بعد انقضاء الحديث او قبل انقضاء المجلس؟؟!!.))


أقول: هذا غير دقيق. فإننا لم نعتمد على الرواية الأخيرة. ولم يتبين لنا الأمر إلا بجمع الطرق.

فالمغيرة بن مسلم (وهو ثقة) قد رواه عن أبي الزبير بالعنعنة بدون ذكر الواسطة، كما في الرواية (1). أي أن أبا الزبير قد دلّس عليه كما قد حاول التدليس من قبل على الليث بن سعد، الذي لولا ذكائه وعلمه لانطلى عليه تدليس أبي الزبير.

وكذلك دلّس أبو الزبير على ليث بن أبي سليم فرواه معنعناً بدون ذكر الواسطة، كما في الرواية (2).

ورواه زهير عنه كذلك، كما في الرواية (3). ثم إنه يعرف تدليس أبي الزبير فلمّا التقى به سأله: هل أنت سمعت هذا الحديث من جابر؟ قال ليس جابر حدثنيه ولكن حدثني صفوان أو أبو صفوان.

فهذا لم يثبت إلا بعد جمع الطرق

قلت: ((تبين لك تدليسه ((باحد)) طرق معرفة التدليس المعروفه: ))

ثم قلت: ((2- ان ينص امام معتبر من الحفاظ على ذلك.))

أقول: قال عنه الإمام النسائي في السنن الكبرى (1\640) بعد أن سرد له حديثين بالعنعنة: <<فإذا قال: سمعت جابراً، فهو صحيح. وكان يدلس!!!>>

فهذا إمام من المتقدمين من كبار أئمة الحديث ومن فقهائهم. وكان من أعلم الناس بعلل الحديث وبأحوال الرجال. فإذا لم نقبل بقوله فمن نقبل؟!

كيف وقد ثبت ذلك بالدليل القاطع وباعتراف أبي الزبير بتدليسه؟ فإن لم يكن هذا كافياً فلا نستطيع أن نثبت التدليس على أحد!

طالب النصح
12-04-02, 11:06 AM
الشيخ محمد الأمين حفظه الله ورفع قدره في الدنيا والآخرة ... نعم هو الحق ما قلت والدليل على أنه كان يحدث بالتدليس في القصة نفسها ألا تراه حدث الليث بالصحيفة جميعها .. ولم يبين حتى طلب منه الليث التبيين ...

نعم هذا هو الحق.. إن شاء الله تعالى

وأنا يا شيخ صرت أخشى على نفسي الفتنة بك .. وأخشى عليك الفتنة مني .. فقد كر مدحي لك .. وهذا لما أراه من قوة طرحك وكثرة صوابك .. فأسأل الله أن يحفظك ويجنبك السؤ آمين .. وعلى كل حال اعتبر هذا من عاجل بشرى المؤمن .

عبدالله العتيبي
12-04-02, 01:46 PM
اخي الموفق المسدد محمد الامين: ليث بن ابي سليم ضعفه لا يقبل المتابعه حفظك الله ، فاذا علم هذا علم انكم لم تأتوا بمثال صحيح الى ابي الزبير يثبت تدليسه.

وسددكم ربي وحفظكم على طرحكم العلمي.

محمد الأمين
12-04-02, 06:33 PM
والمغيرة بن مسلم؟ أليس ثقة؟!

ثم إنك قلت: ((تبين لك تدليسه ((باحد)) طرق معرفة التدليس المعروفه: )). ثم قلت: ((2- ان ينص امام معتبر من الحفاظ على ذلك.))

لاحظ كلمة بأحد. فقد نص على ذلك النسائي وهو إمام معتبر من الحفاظ. فأين المشكلة إذاً؟!

محمد الأمين
12-04-02, 08:08 PM
الأخ الحبيب alnash

جعلني الله كما تظنون وغفر الله لي ما لا تعلمون

وأرجو أن لا تخاطبني بلفظ شيخ فقد أخجلتني فعلاً

:o

ابن معين
12-04-02, 11:40 PM
الأخ الفاضل محمد الأمين وفقه الله :
لقد تابعت نقاشك مع أخي الفاضل عبدالله العتيبي وغيره حول تدليس أبي الزبير ، ولي بعض الوقفات مع كلامك :
الأولى : أن الاحتجاج بقصة الليث بن سعد معه ، لا يسلم بما فهم منها ، لأن هذه القصة رواها الفسوي في المعرفة (1/166) بلفظ آخر ليس فيها تهمة بتدليس أبي الزبير ، وهذا لفظه : ( عن الليث بن سعد : جئت أبا الزبير فأخرج إلينا كتاباً ، فقلت : سماعك من جابر ؟ قال : ومن غيره . قلت : سماعك من جابر ، فأخرج إليّ هذه الصحيفة ).
وسماعك الأولى بضم العين ، لأنها على تقدير : هذه الكتب سماعُك من جابر ؟ وسماعك الثانية بفتح العين ، لأنها على تقدير : أريد سماعك ، أو أخرج إلي سماعك من جابر ، ولا حاجة إلى وضع إشارة استفهام بعدها .
ثم إن القصة جاءت باللفظ الآخر _ التي ذكرتها _ والتي رواها العقيلي و ابن عدي و ابن حزم يمكن أن يقال عنها : إن الليث طلب من أبي الزبير أن يعلم له ما سمعه من جابر ، ولكن هل أعلم له على كل ما سمعه منه ؟ إن الليث يقول ( فأعلم لي على هذا الذي عندي ) ولم يحك عن أبي الزبير أنه قال له : هذا كل ما سمعته من جابر !
ويؤيد ذلك أن مسلم وحده أخرج من طريق الليث عن أبي الزبير عن جابر 22 حديثاً وأخرج بهذه الترجمة بعض أصحاب السنن خمسة أخرى فهي 27حديثا في الكتب الستة فقط ، فكيف يقال إن ما سمعه الليث من أبي الزبير هو 17 حديثا !!
وقد فصل الكلام حول هذه القصة محمد عوامة في تحقيقه للكاشف للذهبي (2/217_218)
ثم لو فرضنا بأن الزبير لم يسمع من جابر كل هذه الأحاديث التي حدث بها عنه ، فمن المعلوم أن أبالزبير قد سمع صحيفة جابر من سليمان اليشكري وهو ثقة فعلمنا حينئذ أن الواسطة ثقة ، فانتفى الاشكال !

الثانية : أن قول النسائي عن أبي الزبير أنه مدلس لا يعني بذلك أنه ترد عنعنته جملة وتفصيلا ! ، ولو قلنا بأنه دلس في الحديث الذي ذكره الأخ مبارك ، فلا يلزم من الراوي أنه إذا دلس في حديث واحد أنه يرد حديثه كله إلا إذا صرح بالسماع ! ، وهذا خلافاً لمذهب الشافعي في ذلك ، لأن عمل المتقدمين من المحدثين على خلاف ذلك ، قال يعقوب بن شيبة : وسألت علي بن المديني عن الرجل يدلس : أيكون حجة فيما لم يقل حدثنا ؟ فقال علي بن المديني : إذا كان الغالب عليه التدليس فلا ، حتى يقول حدثنا ) وهناك نقولات وتصرفات كثيرة من المحدثين تدل على هذا المعنى .
أرجو أن تتأمل ما ذكرته وأن أرى جوابك قريباً .
محبك / ابن معين .

محمد الأمين
13-04-02, 01:21 AM
أخي الحبيب "ابن معين"

1- لا تناقض بين ما رواه العقيلي و ابن عدي و ابن حزم وبين ما رواه الفسوي. فهم رووا القصة مطولة بتفاصيلها، ورواها الفسوي مختصرة. ولا تناقض بالقصة فهي واحدة.

2- ثم انظر كيف أخرج في أول الأمر كتاباً كاملاً. فلما طالبه الليث بما سمعه فقط أخرج صحيفة فقط من أصل الكتاب. فهذا يدل على أن غالب ما رواه عن جابر إنما دلسه ولم يسمعه.

قال الليث: ((فقلت له: «أَعْلِم ‏لي على ما سمعت». فأعْلَمَ لي على هذا الذي عندي. )). فمن غير المعقول إذاً على أبي الزبير -وهو الحريص على تنفيق بضاعته- أن يعلّم له على بضعة أحاديث فقط ويقول له هذا بعض ما سمعت ولن أخبرك بالباقي!! فيكون قد غش الليث مرة أخرى لأن الليث قال له «أَعْلِم ‏لي على ما سمعت». أي على كل ما سمعت.

3- 17 حديثاً هو تصحيف من 27 حديثاً ;)

4- قولك: ((فمن المعلوم أن أبالزبير قد سمع صحيفة جابر من سليمان اليشكري))، غير كافٍ لنفي تدليس أبي الزبير. أفما ترى قصته أعلاه مع زهير؟ لقد دلس عن صفوان وليس عن سليمان.

