المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإيجاب والقبول والعمامة المسروقة


عبدالرحمن الفقيه.
28-08-03, 04:27 AM
الهبة لابد لها عند الشافعية من الإيجاب والقبول باللفظ
فيقول الواهب وهبتك إياها ويقول الموهوب له قبلت وهكذا في سائر العقود

وهذه القصة الطريفة ذكرها جمال الدين بن عبدالهادي الحنبلي في كتابه (دفع الملامة في استخراج أحكام العمامة) ص 273-274
(وحكي عن ابن عبدالسلام الشافعي أو غيره أنه أخذت عمامته فجعل يعدو خلف من أخذها ، ويقول : وهبتها لك ، قل : قبلت ، فلما أصبح قيل له لم فعلت ذلك قال :لأني رأيته على منكر ، فأردت أزيله عنه، وإزالتي إياه عنه هبتي له إياها) انتهى.

خالد الوايــلي
28-08-03, 07:05 AM
فضيلة الشيخ الفقيه / عبد الرحمن الفقيه
نفعنا الله بدرر علومه - آمين-

أضحك الله منك السن
فما أصفى قلوب العلماء العاملين

عبدالرحمن الفقيه.
07-11-03, 06:37 AM
جاء في كتاب ((تعليق لطيف على آخر حديث من رياض الصالحين)لقاسم بن صالح القاسمي تحقيق محمد ناصر العجمي (ضمن لقاء المسجد الحرام بالعشر الأواخر1-7 ص 39

(وحكى اليافعي في آخر الحكاية الثانية والثلاثين من (روض الرياحين) فيما بلغه : أن الشيخ ((يعني النووي)) خطف سارق عمامته وهرب ، فتبعه الشيخ يعدو خلفه ويقول : ملكتك إياها قل قبلت ، والسارق ما عنده خبر من ذلك) قال في الحاشية(المنهل العذب) (ص 111).

أبو عبدالله النجدي
08-11-03, 01:19 PM
بارك الله فيكم...

لقد أذكرتني ـ رحمك الله ـ هذا:

قال ابن العماد: في ترجمة الموفق ابن قدامة ـ رحمهما الله ـ: شذرات الذهب (ج5/ص89):

ومن أطرف ما حكى عنه: أنه كان يجعل في عمامته ورقة مصرورة فيها رمل، يرمل به ما يكتبه للناس من الفتاوى والإجازات وغيرها.

فاتفق ليلةً أن خُطفت عمامته ، فقال لخاطفها: ( يا أخي خذ من العمامة الورقة المصرورة بما فيها، ورد العمامة أغطي بها رأسي، وأنت في أوسع الحل مما في الورقة )!

فظن الخاطف أنها فضة، ورآها ثقيلة، فأخذها ورد العمامة، وكانت صغيرة عتيقة، فرأى أخذ الورقة خيراً منها بدرجات. فخلَّص الشيخ عمامته بهذا الوجه اللطيف.

قال: وقال أبو العباس ابن تيمية: ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من الشيخ الموفق ـ رحمه الله ـ .اهـ

عبدالرحمن الفقيه.
12-12-03, 12:52 AM
جزاكم الله خيرا شيخنا الكريم على هذه الإفادة


فائدة:
لايصح شيء في تتريب الكتاب


ضعيف سنن الترمذي- محمد ناصر الألباني ص 324 :
- باب ما جاء في تتريب الكتاب 512 - 2868 حدثنا محمود بن غيلان . أخبرنا شبابة ، عن حمزة ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كتب أحدكم كتابا فليتربه ، فإنة أنجح للحاجة " . ( ضعيف - المشكاة 5657 ، الضعيفة 1738 ( ضعيف الجامع الصغير 674 ) )


