المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل...( الإعتراف )...توبة..؟


خالد الوايــلي
01-12-03, 06:39 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
هل يعتبر الاعتراف توبة أخذاً من هذه الآية
" وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ
خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا
عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"
سورة التوبة (102)

جزاكم الله خيراً

عبدالرحمن الفقيه.
02-12-03, 03:31 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الاعتراف بالذنب بين الإنسان وربه جزء من التوبة
وهذه حال المؤمن أن يعترف بالذنب والخطيئة كما قال تعالى
(والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم )
فذكروا الله هنا بمعنى الاعتراف بالذنب
وكذلك في حديث سيد الاستغفار (وأبوء بذنبي ) أي أعترف
وكذلك حديث (اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ) فهذا اعتراف بالذنب

وأما المنافق والعياذ بالله فإنه يتكبر ولايعترف بذنبه
كما قال تعالى (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب) فلم يعترفوا بذنبهم ولم يندموا عليه

وكذلك قوله تعالى(وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون) .

عبدالرحمن الفقيه.
02-12-03, 03:57 AM
قال ابن تيمية عليه رحمة الله كما في مجموع الفتاوى ج: 10 ص: 318

وأما الاعتراف بالذنب على وجه الخضوع لله من غير اقلاع عنه فهذا فى نفس الاستغفار المجرد الذي لا توبة معه
وهو كالذي يسأل الله تعالى ان يغفر له الذنب مع كونه لم يتب منه وهذا يأس من رحمة الله


-------------------------------------------
فائدة
ذكر العلماء أن عسى من الله في القرآن واجبة إلا في قوله تعالى (عسى ربه إن طلقكن)
-----------------------------------------------
فائدة
توبة المبتدع والزنديق تعلن عند الحاكم بخلاف العاصي

الصارم المسلول ج: 3 ص: 686
00000فعلم ان من لم يعترف بذنبه كان من المنافقين

ولهذا الحديث قال الامام احمد في الرجل يشهد عليه بالبدعة فيجحد ليست له توبة انما التوبة لمن اعترف فاما من جحدها فلا توبة له

قال القاضي أبو يعلي وغيره واذا اعترف بالزندقة ثم تاب قبلت توبته لانه باعترافه يخرج عن حد الزندقة لان الزنديق هو الذي يستبطن الكفر وينكره ولا يظهره فاذا اعترف به ثم تاب خرج عن حده فلهذا قبلنا توبته ولهذا لم يقبل علي رضي الله عنه توبة الزنادقة لما جحدوا

خالد الوايــلي
02-12-03, 04:52 AM
جواب نافع مبارك -حفظكم الله فضيلة الشيخ- آمين

وهناك سؤال له ارتباط من وجه آخر بموضوع التوبة بشكل عام
وهو هل تُسبقُ التوبة النصوح بالاستغفار أولاً وهل يفيدنا هذا أن الاستغفار باللسان والتوبة في القلب
كما جاء في هذه الآيات من سورة هود :

- " وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3)

- "وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ (52)


- "وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90)


أإجزل الله لكم الثواب

إسلام بن منصور
02-12-03, 08:54 PM
لي سؤال يتعلق بنفس الموضوع اتمنى الإجابة عليه وهو :-
لو أن إنسان تعدى على حق لغيره متؤلا حل ذلك ، وإن كان تؤيلا ضعيفا ، ثم أراد ان يتوب ، ولكنه لم يستطع رد هذا الحق كأن يكون مالا مثلا ، أو حق أدبي من الحقوق المعروفة ، وكلفه صاحب الحق ما لا يطيق من وجهة نظر الظالم ، فكيف يتوب ؟ أرجو الاهتمام وجزاكم الله خيرا .

عبدالرحمن الفقيه.
04-12-03, 01:51 AM
أما الاستغفار فهو من التوبة التنصوح فهو معها لايسبقها
وأما التوبة فتكون باللسان والقلب والجوارح

أما الآيات الكريمات التي ذكرتها أخي الكريم فالمقصود بقوله تعالى (استغفروا ربكم) أي توبوا إليه توبة نصوحا
وقوله بعدها (ثم توبوا إليه) أي عودوا إليه لأن التوبة بمعنى العودة

التوبة والاستغفار إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا
مثل الاسلام والإيمان
والكفر والشرك
والفقير والمسكين
والبر والتقوى

والله أعلم

---------------------------------------------------------------------------------------
فائدة منقولة

http://www.alminbar.net/malafilmy/tawba/1.htm

الفصل الأول: تعريف وبيان:

تعريف التوبة:

التوبة لغة: قال ابن المنظور: "هي الرجوع من الذنب، والتوبُ مثله.

