المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من أقوال الشوكاني رحمه الله في العبادات والمعاملات


أبوحاتم الشريف
07-09-03, 02:10 PM
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد :

في الحقيقة سوف أذكر في هذه الغرفة بعض المسائل التي خالف فيها

الإمام الشوكاني رحمه الله الزيدية أو المسائل التي خالف فيها الجمهور وليس الإجماع ونظرا لأني ذكرت شيئا منها في الغرفة السابقة مع ترجمة مختصرة للشوكاني فسوف أضطر أن أعيدها هنا مرة أخرى
حتىيكون بحثا ماتعا ومفيدا ولا مانع من مشاركة الإخوة لمن له التعليق
والله أعلم :

ترجمة مختصرة للشوكاني :ولد الشوكاني رحمه الله سنة 1173 ولد بشوكان ونشأ بصنعاء قرأ القرآن وختمه على جماعة من المعلمين وحفظ مختصر الفرائض والملحة للحريري والكافية الشافية ومنظومة ابن الجزري ومنظومة في العروض
وآداب البحث وقرأ كتب الزيدية في أول أمره ثم قرأ كتب الشافعية
وسمع البخاري ومسلم والسنن مع شروحها وكتاب المنتقى للجد ابن تيمية وكتب المصطلح كالنخبة والألفية وغيرها من الكتب وكانت تبلغ دروسه يوميا إلى ثلاثة عشر درسا وكان يدرس جميع العلوم

الحديث والفقه والأصول والنحو والفرائض والعروض والجدل والمنطق

واستمر يفتي وعمره 20 سنة فما بعد ذلك وصنف كتبا

كثيرة منها :

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار وحاشية على شفاء الأوام والدراري المضية والفوائد المجموعة وكتاب البدر الطالع وفتح القدير والسيل الجرار
وكثير من الرسائل تتجاوز العشرين رسالة في شتى العلوم

وترك التقليد واجتهد رأيه اجتهادا مطلقا غير مقيد وهو قبل الثلاثين ويعتبر أعجوبة عصره وقريع دهره

وتوفي رحمه الله سنة 1250 بصنعاء . البدر الطالع ( 2/ 226 ) باختصار

اجتهادات الشوكاني رحمه الله :

- قال الشوكاني رحمه الله ردا على كتاب حدائق الأزهار لأحد علماء الزيدية وهو أحمد بن يحي الملقب بالمهدي وقد ألف المهدي الكتاب وهو في السجن ! سنة 800 تقريبا

ومن هذه المسائل ما يلي :

1- قال المؤلف ( وفروضه ( الوضوء ) غسل الفرجين بعد إزالة النجاسة

قال رحمه الله : جعل الفرجين عضو امن أعضاء الوضوءلم يثبت عن عالم من علماء الإسلام قط ولا من الصحابة والتابعين ولا من تابعيهم ولا من المذاهب الأربعة ولا من أئمة أهل البيت .

2- قال المؤلف ( ومنهما حي على خير العمل )

قال الشوكاني : هذا الفظ قد صار من المراكز العظيمة عند غالب الشيعة ولكن الحكم بين المختلفين هو كتاب الله وسنة رسوله فما جاءنا سمعا وطاعة وما لم يكن فيهما فإن وضح فيه وجه قياس بمسلك من مسائل المقبولة التي لاترفع ولا تنقض كالنص على العلة أو دلالة الدليل على ثبوت الحكم في المسكوت عنه بفحوى الخطاب كان للمتمسك بذلك أن يقول به على مافيه من خلاف
وهكذا إذا صح الإجماع على حكم ولكن دون تصحيح الإجماع مفاوز ملتوية وطرائق متشعبة كما أوضحنا ذلك في إرشاد الفحول00
ولم يثبت رفع هذا اللفظ ( حي خير العمل ) إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شيء من كتب الحديث 0000الخ


قال المؤلف ( والتثويب بدعة )

قال الشوكاني : قد رويت فيه أحاديث منها صحيح ومنها حسن ومنها ضعيف فلا وجه للقول بأنه بدعة وهو مختص بصلاة الفجر وذلك بأن يقول
المؤذن بعد قوله حي على الفلاح ( الصلاة خير من النوم )


4- قال المؤلف (والمستحاضة كالحائض فيما علمته حيضا وكالطاهر فيما علمته ظهرا ولا توطأ فيما جوزته حيضا وطهرا ولا تصلي بل تصوم أو جوزته انتهاء حيض وابتداء طهر لكن تغتسل لكل صلاة إنصلت وحيث تصلي توضأ لكل صلاة كسلس البول ونحوه 00الخ )

