المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حول التقليد و الاتباع


محمد رشيد
21-09-03, 12:58 AM
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته ، أما بعد ، فقد قرأت في كتاب ( اللامذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية ) للدكتور البوطي ، الذي أجاد فيه وأفاد ، ردا على المحدّث الألباني ـ رضي الله عنه ـ حول التقليد و الاتباع ، بأنه لا فرق بينهما ـ كما يقول البوطي ـ و لكن كان الظاهر من كلامه ، أنه ينكر على أصحاب هذا التقسيم و كأنه لم يقل به أحد قبله ، و لكن لم ألبث أن قرأت بحث الدكتور / الزحيلي ( الإمام السيوطي مجدد الدعوة إلى الاجتهاد ) أن بعض العلماء يفرقون بالفعل بين الاتباع و الاجتهاد بأن الاتباع هو الأخذ بالقول بعد معرفة الدليل ، و أما التقليد فهو الأخذ به دون معرفة الدليل ، أو دون معرفة مصدر القول ـ على الخلاف الواقع بين الأصوليين ـ
و لكن : ما فائدة معرفة الدليل مع عدم القدرة على استنباط القول منه ؟ و إن كان قادرا على استنباط القول منه فلماذا أقول متبعا و لا أقول مجتهدا ؟ أم أنه في هذه الحالة يكون مرادفا للمجتهد ؟ و لكن هنا لا وجه للمقارنة و التفريق بينه و بين التقليد للتباين الواضح بينهما

اطلب ممن كان عنده أقوال أو نقولات في المسألة أن يفيدنا و له منا الدعاء بظهر الغيب

رضا أحمد صمدي
21-09-03, 02:06 AM
الأخ الكريم العزيز الحبيب محمد يوسف رشيد ...سدده ...
أما كتاب الشيخ البوطي ( فمع احترامي لك وله ) فما أجاد وما أفاد ،
فبدعة المذهبية في الحقيقة هي أخطر بدعة هددت وما زالت تهدد
الشريعة ألإسلامية ...
روح شوف البوطي أفتى مؤخرا بجواز الاستعانة بالأفلام الجنسية في
علاج العجز الجنسي !!! فهل هذه المذهبية التي يدعو إليها ؟؟؟؟؟
أما اللامذهبية فهي اتباع الدليل وما صح من الآثار على قدر المستطاع
وهي طريقة الصحابة والتابعين وأئمة الدين ، ولكن أراد البوطي
أن يشوه صورتها فوسمها بالمذهبية ، وأرد أن ينقد ما كتبه الألباني
وتلاميذه حول المذهبية فرفع عقيرته بهذه الكلمة ، وسدد رميته قائلا :
أخطر بدعة تهدد الشريعة !!!
فبالله عليك يا أخي محمد : هل وجود أربعة مذاهب تتنازع حول الأحكام
وميزان نزاعها هو ألفاظ المتون والشروح والحواشي ؟؟؟ وأنت عليم
أنه لا يوجد مالكي الآن يرجع إلى المدونة ، ولا يوجد شافعي الآن
سيستعين بالأم ، ولا يوجد حنبلي يراجع روايات اُلأثرم والمروزي ،
ولا يوجد أي حنفي الآن يرجع إلى مرويات أبي حنيفة في الفقه عند
صاحبيه ... وتقريرات المتأخرين لا يمكن أن توصف على وجه الدقة أنها
مذهب الأئمة أنفسهم ، وهاهو السيوطي في آخر الأشباه والنظائر ينظم
بضع عشرة مسألة يفتى فيها بالقديم والجديد على خلافه !!! فهل
هذا هو التقليد ؟؟؟ وما هو المرجح الذي عدل بهم إلى الفتوى
على القديم ؟؟؟
اسمع مني هذه المقولة تسعد :
البوطي يقول إن الرجوع إلى كتب المذاهب آمن في ضبط أصول الشريعة
وفروعها ، حتى مع وجود الآخطاء في المذاهب ، وأنا أٌقول : الرجوع
إلى ظواهر الأدلة من كتاب وسنة وآثار عن السلف الكرام أضمن في
حفظ جناب الشريعة حتى ولو أخطأنا في الفهم ، فلأن نخطئ في الفهم
أخف وأهون من أن نخطيء في الأخذ ...

أما ما سألت عنه حول التقليد والاتباع فهو اصطلاح ولا مشاحة فيه
أما التقسيم فهو حقيقي وواقع ، فمن أراد جعل الاتباع والتقليد
قسما واحدا فلا مشاحة معه ولكن بشرط أن يجعل التقليد مراتب ،
وجعل التقليد مراتب موجود عند كل أئمة المذاهب ، فما هو
مجتهد المذهب وما هو مجتهد الترجيح إذا ؟؟؟ ومن هم اصحاب
الوجوه إذا يا محمد ؟؟؟
المتبع هو الذي يفهم الأدلة ويستطيع الترجيح بينها وبين أقواها
وأضعفها ، ولكنه لا يستطيع البحث والتنقيب والتخريج والاستنباط
لأن اطلاعه ضعيف وبحثه قاصر واستنباطه غير دقيق ، فمثل هذا
ليس بمجتهد ، فلا يجوز له الاجتهاد ، وليس بمقلد فلا يجوز له
التقليد ، ولكن يلزمه البحث عن الدليل ما استطاع إلى ذلك
سبيلا ، وغالب الصحابة والتابعين كذلك ، وغالب طلبة العلم الذين
درسوا العلوم الشرعية كذلك ، فلا حجة لهم في تقليد المذاهب أو
الأئمة إلا فيما عجزوا فيه عجزا تاما ...
أما لو وصلوا إلى مرتبة الاجتهاد ( وذلك بسعة البحث والدقة
في الاستنباط ) فلهم الاجتهاد ، ومع ذلك فتجزئ الاجتهاد في الباب
الواحد وفي المسألةالواحدة تحدث عنها الغزالي ولها مناصرون
حتى ممن أوجبوا التقليد ، فكان ماذا ؟؟؟
أرجو أن يتسع صدرك لكلامي ، فإنه من محب .
ولك كل احترامي ..