وقال الأخفش: التوب جمع توبة، مثل عَزْمَة وعَزْم، وتاب إلى الله يتوب توباً ومتاباً: أناب ورجع عن المعصية إلى الطاعة.

ومذهب المبرد أن التوب مصدر كالقول، أو أنه جمع توبة كلوزة ولوز، ومنه قوله تعالى: {غَافِرِ ٱلذَّنبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ} [غافر:3]"[1].

وقال أبو منصور: "أصل تاب عاد إلى الله ورجع وأناب [ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: ((رب تقبل توبتي واغسل حوبتي))[2]]. وتاب الله عليه: أي عاد عليه بالمغفرة"[3].

والتوبة لفظ يشترك فيه العبد والرب سبحانه وتعالى، فإذا نُسِبَت إلى العبد فالمعنى: أنه رجع إلى ربه عن المعصية، وإذا وصف بها الرب تبارك وتعالى فالمعنى: أنه رجع على عبده برحمته وفضله. وأما عن اتصاف الله بأنه توّاب بصيغة المبالغة فالمراد بذلك المبالغة في الفعل وكثرة قبوله، أو أنه لكثرة من يتوب إليه تعالى أو أنه الملهم لعباده الكثيرين أن يتوبوا[4].

ويقول الحليمي في تفسير التواب: "إنه العائد على عبده بفضل رحمته كلما رجع لطاعته وندم على معصيته، فلا يحبط عنه ما قدمه من خير ولا يحرمه ما وعد به الطائع من الإحسان.

وقال الخطابي: "التواب: الذي يعود إلى القبول كلما عاد العبد إلى الذنب وتاب"[5].

وأما وصف العبد بأنه تواب أي كثير الرجوع إلى الطاعة فإن الله تعالى يقول: {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهّرِينَ} [البقرة:222].

تعريف التوبة شرعاً:

للتوبة في الشرع تعاريف كثيرة ذكرها العلماء، منها:

1- قال ابن جرير الطبري: "معنى التوبة من العبد إلى ربه: إنابته إلى طاعته وأوبته إلى ما يرضيه، بتركه ما يسخطه من الأمور التي كان عليها مقيماً مما يكرهه ربه"[6].

2- عرفها القرطبي بقوله: "هي الندم بالقلب، وترك المعصية في الحال، والعزم على ألا يعود إلى مثلها، وأن يكون ذلك حياء من الله"[7].

فالقرطبي جمع معظم شروط التوبة، ولكن ليست كلها، إلا أنه أضاف أمراً هاماً وهو أن تكون التوبة من أجل الله حياءً منه، لا خوفاً على منصب أو مصلحة.

3- وعرفها الراغب الأصفهاني بقوله: "التوبة ترك الذنب لقبحه، والندم على ما فرط منه، والعزيمة على ترك المعاودة، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة، فمتى اجتمعت هذه الأربع فقد كمل شرائط التوبة"[8].

وأضاف ابن حجر العسقلاني إلى تعريف الراغب: "وردّ الظلامات إلى ذويها، أو تحصيل البراءة منهم"[9].

4- ونقل ابن كثير عن بعض العلماء تعريفاً للتوبة فقال: "التوبة النصوح هو أن يقلع عن الذنب في الحاضر، ويندم على ما سلف منه في الماضي، ويعزم على أن لا يفعل في المستقبل، ثم إن كان الحق لآدمي رده إليه بطريقة"[10].

نظرة في التعاريف السابقة:

مما سبق نستنتج أن التوبة هي معرفة العبد لقبح الذنوب وضررها عليه، فيقلع عنها مخلصاً في إقلاعه عن الذنب لله تعالى، نادماً على ما بدر منه في الماضي من المعاصي قصداً أو جهلاً، عازماً عزماً أكيداً على عدم العودة إليها في المستقبل، والقيام بفعل الطاعات والحسنات، متحللاً من حقوق العباد بردها إليهم، أو محصلاً البراءة منهم[11].