وهذا معناه أنه سمع بضعة أحاديث من جابر، ودلس أكثرها إما عن سليمان وإما صفوان وإما عن غيرهم ممن لا نعرفهم. ومن كانت هذه حاله لا يمكننا الاحتجاج به، لأنه من باب الظن. وقد قال الله تعالى: ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) وقال : ( إن يتبعون إلا الظن ) ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ) متفق عليه.

5- قول النسائي هو: <<فإذا قال: سمعت جابراً، فهو صحيح. وكان يدلس!!!>>

أي إذا لم يقل سمعت فهو غير صحيح لأنه مدلس. مثل الذي كذب مرة فقد أبان عن عورته. فلا نقول نقبل حديثه ما لم نعلم أنه كذب. فإن الله قد حفظ لنا هذا الدين. ومن حفظه له أن تصلنا أحكام هذا الدين من طريق صحيح متصل غير منقطع رجاله ثقات غير متهمين. فيطمئن المرء له ولا يرتاب. وإلا فلا نعلم يقيناً أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد قال ذلك. ولم يوجب الله علينا اتباع الظن.

6- هذه قضية خلافية اختلف فيها المتقدمون أنفسهم فضلاً عن المتأخرين. فقد نص الإمام الشافعي والإمام ابن حبان على أن الرواي إذا دلس في حديث واحد أنه يرد حديثه كله. وخالفهم البعض كذلك. وأشار الشيخ الوادعي إلى أن الأمر يعتمد على الاجتهاد الشخصي وليس له ضابط (وهذه ملاحظة قيمة جدا منه).

مثلاً ابن جريج عند الحافظ العلائي لا يضر تدليسه. بينما هو عند ابن حجر يضر تدليسه لأنه لا يدلس إلا عن ضعيف. وهذا الذي أميل إليه.

والزهري عند ابن حجر يضر تدليسه فلا نقبل حديثه المعنعن لأنه يدلس عن ابن الأرقم وغيره من الضعفاء. وعند العلائي تدليسه مقبول لا يضر.

7- ملاحظة مهمة: التدليس يصعب كشفه إلا بحصر الروايات الكثيرة. ولذلك يخفى على كثيرين من الحفاظ. وقد خفي تدليس ابن جريج مثلا على الشافعي فاحتج بحديثه على خصومه بالعنعنة وهو لا يدري تدليسه.

والحديث يطول وأنا على سفر. والسلام عليكم ورحمة الله.

عبدالله العتيبي
13-04-02, 02:05 PM
أخي الموفق ابن معين سددك ربي.


اخي الخل العزيز محمد الامين لي معك وقفات ايضا:

1- اولا قصة الليث مع ابي الزبير لا تدل على التدليس ابدا واليك الدليل:
*ان ابا الزبير دفع لليث كتابين ولم يقل له اروهما عني، ولما طلب الليث والمح بالرواية حدث البيان.

*ان ابا الزبير يحدث من حفظه كما قاله الحفاظ لا من كتاب مما يدل ان اعطاه كتبه لا للرواية.

2- ان وصف النسائي له بالتدليس في سننه معروف وفي كتابه المدلسين ايضا، لكن هل ثبت هذا في روايته، واين؟؟، فانا قلت في رد سابق يا اخي الموفق:
((((((ثم مع كثرتها المتواترة(ابي الزبير عن جابر) اريد واحدا منها حكم عليه حافظ انه دلسه حيث ثبت من طريق آخر ذلك))))).


3-وتدليس ابي الزبير لا اثبته ابدا، وقد طلبت منك ولو حديثا واحد فاتيتني-وفقك ربي- بهذا الحديث الذي رواخ الليث والمغيرة بن مسلم وزهير واليك جوابي مفصلا فيهم في روايتهم هذه عن ابي الزبير ويعلم به انه لا يثبت هذا الطريق لما يلي:


1- الليث ضعيف جدا لا يقبل المتابعة (وهذا امره انتهى)

2- المغيرة بن مسلم مع كون صدوقا الا انه في روايته عن ابي الزبير نكاره قال ابن معين في سؤالاته(797) لما سئل عن المغيره: (ما انكر حديثه عن ابي الزبير!!!). وهذا يل على انه شديد النكاره في روايته عن ابي الزبير فهو هنا سلك الجادة فجعل الرواية عن ابي الزبير عن جابر، كما هي عادة الضعفاء.



3- زهير رواه عن ابي الزبير من طريقين:
1-عن الليث وهو ضعيف.
2-عن ابي الزبير بلا واسطه، واثبت الواسطه بينه وبين جابر، ونفى فيه انه حدثه جابر، وهذه الطريق حجة على ان الليث والمغيره-وهو منكر الرواية عن ابي الزبير- سلكا الجادة كعادة الضعفاء وخفيفي الضبط.



وبهذا يتبن اخي الموفق المسدد الباحث الامين:

ان ابا الزبير لم يدلس، ولم تأتي بحديث من طريق معتبر ثبت تدليسه، وهنا سؤال اسألك وأسأل جميع القراْ:

لماذا ابو الزبير الذي هو مكثر واحاديثه عن جابر بالمآت لم نجد حديثا واحد دلس فيه؟؟؟؟.




أنقل لكم كلام الحافظ الحاكم في معرفه علوم الحديث وهو ينفي قطعا وصراحة ان ابا الزبير يدلس(34) اقرأ وتأمل:


(ذكر النوع الحادي عشر من علوم الحديث هذا النوع من هذا العلوم هو معرفة الأحاديث المعنعة وليس فيها تدليس وهي متصلة بإجماع أئمة أهل النقل على تورع رواتها عن أنواع التدليس :



مثال ذلك ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر الخولاني حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن عبد ربه بن سعيد الأنصاري عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء بريء بإذن الله عز وجل .


قال الحاكم هذا حديث رواته بصريون ثم مدنيون ومكيون وليس من مذاهبهم التدليس فسواء عندنا ذكروا سماعهم أو لم يذكروه وإنما جعلته مثلاى لألوف مثله).


وشكرا لك اخي المسدد.

المتثبت
13-04-02, 03:09 PM
أخي الكريم .....
ولو طلب منك أن تثبت تدليس مدلس بأكثر مما ساقه لك الإخوان لما استطعت لذلك سبيلا في جل المدلسين ( ###### )والزم كلام العلماء الأكابر الذين تعلمت على كتبهم ممن وصف أبا الزبير بالتدليس ومنهم علماء الجرح والتعديل مثل النسائي والنقاد مثل ابن حجر
وفقك الله للخير والسلام

ابن معين
13-04-02, 04:28 PM
أخي الكريم : محمد الأمين وفقه الله
قلت في تعقيبي السابق وأزيده وضوحاً : ( ويؤيد ذلك أن مسلم وحده أخرج من طريق الليث عن أبي الزبير عن جابر 22 حديثاً وأخرج بهذه الترجمة بعض أصحاب السنن خمسة أخرى فهي 27حديثا في الكتب الستة فقط ، فكيف يقال ( وقائله : ابن حزم وغيره ) إن ما سمعه الليث من أبي الزبير هو 17 سبعة عشر حديثا !! _ فليست تصحيفاً عن 27!! )وأراك لم تجب عنها .
وثانياً : القول بأنه يتوقف فيمن ثبت تدليسه مرة واحدة مخالف لعمل المحدثين المتقدمين والمتأخرين ، نعم هناك اختلاف بين المتقدمين فيمن ترد عنعنته ، والذي يظهر أن هذا الاختلاف ليس هو اختلاف تعارض لمن تأمل كلامهم _ وتفصيل ذلك هنا يطول _ ، لكن لم يقل أحد منهم البتة أن من دلس مرة واحدة فإنه يتوقف في عنعنته !! ولا أعلم أحداً عمل بمذهب الشافعي بذلك ولا المحدثين الشافعيين المتأخرين كابن حجر والسخاوي والسيوطي وغيرهم .
ولو قيل بذلك لما سلم لنا كبار الأئمة وجل الرواة ، ولهدم اهتمام العلماء والمحدثين بطبقات المدلسين ومراتبهم !! ولما صار له فائدة ومعنى !!

عبدالله العتيبي
13-04-02, 07:01 PM
اخي المتثبت سددك الله:

تمنيت لو كان ردك انفع من هذا!


ليتك ناقشت قولي بعلم، ونقدت ما قلته بنقد علمي، ثم قولك انني لا استطيع اثبات التدليس باكثر مما ساقه الاخوان فاقول:
1- اما ما ساقه الاخوة وقد علمت ضعفه.
2- وهل غايتي ان اثبت تدليس احد؟ ان ثبت يا اخي والا لا اثبته، .

ثم يا اخي توصيني بان اتمسك باقوال الاكابر ((ممن وصف ابا الزبير بالتدليس)) كالنسائي وابن حجر:

هل الاكابر هم من وصف ابا الزبير بالتدليس فقط؟؟!!.