قال الشوكاني : إذا عرفت ذلك حق معرفته علمت أنها ( المستحاضة ) لاتكون في بعض أحوالها مجوزة لكون دمها حيضا لكنه غير حيض لأنها إذا لم يحصل لها التمييز لصفة الدم رجعت إلى عادتها إن كانت لها عادة استقرت عليها أو إلى عادة النساء من قرائبها إن لم تكن استقرت لها عادة ومع الاختلاف ترجع إلى غالبهن ومع عدم الغالب تحيض ستا أو سبعا كما أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحينئذ لاتكون متحيرة أبدا ! بل هي في اسنحاضتها على بيان من أملرها ووضوح من حالها .وإذا علمت هذا علمت أن إيجاب الغسل على المستحاضة لكل صلاة مبني على ثبوت اللبس عليها ولا لبس !!00

والحاصل أن مثل هذا التكليف الشاق لايجوز اثباته بغير حجة أوضح من الشمس فكيف يجوز اثباته بما هو ضعيف لاتقوم به حجة هذا على تقدير وجود ما يعارضه فكيف وقد عارضه ما هو في الصحة في أعلى المراتب مع مطابقته لما بنيت عليه هذه الشريعة المباركة من التيسير وعدم التعسير والتبشير وعدم التنفير كما قال صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه ( بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا )

فإن أرادت (المستحاضة ) أن تعذب نفسها !!بالشك والوسوسة ( فعلى نفشها جنت براقش ) لانها مع تمييز دم الحيض من دم الاستحاضة لاتكون إلا حائضا أو غير حائض وعليها ما تستطيع ويدخل في وسعها من تطعير بدنها وثوبها من دم الاستحاضة ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها

وكما أنه ليس في إيجاب الغسل عليها في كل صلاة أو صلاتين ما تقوم به الحجة كذلك لادليل عليها تقوم به الحجة في إيجاب الوضؤ عليها في كل صلاة وأما الحكم عليها بأنه ينتقض وضوءهابدخول كل وقت اختيار أو مشاركة فمن التساهل في الأحكام الشرعية لمجرد الخيالات المختلة !والآراء المعتلة !
السيل الجرار ( 1/ 150 )

وقال الشوكاني في ( نيل الأوطار ) :وما ذهب إليه الجمهور من عدم وجوب الاغتسال إلا لإدبار الحيضة هو الحق لفقد الدليل الصحيح الذي تقوم به الحجة لا سيما في مثل هذا التكليف الشاق فإنه لا يكاد يقوم بما دونه في المشقة إلا خلص العباد فكيف بالنساء الناقصات الأديان بصريح الحديث والتيسير وعدم التنفير من المطالب التي أكثر المختار صلى اللَّه عليه وآله وسلم الإرشاد إليها فالبراءة الأصلية المعتضدة بمثل ما ذكر لا ينبغي الجزم بالانتقال عنها بما ليس بحجة توجب الانتقال وجميع الأحاديث التي فيها إيجاب الغسل لكل صلاة قد ذكر المصنف بعضها في هذا الباب وأكثرها يأتي في أبواب الحيض وكل واحد منها لا يخلو عن مقال كما ستعرف ذلك‏.‏

ـ لا يقال ـ إنها تنتهض للاستدلال بمجموعها لأنا نقول هذا مسلم لو لم يوجد ما يعارضها وأما إذا كانت معارضة بما هو ثابت في الصحيح فلا كحديث عائشة الآتي في أبواب الحيض فإن فيه‏:‏ ‏(‏إن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أمر فاطمة بنت أبي حبيش بالاغتسال عند ذهاب الحيضة‏)‏ فقط وترك البيان في وقت الحاجة لا يجوز كما تقرر في الأصول‏.‏

وقد جمع بعضهم بين الأحاديث بحمل أحاديث الغسل لكل صلاة على الاستحباب كما سيأتي في باب من تحيض ستًا أو سبعًا وهو جمع حسن‏.‏

أبوحاتم الشريف
09-09-03, 04:00 AM
6- قال الشوكاني رحمه الله : ( غسل الرجلين ) وبالجملة فاستمراره صلى الله عليه وسلم على الغسل وعدم فعله للمسح أصلا إلا في المسح على الخفين وصدور الوعيد منه على من لم يغسل رجليه وتعليمه لمن علمه أنه يغسل رجليه وقوله ( هذا وضوء لايقبل الله الصلاة
إلا به ) يدل على أن قراءة الجر منسوخة أو محمولة على وجه من وجوه الإعراب كالجر على الجواز أو محمولة على المسح على الخفين الثابت ثبوتا أوضح من شمس النهار حتى قيل إنه روي من طريق أربعين من الصحابة وقيل ثمانين . السيل الجرار ( 87 )


