المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ({مع اسم الله القريب)}


عبدالله 12
30-11-03, 02:08 PM
*#*بـــــسم الله الرحمن الرحيم *#*




إن الحمد لله نحمـده ونستعينه ونستهـديه ونستغفره ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده اللَّه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهـد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأشهـد أن محمـدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم :
[ يَـا أَيُّهَـا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُـوا اللَّهَ وَقُـولُوا قَوْلا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِـرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَـوْزًا عَظِيمًـا [ [الأحزاب/71:70] ] يَـا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُـوا اتَّقُـوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَـدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوااللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِـيرٌ بِمَا تَعْمَلُـونَ [ [الحشر/18] أما بعـد ..
القريب جل جلاله وتقدست أسمائه.. المعني اللغوي :القرب نقيض البعد .
قَرُبَ الشيء بالضم , يَقرُبُ قُرٌباً وقُرباناً وقِرباناً أى : دنا,فهوقريب ,الواحد والأثنان والجميع في ذلك سواء .
والقُربان :ما قُرب إلى الله عزوجل وتقربت به (1).


(1) ."الصحاح "(1\198-199)و"اللسان " (5\3566)مادة (قرب).أنظر:"اشتقاق الأسماء للزجاجي (ص146-148).



v وروده في القرآن الكريم :
ورد الأسم ثلاث مرات في الكتاب وهى :
قوله :{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.(البقرة:189)
وقوله:{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ}.(هود:60\61)

وقوله: {قُلْ إِن ضَلَلْت ُفَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ }(سبأ:50)
معني الأسم في حق الله تعالى :
v قال ابن جرير في قوله :{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي}(البقرة):189
يعني تعالى ذكره بذلك :وإذا سألك يامحمد عبادي عني أين أنا ؟
فإنني قريب منهم أسمع دعائهم وأُجيب دعوة الداعي منهم .(1)
وقال في قوله: { إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيب}.(هود:61): يقول :إن ربي قريب
ممن أخلص له العبادة, ورغب إليه في التوبة مجيب له إذا دعاه .(2)
وفي قوله:{ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ}.(سبأ:50)
قال :إن ربي سميع لما أقول لكم حافظ له وهو المجازي لى على صدقي في ذلك ,وذلك مني غير بعيد فيتعذر عليه سماع مااقول لكم وما تقولون وما يقوله غيرنا ,ولكنه قريب من كل متكلم ,يسمع كل ماينطق به ,أقرب إليه من حبل الوريد (3)


(2) -1-"جامع البيان "(2\92)
-2-"المصدر السابق (12\38)
-3-"المصدر السابق"(22\72)

v وقال الزجاجي (القريب) في اللغة على اوجه :
القريب الذى ليس ببعيد ,فالله عزوجل قريب ليس ببعيد كما قال عزوجل :{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}.(البقرة 186)
أى :أنا قريب الإجابة ,وهو مثل قةله عزوجل :{ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَبَصِيرٌ }(الحديد:4)
وكما قال عزوجل:{ الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا}(المجادلة:7).
وكما قال عزوجل :{ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ }(ق:16)
وكما قال :{ } وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ
إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ }(الزخرف:84)
والله عزوجل محيط بالأشياء كلها علماً بكل شيء لايعزب عنه منها شيء ,وكل هذا يراد به -والله اعلم - إحاطة علمه بكل شيء ,وكون كل شيءتحت قدرته وسلطانه وحكمه وتصرفه ,ولايراد بذلك قرب المكان والحلول في بعضه دون بعض جل الله وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً (1)
v وقال الخطابي :( القريب)معناه :أنه قريب بعلمه من خلقه ,قريب ممن يدعوه بالإجابةكاقوله تعالى:} وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}.
v قال ابن القيم :
وهو القريب وقربه المختص*** بالداعي وعابده على الإيمان(3)


(3).-1-"اشتقاق اسماء الله "(ص146-147)ونظر تفصيل القول فيما ذكره في ىخر كلامه في آثار الإيمان بهذا الاسم .
-2-"شأن الدعاء" (ص102-103)
-3-"النونية"(2\229).

v قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى:( القريب المجيب )
أى هو تعالى القريب من كل أحد ,وقربه تعالى نوعان:
قرب عام من كل أحد بعلمه وخبرته ومراقبته ومشاهدته وإحاطته .
وقرب خاص من عابديه وسائليه ومحبيه ,وهو قرب لاتُدرك له حقيقة ,وإنماتعلم آثاره من لطفه بعبده وعنايته به وتوفيقه وتسديده ومن آثاره الإجابة للداعين ,والغنابة للعابدين . فهو (المجيب )إجابة عامة للداعين مهما كانوا وأينما كانوا وعلى أى حال كانوا ,وكما وعدهم بهذا الوعد المطلق ,وهو (المجيب ) إجابة خاصة للمستحبين له المنقادين لشرعه ,وهو (المجيب ) أيضاُ للمضطرين ومن انقطع رجاؤه ممن المخلوقين ,وقوي تعلقهم به طمعاً ورجاءً وخوفاً (1)

v قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى في رده على أهل التحريف
قال أهل التأويل :
"أنتم يا أهل السنة أولتم قوله تعالى : (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُم)(الواقعة: من الآية85) . إلى أن المراد أقرب بملائكتنا و هذا تأويل ، لأنا لو أخذنا بظاهر اللفظ لكان الضمير (نَحْنُ) يعود إلى الله ، و أقرب خبر المبتدأ ، و فيه ضمير مستتر يعود على الله ، فيكون القرب لله – عز وجل -، و معلوم أنكم أهل السنة لا تقولون بذلك ، لا تقولون إن الله تعالى يقرب من المحتضر بذاته حتى يكون في مكانه ، لأن هذا أمر لا يمكن أن يكون ، إذ أنه قول أهل الحلول الذي ينكرون علو الله – عز وجل –، و يقولون إنه
بذاته في كل و أنتم أهل السنة تنكرون ذلك أشد الإنكار . إذن ما تقولون أنتم يا أهل السنة ألستم تقولون نحن أقرب إليه أي إلى المحتضر بملائكتنا ، أي الملائكة تحضر إلى الميت