--------------------------------------------------
- سنن ابن ماجة - محمد بن يزيد القزويني ج 2 ص 1240 :
- حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة . ثنا يزيد بن هارون . أنبأنا بقية . أنبأنا أبو أحمد الدمشقي عن أبى الزبير ، عن جابر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " تربوا صحفكم ، أنجح لها . إن التراب مبارك " . في الزوائد : قلت : وروى الترمذي عن محمد بن غيلان حدثنا شبابة عن حمزة عن أبى الزبير به بلفظ : إذا كتب أحدكم كتابا فليتربه ، فإنه أنجح للحاجة . قال الترمذي : هذا حديث منكر لا نعرفه عن أبى الزبير إلا من هذا الوجه . قال : وحمزة عندي هو ابن عمرو النصيبى ، وهو ضعيف في الدحيث . اه‍ كلام الزوائد . قال السندي : قلت قال السيوطي : هذا أحد الاحاديث التى انتقدها الحافظ سراج الدين القزويني على المصابيح وزعم أنه موضوع .
.................................................. ..........

- كشف الخفاء - العجلوني ج 1 ص 95 :
- ( إذا كتب أحدكم كتابا فليتربه فإنه أنجح للحاجة )
رواه الترمذي عن جابر رفعه ، وفي لفظ أتربوا الكتاب فإن التراب مبارك وقال منكر كذا في اللآلئ والدرر بعد أن ذكراه بلفظ إذا كتب أحدكم كتابا فتربه فإنه أنجح للحاجة والتراب مبارك ، وأخرجه ابن ماجه عن أبي الزبير بلفظ تربوا صحفكم فإنه أنجح لها إن التراب مبارك ، وهو منكر كما قال الإمام أحمد ، وروى الخطيب عن عبد الوهاب الحجبي قال : كنت في مجلس بعض المحدثين ويحيى بن معين إلى جنبي فكتبت كتابا فذهبت لأتربه فقال لي : لا تفعل فإن الأرضة تسرع إليه قال فقلت له الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تربوا الكتاب فإن التراب مبارك وهو أنجح للحاجة قال ذاك إسناده لا يساوي فلسا ، وروى ابن معين وأبو نعيم وابن قانع بسند ضعيف عن الحجاج ابن يزيد عن أبيه رفعه تربوا الكتاب أنجح له ، والطبراني عن أبي الدرداء رفعه إذا كتب أحدكم إلى إنسان فليبدأ بنفسه وإذا كتب فليترب كتابه فهو أنجح وهو ضعيف .
- ( إذا كتب أحدكم كتابا فلا يكتب عليه بلغ فإنه اسم شيطان ولكن يكتب عليه لله ) وهو موضوع كما في اللآلئ .
.................................................. ..........

زياد الرقابي
12-12-03, 01:40 AM
هل فائدة التتريب هي تجفيف الحبر ام له فائدة اخرى !

عبدالرحمن الفقيه.
12-12-03, 06:33 AM
كأن المقصود بها البركة!
في لفظ أتربوا الكتاب فإن التراب مبارك

((تربوا صحفكم ، أنجح لها . إن التراب مبارك
والله أعلم.

نواف البكري
12-12-03, 05:10 PM
وفي فوائد بعض مشايخي :

أن تتريب الكتاب طلباً للبركة من ذلك لا يقدح في التوحيد إذ صح الحديث ومثله ما ثبت في الصحيحين في رقية المريض عن عن عائشة : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي صلى الله عليه وسلم بإصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها باسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا ليشفى به سقيمنا بإذن ربنا قال ابن أبي شيبة يشفى و قال زهير ليشفى سقيمنا ) واللفظ لمسلم .

فالتربة فيه بركة بالعمل المشروع ، والسلام .

زياد الرقابي
13-12-03, 02:14 AM
كان قد مر على انهم كانوا يتربون لغير التبرك بل لتجفيف الحبر او ما شابه ذلك ؟

اي ان التتريب من جنس صناعة الكتابة بعيدا عن مسألة التبرك ! لكن عهدي قديم ولعلها في بعض الكتب التى تعتني بصنعة الكتابة والخط فلعلي اراجعه نسأل الله ان ييسر الوقوع عليه .

