المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قطعة من كتاب (شعار الدين) للإمام الخطابي


عبدالرحمن الفقيه.
22-09-03, 06:30 PM
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله في( بيان تلبيس الجهمية) 1 /249

قال الشيخ أبو سليمان الخطابي في كتاب (شعار الدين)
أما بعد فإن أخا من إخواني سألني بيان ما يجب على المسلمين علمه ولا يسعهم جهله من أمر الدين وشرح أصوله في التوحيد وصفات الباري تعالى والكلام في القضاء والقدر والمشيئة والدلالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وبيان إعجاز القرآن والقول في ترتيب الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وما يتصل به من الكلام وطلب إلي أن أورد في كل شيء منها أوضح ما أعرفه من الدلالة وأقربها من الفهم ينتفع به من لا يرضى بالتقليد في ما يعتقده من أصول الدين وكان مع ذلك ممن لا يحب النظر في الكلام ولا يجرد القول على مذهب المتكلمين

وذكر تمام الكلام وذكر عدة أصول من الاستدلال بخلق الإنسان والاستدلال بتركيب المتضادات وتأليفها والاستدلال بما في الوجود من الحكمة الغائية الذي يسميه ابن رشد دليل العناية الدال على الإرادة والرحمة والعناية الدالة على الصانع
إلى أن قال
وطرق الاستدلال كثيرة إلا أنا أخترنا منها في الكتاب ما هو أقرب إلى الأفهام وأشبه بمذاهب السلف والعلماء وقد أنزل الله تعالى كتابه على رسوله صلى الله عليه وسلم وحاج به قومه وهم عرب ليسوا بفلاسفة ولا متكلمين وإنما خاصمهم بما يفهمه ألوا العقول الصحيحة ويستدركه ذووا الطباع السليمة وتشهد له المعارف وتجري به العادات القائمة فما قامت الحجة عليهم كان من الاستدلال على إثبات الصانع وحدوث العالم قال وقد أبى متكلمو زماننا هذا إلا الاستدلال بالأعراض وتعلقها بالجواهر وانقلابها فيها وزعموا أنه لا دلالة أقوى من ذلك ولا أصح منه ونحن إن كنا لا ننكر الاستدلال بهذا النوع من الدلالة فإن الذي أختاره ونؤثره هو ما قدمنا ذكره لأنه أدلة اعتبار وطريق السلف من علماء أمتنا وإنما سلك المتكلمون في الاستدلال بالأعراض مذهب الفلاسفة وأخذوه عنهم وفي الأعراض اختلاف كثير فمن الناس من ينكرها ولا يثبتها رأسا ومنهم من لا يفرق بينها وبين الجواهر في أنها قائمة بأنفسها كالجواهر والاستدلال لا يصح بها إلا بعد استبراء هذه الشبهة وطريقنا الذي سلكناه بريء من هذه الآفات سليم من هذه الريب

قال ولقد سلك بعض مشائخنا في هذا طريقة الاستدلال بمقدمات النبوة ومعجزات الرسالة لأن دلائلها مأخوذة من طريق الحس لمن شاهدها ومن طريق استفاضة الخبر لمن غاب عنها فلما ثبتت النبوة صارت أصلا في وجوب قبول ما دعا إليه صلى الله عليه وسلم وهذا النوع مقنع في الاستدلال لمن لا يتسع فهمه لاستدراك وجوه سائر الأدلة ولم يتبين تعلق الأدلة بمدلولاتها ولن يكلف الله نفسا إلا وسعها )



ثم علق عليها ابن تيمية رحمه الله وبين أن فيها بعض المخالفات

قال (قلت هذه الطريق يستدل صاحبها بالنبوة على حدوث العالم لأن معرفة الصانع تعلم بدون ذلك إما بالأدلة الأخر وإما بالفطرة وصدق الرسول مبني على مقدمات ضرورية أو نظرية قريبة من الضرورية ثم يستدل بقوله على حدوث العالم
فالخطابي في هذه الطريق ذكر أن طريقة الأعراض غير منكرة عنده ولكنه كرهها ورغب عنها إلى ما ذكر أنه طريق السلف لأنها بدعة ولأن فيها آفات
وقد قال في رسالته في الغنية عن الكلام وأهله كلاما أسد من هذا وبين أنها محرمة كما ذكره الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر فقال الخطابي في هذه الرسالة0000)


انظر رسالة( الغنية عن الكلام وأهله) وكذلك رجوع الخطابي لعقيدة السلف على هذا الرابط

http://www.ahlalhdeeth.com/vb//showthread.php?s=&threadid=3483

أبو إبراهيم الحائلي
09-11-08, 07:04 PM
بارك الله فيك ونفع بكم

العجيب أن المحقق لبيان تلبيس الجهمية -طبعة المجمع- ذكر في تعليقه (1/501) عند قول ابن تيمية عن الموضع أعلاه: وقد ذكرنا كلام الخطابي في كراهية دليل الأعراض.

قال المحقق: لم أجده فيما تقدم !

لكن ربما حصل تقديم وتأخير.

