المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخارج من السبيل واحكامه ( ومسئلة مرضى البواسير )


زياد الرقابي
25-08-03, 06:25 PM
أختلف اهل العلم في الخارج من السبيل غير المعتاد .


فبينما اجمعوا على ان الخارج المعتاد ناقض للوضوء فقد وقع الخلاف في الخارج غير المعتاد من السبيل .

فذهب جماعة الى ان الخارج غير المعتاد ( كدود ) او ( الحجر ) اذا لم يرافقه بله ليس بنجس ولا ينقض الوضوء واظنها رواية عن امام السنة احمد بن حنبل .

وذهب جماعة الى انه نجس ناقض وهذا هو الراجح فتكون القاعدة :

(( كل خارج من السبيل حتى وان كان غير معتاد فهو نجس ناقض للوضوء الا المنى لوجود الدليل على طهارته )) .

ودليل ذلك اصولي عقلي يعضده الدليل الاثري :

اذ انك ترى ان الخارج من السبيل المعتاد ليس من جنس واحد بل اجناس كثيرة محتلفة الصفة والمقدار ( كالمنى ) و ( المذي ) و ( البول ) و ( الغائط ) و ( الودي ) و ( الدم من قبل المرأة ) - الاستحاضة و( الحيض ) .

فهذه سبعة اجناس مختلفة الصفة والكيف قد اجمع العلماء على انها تنقض الوضوء وبعضها طاهر كالمنى والباقى نجس.

فكيف نخرج غيرها ونقول ان بعض الخارج من السبيل ينقض وبعضه لاينقض ؟؟

وانت ترى ان هذه الاجناس لايجمعها علة واحده الا ( علة موضع الخارج ) ..فوجب من جهة النظر الاصولى ان كل من صارت فيه هذه العلة صار له نفس الحكم .


وكذلك كل خارج نجس ...لوجود ذات العلة الا المنى فانه وجد الدليل على انه طاهر فاذا اردنا اخرج احد افراد ( الخارج من السبيل ) وجب الدليل ولن تجده الا في المنى خاصة . فوجب التعميم على بقية الافراد .


ومن المسائل الحادثة المشكلة المبنية على هذه القاعدة :

مرض البواسير عافنا الله واياكم منه فاصحابه ( شفاهم الله ) يشتكون من خروج الدم من الدبر ويسألون هل هو ناقض نجس ؟

فنقول نعم هو ناقض للوضوء موجب للطهارة ودليل ذلك ان دم الاستحاضة هو ( دم ) عادي كما قال عليه الصلاة والسلام ( انما هو عرق ) .

وهو خارج من القبل موجب للطهارة فكذلك اذا خرج من الدبر فلا فرق بينهما .

المقرئ.
25-08-03, 07:31 PM
أرجو أن تأذنوا لأخيكم بالمشاركة في بحثكم الماتع وفوائدكم الجليلة وهو

إكمال لما تفضلتم به وطرح بعض الإشكالات على المعلم ، ليس إلا @

نقل الإجماع على أن خروج النادر ينقض الوضوء @ والصواب أن الخلاف قائم وهو وأن مالك وداود وربيعة يرون عدم النقض إلا بالمعتاد وعمدة الجمهور من السنة " وتوضئي لكل صلاة " والخلاف في ثبوتها معلوم

أما دم الاستحاضة فقد نقل الإجماع على أنه ناقض للوضوء @ والصواب أن الخلاف قائم وأقوى مما سبق فمذهب مالك وربيعة واختيار ابن تيمية أنه ليس بناقض للوضوء

وأما قولكم [وأظنها رواية عن إمام السنة أحمد بن حنبل ]

لا أعلم رواية عن الإمام أحمد بهذا القول مع أنكم وضحتم أنكم لستم جازمين بهذا ولكن من باب التأكيد

وأما المسألة فبودي أن تعلقوا على ما سأذكره لكم بارك الله فيكم :

الأشياء التي ذكرتم أنها تنقض الوضوء بعضها فيه دليل خاص بها وبعضها حكي الإجماع عليها فلا خلاف فيها وأما ما جرى الكلام عليه فلا الإجماع قائم ولا الدليل الصحيح الخالي من المنازعة موجود فحديث " توضئي لكل صلاة " المخالفون يضعفونه ويقولون إن الاستحاضة وجدت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت تشكوا إليه ذلك فلم يأمرها أن تتوضأ وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز والمسألة قائمة على التيسير والمشقة تلحق المكلف إذا كان سيتوضأ لكل صلاة بسبب هذا الخارج غير المعتاد

هذا وجه دليلهم ولم أذكره لأخبركم به فأنتم على علم به أو من أجل أنني أتبناه ولكن لإخراج مافي جعبتكم وأمثالكم يستفاد منهم والله يحفظكم

هذ مشاركة وتابعوا فوائدكم نفع الله بكم

محبكم : المقرئ = القرافي

زياد الرقابي
25-08-03, 08:01 PM
الاخ الفاضل المقرئ رعاه الله .


قلتم بارك الله فيكم : (( نقل الإجماع على أن خروج النادر ينقض الوضوء )) .

ولعله سبق نظر منكم فالذي نقلت الاجماع عليه هو :

(( اجمعوا على ان - الخارج المعتاد - ناقض للوضوء فقد وقع الخلاف في الخارج - غير المعتاد - ( النادر ) من السبيل )) .

فقد بينت انه قد وقع خلاف في هذا . فانا بسبيل الترجيح بين هذا المختلف فيه .


و ارباب المذاهب صاروا في الخارج على قسمين و ( نعنى هنا بالخارج من السبيل وهذا خلاف الخارج النجس من غير المخرج المعتاد ) .

أقول صاروا على قسمين قسم اعتبر المخرج علة للنقض والنجاسة الا ما ورد الدليل باستثناءه .

وقسم لم يعتبر المخرج بل اعتبر الدليل الخاص على النجاسة والنقض وأكثرهم توسعا في هذا هم المالكية رحمهم الله فالاصل الطهارة عندهم .

فاردت ان ابين ان قول اصحاب القول الاول وهو اعتبار المخرج اقوى من اصحاب القول الثاني .

أذ ان اصحاب القول الثاني احتجوا بان الاصل الطهارة وعدم النقض فاستصحبوا الاصل .

واصحاب القول الثاني كان عندهم نظر اوسع اذ انهم سبروا الخارج الذي ورد فيه الدليل الخاص على نجاستة ونقضه للوضوء .

فوجدوا وجود اجناس مختلفة الصفة والكيفية كالمذي والمنى والودي ودم الحيض والبول والغائط .

بل حتى الريح التى تختلف تماما بصفتها عن البقية ومع هذا وقع فيها نقض الوضوء .

فكل هذه الافراد ورد الدليل الخاص على انها ناقضة للوضوء .

فكيف يقال بقصور العلة وقصر الدليل عليها مع اتحاد الجميع بعلة واحدة بعد التنقيح وهي اتحاد المخرج ( قبلا او دبرا ) .