محب الشناقطة
21-09-03, 09:01 AM
أخي رضا
وإن أخطأ البوطي
وإن خالف في بعض المسائل ما قرره من حق
فلا يعني ذلك أن ننبذ الحق الذي معه لأنه قد خالفه !!

قوله ( اللامذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية )
حقٌ
فعد تمذهب المرء طريق له للاستنباط من الوحيين وعليه فإن فهمه القاصر
سيُحدث لعبا وعبثا بدين الله عزّ وجلّ
فمن أجل ذلك حُقّ أن يقال : اللامذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية



أمّا قولك
(( أما اللامذهبية فهي اتباع الدليل وما صح من الآثار على قدر المستطاع
وهي طريقة الصحابة والتابعين وأئمة الدين ))

فمع احترامي لك مردود عليك إذ أنّ اتباع الدليل المجرد بدون النظر إلى
فقه الفاهمين له لم يكن نهج الصحابة ولا التابعين وإن أردت أدلة أتيناك
بها
فلا تتكلم فيما يقوّي مذهبك وهو خطأ واضح
لا بُد للدليل أن يفقهه فقيه ويعمل به سلف قبل ذلك وأن لا يكون العمل به مهجورا


وما أثار عجبي منك هو قولك
(( هل وجود أربعة مذاهب تتنازع حول الأحكام
وميزان نزاعها هو ألفاظ المتون والشروح والحواشي ؟؟؟ ))
غريبة أن تخرج مثل هذه الألفاظ من مثل ( صمدي )


ثُمّ إن الناس على قسمين :
مجتهد
ومقلّد
كما ذكره الشاطبي

وقد (((( بتر ))) أصحاب ( بدعة التعصب المذهبي ) نقله رامين بأمانة
النقل عرض الحائط

و (( بعض )) من أراد إقحام المتبع فإنه إنما يبرر لنفسه التمجهد وفهم النصوص على هواه
واختراع فقهه الجديد ولا يضره أن ينسبه إلى الكتاب والسنة ويدعو الناس إلى تقليده
ونبذ تقليد الأئمة الأربعة !!!!!

وحسبنا الله ونعم الوكيل

محمد رشيد
21-09-03, 10:27 AM
السلام عليكم
أخي (((( محب الشناقطة )))) ليكن كلامك مع الشيخ / رضا أكثر أدبا من ذلك ، فالجميع هنا يعرفون من هو الصمدي الذي تنكّره و تقول ( من مثل صمدي ) و لا أظن أن أحدا يعرف (((( محب الشناقطة )))) !!
و أسلوب كلامك مع الشيخ قد أثار حفيظتي و غضبي ، و أظن أنه يثير حفيظة كثير من أعضاء هذا الملتقى المبارك ( المؤدّب ) ، و ليس من النّبل أن تكون الشجاعة من وراء الشاشة ، و اعلم أن همة الشيخ أرفع و أنبل بمراحل من أن يلتفت لأسلوبك معه ، فلا تنتظر أن يعلّق ، و العجيب أن تقول بعد ذلك ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) من أنتم أخي الكريم ؟ و من الذي ظلمك أو أساء إليك حتى تقول هذا كأنك متحفّز ؟ أمر عجيب !
و اعلم أن للشيخ رضا الكثير من النقاشات مع كثير ممن يخالفونه ، ولكنك إذا نظرت إليها و جدت تبادل الأدب و الاحترام بين الطرفين رغم أن مواضيع النقاشات هي من أكبر القضايا الفقهية و المنهجية التي يمكن نقاشها في هذا العصر، و انظر مثلا حين يتناقش السلمي و الصمدي ، أنظر إلى الأدب بينهما تجد أن كلا منهما يتكلف في تقديم الاعتذار لصاحبه قبل أن يستدرك عليه كأنه يستعظم ذلك ، و قد رأيت ذلك بنفسي في مسألة حول الصيام مربوطة بمسالة أصولية ، و لا أذكر الموضوع

ـــــــــــــــــــــــــ

شيخنا الكريم الفاضل ( رضا صمدي ) كيف تطلب منّي أن يتسع صدري لكلامكم ؟!!!!
ألا تعرفني يا شيخنا ؟!!! أنا / محمد يوسف
و لماذا تخبرني أن كلامكم من محب ؟!!! يا شيخنا ألا تذكرني !!!

ــــــــــــــــــــــ

شيخنا الفاضل ... بالنسبة لكتاب اللامذهبية للبوطي ، فإن الذي يظهر لي فيه ـ إلى الآن ـ أنه مصيب ، و أن ( البتر ) قد وقع بالفعل من ( الخجندي ) كما ذكر أخي ( محب الشناقطة ) ، و الشواهد على ذلك واضحة قوية ، و لا أظنها تحتمل التكذيب ، و أظن أن ما حواه الكتاب من الناحية المنهجية ـ بغض النظر عن المؤلف ـ قد وافق الصواب ، فإنه قد أوضح المسألة كل الوضوح ، و لا يرد عليه ما قد يتهم به ، لأنه ذكر ـ بكل وضوح ـ أن من لم يتأهل للاجتهاد فعليه التقليد ، و من تأهل له فيحرم عليه التقليد ، و هو قد انتقد الدعوة إلى الاجتهاد من كل أحد من الناس ، فأظن ـ فيما يظهر ـ انه لا تعارض بين أقوالنا .

