المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل مِن مسألةٍ أجمَعَ عليها المعاصرون ؟


أبو عبدالله النجدي
29-10-03, 01:18 AM
معلومٌ أن الإجماع ثالث أدلة التشريع، بعد الوحيين .

لكن أعياني أن أجد مثالاً لمسألة "معاصرة" نُقِل فيها إجماع ٌ لفقهاء العصر، فهل من مفيد، بارك الله فيكم .

عبدالمحسن المطوع
29-10-03, 02:09 AM
جعل الورق النقدي بمنزلة الذهب والفضة في الزكاة والربا ونحوها من الاحكام ..
وقد سمعت ان الشيخ مصطفى الزرقا كان لا يرى بذلك ، ولعله قد تراجع ، والعلم عند الله .

محمد الأمين
29-10-03, 03:23 AM
اتفق العلماء المعاصرون أن لا يتفقوا على شيء!

لكن إذا أخذنا فقط كبار الفقهاء فربما نجد إجماع أو شبه إجماع على بعض المسائل مثل تحريم التدخين وتحريم المخدرات وتحريم الحشيش (طبعاً أتحدث على الفقهاء الكبار وإلا فهناك من أجاز الدخان والقات، نسأل الله السلامة).

فخر الدين
29-10-03, 06:55 AM
ربما تكون من المسائل المجمع عليها مسألة الاستنساخ التام،ليس الاستنساخ الجزئي.
فأعتقد أن جميع العلماء على تحريمه.
وأما القات فالخلاف فيه قديم.
وكذلك الدخان،مع أني مع المحرمين.

أبو عبدالله النجدي
29-10-03, 09:28 PM
جزيتم خيراً.....

أخي المطوع: الخلاف في طبيعة النقد، وتخريجه لا زال بين المعاصرين، وقد طبع كتاب: (الفتاوى الشرعية والعلمية والدينية، لعلماء الديار اليمنية) ، طبع مكتبة الإرشاد، صنعاء.

وفيها بضعة فتاوى لواحدٍ منهم، يقال له "يحيى الدار"، وهو من قضاة القطر اليماني، يفتي بما يخالف قول جمهرة العلماء المعاصرين، ويذهب إلى أنها كالعروض، وعليه فلا ربا فيها عنده !

والمذكور قد أخرج رسالةً يقرر فيها قوله الشاذ هذا، عنونها بـ" كتاب تبرئة الصكوك من الربا في البنوك"، وفي طرّتها تقرأ: تأليف القاضي العلامة المجتهد يحيى يحيى علي الدار !.

وهي منشورة، لديّ منها نسخة.

وإن كنتُ أظنه زيدي المذهب

يتبع

أبو عبدالله النجدي
29-10-03, 09:52 PM
أخي الأمين: أما التدخين والقات فليس فيهما إجماع، ولا يزال الخلاف جارياً فيهما.

وأما المخدرات والحشيش فربما كان، وإن كنتُ لا أدري هل يتفق علماء أفغانستان على ذلك، أم لا !

هل وقفتم على نص لأحد المعاصرين يحكي إجماعاً فيهما، أو في أحدهما، لا زلتم مسددين .

أبو عبدالله النجدي
29-10-03, 10:00 PM
أخي فخر الدين:

هل نص أحدٌ على إجماع المعاصرين على ذلك ؟

بارك الله فيك

عبدالرحمن الفقيه.
29-10-03, 10:57 PM
فائدة
قال الشنقيطي في أضواء البيان الجزء الأول

الفرع الخامس : اختلف الناس في الأوراق المتعامل بها هل يمنع الربا بينها وبين النقدين نظرًا إلى أنها سند ، وأن المبيع الفضة التي هي سند بها فيمنع بيعها ولو يدًا بيد مثلاً بمثل ، ويمنع بيعها بالذهب أيضًا ولو يدًا بيد ؛ لأنه صرف ذهب موجود أو فضة موجودة بالفضة غائبة ، وإنما الموجود سند بها فقط فيمنع فيها لعدم المناجزة ؛ بسبب عدم حضور أحد النقدين أو لا يمنع فيها شىء من ذلك ؛ نظرًا إلى أنها بمثابة عروض التجارة فذهب كثير من المتأخرين إلى أنها كعروض التجارة ، فيجوز الفضل والنساء بينها وبين الفضة والذهب ، وممن أفتى بأنها كعروض التجارة العالم المشهور عليش المصري صاحب « النوازل » ،
و« شرح مختصر خليل » ، وتبعه في فتواه بذلك كثير من متأخري علماء المالكية .

قال مقيده عفا اللَّه عنه : الذي يظهر لي واللَّه تعالىٰ أعلم أنها ليست كعروض التجارة ، وأنها سند بفضة وأن المبيع الفضة التي هي سند بها . ومن قرأ المكتوب عليها فهم صحة ذلك ، وعليه فلا يجوز بيعها بذهب ولا فضة ولو يدًا بيد ؛ لعدم المناجزة بسبب غيبة الفضة المدفوع سندها ؛ لأنها ليست متمولة ولا منفعة في ذاتها أصلاً . فإن قيل لا فرق بين الأوراق وبين فلوس الحديد ؛ لأن كلاً منهما ليس متمولاً في ذاته مع أنه رائج بحسب ما جعله له السلطان من المعاملة فالجواب من ثلاثة أوجه :
الأول : أنّا إذا حققنا أن الفلوس الحديدية الحالية لا منفعة فيها أصلاً ، وأن حقيقتها سند بفضة ، فما المانع من أن نمنع فيها الربا مع النقد ، والنصوص صريحة في منعه بين النقدين ، وليس هناك إجماع يمنع إجراء النصوص على ظواهرها بل مذهب مالك أن فلوس الحديد لا تجوز بأحد النقدين نسيئة ، فسلم الدراهم في الفلوس كالعكس ممنوع عندهم .
وما ورد عن بعض العلماء مما يدلّ على أنه لا ربا بين النقدين وبين فلوس الحديد ، فإنه محمول على أن ذلك الحديد الذي منه تلك الفلوس فيه منافع الحديد المعروفة المشار إليها بقوله تعالىٰ : {وَأَنزْلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ} ، فلو جمعت تلك الفلوس وجعلت في النار لعمل منها ما يعمل من الحديد من الأشياء المنتفع بها ، ولو كانت كفلوسنا الحالية على تسليم أنها لا منفعة فيها أصلاً ، لما قالوا بالجواز ؛ لأن ما هو سند لا شك أن المبيع فيه ما هو سند به لا نفس السند . ولذا لم يختلف الصدر الأول في أن المبيع في بيع الصكاك الذي ذكره مسلم في « الصحيح » وغيره أنه الرزق المكتوب فيها لا نفس الصكاك التي هي الأوراق التي هي سند بالأرزاق .
الثاني : أن هناك فرقًا بينهما في الجملة وهو أن الفلوس الحديدية لا يتعامل بها بالعرف الجاري قديمًا وحديثًا ، إلا في المحقرات فلا يشترى بها شىء له بال بخلاف الأوراق ، فدل على أنها أقرب للفضة من الفلوس .
الثالث : أنّا لو فرضنا أن كلاًّ من الأمرين محتمل فالنبيّ صلى الله عليه وسلم يقول : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » ، ويقول : « فمن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه » ، ويقول : « والإثم ما حاك في النفس » الحديث . وقال الناظم
وذو احتياط في أمور الدين ** مَن فرَّ مِن شكٍ إلى يقين

وقد قدمنا مرارًا أن ما دل على التحريم مقدم على ما دل على الإباحة ؛ لأن ترك مباح أهون من ارتكاب حرام ، ولا سيما تحريم الربا الذي صرح اللَّه تعالىٰ بأن مرتكبه محارب اللَّه . وثبت عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لعنه .

عبدالرحمن الفقيه.
29-10-03, 11:11 PM
مسألة تمثيل النبي صلى الله عليه وسلم في المسلسلات، وهناك قرار من رابطة العالم الإسلامي بذلك.

أبو عبدالله النجدي
30-10-03, 07:15 AM
أخي الشيخ عبدالرحمن ، بارك الله فيكم:

هل وقفتم على من نص على الإجماع في مسألة التمثيل .

أما قرار المجمع فواضح، لكن هل ترى أن قرارات المجمع "إجماع" ؟


"""""""""

قول الشنقيطي ـ رحمه الله ـ: (الذي يظهر لي واللَّه تعالىٰ أعلم أنها ليست كعروض التجارة ، وأنها سند بفضة وأن المبيع الفضة التي هي سند بها )اهـ

هذا كان قديماً، أما الآن فلم تعد سنداً بفضة، فقد ألغي الغطاء الفضي والذهبي، وبقيت النقود الورقية "نقداً" بذاتها، كما هو معلوم.