وأني لاعجب من المالكية اذ يقولون بقصر الدليل على هذه الاصناف ثم هم في مسألة الربا يقولون بجريان العلة في غير الاصناف الخمسة مع ان مسألتنا هنا اولى بجريان العلة لتباعد صفات الخارج وعدم اشتراكهم الا في المخرج .

فحجة اصحاب القول الاول اقوى .

زياد الرقابي
25-08-03, 08:20 PM
فاتني التنبيه على قولكم ان ابن تيمية لايرى ان الاستحاضة ناقضة للوضوء .

فاقول ابن تيمية رحمه الله يرى ان دم الاستحاضة ناقض للوضوء ويوجب الوضوء لكل وقت صلاة الا ان انه رجح في الخارج النجس من غير السبيلين انه ليس بنقاض للوضوء كما هو قول مالك والشافعي .


فلعلكم تتأكدون مما ذكرتم .

أما الرواية عن احمد فلعلى اراجع واتأكد من ذلك , على العموم هي رواية في المذهب , حيث قال : في مطالب اولى النهى :

( حيث قال ( يعنى في الاقناع ): فلو احتمل في قبل أو دبر قطنا أو ميلا ، ثم خرج ولو - بلا بلل نقض - . وما قاله في الإقناع " صححه في مجمع البحرين " ، وصوبه في " تصحيح الفروع " ، ومقتضى تعليل " شرح المنتهى " يساعده ، لكن المذهب ما قاله المصنف )

جزاكم الله خيرا على فوائدكم وشكر لكم تعقيبكم النافع .

المقرئ.
25-08-03, 09:31 PM
قولي في التعقيب " نقل الإجماع على أن خروج النادر ينقض الوضوء "

الفعل [ نقل ] مبني للمجهول فلم أقصدك نقله شمس الدين وغيره وذكرته من باب تقرير المسألة فقط ولم أقصد التعقب

وأما كلام ابن تيمية ومذهب مالك فدم الاستحاضة لا ينقض الوضوء عندهم قال ابن تيمية رحمه الله ما نصه [ والأحداث اللازمة كدم الاستحاضة وسلس البول لا تنقض الوضوء مال يوجد المعتاد وهو مذهب مالـــــــك إ.هـ

وقولكم أحسن الله إليكم : [فكل هذه الافراد ورد الدليل الخاص على انها ناقضة للوضوء ]

وقال عبد الوهاب المالكي : خروج البول والمذي على وجه السلس لا وضوء فيه ، وقال أيضا : وما خرج من السبيلين مما ليس بمعتادكالحصى والدود والدم فلا وضوء فيه .إ.هـ

هم لم يختلفوا معنا أن ما ورد به الدليل أنه ناقض للوضوء ولكن يختلفون معنا فيما لم يرد به الدليل الصحيح عندهم فعندهم لم يرد دليل صحيح على أن دم الاستحاضة ناقض للوضوء فلا يدخلوها في النولقض

وقولكم العلة المحل @ عندهم أنهم سبروا الخارج من محل واحد

فوجدوا أن الشارع مايز بينها فمثلا من حيث النجاسة البول والغائط مثلا نجس والريح طاهرة والمني على الخلاف طاهر أو نجس

ومن حيث ما يوجبه من الطهارة فرأو أن البول والغائط يوجب الوضوء والمني يوجب الغسل

ولهذا النظر جعل المذي يكتنفه ثلاثة أقوال لأهل العلم قيل طاهر وقيل نجس وقيل بينهما ففيه النضح فمثل هذا النظر هو ما جعل المالكية لا ينظرون إلى مثل هذه العلة وهي المحل ويجعلون المناط هو الدليل وإلا فيستصحبون الأصل

أظن أن هذا هو ملحظهم وأخوكم ينتظر فوائدكم

محبكم : المقرئ = القرافي

المقرئ.
25-08-03, 09:49 PM
وأما استشهادكم بعبارة الحجاوي فليست هي المقصودة في البحث فما تحمله في إحليله أو دبره ليس كالخارج غير المعتاد ولهذا الأصحاب لا يخرجون هذه الرواية على مسألتنا هذه فلم يقولوا إنها لما خرجت من المحل صارت طاهرة فيلزم أن ما خرج من المحل إذا لم يكن معتادا أنه طاهر لا أعلم أحدا من الأصحاب خرجها عليها فليتكم تواصلون بحثكم وتزودونا بعلومكم


[تنبيه ] مقولة عبد الوهاب المالكية الثانية قبل قول : وأما قولكم أحسن الله إليكم ] وأنا حديث عهد بالكتابة لا والكمبيوتر كله


محبكم : المقرئ = القرافي

زياد الرقابي
25-08-03, 09:53 PM
جزاك الله خيرا اخي الحبيب المقرئ ...وما علمت ان ( نقل ) مبنى للمجهول فالعذر اخي من هذا .


اما فيما يتعلق بقول ابن تيمية فعندي طلب رعاكم الله اتمنى ان لاترده .... ان تحرر لنا قوله رحمه الله اذ ان كلامه فيما تقرر عندي انما هو على الاحداث الدائمة كسلس البول والاستحاضة في زمن الوقت .

يعنى هو انما يسوق الخلاف في ان للاستحاضة يجب فيها الوضوء للوقت لا للفرض خلاف البقية وهذا هو مذهب مالك ايضا .

فالكلام عندهم على الحدث الدائم فيكفى فيه الوضوء لاول الوقت .

فعلكم اخي تحررون كلامه فهو مهم لنا .


** أما فيما يتعلق بتعليل المالكيه رحمهم الله فهو بعيد اذ ان خروج الكلام مخرج الاعتلال او العلة دليل على جريانها .

فقوله صلى الله عليه وسلم مثلا لفاطمة ( انما هو دم عرق ) يفيد امرين :

1- ليس دم حائض فتكون له احكام الحيض .
2- هو دم عرق فيكون له حكم ما شاكله .

فيجب الوضوء اذا لكل ما شابه هذا الدم وهو الاستحاضة من الاحداث اللازمة كسلس البول وغيره .

فيصح الاستدلال به على احكام المشابه له من الاحداث والنبى عليه الصلاةوالسلام امرها بالوضوء لكل صلاة بسبب هذا الحدث وهو دم يخالف طبيعة دم الحيض .

فاقترن به وصفان :

* الاول : الدوام ...وهذا حكمه الوضوء لكل صلاة وماشباهه من الاحداث تأخذ نفس الحكم .

* الثاني : وجوب الوضوء , ومن هذا الوصف اخذنا انه ناقض و انما تكلم المالكية على الوصف الاول ولم يتكلموا على الثاني بل احتجوا بعدمه بان بعض نساء الرسول كن يصلين والطست تحتهن وهن يثجن الدم ثجا .

غير ان هذا يصلح لاستدلال على ان دوام الحدث او ( دم الاستحاضة ) غير ناقض ولا يصلح على الثاني وهو ان جنس دم الاستحاضة ناقض .

أرجو ان اكون قد وضحت محز الخلاف في هذه الجزئية .