أيضا شيخ الإسلام ذكر كلامًا لأبي سليمان الخطابي من كتابه شعار الدين في نفس الموضع السابق.

أنس الرشيد
10-11-08, 04:53 AM
ما شاء الله

بارك الله فيك يا شيخ عبد الرحمن

فائدة عظيمة ..

أبو موسى اليني
26-09-12, 03:50 PM
قال الخطابي أيضا في هذا الكتاب

وقال حكاية عن فرعون أنه قال {يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى} فوقع قصد الكافر إلى الجهة التي أخبره موسى عنها ولذلك لم يطلبه في طول الأرض ولا عرضها ولم ينزل إلى طبقات الأرض السفلى. فدل ما تلوناه من هذه الآي على أن الله سبحانه في السماء مستو على العرش, ولو كان بكل مكان لم يكن لهذا التخصيص معنى ولا فيه فائدة * وقد جرت عادة المسلمين خاصتهم وعامتهم بأن يدعو ربهم عند الابتهال والرغبة إليه ويرفعوا أيديهم إلى السماء وذلك لاستفاضة العلم عندهم بأن ربهم المدعو في السماء سبحانه

أبو موسى اليني
27-09-12, 12:20 AM
وقال

"هذه المسألة سبيلها التوقيف المحض ولا يصل إليه الدليل من غير هذا الوجه وقد نطق الكتاب في غير آية ووردت به الأخبار الصحيحة فقبوله من جهة التوقيف واجب والبحث عنه وطلب الكيفية له غير جائز وقد قال أبو عبدالله مالك بن أنس رحمه الله وسئل عن قول الله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} فقال: "الاستواء معلوم والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة" وذكر المواضع التي في القرآن من ذكر العرش وقوله: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ} وقال: {أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً} وقال: {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} وقال: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} وقال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} وقال حكاية عن فرعون أنه قال: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى} فوقع قصد الكافر إلى الجهة التي أخبره موسى عنها لذلك لم يطلبه في طول الأرض وعرضها ولم ينزل إلى طبقات الأرض سفلا فدل ما تلوناه من هذه الآيات على أن الله في السماء ومستو على العرش ولو كان بكل مكان لم يكن لهذا الاختصاص معنى ولا فيه فائدة قال وقد جرت عادة المسلمين خاصتهم وعامتهم أن يدعوا ربهم عند الابتهال والرغبة إليه ويرفعوا أيديهم إلى السماء وذلك لاستفاضة العلم عندهم بأن المدعو في السماء سبحانه وتعالى".

وقال: "واعترض من خالف هذا بقوله: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ} وبقوله: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ} وبقوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ} ونحو هذا من أي القرآن وهذا لا يقدح في الآي التي تلوناها قبل ولا يخالفها والخبر عن حال الشيء وصفته من جهة غير الخبر عن نفس الشيء وذاته وإنما هذا كقول القائل فلان في السوق معروف وفي البلاد وجائز أن يكون فلان في بيته وقت هذا الكلام غائبا عن السوق وعن البلاد وإنما المعنى في هذه الآي إثبات علمه وقدرته في السماء والأرض وهو في الآي المتقدم إخبار عن الذات والاستواء على العرش حسب من غير قران لذلك بصلة أو تعليق له بشيء آخر فأحد الكلامين قائم بنفسه والكلام الآخر إنما سيق لغيره وتعدى إلى ما سواه وهو يجمع قضيتين اثنتين والكلام الأول قضية واحدة".

قال: "وزعم بعضهم أن معنى الاستواء ها هنا الاستيلاء نزع فيه ببيت مجهول لم يقله شاعر معروف يصح الاحتجاج بقوله ولو كان معنى الاستواء ها هنا الاستيلاء لكان الكلام عديم الفائدة لأن الله قد أحاط ملكه وقدرته بكل الأشياء وبكل قطر وبقعة من السموات والأرض وتحت الثرى فما معنى تخصيصه العرش بالذكر ثم أن الاستيلاء إنما يتحقق معناه عند المنع عن الشيء فإذا وقع الظفر قيل استولى عليه فأي منع كان هناك حتى يوصف بالاستيلاء بعده وكذلك لو كان بكل مكان كما زعموا لم يكن لتخصيصه العرش بالذكر فائدة فثبت أنه ليس المعنى إلا ما أشار إليه التوقيف.
فان قيل: إن إضافة العرش إليه كإضافة البيت إليه وهو لم يجعله ليسكنه فكذلك لم يجعل العرش للكينونة والاستواء عليه قيل أن العرش لا يشبه البيت فيما ذكرتموه وذلك لأن البيوت تتخذ غرفا وعادة لتكون وقاية من الحر والبرد وما أشبههما من وجوه الأذى والله متعال عن هذه الصفات والعرش والسرير إنما يتخذ لتمجد وليستكبر بهما فقياسكم للجمع بين الاثنين قياس فساد"

أبو عبد الباري
30-03-19, 05:36 PM
هل وجدت مخطوطة لكتاب الخطابي هذا ( شعار الدين )؟