اعلم يا اخي:
انني اميز الاكابر واعرفهم جيدا جيدا من علماء الاسلام، وهل الحاكم الذي نفى تدليس ابا الزبير ليس من الاكابر؟؟؟!.

احسن الظن بك انك لم تقرأ ردي!! ولا ردودي السابقة.



وليس كل من وصف بالتدليس مدلس.


وليس كل من ضعفه امام ضعيف.





اخيرا:

انتظر ردا علميا اخي، وان كان لك راي وقناعة به، فهذا شأنك.

عبدالله العتيبي
14-04-02, 10:38 AM
يرفع

أبو محمد الموحد
02-05-02, 01:26 PM
جزاكم الله افضل الخير على جميل نقاشكم.

بو الوليد
10-09-02, 10:35 PM
إلى الإخوة القائلين بتدليس أبي الزبير ...

من أي طبقة هو حتى نعرف حكمه ..

ولي وقفة مع من ذكر قصة الليث مع أبي الزبير مستدلاً بها على ثبوت تدليس أبي الزبير ؛؛

فأقول وبالله التوفيق :
إن هذه القصة اللفظ الذي نقله الأخ ابن معين تدل على أن السالفة ما فيها تدليس ولا هم يحزنون !!
ولو فرضنا أن اللفظ الآخر أصح ؛؛ فإن الظاهر أن أبا الزبير كان يحتفظ بالصحيفة لنفسه فطلبها منه الليث فأعطاه إياها كما هي دون تحرير .
ثم إن التابعين كانوا يتساهلون في الإرسال وأحياناً لا يذكرون من حدثهم بل يرسلونه إرسالاً ، والله أعلم .

أسامة بن صبري
27-01-07, 07:16 PM
جزاكم الله خيرا

هل هناك رسالة عن هذا المسألة ؟

فقد رأيت أنها تحتاج إلى مناقشة طويلة

حسن باحكيم
28-01-07, 09:29 PM
هل هناك رسالة عن هذا المسألة ؟
للرفع

محمد سعيد الأبرش
01-02-07, 11:00 AM
أول من نفى تهمة التدليس عن أبي الزبير من المعاصرين - فيما أعلم الدكتور نور الدين عتر في تعليقه على كتاب المغني في الضعفاء للإمام الذهبي، والله أعلم.

حامد الاندلسي
22-03-07, 10:29 PM
وكم من عائب قولا صحيح &&& وأفته من الفهم السقيم

نايف الحميدي
25-03-07, 01:41 AM
قال شيخنا الشيخ عبدالعزيز الطريفي نفع الله به في شرحه للمحرر :
هذا الحديث رواه الإمام مسلم من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبدالله عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث هو من رواية أبي الزبير عن جابر بن عبدالله عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث هو من رواية أبي الزبير عن جابر بن عبدالله وقد أتهم أبي الزبير بتدليس فيما يرويه عن جابر بن عبدالله كما نقله عنه الفسوي في كتابه التاريخ وكذلك ابن عدي في كتابه الكامل عن الليث عن أبي الزبير انه سأله أكلُ حديثك سمعته من جابر بن عبدالله قال لا قال وفي ذلك دلالة على أنه يدلس من حديثه وكذلك قد وصفه بتدليس النسائي كما في سننه .
والتحقيق في هذا أن أبي الزبير لم يروي شيء مما لم يسمعه عن جابر إلا لبيان الواسطة أما ما يرويه عن جابر بن عبدالله بلا واسطة فهذا لا يثبت عنه من وجه و معلوم أن التدليس عند العلماء يثبت من وجهين :
أولهما – ان يروي المدلس حديثاً عن من لم يسمع منه ويثبت من وجه آخر ...الواسطة .
الأمر الثاني – أن ينص أماماً معتبر على أنه قد دلس في مرويته هذه من الأئمة المتقدمين الذين قد سبرو المرويات و عاينو الرواة وشاهدوهم و أما ما يتعلق به البعض بأن الليث قد وصف أبي الزبير بتدليس اذاً فهو مدلس و لا يقبل منه حديثه إلا ما صرح فيه بسماع فهذا مردود من وجوه :
أولها – ان أبي الزبير من المكثرين عن جابر بن عبدالله فإذا قيل أنه لا يُقبل من حديثه إلا ما رواه عنه الليث وهو الذي قد أُتمن حديثه منه اذ انه قد علّم على ما رواه بلا واسطة عن جابر بن عبدالله فان هذا أهدارٌ لحديثه و هو من المختصين بجابر بن عبدالله وأبو الزبير قد رواى عن جابر بن عبدالله من حديث الليث عنه نحو من سبع وعشرين حديثاً في الكتب الستة وأحاديثه عنه بالمئات وفي الأخذ بهذه القاعدة أهدارٌ لحديثه سواء بما صرح فيه بالسماع وشكك فيه بعضهم أو لم يصرح فيه بالسماع ورواه عنه غير الليث .
الأمر الثاني – ان قصة الليث الاستدلال بها على ان فيها أثباتاً لرواية التدليس عند أبي الزبير عن جابر بن عبدالله فيها نظر وذلك ان هذا لا يفهم منها كما جاء في رواية الفسوي في كتابه التاريخ حينما سأل الليث أبي الزبير قال فحديثك عرضته على جابر بن عبدالله قال عن جابر وعن غيره وهذه العبارة فيها عموم وقد يكون بعضهم قد رواها بحسب تأويله أنها على التدليس .
الأمر الثالث – وهو آكدها أنه لا يُحفظ عن أبي الزبير انه ما رواى عن جابر بن عبدالله حديثاً ثم ذكر الواسطة من وجه يثبت عنه من وجه آخر وأما ما يتعلق به بعضهم فيما يرويه النسائي من حديث ليث بن أبي سليم عن أبي الزبير عن جابر بن عبدالله في قرأه الرسول صلى الله عليه وسلم لسورة تبارك عند نومه قالوا أنه قد جاء من غير طريق ليث لذكر الواسطة انه لم يسمعه من جابر بن عبدالله فأنه يقال أن الرواية هذه لا تثبت عن أبي الزبير أصلاً حتى يحتج ( كلام غير واضح في التسجيل ) تباين الأسنادين أسناد بواسطة وأسناد بلا واسطة و ذلك أن ليث بن أبي سليم ضعيف عند الأئمة وهذا محل أتفاق كما حكى أتفاقهم الأمام النووي عليه رحمه الله تعالى في أوئل كتابه تهذيب الاسماء واللغات و لا أعلم أحداً من الأئمة المعتبرين قد حكم بتوثيقه وقبول روايته إلا ما جاء عن ابن حبان عليه رحمه الله تعالى بستثناء روايته عن مجاهد بن جبر عن عبدالله بن عباس وعن مجاهد بن جبر من قوله في التفسير خاصة و ذلك أنه يرويه عنه من كتابه و كتابه هذا من رواية القاسم بن أبي بزه عن مجاهد بن جبر سواء من قوله أو عن عبدالله بن عباس أو عن غيره إذا كان هذا في التفسير و هذا ليس هو مختصٌ به فكذلك قد أختص به ابن أبي نجيح وابن جريج و غيرهم فيما يرونه في التفسير عن مجاهد بن جبر .
وعليه يُعلم ان وجوه أثبات التدليس ( كلام غير واضح في التسجيل ) في أبي الزبير منتفيه وعليه يقال ان الأصل في رواية أبي الزبير عن جابر بن عبدالله القبول سواء صرح بالسماع أو لم يصرح إلا ما أستنكر من متنه فأنه يرد وهذا هو الأصل عند الأئمة النقاد عليهم رحمه الله تعالى فربما وصفوا راوي من الرواة انه مدلس فيقبلون حديثه اذا كان حديثه متن حديثه مستقيم ومن نظر الى هذا ومن نظر الى الكتب الستة وعلى رأسها الصحيحين وجد هذا بيّن فقد أخرج البخاري ومسلم من جملة من الرواة الذين قد وصفوا بتدليس فيما لم يصرحوا فيه بالسماع بل لم يثبت من وجه أنهم نصوا على وجه من وجوه السماع فيه سمعت أو أخبرني أو حدثني وغير ذلك .أ.هـ،
وجزاكم الله خيراً

أسامة بن صبري
25-03-07, 02:24 PM
أخي نايف
جزاك الله خيرا
كلام جميل للشيخ وضح فيه القول الصحيح في المسألة

وقد ذكر الشيخ أثناء كلامه مسألة قبول رواية ليث بن أبي سليم في التفسير خاصة
وهذه المسألة قد أشكلت على بعض الإخوة (ينظر هنا (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=232528&postcount=38))
ولما كان السؤال مهما سألت أحد الإخوة أن يرسل السؤال للشيخ