زياد الرقابي
25-08-03, 09:58 PM
أما قولكم عن المالكية انهم (( فوجدوا أن الشارع مايز بينها فمثلا من حيث النجاسة البول والغائط مثلا نجس والريح طاهرة والمني على الخلاف طاهر أو نجس

ومن حيث ما يوجبه من الطهارة فرأو أن البول والغائط يوجب الوضوء والمني يوجب الغسل

ولهذا النظر جعل المذي يكتنفه ثلاثة أقوال لأهل العلم قيل طاهر وقيل نجس وقيل بينهما ففيه النضح فمثل هذا النظر هو ما جعل المالكية لا ينظرون إلى مثل هذه العلة وهي المحل ويجعلون المناط هو الدليل وإلا فيستصحبون الأصل )).


فهذا صحيح بارك الله فيكم وهنا الحجة ....أذ ان هذا التمايز في النجاسة و الطهارة والصفة وبعضه يوجب حدثا اكبر ولآخر حدثا اصغر .


لكنها كلها جمعت حكما واحد (( نقضت الوضوء )) وسبب النقض الجامع بينها مع الاختلاف الشديد في صفاتها اذ بعضها كما ذكرتم طاهر وبعضها نجس وبعضها يوجب حدثا اصغر وبعضها اكبر . وبعضها ليس له جرم كالريح . وبعضها ذو جرم مختلف . ومع ذلك جمعت حكما واحدا وهو نقض الوضوء حتى لو استثنينا دم الاستحاضة , ففي بقيةالاجناس كفاية .

فتجد ان العلة الجامعة بينها هو ( المخرج ) .

فالمخرج هو السبب الجامع فكان يجب ان يكون كل ما خرج بهذا السبب يأخذ نفس الحكم وهو نقض الوضوء .

أبو خالد السلمي.
26-08-03, 12:07 AM
صاحبي الفضيلة الشيخين المبجلين زياداً العضيلة والمقرئ _ حفظهما الله ونفعنا بعلومهما _
تابعت بشغف حواركما الماتع لا حرمنا الله فوائدكما .
ولي استدراك صغير على قول شيخنا الشيخ زياد :
[ كـ(المنى ) و ( المذي ) و ( البول ) و ( الغائط ) و ( الودي ) و ( الدم من قبل المرأة ) – الاستحاضة- و( الحيض ) فهذه سبعة أجناس مختلفة الصفة والكيف قد أجمع العلماء على أنها تنقض الوضوء ]
واستدراكي هو أن المني _ وإن أجمعوا على أنه يوجب الغسل _ إلا أنه قد وقع فيه الاختلاف هل هو ناقض للوضوء أم لا ، والشافعية على أنه لا ينقض الوضوء ، وكذا وقع خلاف في دم الحيض هل ينقض أم لا كما تشعر به عبارة السيوطي التالية :
قال السيوطي في الأشباه والنظائر : ما افترق فيه المني والحيض : افترقا في أمور : الأول : لا ينقض المني الوضوء على الصحيح وينقضه الحيض على الصحيح . اهـ
فقوله على الصحيح يفيد وجود قول آخر غير صحيح في المسألة .
وأما الاستحاضة فالذي فهمته من كلام شيخ الإسلام هو عين ما فهمه أخونا المقرئ ، وهو أن شيخ الإسلام يرى أن دم الاستحاضة لا ينقض الوضوء ، وعليه فالمستحاضة لا ينتقض وضوؤها إلا بناقض آخر ، والعبارة المذكورة أظنها عبارة البعلي في الاختيارات ومن تأمل العبارة وجد أنها تشمل دم البواسير _ عافانا الله وإياكم _ لأنه حدث لازم أي مستمر بصاحبه مثل الاستحاضة وسلس البول وانفلات الريح ونحوه ، ولذا لا ينقض الوضوء على مذهب المالكية واختيار شيخ الإسلام ، وأما عند الجمهور فهو ناقض للوضوء ولكن خفف الشرع في حكمه فيكفيه وضوء واحد لكل صلاة بعد دخول وقتها ، والله أعلم .

الموحد99
26-08-03, 01:28 AM
الأخوة المشائخ : بارك الله فيــكم على هذه الفوائد المفيدة والفرائد الفريدة 0


الشيخ زياد بارك الله فيك :

الذي أعرف أن الخارج من السبيلين غير المعتاد عى ثلاثة أقسام :

الأول :

طاهر وينقض الوضوء :

وهذا هو المذهب الحنبلي " أن كل خارج من السبيلين عى غير المعتاد ناقض للوضوء سواء طاهراً كان أو نجساً 0مثل رطوبة فرج المرأة وكولد ولا دم

الثاني :

طاهر لا ينقض الوضوء :

مثل رطوبة فرج المرأة على رأي ابن حزم وقالت اللجنة الدائمة أن خروج الهواء من القبل لا ينقض الوضوء ج4 ص 259

الثالث : نجس ينقض الوضوء


وظاهر تقسيمكم أنها قسمين 1 - طاهر لا ينقض 2 - نجس ناقض


-------------

البواسير ليست من النوازل فهي موجودة منذ زمن الرسول

صصص كما قي قصة عمران رضي الله عنه0 والله الموفق

--------------------

والله أعلم

المقرئ.
26-08-03, 01:55 AM
مرحبا بكم في هذا الحوار الماتع اللذيذ وحضوركم بيننا زادني شغفا بهذا الحوار لا حرمناكم ولا عدمناكم :

أخي زيادا - لم أنتبه لاسمك إلا من أبي خالد - :

طلبكم أمر في تقرير رأي شخ الإسلام ابن تيمية وإليك ما طلبت فقد تبين لي أن له رأيين في المسألة الأول أنه ناقض :

قال شيخ الإسلام : وقد تنازع العلماء في المستحاضة ومن به سلس البول وأمثالهما مثل من به ريح يخرج على غير الوجه المعتاد وكل من به حدث نادر فمذهب مالك أن ذلك ينقض الوضوء بالحدث المعتاد ولكن الجمهور كأبي حنيفة والشافعية وأحمد بن حنبل يقولون إنه يتوضأ لكل صلاة أو لوقت كل صلاة رواه أهل السنن وصحح ذلك غير واحد من الحفاظ فلهذا كان أظهر قولي العلماء أن مثل هؤلاء يتوضؤون لكل صلاة أو لوقت كل صلاة ولأما ما يخرج في الصلاة دائما فهذا لا ينقض الوضوء باتفاق العلماء إ.هـ

وقال في شرح العمدة : وأما النادر فكالدود والحصى ودم الاستحاضة وسلس البول والمذي فينقض أيضا ...ولم يفرق بين دائمه ومنقطعه .إ.هـ

والثاني ليس بناقض :

قال البعلي في الاختيارات : والأحداث اللازمة كدم الاستحاضة وسلس البول لا تنقض الوضوء مال يوجد المعتاد وهو مذهب مالـــــــك إ.هـ


وقال برهان الدين (ت767) في المسائل الفقهية من اختيارات ابن تيمية : وأن الأحداث اللازمة كدم الاستحاضة وسلس البول لا تنقض الوضوء مالم يوجد المعتاد

وقال في الفتاوى :
إذا عرف هذا فأهل المدينة أعظم الناس اعتصاما بهذا الأصل فإنهم أشد أهل المدائن الإسلامية كراهية للبدع وقد نبهنا على ما حرمه غيرهم من الأعيان والمعاملات وهم لا يحرمونه وأما الدين فهم أشد أهل المدائن اتباعا للعبادات الشرعية وأبعدهم عن العبادات البدعية ونظائر هذا كثيرة منها ......ومن ذلك في الطهارة أن مالكا رأى الوضوء من مس الذكر ولمس النساء لشهوة دون القهقة في الصلاة ولمس النساء لغير شهوة ودون الخارج النادر من السبيلين والخارج النجس من غيرهماوأبو حنيفة رآها من القهقهة والخارج النجس من السبيلين مطلقا ولا يراها من مس الذكر .....]