عبدالرحمن الفقيه.
13-12-03, 05:10 AM
أحسنت يا أبا عمر وفقك الله

تحفة الأحوذي ج: 7 ص: 410
باب ما جاء في تتريب الكتاب

قوله فليتربه بتشديد الراء من التتريب ويجوز أن يكون من الإتراب قال في المجمع أي ليسقطه على التراب اعتمادا على الحق تعالى في إيصاله إلى المقصد أو أراد ذو التراب على المكتوب أو ليخاطب الكاتب خطابا على غاية التواضع أقوال انتهى
وقال المظهر قيل معناه فليخاطب خطابا على غاية التواضع والمراد بالتتريب المبالغة في التواضع في الخطاب قال القاري هذا موافق لمتعارف الزمان لا سيما فيما بين أرباب الدنيا وأصحاب الجاه لكنه مع بعد مأخذ هذا المعنى من المبنى مخالف لمكاتبته صلى الله عليه وسلم إلى الملوك وكذا إلى الأصحاب انتهى

قيل ويمكن أن يكون الغرض من التتريب تجفيف بلة المداد صيانة عن طمس الكتابة ولا شك أن بقاء الكتابة على حالها أنجح للحاجة وطموسها مخل للمقصود
قلت قول من قال إن المراد بتتريب الكتاب ذر التراب عليه للتجفيف هو المعتمد
قال في القاموس أتربه جعل عليه التراب انتهى
وقال في النهاية يقال أتربت الشيء إذا جعلت عليه التراب فإنه نجح للحاجة بتقديم الجيم على الحاء أي أقرب لقضاء مطلوبه وتيسر مأربه

عبدالرحمن الفقيه.
09-03-04, 06:03 PM
فوائد حول الإيجاب والقبول من الموسوعة الفقهية



إيجاب التعريف :
1 - الإيجاب : لغة مصدر أوجب . يقال أوجب الأمر على الناس إيجابا : أي ألزمهم به إلزاما , ويقال : وجب البيع يجب وجوبا أي : لزم وثبت , وأوجبه إيجابا : ألزمه إلزاما .

واصطلاحا : يطلق على عدة معان ,
منها : طلب الشارع الفعل على سبيل الإلزام , وهو بهذا يخالف الاختيار .
ومنها : التلفظ الذي يصدر عن أحد العاقدين .


وقد اختلف الفقهاء في تعريفه بهذا المعنى ,
فقال الحنفية : الإيجاب : هو ما صدر أولا من أحد العاقدين بصيغة صالحة لإفادة العقد ,
والقبول : ما صدر ثانيا من أي جانب كان .
ويرى غير الحنفية أن الإيجاب : ما صدر من البائع , والمؤجر , والزوجة , أو وليها , على اختلاف بين المذاهب , سواء صدر أولا أو آخرا ; لأنهم هم الذين سيملكون : المشتري السلعة المبيعة , والمستأجر منفعة العين , والزوج العصمة , وهكذا .

مصدر الإيجاب الشرعي :
3 - الإيجاب الشرعي حكم شرعي لا يكون إلا من الله تعالى ; لأنه خطاب الشرع للمكلفين بما يوجبه عليهم . وقد يوجب الإنسان على نفسه فعل طاعة بالنذر فيجب عليه أداؤه شرعا ; لإيجاب الله الوفاء بالنذر , كأن ينذر شخص صوم أيام , أو حج البيت , أو صدقة معينة .

الإيجاب في المعاملات :
4 - يكون الإيجاب باللفظ , وهو الأكثر . ويكون بالإشارة المفهمة من الأبكم ونحوه في غير النكاح .
وقد يكون بالفعل كما في بيع المعاطاة . وقد يكون بالكتابة . ويكون الإيجاب بالرسالة أو الرسول , إذ يعتبر مجلس تبليغ الرسالة أو الرسول , وعلمه بما فيها , هو مجلس الإيجاب . وينظر تفصيل ذلك , والخلاف فيه , في أبواب المعاملات المختلفة وخاصة البيوع ,

شروط صحة الإيجاب في العقود :
5 - يشترط لصحة الإيجاب في العقود شروط أهمها : أهلية الموجب , وتفصيل ذلك في مصطلح ( صيغة , وعقد ) .