ــــــــــــــــــــــ

أفزعتني هذه الفتوى التي نقلتها شيخنا عن البوطي

ــــــــــــــــــ

شيخنا الكريم .. منذ مدة وصندوق رسائلكم ممتلئ

محب الشناقطة
21-09-03, 11:53 PM
الأخ محمد يوسف رشيد والأخ ( رضا صمدي )

أقسم بالله العظيم الذي لا إله غيره أنني ما كتبت ما كتبت انتقاصا من

الشيخ رضا

لا والله فأنا أعرفه حق المعرفة

وأما قولي

وما أثار عجبي منك هو قولك
(( هل وجود أربعة مذاهب تتنازع حول الأحكام
وميزان نزاعها هو ألفاظ المتون والشروح والحواشي ؟؟؟ ))
غريبة أن تخرج مثل هذه الألفاظ من مثل ( صمدي )



فوالله ما أردت إلا هذا المعنى
غريب أن تصدر هذه الكلمة من شيخ معروف عقله وفكره كالشيخ رضا
فلو صدرت من غيره لما استغربت
وأظن أن هذا المعنى لا شيء فيه
ووالله إنه هو ما أردتُ لا غيره



وأما قولي
( حسبنا الله ونعم الوكيل )

فوالله ما أردت به إلا التحسر والتحسف على الحال التي وصلنا إليه من
ما لا أستطيع ذكره !!!!


وتقبلوا تحيات محبكم

محمد رشيد
22-09-03, 04:29 AM
معذرة أخي المحب ، فيبدو أنني كنت شديدا بعض الشئ في كلامي معك ، و لكن كان الدافع إلى ذلك ما أراه دائما من تعدي الكثير من الأشخاص على الشيخ / رضا ، على ( أنا المسلم ) و يتكلمون معه دون أي احترام أو أدب ، و لو أنهم فقط علموا ـ لا أقول قدره في العلم ـ ما لاقاه الشيخ رضا في الدعوة في مصر و ما تعرض له ثم ترحيله منها ، لاحترموا أنفسهم في كلامهم معه ، و مما أرى أنه عليّ أن أذكره أن الشيخ / رضا له فضل عليّ و هو في تايلاند و أنا في مصر ، فقد كان يراسلني و يهتم بأموري و يسأل عني إن تغيبت عن النت و كأنه ليس له غيري ، رغم يقيني بمشاغله و همومه
أعتذر مرة أخرى أخي المحب ، و لو كنت أمامي لقبّلت رأسك و الله فسامحني
و أنا معك أخي الكريم في مسألة التمذهب و أنا أقر بكل كلمة أتى بها الدكتور البوطي في كتابه ، مع العلم أني شافعي المدرسة ، و لعلك مالكي ، و أنا بالفعل مستاء لما فيه جمهور الإخوة السلفيين من سطحيتهم العلمية ، و تقديمهم لأراء المعاصرين ـ هكذا مطلقا ـ على أراء المتقدمين ، حتى قال لي أحدهم باللفظ ( المذاهب بطلت )
و قال لي أحدهم بكل سفاهة عقل و كانه أتى بما يفحمني به ( لو أن أمامك دفتر ـ أو كتب لا أذكر ـ فيها كل فتاوى الشافعي ، و دفتر آخر فيه فتاوي الشيخ أبي إسحاق الحويني ، فبماذا تعمل ؟ )
و كانت دهشته عظيمة حين قلت له بكل بساطة ( الشافعي بلا شك أما الحويني فمن أدخله في دائرة الفقهاء أصلا حتى تقارنه بمثل الشافعي )
و أنا أظن أن هذا هو ما أردت أن تحتسب من أجله ، و لكني لا أحتسب على هؤلاء فهم طيبون و هم أفضل من وجدت أخلاقا و رقة قلب و استعدادا للعمل لدين الله تعالى ، و لكني أقول :
أسأل الله تعالى أن يوجههم إلى الطريق الصواب في الطلب ، فإنهم إن فعلوا فاقسم بالله غير حانث ـ إن شاء الله ـ أنهم سيغزون العالم الإسلامي العلمي بعلمهم و لن تقوم قائمة لغيرهم ، و لكنهم يدفنون عقولهم بأيديهم

رضا أحمد صمدي
22-09-03, 01:06 PM
الأخ الحبيب محمد يوسف .. نعم أعرفك وأذكرك وما نسيتك ، وما زلت
متابعا للمرحلة الفكرية التي تمر بها ، والتي لمست إرهاصاتها منذ
وقت مبكر ، وكنت أحذرك من الانسياق وراء النزعات العاطفية في العلم
وأنصحك بالتماس العذر وإحسان الظن ...