تعريف الاستغفار:

الاستغفار لغة: الاستغفار مصدر قولهم: استَغفَر يستغفر، وهو مأخوذ من مادة (غَ فَ رَ) التي تدل على الستر في الغالب الأعم، فالغَفْر الستر والغفر والغفران بمعنى واحد، يقال: غفر الله ذنبه غفراً ومغفرة وغفراناً[12].

وقال ابن منظور: "أصل الغفر التغطية والستر يقال: اللهم اغفر لنا مغفرةً. واستغفر الله ذنبه على حذف الحرف طلب منه غَفْرةً"[13].

وقال الراغب: "الغفر إلباس ما يصونه عن الدنس"[14].

الاستغفار شرعاً: الاستغفار من طلب الغفران والغفران تغطية الذنب بالعفو عنه وهو أيضاً طلب ذلك بالمقال والفعال[15].

تعريف الإنابة:

الإنابة لغة: تدور مادة (ن و ب) حول الرجوع، يقول ابن فارس: "النون والواو والباء" كلمة واحدة تدل على اعتياد مكان ورجوعٍ إليه"[16].

تقول: أناب فلان إلى الشيء، رجع إليه مرة بعد أخرى، وإلى الله تاب ورجع[17].

وقال الراغب: "الإنابة إلى الله تعالى: الرجوع إليه بالتوبة وإخلاص العمل"[18].

وفي التنزيل العزيز: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} [الروم:31] أي: راجعين إلى ما أمر به، غير خارجين عن شيء من أمره، وقوله عز وجل: {وَأَنِـيبُواْ إِلَىٰ رَبّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ} [الزمر:54] أي: توبوا إليه وارجعوا.

وقال ابن الأثير "يقال: أناب ينيب إنابة فهو منيب، إذا أقبل ورجع، وفي حديث الدعاء ((وإليك أنبت))"[19].

الإنابة شرعاً: الإنابة: إخراج القلب من ظلمات الشبهات، وقيل: الإنابة الرجوع من الكل إلى من له الكل، وقيل: الإنابة الرجوع من الغفلة إلى الذكر، ومن الوحشة إلى الأُنْس.

وقال الكفوي: "الإنابة: الرجوع عن كل شيء إلى الله تعالى"[20].

وقال ابن القيم: "الإنابة: الإسراع إلى مرضاة الله، مع الرجوع إليه في كل وقت، وإخلاص العمل له"[21].

تعريف الأوبة:

الأوبة لغة: الأوْب الرجوع، آب إلى الشيء: رجع، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا أقبل من سفر قال: ((آيبون تائبون لربنا حامدون))[22]، وفي محكم التنزيل قوله تعالى: {وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـئَابٍ} [ص:25] أي: حسن المرجع الذي يصير إليه في الآخر[23].

وفلان أواب أواه أي: رجاع إلى التوبة[24].

قال ابن فارس: "الهمزة والواو والباء أصل واحد، وهو الرجوع، ثم يشتق منه ما يبعد في السمع قليلاً. وقال الخليل: آب فلان إلى سيفه أي ردّ يده ليستله"[25].

الأوبة شرعاً: قال الراغب الأصفهاني: "والأواب كالتواب وهو الراجع إلى الله تعالى بترك المعاصي وفعل الطاعات"[26].

وقال أبو هلال العسكري: "الإياب هو الرجوع إلى منتهى القصد فلا يقال لمن رجع من بعض الطريق: آب، قال تبارك وتعالى: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ} [الغاشية:25]"[27].

وقال ابن جرير الطبري في تفسير قوله تعالى: {نِعْمَ ٱلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص:30]: "إنه إلى طاعة الله مقبل وإلى رضاه رجّاع"[28].

وقال القرطبي: "أي: تواب رجاع مطيع"[29].

العلاقة بين الاستغفار والإنابة والأوبة وبين التوبة:

أولاً: علاقة الاستغفار بالتوبة:

جاء ذكر الاستغفار منفرداً عن التوبة، كما جاء مقترناً بها في مواضع كثيرة في الكتاب والسنة وسنسوق الشواهد على ذلك:

1- إفراد التوبة عن الاستغفار:

يقول الله تبارك وتعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ} [البروج:10]، ويقول عز وجل: {وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَـٰلِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتاباً} [الفرقان:71]، ويقول سبحانه: {فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ} [المائدة:39].