خيار الإيجاب :
6 - يرى بعض الفقهاء - مثل الحنفية - أن للموجب حق الرجوع قبل القبول , وقال المالكية : إن الموجب لو رجع عما أوجبه لصاحبه قبل أن يجيبه الآخر , لا يفيده رجوعه إذا أجابه صاحبه بالقبول , ولا يملك أن يرجع وإن كان في المجلس .
أما الشافعية والحنابلة فإنهم يرون خيار المجلس , وهو يقتضي جواز رجوع الموجب عن إيجابه حتى بعد قبول العاقد الآخر , فمن باب أولى يصح رجوعه قبل اتصال القبول به .




قبول التعريف :


- القبول في اللغة من قبل الشيء قبولا وقبولا : أخذه عن طيب خاطر , يقال : قبل الهدية ونحوها . وقبلت الخبر : صدقته , وقبلت الشيء قبولا : إذا رضيته , وقبل العمل : رضيه . والقبول : الرضا بالشيء وميل النفس إليه ,
وقبل الله الدعاء : استجابه . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي , فيجعله الفقهاء علامة على الرضا بالشيء في العقود , كالبيع والإجارة ونحو ذلك , وبمعنى تصديق الكلام , وذلك كما في الشهادة , وبمعنى الأخذ , وذلك كما في البيع بالتعاطي , وكما في قبض الهبة والهدية .

الألفاظ ذات الصلة : ( الإيجاب ) :
2 - الإيجاب لغة : الإلزام , يقال : أوجب الأمر على الناس إيجابا : أي ألزمهم إلزاما , ويقال : وجب البيع , أي : لزم وثبت . ومن معانيه اصطلاحا : اللفظ الذي يصدر من أحد المتعاقدين يوجب به أمرا على نفسه . وهو بهذا المعنى يكون شطر الصيغة في العقود , ويكون القبول هو الشطر الآخر المتمم للصيغة . وعرفه الحنفية بأنه : ما يذكر أولا من كلام أحد المتعاقدين , والقبول ما يذكر ثانيا من الآخر , سواء كان : بعت أو اشتريت .

ما يكون به القبول :

3 - القبول قد يكون باللفظ كقول المشتري - بعد إيجاب البائع - قبلت , أو رضيت . وقد يكون بالفعل كما في البيع بالتعاطي . وقد يعتبر السكوت قبولا دلالة , جاء في الدر المختار : القبول من المودع صريحا كقبلت , أو دلالة كما لو سكت عند وضعه , فإنه قبول دلالة . وقد يكون القبول بالإشارة , فإن إشارة الأخرس المفهومة تقوم مقام نطقه . وقد يكون بالكتابة , فالكتابة بالقبول ينعقد بها التصرف لأنها قبول .

( الحكم التكليفي ) :
4 - القبول قد يكون واجبا كمن تعين للقضاء بأن لم يصلح غيره , فيجب عليه القبول , فإن امتنع عصى , وللإمام إجباره على القبول . وقد يكون القبول مستحبا , كقبول الهبة والهدية لقول النبي صلى الله عليه وسلم : { لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت , ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت } , وقبل النبي صلى الله عليه وسلم هدية النجاشي وتصرف فيها وهاداه أيضا وقد يكون القبول حراما , كقبول الرشوة , وخاصة ما يبذل للحاكم ليحكم بغير الحق لقول عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما : { لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي } .
وقد يكون القبول مباحا , كالقبول في العقود . وقد ذكر الشيخ عليش في الوديعة ما يجعل قبولها واجبا أو حراما أو مكروها أو مباحا ومثل ذلك في حاشية ابن عابدين .