عبدالرحمن الفقيه.
30-10-03, 02:31 PM
جزاكم الله خيرا

أما ما ذكره الشيخ الشنقيطي فهو كما تفضلت أخي الكريم ، ولكن أحببت الإفادة به سلمك الله

ومسألة تمثيل النبي صلى الله عليه وسلم لاأظن أن أحدا من أهل العلم يقول بجوازها
وقد صدرت فتاوى متنوعة من جهات متعددة بتحريمها
فهناك مثلا فتوى اللجنة المختصة في مجلة الأزهر عام 1374 في تحريم تمثيل الأنبياء عليهم السلام
وفتوى لجنة الأزهر 1379
والفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية (4/1297) بعنوان عدم التعرض لشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم في الأفلام.
واشتهر هذا القول ولايعرف له مخالف
وينظر أبحاث هيئة كبار العلماء (3/291-332)

وقال الشيخ العلاّمة بكر بن عبدالله أبو زيد حفظه الله في كتابه (التمثيل ص 43)
(عاشرا : أجمع القائلون بالجواز المقيد ، على تحريمه في حق أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة و السلام - وعلى تحريمه في حق أمهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وولده عليهم السلام ، وفي حق الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم )) انتهى.

أبو خالد السلمي.
30-10-03, 05:29 PM
ربما تصلح هذه المسألة :
* تحريم استئجار الأرحام :
فقد صدرت قرارات المجامع الفقهية بتحريمه ، وحكى مفتى مصر السابق الدكتور أحمد الطيب إجماع المعاصرين على تحريم استئجار الأرحام ، كما في هذا الرابط :
http://al-lewaa-al-islami.masrawy.com/19082003/157522news.htm

محمد الأمين
30-10-03, 06:55 PM
بالنسبة للتدخين فقد ذكر أحد المشايخ أن الذين أجازوه إنما كان ذلك قبل أن يكتشف أضراره، وأما اليوم فالعلماء متفقون على تحريمه (أظنه يقصد كبار العلماء، وإلا فبعض خطباء المساجد وعملاء السلاطين يرونه حلالاً، وبعضهم يدخن كذلك!!)

وذكر لي أحد المشايخ أنه قد أقيم مؤتمر في إحدى الدول دعي إليه حوالي مئة عالم مجتهد من أنحاء العالم الإسلامي ومنهم القرضاوي، وخرج المؤتمر بإجماع منهم على تحريم التدخين بعض أن تحدث إليهم أطباء موثوقون عن أضراره. قال الشيخ: وهذا بمثابة الإجماع في عصرنا، إذ يستحيل أخذ رأي كل شيخ.

طبعا الخبر فيه طامة أن ذلك الشيخ يعتبر الدكتور القرضاوي عالماً يعتد به، والله المستعان.

أما بالنسبة للقات فقد ذكر أحد المشايخ وقد عاش في اليمن سنين طويلة، أنه على الرغم من أن عامة صغار المشيخة هناك يستحلون الحشيش، فإن العلماء المحترمين يحرمونه. وذكر أن الناس قد ضغطوا عليه كثيراً لإصدار فتوى تحليل فرفض وأصر على الرفض.

قلت: لا عبرة بالصغار ولا بالجهلة وإن طالت لحاهم.

أما بالنسبة للمخدرات فقد ذكر لي الشيخ أنه أثناء جهاده في أفغانستان أنهم كانوا يمرون في حقول مخدرات وحشيش فلا يمسونها لأن مشايخ الأفغان قد أفتوا للعوام هناك بجواز بيعه للكفار فقط.

وهناك في مصر (وربما في غيرها) من يستحل الحشيش، لكني لم أسمع بهذا عن أحد من العلماء الكبار. ومعلوم أن الإجماع لا يقبل إلا باجتماع أقوال المجتهدين الكبار، وليس العوام والجهلة وعلماء السلاطين المأجورين.



فبقي -على الأقل- تعاطي المخدرات والحشيش حرام بالإجماع.

أبو عبدالله النجدي
30-10-03, 11:09 PM
جزيت خيراً أبا عمر، ورفع الله قدرك..



الشيخ أبا خالد: مسألة تأجير الأرحام واضحة، لكن أفسدَ الكلام فيها اللغط المسيَّس الذي جرى حولها، ولعل هذا مثالٌ من أمثلةٍ كثيرة، تدل على أن التدخل السياسي سببٌ رئيس لانتكاسات أمة الملاحم !

هذه من فتاوى الاستفزاز والابتزاز، التي يقوم بها بعض متفلسفة المعمَّمين بالوكالة عن جهات مشبوهة، استصدرت من الأزهر تحليل الفوائد اغتصاباً !

نشرت صحيفة الشرق الأوسط:

( القاهرة: عبد الوهاب الديب
اندلعت معركة فقهية ساخنة في مصر تحولت الى حرب منشورات بين علماء دين وازهريين بسبب فتوى لعميد كلية اصول الدين وعضو اللجنة الدينية د. عبد المعطي بيومي ـ عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، وعضو اللجنة الدينية بالبرلمان المصري ـ تجيز تأجير الامهات لأرحامهن، وهاجمتها بشدة جبهة علماء الازهر، في حين دعا شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي مجمع البحوث الاسلامية الى عقد اجتماع طارئ ظهر اليوم، لتحديد الموقف الشرعي من تأجير الأرحام.

وقد اجاز الدكتور عبد المعطي بيومي قيام الأرامل والمطلقات بتأجير أرحامهن لزوجات أخريات لا يستطعن الانجاب، وأفتى بأن استئجار الرحم ليس نوعا من الزنى لأن الزنى بالمعنى الفقهي هو «وضع القلم في المحبرة»، وبالتالي لا ينطبق الاستئجار على مثل هذا التوصيف الفقهي لجريمة الزنى، ويدلل على ضرورة اجازة تأجير الأرحام الى وجود ضرورات تبيح هذه المحظورات وأن المطلقة أو الأرملة أو أية امرأة أخرى لن تؤجر رحمها إلا إذا كانت مضطرة. )

ثم من الطرائف: ( ومن جانبه يرى البرلماني د. بيومي أن الرحم مجرد حافظ أو حاضن يغذي الجنين ويحفظه تماما مثل طفل الانابيب وأخذ بويضة من هنا وحيوان من هناك ووضعهما في رحم آخر يساعد على تكوين الجنين، ويمكن شرعا أن يدفع أجر للأم البديلة لأن هذه العملية تماما مثل المرضعة التي ترضع طفلا بالأجر. ويشير الى أن الشريعة تجيز الرضاع بأجر واذا تم قياس عملية الرحم البديل يكون متشابها ويكون الطفل والطفلة الشريكان في رحم واحد احدهما ابن صاحبة الرحم والآخر ابن امرأة أخرى مزروع في رحم الأم الأولى في نفس منزلة الاشقاء من الرضاعة.)اهـ

جريدة الشرق الأوسط(29/مارس/2001م)

فالقياس كالتالي: ( كما يجوز تمليك منفعة الثدي، وما يفرزه من لبن ينبت اللحم وينشر العظم لدى الوليد زمن الرضاعة، فإنه يجوز قياس "الرحم" على "الثدي" فيما يفرزه من أمشاج، تنبت اللحم، وتنشز العظم لدى الجنين زمن الحمل؛ لأنه إذا جاز ذلك في الثدي فإنه يجوز في الرحم؛ إذ إن الثدي يعطي من دم المرضع وغذائها خلاصة أشد نقاء مما يعطيه الرحم.) !

كذا زعم، ومعلومٌ أن قضية تأثير الرحم على الجنين وراثياً، إن لم تكن مؤكدة، فهي ليست ممتنعة على الأقل حتى الآن .

هذا فضلاً عن مخاطر أخرى إجرائية تحفُّ بهذه العملية "الشاذة" .

""""""""""

أبو عبدالله النجدي
31-10-03, 10:31 AM
أخي الأمين.... جزاك الله خيراً على الإفادة، واللطائف.

وإن كنتُ أتحفظ على التعريض بأحد الدعاة المشهورين،،،

ممن له جهدٌ دعوي لا ينكر...

وما منا إلا رادٌّ ومردودٌ عليه، و[ سيقول لنا الناس غداً، ما نقوله في هؤلاء اليوم ] ...

هذا رأيي على الأقل، حفظك الله...


@ المخدرات: يبدو أنها تصلح مثالاً على إجماع المعاصرين، خصوصاً تلك الأنواع البالغة الأثر، كالإفيون والهيروين والحشيش، وإن كان الأخير معروفاً قديماً. فهذه يجد المسلم في قلبه ضرورة إلى القول بتحريمها، فتكون من الأمارات الدالة على الإجماع، وقد أشار إليها أبو محمد ابن حزم ـ رحمه الله ـ، أقصد ما تجده من ضرورة .


@ أما القات فإني لما نزلتُ صنعاءَ؛ ناقشتُ بعض علماء اليمن الأفاضل، ممن لا يتعاطاها، فلم يكن يقول بالتحريم، وإن هجرَ "المخزِّنين" و "مقيالهم"، لعدم تحقق مناط التحريم فيها لديه، وهذا بالطبع أمرٌ نسبي، وإن كان للوضع الاجتماعي أثره على نظر الفقيه. وعلى كلٍّ يصعب إثبات الإجماع فيها كما تفضلتم.