(4)-1-"تيسير الكريم "(5\304)
-2-"أسماء الله وصفاته ةوموقف أهل السنة منها"



و تقبض روحه ؟! هذا تأويل ، قلنا الجواب على ذلك سهل و لله الحمد ، فإن الذي يحضر الميت هم الملائكة (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ)(الأنعام: من الآية61) . (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِم
ْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُم)(الأنعام: من الآية93) . فالذي يحضر إلى المحتضر عند
الموت هم الملائكة ، وأيضاً في نفس الآية ما يدل على أنه ليس المراد قرب الله – سبحانه وتعالى – نفسه فإنه قال : (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ) (الواقعة:85) . فهذا يدل على أن هذا القريب الحاضر ، لكن لا نبصره ، وكذلك لأنك الملائكة عالم غيبي الأصل فيهم الخفاء وعدم الرؤية . وعلى هذا فنحن لم نخرج بالآية عن ظاهرها لوجود لفظٍ فيها يعين المراد ، ونحن على العين والرأس ، والقلب نقبل كل شيء كان بدليل من كتاب الله ، ومن سنة رسوله صلى الله عليه و سلم.
أنتهي كلامه رحمه الله

قرب الله عزوجل من السنة المكرمة وأقوال أهل العلم :


(1)قال الإمام أحمد: عن أبي موسى الأشعري, قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة, فجعلنا لا نصعد شرفاً ولا نعلو شرفاً ولا نهبط وادياً, إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير, قال: فدنا منا, فقال "يا أيها الناس, اربعوا على أنفسكم, فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً, إنما تدعون سميعاً بصيراً, إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته, يا عبد الله بن قيس, ألا أعلمك كلمة من كنوز الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله" أخرجاه في الصحيحين وبقية الجماعة من حديث أبي عثمان النهدي واسمه عبد الرحمن (1)


(1)- مسند الإمام أحمد
(2) -عن أبو هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله تعالى أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه". (قلت) وهذا كقوله تعالى: "إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون",
وقوله لموسى وهارون عليهما السلام "إنني معكما أسمع وأرى" والمراد من هذا أنه تعالى لا يخيب دعاء داع, ولا يشغله عنه شيء, بل هو سميع الدعاء, ففيه ترغيب فالدعاء, وأنه لا يضيع لديه تعالى.

(3)-سأل جماعة النبي صلى الله عليه وسلم أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فنزل: " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب " منهم بعلمي فأخبرهم بذلك " أجيب دعوة الداع إذا دعان " بإنالته ما سأل " فليستجيبوا لي " دعائي بالطاعة " وليؤمنوا " يداوموا على الإيمان " بي لعلهم يرشدون " يهتدون.

v قال ابن تيمية في قرب الله تعالى
"وقد دخل في ذلك الإيمان بأنه قريب مجيب كما جمع بين ذلك في قوله : " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب " الآية - وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحته " وما ذكر في الكتاب والسنة من قربه ومعيته ، لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته فإنه سبحانه ليس كمثله شئ في جميع نعوته ، وهو عال في دنوه قريب في علوه". (1)
وقال ايضاً شيخ الإسلام في العقيدة الوسطيه
في قوله وهو معكم أينما كنتم
وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله الإيمان بما أخبر الله به في كتابه وتواتر عن رسوله وأجمع عليه سلف الأمة من أنه سبحانه فوق سماواته على عرشه بائن على خلقه ، وهو سبحانه معهم أينما كانوا يعلم ما هم عاملون كما جمع بين ذلك في قوله : " هو
الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير " .


وليس معنى قوله : " وهو معكم " أنه مختلط بالخلق فإن هذا لا توجهه اللغة ، بل القمر آية من آيات الله من أصغر مخلوقاته ، وهو موضوع في السماء ، وهو مع المسافر وغير المسافر أينما كان .
وهو سبحانه فوق عرشه رقيب على خلقه مهيمن عليهم مطلع عليهم إلى غير ذلك من معاني ربوبيته ، وكل هذا الكلام الذي ذكره الله - من أنه فوق العرش وأنه معنا - حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف ، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة مثل أن يظن أن ظاهر قوله ( في السماء ) أن السماء تظله أو تقله ، وهذا باطل بإجماع أهل العلم والإيمان ، فإن الله قد وسع كرسيه السموات والأرض وهو يمسك السموات والأرض أن تزولا ، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره
وقال أيضاً في الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان
معية الله بعلمه لا بذاته وهي عامة وخاصة
وأما قوله: " وهو معكم " فلفظ " مع " لا تقتضي في لغة العرب أن يكون أحد الشيئين مختلطا بالآخر، كقوله تعالى: " اتقوا الله وكونوا مع الصادقين"، وقوله تعالى: " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار "، وقوله تعالى: " والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم "، ولفظ " مع " جاءت في القرآن عامة وخاصة، فالعامة في هذه الآية وفي آية المجادلة: " ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم "، فافتتح الكلام بالعلم، وختمه بالعلم، ولهذا قال ابن عباس و الضحاك و سفيان الثوري و أحمد بن حنبل : هو معهم بعلمه.(2)

(1) نفس المصدرالسابق.