فأجاب -حفظه الله-
((هذا يتفرع على معرفة حال ليث ابن ابي سليم ، ليث ابن ابي سليم اتفق الأئمة على ضعفه حكى الاتفاق النووي وغيره ولا اعلم احدا وثقه لكنه صاحب ديانه لايتعمد الكذب ولكنه في الحفظ ضعيف ويروي من حفظه اما التفسير فلم يحفظه وانما لديه كتاب فهو لم يحفظ حتى يقال انه يحدث من حفظه وانما يرويه روايه ولهذا قيل بصحه مروي ليث ابن ابي سليم عن مجاهد ابن جبر عن ابن عباس في التفسير وهذا يستثنى )) انتهى كلامه

ابوهادي
26-03-07, 12:07 AM
جزى الله الجميع خيرا على هذا النقاش المثالي والرائع

لكني أتمنى أن توضحوا لي متى يحق لطالب العلم ان يبحث في هذه المسائل اريد توضيحا استفيد منه ويستفيد منه غيري فمثلا من لايحفظ اي متن لا العمدة ولا البلوغ أو مثلا لا يستحضر 500 حديث بالاسناد أو اقل من ذلك وليس لديه في كتب المصطلح الا نبذة من التدريب ونبذة من فتح المغيث وهكذا وربما يحفظ النخبة من كان هذا وصفه هل يجتهد في هذه المسائل حتى لو كان حافظا للقرآن ومتقدم في معرفة الفقه
جزاكم الله خيرا ونفعنا بكم اهل هذا المنتدى سلوة الغرباء ومجمع النبلاء

أبو مريم طويلب العلم
11-06-08, 02:23 PM
سلام عليكم،
فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو،
أما بعد،

فجزاكم الله خيرا، لا سيما أخانا الفاضل عبد الله بن فهد العتيبي، وقد قرأت كلام شيخنا عبدالرحمن بن عبد الله آل سعد، ثم نظرت،

فلا بأس بتسليط الأضواء على بعض النقاط المهمة، وسأعود إن شاء الله تعالى إن أمكن:

أولا: لقد سمع شعبة من أبي الزبير ثم امتنع عن الرواية عنه، فمع أن مطاعنه فيه كثرت، إلا أنه ليس من بينها التدليس، مع شدة تحري شعبة وتشدده في التدليس

وهذه النقطة بالذات جديرة بالتأمل.

ثانيا: هل وقف أحدنا على حديث واحد أعله المتقدمون من الأئمة الحفاظ بتدليس أبي الزبير ؟ من كان وقف على مثل ذلك فليأتنا به مشكورا مأجورا إن شاء الله.

وأذكر بالحديث الذي أعله البخاري في كتاب القراءة، وهو منسوب إلى أبي الزبير عن جابر، فلم يتعرض البخاري من قريب ولا من بعيد لسماع أبي الزبير من جابر، لكن انصب كلامه على سماع جابر (الجعفي).

فلو أن بعض إخواننا المعاصرين هداهم الله، تعرض لهذا الحديث، لربما أعله بعنعنة أبي الزبير وفاته أن جابرا الأول هو جابر الجعفي !!

ثالثا: قال الترمذي في الحديث 716 من كتاب العلل (بترتيب القاضي)

716- حدثنا واصل بن عبد الأعلى الكوفي، حدثنا محمد بن فضيلعن الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قال رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « إِذَا رَأَيْتُمْ أُمَّتِى تَهَابُ الْظَالِمَ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ » . (راجع التحفة 8926 وأطراف المسند 5388 )

سألت محمدا عن هذا الحديث. قلت له: أبو الزبير سمع من عبد الله بن عمرو؟ قال: قد روى عنه ولا أعرف له سماعا منه.

قلت: لم أقف لأبي الزبير عن عبد الله بن عمرو إلا على ثلاثة أحاديث، ولم أجد في شيء من طرقها تصريح أبي الزبير بالسماع من عبد الله بن عمرو بن العاص:

1- حديث (إذا رأيتم أمتي تهاب الظالم ......)
2- حديث (في أمتي خسف ومسخ وقذف)
3- حديث (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الماء)

وقد نفى يحيى بن معين سماع أبي الزبير من عبد الله بن عمرو:
قال أبو الفضل الدوري في التاريخ:
{ [ 566 ] سمعت يحيى يقول أبو الزبير لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص}

وفي الكامل هذا النص (ج6/ص123) بزيادة (ولم يره)

فعلى هذا فرواية أبي الزبير عن عبد الله بن عمرو مرسلة، ولفظ التدليس عند المتقدمين يشمل الإرسال وتدليس الإسناد، فينبغي أن ننتبه إلى أن المراد بالتدليس - إذا أطلقه المتأخرون - هو تدليس الإسناد، لا الإرسال.


النقطة الرابعة:
قصة الليث مع أبي الزبير (راجع الضعفاء للعقيلي، والكامل لابن عدي) هل هي فعلا تصلح دليلا على التدليس ؟ سأعود إن شاء الله تعالى إلى مناقشة هذه النقطة في مشاركة قادمة:

ولا يفوتني تقديم الشكر لأخينا الفاضل ومشرفنا الحبيب (أمجد الفلسطيني) حفظه الله

يراجع:
1- الضعفاء للعقيلي (بتحقيق حمدي السلفي) ترجمة محمد بن مسلم بن تدرس (1694) ج4/ص1284
2- الكامل لابن عدي (1629) ج6/ص121
3- مذهب المتقدمين في التدليس

والله تعالى أجل وأعلم

أبو مريم طويلب العلم
11-06-08, 02:25 PM
سلام عليكم
فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو،
أما بعد،

فقد قال أبو أحمد بن عدي في الكامل (1629) حدثنا علي بن أحمد بن سليمان، ثنا ابن أبي مريم، سمعتُ عمي - يعني سعيد بن أبي مريم- يقول: سمعتُ الليثَ يقول: أتيتُ أبا الزبير المكي، فدفع إلي كتابين، قال: فلما صرتُ إلى منزلي قلتُ لا أكتبها حتى أسأله، قال فرجعتُ إليه فقلتُ: هذا كله سمعته ن جابر ؟ قال: لا، قلتُ: فأعلم لي على ما سمعت، فأَعلمَ لي على هذا الذي عندي،

وقال العقيلي في الضعفاء (1690 قلعجي/ 1694 حمدي السلفي):
حدثنا زكريا بن يحيى الحلواني، حدثنا أحمد بن سعد بن إبراهيم، حدثنا عمي، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا الليثُ بن سعد، قال: قدمت مكة، فجئت أبا الزبير، فرفع [قلت: هذا تصحيف: صوابه: دفع] إلي كتابين وانقلبت بهما، ثم قلت في نفسي: لو عاودته فسألته أسمع هذا كله من جابر؟ فقال: منه ما سمعتُ ومنه ما حُدِّثناه عنه، فقلت له: أعلم لي على ما سمعتَ، فأَعلمَ لي على هذا الذي عندي،



السؤال الأول: كيف قال الليث لأبي الزبير أول ما لقيه ؟ فهل سأله عن أحاديث جابر التي عنده ؟ أم سأله أن يحدثه بما سمعه من جابر ؟

الملاحظ في القصة أن أبا الزبير دفع إلى الليث كتابين، فإن كان الليث سأل أبا الزبير أن يسمح له بنسخ كتابه عن جابر، فلا وجه لاتهامه بالتدليس.

ثم أين نجد في هذه القصة أن أبا الزبير حدث الليث بكل الأحاديث التي في كتابيه عن جابر ؟ أو حدَّث غيره بها ؟

لا بد من إمعان النظر في كتب العلل قبل القول بمثل هذا،

والله تعالى أجل وأعلم

أبو مريم طويلب العلم
11-06-08, 02:27 PM
سلام عليكم،
فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو،
أما بعد،

فقد وقفت على حديث في العلل لعبد الرحمن بن أبي حاتم:
1668- وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ " أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ " لا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ : تَنْزِيلَ السَّجْدَةِ ، وَتَبَارَكَ الْمُلْكِ قَالَ أَبِي : رَوَاهُ زهير ، قَالَ : قلت لأبي الزُّبَيْر : أحدثك جَابِر عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنه كَانَ لا ينام حتى يقرأ قَالَ : لا ، لم يحدثني جَابِر ، حدثني صفوان أو ابْن صفوان

قلت: الظاهر أن ليثا هو ابن أبي سليم، وهو ضعيف، فلا يكفي هذا في إثبات التدليس على أبي الزبير

قال البوصيري في إتححاف الخيرة المهرة:(طدار الرشد)
7778- قَالَ مُسَدَّدٌ : ثَنَا مُعْتَمِرٌ ثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ " لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ تَنْزِيلَ السَّجْدَةِ ، وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ " ، وَقَالَ طَاوُسٌ : " فُضِّلَتَا عَلَى كُلِّ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ بِسِتِّينَ حَسَنَةً " ، قُلْتُ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، فِي الْجَامِعِ ، وَالنَّسَائِيُّ ، فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ طَرِيقِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ بِهِ فَذَكَرَهُ دُونَ مَا قَالَهُ طَاوُسٌ