فهو في هذا يقرر قول مالك ولا شك .إ.هـ تقرير رأي ابن تيمية


وأما قولكم بارك الله فيكم : [لكنها كلها جمعت حكما واحد (( نقضت الوضوء )) ]

هو فعلا كما قال الشيخ وليد فإن المشهور في مذهب الشافعي أن المني لا ينقض الوضوء فليس فيه إجماع

إذا العلة لم تطرد فلايمكن أن تكون علة على رأي بعض الأصوليين ولسيت هي منصوصة ولا في معنى المنصوص وعليه فلا يلزم المالكية بهذا القول وجعلهم المناط هو الدليل أو الإجماع وجيه جدا
وبانتظار فوائدكم

محبكم : المقرئ = القرافي

زياد الرقابي
26-08-03, 04:47 PM
جزى الله الاخوة خيرا على تعقيبهم ..وعندى هنا تنبيه مهم :

الفقهاء اذا تكلموا على مسائل الاستحاضة او سلس البول يتكلمون بها من وجهين :

الاول : هل وجود الدم المطبق ناقض في كل الوقت ( فيكون الوضوء ) لاستباحة الفرض فقط .

الثاني : ان وجود الدم ناقض غير ان ( دوامه ) غير ناقض اي لو ان المستحاضة توضئت لاول وقت صلاة العشاء واستمر معها الدم الى الفجر ( لم يكن نزول الدم طوال هذه الفترة ناقض ) خلافا للشافعية وفيه تفصيل طويل جدا . بل ان توقف الدم هو الناقض !

ارجوا نتنبه لهذا .

أذا علم هذا علم ان كلام شيخ الاسلام علىالوجه الاول انه ناقض فيما يظهر وسوف انقل منه .

واما الوجه الثالني فليس بناقض اي ان اطباق الدم ليس بناقض .

وسيأتي الكلام على مذهب المالكية اذ فيه يظهر الفرق جليا في المسألة .

اما قول شيخ الاسلام ان دم الاستحاض ناقض فقد نقله ابن عبدالهادى في اختيارته المسألة رقم اربعين .


وقد قال رحمه الله في الفتاوى صفحة 527 ( وقوله انما ذلك عرق تعليل لعدم وجوب الغسل لا لعدم وجوب الوضوء فان وجوب الوضوء لايختص بدم العروق .

وله في هذا قولان كما نقل اخونا الحبيب المقرئ عن البعلي . غير انه قد يقال ان الرجح عنده انه ناقض لكثرة تكريرة في غير موضع لهذا القول . بل ان الموضع الذي نقل منه اخونا المقرئ في الفتاوى قد رجح في آخره انه ناقض للوضوء .

أما قول المالكية فتفصيله ( بالطبع قول مالك عدم النقض كما هو مشهور انما الكلام على المذهب ) :

1- اذا اطبق الدم لم يصر ناقضا .
2- اذا غلب نزول الدم اكثر الوقت يستحب الوضوء ولايجب .

3- اذا تساويا في الوقت ففيه قولان .

4- اذا كان اكثر الوقت عدم نزو ل الدم ( فيجب فيه الوضوء ) .

فهنا تجد ان المالكية رحمهم الله قد فرقوا بين اطباق الدم فتارة يجعلونه ناقضا وتارة لايجعلونه كذلك .

هذا متعلق بمسألة الاستحاضة .


وأما ما ذكره فضيلة الشيخ ابو خالد من ان قول الشافعية ان المنى لاينقض الوضوء فهذا حق وقد نصوا عليه غير انه لايؤثر في مسألتنا اذ انه عندهم يوجب الجنابة فلما اوجب الحدث الاكبر لم يوجب عندهم الحدث الاصغر .

فاصبح مبطلا للطهارة بحدث اكبر .

واما قول الاخ الفاضل المبارك القرافي رعاه الله حول تخصيص العلة وانه وجد هاهنا والعلة غير منصوص عليها ولا في حكمه .

فوجب ( على الراجح ) والحالة هذه ان لاتطرد العلة فهو حق .

لكن نحن اطردنا العلة على الراجح عندنا في ان دم الاستحاضة ناقض وخروج المنى ناقض للوضوء والطهارة .

هذا امر الامر الثاني .. اننا لم نقل ان ( كل الاحداث الناقضة ) خارجة من السبيل ...أذ ان من الاحداث ماهو ليس من هذا كلمس المرأة بشهوة اوغيرها على الخلاف المشهور . وإن كان الاظهر ان المقصود بالملامسة الجماع . وكذلك مس الفرج ناقض ايضا .

وانما قلنا ان كل الاحداث الخارجة من السبيل ناقضة .

واما فيما يتعلق بطهارة الخارج من السبيل فقد قلت ان المنى طاهر وهو ناقض للطهارة .

وفي هذا رد على من قال اذا كان الخارج من السبيل طاهرا كحجر ولم يرافقة بلة كان غير ناقض .. الخ .

أما البواسير اخي الموحد فصدقت بل انه يقال ان الشافعي رحمه الله قد كانت علة وفاته , بل ان الشافعية ايضا نصوا على ان خروج الدم من الباسور اذا كان داخلا في الدبر ناقض . وقد اكون أخطأت في قولى حادثة وسبب قولي انه تكرر السؤال عنها أكثر من مرة في الفترة الماضية .


بقي ان اقول اني استفدت من الاخوة اعظم الاستفادة واجملها .
فجزاهم الله خيرا على هذه المذاكرة .

