المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة الإمام أبي نصر السجزي في الحرف والصوت 1


أبو راشد*
04-01-03, 11:38 PM
ولأول مرة على الشبكة ننشر رسالة الامام أبي نصر السجزي بالتزامن مع نشرها في منتديات أنا المسلم .
فنبداء بعون الله في نشر فصول الرسالة تباعا
وهي للإمام أبي نصر عبيدالله السجزي المتوفى عام 444هـ وهي أصلا في الرد على الجهمية والمتعزلة لكنه رد على من يمثل هذه العقيدة ويتستر بالتشعر وينشرها بين المسلمين فكانت ردا مباشرا على ألد أعداء السنة وأخطرهم وهم الجهمية المتسترة بالتشعر لنشر الزندقة والضلال بين المسلمين .
وهذه الرسالة هي
1) التحقيق محمد كريم باعبدالله
2) عدد الصفحات 50 ص
3)ـ الناشر دار الراية
4)ـ الطبعة الأولى لعام 1404 هـ
هذا وقد حذفت مقدمة المؤلف وإن كانت قد تضمنت فوائد جليلة وتحقيقات جيدة ثم إني قررت حذف اختلافات النسخ وقررت أيضا حذف تعليقات المحقق إلا ما رأيت في إثباته أهمية فقد أثبته وهي جهد المقل والمقصر فما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان وما كان من صواب فمن الله .
نرجو منكم الدعاء
فاللهم ارزق كاتبها الصلاح في الدين والدنيا ووالديه وذريته ومن قال آمين .