تقدم القبول على الإيجاب :

5 - القبول عند جمهور الفقهاء هو ما يصدر ممن يتملك المبيع أو القرض , أو ممن ينتفع به كالمستأجر والمستعير , أو ممن يلتزم بعمل كالمضارب والمودع , أو ممن يملك الاستمتاع بالبضع كالزوج , وسواء صدر القبول أولا أو آخرا , والإيجاب عندهم هو ما يصدر من البائع والمؤجر وولي الزوجة وهكذا , وسواء صدر الإيجاب أولا أو آخرا , وعلى ذلك فإنه يجوز أن يتقدم القبول على الإيجاب أو يتأخر عنه , وذلك لتحديد القابل والموجب .
إلا أن الحنابلة يخالفون المالكية والشافعية في عقد النكاح , فلا يجوز عندهم تقدم الإيجاب على القبول فيه قالوا : لأن القبول إنما يكون للإيجاب , فمتى وجد قبله لم يكن قبولا لعدم معناه , بخلاف البيع , لأن البيع يصح بالمعاطاة , ولأنه لا يتعين فيه لفظ , بل يصح بأي لفظ كان مما يؤدي المعنى .
أما الحنفية فالقبول عندهم هو ما يذكره الطرف الثاني في العقد دالا على رضاه بما أوجبه الطرف الأول . فهم يعتبرون الكلام الذي يصدر أولا إيجابا والكلام الذي يصدر ثانيا قبولا , وسواء كان القابل بائعا أو مشتريا , مستأجرا أو مؤجرا , الزوج أو الزوجة أو وليها , يقول الكمال بن الهمام : الإيجاب : هو إثبات الفعل الدال على الرضا الواقع أولا سواء وقع من البائع كبعت , أو من المشتري كأن يبتدئ المشتري فيقول : اشتريت منك هذا بألف , والقبول : الفعل الثاني , وإلا فكل منهما إيجاب أي إثبات , فسمي الإثبات الثاني بالقبول تمييزا له عن الإثبات الأول , ولأنه يقع قبولا ورضا بفعل الأول .


شروط القبول في العقود : للقبول في العقود شروط منها :
أ - أن يكون القبول على وفق الإيجاب :
10 - وهذا شرط في جميع العقود , ففي البيع مثلا يشترط أن يقبل المشتري ما أوجبه البائع , فإن خالفه بأن قبل غير ما أوجبه أو بعض ما أوجبه لم ينعقد العقد , فلو قال البائع : بعتك بعشرة فقال المشتري : قبلته بثمانية لم ينعقد البيع .

ب - أن يكون القبول في مجلس الإيجاب :
11 - هذا الشرط يعبر عنه الحنفية ب ( اتحاد المجلس ) والمراد بهذا : ألا يتفرق العاقدان قبل القبول , وألا يشتغل القابل أو الموجب بعمل غير ما عقد له المجلس , لأن حالة المجلس كحالة العقد , فإن تفرقا , أو تشاغلا بما يقطع المجلس عرفا فلا ينعقد العقد , لأن ذلك إعراض عنه , وهذا باتفاق الفقهاء . ولا يضر تراخي القبول عن الإيجاب ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفا , وهذا عند الحنفية والمالكية والحنابلة . أما الشافعية فإنهم يقولون : كل ما يشترط فيه القبول من العقود فعلى الفور أي أن يكون عقب الإيجاب , ولا يضر عندهم الفصل اليسير .
ج - عدم لزوم القبول :
12 - إذا صدر الإيجاب من أحد المتعاقدين فالعاقد الآخر بالخيار : إن شاء قبل في المجلس , وإن شاء رد , وهو ما يعبر عنه الحنفية ب ( خيار القبول ) قالوا : لأنه لو لم يثبت له خيار القبول يلزمه حكم البيع من غير رضاه , ويمتد خيار القبول إلى انفضاض المجلس , فما دام المجلس قائما فله أن يقبل أو يدع ما لم يرجع الموجب عن إيجابه قبل انقضاء المجلس . ويوافق الحنفية في ذلك الشافعية والحنابلة , لأنهم يأخذون بخيار المجلس عملا بالحديث الذي رواه ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا } . أما المالكية فلا يجوز الرجوع عندهم لمن تقدم كلامه أولا ولو قبل رضا الآخر , إلا في حالة ما إذا كان كلام المتقدم بصيغة المضارع ثم يدعي أنه ما أراد البيع , إنما أراد به الوعد أو الهزل , فإنه حينئذ يحلف ويصدق . وإذا صدر القبول بعد الإيجاب موافقا له أصبح التصرف لازما لا يجوز الرجوع عنه إن كان من التصرفات اللازمة كالبيع والإجارة . وهذا عند الحنفية والمالكية , وعند الشافعية والحنابلة لا يلزم التصرف إلا بانفضاض المجلس أو الإلزام . ويستدل ابن قدامة بما روى ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا , وكانا جميعا , أو يخير أحدهما الآخر , فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع , وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع } .


د - أن يكون القابل أهلا للتصرفات :
13 - وهو أن يكون بالغا عاقلا , وذلك شرط في المعاوضات المالية , فلا يصح القبول من صبي أو مجنون , وإنما يقوم مقامهما الأب أو الوصي أو القاضي . أما في عقود التبرعات كالوصية والهبة فيصح القبول منهما لما في ذلك من الغبطة لهما , ولا يتوقف القبول على إجازة الولي أو الوصي , وهذا في الجملة .

عبدالرحمن الفقيه.
11-09-04, 09:55 PM
قال الشربيني في مغني المحتاج ج:1 ص:305
ويؤخذ من ذلك أنه لو خطف شخص عمامته أو مداسه مثلا وهرب به وأمكنه تحصيله أن له هذه الصلاة لأنه خاف فوت ما هو حاصل عنده وهذا كله إن خاف فوت الوقت كما صرح به ابن الرفعة وغيره.

أبو عبدالله النجدي
11-09-04, 11:40 PM
أفادك الله شيخنا أبا عمر،،،

وفعل الرجال المشار إليهم ليس بسرقة، بل هو: نهبة، أو اختلاس،،،،

وقد يسميه بعضهم: طرَّاراً،،، على سبيل التجوز.

وفي أمثال العرب: ( فعل الطرارين ):

وقد ذكر ابن المفضل عقب هذا المثل قصصاً منها:

قال بعضهم: دخلت مسجداً مع صاحب لي ، فنام صاحبي ووضع عنده عمامته ، فإذا أنا برجل قد دخل فأخذ العمامة ، وجعل يضحك في وجهي وهو واضع سبابته على فمه، كأنه يقول: أسكت ، وجعل يتراجع القهقري وأرى أنه يلاعبنا، فمر ( أي هرب )، فانتبه صاحبي، فقلت: كان كذا ، فطلبناه فلم نجده .

أتى بعضهم بزازا في غدوة وهو فارس مع غلام فقال إئتني بجراب بلخي وجراب مروي وعجل وخذ الثمن فأخرج ذلك وساومه وأطمع التاجر
وقال ائتني بآخر فلما دخل الحانوت قال ما أضيع متاعكم وأنتم تسخرون بالناس لو أن إنسانا أخذ متاعك هذا وقفل الباب هكذا ما كنت تفعل
فحرك التاجر الباب يظن أنه يلعب فإذا هو قد مر إلى الساعة

ودخل آخر على قوم فقال أحدهم ما في الدنيا أعجب من فلان ترمي بخاتمك في الهواء فإن شئت أتاك به وإن شئت بغيره
فقال أنا أريكم ما هو أعجب من هذا
هاتوا خواتيمكم فأخذها كلها فجعلها في أصابعه وجعل يمشي القهقري ويصفر وينظر إلى عين الشمس حتى غاب عن أعينهم فطلبوه فلم يجدوه
فقالوا هذا والله أعجب

وصلى بعضهم مع قوم فلما سجدوا تناول نعلا كأنه يريد أن يقتل عقربا فضرب بها ثم الآخر بيساره كأنه يريد أن يتناولها فيرمي بها ويعود إلى الصلاة فمر بالنعل

واكترت امرأة دارا ثم أظهرت أنها تريد تجصيصها لأنها تريد أن تزوج فيها ابنها فأكترت أجراء وأخذت من الجيران آلات وجمعت متاع الاجراء والآلات في بيت ثم ذهبت

محاضرات الأدباء (2/212).