وقال الترمذي في الجامع:(كتاب فضائل القرءان، باب 9)
3135 - حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ مِسْعَرٍ - تِرْمِذِىٌّ - حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ لاَ يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ ( الم تَنْزِيلُ ) وَ ( تَبَارَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ ) . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِى سُلَيْمٍ مِثْلَ هَذَا . تحفة 2931 - 2892
3136 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ . تحفة 2931 - 2892

وقال في كتاب الدعوات باب 22
3733 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ الْكُوفِىُّ حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِىُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم لاَ يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ بِتَنْزِيلَ السَّجْدَةِ وَبِتَبَارَكَ .
قَالَ أَبُو عِيسَى هَكَذَا رَوَىَ سُفْيَانُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ . تحفة 2931 ، 2931 ل - 3404

فهذا لا يكفي لإثبات التدليس على أبي الزبير لضعف ليث بن أبي سليم

والله تعالى أعلم

أبو مريم طويلب العلم
11-06-08, 02:30 PM
سلام عليكم،
فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو،
أما بعد،

قال السلمي في آخر السؤالات :
517- قال الشيخ أبو الحسن: قرأت بخط أبي بكر الحداد عن أبي عبد الرحمن النسائي، قال:
ذكر المدلسين:
1- الحسن
2- وقتادة
3- وحميد الطويل
4- ويحيى بن أبي كثير
5- والتيمي
6- ويونس بن عبيد
7- وابن أبي عروبة
8- وهُشَيم
9- وأبو إسحاق السبيعي
10- وإسماعيل بن أبي خالد
11- والحكم
12- والحجاج بن أرطأة
13- ومغيرة
14- والثوري
15- وأبو الزبير المكي
16- وابن أبي نجيح
17- وابن عيينة

ولأن عامة هؤلاء موصوفون بتدليس الإسناد، فالظاهر أن النسائي (إن صحت هذه الوجادة) يرى أن أبا الزبير المكي يدلس تدليس الإسناد،

لكننا لا نرى تفصيلا في هذا النص:
فحميد الطويل أسوأ أحوال تدليسه أنه يسقط ثابتا بينه وبين أنس، (إن كان شيء لم يسمعه من أنس)، لأن كلام شعبة فيه يدل على أن عامة حديثه عن أنس سمعها من ثابت أو ثبته فيها ثابت (كما في ترجمته من الكامل)

وسفيان بن عيينة، ربما أسقط عبد الرزاق عن معمر بينه وبين الزهري، كما في كتاب المدخل إلى كتاب الإكليل للحاكم، (النص 26، ص 113، ط دار ابن حزم) ولا يضر، عبد الرزاق جيد الحفظ لحديث معمر، ومعمر من أثبت أصحاب الزهري،

فبمنزلة من من أهل تدليس الإسناد يضعه الإمام النسائي ؟؟ أبمنزلة الحسن وأبي إسحاق السبيعي، أم بمنزلة حميد الطويل وابن عيينة ؟؟

الظاهر أن النسائي يتوقف في رواية أبي الزبير عن جابر حتى يتبين له السماع:

فإنه قد قال في السنن الكبرى (ط الرشد)
2112- أنبا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاودَ ، قَالَ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : السَّاعَةَ يَخْرُجُ ، السَّاعَةَ يَخْرُجُ ، أنبا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : " كُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي يَوْمَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى النَّجَاشِيِّ " ،

قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَبُو الزُّبَيْرِ : اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ تَدْرُسَ ، مَكِّيٌّ كَانَ شُعْبَةُ يُسَئُ الرَّأْيِ فِيهِ ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ مِنَ الْحُفَّاظِ ، رَوَى عَنْهُ ، يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ ، وَأَيُّوبُ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، فَإِذَا قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرًا ، فَهُوَ صَحِيحٌ ، وَكَانَ يُدَلِّسُ ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا فِي جَابِرٍ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ ، وَأَبُو سُفْيَانَ هَذَا اسْمُهُ : طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

قلت: من كان عنده طبعة دار الكتب العلمية، فلينظر الحديث 2101

والله تعالى أعلم

أبو مريم طويلب العلم
11-06-08, 02:31 PM
سلام عليكم،
فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو،
أما بعد،

فقد قال الحاكم النيسابوري رحمه في معرفة علوم الحديث:

النوع الحادي عشر: معرفة الأحاديث المعنعنة:
هذا النوع من هذه العلوم هو معرفة الأحاديث المعنعنة وليس فيها تدليس، وهي متصلة بإجماع أهل النقل على تورع رواتها عن أنواع التدليس:

مثال ذلك ما حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، أَنَّهُ قَالَ : " لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرِئَ بِإِذْنِ اللَّهِ . "
قَالَ الْحَاكِمُ : هَذَا حَدِيثٌ رُوَاتُهُ بَصْرِيُّونَ (هكذا في النسخة، أراه تصحيفا صوابه: مصريون)، ثُمَّ مَدَنِيُّونَ ، وَمَكِيُّونَ ، وَلَيْسَ مِنْ مَذَاهِبِهِمُ التَّدْلِيسُ ، فَسَوَاءٌ عِنْدَنَا ذَكَرُوا سَمَاعَهُمْ أَوْ لَمْ يَذْكُرُوهُ ، وَإِنَّمَا جَعَلْتُهُ مَثَلا لأُلُوفٍ مِثْلِهِ ،

والله تعالى أجل وأعلم

أبو مريم طويلب العلم
11-06-08, 02:31 PM
سلام عليكم،
فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو،
أما بعد،

فقد قال أبو محمد بن أبي حاتم في الجرح والتعديل (4/596)
{ سمعت أبى يقول: جالس سليمان اليشكري جابرا فسمع منه وكتب عنه صحيفة، فتوفى وبقيت الصحيفة عند امرأته، فروى أبو الزبير وأبو سفيان و؟ الشعبي عن جابر وهم قد سمعوا من جابر وأكثره من الصحيفة، وكذلك قتادة .}

وقال الحسين بن إدريس يروي سؤالات أبي داود للإمام أحمد بن حنبل: (بتحقيق البستوي)
{213- حدثنا سليمان، قال: سمعت أحمد بن حنبل، قال:
قال ابن عيينة: شهدت أبا الزبير يُقرأ عليه (( صحيفة ))

فقلت لأحمد: هي هذه الأحاديث - يعني صحيفة سليمان (وهو اليشكري) - التي في أيدي الناس عنه؟
قال: نعم.
قلت: أخذها أبو الزبير من الصحيفة ؟
قال: كان أبو الزبير يحفظ. - أشك في (يحفظ) كيف قاله أحمد! - قالوا: ربما شك في الشيء فنظر فيه.}

قلت: فإذا كان أبو الزبير يستثبت من صحيفة سليمان بن قيس، عندما يشك في أحاديث سمعها من جابر، فهل من بأس ؟

وقال أبو جعفر العقيلي (1694، بتحقيق حمدي السلفي):
{حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن، حدثنا نعيم، قال: قال سفيان: جاء رجل إلى أبي الزبير، ومعه كتاب سليمان اليشكري، وجعل يسأل أبا الزبير، فحدث بعض الحديث، ثم يقول: ((انظر كيف هو في كتابك))
قال: فيخبره بما في الكتاب، قال: فتجزئه كما في الكتاب.

حدثنا محمد، حدثنا الحسن، قال: أخبرنا ابن مسلم القسملي، قال: حدثنا سفيان، قال: جئت إلى أبي الزبير أنا ورجل، قال: فكنا إذا سألنا من (؟؟؟) الحديث، فتعايا فيه، قال: انظروا في الصحيفة كيف هو.
}

قلت: ينبغي أن نذكر أن ابن مسلم القسملي هو المغيرة، وفي أحاديثه عن أبي الزبير نكارة:
قال يحيى بن معين: ما أنكر حديثه عن أبي الزبير (سؤالات ابن الجنيد، 797)
وقال النسائي في الكبرى:
(عقب الحيث رقم (7425) ط دار الرشد ): المغيرة بن مسلم ليس بالقوي في أبي الزبير وعنده غير حديث منكر.

وقارن بين حكم النسائي على هذه الأحاديث، وحكم الألباني ....
وترقيم هذه الطبعة، الظاهر أنه مطابق لترقيم طبعة دار الرسالة، وهي مأخوذة منها..