أحب أن أركز النقاش في نقطتين فقط :
الأولى : الفرق بين دعاة المذهبية والدعاة لاتباع الدليل ( وهو
الوصف الصحيح العدل لهم ) ..
الشيخ البوطي حتى وإن علا كعبه في علوم الشريعة فإن تعظيمه لشأنها
مقدوح فيه ، وهذه مسالة يجب أن تستحضرها وأنت توازن بين أقاويل
أهل العلم ، فالمعتزلة كان عنهم فقه وبصيرة بفروع الشريعة ايضا
ولكن لماذا مات فقههم واضمحلت أقاويلهم ؟؟؟ لأنها تباعدت الوحي
المطهر فخفت نورها بل بهت ...
وهكذا البوطي عفا الله عنه ، معروف بعدائه لأهل السنة ، بل حتى للإخوان
المسلمين ، ومعروف بتقربه من العلوية النصيرية حكام سوريا ، حتى
إنه بكى على الأسد حين وفاته ودفنه ورثاه بكلمات يندى لها الجبين ،
وماذا عسى البوطي يفعل في سدة المسشارية الرئاسية منذ أيام الأسد
حتى ابنه الآن في حين كل السلفيين بل والأخوان في سوريا مطاردون
مغيبون ... ولقد كان البوطي يلقي محاضراته من خلال التلفاز السوري
في حين كان الشيخ الألباني لا يجد له مسجدا أو جامعة يدرس فيها
علمه الذي طبق الآفاق ...
وقس على ذلك كل دعاة المذهبية ، ولن أبتعد معك إذا قلت إن دعاة
المذهبية كانوا السبب الأصيل في دخول العلمانية والقوانين الأوربية
إلى البلاد الإسلامية ، فهام هم علماء المذهبية في مصر أيام الاحتلال
الفرنسي ، أمثال الشرقاوي وغيرهم دكت خيول الفرنسيس الجامع الأزهر
فماذا فعل الدراويش ؟ قالوا : يا خفي الألطاف نجنا مما نخاف ،
كما يروي الجبرتي !
وقد درس لنا في الأزهر علماء وفحول ، تراهم ينافحون عن المذهب
منافحة شديدة ، فإذا ما جاءت مسألة على خلاف مذهبهم ولكن الهوى
معها ، رحلوا بهواهم إليها .
وأنا أوردت لك أمثلة في الصميم لم ترد عليها ، ولا يستطيع مثل البوطي
أن يرد عليها ، مثل الفتوى على القديم في المذهب الشافعي خلاف
الجديد ، لماذا ؟؟؟ وما المرجح ؟؟؟ وإذا قلت لي إن النووي
والرافعي أعلم بالمذهب مني ، سأقول لك : إذن انت تقلد النووي
والرافعي وليس الشافعي !!!
وهذا لعمر الله هو الواقع ...
والذي استغربه مني الأخ محب الشناقطة هو المستغرب ، فإن كنت تنكر
يا محب الشناقطة أن محك النزاع بين المذهبيين هم لفظ المتن والشرح
والحاشية فليفرد للمسألة موضوعا وآتيه بما تقر عينه ...
هل تنكر يا محب الشناقطة أن حركة التأليف في الفقه المالكي توقفت
بعد القرن الخامس الهجري ، وصارت موفوقة على ما أثر عن خليل
وبعض الشروح ؟؟؟ وما أحدثك به إنما أحدثك عن خبرة خبير في المذهب
المالكي بل والتراث المالكي والمغربي كله سيدنا وشيخنا محمد بو خبزة
علامة المغرب وسادن مخطوطاتها بعد العلامة المنوني رحمه الله ...
كان يقول لنا : إن المغاربة لم يعرفوا الشرع إلا من خلال مختصر
خليل ، وهم في غيبة عن أدلة الشرع ، ولا يقرأون القرآن إلا في
المياتم ، ولا الأحاديث إلا للتبرك .. هل تنكر هذا ؟؟
وقل لي بالله عليك يا محب الشناقطة : ماذا فعل الشناقطة غير نظم المتون
وحفظها وحفظ القرآن والسنة وحفظ المذاهب والأقاويل ... أين الإبداع
والاستنباط والاستخراج ؟؟؟ ولن أستثني إلا القليل ممن اعتصم بهدى الكتاب
والسنة فعلا ذكره ونبه شأنه ..
وفي هذه لن أطيل ( مع أنها تحتاج للإطالة )
والمقصود أن المذهبية والمذهبيون لا اعتصام لهم بهدي الكتاب والسنة
وستعرفهم في لحن القول ، أخي محمد قارن مقارنة واسعة ، ولا تأخذ
أخطاء بعض العلماء والدعاة وتجعلها في المحك ، دقق نظرتك في كل
دعاة المذهبية أو غالبهم ستجدهم على أبواب السلاطين ، دقق في ملابسهم
دقق في كلامهم دقق في آدابهم ، دقق في بيوتهم وأسرهم ، ستعرف
الخبر اليقين ، أما أتباع الكتاب والسنة والدليل الصحيح الرجيح
فستجد بركة اتباعهم ماثلة في حياتهم بل في تفاصيل حياتهم ، وهذا
لعمر الله بركة الاتباع ...
ومن هذه نعلم أخي الحبيب أن قضية المذهبية ليست مجرد قضية فقهية
أثرها في البحث الفقهي فقط ، بل إنها قضية منهج حياة ترى غبها
ونتاجها في الحياة وفي تفاصيل الممارسة ...
البتر الذي زعمه البوطي في رسالة الخجندي لا يسمى بترا ، بل نقله
عن الخجندي هو البتر ، والخجندي أخبر بنصوص الحنفية من البوطي ،
ونصوص الحنفية في الباب بل نصوص غيرهم يؤخذ منها ما يدل على المطلوب
وما نقله الخجندي عن ابن الهمام وغيره معروف في المذهب ، حتى لو
نقل ما ظنه البعض بترا فهذا لا يؤثر في السياق العام للمعروف في
المذهب ... والبوطي نقد الجندي في رسالته : هل المسلم ملزم
باتباع مذهب معين وهو متناس أنها رسالة فتوى بعث بها مسلمون اليابان
وهل كان منتظرا من الجندي أن يفتي بلزم اتباع مذهب معين ؟؟؟ إنها
لعمر الله خيانة للدين ، والخجندي يعرف حقيقة الأمر بالنسبة لمن دخل
في دين الله لتوه ، وماذا يصلح له ، ولكن ينبغي أن نسأل البوطي عن
المسئولية التي يتحملها في الدعوة للمذهبية حتى للمسلمين الجدد !!!
ماذا نسميه : إنه ليس بترا لنص في كتاب مذهبي ، بل هو بتر لمقطوع
به في دين الله تعالى ، وهو أن التقليد للمذاهب ليس واجبا شرعيا
بأي حالة من الأحوال ، وأن المسلم لو لقي الله تعالى ولم يعرف مذهبا
ولا نصف مذهب فلن يكون آثما بهذا التقصير ، ولكنه يكون مقصرا بعدم
معرفة دين الله من كتابه وسنة نبيه ، والله لن يسأله يوم القيامة لماذا
لم تتعرف على ديني من خلال المذاهب ، بل سيسأله لماذا لم تتعلم ديني
بأي طريقة كانت ... ووالله يقول للناس : ماذا أجبتم المرسلين ولن
يسألهم : ماذا أجبتم أرباب المذاهب ، فكن من هذا على ذكر فإنه
ينفعك ...