( نص الرسالة )
مقدمة المؤلف :
الحمدلله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وصلى الله على محمد النبي وآله أجمعين .
أما بعد :
فقد ذكر لي عنكم ، وفقنا الله وإياكم لمرضاته ، وقوفكم على كتاب ( الإبانة ) الذي ألفته في الرد على الزائغين في مسألة القرآن ، وأنكم وجدتم المخالفين ببلدكم يشغبون عند ذكر الحرف والصوت ، وأنه قد صعب عليكم تجريد القول فيهما ، واستخراج ذلك من الكتاب لكثرة الأسانيد المتخللة للنكت التي تحتاجون إليها ، وسألتم إفراد القول في هذا الفصل بترك الأسانيد ، ليسهل عليكم الأخذ بكظم المخالف ورد الإسناد معه وسامحت نفسي بذلك رجاء وصولكم إلى طلبتكم ، وحصول العلم لكم بفساد مذهب الخصم ـ والله ولي التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل .
اعلموا ـ أرشدنا الله وإياكم ـ أنه لم يكن خلاف بين الخلق على اختلاف نحلهم من أول الزمان إلى الوقت الذي ظهر فيه ابن كلاب والقلانسي والصالحي والأشعري وأقرانهم الذين يتظاهرون بالرد على المعتزلة وهم معهم بل أخس حالاً منهم في الباطهن في أن الكلام لا يكون إلا حرفاً وصوتاً ذا تأليف واتساق وإن اختلفت به اللغات .
وعبر عن هذا المعنى الأوائل الذين تكلموا في العقليات وقالوا : الكلام حروف متسقة وأصوات مقطعة .
وقالت العرب : الكلام اسم وفعل وحرف جاء لمعنى فالإسم مثل : زيد وعمرو وحامد والفعل مثل : جاء وذهب وقام وقعد والحرف الذي يجئ لمعنى مثل : هل وبل وما شاكل ذلك .
فالإجماع منعقد بين العقلاء على كون الكلام حرفاً وصوتاً فلما نبغ ابن كلاب وأضرابه وحاولوا الرد على المعتزلة من طريق مجرد العقل وهم لا يخبرون أصول السنة ولا ما كان السلف عليه ، ولا يحتجون بالأخبار الوارد في ذلك زعماً منهم أنها أخبار آحاد وهي لا توجب علما وألزمتهم المعتزلة أن الإتفاق حاصل على أن الكلام حرف وصوت ويدخله التعاقب والتأليف وذلك لا يوجد في الشاهد إلا بحركة وسكون ولا بد له من أن يكون ذا أجزاء وأبعاض وما كان بهذه المثابة لا يجوز أن يكون من صفات ذات الله لأن ذات الله سبحانه لا توصف بالاجتماع والافتراق والكل والبعض والحركة والسكون وحكمة الصفة الذاتية حكم الذات .
قالوا : فعلم بهذه الجملة أن الكلام المضاف إلى الله سبحانه خلق له أحدثه وأضافه إلى نفسه . كما تقول : عبدالله ، وخلق الله وفعل الله .
فضاق بابن كلاب وأضرابه النفس عند هذا الإلزام لقلة معرفتهم بالسنن وتركهم قبولها وتسليمهم العنان إلى مجرد العقل فالتزموا ما قالته المعتزلة وركبوا مكابرة العيان وخرقوا الإجماع المنعقد بين الكافة المسلم والكافر وقالوا للمعتزلة : الذي ذكرتموه ليس بحقيقة الكلام وإنما يسمى ذلك كلاماً على المجاز لكونه حكاية أو عبارة عنه وحقيقة الكلام : معنى قائم بذات المتكلم .
فمنهم من اقتصر على هذا القدر ، ومنهم من احترز عما علم دخوله على هذا الحد فزاد فيه ما ينافي السكوت والخرس والآفات المانعة من الكلام ثم خرجوا من هذا إلى أن إثبات الحرف والصوت في كلام الله سبحانه تجسيم وإثبات اللغة فيه تشبيه .
وتعلقوا بشبه منها قول الأخطل :
إن البينا من الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا
فغيروه وقالوا :
إن الكلام من الفؤاد وإنما جعل اللسان على الكلام دليلا
وزعموا أن لهم حجة على مقالتهم في قول الله سبحانه وتعالى { ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول } وفي قوله عز وجل { فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال : أنتم شر مكانا } .
واحتجوا بقول العرب : " أرى في نفسك كلاما ، وفي وجهك كلاما " فألجأهم الضيق مما يدخل عليهم في مقالتهم إلى أن قالوا : الأخرس متكلم وكذلك الساكت والنائم ولهم في حال الخرس والسكوت والنوم كلام هم متكلمون به ثم أفصحوا بأن الخرس والسكوت والآفات المانعة من النطق ليس بأضداد الكلام وهذه مقالة تبين فضيحة قائلها في ظاهرها من غير رد عليه .
ومن علم منه خرق إجماع الكافة ومخالفة كل عقلي وسمعي قبله لم يناظر بل يجانب ويقمع ولكن لما عدم من ينظر في أمر المسلمين محنا بالكلام مع من ينبغي أن يلحق بالمجانين .
وأصل تلبيسهم على العوام وتموههم على المبتدئين هو أن الحرف والصوت لا يجوز أن يوجدا إلا عن آلة وانخراف مثل : الشفتين والحنك وأن لكل حرف مخرجا معلوما وأن الله سبحانه ليس بذي أدوات بالإتفاق فمن أثبت الحرف والصوت في كلامه فقد جعله جسما ذا أدوات وهو كفر قال الله سبحانه { ليس كمثله شئ } فيجب أن لا يكون ككلامه كلام .
ونفوس ذوي النقص مسرعة إلى قبول هذا التمويه يظنون أن في ذلك تنزيها لله سبحانه والأمر بخلاف ذلك .
وزاد علي بن إسماعيل الأشعري في التمويه فقال ( قد أجمعنا على أن لله سبحانه سمعاً وبصرا ، ووجها واتفقنا على أن سمعه بلا انخراق وبصره بلا انفتاح ووجهه بلا تنضيد فوجب أن يكون كلامه بلا حرف ولا صوت ) وقالوا جميعاً : إن أحد من السلف لم يقل إن كلام الله حرف وصوت فالقائل بذلك محدث والحدث في الدين مردود والأشعري خاصة أضرب قوله في هذا الفصل فقال في بعض كتبه ( كلام الله ليس بحرف ولا صوت كما أن وجهه ليس بتنضيد وكلام كل متكلم سواه حرف وصوت ) .
وقال في غير ذلك من كتبه ( الكلام معنى قائم بنفس المتكلم كائنا من كان ليس بحرف ولا صوت )
وإثبات قولين مختلفين في باب التوحيد ، وإثبات الصفات تخبط وضلال والعقليات بزعم القائلين بها لا تحتمل مثل هذا الاختلاف والحدود العقلية لا يرجع فيها إلا إلى من تقدم دون من أراد أن يؤسس لنفسه اليوم باختياره أساسا واهيا .
( فصول الرسالة )
فالذي تحتاجون إليه حفظكم الله معهم في إزالة تمويههم :
( الفصل الأول )
أن تقيموا البرهان [ على ] أن الحجة القاطعة في التي يرد بها السمع لا غير وأن العقل آلة للتمييز فحسب .)
( الفصل الثاني )
ثم تبينوا ما السنة ؟ وبما ذا يصير المرء من أهلها ؟ فإن كلا يدعيها وإذا علمت وعرف أهلها ـ بان أن مخالفها زائغ لا ينبغي أن يلتفت إلى شبهه .)
( الفصل الثالث )
وأن تدلوا على مقالتهم أنها مؤدية إلى نفي القرآن أصلاً ، وإلى التكذيب بالنصوص الواردة فيه والرد لصحيح الأخبار ورفع أحاكم الشريعة .)
( الفصل الرابع )
ثم تبرهنوا على أنهم مخالفون لمقتضى العقل بأقاويل متناقضة مظهرون لخلاف ما يعتقدونه وذاك شبيه بالزندقة )
(الفصل الخامس ) ثم تعرفوا العوام أن فرق اللفظية والأشعرية موافقون للمعتزلة في كثير من مسائل الأصول وزائدون عليهم في القبح وفساد القول في بعضها .
( الفصل السادس )
وأن توردوا الحجة على أن الكلام لن يعرى عن حرف وصوت البتة ، وأن ما عري عنهما لم يكن كلاما في الحقيقة وأن سمي في وقت بذلك تجوزاً واتساعا وتحققوا جواز وجود الحرف والصوت من غير آلة وأداة وهواء منخرف وتسوقوا قول السلف وإفصاحهم بذكر الحرف والصوت أو ما يدل عليهما وتجمعوا بين العلم والكلام في إثبات الحدود بينهما .
( الفصل السابع )
ثم تذكروا فعلهم في إثبات الصفات في الظاهر وعدولهم إلى التأويل المخالف له في الباطن وادعائهم أن إثباتها على ظاهرها تشبيه .
( الفصل الثامن )
ثم تشرحوا أن الذي يزعمون بشاعته من قولنا في الصفات ليس على مازعموه ومع ذلك فلازم لهم في إثبات الذات مثل ما يلزمون أصحابنا في الصفات .
( الفصل التاسع )\
وأن تذكروا شيئاً من قولهم لتقف العامة على ما يقولونه فينفروا عنهم ولا يقعوا في شباكهم .
(الفصل العاشر )
ثم تنظروا كون شيوخهم أئمة ضلال ودعاة إلى الباطل ومرتكبين إلى ما قد نهوا عنه )
(الفصل الحادي عشر )
ثم تحذروا الركون إلى كل أحد والأخد من كل كتاب فإن التلبي قد كثر والكذب على المذاهب قد انتشر )
فجميع ما ذكرت بكم إليه حاجة عند الرد عليهم أحد عشر فصلا من أحكمها تمكن الرد عليهم إذا سبق له العلم بمذهبه ومذهبهم وأما العامي والمبتدي فسبيلهما أن لا يصغيا إلى المخالف ولا يحتجا عليه فإنهما إن أصغيا إليه أو حاجاه خيف عليهما الزلل عاجلا والانفتال آجلاً ، نسأل الله العون على بيان ما أشرنا إليه فإنه لا حول ولا قوة إلا به وهو حسبنا ونعم الوكيل . أ .ه

( يتبع في الحلقة القادمة )

الفصل الثاني
في
( بيان ما هي السنة ؟ وبم يصير المرء من أهلها ؟)
اعلموا رحمكم الله أن السنة في لسان العرب هي : الطريقة فقولنا : سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني : طريقته وما دعا إلى التمسك به ولا خلاف بين العقلاء في أن سنة الرسول عليه السلام لا تعلم بالعقل وإنما تعلم بالنقل.
فأهل السنة : هم الثابتون على اعتقاد ما نقله إليهم السلف الصالح رحمهم الله عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه رضي الله عنهم فيما لم ثبت فيه نص في الكتاب ولا عن الرسول صلى الله عليه وسلم لأنهم رضي الله عنهم أئمة وقد أمرنا باقتداء أثارهم واتباع سنتهم وهذا أظهر من أن يحتاج فيه إلى إقامة برهان والأخذ بالسنة واعتقادها مما لا مرية فيه وجوبه .
قال الله تعالى { قال إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } وقال { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر } وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) وقال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ( من خالف سنة كفر )
وإذا كان الأمر كذلك فكل مدع للسنة يجب أن يطالب بالنقل الصحيح بما يقوله فإن أتى بذلك علم صدقه وقبل قوله وإن لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف علم أنه محدث زائغ وأنه لا يستحل أن يصغا إليه أو يناظر في قوله وخصومنا المتكلمون معلوم منهم أجمع اجتناب النقل والقول به بل تمحينهم لأهله ظاهر ونفورهم عنهم بين وكتبهم عارية عن إسناد بل يقولون قال الأشعري وقال ابن كلاب وقال القلانسي وقال الجبائي فأقل ما يلزم المرء في بابهم أنه يعرض ما قالوا على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن وجده موافقاً له ومستخرجاً منه قبله ، وإن وجده مخالفاً له رمى به .
ولا خلاف أيضاً في أن الأمة ممنوعون من الإحداث في الدين ومعلوم أن القائل بما ثبت من طريق النقل الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يسمى محدثاً بل يسمى سنياً متبعاً وأن من قال في نفسه قولاً وزعم أنه مقتضى عقله وأن الحديث المخالف له لا ينبغي أن يلتفت إليه لكونه من أخبار الآحاد وهي لا توجب علماً وعقله موجب للعلم يستحق أن يسمى محدثاً مبتدعاً مخالفاً ، ومن كان له أدنى تحصيل أمكنه أن يفرق بيننا وبين مخالفينا بتأمل هذا الفصل في أول وهله ويعلم أن أهل السنة نحن دونهم وأن المبتدعة خصومنا دوننا . وبالله التوفيق .






***الفصل الثالث ***
في
التدليل على أن مقالة الكلابية وأضرابهم مؤدية إلى نفي القرآن أصلاً
وإلى التكذيب بالنصوص الواردة فيه والرد لصحيح الأخبار ورفع أحكام الشريعة

لا خلاف بين المسلمين أجمع في أن القرآن كلام الله عزوجل وأنه الكتاب المنزل بلسان عربي مبين الذي له أول وآخر وهو ذو أجزاء وأبعاض وأنه شئ ينقري ويتأتى أداؤه وتلاوته .
ثم اختلفوا بعد هذه الجملة فقال أهل الحق : هو غير مخلوق ، لأنه صفة من صفات ذاته ، وهو المتكلم به على الحقيقة ، وهو موصوف بالكلام فيما لم يزل .
وقال بعض أهل الزيغ : هو مخلوق أحدثه في غيره وأضافه إلى نفسه وقال آخرون منهم هو كلامه ولا نزيد عليه ولا نقول : إن مخلوق أو غير مخلوق .
واتفق المنتمون إلى السنة بأجمعهم على أنه غير مخلوق وأن القائل بخلقه كافر فأكثرهم قال : إن كافر كفراً ينقل عن الملة ومنه من قال : هو كافر بقول غير الحق في هذه المسألة .
والصحيح الأول ، لأن من قال إنه مخلوق صار منكراً لصفة من صفات ذات الله عز وجل ، ومنكر الصفة كمنكر الذات ، فكفره كفر جحود لا غير .
وقال أبو محمد بن كلاب ومن وافقه ، والأشعري وغيرهم : ( القرآن غير مخلوق ومن قال بخلقه كافر إلا أن الله لا يتكلم بالعربية ، ولا بغيرها من اللغات ولا يدخل كلامه النظم ، والتأليف والتعاقب ولا يكون حرفاً ولا صوتاً .
فقد بان بما قالوه أن القرآن الذي نفوا الخلق عنه ليس بعربي ، وليس له أول ولا آخر .
ومنكر القرآن العربي وأنه كلام الله كافر بإجماع الفقهاء ومثبت قرآن لا أول له ولا آخر كافر بإجماعهم ، ومدعي قرآن لا لغة فيه جاهل غبي عند العرب لأن القرآن اسم لكتاب الله عزوجل العربي مختص به عند كثير من العلماء ولذلك لم يهمزه غير واحد من القراء والفقهاء وهو قول الشافعي رحمة الله عليه وقراءة ابن كثير وغيره وقالوا إذا قراء القارئ قوله سبحانه : { وإذا قرأت القرءآن ) همز قرأت لأنه مشتق من القراءة ) وعند بقية القراء والعلماء أن القرآن مهموز وهو اسم مشتق من قرأ قراءة وقرأنا أو من ضم بعضه إلى بعض والعقل غير موجب لتسمية صفة لله سبحانه قرءآنا بالإتفاق .
وإنما أخذ هذا الإسم سمعاً والسمع قوله :{ إنا جعلناه قرءآنا عربياً } وقوله { إنا أنزلنه قراءنا عربياً }وقوله :{وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرءان مبين } .
وما لا يجوز أن يكون لغة لا يكون شعراً عند أحد ، فلما نفى الله عزوجل كون ما زعم كفار قريش أنه شعر وأثبته قرءانا لم تبق شبهة لذي لب في أن القرءان المختلف في حكمه الذي أمر الجميع بالإيمان به هو كتاب الله سبحانه العربي الذي علم أوله وآخره فمن زعم أن القرآن اسم لما هو غيره وخلافه دونه بان حمقه .
فإن أقر الأشعري ومن وافقه بأن القرآن هو الذي يعرفه الخلق انتقض عليه قوله [ أن الحرف والصوت لا مدخل لهما في كلام الله عزو جل وقد أقر بأنه مخلوق وإذا لم يكن مخلوقاً وكان حروفاً لا محالة كان إنكارهم للحروف بعد ذلك سخفاً .
وإن زعموا أن القرءآن غير الذي عرفه الخلق كفروا ، ولم يجدوا حجة على قولهم من عقل ولا سمع وإن قالوا : إن القرءآن اسم لكلام الله عزوجل وجب أن تسمى التوراة والإنجيل والزبور والقرءآن وصحف إبراهيم وموسى أجمع قرءانا ووجب أن يكون المؤمن بالتوارة من اليهود مؤمناً بالقرآن وبما فيه وغير جائز أن توخذ منه الجزية بعد وجوب الحكم بإيمانه .
ثم قد أطلق الأشعري أن هذا التسميات لم يستحقها كلام الله في الأزل وإنما هي تسميات للعبارات المختلفة التي نزلت في الأزمان المتغايرة وكل ذلك محدث فبين أن التوارة اسم الكتاب بالسريانية وأنه محدث وأن القرءآن اسم الكتاب بالعربية وأنه محدث .
فقوله : القرءآن غير مخلوق مع هذا القول تلاعب .
وقد ذكرنا في كتاب " الإبانة " ضرباً مما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى ، وتكلمنا على صحيحه وغريبه ، وأن أحدا من الأمة قبل خصومنا هؤلاء ما عرف قرءآنا ينقري ولا يدخله الحرف الصوت والأشعري أيضاً لم يعرف ذلك ، وإنما حمله عل ما قال التحير مع قلة الحياء ألا ترى أنه يقول : القراءة مخلوقة والمقروء بها صفة لله عزوجل غير مخلوقة والخلق بالإتفاق لا يتوصلون إلى قراءة ما ليس بحرف ولا صوت فليس يكون مقروءاً البتة فإن جاز كونه مقروءا وهذا ظاهر لمن هدي رشده .
وأما رفع احكام الشريعة ، فلأنها إنما ثبتت بالقرءان فإذا كان الأشعري عنده القرءآن غير هذا النظم العربي وأهل الحل والعقد لا يعرفون ما يقوله ارتفعت أحكام الشريعة ، ولا خلاف بين المسلمين في أن من جحد سورة من القرءآن ، أو آية منه أو حرفاً متفقاً عليه فهو كافر .
وفي هذا الإجماع تسويد وجه كل مخالف لنا وفيما ذكرت في هذا الفصل إشارات إذا تأملها ذو قريحة جرى في الميدان قوي الجنان ، وبالله التوفيق .

يتبع

ابن أبي حاتم
05-01-03, 12:38 AM
ذكر لي أحد طلبة العلم أن التحقيق لرسالة السجزي رديء جدا ، وأنه مليئ بالأخطاء ، فهل من تعليق ؟!!

والله يحفظك ويرعاك ..

أبو راشد*
05-01-03, 01:20 AM
أما ما واجهته من صعوبات في بعض الكلمات والجمل فهو واقع ...
ومع ذلك كنت أتهم نفسي ...
وهذه والله مشكلة كثير من الكتب التي يحققها شبابنا السلفي تأتي على هذه الشاكلة من سوء التحقيق ...
مثل كتاب الشيخ المعلمي البناء على القبور ما رأيت اسوء تحقيق من ذاك التحقيق لحاكم المطيري جزاه الله خير والله ظلم نفسه والكتاب .
انتصف الشباب في طبعه وتوقفوا بعد اكتشاف سوء صنيعة ..
ومثله تحقيق كتاب السنة للالكائي وكتب السنة بتحقيق القحطاني ... وغيره وغيره ......

ومثله كثير حتى أصبحنا إذا رأينا اسم فيه رائحة اسم من ربعنا جفلنا عنه فوراً .إلا ما كان مشهورا من الاسماء .
ايش القصة الشباب يريد الربح المادي مثل دور نشر لبنان أو يريد الشهرة ....... نفرح بالكتاب واسمه ومؤلفه وبعد القراة نتمنى أنه بقي في طي الخزائن أفضل من نشره بالصورة الهزيلة ..

عموما سوف أراجع الكتاب وفق لفت نظرك لي وسأكون اكثر ثقة في نفسي من حيث تخطأت المحقق والرجوع للمختصين والمراجع في تصحيح الخطأ . وخصوصا الحواشي . والله المستعان .

أهل الحديث
21-02-03, 07:49 AM
ما الجديد أبا راشد