أبوحاتم الشريف
28-08-03, 03:34 PM
نشكر أخانا الفاضل (العضيلة ) على هذا التفصيل وللفائدة نذكر كلام ابن حزم حول هذه المسألة

قال رحمه الله :(وَظُهُورُ دَمِ الاِسْتِحَاضَةِ أَوْ الْعِرْقِ السَّائِلِ مِنْ الْفَرْجِ إذَا كَانَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ ، وَلاَ بُدَّ لِكُلِّ صَلاَةٍ تَلِي ظُهُورَ ذَلِكَ الدَّمِ سَوَاءٌ تَمَيَّزَ دَمُهَا أَوْ لَمْ يَتَمَيَّزْ ‏,‏ عَرَفَتْ أَيَّامَهَا أَوْ لَمْ تَعْرِفْ‏.‏

بُرْهَانُ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ‏:‏ اُسْتُحِيضَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ فَسَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏:‏ إنِّي أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهُرُ ‏,‏ فَأَدَعُ الصَّلاَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ ‏,‏ فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاَةَ فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك أَثَرَ الدَّمِ وَتَوَضَّئِي وَصَلِّي فَإِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ‏.‏

حدثنا عبد الله بن ربيع ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ مِنْ كِتَابِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ ، هُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ إذَا كَانَ الْحَيْضُ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ ‏,‏ فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلاَةِ ‏,‏ وَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي فَإِنَّهُ عِرْقٌ‏.‏

قَالَ عَلِيٌّ ‏:‏ فَعَمَّ عليه السلام كُلَّ دَمٍ خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ بَعْدَ دَمِ الْحَيْضَةِ وَلَمْ يَخُصَّ وَأَوْجَبَ الْوُضُوءَ مِنْهُ ‏,‏ لاَِنَّهُ عِرْقٌ‏.‏ وَمِمَّنْ قَالَ بِإِيجَابِ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلاَةٍ عَلَى الَّتِي يَتَمَادَى بِهَا الدَّمُ مِنْ فَرْجِهَا مُتَّصِلاً بِدَمِ الْمَحِيضِ ‏:‏ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ وَفُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ‏,‏

وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ‏.‏ قَالَتْ عَائِشَةُ ، رضي الله عنها ، ‏:‏ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاَةٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ‏,‏

وَمِنْ طَرِيقِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏:‏ الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاَةٍ ‏,‏ وَعَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ‏:‏ الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاَةٍ ‏,‏ وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ‏:‏ الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاَةٍ‏.‏ وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي الَّتِي يَتَمَادَى بِهَا الدَّمُ إنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاَةٍ ‏,‏ وَعَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ‏:‏ الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاَةٍ‏.‏

قال أبو محمد ‏:‏

وقال أبو حنيفة فِي الْمُتَّصِلَةِ الدَّمِ كَمَا ذَكَرْنَا ‏:‏ إنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِدُخُولِ كُلِّ وَقْتِ صَلاَةٍ ‏,‏ فَتَكُونُ طَاهِرًا بِذَلِكَ الْوُضُوءِ ‏,‏ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ صَلاَةٍ أُخْرَى فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهَا وَيَلْزَمُهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ لَهَا‏.‏ وَرَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذِهِ ‏:‏ إذَا تَوَضَّأَتْ إثْرَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِلصَّلاَةِ أَنَّهَا تَكُونُ طَاهِرًا إلَى خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ ‏,‏ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ ‏,‏ وَحَكَى أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إلاَّ أَنَّهَا تَكُونُ طَاهِرًا إلَى دُخُولِ وَقْتِ الظُّهْرِ‏.‏ وَغَلَّبَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ رِوَايَةَ مُحَمَّدٍ‏.‏

قال أبو محمد ‏:‏ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ‏.‏ بَلْ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَشْبَهُ بِأَقْوَالِ أَبِي حَنِيفَةَ‏.‏

وقال مالك ‏:‏ لاَ وُضُوءَ عَلَيْهَا مِنْ هَذَا الدَّمِ إلاَّ اسْتِحْبَابًا لاَ إيجَابًا ‏,‏ وَهِيَ طَاهِرٌ مَا لَمْ تُحْدِثْ حَدَثًا آخَرَ‏.‏

وقال الشافعي وَأَحْمَدُ ‏:‏ عَلَيْهَا فَرْضًا أَنْ تَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلاَةِ فَرْضٍ وَتُصَلِّيَ بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ النَّوَافِلِ مَا أَحَبَّتْ ‏,‏ قَبْلَ الْفَرْضِ وَبَعْدَهُ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ‏.‏

قال أبو محمد ‏:‏ أَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَخَطَأٌ ‏,‏ لاَِنَّهُ خِلاَفٌ لِلْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ ‏,‏ وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِالْمُنْقَطِعِ مِنْ الْخَبَرِ إذَا وَافَقَهُمْ ‏,‏ وَهَهُنَا مُنْقَطِعٌ أَحْسَنُ مِنْ كُلِّ مَا أَخَذُوا بِهِ ‏,‏ وَهُوَ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَمُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَتْ ‏:‏ إنِّي أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ قَالَ لاَ ‏,‏ إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ ‏,‏ فَاجْتَنِبِي الصَّلاَةَ أَيَّامَ مَحِيضِكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاَةٍ وَصَلِّي ‏,‏ وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ‏.‏ قَالَ ‏:‏ قَالُوا هَذَا عَلَى النَّدْبِ ‏,‏ قِيلَ لَهُمْ ‏:‏ وَكُلُّ مَا أَوْجَبْتُمُوهُ مِنَّا لاِسْتِطْهَارٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَعَلَّهُ نَدْبٌ ‏,‏ وَلاَ فَرْقَ ‏,‏

وَهَذَا قَوْلٌ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ الشَّرَائِعِ كُلِّهَا مَعَ خِلاَفِهِ لاَِمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ ‏:‏ ‏{‏فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ‏}‏ وَمَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُتَعَلَّقًا فِي قَوْلِهِمْ هَذَا ‏,‏ لاَ بِقُرْآنٍ ، وَلاَ بِسُنَّةٍ ، وَلاَ بِدَلِيلٍ ، وَلاَ بِقَوْلِ صَاحِبٍ ، وَلاَ بِقِيَاسٍ‏.‏

وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَفَاسِدٌ أَيْضًا لاَِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْخَبَرِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ ‏,‏ وَمُخَالِفٌ لِلْمَعْقُولِ وَلِلْقِيَاسِ ‏,‏ وَمَا وَجَدْنَا قَطُّ طَهَارَةً تَنْتَقِضُ بِخُرُوجِ وَقْتٍ وَتَصِحُّ بِكَوْنِ الْوَقْتِ قَائِمًا ‏,‏ وَمَوَّهَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا بِأَنْ قَالُوا ‏:‏ قَدْ وَجَدْنَا الْمَاسِحَ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ تَنْتَقِضُ طَهَارَتُهُمَا بِخُرُوجِ الْوَقْتِ الْمَحْدُودِ لَهُمَا فَنَقِيسُ عَلَيْهِمَا الْمُسْتَحَاضَةَ‏.‏