المسالة الثانية : قضية التقسيم .. يا أخي البوطي يقول إن المقلد
لا يجتهد والمجتهد لا يقلد ، ولكن حين تحاققه في شروط الاجتهاد وصفات
المقلد تجد العجب العجاب ، بل إذا دخلت إلى كتب الأصول تعرف أن
هذا الذين يذكرونه لا يلبس حلة العصمة بحال ، لأنه من عند غير
الله فستجدفيه الاختلاف الكثيرة ...
تقرأ كلام الغزالي في المستصفى فتظن أن الاجتهاد في متسع كل أحد ،
ثم تقرأ في مسلم الثبوت أو غيره فتضيق الدائرة ، والأمر أهون
من هذا كله ، وتأمل في سيرة الصحابة كيف كانوا يأخذون عن النبي
وكيف كان يقرهم وينصحهم ستجد أن هذا الدين يسر عسره المقلدون
والمذهبيون ...
البوطي يقول إن مرتبة الاتباع بدعة وغير موجودة وأنت تؤيده ومحب
الشناقطة أيضا ، وأنا أسألك : هل أنت تنكر وجود المرتبة في الواقع
أو تنكر وجودها في كتب العلماء ؟؟؟
إن كنت تنكر وجودها في كتب العلماء فهو خطأ لأن من العلماء من ذكرها
بل حقيقة الاجتهاد عند البعض من المتقدمين والمتأخري لا تخرج عن
حقيقة الاتباع التي يقول بها الألباني والشوكاني وغيرهما ...
أما إن كنت تنكر وجود مرتبة الاتباع في الواقع فهذا لعمر الله هو
العجب العجاب ... تفاوت الناس في العلوم دقيق جدا ، هل تنكر أن
هناك إنسان عنده علم بالشرع ، ولكن لا يصل لدرجة العلماء ؟؟؟ هذا
وارد ، يعني جائز عقلا ، أما وقوعه فلا أظنك تماري فيه ، لأنني
أسالك : النووي مجتهد أم مقلد ؟؟ طيب الغزالي ، طيب الطبري ؟؟؟
لو قلت هم مجتهدون ، فسيقول لك المذهبية بل مقلدون ولكنهم مجتهدون
منتسبون ، فلو سألتهم : ما الفرق ؟ لقالوا اخذوا أصول الإمام
وعملوا بها ، إذا قضية الاجتهاد برمتها ليست قضية القدرة على
الاستنباط ، لأن مجتهدي المذهب المنتسبون للإمام عندهم قدرة على
الاستنباط ولكنهم يأخذون بأصول الإمام ، فصارت القضية بخلاف ما نسمع
عن المذهبيين ...
أنت مثلا يا أخي محمد ، لم تقرأ في كل الفنون ، ولم تتضطلع من علوم
العربية ، ولم تقرأ كل كتب الحديث وتطلع على كل الروايات أليس
كذلك ؟؟
ولكن لك دربة في قراءة نصوص الشرع ، بل وقراءة نصوص العلماء ،
وتستطيع فهمها على الوجه في غالب الأحوال ، وعندك من الأصول العامة
ما تستطيع أن تحاكم به كلام هذا من كلام ذاك ، بل أنت تمارسه ومارسته
في مناصحة الأخ محب الشناقطة ، وهذا نوع اجتهاد ، ومثله يمارس
في أدلة الشرع ، يقول البعض إن الاستمناء حرام لورود الدليل فيه من
القرآن ، ويقول البعض مباح لدم ورود الحاظر ، فتمعن النظر في دليل
الطرفين ، وما آنسه قلبك وعقلك من رجاحة في أحد المذهبين أخذت به ،
هذا هو الاتباع ، فأنت لم تتبع العالم ، ولكن اتبعت ما ترجح لك
من الدليل ، ومثل هذا تقليد من وجه ، لأنه لم يجتهد بنفسه ، بل حصر
نفسه في دائرة الأٌقوال الموجودة واختار من بينهما ما آنسه صحيحا
راجحا بما عنده من علم ، وهذا الذي نسميه الاتباع وينكره المذهبيون
يقرون به في خصوص المذهب ، حين يفتون ( بعضهم ) بجواز الاختيار بين
أوجه الأصحاب والأقوال في المذهب الواحد إذا تعارضت أدلة الأقوال
والأوجه ، وهذا الاختيار الذي يجيزونه للمقلد يجيزونه على غير أصل ،
فأي الفريقين أحق بالأمن ؟؟؟

لم تثبت لي حتى الآن أو لم يثبت حتى الآن لا البوطي ولا غيره أن
اللامذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة ؟؟؟
هل استطاعت المذاهب بحواشيها ومتونها ومدارسها أن تقاوم الزحف
العلماني بقوانينه ؟؟؟
لم ترفع الشريعة راسها في عالم القوانين إلا عندما ذهب الشيخ
محمد أبو زهرة وتحدث عن نظام الملكية في الإسلام واستعرض المذاهب
الإسلامية وأدلتها وروح الشريعة الواسع في تناول القضايا المعاصرة
حتى خرج قرار باعتبار الشريعة الإسلامية مدرسة قانونية متميزة
تستطيع مواكبة العصر ... أين قبع المذهبيون ؟؟؟
مشايخ الأزهر المذهبيون حينما اجتمعوا لمدارسة قانون الأحوال
الشخصية جعلوا المذهب الحنفي عمدتهم ، ولكنهم حين أتت مسألة
طلاق البتة أفتوى وأقروا بقول شيخ الإسلام ابن تيمية لأنهم علموا
أن الواقع لا يحتمل فتوى المذاهب الأربعة في الباب ...