6- قال أيضا : وأما( استقبال القمرين )
فهذا من غرائب أهل الفروع فإنه لم يدل على ذلك دليل لاصحيح ولا ضعيف ولاحسن وما روي عن رسول الله فهو كذب ومن رواية الكذابين وإن كان ذلك من القياس على القبلة فقد اتسع الخرق على الراقع ويقال لهذا القائس ( ما هذا ياسعد تورد الإبل ) وأعجب من هذا الحاق النجوم النيرات بالقمرين فإن الأصل باطل فكيف بالفرع ؟
وكان ينبغي لهذا القائس أن يلحق السماء فإن لها شرفا عظيما لكونها مستقر الملائكة ثم يلحق الأرض لأنها مكان العبادات والطاعات فحيئذ يضيق على قاضي الحاجة الأرض بما رحبت ويحتاج أن يخرج عن هذا العالم عند قضاء الحاجة !!!! وسبحان الله ما يفعل التساهل في إثبات أحكام الله من الأمور التي يبكي لها تارة ويضحك منها تارة أخرى !!

السيل الجرار ( 70)

أبوحاتم الشريف
09-09-03, 02:48 PM
7- قال الشوكاني رحمه الله في باب استحباب الوضوء :

وفي الحديث رد صريح على الذين ابتدعوا للناس أورادًا وأحزابًا وأنواعًا من الأذكار لم يكن عليها الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ولا أصحابه ولا كانوا يلبسون على صغار العقول بتمويهات باطلة مثل اعتمادهم على منامات أو بأكاذيب مثل مكاشفات فإن مثل ذلك لا يغتر به إلا من لم يرح رائحة السنة ولم يذق طعم العلم الصحيح وخير الهدي هدى محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة نسأل اللَّه أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هداها‏]‏‏.‏


- عن خولة بنت حكيم‏:‏ ‏(‏أنها سألت النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فقال‏:‏ ليس عليها غسل حتى تنزل كما أن الرجل ليس عليه غسل حتى ينزل‏)‏‏.‏

8- قال الشوكاني رحمه الله :والحديث يدل على وجوب الغسل على الرجل والمرأة إذا وقع الإنزال وهو إجماع إلا ما يحكى عن النخعي واشترطت الهادوية مع تيقن خروج المني تيقن الشهوة أو ظنها وهذا الحديث وحديث أم سلمة السابق وحديث عائشة الآتي يرد ذلك وتأييده بأن المني إنما يكون عند الشهوة في جميع الحالات أو غالبها تقييد بالعادة وهو ليس بنافع لأن محل النزاع من وجد الماء ولم يذكر شهوة فالأدلة قاضية بوجوب الغسل عليه والتقييد بتيقن الشهوة أو ظنها مع وجود الماء يقضي بعدم وجوب الغسل اللَّهم إلا أن يجعل مجرد وجود الماء محصلًا لظن الشهوة لجري العادة بعدم انفكاك أحدهما عن الآخر ولكنهم لا يقولون به‏.‏

أبوحاتم الشريف
16-09-03, 03:48 PM
9- هل( الحامل تحيض )

قال الشوكاني رحمه الله :وأما الحالة الرابعة وهي حالة الحمل فهي محل خلاف وقد استدل كل قائل لقوله بما لا يلزم خصمه وقد يقع لبعض النساء الحيض في أيام حملها ولكن القائل بأنها حاة تعذر لايقول بأن ذلك حيض بل يجعله لفساد عرض للحامل في طبيعتها
ولا يخفاك أنه إذا كان متصفا بصفات دم الحيض التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في دم الحيض ( إنه أسود ) كان الظاهر مع من يقول إنه دم حيض وقد سمعنا في عصرنا بوقوع ذلك لكثير من النساء ولايلزم من القول بأنهدم حيض أن تعتد بالحيض فإن الدليل الخاص قد دل على أن عدة الحامل بوضع الحمل ولا يلزم من ذلك أيضا أن لايكون الحيض معرفا لخلو الرحم عن الحمل في الاستبراء لأنا نقول : هو معرف إذا لم تظهر قرائن الحمل فإن ظهرت لم يكن معرفا لأن كونه معرفا قد عورض بشيء آخر .
وهذه المسألة من المضائق لما يترتب عليها من ترك صلاة المرأة وصيامها على القول بأنه حيض أو فعل الصلاة والصيام واعتدادها بذلك وعدم قضاء الصيام على القول بأنه ليس بحيض وليس في المقام من الأدلة الشرعية ما تسكن إليه النفس سكونا تاما .