وإذا نظرنا في تراجم ووفيات الرواة:
1- جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام - رضي الله عنه - مات بالمدينة بعد السبعين (التقريب 879)

2- سليمان بن قيس اليشكري مات قبل الثمانين (في فتنة ابن الزبير ) (التقريب، نسخة شاغف 2616)

3- محمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير مات سنة ست وعشرين (أي بعد المائة) (راجع التقريب 6331)


هذا وقد تناول أبو الحسن الدارقطني حديث أبي الزبير عن جابر في العلل الواردة في الأحاديث النبوية، برواية أبي بكر البرقاني عنه (ج13، ص 340، سؤال 3219 إلى 3238)

والله تعالى أجل وأعلم

أبو مريم طويلب العلم
11-06-08, 02:34 PM
سلام عليكم،
فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو،
أما بعد،

ففي كتاب القراءة خلف الإمام (الورقة 7ب، وبترقيمي)

قال محمود بن إسحاق الخزاعي:
29- قال البخاري: وروى الحسـن بن صالح عن جابر عن أبي الزبير عن جابر عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ولا يُدرى أَسَمِعَ جابر ٌ من أبي الزبير -

فلم يتعرض البخاري من قريب ولا من بعيد لسماع أبي الزبير من جابر بن عبد الله رضي الله عنه، لكن انصب كلامه على سماع جابر الجعفي من أبي الزبير


والله تعالى أعلم

أحمد الحساينة السلفي
11-06-08, 10:35 PM
السلام عليكم ورحمة الله
لي سؤال - خارج السرب - كيف أضبط ( محمد بن مسلم بن تدرس ) وجزاكم الله خيرًا

سعودالعامري
16-06-08, 09:22 PM
تدرس بفتح التاء وسكون الدال المهملة وضم الراء .


هناك طريق ثالث لحديث قراءة الم تنزيل قبل النوم اخرجه الطبراني في الاوسط من حديث معلى بن عبد الرحمن ((كذبه ابن معين وغيره وقال ابن عدي لا باس به )) عن عبد الحميد بن جعفر عن ابي الزبير عن جابر فذكره

أبو مريم طويلب العلم
13-04-09, 12:11 PM
سلامٌ عليكم،
فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو،
أما بعد،


والمغيرة بن مسلم؟ أليس ثقة؟!



قلت: أذكرك للمرة الرابعة أو الخامسة أنه ينبغي أن تذكر أن ابن مسلم القسملي هو المغيرة، وفي أحاديثه عن أبي الزبير نكارة:
قال يحيى بن معين: ما أنكر حديثه عن أبي الزبير (سؤالات ابن الجنيد، 797)
وقال النسائي في الكبرى:
(عقب الحيث رقم (7425) ط دار الرشد ): المغيرة بن مسلم ليس بالقوي في أبي الزبير وعنده غير حديث منكر.

أبو مريم طويلب العلم
13-04-09, 12:14 PM
قال أبو عبد الرحمن النسائي

ذكر ما يستحبُّ للإنسان أن يقرأ كل ليلة قبل أن ينام
10474- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - وَهُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لا يَنَامُ كُلَّ لَيْلَةٍ حَتَّى يَقْرَأَ {تَنْزِيلُ} السَّجْدَةِ، وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ " تَابَعَهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ

تابعه ليثُ بن أبي سُلَيم
10475- أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لا يَنَامُ كُلَّ لَيْلَةٍ حَتَّى يَقْرَأَ : {الم تَنْزِيلُ} السَّجْدَةَ، وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ "

10476- أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ وَهُوَ ابْنُ أَعْيَنَ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ : حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الم تَنْزِيلُ، وَتَبَارَكَ "

10477- أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ : أَسَمِعْتَ جَابِرًا يَذْكُرُ، " أَنَّ نَبِيَّ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ لا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الم تَنْزِيلُ وَتَبَارَكَ ؟ " قَالَ : لَيْسَ جَابِرٌ حَدَّثَنِيهِ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ أَوْ ابْنُ صَفْوَانَ

قلت: هذه القصَّة الصواب فيها أن المغيرة بن مسلم (وهو منكر الحديث عن أبي الزبير) رواه، وتابعه ليث بن أبي سليم (وهو متهم بأنه يحدث عن الثقات بما ليس من حديثهم)، فسمعه زهير من ليث، فكأنما أنكر أن يكون هذا الحديث من رواية أبي الزبير عن جابر، فلم يرض بحديث ليث حتى مضى إلى أبي الزبير يستثبت منه،

ويؤكد هذا الكلام قول أبي عيسى الترمذي في الجامع (كتاب فضائل القرآن، باب 9)
3135 - حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ مِسْعَرٍ - تِرْمِذِىٌّ - حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ لاَ يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ ( الم تَنْزِيلُ ) وَ ( تَبَارَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ ) . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِى سُلَيْمٍ مِثْلَ هَذَا . تحفة 2931 - 2892

3135 ت - وَرَوَاهُ مُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ هَذَا . وَرَوَى زُهَيْرٌ قَالَ: قُلْتُ لأَبِى الزُّبَيْرِ: سَمِعْتَ مِنْ جَابِرٍ؟ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ . فَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ صَفْوَانُ أَوِ ابْنُ صَفْوَانَ. وَكَأَنَّ زُهَيْراً أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ . تحفة 2969 ل ، 18820 ل - 2892

وقال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في العلل:
1668- وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ " أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ " لا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ : تَنْزِيلَ السَّجْدَةِ ، وَتَبَارَكَ الْمُلْكِ قَالَ أَبِي : رَوَاهُ وهيب ، قَالَ : قلت لأبي الزُّبَيْر : أحدثك جَابِر عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنه كَانَ لا ينام حتى يقرأ قَالَ : لا ، لم يحدثني جَابِر ، حدثني صفوان أو ابْن صفوان

قلت: وهذا أيضا يؤكد خطأ ليث على أبي الزبير، ويثبت عليه تهمة الرواية عن الثقات بما ليس من حديثهم

احمد صفوت سلام
13-04-09, 03:48 PM
جزاكم الله خيرا ووسع علمكم ايها الاخوة الكبار

تميم عبدالوهاب
12-02-12, 11:25 AM
للماربي بحث في عنعنة ابي الزبير يفص فيها ويثب انه مدلس

المرتضى ابن احمد العبيدي
14-02-12, 05:41 AM
لدي سؤال جزاكم الله خيرا لماذا سئل الليث ابن سعد ابا الزبير ان كان قد سمع كل تلك الاحاديث من جابر ولماذ استحلفه بالله الامام شعبه بين الركن والمقام على كونه قد سمع كل تلك الاحاديث من جابر الا يدل ذلك على ثمة شك حول حقيقة سماع ابو الزبير من جابر

عبدالله بن هاشم
14-02-12, 07:31 AM
مجرد رأي !

كلام الشيخ محمد الأمين قوي , وأدلته واضحه و مع أني كنت قد اقتعنت بكلام الشيخ العلامة السعد , وكلام الشيخ العتيبي فيه تكلف ظاهر .

وجزاكم الله كل خير فقد أفدتمونا

علاء بن حسن
15-02-12, 10:36 AM
يُرجى مراجعة كتاب "ردع الجاني المتعدي على الألباني" للشيخ المفضال طارق بن عِوض الله
فقد جاء بما يُدلُ على تدليس ابو الزبير ومن كلام أهل الحديث ، فلا أدري لما الاعتراض على العلماء؟!

وأن يُقال عن عالم كبير مثل الألباني : نردُ على هذا الشخص بكذا وكذا ..!!

محمد الأمين
15-02-12, 12:42 PM
كنت قد لخصت وجهة نظري حول حديث أبي الزبير عن جابر، وبينت بالدليل القاطع على أن أكثره ليس سماعاً. وتجده على هذا الرابط:

http://www.ibnamin.com/daef_bukhari_muslim.htm#_Toc92456656

وفي آخره كلام مهم للدكتور المحقق المليباري وفقه الله

أحمد بن عبد اللطيف
19-02-12, 01:26 PM
قال الدكتور محمد الثاني عمر موسى في "المدرسة الحديثية في مكة والمدينة، وأثرها في الحديث وعلومه، من نشأتها حتى نهاية القرن الثاني الهجري (في مبحث "التدليس في المدرسة الحديثية بمكة والمدينة" :(2 /446-454 )

"محمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير المكي

تكلم النقاد فيه توثيقا وتجريحا، والجمهور على توثيقه.

وبيان ما يتعلق بتدليسه كالتالي:

1- لم أجد من متقدمي أهل النقد من وصفه بالتدليس، إلا ما كان من النسائي رحمه الله، فقد ذكره في سياق أسماء المدلسين عنده.