وإذا كانت المذهبية هي الضمانة لحفظ الشريعة فلماذا ندرس
الموافقات ولماذا ندرس مسالك العلة وقوادح العلة وكلها في
مناطات الأدلة الشرعية والترجيح بين اختلافات العلماء فيها ؟؟؟

إذا حظرنا مرتبة الاتباع فلا معنى لكل هذه العلوم ، بل لا معنى
أن ندرس علوم الآلة إذا ... ويكون هذا المنتدى عن بكرة إبيه
سفسطة ونقاش عقيم لأننا نتحدث في قضايا لا يحق لنا التحدث فيها ...

اذهب إلى علي جمعة واسأله : هل أنت مجتهد ، سيقول لك لا ، طيب
هل أنت متبع ، غالبا سيقول لك : لا ، واسأله هل انت مقلد ، سيقول
لك نعم ... قل له وقل لكل المذهبيين : يا ضيعة الأعمار ......

يا ضيعة الأعمار ...

نبيع فجل أحسن ...

الشافعي
22-09-03, 02:27 PM
أخي الكريم
الفرق بين التقليد والاتباع حقيقة مقررة في كتب العلماء قديماً وحديثاً
ولو أحببت الاطلاع على بيان ذلك عن أئمة المتقدمين فأحيلك على
كتاب جامع بيان العلم وفضله للإمام ابن عبد البر .... اقرأ فيه سرداً
وسينشرح صدرك بإذن الله تعالى لمعرفة الاتباع ومبيانته للتقليد.
والله تعالى أعلم.

زياد الرقابي
22-09-03, 09:14 PM
كلام الشيخ رضا رصين دقيق وهذا وصف قليل في معنى كلامه الجميل .

ومن هذا قوله حفظه الله (( ومن هذه نعلم أخي الحبيب أن قضية المذهبية ليست مجرد قضية فقهية
أثرها في البحث الفقهي فقط ، بل إنها قضية منهج حياة ترى غبها
ونتاجها في الحياة وفي تفاصيل الممارسة ... )) .

___________________________________________



وأقوى ما يتمسك به متعصبة المذاهب قولهم :

( ان المذاهب الفقهيه قد توارد عليها علماء كثار كبار فقيدوا مطلقها وخصصوا عامها وبينوا المسائل الناسخة من المنسوخه وصارت عندهم اصول فقهيه وضوابط وقواعد تنضبط بها المسائل فصار قولهم اقوى من الجهة العقلية من قول فرد واختيار شخص ) .

وهذا كلام براق يسلب العيون بريقه , غير ان المتعمق في المذاهب الفقهيه المختلفة يجد ان هذا الكلام يعتريه الكثير من المبالغة .

فكم تواردوا على مسائل مرجوحة بينة الضعف وكم تواردوا على احاديث شديدة الضعف بل حاربوا لتقويتها تعصبا وميلا .

بل وكم تواردوا على فهم خاطئ لقول امام بل وتصحيف فاحش .
وقد بين شيئا من هذا التصحيف عند بعض الحنفيه ابن عابدين في اول رد المحتار .

وقد تركوا اصولهم كما بين الشيخ رضا وفزعوا الى المختصرات والحواشي والهوامش والتقريرات فمن من المالكية كما بين الشيخ يفزع الى المدونه بل الى العتبية ومن من الحنفيه يفزع الى مصنفات الامام محمد وغيره كما بين الشيخ رضا .

فالمتعمق في تاريخ المذاهب وتطورها يعلم زيف هذه العبارة او على الاقل ان فيها شيئا من الخطأ الكثير .

ولسنا ندعوا الى الاجتهاد المطلق بل ندعوا على الاقل الى مطلق الاجتهاد .

والكلام له ذيول ولعل له تتمة قادمة ان شاء الله .

محمد رشيد
30-09-03, 07:16 AM
جزاك الله ربي خيرا شيخنا الكريم الفاضل صاحب الفضل عليّ / رضا صمدي ..... و أنا أقر بكل كلمة قلتها في مسألة التقليد و الاتباع ، فالإنسان مجتهد و مقلد و برزخ بينهما ، و لا أقول بأن الشخص إما مقلد صرف أو مجتهد صرف ، فغن طالب العلم تنمو ملكته بدراسة الآلة شيئا فشيئا ، فلزاما تتحول نظرته في الفروع أيضا شيئا فشيئا في خط مواز لخط اكتمال ملكته الاستقلالية ، فلا أظن بطالب علم يأتي ليقول / إنه الآن مقلد صرف و لكني في اليوم الفلاني و في الساعة الفلانية سأكون مجتهدا لأنني في هذا اليوم و في هذه الساعة سأتحرر من التقيد بغيري .....
و بالنسبة للدكتور البوطي فأنا أقول بان كتابه مفيد في بابه ، و لم أتعرض لشخص الرجل ، لأن شخص الرجل فيه نظر بل أنظار ، فأنا تابعت موقعه و فتاواه عدة أشهر ، و استقرأت فتاواه ، فوجدته بالفعل يحابي الشيعة ، فقد وجه إليه سؤال حولهم فقال ما معناه أن ما يقال عنهم من أنهم يسبون أبابكر و عمر ـ أو يكفرونهم لا أذكر ـ أنه غير صحيح بل مكذوب عليهم ، ففزعت من عميان البصيرة بل و البصر بل و صمم الأذن ، فتعجبت كيف بلغ به الأمر ألا يرى في الشيعة ذلك و هم يعلنونه أمام العالم أجمع ، و هو متواتر عنهم و لا وجه لإنكاره ، ثم هو يرد على السلفية بكتابه ( السلفية فترة زمنية مباركة و ليست مذهبا إسلاميا ) و يأتي في الكتاب بأدق دقائقهم ، و هل السلفية في نظره ـ كمجموعة مقهورة مضطهدة من كلاب الأرض الأنجاس ـ أخطر من الشيعة الدول و الحكومات !!!!!!
ثم إني وجدته قد تألم من الفرقة التي وقع فيها المسلمون ، فوجدته قد ميّع الأمور كلها بدعوى عدم الفرقة بين المسلمين ، فكان على طريقة الدكتور < شديد > ( و ماله يابني ماجراش حاجة كله ماشي ) فيثني على كل الفرق و الفكار و يرى أن وجودها لا يسبب الفرقة بين المسلمين ، إلا فرقة واحدة هي عنده أخطر الفرق ألا و هي السلفية ، فهي الفرقة الوحيدة في الأمة التي تسبب التنازع و التفرق بين المسلمين...... ثم وجدت له أمرا عجيبا على موقعه في حديث افتراق الأمة على ثلاث و سبعين فرقة ، فقد فسر الأمة بأنها الأمة البشرية و ليست الإسلامية .... فما وجدت شعورا إلا الشفقة عليه ......
و لكن شيخنا أنا أقصد اللامذهبية التي لا نستطيع واقعا أن ننكرها ، ففضيلتكم قد ذكرتم أن طالب العلم لا يخلو من القدرة والترجيح و الاجتهاد و إن كان نسبيا ، و له الاجتهاد بقدر ما وهبه الله تعالى من القدرة ، ولكن الواقع أعم من ذلك فأجد أناسا قد ارتدوا الشماغ الأبيض و القيص الذي هو إلى نصف الساق ـ جميل ـ و لكن تتكلم معه في الفقه تجد مقلدا صرفا و تجده يتفصلح عليك غن أخبرته بحكم مسألة و يقول ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) أو ( إئتني بدليلك من القرءان أو السنة و إلا فاسكت ) و تجد نفسك أمام معضلة لأنك إن أردت تفهمه الدليل فأخف الأمرين أنه لا يفهم و يسكت ، هذا إن لم يتهمك بأنك متكلم و مجادل ، كما أخبرني أحدهم من قبل