قال أبو محمد ‏:‏ الْقِيَاسُ كُلُّهُ بَاطِلٌ ‏,‏ ثُمَّ لَوْ كَانَ حَقًّا لَكَانَ هَذَا مِنْهُ عَيْنَ الْبَاطِلِ ‏;‏ لاَِنَّهُ قِيَاسٌ خَطَأٌ وَعَلَى خَطَإٍ ‏,‏ وَمَا انْتَقَضَتْ قَطُّ طَهَارَةُ الْمَاسِحِ بِانْقِضَاءِ الأَمَدِ الْمَذْكُورِ بَلْ هُوَ طَاهِرٌ كَمَا كَانَ ‏,‏ وَيُصَلِّي مَا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ بِحَدَثٍ مِنْ الأَحْدَاثِ ‏,‏ وَإِنَّمَا جَاءَتْ السُّنَّةُ بِمَنْعِهِ مِنْ الاِبْتِدَاءِ لِلْمَسْحِ فَقَطْ ‏,‏ لاَ بِانْتِقَاضِ طَهَارَتِهِ ‏,‏ ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَهُمْ مَا ذَكَرُوا فِي الْمَاسِحِ وَهُوَ لاَ يَصِحُّ لَكَانَ قِيَاسُهُمْ هَذَا بَاطِلاً لاَِنَّهُمْ قَاسُوا خُرُوجَ وَقْتِ كُلِّ صَلاَةٍ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ عَلَى انْقِضَاءِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي الْحَضَرِ ‏,‏ وَعَلَى انْقِضَاءِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ فِي السَّفَرِ‏.‏ وَهَذَا قِيَاسٌ سَخِيفٌ جِدًّا ‏,‏ وَإِنَّمَا كَانُوا يَكُونُونَ قَائِسِينَ عَلَى مَا ذَكَرُوا لَوْ جَعَلُوا الْمُسْتَحَاضَةَ تَبْقَى بِوُضُوئِهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً فِي الْحَضَرِ ‏,‏ وَثَلاَثَةً فِي السَّفَرِ ‏,‏ وَلَوْ فَعَلُوا هَذَا لَوَجَدُوا فِيمَا يُشْبِهُ بَعْضَ ذَلِكَ سَلَفًا ‏,‏ وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏,‏ فَقَدْ صَحَّ عَنْهُمْ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ مِنْ الظُّهْرِ إلَى الظُّهْرِ ‏,‏

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ هَذَا فَعَارٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِيهِ سَلَفٌ ‏,‏ وَمَا نَعْلَمُ لِقَوْلِهِمْ حُجَّةً ‏,‏ لاَ مِنْ قُرْآنٍ ، وَلاَ مِنْ سُنَّةٍ ، وَلاَ مِنْ قَوْلِ صَاحِبٍ ، وَلاَ مِنْ قِيَاسٍ ، وَلاَ مِنْ مَعْقُولٍ‏.‏

وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الَّتِي اُخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ أَشْبَهُ بِأُصُولِهِمْ ‏;‏ لاَِنَّ أَثَرَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَيْسَ هُوَ وَقْتُ صَلاَةِ فَرْضٍ مَارًّا إلَى وَقْتِ الظُّهْرِ ‏,‏ وَهُوَ وَقْتُ تَطَوُّعٍ ‏,‏ فَالْمُتَوَضِّئَةُ فِيهِ لِلصَّلاَةِ كَالْمُتَوَضِّئَةِ لِصَلاَةِ الْعَصْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ‏,‏ وَلاَ يُجْزِيهَا ذَلِكَ عِنْدَهُمْ‏.‏

وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فَخَطَأٌ وَمِنْ الْمُحَالِ الْمُمْتَنِعِ فِي الدِّينِ الَّذِي لَمْ يَأْتِ بِهِ قَطُّ نَصٌّ ، وَلاَ دَلِيلٌ أَنْ يَكُونَ إنْسَانٌ طَاهِرًا إنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ تَطَوُّعًا وَمُحْدِثًا غَيْرَ طَاهِرٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِعَيْنِهِ إنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةً ‏,‏ هَذَا مَا لاَ خَفَاءَ بِهِ وَلَيْسَ إلاَّ طَاهِرًا أَوْ مُحْدِثًا ‏,‏ فَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا فَإِنَّهَا تُصَلِّي مَا شَاءَتْ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ ‏,‏ وَإِنْ كَانَتْ مُحْدِثَةً فَمَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ لاَ فَرْضًا ، وَلاَ نَافِلَةً‏.‏ وَأَقْبَحُ مِنْ هَذَا يَدْخُلُ عَلَى الْمَالِكِيِّينَ فِي قَوْلِهِمْ ‏:‏ مَنْ تَيَمَّمَ لِفَرِيضَةٍ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرِيضَةَ مَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ ‏,‏ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ نَافِلَةً قَبْلَ تِلْكَ الْفَرِيضَةِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ ‏,‏ وَلاَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ صَلاَتَيْ فَرْضٍ ‏,‏ فَهَذَا هُوَ نَظَرُهُمْ وَقِيَاسُهُمْ

وَأَمَّا تَعَلُّقٌ بِأَثَرٍ ‏,‏ فَالآثَارُ حَاضِرَةٌ وَأَقْوَالُهُ حَاضِرَةٌ‏.‏

قال أبو محمد ‏,‏ وَهُمْ كُلُّهُمْ يَشْغَبُونَ بِخِلاَفِ الصَّاحِبِ الَّذِي لاَ يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْهُمْ وَجَمِيعُ الْحَنَفِيِّينَ وَالْمَالِكِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّينَ قَدْ خَالَفُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَائِشَةَ وَعَلِيًّا وَابْنَ عَبَّاسٍ ، رضي الله عنهم ، ‏,‏ وَلاَ مُخَالِفَ لَهُمْ يُعْرَفُ مِنْ الصَّحَابَةِ ، رضي الله عنهم ، فِي ذَلِكَ وَخَالَفَ الْمَالِكِيُّونَ فِي ذَلِكَ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ كَمَا أَوْرَدْنَا ‏,‏ فَصَارَتْ أَقْوَالُهُمْ مُبْتَدَأَةً مِمَّنْ قَالَهَا بِلاَ بُرْهَانٍ أَصْلاً‏.‏ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ‏.‏