2- ثم تبعه على وصمه بالتدليس الإمام أبو محمد بن حزم رحمه الله في غير ما موضع من كتبه، فَقَبِلَ ما صرح بسماعه من جابر، أو كان من رواية الليث بن سعد المصري عنه، ورد ما لم يكن كذلك.
وعمدته في هذا : ما أخرجه العقيلي، وابن عدي، من طريق سعد بن أبي مريم، حدثنا الليث بن سعد، قال: "قدمت مكة، فجئت أبا الزبير، فدفع إليّ كتابين، وانقلبتُ بهما، ثم قلت في نفسي: لو عاودتُه، فسألته: أَسمع هذا كلَّه من جابر؟ فقال: منه ما سمعت، ومنه ما حُدِّثناه عنه، فقلت له: أَعْلِمْ لي على ما سمعتَ، فأعلم لي على هذا الذي عندي".
وساقها أبو الحسن القطان من طريق أبي جعفر الوراق البستي، عن الليث، به. وفي آخرها: قال أبو جعفر: "فكانت نحوا من ثلاثين".
ونقل عن أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي قوله: أملى عليّ محمد بن أحمد بن عبد الملك، قال: سمعت محمد بن وضاح يقول: قال الليث بن سعد، فذكر مثلَه، وزاد "وهي نحو من سبعة وعشرين، أو تسعة وعشرين حديثا"، قال ابن وضاح: "وهي معروفة".
ثم علَّق على هذا ابن حزم بقوله : "فما لم يكن من رواية الليث عن جابر، ولا قال فيه أبو الزبير : إنه أخبره جابر، فلم يسمعه من جابر بإقراره، فلا ندري عمن أخذه، فلا يجوز الاحتجاج به".
وقال في موضع آخر: "إن كل ما لم يَذكر فيه أبو الزبير سماعا من جابر، ولا رواه الليث عنه، فلم يَسمعْه من جابر، لكن لا يُدرى ممن هو؟ أَقَرَّ بذلك على نفسه".
3- وجرى على خُطَّة ابن حزم هذه، الحافظ أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي رحمه الله في كتابه "الأحكام الوسطى"، فأعل كثيرا من روايات أبي الزبير عن جابر، بهذه العلة، وقال : "لا يصح إلا ما ذكر فيه السماع، أو كان من رواية الليث عنه".
4- ومشى خلف ابن حزم أيضا الحافظ أبو الحسن ابن القطان الفاسي في كتابه "بيان الوهم والإيهام"، فأعل روايات أبي الزبير عن جابر بالعلة المذكورة، وقال في إسناد : "وأبو الزبير مدلس، ولم يقل: "سمعت"، وهو من رواية الليث عنه".
5- وممن تمسك برأي ابن جزم في تدليس أبي الزبير الحافظ الذهبي، فقال: "وفي صحيح مسلم عدة أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع عن جابر رضي الله عنه، وهي من غير طريق الليث عنه، ففي القلب منها شيء...".
وهذا صريح في أنه آخذ برسم ابن حزم في تدليس أبي الزبير عن جابر.
-وقال أيضا: "وقد عيب أبو الزبير بأمور لا توجب ضعفه المطلق، منها التدليس".
وقال أيضا: "وكان مدلسا واسع العلم"، وذكره في منظومته في المدلسين.
6- وذكره العلائي في قائمة المدلسين، وقال: "مشهور بالتدليس". ثم ساق قصة الليث معه.
ثم أردف قائلا: "ولهذا توقف جماعة من الأئمة عن الاحتجاج بما لم يروه الليث عن أبي الزبير، عن جابر. وفي صحيح مسلم عدة أحاديث مما قال فيها أبو الزبير "عن جابر"، وليست من طريق الليث، وكأن مسلما رحمه الله اطلع على أنها مما رواه الليث عنه، وإن لم يروها من طريقه. والله أعلم".
7- وقال الحافظ ابن حجر : "وثقه الجمهور، وضعفه بعضهم، لكثرة التدليس وغيره".
-ووضعه في المرتبة الثالثة من المدلسين، وقال: "مشهور بالتدليس".
فزاد العلائي وابن حجر التصريح بشهرة تدليسه وإكثاره من ذلك، وهذا مقتضى صنيع ابن حزم ومن مشى خلفه في ذلك. والله أعلم.

ويلاحظ أن عمدة من رمى أبا الزبير المكي بالتدليس إنما هو ذكر النسائي إياه في سياق أسماء المدلسين، مع أنه وثقه مطلقا فيما حكاه عنه المزي، ثم ما استنتجه الإمام أبو محمد ابن حزم رحمه الله من قصة الليث بن سعد معه، وأنها تفيد تدليسه عن جابر، وهذا محل نظر، وبيان القصة : أنَّ الليث بن سعد جاء وطلب من أبي الزبير مروياته من غير تخصيص سماعه من جابر، فدفع إليه أبو الزبير كتابين من كتب مروياته، وفيهما روايته عن جابر مباشرة، وما أخذه بواسطة غيره، ولم يفصل في الكتابين بين هذا النوع وذاك النوع، ولعل ذلك لأمرين اثنين:

الأول: أنه خبير بحديث جابر رضي الله عنه، عالم بمروياته، حافظ متقن لها كما شهد له بذلك أقرانه.

الثاني: أن الأصل أن المحدث إنما يكتب أصلَه لنفسه لا لغيره، فهو المنتفع به، ولا يحق لغيره أن يأخذه إلا بشرط السماع أو الإجازة، فإن أخذه طالبُ الحديث منه سماعا حينئذ بَيَّن له ما فيه، وصحح له أخذَه عنه.

فلما احتاج الليث بن سعد إلى أحاديث أبي الزبير، ولم يبيِّن له أنه إنما يريد سماعَه من جابر خاصة، دفع إليه أبو الزبير هذين الكتابين، وفيهما سماعه من جابر وما حُدِّث به عنه. ثم فطن الليث لأن يسأل عن سماعه فقط، فسأله فبَيَّن له سماعَه من غيره، فأين التدليس هنا؟

نعم، إنما يتأتَّى اتهامه بالتدليس لو أنه حدثه بتلك الأحاديث كلِّها موهِما أنها سماعُه من جابر رضي الله عنه، ثم تبيَّن لليث بعد ذلك أنها ليست كذلك، فعندئذ يقال: إنه دلسها.