أما من السنة النبوية:

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة))[30].

2- إفراد الاستغفار عن التوبة:

يقول سبحانه وتعالى: {فَٱسْتَقِيمُواْ إِلَيْهِ وَٱسْتَغْفِرُوهُ} [فصلت:6]، ويقول عز وجل: {وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال:33]، ويقول سبحانه: {فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً} [نوح:10].

وأما من السنة:

فعن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قالها من النهار موقناً بها فمات قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة))[31].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له))[32].

3- اقتران الاستغفار بالتوبة:

يقول الله تعالى: {وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتّعْكُمْ مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} [هود:3]، ويقول عز وجل: {وَٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبّى رَحِيمٌ وَدُودٌ} [هود:90]، ويقول سبحانه: {وَيٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَاء عَلَيْكُمْ مّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ} [هود:52].

أما من السنة النبوية:

فعن أبي هريرة رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة))[33].

وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: كانت تُعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة من قبل أن يقوم: رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور[34].

أقوال العلماء في الفرق الاستغفار بين التوبة:

إذا اقترن ذكر التوبة بالاستغفار فإن الاستغفار حينئذ هو طلب المغفرة بالدعاء، والتوبة هي الندم على الخطيئة مع العزم على ترك المعاودة[35].

وقيل: إن الاستغفار إذا اقترن بالتوبة فإنه يعني طلب وقاية شر ما مضى، والتوبة الرجوع وطلب وقاية شر ما يخافه في المستقبل من سيئات أعماله، وأيضاً فالاستغفار من باب إزالة الضرر، والتوبة طلب جلب المنفعة، فالمغفرة أن يقية شر الذنب، والتوبة أن تحصل له بعدها الوقاية مما يحبه[36].

وإذا أفرد الاستغفار أو أفردت التوبة يكون معناهما واحدا، قال ابن القيم: "الاستغفار المفرد كالتوبة، بل هو التوبة بعينها مع تضمنه طلب المغفرة من الله، وهو محو الذنب وإزالة أثره ووقاية شره، لا كما يظنه بعض الناس أن المغفرة تعني الستر، فإن الله يستر على من يغفر له، ومن لا يغفر له ولكن الستر لازم مسماها أو جزؤه"[37].

ثانياً: علاقة الإنابة بالتوبة:

الإنابة كالتوبة في أنها تعني الرجوع، يقول ابن منظور: "الإنابة الرجوع إلى الله بالتوبة"[38].

لكن بعض العلماء كالراغب الأصفهاني وابن القيم والماوردي وابن منظور والجوهري يرون أن للإنابة معنىً زائداً عن التوبة.

يقول ابن القيم رحمه الله: "من نزل في التوبة وقام مقامها نزل في جميع منازل الإسلام فإن التوبة الكاملة متضمنة لها، وهي متدرجة فيها، فإذا استقرت قدمه في منزل التوبة نزل بعده منزل الإنابة"[39].

ثالثاً: علاقة الأوبة بالتوبة:

الأوبة تفيد معنى الرجوع كالتوبة، يقول ابن منظور: "الأوب: الرجوع، آب إلى الشيء رجع، يؤوب أوباً وإياباً وأوبة وأيبة"[40].

ويقول الزبيدي: "الأوبة: الرجوع، وآب الشيء رجع، وأواب وتأوب وأيب كله: رجع)[41].

فإذاً مادة (أوب) تفيد الرجوع وهي أصل التوبة فالعلاقة بين الأوبة والتوبة واضحة في كونهما يفيدان الرجوع والخضوع.





--------------------------------------------------------------------------------

[1] ترتيب لسان العرب (2/61) باختصار وتصرف.

[2] الحديث أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (3551) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

[3] تهذيب اللغة (14/332)، وانظر: المصباح المنبر في غريب الشرح الكبير (78)، والمفردات للراغب الأصفهاني (72)، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس (1/357)، وأساس البلاغة (40).

[4] انظر: تفسير الرازي (3/22)، الجامع لأحكام القرآن (1/325)، روح المعاني (1/237-238)، تفسير التحرير والتنوير (1/439).

[5] انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري (11/107).

[6] تفسير ابن جرير الطبري (1/283).