أبو عبدالله النجدي
05-04-04, 12:09 PM
حكى د. الريسوني إجماع المعاصرين على اعتبار " المصالح المرسلة "، ثم سطر في الحاشية قوله: أوعلى الأقل كما قال الإمام أحمد: لا أعلم خلافاً...

[نظرية المقاصد (347)]

عصام البشير
05-04-04, 02:58 PM
ما ذكره الدكتور الريسوني غير صحيح جزما.
والمخالفون في هذا العصر معروفون، إلا أن يقول إن خلافهم غير معتبر..

أبو عبدالله النجدي
05-04-04, 08:26 PM
أخي الشيخ عصام: هل يمكن أن تعزو هذا إلى موضعه ـ جزاك الله خيراً ـ.

عصام البشير
05-04-04, 09:11 PM
- كل الظاهرية المنتسبين إلى المذهب الظاهري.
- كل المحدثين المتفقهين الذين مذهبهم قريب من المذهب الظاهري.
- آخرون لهم مؤلفات، مثل الشيخ تقي الدين النبهاني مؤسس حزب التحرير في كتابه (الشخصية الإسلامية)، والشويكي في كتابه (الواضح في إبطال المصالح)، وغيرهما.

فيصعب دعوى الإجماع مع هذا. لكنني أعلم أن الدكتور الريسوني لا يعتد بهؤلاء وفاقا ولا خلافا.

لكن لا شك أن جمهور الأصوليين المعاصرين على اعتبار المصلحة المرسلة.

والله أعلم.

أبو عبدالله النجدي
06-04-04, 07:06 AM
رحمك الله، وزادك فقهاً وعلماً...على الإفادة




كتاب: الواضح في إبطال المصالح، أين طبع، ومن مؤلفه ؟

عصام البشير
06-04-04, 11:01 AM
أثابك الله
أنا الآن لست في مكتبتي.
سوف آتيك به فيما بعد إن شاء الله.

زياد الرقابي
06-04-04, 01:05 PM
أما كتاب الواضح في ابطال المصالح فهو للشويكي كما ذكر الاخ عصام وهو طبعة دار البيارق الشاميه والشويكي مقدسي كما يظهر في ثنايا كلامه .

وقد خبط في كتابه خبط عشواء فخلط بين التعليل في أفعال الله وبين القول بالمقاصد .

والردود التى ذكرها فيابطال المصالح باطله وقد عملت عليها تعليقات , وليس كتاب الرجل بالمبطل للمصالح بل انه لم يعرف المصالح على و جهها .

والكتاب بين يدي وهو في مغلف صغير نسأل الله ان يجزي مصنفه أجر على حسن مقصده .

والغريب انه يقول بقول الاشاعرة في التعليل من حيث لايشعر ان لم يكن منهم .

أبو عبدالله النجدي
06-04-04, 04:29 PM
أحسنت أخي الشيخ زياد ...

وهكذا الظنُّ في كل من أنكر حجية المصالح في الشريعة؛ الظنُّ أنه لم يفقهها على وجهها، فلم يلتقِ المثبتون والنافون على محزٍّ.

فالجميع متفقٌ على نفي القول بالمصلحة بمجرد التشهي والتحكم، كما أنه لا يمكن أن ينفي أحدٌ من " المجتهدين " الراسخين العمل بالمصلحة المناسبة لتصرفات الشارع في أحكامه، هذا ما لا يمكن تصوره.

هذا ما سجلته في بحثٍ لي بهذا الصدد، وأيدته بالأمثلة من أقاويل الفرقاء. والله تعالى أعلم.


بالنسبة إلى دار البيارق فهي دارٌ جريئة، تنشر الكتب المسخوط عليها، وتشغب على السائد السياسي، فهذه حسنةٌ لها، لكن ربما كان ذلك على حساب الجودة العلمية.

عصام البشير
07-04-04, 11:08 AM
من الكتابات فب هذا المجال:
- (المصالح المرسلة - دراسة تحليلية ومناقشة فقهية أصولية مع أمثلة تطبيقية) محمود عبد الكريم حسن.
وفيها: إنكار الاستدلال بالمصلحة المرسلة ونسبة هذا القول إلى: عطا أبو الرشتة (تيسير الوصول إلى علم الأصول) و د. محمد حسين عبد الله (الواضح في أصول الفقه). ولا علم لي بهذين.

مسألة:
- كلامنا في نفي الإجماع أو إثباته لا في أصل حجية المصالح المرسلة.
- هل يمكن دعوى الإجماع في هذه المسألة مع وجود هؤلاء المخالفين، ومع كون الخلاف فيها معروفا في كتب الأصوليين المتقدمين.
- هذه المسألة ليست من النوازل المستحدثة، فالخلاف فيها قديم. فقولك يا أخي: ((وهكذا الظنُّ في كل من أنكر حجية المصالح في الشريعة؛ الظنُّ أنه لم يفقهها على وجهها، فلم يلتقِ المثبتون والنافون على محزٍّ.
))
فيه نظر لا يخفى. فإن النفاة هم من الأئمة المتقدمين الكبار، من الظاهرية (ابن حزم - الشوكاني ..) والشافعية (أكثرهم مع تحرير مذهب إمام الحرمين والغزالي لحصول نوع اضطراب عندهما) والحنابلة (المسودة لآل تيمية، وروضة الناظر إن لم تخني الذاكرة).
وقد اشتد نكيرهم على مالك لأخذه بالمصلحة، مع أنه من المستبعد أن يظنوا به - وهو الإمام المجمع على جلالته - أنه يأخذ بالهوى والتشهي.
فهم إذن لم ينكروا عليه إلا المصلحة المرسلة بشرائطها المعروفة عند الأصوليين.
ومن إحسان الظن بالأئمة أن يتريث قبل نبزهم بعدم تصور المسألة، وعدم فقهها على وجهها.
نعم، قال القرافي ما معناه (إن كل الأئمة يأخذون بالمصلحة عند التحقيق)، وقد أنكره عليه أبو زهرة في (أصول الفقه) فلينظر، فإنني أكتب بعيدا عن مكتبتي.
ومما ينبغي أن يعلم أن المعاصرين هم الذين أكثروا الاحتجاج بالمصالح، حتى أحيى بعضهم مذهب الطوفي - إن صحت نسبته إليه - وبنوا على المصالح القصور والعلالي. حتى أصبح من ينكر المصلحة المرسلة مخالفا لما يشبه الإجماع، مع أن له - عند التحقيق - سلفا أصيلا.
والله أعلم.

أبو عبدالله النجدي
08-04-04, 12:00 PM
أخي الكريم عصام ـ أسعده الله بالعصمة من مساخطه ـ:

ـ لا إشكال في انخرام الإجماع بما تفضلت بالإشارة إليه، وأنا الآن لا أنفي الخلاف، بما أفدتني به ـ جزاك الله خيراً ـ.

ـ لكن: "منع" الخلاف شيء، و"توجيه" الخلاف شيءٌ آخر.

فإن منع الإجماع لا يعني أن نقف عن تحليل أقوال القبيلين، خصوصاً في مثل هذا الموضع، فإن من تأمل فتاوى المعاصرين من مشاهير الفقهاء؛ لا يتردد في الجزم بأخذهم بالمصلحة المناسبة لتصرفات الشارع، ولو لم يجدوا لها أصلاً خاصاً، وإنما يصرفون فتاويهم بما يُصلح أحوال الناس، وتجدهم يعبرون بقولهم ( لا يصلح الناس إلا هذا ).

ـ أما عند التنظير فيمكن أن يتمنع بعضهم من البوح بأصل المصالح، ولعله يخشى من تمادي السلاطين وفقهائهم في هذا الباب، بما يخرجهم عن مقتضى الشريعة، كفرض التعشير والتمكيس.

ـ أما قولك: بأن نفاة المصالح من الأئمة المتقدمين فهذا محل الدعوى، وأنا أدعي بأن المتقدمين لم يختلفوا في الأخذ بالمصالح المناسبة، ومن نفاها منهم فإنما قصد ما بعُد عما اعتبره الشارع، دون ما قرب، والأقرب أنهم متفقون على التفصيل، وهو الأخذ بالمصلحة المرسلة إذا كانت قريبة من معاني الأصول الثابتة, وهو المنسوب إلى الشافعي, فإنه مع أخذه بالمصلحة التي لا تستند إلى أصلٍ منصوصٍ أو مجمعٍ عليه, إلا أنه "لايستجيز النأيَ والبعدَ والإفراط, وإنما يسوِّغ تعليق الأحكام بمصالح يراها شبيهة بالمصالح المعتبرة وفاقاً, وبالمصالح المستندة إلى أحكام ثابتة الأصول, قارَّةٍ في الشريعة " البرهان, للجويني (2/721)..


ومما قاله القرافي ـ كما تفضلتم ـ: " وأما المصلحة المرسلة فالمنقول أنها خاصةٌ بنا، وإذا افتقدت المذاهب وجدتهم إذا قاسوا وجمعوا وفرقوا بين المسألتين لا يطلبون شاهداً بالاعتبار لذلك المعنى الذي به جمعوا وفرقوا، بل يكتفون بمطلق المناسبة، وهذا هو المصلحة المرسلة، فهي حينئذٍ في جميع المذاهب " شرح تنقيح الفصول، للقرافي (394)، وانظر: الذخيرة، له أيضاً (1/129).