عبدالرحمن الفقيه.
12-09-04, 12:06 AM
أحسنت بارك الله فيك وجزاك خيرا على هذا التنبيه والفائدة.
ويظهر هذا الفرق عند الحكم على من فعل هذا الفعل فالسارق إذا سرق ربع دينار فصاعدا تقطع يده بينما المختلس والمنتهب يختلف أمره.

ابن وهب
12-09-04, 07:39 AM
جزاكم الله خيرا
(وحكى اليافعي في آخر الحكاية الثانية والثلاثين من (روض الرياحين) فيما بلغه : أن الشيخ ((يعني النووي)) خطف سارق عمامته وهرب ، فتبعه الشيخ يعدو خلفه ويقول : ملكتك إياها قل قبلت ، والسارق ما عنده خبر من ذلك) قال في الحاشية(المنهل العذب) (ص 111).)
انتهى
فائدة

اختيار النووي رحمه الله
في روضة الطالبين
(وقال مالك رضي الله عنه: ينعقد بكل ما يعده الناس بيعا، واستحسنه ابن الصباغ. قلت:(القائل هو النووي) هذا الذي استحسنه ابن الصباغ، هو الراجح دليلا، وهو المختار، لانه لم يصح في الشرع اشتراط لفظ، فوجب الرجوع إلى العرف كغيره من الالفاظ. وممن اختاره: المتولي والبغوي وغيرهما. )
انتهى
ونص عليه في غير موضع من كتبه
واما بخصوص الهبة
(وهل يحتاج إلى لفظي الايجاب والقبول، أم يكفي أحدهما ؟ وجهان كما سبق في البيع)
قال النووي(وأما الهدية، ففيها وجهان. أحدهما: يشترط فيها الايجاب والقبول، كالبيع والوصية، وهذا ظاهر كلام الشيخ أبي حامد والمتلقين عنه. والثاني: لا حاجة فيها إلى إيجاب وقبول باللفظ، بل يكفي القب ض ويملك به، وهذا هو الصحيح الذي عليه قرار المذهب ونقله الاثبات من متأخري الاصحاب، وبه قطع المتولي والبغوي، واعتمده الروياني وغيرهم، واحتجوا بأن الهدايا كانت تحمل إلى رسول الله صصص فيقبلها، ولا لفظ هناك، وعلى جرى ذلك الناس في الاعصار، ولذلك كانوا يبعثون بها على أيدي الصبيان الذين لا عبارة لهم. )

عبدالرحمن الفقيه.
12-09-04, 08:12 AM
بارك الله فيك شيخنا الفاضل ونفعنا بعلمك
ولكن هل يقال إن فعل النووي هذا إن صح عنه من باب (خالفت تقواه فتواه) أم أنه يحمل على أن فعله هذا كان قبل أن يترجح له ذلك.

ابن وهب
12-09-04, 03:54 PM
شيخنا الحبيب
الذي أراه ان هذا لايصح عن النووي ولعل الحكاية عن غيره
فاني رأيت النووي رحمه الله يرجح هذا الرأي في جميع كتبه تقريبا
والظاهر انه ما كان يخالف العرف حيث اني رأيت ان عباراته تدل على انه ما اقتنع يوما بالرأي الآخر
بل تراه يجزم بأنه المذهب المعروف حتى ان المتأخرين من الشافعية استغربوا هذا من النووي