[7] الجامع لأحكام القرآن (5/91).

[8] المفردات (72).

[9] فتح الباري (11/103).

[10] تفسير ابن كثير (4/392)، وللاستزادة انظر: التعريفات للجرجاني (95).

[11] التوبة في ضوء القرآن الكريم د. آمال نصير (21).

[12] انظر: مقاييس اللغة(4/385).

[13] لسان العرب (10/91).

[14] المفردات (374).

[15] نضرة النعيم (2/252).

[16] مقاييس اللغة (5/367).

[17] المعجم الوسيط (2/961).

[18] المفردات (نوب) (529).

[19] النهاية في غريب الحديث والأثر (5/123).

[20] الكليات (308).

[21] مدارج السالكين (1/467) بتصرف.

[22] أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب ما يقول إذا رجع من الغزو (3085)، ومسلم في كتاب الحج باب إذا ركب إلى سفر الحج (1342).

[23] لسان العرب (1/257).

[24] المعجم الوسيط (1/32).

[25] مقاييس اللغة (1/152)، وانظر: أساس البلاغة للزمخشري (12).

[26] المفردات في غريب القرآن (25).

[27] الفروق اللغوية (250) بتصرف.

[28] تفسير الطبري (10/591).

[29] الجامع لأحكام القرآن (15/215).

[30] أخرجه البخاري في كتاب الدعوات باب التوبة (6309).

[31] أخرجه البخاري كتاب الدعوات باب أفضل الاستغفار (6306).

[32] أخرجه البخاري في كتاب الجمعة باب: الدعاء في الصلاة من آخر الليل (1145)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة (758).

[33] أخرجه البخاري في كتاب الدعوات باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم (6307).

[34] أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات باب ما يقول إذا قام من المجلس (3434) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.

[35] انظر: الفروق اللغوية (195).

[36] انظر: مدارج السالكين (1/308-309).

[37] مدارج السالكين (1/307-308).

[38] لسان العرب (14/319) مادة (نوب).

[39] مدارج السالكين (1/133-134).

[40] لسان العرب (1/257).

[41] تاج العروس من جواهر القاموس (1/152).

خالد الوايــلي
04-12-03, 03:12 AM
أسأل الله تعالى أن يسعدك في الدارين
أيها الشيخ المفضال مفيد الطلبة

بحث نافع جداً
قضى على أسئلة كانت في الخاطر أتى عليها مقالكم بالجواب

واطلب منك فضيلة الشيخ
طلباً أخيراً
لأن طمعي فيما من الله به عليكم
قد زاد

وهو هل العلماء -عليهم سحائب الرحمة -
قد استنبطوا شروط التوبة التي يعرفها القاصي والداني
من كلمة : (( الندم))
لأنه جاء في أحاديث وروايات صحيحات
أن الندم توبة

خالد الوايــلي
08-12-03, 05:28 AM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة خالد الوايــلي

هل العلماء -رحمة الله عليهم -
قد استنبطوا شروط التوبة التي يعرفها القاصي والداني
من كلمة : (( الندم))
لأنه جاء في أحاديث وروايات صحيحات
أن الندم توبة

عبدالرحمن الفقيه.
09-12-03, 07:42 PM
أما الندم فهو جزء من التوبة
وأما شروط التوبة التي ذكرها العلماء على اختلاف في التفصيل بينهم فليست مستنبطة مما ورد أن (الندم توبة)
وأما الحديث الذي ورد في أن الندم كفارة فهو ضعيف
- فيض القدير شرح الجامع الصغير - المناوي ج 6 ص 56 :
- ( من أخطأ خطيئة أو أذنب ذنبا ثم ندم ) على فعله ( فهو ) أي الندم ( كفارته ) لأن الندم توبة والتوبة إذا توفرت شروطها تجب ما قبلها . - ( طب هب عن ابن مسعود ) رمز لحسنه ، وفيه الحسن بن صالح قال الذهبي : ضعفه ابن حبان وأبو سعيد البقال أورده الذهبي في الضعفاء وقال : مختلف فيه .

--------------------------------------------------------------------------------

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري(11/86)

والتوبة ترك الذنب على أحد الأوجه
وفي الشرع ترك الذنب لقبحه والندم على فعله والعزم على عدم العود ورد المظلمة ان كانت أو طلب البراءة من صاحبها وهي ابلغ ضروب الاعتذار لان المعتذر اما ان يقول لا افعل فلا يقع الموقع عند من اعتذر له لقيام احتمال انه فعل لا سيما ان ثبت ذلك عنده عنه أو بقول فعلت لأجل كذا ويذكر شيئا يقيم عذره وهو فوق الأول أو يقول فعلت ولكن اسأت وقد اقلعت وهذا أعلاه انتهى من كلام الراغب ملخصا

وقال القرطبي في المفهم
اختلفت عبارات المشايخ فيها
فقائل يقول انها الندم
واخر يقول انها العزم على ان لا يعود
وآخر يقول الاقلاع عن الذنب
ومنهم من يجمع بين الأمور الثلاثة وهو اكملها غير انه مع ما فيه غير مانع ولا جامع اما اولا فلأنه قد يجمع الثلاثة ولا يكون تائبا شرعا إذ قد يفعل ذلك شحا على ماله أو لئلا يعيره الناس به ولا تصح التوبة الشرعية الا بالإخلاص ومن ترك الذنب لغير الله لا يكون تائبا اتفاقا
واما ثانيا فلأنه يخرج منه من زنى مثلا ثم جب ذكره فإنه لا يتأتى منه غير الندم على ما مضى وأما العزم على عدم العود فلا يتصور منه

قال وبهذا اغتر من قال ان الندم يكفي في حد التوبة وليس كما قال لأنه لو ندم ولم يقلع وعزم على العود لم يكن تائبا اتفاقا
قال وقال بعض المحققين هي اختيار ترك ذنب سبق حقيقة أو تقديرا لأجل الله قال وهذا أسد العبارات وأجمعها لان التائب لا يكون تاركا للذنب الذي فرغ لأنه غير متمكن من عينه لا تركا ولا فعلا وانما هو متمكن من مثله حقيقة وكذا من لم يقع منه ذنب انما يصح منه اتقاء ما يمكن ان يقع لاترك مثل ما وقع فيكون متقيا لا تائبا
قال والباعث على هذا تنبيه الهي لمن أراد سعادته لقبح الذنب وضرره لأنه سم مهلك يفوت على الإنسان سعادة الدنيا والآخرة ويحجبه عن معرفة الله تعالى في الدنيا وعن تقريبه في الآخرى
قال ومن تفقد نفسه وجدها مشحونة بهذا السم فإذا وفق انبعث منه خوف هجوم الهلاك عليه فيبادر بطلب ما يدفع به عن نفسه ضرر ذلك فحينئذ ينبعث منه الندم على ما سبق والعزم على ترك العود عليه

قال ثم اعلم ان التوبة اما من الكفر واما من الذنب فتوبة الكافر مقبولة قطعا وتوبة العاصي مقبولة بالوعد الصادق ومعنى القبول الخلاص من ضرر الذنوب حتى يرجع كمن لم يعمل ثم توبة العاصي اما من حق الله واما من حق غيره فحق الله تعالى يكفي في التوبة منه الترك على ما تقدم غير ان منه ما لم يكتف الشرع فيه بالترك فقط بل أضاف اليه القضاء أو الكفارة وحق غير الله يحتاج الى ايصالها لمستحقها والا لم يحصل الخلاص من ضرر ذلك الذنب لكن من لم يقدر على الايصال بعد بذله الوسع في ذلك فعفو الله مأمول فإنه يضمن التبعات ويبدل السيئات حسنات والله اعلم

قلت حكى غيره عن عبد الله بن المبارك في شروط التوبة زيادة فقال الندم والعزم على عدم العود ورد المظلمة وأداء ما ضيع من الفرائض وان يعمد الى البدن الذي رباه بالسحت فيذيبه بالهم والحزن حتى ينشأ له لحم طيب وان يذيق نفسه الم الطاعة كما اذاقها لذة المعصية
قلت وبعض هذه الأشياء مكملات


وقد تمسك من فسر التوبة بالندم بما أخرجه أحمد وابن ماجة وغيرهما من حديث بن مسعود رفعه الندم توبة ولا حجة فيه

لان المعنى الحض عليه وانه الركن الأعظم في التوبة لا انه التوبة نفسها

وما يؤيد اشتراط كونها لله تعالى وجود الندم على الفعل ولا يستلزم الاقلاع عن أصل تلك المعصية من قتل ولده مثلا وندم لكونه ولده وكمن بذل مالا في معصية ثم ندم على نقص ذلك المال مما عنده