وعليه فليحمل قول من منعها على المصالح [ الغريبة ]، التي لا يعلم إلغاؤها ولا اعتبارها بوجهٍ من الوجوه، وثمةَ سببٌ آخر وهو اختلافهم في عدها دليلاً مستقلاً كما صنع المالكية، أو إدراجها تحت دليلٍ متفقٍ عليه كالقياس عند الجمهور، أو أن يقال بإرجاعها إلى مقصود الشارع الذي يدل عليه الكتاب والسنة والإجماع، على ما ذهب إليه الغزالي.

وخلاصةُ القول أن عامة الفقهاء يحتجون بالمصلحة المرسلة بالشروط الآتية:

أولاً: أن تكون ملائمة لمقصود الشارع وما تفرع عنه من قواعد كلية استقرئت من مجموع النصوص.

ثانياً: ألا تصادم نصاً خاصاً.

ثالثاً: أن تكون معقولة المعنى في ذاتها.

رابعاً: أن يكون الذي يفرع الأحكام عليها مجتهداً، توفرت فيه شروط الاجتهاد )اهـ. وانظر: انظر: الموافقات، للشاطبي (2/306)، الاعتصام، له (2/129)، شرح تنقيح الفصول، للقرافي (446)، المصالح المرسلة، د. محمد بو ركاب (201).


ـ أخيراً: هذا اجتهادٌ مني، وأستغفر الله أن يفهم عني القدح في أحدٍ من أهل العلم الذين لا أزن عشر معشار واحدٍ من تلاميذهم، كيف والعلم رحمٌ بين أهله، وعهدٌ بين ربعه !

ابن وهب
08-04-04, 12:25 PM
شيخنا الحبيب الفقيه النجدي


قلتم وفقكم الله
(ومما قاله القرافي ـ كما تفضلتم ـ: " وأما المصلحة المرسلة فالمنقول أنها خاصةٌ بنا، وإذا افتقدت المذاهب وجدتهم إذا قاسوا وجمعوا وفرقوا بين المسألتين لا يطلبون شاهداً بالاعتبار لذلك المعنى الذي به جمعوا وفرقوا، بل يكتفون بمطلق المناسبة، وهذا هو المصلحة المرسلة، فهي حينئذٍ في جميع المذاهب " شرح تنقيح الفصول، للقرافي (394)، وانظر: الذخيرة، له أيضاً (1/129). )
القرافي رحمه الله كان مالكيا والمالكية من أشهر من يقول بالمصالح المرسلة
فالقرافي والقرطبي وغيرهما أرادوا الدفاع عن مذهب المالكية
وبيان ان هذا المذهب اعني القول بالمصالح هو قولكم جميعا
فكيف بكم تنكرون علينا المصالح المرسلة

ومثل هذا الكلام يقوله الحنفية ايضا في الاستحسان
فيقولون لخصموهم الشافعية انكم تقولون بالاستحسان
بدليل انكم ويذكرون مسائل يحملونها على الاستحسان
ثم انهم قد يفسرون الاستحسان بمعنى قد يوافقهم الخصوم على ذلك
والأمر كما قال الغزالي
(ولا حجر في المصطلحات بعد فهم المعاني)
ولكن الشافعية ينكرون على المالكية قولهم بالمصالح المرسلة
وينكرون على الحنفية قولهم بالاستحسان
فالنزاع هو في تعريف المصالح المرسلة وفي تعريف الاستحسان
لانهم لايوافقونهم في هذه الأدلة
وانتم ذكرتم وفقكم الله
(وهكذا الظنُّ في كل من أنكر حجية المصالح في الشريعة؛ الظنُّ أنه لم يفقهها على وجهها، فلم يلتقِ المثبتون والنافون على محزٍّ.
)
ولكن الخصم لايقول بان هذا من المصالح المرسلة
ينازعك في ذلك
وكذا يقول نفاة القياس لخصومهم
بانكم تقولون بالقياس
ولكنهم في الواقع ينكرون ذلك
وما يراه بعض اهل القياس من القياس لايعتبر قياسا عند نفاة القياس
بل يرجعون ذلك الىاصلهم
فلا يبقى لنفاة القياس اي حجة يلزمونهم بها
لانهم لايعتبرون ذلك الدليل من القياس
وهكذا الأمر هنا في المصالح والاستحسان


وانا أوافق الشيخ عصام البشير وفقه الله في هذه العبارة
(ومما ينبغي أن يعلم أن المعاصرين هم الذين أكثروا الاحتجاج بالمصالح، حتى أحيى بعضهم مذهب الطوفي - إن صحت نسبته إليه - وبنوا على المصالح القصور والعلالي. حتى أصبح من ينكر المصلحة المرسلة مخالفا لما يشبه الإجماع، مع أن له - عند التحقيق - سلفا أصيلا.
)
فكلامه عن المعاصرين صحيح
فلهم توسع في مسألة المصالح المرسلة
والله أعلم

ابن وهب
08-04-04, 12:46 PM
يعصب جدا التمثيل بمسألة اجماعية
فالاجماع فيما ليس فيه نص قطعي يعز وجوده
لان الشروط التي وضعها اهل الاصول لتحقيق الاجماع مما يصعب توفره في مسألة لانص قطعي فيها

اللهم الا ان يقصد الاجماع السكوتي فهذا باب واسع
على ان حتى الاجماع السكوتي يمكن نقضه

ايضا لابد من الالتزام بالشروط الواجب توفرها
فمثلا لاينقض الاجماع بقول عامي او شبه عامي
او من ليس من اهل الاجتهاد
فلو اتفقنا على هذا الشرط
بقي علينا تعريف المجتهد
ولااقصد التعريف النظري بل تطبيق ذلك على الواقع
من هو من اهل الاجتهاد ومن ليس كذلك

في المسائل المعاصرة هناك مسائل يمكن ان نقول حصل فيها اجماع
وذلك على مذهب ابن جرير وابن عبدالبر
بمعنى لو قلنا ان الاجماع في عصرنا هو القول الذي لم يخالف فيه الا النادر بشرط ان هذا الرجل ليس له اتباع ولاصاحب مذهب يوافقونه في الرأي
تفسير ذلك
لو ان العلماء اجمعوا على قضية وخالفهم عمرو
فيمكننا اهمال مخالفة عمرو
شريطة ان لايوافق عمرو على ذلك اتباعه واصحاب مذهبه
ولااقصد ان يكون له اتباع او انصار
بل اقصد ان لايكون له متابع وانصار يقولون بقوله في المسألة التي خالف فيها
فان ذهبنا مذهب ابن جرير وابن عبدالبر في اسقاط المخالف الذي هذا شأنه
خرجنا بمسائل يمكن ان نقول انه قد حصل فيها الاجماع بين المعاصرين
ولاينقض هذا الاجماع بخلاف من لايتوفر فيه ادنى شروط الفتيا فضلا عن الاجتهاد
وكمثال الحشيش قد نقل غير واحد الاجماع على تحريمه
فلو فرضنا ان رجلا في بلاد خراسان يزعم انه عالم او ينسبه الناس الى علم يقول بحل الحشيش
علينا بالبحث عن هذا الرجل وهل يتوفر فيه شرط من شروط الاجتهاد
والظن انه لايتوفر فيه شرط فهذا لاينقض الاجماع
واما مسألة بيع الحشيش للكفار فهي مسألة اخرى تخرج على اصول مذهب ابي حنيفة

نعم قد يكون من يقول بحل بعض اجزاء من النبات ليستعمله استعمالا مباحا
او في امر مباح مثلا
او فيما لاضرر فيه
فهذا امر آخر

وهكذا مسألة التمثيل يمكننا ان نقول انه قد حصل الاجماع عليها
(اقصد المسألة التي ذكرها شيخنا الفقيه وفقه الله)
على الاقل نحسب ان هناك اجماع سكوتي
فلا نعلم من خالف في ذلك
فان وجد رجل ادعى انه مخالف
نظر في امره وهل هو من اهل الاجتهاد او لا
هذا اولا
ثانيا ينظر في خلافه هل حصل بعد انقراض العصراو قبل ذلك
على التفصيل الذي ذكره اهل الاصول
وان كان في تطبيق ذلك صعوبة
والله اعلم بالصواب

أبو عبدالله النجدي
08-04-04, 02:20 PM
شكر الله لكم أخي الحبيب الشيخ ابن وهب ...


اشتهر ـ كما لا يخفى على كريم علمك ـ عن الشافعية القول بمنع الاستحسان، والمتبادر أن ذلك عائد إلى منصوص الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ في رسالته، حيث اعتبر الاستحسان اختياراً بالتلذَُّذ [ الرسالة، للشافعي (507)]، وكتب في: إبطال الاستحسان مؤلفاً.....الخ


فهذا كله محمولٌ ـ كما يفهم من كلام الشافعي ـ على الاستحسان بالرأي " المجرد "، وهو ما ينكره " عامة " الفقهاء، لا يختصُّ به مذهبٌ عن آخر، لأن القائلين بالاستحسان يفسرونه بأنه الأخذ بأقوى الدليلين، فقد جروا في مصنفاتهم على استثناء بعض الصور المقيسة، أو المندرجة في عموم، وتخصيصها بحكم دون نظائرها، بدليل يخرجها عن قاعدتها العامة، لا بالهوى والتشهي، هذا الذي يسمونه الاستحسان، قال السرخسي: " الاستحسان هو العمل بأقوى الدليلين، فلا يكون من اتباع الهوى وشهوة النفس في شيء " أصول السرخسي (2/201). فإذا فسرناه بذلك " لم ينكره أحدٌ " كما قرَّر الشوكاني في إرشاد الفحول (241).


فرجع الخلافُ إذن إلى اللفظ والاصطلاح، فالشافعية أنكروا لفظ " الاستحسان " لما قد يُفهِمه من الحكم بالهوى والتلذُّذ، وإن كانوا لا ينازعون في المعنى، أو كما يقول الغزالي معقِّباً على تعريف الكرخي المتقدِّم، قال: " وهذا مما لا ينكر، وإنما يرجع الاستنكار إلى اللفظ، وتخصيص هذا النوع من الدليل بتسميته استحساناً، من بين سائر الأدلة " اهـ المستصفى، للغزالي (1/173) .


ومما يؤكد هذا المعنى أن الإمام الشافعي نفسه قد استحسن في مواضع نقلت عنه، كقوله: "أستحسن في المتعة أن تكون ثلاثين درهماً، وأستحسن ثبوتَ الشفعة للشفيع إلى ثلاثةِ أيام، وأستحسن تركَ شيءٍ للمكاتب من نجوم الكتابة، وقال في السارق إذا أخرج يده اليسرى بدل اليمنى فقطعت القياسُ أن تقطع يمناه، والاستحسان أن لا تقطع " الإحكام، للآمدي (4/163)، البحر المحيط، للزركشي (6/95) .

وعلى هذا المعنى يُحمل قول الشافعي فيما رواه عنه المزني ـ رحمهما الله ـ: " الناس عيالٌ على أبي حنيفة في القياس والاستحسان " أخبار أبي حنيفة، للقاضي أبي عبدالله أبي عبدالله حسين بن علي الصيمري (26)، فهذا في سياق المدح كما هو ظاهر.



"""""""""

فإن قيل: هذا منك أيها النجديُّ تلفيقٌ، تأباه الأصول، قلت: وليكن كذلك، لكني أسميه توفيقاً !


تقول هذا مجاجُ النحل تمدحه ..... وإن تشأ قلت ذا قيءُ الزنابيرِ
مدحاً وذمّاً وما جاوزتَ وصفهما ... والحق قد يعتريه سوءُ تعبيرِ

ولقد أزعم أن هذه جادّة المحققين، أنهم لا يكتفون بظاهر الخلاف، بل يحفرون في الأقاويل، عسى أن يقفوا على جذر الاتفاق، ومعدن الوفاق بين المتخالفين، خصوصاً في هذه الأصول الكبار، والله تعالى أعلم.

أبو عبدالله النجدي
08-04-04, 02:26 PM
قولكم ـ أثابكم الله ـ: ( وانا أوافق الشيخ عصام البشير وفقه الله في هذه العبارة
(ومما ينبغي أن يعلم أن المعاصرين هم الذين أكثروا الاحتجاج بالمصالح، حتى أحيى بعضهم مذهب الطوفي - إن صحت نسبته إليه - وبنوا على المصالح القصور والعلالي. حتى أصبح من ينكر المصلحة المرسلة مخالفا لما يشبه الإجماع، مع أن له - عند التحقيق - سلفا أصيلا.
)
فكلامه عن المعاصرين صحيح
فلهم توسع في مسألة المصالح المرسلة )اهـ


هو صحيح موافقٌ، وتوسع بعض المعاصرين في المصالح، لا يقل عن توسعهم في باقي الأدلة العقلية، خصوصاً ما يسمى مدرسة التيسير.

والكلام في مقامنا هذا في أصل القول بالمصالح، بغض النظر عن التوسيع والتضييق.

شكر الله لكما الإفادة.

ابن وهب
08-04-04, 09:43 PM
أخي الحبيب الشيخ الفقيه النجدي وفقه الله
جزاكم الله خيرا
أقول
أنا أعلم ان هناك من أهل العلم من زعم ان لاخلاف على التحقيق
ولكن جوابهم غير مقنع - في نظري -

قلتُ
(ثم انهم قد يفسرون الاستحسان بمعنى قد يوافقهم الخصوم على ذلك
والأمر كما قال الغزالي
(ولا حجر في المصطلحات بعد فهم المعاني)
)
الخصوم وافقوا الحنفية في ذلك ولكن بتعريف مخصوص
ولذلك قال الغزالي
( قال بعض أصحاب ابي حنيفة لما عجز عن الانتصار للاستحسان )او كلاما هذا معناه
فكلام الغزالي منصب على تفسير معين
ولكن هل مذهب اصحاب ابي حنيفة في الاستحسان هو هذا
اختلف اصحاب ابي حنيفة في تفسير الاستحسان
وهذا الكلام ينطبق على المصالح المرسلة عند المالكية

قال الاستاذ عبد الوهاب خلاف
(والظاهر لي أن الفريقين المختلفين في الاستحسان لم يتفقا في تحديد معناه فالمحتجون به يريدون منه معنى غير الذي يريده من لايحتجون به ولو اتفقوا على تحديد معناه ما اختلفوا في الاحتجاج به لان الاستحسان هو عند التحقيق عدول عن دليل ظاهر و عن حكم كلي لدليل اقتضى هذا العدول وليس مجرد تشريع بالهوى وكل قاض قد تنقدح في عقله في كثير من الوقائع مصلحة حقيقية تقتضي العدول في هذه الجزئية عما يقضي به ظاهر القانون وما هذا الا نوع من الاستحسان) انتهى

وذكر مثل ذلك غير واحد من الاصوليين

وقد ذكر بعضهم في المصالح مثل ذلك

============
ابوبكر الرازي قد اطال في باب الاستحسان ليثبت ان الخصوم يقولون به
وقد رد عليه الشافعية وقالوا نحن لانقول بالاستحسان ولايلزمنا شيء
وانا ذكرت نزاع الخصوم
حين يريدون اثبات الحجة
فالحنفية ارادوا ان يقول انكم جميعا تقولون بالاستحسان
ولكن في الحقيقة الاستحسان عند الحنفية يقتضي معنى يخالفهم فيه غيرهم
وهذه الحقيقة هي التي جعلت الامام الشافعي رحمه الله يصنف كتابا في ابطال الاستحسان
وهذا الكتاب يرد به على طائفة من اهل العلم يقولون بالاستحسان
وهذه الطائفة هم من الحنفية
لايمكن حمل كتابه على غير الحنفية
لانه لايعرف قائل بالاستحسان غيرهم
فهم الذي نصروا الاستحسان
وما وجد في كلام غيرهم كما قال الرازي بانه وجد في كلام مالك والشافعي
فاصحابهما يحملونه على معنى غير معنى الاستحسان
المعمول به لدى الحنفية
بيان ذلك
ان نقاش الامام الشافعي مع الحنفية في الاستحسان
وقول بعض الحنفية ومن تبعهم في ذلك بان كلام الشافعي على من يقول بالاستحسان بالتشهي
غير صحيح
لانه لايعرف قائل ينسب الى اهل العلم يقول بالاستحسان بالتشهي والهوى
ويقول انا اقول بالاستحسان بالهوى
ولكن الشافعي يريد يلزمهم ويقول ان هذا الأمر لايستقيم
وانه قول بالهوى
او نحو ذلك
فظهر بهذا ان الشافعي لم يرد الا الحنفية
والحنفية في دفاعهم عن مذهبهم ارادوا ان يلزموا الخصوم
كما هي عادة الخصوم
فمن طرق كسب المناظرة الزام الخصم وهو ما كان يفعله الشافعي مع خصومه
الذي اريد ان اتوصل اليه ان تميز الحنفية عن غيرهم بالقول بالاستحسان هو امر واضح
وكذا تميز المالكية بالقول بالمصالح المرسلة
نعم هناك من وافقهم في جزيئات المسألة
بل هناك امور اتفق عليها اصحاب المذاهب يعتبرها الحنفية من الاستحسان
وكذا هناك امور اتفق عليها بين اصحاب المذاهب يعتبرها المالكية من المصالح المرسلة
والى هذا اشار القرافي رحمه الله
بقوله
(وإذا افتقدت المذاهب وجدتهم إذا قاسوا وجمعوا وفرقوا بين المسألتين لا يطلبون شاهداً بالاعتبار لذلك المعنى الذي به جمعوا وفرقوا، بل يكتفون بمطلق المناسبة، وهذا هو المصلحة المرسلة، )
ولكن الخصوم لايقرون بان هذا من المصالح المرسلة

ولكن هذا غير القول بالمصالح المرسلة باطلاق
فالموافقة حاصة في جزيئات المسألة
وهكذا القول في الاستحسان

هناك من أهل العلم من رام الجمع بين أقوال أهل العلم
وان لا خلاف على التحقيق
ولكن هذا الأمر يحتاج الى اثبات

اما ما ورد عن الامام الشافعي رحمه الله من قوله
(الناس عيالٌ على أبي حنيفة في القياس والاستحسان )
فالمشهور فيه قوله
الناس في الفقه عيال على ابي حنيفة
(ومن أراد الفقه فهو عيال على أبي حنيفة
)
(الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه)
او قريب من هذا
فلعل من رواه هكذا رواه بالمعنى الذي فهمه
فاني استبعد جدا صدور هذا الكلام بهذا النص عن الامام الشافعي وهو الذي صنف كتابا في ابطال الاستحسان
ونازع خصومه
ولااعرف كيف سند هذه الراوية
والصيمري كثيرا ما ينقل عن كتاب أحمد بن مكرم
الذي صنفه في فضائل أبي حنيفة وهو يروي عن أحمد بن محمد بن الصلت بن المغلس
وقد اتهم

ومما يدل على ان قول أصحاب أبي حنيفة رحمه الله في الاستحسان يختلف عما يراه الشافعي رحمه الله
ان الشافعي ناظر كبار الحنفية وفي كتاب الاستحسان ينقل اقوالهم
ويظهر من سياق الكلام انهم من اصحاب الكلام أيضا
فاذا عرفنا ان الكرخي من المعتزلة
والرازي قد اتهم بالاعتزال ولاشك انهما اخذا اقوال المتكلمين من اصحاب ابي حنيفة

فالشافعي صنف كتابه عن معرفة بأقوالهم لاعن جهل بمرادهم
وانما أراد ان يلزمهم الحجة
وهذا ما يعطي مزية لكلام الشافعي وانه قاله عن معرفة
أقول هذا بغض النظر
في هل أصاب الشافعي في ذلك او لم يصب
وانما الغرض ان الخلاف ليس لفظيا فحسب

والله أعلم بالصواب

محمد الأمين
09-04-04, 12:29 AM
وكثيراً ما كان الإمام محمد بن الحسن يقول في المبسوط: «أستحسن و أدع القياس». واستحسانه هو رجوعٌ لأثَرٍ أو حديثٍ يخالفُ مُقتضى القياس، أو رجوعاً للأصول العامة. وهذا ما كان يُسمّى قديماً بالرأي. ومن هنا ظنّ من لا يعرف منهج الأحناف بأنهم يستحسنون بمجرد الهوى والمزاج الشخصي. ولا ريب أن هذا خطأ عليهم. وأهم ما ساهم في هذا الخطأ المشهور أن الأحناف الأوائل لم يُوضّحوا منهجهم في الفقه والحديث. نعم، يُروى أن صاحبي الإمام أبي حنيفة: أبو يوسف القاضي ومحمد بن الحسن قد كتبا بعضاً من أصول الفقه، إلا أن ذلك لم يصل إلينا. ثم إن منهج أتباعهم في أصول الفقه لم يكن بالواضح، حيث تراه مرتبطاً بالمسائل الفرعية وليس مجرّداً. أما الإمام الشافعي فقد كتب أصوله في رسالته الأصولية بوضوح مدعومة بالأدلة. بل كان عندما يُسأل، يُسهِبُ بالكيفية التي استنتج بها هذا الحكم بناءً على الأدلة الشرعية. وقد أنصف الشافعيُّ صاحبه –محمد بن الحسن– فقال في "الأم" (7\309): «وأصل ما يذهب إليه محمد بن الحسن في الفقه: أنه لا يجوز أن يُقَال بشيءٍ من الفِقْهِ، إلا بخبرٍ لازِمٍ أو قِياس». فلم يكن الأحناف الأوائل يُفتون بناءً على الهوى أبداً، بل بالقرآن ثم السنة ثم أقوال الصحابة ثم القياس.

من كتاب: الحوار الهادي مع الشيخ القرضاوي

عبدالرحمن الفقيه.
09-04-04, 12:41 AM
حول الاستحسان ينظر رسالة (قاعدة في الاستحسان) للإمام ابن تيمية رحمه الله ومقدمة الشيخ محمد عزير شمس عليها ففيها تجلية لهذه المسألة قلما تجده في مكان آخر.
وحول المصالح المرسلة رسالة للشيخ الزرقا رحمه الله
وقد بين فيها ان المذاهب الأربعة تأخذ بالمصالح المرسلة وذكر أمثلة على ذلك.

أبو عبدالله النجدي
09-04-04, 05:48 AM
أثابكم الله جميعاً:::::

""""""""""""""""""""""

أخي الشيخ ابن وهب:

كلامكم وجيهٌ جداً ـ زادك الله سداداً ـ، وهو مفيدٌ في كشف تبسّط معتزلة الحنفية خاصة، وبعض متكلمة الشافعية وغيرهم. فليتك تتنفس فيه قليلاً.

وكنتُ قد كتبتُ موضوعاً يناسب هذا، بعنوان ( فصلٌ فيمن تمادى في شيءٍ من العلم ولم يُسلّم له )، لعله يكتمل لاحقاً إن شاء الله لأضعه في المنتدى.


لكن مما يدعو إلى القول بأن الخلاف لفظي ، بين أبي حنيفة والشافعي على الأقل: أنهما ينفيان الاستحسان بالتشهي، ويثبتانه بدليل.

ولذا ذكرت أولاً أن ( الراسخين ) في العلم لا يمكن أن يمنعو الاستحسان والمصلحة بالمعنى الصحيح.

أما من جاء بعدهم فنعم، قد توسعوا في تقرير قواعد مخالفة لبعض ما قالوا، خصوصاً الحنفية، كما قرره الدهلوي في الإنصاف.

ابن وهب
09-04-04, 06:45 AM
اخي الحبيب الشيخ
الفقيه النجدي وفقه الله

كلام الامام الشافعي رحمه الله مع المتكلمين

بيان ذلك
قال الشافعي في كتاب ابطال الاستحسان بعد ان رد على من يقول بالقياس منهم
قال
(
وإن قال الذي يرى منهم ترك القياس بل على الناس اتباع ما قلت قيل له من أمر بطاعتك حتى يكون على الناس اتباعك )
الخ
فرد على الفريقين
الفريق الذي يقول بالقياس وهم من متكلمي الحنفية
الفريق الآخر الذين يقولون بترك القياس وهم ايضا من المعتزلة فيما يظهر

