المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نكاح المخلوقة من ماء الزنا


محمد رشيد
03-12-03, 03:00 AM
السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته
أيها الإخوة الأفاضل
لعلكم تعلمون المسألة المشهورة عن الشافعي و هي حل نكاح المخلوقة من ماء الزّنا ، أي أنه لو زنا بامرأة فولدت منه بنتا فإنه يحل له نكاحها مع الكراهة ،،،،، و قد اختلف الشافعية في تعليل الكراهة فقال ( الإسنوي ) : علة الكراهة هي الخروج من الخلاف لأن أباحنيفة يحرم هذا النكاح ،، و قال غيره و منهم ( الروياني ) : علة الكراهة هي احتمال كونها ابنته ، فإن تيقنا من البنوة ـ كأن يخبره نبي ـ حرمت عليه ........
و كنت قد طرحت المسألة للنقاش على ملتقى أهل الفقه و الأصول ، فقال لي أخ ـ في أول تفاعل مع الموضوع ـ : هذه المسألة من المسائل التي تطوى و لا تروى .... و أنا استجبت ... خاصة و أني وجدت عدم النشاط على الموقع و عدم التفاعل معه ـ أي مع الموقع ـ من قبل الأعضاء ، فلم أهتم و تركت المسألة ....
وأنا أذكر أني قد قرأت في ( تحذير الساجد ) للشيخ الألباني ـ رضي لله عنه ـ نقلا عن شيخ الإسلام ابن القيم ـ رضي الله عنه ـ و أظنه من [ إعلام الموقعين ] ،،، تضمن هذا النقل عن شيخ الإسلام ( ابن القيم ) استنكاره لإثبات المسألة ـ أي مسألة حل نكاح المخلوقة من ماء الزنا ـ عن الإمام الشافعي ـ رضي الله عنه ـ لأن جلالة الشافعي تمنعنا من أن نحمل كلامه على هذا المحمل ،،، وعلل ذلك بأن الشافعي قال / أكره نكاحها ،،، و مصطلح الكراهة لم يكن مطردا عند المتقدين بهذا المعنى الاصطلاحي المطرد عند المتأخرين من الفقهاء و الأصوليين ، و أنا لم اقتنع قناعة تامة بهذا الكلام و لم أرفضه ـ بل كنت متشككا ـ لأنه من المعلوم أن أصحاب المدرسة هم ـ في الجملة ـ أدرى باصطلاحات صاحب المدرسة من غيرهم ، و لكن لا بأس بأن يستدرك عليهم غيرهم ، و هذا واقع و مشاهد ، بل أحيانا نرجح قول من هو ليس ممن عليهم مدار الفتوى في المذهب ، كما استدرك ( الأذرعي ) على الشيخين الرافعي و النووي قولهما بكراهة حلق اللحية و أنه مخالف لنص الشافعي في الأم القائل بحرمة الحلق ، وبه يجب الإفتاء لأنه نص عن الشافعي ـ رضي الله عنه ـ رغم كون مدار الفتوى عند الشافعية على ما رجحه النووي ثم الرافعي ، و في مسائل نادرة جدا يقدم المحققون قول الرافعي على قول النووي ،،،،
وقد سألت الدكتور ( البوطي ) في هذا الكلام لابن القيم فلم يفد شيئا جديدا فكل ما قاله لي أن ابن القيم قد أخطأ الفهم في هذه المسألة ، بل هي لا تعد ابنته لأن الفقهاء أجمعوا على عدم توريثها منه لأنها لا تنسب إليه شرعا بالإجماع ،،،،، فقلت : هذا ليس بجديد بل هو الموجود في ( النهاية ) للرملي ، و ( مغني المحتاج ) للشربيني ، و ( المهذب ) للشيرازي ،،،،،،، علاوة على أن ( البوطي ) متهم ـ عندي ـ في ابن القيم ، فأراه كثير التعريض به في كتبه و أجوبته ،،،،
و لكن الذي جعلني أوقن ـ أو أكاد ـ بعدم صواب هذا القول ، هو ما حكاه الشيرازي عن الشافعي أنه قال ((( أكره أن يتزوجها ، فإن فعل لا أفسخ )))
فهذا لا يحتمل ما ذكره ابن القيم ـ رضي الله عنه ـ
فهل من تعليق على هذا الكلام و هذه المسألة من مشايخنا الكرام أمثال شيخنا الحبيب ( رضا الصمدي )
و شيخنا ( أبي خالد السلمي )
و شيخنا ( عبد الرحمن الفقيه )
أخوكم المحب / محمد يوسف رشيد

رضا أحمد صمدي
03-12-03, 01:25 PM
الأخ المكرم الحبيب محمد ... سدده الله ...
يبدو من عبارات الشافعية المتأخرين ( وهي من مفردات مذهبهم) أنهم
يحملون الكراهة في كلام الشافعي على الكراهة الاصطلاحية ، وهو ما دعا
ابن القيم للرد عليهم وتحرير معنى الكراهة عند المتقدمين ، وقد
سمعت من كبار مشايخنا الشافعية في الأزهر من يردد هذه العبارة
في سياق هذه المسألة ( ... لأن ماء الزنا هدر .. ) يعني لا قيمة
له في الشرع ، وتوجيه المسألة عندي أن الشافعية إنما أفتوا بمقتضى
قواعد الشريعة ظاهرا ، أي الجواز مع الكراهة ، لأن نفي ولد الزنا
لا يكون من مؤمن إلا على وجه الاعتقاد الجازم ، فلو نفى بنتا من زناه
فهذا على اعتقاده الجازم ، فلو اعتقد جازما ( والأصل فيه العدالة)
فكيف نقول له حرام ، إلا على تسليم أنه يعتقد أنها بنته على الحقيقة ؟
فما دام يعتقد أنها ليست ابنته فلا تكون حراما في حقه ، هذا في ظاهر
أحكام الشريعة ، وليس لنا أن نجزم بما في قلبه وباطنه ، أما لو كان
يعتقد أنها ابنته ويعرف ذلك فهي حرام ولا شك في حقه ، حتى على قول
الشافعية ( فيما أرجح ) .. والفرق بين قول الشافعية وقول الجمهور
هنا أن الشافعية قالوا بالجواز مع الكراهة فقط ولم يقولوا بالتحريم
للاحتياط في الفروج لأن النفي ( نفي ولد الزنا ) اعتبرته الشريعة
ظاهرا لا باطنا ، فلو لم نعتبره وحرمنا ولد الزنا في النكاح ( مع
أن الفرض أنه منفي ) لكان نفي ولد الزنا لا معنى له في الشريعة ،
ولكن الجمهور احتاط في الفروج وحرم النكاح بابنته من الزنا حتى ولو
نفى ابنته تلك لأن ترك المحرمات أفضل ولا شك من فعل المباحات ،
ومحك المسألة كما قلنا في تسليم الرجل بالبنوة . فتحصل ثلاث حالات :
الأولى : أن يقر بالبنوة فيحرم إجماعا .
الثانية : أن يعتقد جازما أنها ليست ابنته وينفيها فهذا هو محل
الخلاف بين الشافعية والجمهور ( فيما يتحرر لي ) .
الثالثة : أن يظهر النفي ويعتقد في باطنه أنها ابنته فهذا أيضا
محل إجماع على التحريم ( فيما يظهر لي ) ..
والله أعلم