169 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

عَلِيٌّ ‏:‏ لاَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ شَيْءٌ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا ‏,‏ لاَ رُعَافٌ ، وَلاَ دَمٌ سَائِلٌ مِنْ شَيْءٍ مِنْ الْجَسَدِ أَوْ مِنْ الْحَلْقِ أَوْ مِنْ الأَسْنَانِ أَوْ مِنْ الإِحْلِيلِ أَوْ مِنْ الدُّبُرِ ‏,‏ وَلاَ حِجَامَةٌ ، وَلاَ فَصْدٌ ‏,‏ وَلاَ قَيْءٌ كَثُرَ أَوْ قَلَّ ‏,‏ وَلاَ قَلْسٌ ، وَلاَ قَيْحٌ ، وَلاَ مَاءٌ ، وَلاَ دَمٌ تَرَاهُ الْحَامِلُ مِنْ فَرْجِهَا ‏,‏ وَلاَ أَذَى الْمُسْلِمِ ، وَلاَ ظُلْمُهُ ‏,‏ وَلاَ مَسُّ الصَّلِيبِ وَالْوَثَنِ ، وَلاَ الرِّدَّةُ ، وَلاَ الإِنْعَاظُ لِلَذَّةٍ أَوْ لِغَيْرِ لَذَّةٍ ‏,‏ وَلاَ الْمَعَاصِي مِنْ غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا ‏,‏ وَلاَ شَيْءَ يَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ لاَ عُذْرَةَ عَلَيْهِ ‏,‏ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الدُّودُ وَالْحَجَرُ وَالْحَيَّاتُ ‏,‏ وَلاَ حُقْنَةٌ ، وَلاَ تَقْطِيرُ دَوَاءٍ فِي الْمَخْرَجَيْنِ ، وَلاَ مَسُّ حَيَا بَهِيمَةٍ ، وَلاَ قُبُلَهَا ‏,‏ وَلاَ حَلْقُ الشَّعْرَ بَعْدَ الْوُضُوءِ ‏,‏ وَلاَ قَصُّ الظُّفْرِ ، وَلاَ شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ مِنْ قَصَّةٍ بَيْضَاءَ أَوْ صُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ أَوْ كَغُسَالَةِ اللَّحْمِ أَوْ دَمٍ أَحْمَرَ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ حَيْضٌ ‏,‏ وَلاَ الضَّحِكُ فِي الصَّلاَةِ ‏,‏ وَلاَ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ‏.‏

قال أبو محمد ‏:‏

بُرْهَانُ إسْقَاطِنَا الْوُضُوءَ مِنْ كُلِّ مَا ذَكَرْنَا ‏,‏ هُوَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ قُرْآنٌ ، وَلاَ سُنَّةٌ ، وَلاَ إجْمَاعٌ بِإِيجَابِ وُضُوءٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ‏,‏ وَلاَ شَرَّعَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَحَدٍ مِنْ الإِنْسِ وَالْجِنِّ إلاَّ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ ‏,‏ وَمَا عَدَاهَا فَبَاطِلٌ ‏,‏ وَلاَ شَرْعَ إلاَّ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَأَتَانَا بِهِ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا خِلاَفٌ نَذْكُرُ مِنْهُ مَا كَانَ الْمُخَالِفُونَ فِيهِ حَاضِرِينَ ‏,‏ وَنَضْرِبُ عَمَّا قَدْ دَرَسَ الْقَوْلَ بِهِ إلاَّ ذِكْرًا خَفِيفًا‏.‏ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ‏.‏

وَذَكَرُوا أَيْضًا الْحَدِيثَ الثَّابِتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ

وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ

وَهُوَ قَوْلُهُ عليه السلام إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ وَأَوْجَبَ عليه السلام فِيهِ الْوُضُوءَ ‏,‏ قَالُوا ‏:‏ فَوَجَبَ ذَلِكَ فِي كُلِّ عِرْقٍ سَائِلٍ‏.‏

قال علي ‏:‏ وهذا قِيَاسٌ ‏,‏ وَالْقِيَاسُ بَاطِلٌ ‏,‏ ثُمَّ لَوْ كَانَ حَقًّا لَكَانَ هَذَا مِنْهُ عَيْنَ الْبَاطِلِ لاَِنَّهُ إذَا لَمْ يُجِزْ أَنْ يَقِيسُوا دَمَ الْعِرْقِ الْخَارِجِ مِنْ الْفَرْجِ عَلَى دَمِ الْحَيْضِ الْخَارِجِ مِنْ الْفَرْجِ ‏,‏ وَكِلاَهُمَا دَمٌ خَارِجٌ مِنْ الْفَرْجِ ‏,‏ وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ حُكْمَيْهِمَا فَمِنْ الْبَاطِلِ أَنْ يُقَاسَ دَمٌ خَارِجٌ مِنْ غَيْرِ الْفَرْجِ عَلَى دَمٍ خَارِجٍ مِنْ الْفَرْجِ ‏,‏ وَأَبْطَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَاسَ الْقَيْحُ عَلَى الدَّمِ ‏,‏ وَلاَ يَقْدِرُونَ عَلَى ادِّعَاءِ إجْمَاعٍ فِي ذَلِكَ ‏,‏ فَقَدْ صَحَّ عَنْ الْحَسَنِ وَأَبِي مِجْلَزٍ الْفَرْقُ بَيْنَ الدَّمِ وَالْقَيْحِ ‏,‏ وَأَبْطَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَاسَ الْمَاءُ الْخَارِجُ مِنْ النَّفَّاطَةِ عَلَى الدَّمِ وَالْقَيْحِ ‏,‏ وَلاَ يُقَاسُ الْمَاءُ الْخَارِجُ مِنْ الأَنْفِ وَالآُذُنِ عَلَى الْمَاءِ الْخَارِجِ مِنْ النَّفَّاطَةِ ‏,‏ وَأَبْطَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ دَمُ الْعِرْقِ الْخَارِجُ مِنْ الْفَرْجِ يُوجِبُ الْوُضُوءَ ‏,‏ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ ‏,‏ وَيَكُونَ الْقَيْءُ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ لاَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إلاَّ حَتَّى يَمْلاََ الْفَمَ ‏,‏ ثُمَّ لَمْ يَقِيسُوا الدُّودَ الْخَارِجَ مِنْ الْجُرْحِ عَلَى الدُّودِ الْخَارِجِ مِنْ الدُّبُرِ ‏,‏ وَهَذَا مِنْ التَّخْلِيطِ فِي الْغَايَةِ الْقُصْوَى‏.‏

فَإِنْ قَالُوا ‏:‏ قِسْنَا كُلَّ ذَلِكَ عَلَى الْغَائِطِ لاَِنَّ كُلَّ ذَلِكَ نَجَاسَةٌ

قلنا لَهُمْ ‏:‏ قَدْ وَجَدْنَا الرِّيحَ تَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ فَتَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَيْسَتْ نَجَاسَةً ‏,‏ فَهَلاَّ قِسْتُمْ عَلَيْهَا الْجَشْوَةَ وَالْعَطْسَةَ ‏,‏ لاَِنَّهَا رِيحٌ خَارِجَةٌ مِنْ الْجَوْفِ كَذَلِكَ ، وَلاَ فَرْقَ وَأَنْتُمْ قَدْ أَبْطَلْتُمْ قِيَاسَكُمْ هَذَا فَنَقَضْتُمْ الْوُضُوءَ بِقَلِيلِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَكَثِيرِهِ ‏,‏ وَلَمْ تَنْقُضُوا الْوُضُوءَ مِنْ الْقَيْحِ وَالْقَيْءِ وَالدَّمِ وَالْمَاءِ إلاَّ بِمِقْدَارِ مِلْءِ الْفَمِ أَوْ بِمَا سَالَ أَوْ بِمَا غَلَبَ ‏,‏ وَهَذَا تَخْلِيطٌ وَتَرْكٌ لِلْقِيَاسِ‏.‏

فَإِنْ قَالُوا ‏:‏ قَدْ رُوِيَ الْوُضُوءُ مِنْ الرُّعَافِ وَمِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ عَنْ عَطَاءٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَابْنِ سِيرِينَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَفِي الرُّعَافِ عَنْ الزُّهْرِيِّ ‏. انتهى باختصار