واحتج من شرط في صحة التوبة من حقوق العباد ان يرد تلك المظلمة بأن من غصب امة فزنى بها لا تصح توبته الا بردها لمالكها وان من قتل نفسا عمدا لا تصح توبته الا بتمكين نفسه من ولى الدم ليقتص أو يعفو قلت وهذا من جهة التوبة من الغصب ومن حق المقتول واضح ولكن يمكن ان تصح التوبة من العود الى الزنا وان استمرت الأمة في يده ومن العود الى القتل وان لم يمكن من نفسه وزاد بعض من أدركناه في شروط التوبة أمورا أخرى منها ان يفارق موضع المعصية وان لا يصل في آخر عمره الى الغرغرة وان لا تطلع الشمس من مغربها وان لا يعود الى ذلك الذنب فان عاد اليه بان ان توبته باطلة
قلت والأول مستحب والثاني والثالث داخلان في حد التكليف والرابع الأخير عزى للقاضي أبي بكر الباقلاني ويرده الحديث الآتي بعد عشرين بابا وقد أشرت اليه في باب فضل الاستغفار
وقد قال الحليمي في تفسير التواب في الأسماء الحسنى انه العائد على عبده بفضل رحمته كلما رجع لطاعته وندم على معصيته فلا يحبط عنه ما قدمه من خير ولا يحرمه ما وعد به الطائع من الإحسان

وقال الخطابي التواب الذي يعود الى القبول كلما عاد العبد الى الذنب وتاب

قوله وقال قتادة توبة نصوحا الصادقة الناصحة وصله عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة مثله وقيل سميت ناصحة لان العبد ينصح نفسه فيها فذكرت بلفظ المبالغة وقرأ عاصم نصوحا بضم النون أي ذات نصح وقال الراغب النصح تجري قول أو فعل فيه صلاح تقول نصحت لك الود أي اخلصته ونصحت الجلد أي خطته والناصح الخياط والنصاح الخيط فيحتمل ان يكون قوله توبة نصوحا مأخوذا من الإخلاص أو من الاحكام

وحكى القرطبي المفسر انه اجتمع له من أقوال العلماء في تفسير التوبة النصوح ثلاثة وعشرون قولا
الأول قول عمر ان يذنب الذنب ثم لا يرجع وفي لفظ ثم لا يعود فيه أخرجه الطبري بسند صحيح عن ابن مسعود مثله وأخرجه أحمد مرفوعا واخرج بن أبي حاتم من طريق زر بن حبيش عن أبي بن كعب انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان يندم إذا اذنب فيستغفر ثم لا يعود اليه وسنده ضعيف جدا الثاني ان يبغض الذنب ويتسغفر منه كلما ذكره أخرجه بن أبي حاتم عن الحسن البصري الثالث قول قتادة المذكور قبل الرابع ان يخلص فيها الخامس ان يصير من عدم قبولها على وجل السادس ان لا يحتاج معها الى توبة أخرى السابع ان يشتمل على خوف ورجاء ويدمن الطاعة الثامن مثله وزاد وان يهاجر من اعانه عليه التاسع ان يكون ذنبه بين عينيه العاشر ان يكون وجها بلاقفا كما كان في المعصية قفا بلا وجه ثم سرد بقية الأقوال من كلام الصوفية بعبارات مختلفة ومعان مجتمعة ترجع الى ما تقدم وجميع ذلك من المكملات لا من شرائط الصحة والله اعلم

عبدالرحمن الفقيه.
09-12-03, 07:58 PM
وجوابا على سؤال الأخ إسلام بن منصور حفظه الله في قوله
لي سؤال يتعلق بنفس الموضوع اتمنى الإجابة عليه وهو :-
لو أن إنسان تعدى على حق لغيره متؤلا حل ذلك ، وإن كان تؤيلا ضعيفا ، ثم أراد ان يتوب ، ولكنه لم يستطع رد هذا الحق كأن يكون مالا مثلا ، أو حق أدبي من الحقوق المعروفة ، وكلفه صاحب الحق ما لا يطيق من وجهة نظر الظالم ، فكيف يتوب ؟ أرجو الاهتمام وجزاكم الله خيرا