أبو زكريا
03-12-03, 05:58 PM
أرى أن المسألة ترجع للأصل في الفروج, الحل أم التحريم؟ وهل هناك خلاف؟

زياد الرقابي
03-12-03, 06:11 PM
انكار ان يكون من قول الشافعي هو المروى عن الامام أحمد وهو قول شيخ الاسلام ابن تيمية قبل ابن القيم رحمه الله :

قال شيخ الاسلام في الفتاوى عندما سئل عن نكاح الابنة من الزنا :

(( لا يجوز أن يتزوج بها عند جمهور أئمة المسلمين‏.‏ حتى إن الإمام أحمد أنكر أن يكون في ذلك نزاع بين السلف، وقال‏:‏ من فعل ذلك فإنه يقتل‏.‏

وقيل له عن مالك‏:‏ إنه أباحه، فكذب النقل عن مالك‏.‏

وتحريم هذا هو قول أبي حنيفة وأصحابه، وأحمد وأصحابه، ومالك وجمهور أصحابه وهو قول كثير من أصحاب الشافعي، وأنكر أن يكون الشافعي نص على خلاف ذلك، وقالوا‏:‏ إنما نص على بنته من الرضاع، دون الزانية التي زني بها‏.‏ والله أعلم‏ )) . اهـ

محمد الأمين
03-12-03, 07:15 PM
وأفتى مالك بن انس بحِلِّية الزواج من بنته من الزنا ، ومن أخته وبنت ابنه ، وبنت بنته ، وبنت أخيه وأخته من الزنا ، مستدلاً بأنها أجنبية منه ، ولا تنتسب إليه شرعاً ، ولا يجري التوارث بينهما ، ولا تعتق عليه إذا ملكها ، ولا تلزمه نفقتها، فلا يحرم عليه نكاحها كسائر الأجانب.....راجع المغني لابن قدامة 7|485.

أقول: ولذلك لا يوثق بنقل أصحاب المذاهب عن غير إمام مذهبهم، فإن من طبع البشر التشنيع على خصوم أئمتهم

عبدالرحمن الفقيه.
03-12-03, 08:10 PM
الأخ الفاضل محمد يوسف رشيد
هذا القول بجواز نكاح الرجل ابنته من الزنا مبني على مسألة وهي هل الزنا له تأثير في الحرمة أم لا؟
فعند مالك والشافعي أن الزنا لايحرم حلالا ولا يحلل حراما

وأما من قال بأن الزنا يحرم الحلال مثل أهل الرأي وغيرهم فلا يرد عليهم هذا القول .

عبدالرحمن الفقيه.
03-12-03, 08:12 PM
قال الباجي في المنتقى شرح الموطأ (3/308)
(نكاح الرجل أم امرأة قد أصابها على وجه مما يكره
( ص ) : ( قال مالك في الرجل يزني بالمرأة فيقام عليه الحد فيها أنه ينكح ابنتها وينكحها ابنه إن شاء

وذلك أنه أصابها حراما وإنما الذي حرم الله تعالى ما أصيب بالحلال أو على وجه الشبهة بالنكاح

قال مالك قال الله تبارك وتعالى اسمه { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء } قال مالك فلو أن رجلا نكح امرأة في عدتها نكاحا حلالا فأصابها حرمت على ابنه أن يتزوجها وذلك أن أباه نكحها على وجه الحلال لا يقام عليه فيه الحد ويلحق به الولد الذي يولد فيه بأبيه وكما حرمت على ابنه أن يتزوجها حين تزوجها أبوه في عدتها وأصابها فكذلك تحرم على الأب ابنتها إذا هو أصاب أمها ) .

يتبع بإذن الله تعالى

عبدالرحمن الفقيه.
03-12-03, 08:21 PM
قال ابن عبدالبر رحمه الله في الاستذكار (16/194 قلعجي)

( 10 - باب نكاح الرجل أم امرأة أصابها على وجه ما يكره )


قال مالك في الرجل يزني بالمرأة فيقام عليه الحد فيها إنه ينكح ابنتها وينكحها ابنه إن شاء وذلك أنه أصابها حراما وإنما الذي حرم الله ما أصيب بالحلال أو على وجه الشبهة بالنكاح قال الله تبارك وتعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء (النساء 22 )
قال مالك فلو أن رجلا نكح امرأة في عدتها نكاحا حلالا فأصابها حرمت على ابنه أن يتزوجها وذلك أن أباه نكحها على وجه الحلال لا يقام عليه فيه الحد ويلحق به الولد الذي يولد فيه بأبيه وكما حرمت على ابنه أن يتزوجها حين تزوجها أبوه في عدتها وأصابها فكذلك يحرم على الأب ابنتها إذا هو أصاب أمها ( 1 )
قال أبو عمر قال الله - عز وجل حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم الآية إلى قوله وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) (النساء 23)
ثم قال وحلائل أبنائكم (النساء 23 )
ثم قال ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء( النساء 22 )
وأجمع العلماء على أن النكاح الحلال الصحيح يحرم أم المرأة أو ابنتها إذا دخل بها
وكذلك كل نكاح يلحق فيه الولد ويدرأ به الحد يحرم أم المرأة على أمها ويحرم ربيبتها إذا دخل بها ويحرم زوجة الابن وزوجة الأب بكتاب الله عز وجل والسنة المجتمع عليها


واختلفوا في الرجل يزني بالمرأة هل يحل له نكاح ابنتها وأمها وكذلك لو زنا بالمرأة هل ينكحها ابنه أو ينكحها أبوه
وهل الزنى في ذلك كله يحرم ما يحرم النكاح الصحيح أو النكاح الفاسد أم لا ؟


فقال مالك في ( ( موطئه ) ) إن الزنى بالمرأة لا يحرم على من زنا بها نكاح ابنتها ولا نكاح أمها ومن زنا بأم امرأته لم تحرم عليه امرأته بل يقتل ولا يحرم الزنى شيئا بحرمة النكاح الحلال
وهو قول بن شهاب الزهري وربيعة
وإليه ذهب الليث بن سعد والشافعي وأبو ثور وداود
وروي ذلك عن بن عباس وعقال في ذلك لا يحرم الحرام الحلال
وقاله بن شهاب وربيعة
واختلف فيه عن سعيد بن المسيب ومجاهد والحسن
وذكر بن القاسم عن مالك خلاف ما في ( ( الموطإ ) )
فقال من زنا بأم امرأته فارق امرأته وهو عنده في حكم من نكح أم امرأته ودخل بها
وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي كلهم يقولون من زنا بأم امرأته حرمت عليه امرأته
قال سحنون أصحاب مالك كلهم يخالفون بن القاسم فيها ويذهبون إلى ما في ( ( الموطإ ) )
وقال الأوزاعي عن الزهري في الرجل يزني بالمرأة إن شاء تزوج ابنتها
قال الأوزاعي لا نأخذ به

وقال الأوزاعي عن عطاء أنه كان يفسر قول بن عباس لا يحرم حرام حلالا أنه الرجل يزني بالمرأة فلا يحرم عليه نكاحها زناه بها
وقال الليث إن وطئها وهو يتوهم جاريته لم يحرمها ذلك على ابنه
قال الطحاوي وهذا خلاف قول الجميع إلا شيئا روي عن قتادة
وروي عن عمران بن حصين في رجل زنا بأم امرأته قال قد حرمت عليه امرأته
قال أبو عمر قد خالفه بن عباس في ذلك فقال لا تحرم عليه
والله عز وجل إنما حرم على المسلم تزويج أم امرأته وابنتها وكذلك إذا ملكت يمينه امرأة فوطئها بملك اليمين حرمت عليه أمها وابنتها
وكذلك ما وطىء أبوه بالنكاح وملك اليمين وما وطىء ابنه بذلك فدل على المعنى في ذلك الوطء الحلال والله المستعان
وقد أجمع هؤلاء الفقهاء - أهل الفتوى بالأمصار المسلمين - أنه لا يحرم على الزاني نكاح المرأة التي زنا بها إذا استبرأها فنكاح أمها وابنتها أحرى وبالله التوفيق

عبدالرحمن الفقيه.
03-12-03, 08:44 PM
وقال الإمام الشافعي رحمه الله في الأم(6/153 دار المعرفة)

الخلاف فيما يؤتى بالزنا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وقلنا إذا نكح رجل امرأة حرمت على ابنه وأبيه وحرمت عليه أمها بما حكيت من قول الله عز وجل
( قال ) فإن زنى بامرأة أبيه أو ابنه أو أم امرأته ، فقد عصى الله تعالى ولا تحرم عليه امرأته ، ولا على أبيه ، ولا على ابنه امرأته لو زنى بواحدة منهما ، لأن الله عز وجل إنما حرم بحرمة الحلال تعزيرا لحلاله وزيادة في نعمته بما أباح منه بأن أثبت به الحرم التي لم تكن قبله ، وأوجب بها الحقوق ، والحرام خلاف الحلال ،
وقال بعض الناس إذا زنى الرجل بامرأة حرمت عليه أمها ، وابنتها وإن زنى بامرأة أبيه أو ابنه حرمت عليهما امرأتاهما ، وكذلك إن قبل واحدة منهما ، أو لمسها بشهوة فهو مثل الزنا والزنا يحرم ما يحرم الحلال

فقال لي لم قلت إن الحرام لا يحرم ما يحرم الحلال ؟

فقلت له استدلالا بكتاب الله عز وجل والقياس على ما أجمع المسلمون عليه بما هو في معناه والمعقول ، والأكثر من قول أهل دار السنة والهجرة وحرم الله

قال فأوجدني ما وصفت قلت قال الله تبارك وتعالى { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء } وقال تعالى { وحلائل أبنائكم } وقال { وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن } أفلست تجد التنزيل إنما حرم من سمى بالنكاح أو النكاح والدخول ؟ قال بلى ، قلت أفيجوز أن يكون الله تبارك وتعالى باسمه حرم بالحلال شيئا فأحرمه بالحرام ، والحرام ضد الحلال ؟

فقال لي فما فرق بينهما ؟ قلت فقد فرق الله تعالى بينهما قال فأين ؟

قلت وجدت الله عز وجل ندب إلى النكاح وأمر به وجعله سبب النسب والصهر والألفة والسكن وأثبت به الحرم والحق لبعض على بعض بالمواريث والنفقة ، والمهر وحق الزوج بالطاعة وإباحة ما كان محرما قبل النكاح . قال : نعم ،

قلت : ووجدت الله تعالى حرم الزنا فقال { ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا } فقال أجد جماعا وجماعا فأقيس أحد الجماعين بالآخر : قلت فقد وجدت جماعا حلالا حمدت به ووجدت جماعا حراما رجمت به صاحبه أفرأيتك قسته به ؟

فقال : وما يشبهه ؟فهل توضحه بأكثر من هذا ؟

قلت : في أقل من هذا كفاية وسأذكر لك بعض ما يحضرني منه قال ما ذاك ؟ قلت جعل الله تبارك وتعالى اسمه الصهر نعمة فقال { فجعله نسبا وصهرا }
قال نعم
قلت وجعلك محرما لأم امرأتك وابنتها ، وابنتها تسافر بها ؟
قال نعم
قلت وجعل الزنا نقمة في الدنيا بالحد . وفي الآخرة بالنار إن لم يعف ،

قال : نعم

قلت أفتجعل الحلال الذي هو نعمة قياسا على الحرام الذي هو نقمة ، أو الحرام قياسا عليه ثم تخطئ القياس وتجعل الزنا لو زنى بامرأة محرما لأمها وابنتها ؟ قال هذا أبين ما احتججت به منه ،
قلت : فإن الله تبارك وتعالى قال في المطلقة الثالثة { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } وجاءت السنة بأن يصيبها الزوج الذي نكح فكانت حلاله له قبل الثلاث ومحرمة عليه بعد الثلاث حتى تنكح ثم وجدناها تنكح زوجا ولا تحل له حتى يصيبها الزوج ووجدنا المعنى الذي يحلها الإصابة أفرأيت إن احتج بهذا عليك رجل يغبى غباءك عن معنى الكتاب فقال الذي يحلها للزوج بعد التحريم هو الجماع لأني قد وجدتها مزوجة فيطلقها الزوج أو يموت عنها فلا تحل لمن طلقها ثلاثا إذا لم يصبها الزوج الآخر وتحل إن جامعها فإنما معنى الزوج في هذا الجماع وجماع بجماع ، وأنت تقول جماع الزنا يحرم ما يحرم جماع الحلال فإن جا معها رجل بزنا حلت له
قال إذا يخطئ ،
قلت ولم ؟ أليس لأن الله أحلها بزوج والسنة دلت على إصابة الزوج فلا تحل حتى يجتمع الأمران فتكون الإصابة من زوج ؟ قال نعم قلت : فإن كان الله إنما حرم بنت المرأة وأمها وامرأة الأب بالنكاح فكيف جاز أن تحرمها بالزنا ؟
وقلت له قال الله تعالى { إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن } وقال { فإن طلقها } فملك الرجال الطلاق وجعل على النساء العدد ، قال : نعم قلت أفرأيت المرأة إذا أرادت تطلق زوجها ألها ذلك ؟
قال لا
قلت فقد جعلت لها ذلك
قال وأين ؟
قلت زعمت أنها إذا كرهت زوجها قبلت ابنه بشهوة فحرمت على زوجها بتقبيلها ابنه فجعلت إليها ما لم يجعل الله إليها فخالفت حكم الله ههنا وفي الآي قبله ،
فقال قد تزعم أنت أنها إن ارتدت عن الإسلام حرمت على زوجها ؟

قلت وإن رجعت وهي في العدة فهما على النكاح أفتزعم أنت هذا في التي تقبل ابن زوجها ؟
قال لا
قلت فإن مضت العدة ثم رجعت إلى الإسلام كان لزوجها أن ينكحها بعد ؟ أفتزعم في التي تقبل ابن زوجها أن لزوجها أن ينكحها بعد بحال ؟ قال لا قلت فأنا أقول إذا ثبتت على الردة حرمتها على المسلمين كلهم لأن الله حرم مثلها عليهم أفتحرم التي تقبل ابن زوجها على المسلمين كلهم ؟
قال لا
قلت وأنا أقتل المرتدة وأجعل مالها فيئا أفتقتل أنت التي تقبل ابن زوجها وتجعل مالها فيئا ؟
قال لا قلت فبأي شيء شبهتها بها ؟
قال إنها لمفارقة لها قلت نعم في كل أمرها ؟
وقلت له أرأيت لو طلق امرأته ثلاثا أتحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره ؟ قال نعم قلت فإن زنى بها ثم طلقها ثلاثا أتحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره ؟
قال لا
قلت فأسمعك قد حرمت بالطلاق إذا طلقت زوجة حلال ما لم تحرم بالزنا لو طلق مع الزنا .
قال لا يشتبهان قلت أجل وتشبيهك إحداهما بالأخرى الذي أنكرنا عليك قال أفيكون شيء يحرمه الحلال لا يحرمه الحرام ؟
قلت : نعم قال وما هو ؟
قلت ما وصفناه وغيره أرأيت الرجل إذا نكح امرأة أيحل له أن ينكح أختها أو عمتها عليها ؟
قال لا
قلت فإذا نكح أربعا أيحل له أن ينكح عليهن خامسة ؟
قال لا
قلت أفرأيت لو زنى بامرأة له أن ينكح أختها أو عمتها من ساعته أو زنى بأربع في ساعة أيكون له أن ينكح أربعا سواهن ؟
قال نعم ليس يمنعه الحرام مما يمنعه الحلال .

وقلت له قال الله عز وجل { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا } ثم حد الزاني الثيب على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وفي فعله أعظم حدا حده الرجم وذلك أن القتل بغير رجم أخف منه وهتك بالزنا حرمة الدم فجعل حقا أن يقتل بعد تحريم دمه ولم يجعل فيه شيئا من الأحكام التي أثبتها بإحلال فلم يثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أهل دين الله بالزنا نسبا ولا ميراثا ولا حرما أثبتها بالنكاح
وقالوا في الرجل إذا نكح المرأة فدخل بها كان محرما لابنتها يدخل عليها ويخلو بها ويسافر وكذلك أمها وأمهاتها وكذلك يكون بنوه من غيرها محرما لها يسافرون بها ويخلون وليس يكون من زنى بامرأة محرما لأمها ولا ابنتها ولا بنوه محرما لها بل حمدوا بالنكاح وحكموا به وذموا على الزنا وحكموا بخلاف حكم الحلال
وإنما حرم الله أم المرأة وامرأة الأب والابن بحرمة أثبتها الله عز وجل لكل على كل وإنما ثبتت الحرمة بطاعة الله فأما معصية الله بالزنا فلم يثبت بها حرمة بل هتكت بها حرمة الزانية والزاني
فقال ما يدفع ما وصفت ؟
فقلت فكيف أمرتني أن أجمع بين الزنا والحلال وقد فرق الله تعالى ثم رسوله ثم المسلمون بين أحكامهما ؟ قال فهل فيه حجة مع هذا ؟
قلت بعض هذا عندنا وعندك يقوم بالحجة وإن كانت فيه حجج سوى هذا قال وما هي
قلت : أرأيت المرأة ينكحها ولا يراها حتى تموت أو يطلقها أتحرم عليه أمها وأمهاتها وإن بعدن والنكاح كلام ؟
قال نعم
قلت ويكون بالعقدة محرما لأمها يسافر ويخلو بها ؟
قال نعم
قلت أفرأيت المرأة يواعدها الرجل بالزنا تأخذ عليه الجعل ولا ينال منها شيئا أتحرم عليه أمها بالكلام بالزنا وإلا تعاد به وباليمين لتفين له به ؟ قال لا ولا تحرم إلا بالزنا واللمس والقبلة بالشهوة ،
قلت أرأيت المرأة إذا نكحها رجل ولم يدخل بها ويقع عليها وقذفها أو نفى ولدها أويحد لها ويلاعن أو آلى منها أيلزمه إيلاء أو ظاهر أيلزمه ظهار أو مات أترثه أو ماتت أيرثها ؟
قال نعم
قلت فإن طلقها قبل أن يدخل بها وقع عليها طلاقه ؟
قال نعم
قلت أفرأيت إن زنى بها ثم طلقها ثلاثا أتحرم عليه كما حرم الله عز وجل المنكوحة بعد ثلاث أو قذفها أيلاعنها أو آلى منها أو تظاهر أو مات أترثه أو ماتت أيرثها ؟
قال لا
قلت ولم ؟ ألأنها ليست له بزوجة وإنما أثبت الله عز وجل هذا بين الزوجين ؟
قال نعم
قلت له ولو نكح امرأة حرمت عليه أمها وأمهاتها وإن لم يدخل بالبنت ؟ قال نعم
قلت له ولو نكح الأم فلم يدخل بها حتى تموت أو يفارقها حلت له البنت ؟
قال نعم
فقلت قد وجدت العقدة تثبت لك عليها أمورا منها لو ماتت لأنها زوجته وتثبت بينك وبينها ما يثبت بين الزوجين من الظهار والإيلاء واللعان فلما افترقتما قبل الدخول حرمت عليك أمها ولم تحرم عليك بنتها فلم فرقت بينهما وحرمت مرة بالعقدة والجماع وأخرى بالعقدة دون الجماع ؟

قال لما أحل الله تعالى الربيبة إن لم يدخل بالأم وذكر الأم مبهمة فرقت بينهما
قلت فلم لم تجعل الأم قياسا على الربيبة وقد أحلها غير واحد ؟

قال لما أبهم الله الأم أبهمناها فحرمناها بغير الدخول ووضعت الشرط في الربيبة وهو الموضع الذي وضعه الله تعالى فيه ولم يكن اجتماعهما في أن كل واحدة منهما زوجة حكمها حكم الأزواج بأن كل واحدة منهما تحرم صاحبتها بعد الدخول يوجب علي أن أجمع بينهما في غيره إذا لم يدل على اجتماعهما خبر لازم قلت له فالحلال أشد مباينة للحرام أم الأم للابنة ؟
قال بل الزنا للحلال أشد فراقا
قلت فلم فرقت بين الأم والابنة وقد اجتمعنا في خصال وافترقنا في واحدة وجمعت بين الزنا والحلال وهو مفارق له عندك في أكثر أمره وعندنا في كل أمره ؟
فقال فإن صاحبنا قال يوجدكم الحرام يحرم الحلال ،
قلت له في مثل ما اختلفنا فيه من أمر النساء ؟
قال لا ولكن في غيره من الصلاة والمأكول والمشروب والنساء قياس عليه
قلت له أفتجيز لغيرك أن يجعل الصلاة قياسا على النساء والمأكول والمشروب ؟
قال أما في كل شيء فلا فقلت له الفرق لا يصلح إلا بخبر أو قياس على خبر لازم ،
قلت فإن قال قائل فأنا أقيس الصلاة بالنساء والنساء بالمأكول والمشروب حيث تفرق وأفرق بينهما حيث تقيس فما الحجة عليه ؟
قال ليس له أن يفرق إلا بخبر لازم ،
قلت ولا لك قال أجل قلت له وصاحبك قد أخطأ القياس إن قاس شريعة بغيرها وأخطأ لو جاز له في ذلك القياس
قال وأين أخطأ ؟
قلت صف قياسه
قال : قال الصلاة حلال والكلام فيها حرام فإذا تكلم فيها فسدت صلاته فقد أفسد الحلال بالحرام فقلت له لم زعمت أن الصلاة فاسدة لو تكلم فيها ؟ الصلاة لا تكون فاسدة ولكن الفاسد فعله لا هي ولكني قلت لا تجزئ عنك الصلاة ما لم تأت بها كما أمرت فلو زعمت أنها فاسدة كانت على غير معنى ما أفسدت به النكاح
قال وكيف ؟
قلت أنا أقول له عد لصلاتك الآن فائت بها كما أمرت ولا أزعم أن حراما عليه أن يعود لها ولا أن كلامه فيها يمنعه من العودة إليها ولا تفسد عليه صلاته قبلها ولا بعدها ولا يفسدها إفساده إياها على غيره ولا نفسه
قال وأنا أقول ذلك
قلت وأنت تزعم أنه إذا قبل امرأة حرمت عليه أمها وابنتها أبدا قال أجل قلت وتحل له هي ؟
قال نعم
قلت وتحرم على أبيه وابنه ؟
قال نعم قلت وهكذا قلت في الصلاة ؟
قال لا
قلت أفتراهما يشتبهان ؟
قال أما الآن فلا وقد قال صاحبنا الماء حلال والخمر حرام فإذا صب الماء في الخمر حرم الماء والخمر
فقلت له أرأيت إذا صببت الماء في الخمر أما يكون الماء الحلال مستهلكا في الحرام ؟
قال بلى قلت أفتجد المرأة التي قبلها للشهوة وابنتها كالخمر والماء ؟ قال وتريد ماذا ؟
قلت أتجد المرأة محرمة على كل أحد كما تجد الخمر محرمة على كل أحد ؟ قال : لا قلت أوتجد المرأة وابنتها تختلطان اختلاط الماء والخمر حتى لا تعرف واحدة منهما من صاحبتها كما لا يعرف الخمر من الماء ؟ قال لا
قلت أفتجد القليل من الخمر إذا صب في كثير الماء نجس الماء ؟
قال لا
قلت أفتجد قليل الزنا والقبلة للشهوة لا تحرم ويحرم كثيرها ؟
قال لا ولا يشبه أمر النساء الخمر والماء
قلت فكيف قاسه بالمرأة ؟ ولو قاسه كان ينبغي أن يحرم المرأة التي قبلها وزنى بها وابنتها كما حرم الخمر والماء
قال ما يفعل ذلك وما هذا بقياس
قلت فكيف قبلت هذا منه ؟
قال ما وجدنا أحدا قط بين هذا لنا كما بينته ولو كلم صاحبنا بهذا لظننت أنه لا يقيم على قوله ولكنه عقل وضعف من كلمة
قلت أفيجوز لأحد أن يقول في رجل يعصي الله في امرأة فيزني بها فلا يحرم الزنا عليه أن ينكحها وهي التي عصى الله فيها إذا أتاها بالوجه الذي أحله الله له وتحرم عليه ابنتها وهو لم يعص الله في ابنتها ؟ فهل رأيت قط عورة أبين من عورة هذا القول ؟
قال فالشعبي قال قولنا
قلت فلو لم يكن في قولنا كتاب ولا سنة ولا ما أوجدناك من القياس والمعقول أكان قول الشعبي عندك حجة ؟
قال لا وقد روى عن عمران بن الحصين قلت من وجه لا يثبت ، قال نقل وروي عن ابن عباس قولنا


( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فرجع عن قولهم وقال الحق عندك والعدل في قولكم ولم يصنع أصحابنا شيئا والحجة علينا بما وصفت وأقام أكثرهم على خلاف قولنا والحجة عليهم بما وصفت

زياد الرقابي
03-12-03, 08:51 PM
الاخ الحبيب الشيخ عبد الرحمن الفقيه رعاه الله تعالى و وفقه حيثما حل .


ان النقول التى نقلتم عن ابن عبدالبر والتى نص عليها مالك رحمه الله في الموطاء وكذلك الشافعي في الام وغيرها هو انتشار الحرمة بسبب الوطء المحرم .

وهذا غير مسألة ( ابنته التى خلقت من ماءه ) او ابنته من الزنا والفقهاء رحمهم الله يفرقون بين هذه المسألة وبين مسألة انتشار الحرمة بسبب الزنا .

فالمسألة التى ذكرتم اخي متعلقة بانتشار الحرمة بل ان الشافعي رحمه الله قد ناقش هذه المسألة وهي انتشار الحرمة في كتابه الام مناقشة بديعة جدا وطويلة على طريقته رحمه الله .

لكن اين النص من الشافعي او مالك على جواز نكاح بنته من الزنا و كيف يقال بجواز هذا ؟؟

زياد الرقابي
03-12-03, 09:03 PM
كتبت هذا قبل ان اطالع نقل الشيخ الفاضل عبدالرحمن الفقيه لكلام الشافعي رحمه الذي اشرت اليه والذي فيه الكلام على انتشار الحرمة بالزنا .

والحقيقة غلب على ظني ان الاخ محمد بن يوسف لم يرغب في مناقشة المسألة من الناحية الفقهيه انما يناقش ثبوت ذلك عن الشافعي رحمه الله .

أذ انه لاينبغى لاحد العدول عن القول بعدم جواز نكاح البنت من الزنا , اما كون النكاح لاينشر الحرمة فهو قول قوى جدا فيجوز ان يتزوج - ام -من نكح من الزنا لان الزنا لاينشر الحرمة .

واما ثبوته عن الشافعي ( اعنى القول بجواز نكح ابنته من الزنا ) فهو قوى جدا بل هو الظاهر لانه المنقول عن علماء الشافعيه جميعا من النووي الى الرملي وغيرهم .

لكن السؤال هل قال الشافعي بالكراهة فقط فتحمل على التحريم ام نص على انها كراهة التنزيه ؟

ولعل هذا هو موضع الاشكال في المنقول عن الشافعي رحمه الله تعالى .

أذ ان النقل عنه يشبه ان يكون ثابتا ويشبه ان يكون نص على الكراهه فعلى ماذا تحمل هذا موطن الاشكال .

عبدالرحمن الفقيه.
03-12-03, 09:06 PM
وجاء في الموسوعة الفقهية (36/210)
(ويحرم على الإنسان أن يتزوج بنته من الزنا بصريح الآية (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم) لأنها ابنته حقيقة ولغة ومخلوقة من مائه، ولهذا حرم ابن الزنا على أمه ، وهذا هو رأي الحنفية وهو المذهب عند المالكية والحنابلة لما روي ان رجلا قال يارسول الله (إني زنيت بامرأة في الجاهلية أفانكح ابنتها ؟ قال ((لا أرى ذلك ، ولايصلح أن تنكح امرأة تطلع من ابنتها على ما تطلع عليه منها) (قال في فيح القدير : هو مرسل ومنقطع وفيه أبو بكر بن عبدالرحمن بن حكيم)
فالبنت من الزنا جزء من الزاني ، فهي بنته وإن لم ترثه ، ولم تجب نفقتها عليه

وذهب الشافعية وابن الماجشون من المالكية إلى عدم حرمتها عليه ، لأن البنوة التي تبنى عليها الأحكام هي البنوة الشرعية وهي منتفية هنا لقوله صلى الله عليه وسلم (الولد للفراش وللعاهر الحجر))
وبه قال الليث وأبو ثور
وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين
والمزني بها ليست بفراش ولذلك لايحل له أن يختلى بها ولا ولاية له عليها ولانفقة لها عليه ولاتوارث
وعلى هذا الخلاف أخته من الزنا وبنت أخيه وبنت أخته وبنت ابنه من الزنا ، بأن زنى أبوه أو أخوه أو أخته أو ابنه فأولدوا بنتا ، فإنها تحرم على الأخ والعم والخال والجد

فتح القدير(3/126)
بدائع الصنائع(2/257)
مغني المحتاج(3/175)
والدسوقي(2/250) والزرقاني(3/204)
والمغني(6/578)

عبدالرحمن الفقيه.
03-12-03, 09:22 PM
جاء في الصحيحين
عن أبي هريرة أنه قال
كان جريج يتعبد في صومعة فجاءت أمه قال حميد فوصف لنا أبو رافع صفة أبي هريرة لصفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمه حين دعته كيف جعلت كفها فوق حاجبها ثم رفعت رأسها إليه تدعوه
فقالت يا جريج أنا أمك كلمني فصادفته يصلى
فقال اللهم أمي وصلاتي فاختار صلاته
فرجعت ثم عادت في الثانية فقالت يا جريج أنا أمك فكلمني
قال اللهم أمي وصلاتي فاختار صلاته
فقالت اللهم إن هذا جريج وهو ابني وإني كلمته فأبى أن يكلمنى اللهم فلا تمته حتى تريه المومسات قال ولو دعت عليه أن يفتن لفتن
قال وكان راعى ضأن يأوي إلى ديره قال فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها الراعي فحملت فولدت غلاما
فقيل لها ما هذا قالت من صاحب هذا الدير
قال فجاؤوا بفؤسهم ومساحيهم فنادوه فصادفوه يصلي فلم يكلمهم قال فأخذوا يهدمون ديره فلما رأى ذلك نزل إليهم
فقالوا له سل هذه
قال فتبسم ثم مسح رأس الصبي فقال من أبوك قال أبى راعى الضأن فلما سمعوا ذلك منه قالوا نبني ما هدمنا من ديرك بالذهب والفضة قال لا ولكن أعيدوه ترابا كما كان ثم علاه

عبدالرحمن الفقيه.
03-12-03, 09:27 PM
قال الإمام ابن قدامة في المغني

الثالث الحرام المحض وهو الزنا

فيثبت به التحريم على الخلاف المذكور ولا تثبت به المحرمية ولا إباحة النظر لأنه إذا لم يثبت بوطء الشبهة فالحرام المحض أولى ولا يثبت به نسب ولا يجب به المهر إذا طاوعته فيه

0000000
0000000


فصل ويحرم على الرجل نكاح ابنته من الزنا وأخته وبنت ابنه وبنت ابنته وبنت أخيه وأخته من الزنا وهو قول عامة الفقهاء

وقال مالك والشافعي في المشهور من مذهبه يجوز ذلك كله لأنها أجنبية منه ولا تنسب إليه شرعا ولا يجري التوارث بينهما ولا قوما عليه إذا ملكها ولا تلزمه نفقتها فلم تحرم عليه كسائر الأجانب

ولنا قول الله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم)

وهذه ابنته فإنها أنثى مخلوقة من مائه هذه حقيقة لا تختلف بالحل والحرمة
يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة هلال بن أمية (انظروه -يعني ولدها- فإن جاءت به على صفة كذا فهو لشريك بن سحماء )
يعني الزاني لأنها مخلوقة من مائه وهذه حقيقة لا تختلف بالحل والحرمة فأشبهت المخلوقة من وطء اليسرى ولأنها بضعة منه فلم تحل له كابنته من النكاح وتخلف بعض الأحكام لا ينفي كونها بنتا كما لو تخلف لرق أو اختلاف دين

إذا ثبت هذا فلا فرق بين علمه بكونها منه مثل أن يطأ امرأة في طهر لم يصبها فيه غيره ثم يحفظها حتى تضع أو مثل أن يشترك جماعة في وطء امرأة فتأتي بولد لا يعلم هل هو منه أو من غيره فإنها تحرم على جميعهم لوجهين أحدهما أنها بنت موطوءتهم والثاني أننا نعلم أنها بنت بعضهم فتحرم على الجميع كما لو زوج الوليان ولم يعلم السابق منهما وتحرم على أولادهم لأنها أخت معلوم فإن ألحقتها القافة بأحدهم حلت لأولاد الباقين ولم تحل لأحد ممن وطىء أمها لأنها في معنى ربيبته

أحمد بوادي
04-12-03, 06:30 AM
إليك هذا الرابط

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=10353

محمد رشيد
05-12-03, 01:04 AM
السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته

أسأل الله تعالى أن يبارك في مشايخي الكرام الذين تكرموا على تلميذهم بالإفادة و وإثراء الموضوع ، و أخص منهم بالشكر شيخنا الفاضل الذي أحبه من كل قلبي / رضا أحمد صمدي ـ أسأل الله تعالى أن يعيده إلى بلاد نشأته و دعوته سالما غانما ـ و ليس ذلك ببعيد على الله تعالى شيخنا الكريم و كن دائما كما في توقيعكم ( الواثق بنصر الله ) ،،،،
و الشيخ عبد الرحمن الفقيه ، الذي أفادني في الموضوع إفادة غزيرة ، فلم أكن أعلم أن هذا القول له وجود عند بعض المالكية ، فقد ظننته من تفردات المذهب الشافعي ،،،،،،،،،،،،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*شيخنا الحبيب / رضا
ما تكرتم بذكره من الكراهة تقدما و تأخرا و اصطلاحا و غير اصطلاحا معروف ، و قد ذكرت لكم أن القول بأن الشافعي ما أراد الكراهة الاصطلاحية أكاد أصدق به ، لولا ما نقلته لكم عن المهذب و الذي لم ينتبه إليه أحد من قول الشافعي ـ رضي الله عنه ـ و أنا الآن أنقلها بنصها (( أكره أن يتزوجها ، فإن تزوجها لم أفسخ )) مهذب 2 / 55 طـ الحلبي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*أخي الكريم / زياد العضيلة
أوافقك بكل تأكيد ـ إلى الآن ـ على أن النقل عن الشافعي في هذه المسألة صحيح ،،، لأمرين :

= الأول / أن الأصل أن أصحاب المدرسة هم أدرى بأقوال أستاذهم من غيرهم ـ أقول الأصل ـ و إلا فهناك حالات كثيرة جدا يقع فها الخلط ـ و لكن هذا الحكم عليه الشافعية من بعد الشافعي ـ رضي الله عنه ـ إلى الرملي و الهيتمي و الشربيني و الإسنوي و الروياني ، و نسبه إليه أئمة كبار مجتهدين كابن قدامة في المغني ، ونسبة القول للشافعي من أئمة كهؤلاء يجعل نفي القول عنه ليس بالسهولة التي نراها ،،،

= الثاني / أنه الواضح من نقل الشيرازي عن الشافعي ـ إن صح لفظ النقل ـ
و أنا بالفعل كنت أريد فقط معرفة صحة النسبة إلى الشافعي ، و لكن حين وجدت هذا التوجيه الطيب من شيخنا ( الفقيه ) طمعت في تعديل مرادي من معرفة صحة النسبة إلى معرفة صحة الحكم ،،،
شيخنا العضيلة / هل لك أن تنقل لنا عن أحد من الشافعية الذين قالوا بحرمة هذا النكاح ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
** هل من أحد ينقل لنا نص الشافعي في هذه المسألة بعينها ـ حل نكاح المخلوقة من ماء الزنا ـ إن كان له نص فيها ؟ و إلا فمن أين نقل الشيرازي هذا النص الذي لا يدع وجها لتأويل كلام الشافعي على الكراهة الغير اصطلاحية كما فعله الإمام ابن القيم و شيخنا الكريم الفاضل رضا ؟
و ما هو التحقيق عن الإمام مالك فيها ؟ حيث يثبتها ابن قدامة في المغني ، و ينفيها البعض ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بارك الله تعالى فيكم و زادكم علما و شرفا وورعا ـ آمين ـ
أخوكم / محمد يوسف رشيد

زياد الرقابي
05-12-03, 09:22 AM
الاخ الفاضل الكريم يوسف بن رشيد .

اولا : هناك فرق كبير بين مسألة انتشار الحرمة بماء الزنا والصحيح فيه عدم انتشاره , فيحل لمن زنا بأمراة ان ينكح امها او ابنتها من غيره .

و بين مسألة نكاح ابنته من الزنا فلا يجوز له هذا البته ولاينبغى العدول عن هذا القول لان هذه البنت نبتت من ماءه وهي جزما ابنة له عقلا وشرعا و ادلة هذا القول واضحة موافقة للفطرة التى فطر الله الناس عليها .

ثانيا : لم يثبت عن الامام مالك القول بحل هذا النكاح كما انكر النقل عنه الامام احمد رحمه الله وهو اعلم باقاويل السلف .

ثالثا : لم يثبت ايضا هذا عن الشافعي !

أذ ان الذي ثبت عنه القول بالكراهة و قد يقصد بها الكراهة للتحريم وقد يقصد به للتنزيه .

فالثابت عنه القول بالكراهه هذا يظهر انه ثابت لكنا لم نجد نصا صريحا منه رحمه في كتبه ولا من نقل عنه من اصحابه ولا من نقل ممن نقل عنه من اصحابه يبين معنى الكراهة المقصودة .

وهذا موطن الاختلاف وموضع الاشكال , فمن رجح القول بالكراهة التحريميه بناه على ان مثل هذا لايليق القول به لاحد من الفقهاء وينزه الشافعي رحمه الله من القول به , ومن رأى ان معناه الكراهة التنزيهيه راى ان هذا هو الاصل حال اطلاق لفظ الكراهه .