أقسم بالله العظيم يا شيخ ... كنت مرة في مسجد العزير بالله ، قبيل وفاة الألباني ـ رحمه الله تعالى ـ في إحدى خطب الحويني ـ حفظه الله ورعاه ـ و كنت أقف بجوار بعض الإخوة و كانوا يتكلون و في أيديهم مجلة التوحيد ، و إذا بأحدهم يقول ما معناه ( نحن يترجح لنا أن نسمع و نأخذ من الشيخ الحويني أكثر مما يترجح من الألباني ، لأن الشيخ أبي إسحاق يقول بوجوب النقاب و الألباني لا يقول بوجوبه )
أرأيت ضعف العقل يا شيخنا ، فهؤلاء هم الذين أقصدهم ، و لا أظنك شيخنا تنكر و جودهم ، بل كثرتهم في وسط الشباب السلفيين ، بل قد اشتهر جهلهم بين العوام و أصبح العامي ( يرسم ) عليهم ، لاطمئنانه من جانبهم ، و هذا كله أقسم بالله يا شيخنا واقع و حدث أمامي ، و أرجو شيخنا أن تجنب تماما ما حدث بيني و بين الإخوة فوالله لا دخل له البتة فيما أصوره لكم ، و لا دخل أيضا لاختلافي معهم في أسلوب التلقي فلا جور بذلك و الحمد لله
شيخنا / ما قولكم في الدكتور ( و هبة الزحيلي ) و ( ديب البغا ) و ( مصطفى الخن ) و ( الميداني ووالده ـ رحمه الله ـ ) غير كونهم أشاعرة ؟

رضا أحمد صمدي
30-09-03, 11:59 PM
أخي الحبيب محمد ...
أولا سامحني على التأخر في الرد عليك هنا وفي الرسائل الخاصة لإلمام
الشواغل والصوارف الكثيرة ....

ثانيا : انشرح صدري لكلامكم وبدا أن المسألة ( على الأقل ) تحتمل
الأخذ والرد ، وأن القراءة المبدئية لأي كتاب لا ينبغي أن تستدعي
استحسانا فوريا ، فهذه ليست طريقة المتمكنين ، وفي نفس الوقت
فإن أي كتاب ليس بالضرورة شر كله ، بل قد يحوي من الخير ومن الشر
والعبرة بالغالب ...

ثالثا : ما ترويه يا أخي الحبيب عن بعض الأخوة من المنتسبين للصحوة
ليس حجة عليها ، وليس سمة أو ظاهرة نستدعيها لنحاكم الصحوة بها ،
فهذه تصرفات فردية ، ودع عنك لمز العوام لشباب الصحوة ، فوالذي
رفع السموات بغير عمد لن تجد أطهر من شباب الصحوة قلوبا ، وقد يمر
الإنسان ببعض التجارب مع بعض المقربين فيرى منهم ما لا يسر وما لم
يظن أن يراه منهم ن فيسوء ظنه فيهم ، ولكنه لو قارنهم بغيرهم لوجد
أولئك هم القوم الذين لا يشقى بهم جليسهم ...

كثير من شباب الصحوة لا يصنفون من طلبة العلم أصلا ، فكيف تؤاخذهم
وتؤاخذنا بل وتؤاخذ المنهج السلفي أو الصحوة كلها بأقوال لبعض
الشباب المتحمس المتعصب لهذا الشيخ أو ذاك ...

وحتى لو كان ما تقوله واقعا وظاهرة منتشرة فهي أدعى أن نصحلها
بالصحيح من المنهج لا أن نستدعي مناهج أثبت الدليل والتاريخ فشلها
ظنا منا أن تركها هو سببب التأخر ، فهذا هو الاستقراء الناقص
لأسباب المشكلة أخي الكريم ...