فيجب عليه التوبة من التعدي على حق الغير ويرده متى ما استطاع
وأما تكليف صاحب المظلمة فلا يؤخذ بقوله في ذلك بل يرجع فيها إلى الحاكم الشرعي لتحديد المظلمة وقيمتها ، فلا يصح التعسف في استخدام الحق من صاحب المظلمة عند التنازع ، فإن حصل بين المتنازعين اتفاق على أمر معين تراضوا عليه فلا بأس وإن حصل بينهم تنازع فيرجع فيه إلى القاضي الشرعي للحكم بينهم وتحديد قيمة المظلمة، والله أعلم .


قال ابن قدامة في المغني ج:10 ص:192

وكل ذنب تلزم فاعله التوبة منه متى تاب منه قبل الله توبته بدليل قوله تعالى ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم) آل عمران 135 136
وقال ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) النساء
ولأن النبي قال التائب من الذنب كمن لا ذنب له (لايثبت بهذا اللفظ) وقال عمر رضي الله عنه بقية عمر المؤمن لا قيمة له يدرك فيه ما فات ويحيي فيه ما أمات ويبدل الله سيئاته حسنات

والتوبة على ضربين باطنة وحكمية

فأما الباطنة فهي ما بينه وبين ربه تعالى فإن كانت المعصية لا توجب حقا عليه في الحكم كقبلة أجنبية أو الخلوة بها وشرب مسكر أو كذب فالتوبة منه الندم والعزم على أن لا يعود
وقد روي عن النبي أنه قال الندم توبة

وقيل التوبة النصوح تجمع أربعة أشياء

الندم بالقلب والاستغفار باللسان وإضمار أن لا يعود ومجانبة خلطاء السوء

وإن كانت توجب عليه حقا لله تعالى أو لآدمي كمنع الزكاة والغصب فالتوبة منه بما ذكرنا وترك المظلمة حسب إمكانه بأن يؤدي الزكاة ويرد المغصوب أو مثله إن كان مثليا وإلا قيمة
وإن عجز عن ذلك نوى رده متى قدر عليه فإن كان عليه فيها حق في البدن فإن كان حقا لآدمي كالقصاص وحد القذف اشترط في التوبة التمكين من نفسه وبذلها للمستحق

وإن كان حقا لله تعالى كحد الزنا وشرب الخمر فتوبته أيضا بالندم والعزم على ترك العود ولا يشترط الإقرار به فإن كان ذلك لم يشتهر عنه فالأولى له ستر نفسه والتوبة فيها بينه وبين الله تعالى لأن النبي قال من أتى شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله تعالى فإنه من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه الحد فإن الغامدية حين أقرت بالزنا لم ينكر عليها النبي ذلك
وإن كانت معصية مشهورة فذكر القاضي أن الأولى الإقرار به ليقام عليه الحد لأنه إذا كان مشهورا فلا فائدة في ترك إقامة الحد عليه والصحيح أن ترك الإقرار أولى لأن النبي عرض للمقر عنده بالرجوع عن الإقرار فعرض لماعز وللمقر عنده بالسرقة بالرجوع مع اشتهاره عنه بإقراره وكره الإقرار حتى أنه قيل لما قطع السارق كأنما أسف وجهه رمادا ولم يرد الأمر بالإقرار ولا الحث عليه في كتاب ولا سنة ولا يصح له قياس إنما ورد الشرع بالستر والاستتار والتعريض للمقر بالرجوع عن الإقرار وقال لهزال وكان هو الذي أمر ماعزا بالإقرار يا هزال لو سترته بثوبك كان خيرا لك
وقال أصحاب الشافعي توبة هذا إقراره ليقام عليه الحد وليس بصحيح لما ذكرنا ولأن التوبة توجد حقيقتها بدون الإقرار وهي تجب ما قبلها كما ورد في الأخبار مع ما دلت عليه الآيات في مغفرة الذنوب بالاستغفار وترك الإصرار
وأما البدعة فالتوبة منها بالاعتراف بها والرجوع عنها واعتقاد ضد ما كان يعتقد منها

--------------------------------------------------------------------------------

إسلام بن منصور
12-08-04, 09:47 AM
جزاك الله خيرا أخي الحبيب عبد الرحمن الفقيه .