واحسب ان هذه القصة قد وقعت لبعض فضلاء الشافعية ثم نسبت الى النووي خطا
والله أعلم

ابن وهب
12-09-04, 04:56 PM
ثم ظهر لي أمر
في روضة الطالبين
(الركن الثالث: الصيغة. أما الهبة، فلا بد فيها من الايجاب والقبول باللفظ، كالبيع وسائر التمليكات.
وأما الهدية، ففيها وجهان. أحدهما: يشترط فيها الايجاب والقبول، كالبيع والوصية، وهذا ظاهر كلام الشيخ أبي حامد والمتلقين عنه. والثاني: لا حاجة فيها إلى إيجاب وقبول باللفظ، بل يكفي القب ض ويملك به، وهذا هو الصحيح الذي عليه قرار المذهب ونقله الاثبات من متأخري الاصحاب، وبه قطع المتولي والبغوي، واعتمده الروياني وغيرهم)
وفرق بين الهبة والهدية والصدقة
(والتمليك المحض: ثلاثة أنواع: الهبة، والهدية، وصدقة التطوع. وسبيل ضبطها أن نقول: التمليك لا بعوض هبة فإن انضم إليه حمل الموهوب من مكان إلى مكان الموهوب له إعظاما له أو إكراما، فهو هدية، وإن انضم إليه كون التمليك للمحتاج تقربا إلى الله تعالى، وطلبا لثواب الآخرة، فهو
صدقة، فامتياز الهدية عن الهبة بالنقل والحمل من موضع إلى موضع
ومنه إهداء النعم إلى الحرم، ولذلك لايدخل لفظ الهدية في العقار بحال، فلا يقال: أهدى إليه دارا، ولا أرضا، وإنما يطلق ذلك في المنقولات كالثياب والعبيد، فحصل من هذا أن هذه الانواع تفترق بالعموم والخصوص، فكل هدية وصدقة هبة، ولا تنعكس. )
انتهى
وهذا كله كلام الرافعي

والله أعلم
قال النووي في شرح المهذب
((وأما) الهدية وصدقة التطوع ففيها خلاف مرتب على البيع ان صححناه بالمعاطاة ولم نشترط فيهما لفظا فهما أولى بذلك وان شرطنا اللفظ في البيع ففيهما وجهان مشهوران عند الخراسانيين وذكرهما جماعة من العراقيين (أحدهما) وبه قطع المصنف في باب اختلاف الزوجين في الصداق وآخرون من العراقيين أو أكثرهم يشترط فيهما الايجاب والقبول كالبيع و (أصحهما) عند الجمهور لا يشترط وهو الصواب قال الرافعى في أول كتاب الهبة هذا هو الصحيح الذى عليه قرار المذهب ونقله الاثبات من متأخرى الاصحاب وقطع به المتولي والبغوى واعتمده الرويانى وغيرهم )

المسيطير
12-09-04, 10:55 PM
المقدمة : اعتذار للفضلاء .

من غرائب السرقة أو النهبة :
- أحدهم (هداه الله)سرق مكيفات أحد المساجد لدينا في الرياض .
- وآخر سرق الجهاز الصوتي والمايكرفونات الخاصة بالجامع ( حدثني بها الإمام ) .
- وأحدهم سرق صندوق جمع التبرعات والذي يعجز عن حمله (5)من الأشداء .
- أمرأة في أحدى الإسواق استأذنت من رجل في استخدام جواله الشخصي لمهاتفة أخيها او سائقها ، فأخذته وأعطت الرجل ظهرها ومشت بثقة ، فنادها الرجل : ياخالة ، جوالي ! ، فصرخت في وجهه وقالت كلاما شديدا توحي به للناس انها يعاكسها ، فندب الرجل حظه وخسر جواله امام عينيه .
- كان درس الشيخ صالح آل الشيخ وفقه الله في آخر الجامع ، وكان بعد صلاة العشاء مباشرة ، فكان بعض اإخوة يحضر أجهزة التسجيل ، ويحجز مكانا قريبا من الشيخ ليتمكن من التسجيل بيسر وسهولة ، فتفاجأوا في أحدى بسرقة مسجلاتهم او بعضها ( عوضهم الله خيرا ) . فأُخبر الشيخ حفظه الله بماحصل فقال : إن هذه نهبة وليست سرقة .

---------------------

- طرفة : يقال أن أحد الناس مفتون بسرقة أحذية المصلين ، فعندما ذهب الى الحرم ورأى كثرة الأحذية ( أجلكم الله ) أغمي عليه من شدة الفرح .