وكتاب الامام الشافعي كتاب ممتع


والله أعلم

ابن وهب
09-04-04, 06:52 AM
ولابأس بنقل هذا الجزء من كلام الامام الشافعي

قال الشافعي
(قال الشافعي ) ومن استجاز أن يحكم أو يفتي بلا خبر لازم ولا قياس عليه كان محجوجا بأن معنى قوله أفعل ما هويت وإن لم أومر به مخالف معنى الكتاب والسنة فكان محجوجا على لسانه ومعنى ما لم أعلم فيه مخالفا ، فإن قيل ما هو ؟ . قيل لا أعلم أحدا من أهل العلم رخص لأحد من أهل العقول والآداب في أن يفتي ولا يحكم برأي نفسه إذا لم يكن عالما بالذي تدور عليه أمور القياس من الكتاب والسنة والإجماع والعقل لتفصيل المشتبه فإذا زعموا هذا قيل لهم ولم لم يجز لأهل العقول التي تفوق كثيرا من عقول أهل العلم بالقرآن والسنة والفتيا أن يقولوا فيما قد نزل مما يعلمونه معا أن ليس فيه كتاب ولا سنة ولا إجماع وهم أوفر عقولا وأحسن إبانة لما قالوا من عامتكم ؟ ، فإن قلتم لأنهم لا علم لهم بالأصول قيل لكم فما حجتكم في علمكم بالأصول إذا قلتم بلا أصل ولا قياس على أصل ؟ هل خفتم على أهل العقول الجهلة بالأصول أكثر من أنهم لا يعرفون الأصول فلا يحسنون أن يقيسوا بما لا يعرفون وهل أكسبكم علمكم بالأصول القياس عليهم أو أجاز لكم تركها ؟ فإذا جاز لكم تركها جاز لهم القول معكم لأن أكثر ما يخالف عليهم ترك القياس عليها أو الخطأ ، ثم لا أعلمهم إلا أحمد على الصواب إن قالوا على غير مثال منكم لو كان أحد يحمد على أن يقول على غير مثال لأنهم لم يعرفوا مثالا فتركوه وأعذر بالخطأ منكم وهم أخطئوا فيما لا يعلمون ولا أعلمكم إلا أعظم وزرا منهم أتركتم ما تعرفون من القياس على الأصول التي لا تجهلون ، فإن قلتم فنحن تركنا القياس على غير جهالة بالأصل قيل ، فإن كان القياس حقا فأنتم خالفتم الحق عالمين به وفي ذلك من المأثم ما إن جهلتموه لم تستأهلوا أن تقولوا في العلم وإن زعمتم أن واسعا لكم ترك القياس والقول بما سنح في أوهامكم وحضر أذهانكم واستحسنته مسامعكم حججتم بما وصفنا من القرآن ، ثم السنة وما يدل عليه الإجماع من أن ليس لأحد أن يقول إلا بعلم وما لا تختلفون فيه من أن الحاكم لو تداعى عنده رجلان في ثوب أو عبد تبايعاه عيبا لم يكن للحاكم إذا كان مشكلا أن يحكم فيه وكان عليه أن يدعو أهل العلم به فيسألهم عما تداعيا فيه هل هو عيب ، فإن تطالبا قيمة عيب فيه وقد فات سألهم عن قيمته فلو قال أفضلهم دينا وعلما إني جاهل بسوقه اليوم وإن كنت عالما بها قبل اليوم ولكني أقول فيه لم يسعه أن يقبل قوله بجهالته بسوق يومه وقبل قول من يعرف سوق يومه ولو جاء من يعرف سوق يومه فقال إذا قست هذا بغيره مما يباع وقومته على ما مضى وكان عيبه دلني القياس على كذا ولكني أستحسن غيره لم يحل له أن يقبل استحسانه وحرم عليه إلا أن يحكم بما يقال إنه قيمة مثله في يومه . وكذلك هذا في امرأة أصيبت بصداق فاسد يقال كم صداق مثلها في الجمال والمال والصراحة والشباب واللب والأدب فلو قيل مائة دينار ولكنا نستحسن أن نزيدها درهما أو ننقصها لم يحل له وقال للذي يقول أستحسن أن أزيدها أو أنقصها ليس ذلك لي ولا لك وعلى الزوج صداق مثلها وإذا حكم بمثل هذا في المال الذي نقل رزيته على من أخذ منه ولم يسع فيه الاستحسان وألزم فيه القياس وأهل العلم به ولم يجهل لأهل الجهالة قياسا فيه لأنهم لا يعلمون ما يقيسون عليه فحلال الله وحرامه من الدماء والفروج وعظيم الأمور أولى أن يلزم الحكام والمفتين
قال الشافعي ) أفرأيت إذا قال الحاكم والمفتي في النازلة ليس فيها نص خبر ولا قياس وقال أستحسن فلا بد أن يزعم أن جائزا لغيره أن يستحسن خلافه فيقول كل حاكم في بلد ومفت بما يستحسن فيقال في الشيء الواحد بضروب من الحكم والفتيا ، فإن كان هذا جائزا عندهم فقد أهملوا أنفسهم فحكموا حيث شاءوا وإن كان ضيقا فلا يجوز أن يدخلوا فيه وإن قال الذي يرى منهم ترك القياس بل على الناس اتباع ما قلت قيل له من أمر بطاعتك حتى يكون على الناس اتباعك ؟ أو رأيت إن ادعى عليك غيرك هذا أتطيعه أم تقول لا أطيع إلا من أمرت بطاعته ؟ فكذلك لا طاعة لك على أحد وإنما الطاعة لمن أمر الله أو رسوله بطاعته والحق فيما أمر الله ورسوله باتباعه ودل الله ورسوله عليه نصا أو استنباطا بدلائل أورأيت إذ أمر الله بالتوجه قبل البيت وهو مغيب عن المتوجه هل جعل له أن يتوجه إلا بالاجتهاد بطلب الدلائل عليه ؟ أورأيت إذا أمر بشهادة العدل فدل على أن لا يقبل غيرها هل يعرف العدل من غيره إلا بطلب الدلائل على عدله ؟ أورأيت إذا أمر بالحكم بالمثل في الصيد هل أمر أن يحكم إلا بأن يحكم بنظره ؟ فكل هذا اجتهاد وقياس أورأيت إذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد في الحكم هل يكون مجتهدا على غير طلب عين وطلب العين لا يكون إلا باتباع الدلائل عليها وذلك القياس لأن محالا أن يقال اجتهد في طلب شيء من لم يطلبه باحتياله والاستدلال عليه لا يكون طالبا لشيء من سنح على وهمه أو خطر بباله منه .انتهى

أبو عبدالله النجدي
11-04-04, 08:04 PM
أحسن الله إليكم ...

""""""""""""""

ومما نُقل فيه إجماع المعاصرين: نقل الإجماع على جواز استعمال المناظير في رؤية الأهلة، ولو لم يُرَ بالعين المجرّدة، واعتمادها في دخول رمضان وغيره.

حكاه الباحث: مسلّم الدوسري في كتابه: عموم البلوى (433)، وهو رسالته في الماجستير، في كلية الشريعة بالرياض.

فخر الدين
11-04-04, 11:11 PM
أظن أن مسألة المناظير واعتبار دخول الشهور بها مسألة خلافية بين المعاصرين.
هل من مجيب؟؟؟

محمد الأمين
12-04-04, 12:14 AM
نعم فيها خلاف ... والله أعلم

محمد الأمين
05-05-04, 02:37 AM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبدالله النجدي
@ أما القات فإني لما نزلتُ صنعاءَ؛ ناقشتُ بعض علماء اليمن الأفاضل، ممن لا يتعاطاها، فلم يكن يقول بالتحريم، وإن هجرَ "المخزِّنين" و "مقيالهم"، لعدم تحقق مناط التحريم فيها لديه، وهذا بالطبع أمرٌ نسبي، وإن كان للوضع الاجتماعي أثره على نظر الفقيه. وعلى كلٍّ يصعب إثبات الإجماع فيها كما تفضلتم.

أولاً هل تعلم ان منظمة الصحة العالمية ادرجت القات منذ حوالي اكثر من عشرين عاماً في قائمة المخدرات !


الادمان على تخزين ورق القات ومضغها يورث

1- الضعف العقلي والجسماني.

2- العجز الجنسي.

3- اصابة بعض المدمنين بالجنون.

4- الاصابة بالإمساك والنزلات المعدية.



الحقائق :
1.عدد الأفراد التي تخزن القات يبلغ 3مليون شخص ...
2.تكلفة اليوم الإجمالية لتخزين القات : 6 مليون دولار( متوسط 2 $= 300 ريال يمنى)
3.تصبح الميزانية السنوية التي تنفق على تخزين القات 156 مليون دولار
4.يتم إهدار 15 مليون ساعة يوميا ( متوسط 5 ساعات للفرد )


لا يستطيع المُخزّن ابطال ( فسخ ) مفعول القات بسهولة ، ولكن في جنوب اليمن كان الخمر متوفرا ً ، فيتناول بعض الاشخاص منه ليعودوا الى النوم الطبيعي .


للقات مفعول رائع عند المتزوجين حيث يمدهم بطاقة اضافية لكنه يبعدهم في الايام التالية .....

للقات مضار عديدة وابرزها الناحية المادية ، وكم نشرت رسوم كاريكاتيرية في اليمن الديمقراطية سابقا عن مساوئ القات ، وعن شخص متربع عرش التخزين واولاده حوله جياع .


للقات مضار صحية عديدة ، منها التهابات الفم وتساقط الاسنان ( الذي يفقد اسنانه يلجأ الى طريقة تجفيف اوراق القات وتحويلها الى مسحوق يمضغه في فمه ) ، ويؤدي القات الى آلام شديدة في المعدة والامعاء والى ( الامساك ) ، وكذلك من الجلسات الطويلة يكثر عندهم الباصور والزائدة الدودية .





وهناك العديد من الإضرار والآثار الجانبية التي تنتاب متعاطي القات، ومن أبرزها التوتر والقلق النفسي, حيث يمر المتعاطي بحالة من الشرود الذهني والتوتر والقلق، ومن أضراره الفسيولوجية صعوبة التبول، والإفرازات المنوية اللاإرادية بعد التبول وفي أثناء المضغ، وذلك لتأثير القات على البروستات والحويصلة المنوية، وما يحدثه من احتقان وتقلص، كذلك يتحدث الأطباء عن الضعف الجنسي كأحد نتائج إدمان القات، وأيضا للقات تأثير على زيادة نسبة السكر في الدم، مما يجعل متعاطيه أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري، كما يقلل نسبة البروتين في الدم، مما يؤثر على نمو الجسم، ولعل هذا ما يفسر الهزال وضعف البنية لدى غالبية المتعاطين ويختلف تأثير القات من شخص لآخر وفقا لعدة عوامل منها نوعية القات ومدة التعاطي وعمر الشخص المتعاطي، ويعتبر اليمنيون من أكثر الشعوب تناولا للقات، وتتم عملية تعاطي القات خلال تجمعات اجتماعية , حيث يسود في بداية الأمر حسن الحال و الانشراح و التفكه و الثرثرة, كما يحدث في جلسات الإدمان عادة, ثم يدخل المتعاطون بعد ذلك في حالة من التوتر والعصبية ينفض أثناءها ذلك التجمع.


هل تعلم ان ابن باز قال:

ونصيحتي للدولة وفقها الله في اليمن أن تحارب هذه الشجرة وأن تؤكد على الشعب اليمني بمحاربتها وتركها حفظا للمسلمين في اليمن من أذاها وضررها، وحفظا لهم أيضا من تعطيل اوقاتهم بلا فائدة، وحفظا لهم أيضا من تعاطي أشياء لا تناسب لولا أنهم يتعاطون هذا القات ويخزنوه.