ويتبيّن ما ذكرتُ من تفسير هذه القصة برواية الفسوي إيّاها -وهو أقدم من دوَّنها-، فقد أخرجها من طريق حُبيش بن سعيد، عن الليث بن سعد، قال : "جئت أبا الزبير، فأخرج إلينا كتابا، فقلت: سماعُك من جابر؟
قال: ومن غيره.
قلت: سماعَك من جابر.
فأخرج إليّ هذه الصحيفة".
فقوله :"سماعُك من جابر؟" –برفع كلمة (سماعُك)- خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هل هو سَمَاعُكَ، وهو سؤالٌ منه عن هذه الكتب، هل هي كلها مما سمعه من جابر، فأجابه أبو الزبير بأن منها ما سمعه بواسطة الغير.
ثم قال: "سماعَك" –بالنصب مفعولٌ منصوب لفعل محذوف- أي أُريد أنا سماعَك من جابر فقط، فأخرج له صحيفة منها على أنها هي سماعُه.
وفي لفظ ابن عدي: قال الليث: "لا أكتُبها حتى أسأله".
وهذا يدل على أنه إنما أخذ أصوله لينسخها قبل عرضها عليه، كما جرب به عادة الغرباء، لا سيما إن كانوا لا يجدون وقتا كافيا لسماع كلِّ ما عند الشيخ، فإنهم يأخذون من أصل الشيخ، أو فرع متقَن منقول من أصل الشيخ ومقابل عليه، ثم ينتخبون منه ما يعرضونه على الشيخ حسب ما تسمح لهم مدة بقائهم في البلد، والليث بن سعد جاء إلى مكة حاجا في هذه السنة التي لقي بها أبا الزبير وغيره، وهي سنة 113هـ. ولذلك لم تَذْكر روايات القصة السماع، وإنما اقتصر على الطلب، وإنما استفدنا سماعَه لها من قول ابن بكير : "حج الليث بن سعد سنة ثلاث عشرة، فسمع من ابن شهاب بمكة......وأبي الزبير... وعدَّة مشايخ في هذه السنة".
وهذا يجيب عن سؤال الحافظ الذهبي حيث علق على قصة الليث بقوله: "ثم هي دالة على أن الذي عنده إنما هو مناولة، فالله أعلم أَسَمِع ذلك منه أم لا".
وقد تكلم أبو عبد الله الحاكم النيسابوري بما يدل على أن أبا الزبير لا يعرف له تدليس، وأن عنعنته محمولة على الاتصال بإجماع أهل النقل، فقال: "هذا النوع من هذه العلوم هو معرفة الأحاديث المعنعنة وليس فيها تدليس، وهي متصلة بإجماع أئمة أهل النقل على تورع رواتها عن أنواع التدليس".
ثم ساق حديثا بإسناده عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ... قم قال عقبه: "هَذَا حَدِيثٌ رُوَاتُهُ بَصْرِيُّونَ(1)، ثُمَّ مَدَنِيُّونَ ، وَمَكِيُّونَ ، وَلَيْسَ مِنْ مَذَاهِبِهِمُ التَّدْلِيسُ ، فَسَوَاءٌ عِنْدَنَا ذَكَرُوا سَمَاعَهُمْ أَوْ لَمْ يَذْكُرُوهُ ، وَإِنَّمَا جَعَلْتُهُ مَثَلا لأُلُوفٍ مِثْلِهِ".
وهذا صريح في دفع غائلة التدليس عن أبي الزبير، وأن الحاكم لا يعلم خلافا بين أهل النقل في قبول عنعنته، لأنه مدني، وليس التدليس من مذهب أهل المدينة(2).
لكن تعقبه الحافظ ابن حجر، ووصفه بالوهم في ذلك بقوله: "ووهم الحاكم في علوم الحديث، فقال في سنده: وفيه رجال غير معروفين بالتدليس".
وهذا من الحافظ ابن حجر مبني على أن النسائي قد ذكره في المدلسين، وإلا فلم ذكر الحافظ أحدا غير النسائي ممن سبق الحاكم بأنه نعت ابن الزبير بالتدليس، وإنما كل من تكلم في تدليسه، إنما هم ممن جاء بعد الحاكم، مما يدل على أحد أمرين:
الأمر الأول: أن يكون الحاكم قد وقف على ذكر النسائي إياه في المدلسين ولم يعده شيئا، لعدم وجود ما يعضده في كلام المعاصرين لأبي الزبير، والأئمة المتقدمين على عصر الإمام النسائي.
والأمر الثاني: أن يكون الحاكم أبو عبد الله لم يقف على صنيع النسائي أصلا، حتى تنخرم به حكاية الإجماع عنده. والله أعلم.
ومهما يكن من أمر، فإن كلامه في هذا قوي، ولو سلمنا بذكره في المدلسين، لمكانة الإمام النسائي في نقد النقلة، لَمَا اقتضى ذلك ذكرَه في المكثرين المشهورين بالتدليس، بل كون كثير من النقاد لا يذكرونه بذلك دليل على العدم أو الندرة، ولو كان مشهورا به لما سكت شعبة بن الحجاج عن بيان هذا، وهو أشهر من طعن في أبي الزبير بأمور لا تقتضي الجرح، وشدة نفرته من التدليس أشهر من أن تذكر، ثم إلى ذلك أن له صلة بمرويات أبي الزبير، فقد روى أبو داود الطيالسي عن شعبة أنه قال: "...في صدري أربعمائة لأبي الزبير، عن جابر....".
وقال عبد الرحمن بن مهدي: قال لي شعبة: "لعلك ممن تروي عن أبي الزبير، لقد سمعت منه مائة حديث، ما حدثت منها بحرف".
ومع ذلك كلِّه لا يَذكر لأبي الزبير تدليسا من جملة الأمور التي عابه بها، وهذا مما لا شك فيه يثير الريبة في النفس، فلا تطمئن إلى القول بتدليسه، فضلا عن أن يذكر في المشهورين به، المكثرين منه.
ثم وجدت أبا الحسن القطان يقول: "وقد نص يحي القطان، وأحمد بن حنبل، على أن ما لم يقل فيه : (حدثنا جابر)، لكن (عن جابر) بينهما فيه فَيَافٍ. فاعلم ذلك".
وهذا لو صح النقل به عنهما لكان قاضيا للريبة من مهدها، لكن الشأن في ثبوت نسبة ذلك إلى الإمامين، فإني لم أجد من نقل ذلك عنهما في جميع ما طالعت من كتب التراجم، وإنما نقلوا عن يحي بن سعيد قوله : "أبو الزبير أحب إليّ من أبي سفيان".
وأما الإمام أحمد فروى عنه عبد الله ابنه أنه سُئل عن أبي الزبير، وأبي سفيان؟ فقال: "أبو الزبير كأنه في القلب أكثر، وأبو سفيان روى عنه بشر وقوم آخرون".
ونقل عنه حرب بن إسماعيل الكرماني أنه قال : "اقد احتمله الناس، وأبو الزبير أحب إليّ من أبي سفيان –يعني: طلحة بن نافع-، وأبو الزبير ليس به بأس".
هذا ما وقفت عليه من كلامهما في أبي الزبير، وهما –كما رأيت- يميلان إلى توثيقه وتقوية حديثه، وليس في شيء من كلامهما الإشارة إلى التدليس. والله أعلم.
وينحو الإمام ابن القيم منحىً آخر، فيرى أن تدليس أبي الزبير إنما هو من جنس تدليس السلف، الذين لا يدلسون إلا عن ثقة، ولذلك صحح له الإمام مسلم في صحيحه مع وجود العنعنة، فقال رحمه الله : "وأبو الزبير وإن كان فيه تدليس، فليس معروفا بالتدليس عن الضعفاء، بل تدليسه من جنس تدليس السلف، لم يكونوا يدلسون عن متهم ولا مجروح، وإنما كثر هذا النوع من التدليس في المتأخرين".
وقال في موضع آخر: "وأكثر أهل الحديث يحتجون به إذا قال: (عن) ولم يصرح بالسماع، ومسلم يصحح ذلك من حديثه".انتهى.

_____________________

(1):الصواب "مصريون"، كذا أثبته الشيخ أحمد السلوم في تحقيقه (199).
(2) أراد "أهل المكة" فقال "أهل المدينة" سهوا، إذ أبو الزبير مكي. والحكم واحد في الحجازيين. قال المصنف في أول المبحث (407/2): فإن التدليس ليس يُعرف من مذهب الحجازيين، أو هو فيهم نادر جدا، لا يشكل منهجا سائدا بينهم، صرح بذلك غير واحد من العلماء:
...[نقل عن الشافعي والحاكم والخطيب وابن حجر]..




__________________________________________________ _______________________



قال الشيخ أحمد السلوم في تعليقه على قول الحاكم "وليس من مذاهبهم التدليس" (199):
"كذا قال أبو عبد الله: ليس من مذاهبهم التدليس، وفي نوع التدليس بين أن الحجازيين لا يعرف عنهم التدليس، وهذا يفيد أن أبا الزبير ليس بمدلس، على الأقل في نقد الحاكم، وهو الظاهر أيضا من صنيع الدارقطني، فإنه أخرج له أحاديث عن جابر لم يصرح فيها بالسماع وصححها ولم يعلها بشيء، وكذلك يفعل مسلم في أحاديث غريبة عن أبي الزبير لم يصرح فيها بالسماع، كحديث "وليديه فاغفر" (ح116).
فهذا أحد المذهبين في أبي الزبير، والمذهب الآخر وهو المشهور عند المتأخرين أنه مدلس لا يقبل من حديثه عن جابر وغيره إلا ما قال فيه: حدثنا أو سمعت، وأطال أبو محمد بن حزم في إثبات ذلك، وناقش ذلك بعض المعاصرين في رسالة بعنوان تنبيه المسلم..
والمتقدمون من النقاد –سواء منهم من وثقه كابن معين أو من تكلم فيه مشعبة وأبي زرعة وأبي حاتم- لم يذكروا عنه تدليسا، منهم البخاري وابن عدي والحاكم وغيرهم.
وقد قيل إنه يرسل، وعد ابن معين حديثه عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرسلا، وعد غيره حديثه عن ابن عباس من هذا القبيل، مع أن حديثه عن ابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم في صحيح مسلم.
والذي يترجح لي أن رد حديثه عن جابر وغيره لمجرد أنه قال عن، بدون بينة من مذهب أهل التشديد. والله أعلم". انتهى.

__________________________________________________ _____________________


قال الحاكم في المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم (2/ 699-700):

"أبو الزبير المكي القرشي

واحتج به مسلم في مواضع كثيرة، وأخرج عامة حديثه في الشواهد. وهو من كبار التابعين. كان عطاء يقول: أبو الزبير أحفظنا بما سمعناه من جابر.
وقال ابن عون: ما كان أبو الزبير بدون عطاء. وقد غمزه أيوب السختياني والليث بن سعد، وأفحش شعبة القول فيه، ولم يحتج به البخاري، وأبو عبد الرحمن النسائي.
وليس عند شعبة فيما يقول حجة أكثر من أنه لبس السواد، وتسفَّه بحضرته على رجل من أهل العلم(1).
وقال ابن المديني: سمعت عبد الرزاق يقول عن أبيه، قال: شيخان ضعفهما الناس للحاجة إلى الناس، أبو الزبير، ومحمد بن عباد بن جعفر المخزومي، ولسنا نرضى لأبي الزبير بهذا القول، فإنه في الصدق والإتقان فوق محمد بن عباد بدرجات".

__________________________

(1) أيسكت عن تدليسه لو ثبت ؟





لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير