المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقت كسوف الشمس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم


أبو يوسف السبيعي
04-12-03, 01:26 AM
نقل الشيخ أحمد شاكر على ما أذكر عن أحد فلكيي عصره أنه اجتهد في تحديد موعد كسوف الشمس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم

والذي كان يوافق يوم موت إبراهيم رضي الله عنه ابن النبي صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة .

وقال : إن الكسوف وقع في يوم الاثنين
التاسع والعشرين من شهر شوال
في السنة العاشرة للهجرة ..

أي 29/10/ 10 هـ
في الساعة الثامنة والنصف صباحا
وهذا موافق لماجاء في الروايات أن الكسوف وقع بعد ارتفاع الشمس قيد رمحين أو ثلاثة

وهنا أسأل من عنده علم بعلم الفلك والحساب .

هل هذا التحديد قطعي
أي هل يمكن أن يأتي عالم فلكي آخر فيقول إن الموعد ليس كذلك .

وهل هناك مناهج متعددة للحساب تكون نتائجها مختلفة ؟؟؟

ابن سحمان
04-12-03, 01:53 AM
في اعتقادي أن الثمرة قليلة وقد اشرتم إلى أنها عن اجتهاد وباب الاجتهاد باب واسع لمن حصل مسالكه وكان له اهلا يصيب فيه من يصيب ومن أخطأ فلا تثريب وما أرى ما ذكرتموه إلا قريبا من عناية بعض أهل العلم بالمبهمات في القرآن وإن كانت العناية به أكثر على الدوام
يبقى بعد ذلك أن يكون فضيلة الشيخ أبي يوسف قد رام مقصدا له خاصا أو ان يكون ذا عناية بهذا الشأن فأقدم على سؤاله وقد نظرت لبعض شروح حديث الكسوف فلم أرى همم الشراح قد سمت إلى ما سمت إليه همة كاتبنا
والله الموفق

أبو يوسف السبيعي
04-12-03, 11:14 AM
أخي الكريم ابن سحمان /
ليتك مررت على موضوعي مرور الكرام إذ لم تظهر لك ثمرته ...
وليتك إذا لم تفهم مرادي رددت قول القائل :
إذا لم تستطع شيئاً فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع

وحتى لا ينزغ الشيطان ، بيني وبين ابن سحمان ، أقول :
سؤالي عن الحساب الفلكي في زمننا ، وهل هو حساب قطعي أم ظني يختلف الحسابون فيه ، للجواب عنه ثمار عدة ؛ منها :
1- إذا ثبت أن الحسابَ قطعيٌ ، وثبت بالحساب أن الكسوفَ لم يقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة ؛ فإن هذا مرجح قوي لمن ضعف القول بتعدد صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للكسوف ، وأن ذلك كان بثلاث ركوعات أو أربع كما في صحيح مسلم ، والخلاف في ذلك قوي كما لا يخفاك ، وهو مبسوط في مواضع .

2- وأيضاً إذا كان الحساب قطعياً ، فإننا سنقترح على الفلكيين إصدار تقويم عام لزمن وقوع الكسوف من أول العهد النبوي إلى عهدنا ، وهذا سيكون جزءاً من علم التاريخ ، وقد يستفاد منه في إثبات وقائع أو نفيها .
كما استدل على كذب ابن بطوطة أو من روى عنه في فريته على شيخ الإسلام في مسألة النزول بأن شيخ الإسلام كان في السجن وقت دخول ابن بطوطة دمشق .

3- كما أن لتحديد موعد الكسوف تحديداً دقيقاً له فوائد في تصور الحادثة التي وقعت وفهمها ، وكسوف الشمس في عهد النبي صلى الله عليه رافقته أحداث عدة منها موت إبراهيم رضي الله عنه ، وقصة حضور النبي صلى الله عليه وسلم إليه عند موته ، ودفنه ، ثم كسوف الشمس ، وكلام بعض الصحابة أن الكسوف كان بسبب موت إبراهيم ، وخروج النبي صلى الله عليه وسلم فزعاً ، وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم صلاة طويلة ، وخطبته ، وعرض الجنة والنار عليه ، وقبل ذلك صياح أسامة بن زيد على إبراهيم وإنكار النبي صلى الله عليه وسلم عليه .
ألم تر عناية أهل العلم بتحديد المواضع التي ترد في الحديث والسيرة ، فيقولون : الموضع الفلاني يقع على بعد كذا وكذا جنوب كذا .
أليست فائدة هذا هو التصور الدقيق للحادثة ، والذي يساعد في الفقه الصحيح للمسألة ، وراجع صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم في الزاد ، وكيفية استفاد من ذلك في حساب وقت خروج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة .

وعلى كل حال ، فهناك فوائد أخرى في البال ، لا يتسع لها المجال .
ولست أزعم أن هذه الثمار التي ذكرت بعضها سنتكيء عليها اتكاءنا على قواعد الرواية والدراية ، ولكن نستأنس بها ونرجح بها .
وجزاك الله خيراً

آل حسين
04-12-03, 11:56 AM
السلام عليكم
أخي السبيعي
أين أجدكلام الشيخ احمدشاكر رحمه الله تعالى

محمد الأمين
05-12-03, 05:30 PM
• أخرج مسلم في صحيحه (2\627 #908): من طريق حبيب (كثير الإرسال والتدليس) عن طاووس عن ابن عباس: أن النبي رسول الله  صلى في كسوف ثمان ركعات في أربع سجدات.
\
قال الشيخ الألباني في إرواء الغليل (3\129): «ذكر الست ركعات شاذ. والصواب: أربع ركعات، كما في حديث عائشة الذي قبله، وروايةٍ عن جابر تقدمت قبله». وقال عن هذا الحديث: «ضعيفٌ، وإن أخرجه مسلم ومن ذُكِرَ معه وغيرهم». فذكر تدليس حبيب وعدم سماعه ثم قال: «وفيه علة أخرى وهي الشذوذ. فقد خَرّجتُ للحديثِ ثلاثَ طُرق أخرى عن ابن عباس، وفيها كلها: أربع ركعات وأربع سجدات. وفي هذه الطريق المعلة: ثماني ركعات. فهذا خطأٌ قطعاً».

وقال البيهقي في سننه سنن الكبرى (3\327) ما مختصره: «وأما البخاري فإنه أعرض عن هذه الروايات التي فيها خلاف رواية الجماعة. وقد روينا عن عطاء بن يسار وكثير بن عباس عن بن عباس عن النبي  أنه صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعان. وحبيب بن أبي ثابت –وإن كان من الثقات– فقد كان يدلس. ولم أجده ذَكَرَ سماعَهُ في هذا الحديث عن طاووس. ويحتمل أن يكون حمله عن غير موثوقٍ به، عن طاوس. وقد خالفه سليمان الأحول فوقفه». وقال ابن حبان في صحيحه (7\98) عن هذا الحديث: «ليس بصحيح، لأن حبيباً لم يسمع من طاوس هذا الخبر».

فهذا حديثٌ منقطع الإسناد، فإن حبيباً مدلّسٌ لم يسمع من طاووس. وقد أخرجه مسلم في الشواهد في آخر الباب، فليس هذا دليلٌ على تصحيحه. أما عن تصحيح الترمذي له، فإن الترمذي معروف بالتساهل حتى نقل الذهبي عن جمهور العلماء: عدم الاعتماد على تصحيح الترمذي. وقد أنكره ابن عدي في الكامل (2\407). بل إن الحديث مضطرب المتن والإسناد كذلك: بين الإرسال والوقف، كما بين ابن عبد البر في التمهيد (3\306)، وقال عن الحديث: «مضطربٌ ضعيف. رواه وكيع عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن طاووس عن النبي  مرسَلاً. والثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس لم يذكر طاووساً. ووقفه ابن عيينة عن سليمان الأحول عن طاووس عن ابن عباس من فعله ولم يرفعه. وهذا الاضطراب يوجب طرحه». والحديث شاذٌ منكر المتن كذلك. فإن الثابت عن ابن عباس أن صلاة الكسوف أربع ركعات في أربع سجدات، وليس ثمان ركعات! وقد صح هذا عن غير ابن عباس من الصحابة.

هذا وقد أثبتت الحسابات الفلكية الحديثة أنه لم يحدث خسوف أثناء حياة رسول الله  بعد الهجرة إلا مرتين: الأولى في السنة الخامسة للهجرة، والثانية في السنة العاشرة. وقد حدثت في يوم الإثنين 29 شوال من السنة العاشرة حوالي الساعة العاشرة صباحاً. وانظر موقع الدكتور الفلكي خالد شوكت: moonsighting.com/eclipses.html لمزيد من التفصيل. ومن تأمل طرق الحديث يجد أن التي في الصحيح تتحدث كلها عن الواقعة الثانية التي مات فيها إبراهيم بن محمد . وهذا أثبته البيهقي في سننه الكبرى (3\326). ومعلومٌ أن إبراهيم لم يمت إلا مرة واحدة! فلا يمكن أن تكون كل هذه الروايات المتعددة صحيحة كلها لأن التعارض بينها واضحٌ جداً يدركه كل عاقل.

وأصح الروايات أن الرسول  قد صلى ركعتين فقط: في كل ركعة ركوعين وسجدتين. فالحاصل هو أربع ركعات وأربع سجدات. أي صلاة الخسوف، كل ركعة فيها ركوعين، لا ركوع واحد كما في باقي الصلوات. وقد نقل الترمذي في العلل (ص97) عن البخاري قوله: «أصح الروايات عندي في صلاة الكسوف: أربع ركعات في أربع سجدات».

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (18\17) في حديثه عن الأحاديث الضعيفة في صحيح مسلم: «ومثل ما روى مسلم أن النبي صلى الكسوف ثلاث ركعات وأربع ركعات. انفرد بذلك عن البخاري. فإن هذا ضعّفه حُذّاق أهل العلم. وقالوا أن النبي لم يصل الكسوف إلا مرةً واحدةً يوم مات ابنه إبراهيم. وفي نفس هذه الأحاديث التي فيها الصلاة بثلاث ركعات وأربع ركعات، أنه إنما صلى ذلك يوم مات إبراهيم. ومعلوم أن إبراهيم لم يمت مرتين، ولا كان له إبراهيمان! وقد تواتر عنه أنه صلى الكسوف يومئذ ركوعين في كل ركعة، كما روى ذلك عنه عائشة وابن عباس وابن عمرو وغيرهم. فلهذا لم يرو البخاري إلا هذه الأحاديث. وهذا حذف من مسلم. ولهذا ضعَّف الشافعي وغيره أحاديث الثلاثة والأربعة، ولم يستحبوا ذلك. وهذا أصح الروايتين عن أحمد. ورُوِيَ عنه أنه كان يجوّز ذلك قبل أن يتبين له ضعْف هذه الأحاديث». قلت: ومالك لم يخرج في موطأه (2\186) إلا الأحاديث الصحيحة.

• وأخرج مسلم في الشواهد (2\623) عن عبد الملك عن عطاء عن جابر: أن النبي رسول الله  لما كسفت الشمس صلى ست ركعات بأربع سجدات. حكم عليه الألباني بالشذوذ في إرواء الغليل (3\127)، فقال: «وعبد الملك (بن أبي سليمان) هذا فيه كلام من قبل حفظه. وقد رواه هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر نحوه. وفيه فكانت: أربع ركعات وأربع سجدات. فخالفه في قوله: ست ركعات. وهو الصواب». وقد تكلم عليه ابن عبد البر كذلك. حيث أنه منكر المتن، علاوة على مخالفته لما أخرجه مسلم عن جابر في الأصول (#904) (إن صح سماعه) أن صلاة الكسوف كانت أربع ركعات وليس ستة.

أبو يوسف السبيعي
06-12-03, 08:01 AM
جزاك الله خيراً أخي الشيخ الأمين على نقلك المفيد ، وكنت انتظر تعليقك .
لكن لم تجب على سؤالي / هل هذا الحساب حساب دقيق يتفق عليه الفلكيون ، ويمكن الاعتماد في ترجيح بعض المسائل العلمية .

مثلاً : في مسألتنا هذه قال الحسابون إن الكسوف وقع في شوال ، وهو يوم موت إبراهيم .
وأهل السير لم يقل أحد منهم إن ذلك وقع في شوال ، بل قالوا : شهر ذي الحجة أو رمضان أو ربيع الأول .
فهل ما قاله الفلكيون خطأ ؟
أو نضيف قولاً جديداً في المسألة ، بل ونرجحه ؟؟؟ .

أخي آل حسين /
كلام الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المحلى 5/14 ،
وقد نقله عن محمود باشا الفلكي في رسالة له سماها : ( نتائج الأفهام في تقويم العرب قبل الإسلام ) .

محمد الأمين
11-12-03, 05:25 PM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة أبو يوسف السبيعي


1- إذا ثبت أن الحسابَ قطعيٌ ، وثبت بالحساب أن الكسوفَ لم يقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة ؛ فإن هذا مرجح قوي لمن ضعف القول بتعدد صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للكسوف ، وأن ذلك كان بثلاث ركوعات أو أربع كما في صحيح مسلم ، والخلاف في ذلك قوي كما لا يخفاك ، وهو مبسوط في مواضع .

2- وأيضاً إذا كان الحساب قطعياً ، فإننا سنقترح على الفلكيين إصدار تقويم عام لزمن وقوع الكسوف من أول العهد النبوي إلى عهدنا ، وهذا سيكون جزءاً من علم التاريخ ، وقد يستفاد منه في إثبات وقائع أو نفيها .
كما استدل على كذب ابن بطوطة أو من روى عنه في فريته على شيخ الإسلام في مسألة النزول بأن شيخ الإسلام كان في السجن وقت دخول ابن بطوطة دمشق .


ممكن أن يحسب بشكل قطعي، لكن حساب التواريخ قبل 15 أكتوبر (تشرين الأول), 1582م فيه صعوبة، على الأقل عندي بسبب تعديل النصارى للتقويم وإضافتهم للسنة الكبيسة، بعد أن بين العلماء أن تقويمهم القديم خاطئ.

عموماً، لا أعرف ما الذي ستسفيده من معرفة هذه التواريخ؟ وما هي الوقائع التي ارتبط حصولها مع حصول الكسوف سوى موت إبراهيم بن محمد عليهما الصلاة والسلام؟