فالمقصود أن ضرره كثير، وشره عظيم بإفادة العارفين به من علماء اليمن وغيرهم ونسأل الله للجميع الهداية.

http://www.binbaz.org.sa/RecDisplay.asp?f=n-04-1407-0200005.htm



هو شجرة غريبة‏..‏ مرة وساحرة‏,‏ تجبر اليمنيين علي البقاء في البيوت نحو‏5‏ ساعات يوميا علي الأقل‏,‏ حتي أنهم يستنزفون‏15‏ مليون ساعة عمل يوميا من أجل عيونه‏,‏ أنصاره والمستفيدون من زراعته يعتبرونه الذهب الأخضر‏,‏ لكن أعداءه يرون فيه الشيطان الأكبر‏,‏ دخل اليمن عن طريق الحبشة منذ ألف عام وأكثر‏,‏ ومضغه الصوفية تقربا إلي الله‏,‏ واليوم يتحكم القات في اقتصاد اليمن وثقافته بل ومستقبله‏.

محمد الأمين
06-05-04, 11:40 PM
فائدة: نقل القرضاوي (رغم فرط تساهله في الفتاوى) إجماع المعاصرين على اعتبار التدخين مفطراً في رمضان.

قال عن أحد أصحابه الظاهرية: وهو ظاهري النزعة مثله (مثل ابن حزم)، وقد تبنى آراءه في كثير من المسائل، وأضاف إليها اجتهادات من عنده، أحدثت ضجة في المعتقل، مثل قوله: إن تناول الدخان في الصيام لا يفطر، لأنه ليس أكلا ولا شربا، مع إجماع المسلمين في أقطار الأرض على أنه من المفطرات؛ لأنه من الشهوات المرغوبة، التي ينبغي للصائم أن يدعها من أجل الله "يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي". على أنه ينبغي أن يفطّر باعتباره معصية، والمعاصي تفطّر عند ابن حزم.

مصطفى الفاسي
07-05-04, 03:43 AM
بارك الله لكم في علمكم

وأظن أن العلماء المعاصرين أجمعوا على كفر الطائفة القديانية (الأحمدية)

ابن وهب
22-05-04, 06:27 PM
حول الاجماع عند ابن عبدالبر
قال ابن عبدالبر
(قال أبو عمر اتفق الفقهاء أهل الفتوى بالأمصار على أن التكبير على الجنائز أربع لا زيادة على ما جاء في الآثار المسندة من نقل الآحاد الثقات وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يلتفت إليه اليوم ولا يعرج عليه
فإذا كان السلف في مسألة على قولين أو أكثر ثم أجمع أهل عصر في آفاق المسلمين بعدهم على قول من أقاويلهم وجب الاحتمال عليه والوقوف عنده والرجوع إليه
وهذه مسألة من مسائل الأصول ليس هذا موضع ذكر الحجة لها

انتهى

فائدة حول اجماعات ابن عبدالبر
قال الشيخ زروق في شرح الرسالة
(
: حذروا أي الشيوخ من إجماعات ابن عبد البر واتفاقات ابن رشد وخلافيات الباجى فإنه يحكى الخلاف فيما قال اللخمى يختلف فيه انتهى.
قال صاحب مواهب الجليل

وكثيرا ما يقول اللخمى يختلف في كذا ويكون مقابل المنصوص في المسألة تخريج إو اختيار منه والله أعلم
انتهى

ابن وهب
22-05-04, 06:47 PM
الاستحسان
حاولت جاهدا ان اعرف الشخص الذي كان يناظر الشافعي
فلم استطع ان اعرف
ولكن خطر في بالي رجل له مناظرة في مناقب الشافعي
فلعه هو
هذا عن الرجل من أصحاب ابي حنيفة رحمه الله
واما عن الرجل الاخر الذي انكر القياس
فيبدو انه من المعتزلة الذي كانوا ينكرون القياس وهذا قد اشتهر عن النظام
فهذا دليل على انه كان في المعتزلة من ينكر القياس سوى النظام

والله أعلم

موضوع الاستحسان موضوع طويل ويحتاج الى موضوع مستقل
ولكني أذكر هنا
ادلة او قل معتمد من يقول بان هناك خلاف جوهري في المسألة

الدليل الأول
وهو الذي ذكرته سابقا

في البحر المحيط
(السَّابِعُ : أَنَّهُ مِمَّا يَسْتَحْسِنُهُ الْمُجْتَهِدُ بِرَأْيِ نَفْسِهِ وَحَدِيثِهِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ . وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ لَفْظِ الِاسْتِحْسَانِ , وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ " , قَالَ : وَأَنْكَرَهُ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَقَالَ الشَّيْخُ الشِّيرَازِيُّ : إنَّهُ الَّذِي يَصِحُّ عَنْهُ . وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ : " مَنْ اسْتَحْسَنَ فَقَدْ شَرَّعَ " . وَهَذَا مَرْدُودٌ , لِأَنَّهُ قَوْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي , وَمُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلَى اللَّهِ } لَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ يُنْكِرُونَ هَذَا التَّفْسِيرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّنَاعَةِ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ فِي النَّقْلِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَفْد صَنَّفَ الشَّافِعِيُّ كِتَابًا فِي الْأُمِّ " فِي الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي الِاسْتِحْسَانِ , وَقَالَ مِنْ جُمْلَتِهِ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَمَّا رَدَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ بَيْنَ الْمُتَتَابِعَيْنِ : أَرَأَيْت لَوْ كَانَا فِي سَفِينَةٍ , فَتَرَكَ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ بِهَذَا التَّخْمِينِ . وَقَالَ فِي مَسْأَلَةِ شُهُودِ الزَّوَايَا : الْقِيَاسُ أَنَّهُمْ قَذَفَةٌ يُحَدُّونَ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ , لَكِنْ اسْتَحْسَنَ قَبُولَهَا . وَرَجْمَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَأَيُّ اسْتِحْسَانٍ فِي قَتْلِ مُسْلِمِينَ ؟ , وَقَالَ فِي الزَّوْجَيْنِ إذَا تَقَاذَفَا , قَالَ لَهَا : يَا زَانِيَةُ , فَقَالَتْ : بَلْ أَنْتَ زَانٍ , لَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ , لِأَنِّي أَسْتَقْبِحُ أَنْ أُلَاعِنَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَحُدُّهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَقْبَحُ مِنْهُ تَعْلِيلُ حُكْمِ اللَّهِ عَلَيْهِمَا . انْتَهَى وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الشَّافِعِيَّ فَهِمَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مُرَادَهُ بِالِاسْتِحْسَانِ هَذَا , فَلَا وَجْهَ لِإِنْكَارِ أَصْحَابِهِ ذَلِكَ
انتهى

الثاني
(قال ابن حزم
(قال ابن حزم
(وأما الحنفيون فأكثروا فيه جدا وأنكره الشافعيون
وأنكره من أصحاب أبي حنيفة أحمد بن محمد الطحاوي)
انتهى

فلقائل أن يقول

لو كان الاستحسان على المعنى الذي ذكره الكرخي لما أنكره الطحاوي
او على المعنى الذي ذكره الغزالي
والطحاوي اعلم بمذهب أصحاب ابي حنيفة من غيرهم
فلولا انه فهم من معنى الاستحسان لدى بعض أصحاب ابي حنيفة
ما ينكر لما أنكره

على انا لانعرف الكتاب الذي اعتمد عليه ابن حزم في نقل هذا الانكار
والمغاربة لهم عناية بالغة بكتب الطحاوي كما ذكرته في غير هذا الموضع
فلعل الطحاوي انكر الاستحسان بمعنى معين
فربما لو وقفنا على نص الطحاوي لظهر لنا الامر بصورة اوضح

ولعل الطحاوي ذكر ذلك في مقدمة كتاب اختلاف الفقهاء
والله أعلم



الثالث
(ذكر القاضي رواية أبي طالب
ذكر القاضي رواية أبي طالب
(أن أحمد قال
أصحاب أبي حنيفة إذا قالوا شيئا خلاف القياس قالوا نستحسن هذا وندع القياس فيدعون الذي يزعمون أنه الحق بالاستحسان
وأنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيس عليه
)
قال أبو الخطاب
(قال شيخنا(أبو يعلى ) هذا يدل على ابطال القول بالاستحسان
وعندي أنه أنكر عليهم الاستحسان من غير دليل

ولهذا قال : يتركون القياس الذي يزعمون أنه الحق بالاستحسان
فلو كان الاستحسان عن دليل ذهبوا إليه لم ينكره , لأنه حق أيضا .
وقال : أنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيس عليه , معناه أني أترك القياس بالخبر
وهذا هو الاستحسان بالدليل )

انتهى

وهذا الموضوع يحتاج الى مزيد شرح

وشيخنا الفقيه النجدي وفقه الله قال(ولذا ذكرت أولاً أن ( الراسخين ) في العلم لا يمكن أن يمنعو الاستحسان والمصلحة بالمعنى الصحيح.)
وهذا صحيح

وهذا يجعلنا نبحث أكثر في باب الاستحسان

وللحديث بقية