المحلى لابن حزم الظاهري


وقال ابن رشد في البداية (الرابعة‏)‏ اختلف العلماء في المستحاضة، فقوم أوجبوا عليها طهرا واحدا فقط، وذلك عند ما ترى أنه قد انقضت حيضتها بإحدى تلك العلامات التي تقدمت على حسب مذهب هؤلاء في تلك العلامات، وهؤلاء الذين أوجبوا عليها طهرا واحدا انقسموا قسمين‏:‏ فقوم أوجبوا عليها أن تتوضأ لكل صلاة، وقوم استحبوا ذلك لها ولم يوجبوه عليها، والذين أوجبوا عليها طهرا واحد فقط هم مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم وأكثر فقهاء الأمصار، وأكثر هؤلاء أوجبوا أن تتوضأ لكل صلاة، وبعضهم لم يوجب عليها إلا استحبابا وهو مذهب مالك، وقوم آخرون غير هؤلاء رأوا أن على المستحاضة أن تتطهر لكل صلاة، وقوم رأوا أن الواجب أن تؤخر الظهر إلى أول العصر، ثم تتطهر وتجمع بين الصلاتين، وكذلك تؤخر المغرب إلى آخر وقتها وهو أول وقت العشاء، وتتطهر طهرا ثانيا وتجمع بينهما ثم تتطهر طهرا ثالثا لصلاة الصبح، فأوجبوا عليها ثلاثة أطهار في اليوم والليلة، وقوم رأوا أن عليها طهرا واحدا في اليوم والليلة، ومن هؤلاء من لم يحد له وقتا، وهو مروي عن علي‏.‏ ومنهم من رأى أن تتطهر من طهر إلى طهر، فيتحصل في المسألة بالجملة أربعة أقوال‏:‏ قول إنه ليس عليها إلا طهرا واحد فقط عند انقطاع دم الحيض‏.‏ وقول إن عليها الطهر

الجود
31-08-03, 03:33 AM
الراجح والله أعلم هو القول أنه نجس ويقاس على من به سلس البول بأن يتوضأ لكل صلاة .وأشكر أخي (زياد)على هذا الطرح الجميل.

وأشكر كذلك أخي (المقريء) الذي لم يتغير في جمال اسلوبه وحسن ردوده.مع أنني أنتظر منه المزيد من المواضيع والمناظرات.

وكلك أشكر أخي (أبو خالد السلمي) على جودة مواضيعه وتعقيبه.

وأسأل الله التوفيق لي ولكم.وجميع المشاركين .

زياد الرقابي
07-09-03, 08:20 PM
جزاك الله خيرا أخي ابو حاتم على هذا النقل الطيب .

وجزاك أخي الجود على ماتفضلتم به .

أبوحاتم الشريف
09-09-03, 01:33 AM
أخي الكريم ( المتمسك بالحق ) في الحقيقةتعتبر أنت درة المنتدى !

ونسأل الله أن يبارك فيكم ولكن لي ملاحظة على مشاركاتك بصفة عامة ( وأرجو أن تتقبلها بصدر رحب كما عهدناكم)

وهذه الملاحظة هي
أن مشاركاتك القوية تحتاج إلى شيء من التوثيق !بذكر المصادر والمراجع في المشاركات الفقهية المتميزة التي تطرحونها في هذا المنتدى, وأنت تعلم أن توثيق المعلومة يعطي للبحث قوة إلى قوة كما لايخفاكم !!

ولا أدري هل تكتب في هذا المنتدى من حفظك أم ترجع للمصادر وتستقي منها المعلومات ( وهذا عهدي بك ) فإن كان كذلك فلا أظن أن توثيق المعلومة يحتاج إلى شيء كثير وأنت تعلم أن الباحث يريد أن يتأكد من هذه المعلومة حتى عندما يناقش يكون يناقش على علم
وبينة ومن الأمثلة على ذلك :

1- عندما ذكرتم مذهب المالكية حول هذه المسألة لم تذكر المصدر
والمرجع الذي استقيت منه هذه المعلومة

زياد الرقابي
09-09-03, 02:05 AM
أخي الحبيب الغالي ( أبو حاتم ) رعاه الله ...

لا أكتمك سرا اني لا املك ( جهاز حاسب ) في المنزل وهذا للاسف الشديد يضايقني اذ ان قرب الواحد من مكتبته يجعل مواضيعه اكثر توثيقا .

غير انه وكما قيل ( مالايدرك جله لايترك كله ) فانا ادخل على هذا الملتقى المبارك من مقر العمل في اوقات الراحة القصيرة .

وأحيانا كما هو الان من بعض المواضع العامة او اجهزة بعض الاخوة .

فانا اعتذر عن مثل هذا فانا انقل من حفظي اما فيما يتعلق بمذهب المالكية فقد نص عليه الشيخ الدبيان في كتابه ( الحيض والنفاس ) في الحاشية واشار الى مصادره وقد رجعت الى بعضها ووجدت ما ذكره .

أبوحاتم الشريف
09-09-03, 08:34 AM
أخي الكريم ( المتمسك بالحق ) أعانكم الله ووفقكم لما يحب ويرضى

ثانيا : قلتم وكما قيل ( مالايدرك جله لايترك كله ) ولعل هذا الكلام سبق قلم بالتأكيد وصواب العبارة ( مالايدرك كله لايترك جله )

وقد اطلعت على هذه الملاحظة في وقت مبكر وانتظرت لعلكم تستدركون لكن يظهر أن الوقت لم يسعفكم أعان الله الجميع

ثالثا : بالرجوع إلى مذهب مالك بالنسبة للمستحاضة تبين أن مالك يرى

أن المستحاضة لايجب عليها الوضوء ولكن يستحب كما ذكر ذلك ابن رشد وابن حزم وابن عبدالبر وابن العربي المالكي في شرحه للترمذي

وبالنسبة للمالكية فعند العراقيين كما هومنقول عن مالك وأما طريقة أهل المغرب والأندلس فكما ذكرتم من خلال التفصيل السابق وذكر ذلك صاحب شرح مختصر خليل وكتاب الأحسائي وغيرهم

من كتب المالكية والله أعلم

قال ابن العربي المالكي : هل تتوضأ المستحاضة لكل صلاة وعندنا لاتتوضأ إلا استحبابا وقال الشافعي وأحمد تتوضأ لأن قوله ( تتوضأ لكل صلاة) إنما هو من قول عروة لا من قول النبي صلى الله عليه وسلم

ولأن حكم الحيض قد سقط فلا يوجب طهارة . شرح الترمذي ( 210 )
قال ابن رشد :وبعضهم لم يوجب عليها إلا استحبابا وهو مذهب مالك،

وسبق نقل كلام ابن حزم في المحلى . والله أعلم
:

زياد الرقابي
15-12-03, 11:25 PM
أنبه الى ان الكلام انما هو على نقض الخارج الغير معتاد وليس له متعلق بطهارة الخارج الغير معتاد او عدمها .