زياد الرقابي
06-12-03, 04:56 PM
وفي فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية :

وسئل رحمه الله عمن زنى بامرأة وحملت منه فأتت بأنثى : فهل له أن يتزوج البنت ؟

فأجاب : الحمد لله . لا يحل ذلك عند جماهير العلماء ولم يحل ذلك أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ؛
ولهذا لم يعرف أحمد بن حنبل وغيره من العلماء - مع كثرة اطلاعهم - في ذلك نزاعا بين السلف فأفتى أحمد ابن حنبل : إن فعل ذلك قتل . فقيل له ؛ إنه حكى فلان في ذلك خلافا عن مالك ؟ فقال : يكذب فلان .
وذكر أن ولد الزنا يلحق بأبيه الزاني إذا استلحقه عنه طائفة من العلماء وأن عمر بن الخطاب " ألاط " أي ألحق أولاد الجاهلية بآبائهم والنبي صلى الله عليه وسلم قال : { الولد للفراش وللعاهر الحجر } .

ثم قال رحمه الله
وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه ومالك وأصحابه وأحمد بن حنبل وأصحابه وجماهير أئمة المسلمين .

ولكن النزاع المشهور بين الصحابة والتابعين ومن بعدهم في الزنا هل ينشر حرمة المصاهرة ؛ فإذا أراد أن يتزوج بأمها وبنتها من غيره ؟ فهذه فيها نزاع قديم بين السلف ؛ وقد ذهب إلى كل قول كثير من أهل العلم : كالشافعي ومالك في إحدى الروايتين عنه : يبيحون ذلك ؛ وأبو حنيفة وأحمد ومالك في الرواية الأخرى : يحرمون ذلك . فهذه إذا قلد الإنسان فيها أحد القولين جاز ذلك . والله أعلم .

محمد الأمين
06-12-03, 05:05 PM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة محمد يوسف رشيد
ما نقلته لكم عن المهذب و الذي لم ينتبه إليه أحد من قول الشافعي ـ رضي الله عنه ـ و أنا الآن أنقلها بنصها (( أكره أن يتزوجها ، فإن تزوجها لم أفسخ )) مهذب 2 / 55 طـ الحلبي


لو صح النقل فإن الشافعي يجيز ذلك، لكن يجب تحقيق النص، ومن الصعب أن ننفي فتوى الشافعي التي أثبتها عامة فقهاء مذهبه، إلا بدليل صريح

محمد رشيد
06-12-03, 10:28 PM
جزاك الله تعالى خيرا أخي ( زياد )،، و انا أفهم ما تقول ،،جزاك الله خيرا
و لكن الشيخ الأمين فهم مرادي ،و هو تحقيق هذه الزيادة التي نقلها الشيرازي و لا تفسح مجالا للتأويل الذي ذكره البعض
أنا ـ عن نفسي ـ أتمنى ألا تثبت

أم صهيب
06-12-03, 11:51 PM
قال الماوردي _ رحمه الله _ في الحاوي الكبير ص 178(من كتاب الرضاع المطبوع بمفرده بتحقيق عامر الزيباري ) : ( قال الشافعي :وأكره له في الورع أن ينكح بنات الذي ولده من زنا ، فإن نكح لم أفسخه لأنه ليس ابنه في حكم رسول الله إلى آخر الفصل من كلام المزني .
وهذه مسألة قد مضت وذكرنا أن ولد الزنا لا يلحق بالزاني ، وأن الفقهاء قد اختلفوا هل يجوز للزاني أن يتزوجها إذا كان بنتا ؟
على أربعة مذاهب :
أحدها : إن نكاحها حرام عليه ، ومتى أقر بها لحقته ، حكي ذلك عن عمر والحسن وابن سيرين وبه قال أحمد وإسحاق
والمذهب الثاني : أنها تحرم عليه ، ولا تلحق به إذا أقر بها ، وبه قال أبو حنيفة
والمذهب الثالث :أنها تحل له ، ولا يكره له نكاحها ، وبه قال المزني .
والمذهب الرابع : وهو قول الشافعي أنه يحل له نكاحها ،ويكره له ذلك
واختلف أصحابه في معنى كراهيته على وجهين :
أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي ، لجواز أن تكون مخلوقة من مائه،فعلى هذا لو تحقق خلقها من مائه بأن حبسا معاً من مدة الزنا إلى وقت الولادة حرمت عليه .
والوجه الثاني : وهو قول أبي حامد المروزي ، أنه كره نكاحها لما فيه من الاختلاف ، كما كره القصر في أقل من ثلاث وإن كان عنده جائز لما فيه من الاختلاف .
فعلى هذا لو تحقق خلقها من مائه ،لم تحرم عليه ، وإنما جاز له أن يتزوجها لثلاثة أمور :
أحدها :لا نتفاء نسبها عنه كالأجانب
والثاني : لا نتفاء أحكام النسب بينهما من الميراث والنفقة والقصاص فكذلك تحريم النكاح .
والثالث : لإباحتها لأخيه ولو حرمت عليه ، لأنه الأب ، لحرمت عليه لأنه العم .
فأما المزني فإنه تكلم على كراهة الشافعي له : فإن نسب ذلك إلى التحريم كان غلطاً منه عليه ، وإن نسبه إلى كراهة اختيار مع جوازه كان مصيباً وقد ذكرنا معنى الكراهة )
غلطاً منه : أي من المزني
عليه : أي على الشافعي
الذي يظهر من خلال هذا النقل أن هناك من أصحاب الإمام الشافعي من حمل الكراهة على التحريم ويظهر هذا من كلام الإمام أبي إسحاق المروزي ومن كلام الإمام الماوردي في نقده لتوجيه الإمام المزني

عبدالرحمن الفقيه.
07-12-03, 12:51 AM
قال الإمام العمراني (489-558)في البيان في مذهب الإمام الشافعي(9/256-257)
(فإن زنى بامرأة فأتت بابنة يمكن أن تكون منه ، بأن تأتي بها لستة أشهر من وقت الزنا ، فلا خلاف بين أهل العلم أنه لايثبت نسبها من الزاني ولا يتوارثان
وأما نكاحه لها : فقد قال الشافعي رحمه الله (أكره له أن يتزوجها ، فإن تزوجها لم أفسخ) .
واختلف أصحابنا في العلة التي لأجلها كره للزاني التزويج بها :
فمنهم من قال : إنما كره له ذلك ليخرج من الخلاف ، فإن من الناس من قال : لايجوز له نكاحها.
فعلى هذا : لو تحقق أنها من مائه ، بأن أخبره النبي صلى الله عليه وسلم في زمانه : أنها من مائه لم يحرم عليه نكاحها ، لأن علة الكراهة حصول الاختلاف لاغير.
ومنهم من قال : إنما كره له ذلك لإمكان أن تكون من مائه ، لأنه لم يتحقق ذلك، فلو تحقق أنها من مائه ، بأن أخبره النبي صلى الله عليه وسلم في زمانه : أنها من مائه لم يجز تزويجها.
هذا مذهبنا وبه قال مالك رحمة الله عليه.
وقال أبو حنيفة وأحمد رحمة الله عليهما (لايجوز له تزويجها) انتهى.