صفوة القول . قضية الاجتهاد والتقليد فيها محكمات وفيها متشابهات ،
والمحكم الذي يجب أن يجمع عليه كل المسلمون أنه لا يجب تقليد مذهب
من المذاهب ، ومن قال ذلك فقد افترى على دين الإسلام وحسابه
على الله ... ومن المحكمات أن من جهل الدليل والنص أعوزه السؤال
ووجب عليه الاستفتاء ممن يظن علمه وتقواه ...
ومن المحكمات أن من استطاع فهم الدليل ووصل إليه وتبين الحق فيه
لزمه القول والعمل به ولا يجوز له بحال أن يدعه لقول احد من
البشر كائنا من كان ... ( أعني غير النبي صلىالله عليه وسلم ) ..

وفقني الله وإياك لما يحب ويرضى .. والشكر موصول للمتمسك بالحق

أبــــو يــــونس
03-04-08, 02:07 AM
السلام عليكم ورحمة الله
أبدأ بسم الله وأقول معقبا في الموضوع ومعلقا على قول أخينا محب الشانقطة فأقول:
الناس في طلب الحكم الشرعي وإدراكه مختلفون، وهم في ذلك طرفان ووسط:
- طرف أوجب التقليد على كل الناس، وان باب الاجتهاد قد أقفل.
- وقسم منهم يرى وجوب الاجتهاد على كل شخص ، وقالوا بتحريم التقليد .
- أما الوسط فقالوا:ليس الناس سواء في المنزلة العلمية، والفهم، فالاجتهاد ليس عاما، ولا التقليد كذلك، ولكن كلٌّ حسب إدراكه وعلمه؛ ثم ّ هؤلاء اختلفوا، فقال بعضهم: الناس قسمان؛ مجتهدون ومقلدون، ولا وسط بينهم.
- وقال الآخرون : الناس ثلاثة أقسام : مجتهدون ،ومقلدون ، ومتّبعون : وهم في منزلة أدنى من المجتهدين ، ولكنها فوق المقلدين ؛ فالناس حسب هذا التقسيم تتفاوت في العلم والإدراك والفهم، وطالب العلم إن ألحق بالمقلدين ظُلم لأنه جُعل مع العوام ، وإن ألحقناه بالمجتهدين ظلمناهم ،وظلمناه هو لأننا جعلناه من العلماء ؛فثبتت له منزلة الاتِّباع والتي عسر على من عاش حياته مقلدا ،في مجتمع تعصب للمذهب أن يقبلها وهنا الفت انتباه أخينا محب الشناقطة عندما تكلم عن الشاطبي و انقل له هنا ما قال الشاطبي في كتابه الاعتصام 2/343،342، فانظر الى ما قال الشاطبي متكلما عن الشريعة :" المكلف بأحكامها لا يخلو من أحد أمور ثلاثة: احدها أن يكون مجتهدا فيها فحكمه ما أداه إليه اجتهاده فيها .. والثاني أن يكون مقلدا صرفا خليّا من العلم الحاكم جملة فلابد له من قائد يقوده، وحاكم يحكم عليه، وعالم يقتدي به..والثالث أن يكون غير بالغ مبلغ المجتهدين لكنه يفهم الدليل وموقعه ويصلح فهمه للترجيح بالمرجحات المعتبرة فيه تحقيق المناط ونحوه ". ( وقد قال بذلك ابن القيم في اعلام الموقعين وغيره من المحقيقين وأنظر اذا شئيت القول السديد في أدلة الاجتهاد والتقليد لابي النصر علي حسن خان :6 ) نسأل الله العلي العظيم ان يهدينا صراطه المستقيم وان يجعلنا من المتمسكين والعملين بسنة خير المرسلين صلى الله عليه وسلم والحمدلله رب العالمين.
أخوكم أبو يونس من ليبيا

ابو سلمى
13-05-09, 06:32 AM
نهى الأئمة الأربعة عن تقليدهم

وقد نهى الأئمة الأربعة عن تقليدهم وذموا من أخذ أقوالهم بغير حجة فقال الشافعي: "مثل الذي يطلب العلم بلا حجة كمثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى تلدغه وهو لا يدري" ذكره البيهقي.
وقال إسماعيل بن يحيى المزني في أول مختصره: اختصرت هذا من علم الشافعي ومن معنى قوله لأقربه على من أراده مع إعلاميه نهيه عن تقليده وتقليد غيره لينظر فيه لدينه ويحتاط فيه لنفسه.
وقال أبو داود: قلت لأحمد: الأوزاعي هو أتبع من مالك؟ قال: "لا تقلد دينك أحدا من هؤلاء ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فخذ به ثم التابعي بعد الرجل فيه مخير".
وقد فرق أحمد بين التقليد والاتباع فقال أبو داود: سمعته يقول: "الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه ثم هو من بعد في التابعين مخير" وقال أيضا: "لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الثوري ولا الأوزاعي وخذ من حيث أخذوا" وقال: "من قلة فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال".
وقال بشر بن الوليد: قال أبو يوسف: "لا يحل لأحد ان يقول مقالتنا حتى يعلم من أين قلنا".
وقد صرح مالك بأن من ترك قول عمر بن الخطاب لقول إبراهيم النخعي أنه يستتاب فكيف بمن ترك قول الله ورسوله لقول من هو دون إبراهيم أو مثله.
وقال جعفر الفريابي: حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني الهيثم بن جميل قال: قلت لمالك بن أنس: يا أبا عبد الله إن عندنا قوما وضعوا كتبا يقول أحدهم ثنا فلان عن فلان عن عمر بن الخطاب بكذا وكذا وفلان عن إبراهيم بكذا ويأخذ بقول إبراهيم قال مالك: وصح عندهم قول عمر قلت: إنما هي رواية كما صح عندهم قول إبراهيم فقال مالك: هؤلاء يستتابون والله أعلم.
المصدر : أعلام الموقعين عن رب العالمين
لتحميل الكتاب إضغط هنا
(http://www.almeshkat.net/books/archive/books/e3lam_m1.zip)