المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : متى ظهر الاحتجاج بالإجماع؟


محمد الأمين
05-03-04, 06:29 AM
لا نجد ذكرا للإجماع لا عند الصحابة ولا عند التابعين. بمعنى لا نجد صحابيا يقول لآخر: لا يجوز لك أن تفتي بكذا لأنه مخالف للإجماع! فمتى ظهر الاحتجاج بالإجماع؟

سلطان العتيبي
06-03-04, 12:00 AM
قلت : (لا نجد ذكرا للإجماع لا عند الصحابة ولا عند التابعين. بمعنى لا نجد صحابيا يقول لآخر: لا يجوز لك أن تفتي بكذا لأنه مخالف للإجماع! فمتى ظهر الاحتجاج بالإجماع؟
ولو قلت (لا أجد....) وتقصد به نفسك لكان أفضل شيخنا الكريم...



اعلم أن هناك أمران في هذه القضية :
الأول: الأدلة على حجية الإجماع من الكتاب والسنة , وليست هذه داخلة في السؤال !!
الثاني: الأثار الدالة على أول من عمل بالإجماع وجعله حجة في الإستدلال , وهذا هو المقصود من هذه المشاركة .
إذاً ينبغي أن تكون المشاركات في الأمر الثاني ...
أول من وقفت عليه عمل بالإجماع هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه...
فقد أخرج الدارمي من طريق أبي إسْحاقَ عن الشعبيِّ ، عن شُرَيْحٍ ، أنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ كتبَ إليهِ إِنْ جاءَكَ شيءٌ في كتابِ اللَّهِ فاقضِ بِهِ ولا يلتفِتْكَ عنهُ الرجالُ، فإنْ جاءكَ ما ليْسَ في كتابِ اللَّهِ فانظُرْ سُنَّةَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فاقْضِ بها، فإنْ جاءَكَ ما ليسَ في كتابِ اللَّهِ ولم يكُنْ فيهِ سُنَّةٌ مِنْ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فانْظُرْ ما اجتمعَ عليهِ الناسُ فَخُذْ بِهِ، فإنْ جاءَكَ ما ليسَ في كتابِ اللَّهِ ولم يكُنْ في سُنَّةِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ولم يتكلَّمْ فيهِ أحدٌ قبلَكَ فاخْتَرْ أيَّ الأمرَيْنِ شِئْتَ، إنْ شِئْتَ أنْ تَجْتَهِدَ بِرَأْيِكَ ثم تَقَدَّمَ فَتَقَدَّمْ، وإنْ شِئْتَ أنْ تتأخَرَ فتأخَّرْ ولا أرى التأخُّرَ إلاَّ خيراً لَكَ.
وأخرجه النسائي (8/331) وابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله (2/70) من طريق سليمان الشيباني عن الشعبي به.
فهكذا كان حال القضاء في زمن عمر رضي الله عنه يعملون بالإجماع !!

فهذا في القضاء الملزم فحسبك بذلك حجة على عمل الصحابة بالإجماع ...

شيخنا رضا صمدي : لا تجزع !!
فإن الموطن موطن مدارسة ومذاكرة لا تقرير , وهذا المنتدى منتدى المتبعين لا المبتدعين !!
حفظك المولى

المتبصر
06-03-04, 12:04 AM
أما في زمن التابعين فموجود ، و انظر في كتب الآثار و الفقه تجد نماذج له ..
و أما في زمن الصحابة ، فالصحابة هم أول طبقات الاجتهاد التي تلت زمن النبي صلى الله عليه و سلم ، و عليه فقد لا تجد نصا صريحا من بعضهم تجاه بعض إذا خالف ، لأن ليس قول صحابي بحجة على آخر ، لكنهم كانوا يستعملون عبارات توحي بأنهم يريدون معنى مثل الإجماع .
و يدل على ذلك أن أبا بكر و عمر رضي الله عنهما كان يستشيران الصحابة فيما يعرض عليهما من مسائل لا نص فيها أو خفي فيها النص على بعضهم و علمه بعضٌ منهم .
و قد حصلت حوادث في زمنهم كان رأيهم فيها مجتمعا .
و الذي قرره جماعة من الأصوليين أن من أدرك الصحابة من التابعين و خالفهم فيما أفتوا به كانت مخالفتهم مانعة من انعقاد إجماعهم و أنه ليس بحجة عليهم ، فالأمر إذا لمن كان منهم أولى بهذا الحكم و الله أعلم .
و ثمة أمر آخر مهم ، ألا وهو : أن النصوص كانت بين أيديهم غضة طرية ، و هم أقرب ما يكونون إلى الوحي من غيرهم ، فاختلافهم كان قليلا جدا ، و حاجتهم إلى الاحتجاج بالإجماع ضئيلة إن لم نقل نادرة جدا ..
و قد قرر محققو العلماء أن الإجماع لا بد أن يكون مستندا لنصوص الكتاب و السنة ، لا مستقلا فيهما .

أبو عمر السمرقندي
06-03-04, 02:59 AM
ننن ومما كان منه في زمن التابعين ما ينقل بلفظ : ( كان الناس على كذا وكذا ) .
وأصرح منه : ( كان أصحاب رسول الله صصص يفعلون كذا وكذا ) .
وهو كثير كما نقل الأخ المتبصِر وفقه الله .
ولا يلزم حكايته بلفظ ( اجمعوا ) ، أو ( اتفقوا ) ، أو ( ليس فيه خلاف ) .

عصام البشير
06-03-04, 05:04 AM
ثم إن من الطبيعي أن التوسع في استعمال هذا المصطلح، والاحتجاج له وبه، إنما ظهر بعد أن نبغ في الأمة من ينكر الإجماع ويتعمد مخالفة سبيل المؤمنين..

محمد الأمين
06-03-04, 08:19 AM
الأخ الفاضل سلطان العتيبي وفقه الله
نحن بالتأكيد في موضع مدارسة للقضية الثانية فقط والأثر الذي ذكرته فيه تجويز عمر للخروج من الإجماع مع الكراهة

الأخ الفاضل المتبصر وفقه الله
أنا معك في ما تفضلت به على أني أبحث عن هذه الامثلة في زمن التابعين

المتبصر
06-03-04, 09:06 AM
أولا : ما قاله الأخ الفاضل أبو عمر هو ما قصدته تحديدا بقولي (لكنهم كانوا يستعملون عبارات توحي بأنهم يريدون معنى مثل الإجماع ).
و بخصوص ما طلبه الأخ الأمين وفقه الله :
فأقول : الأمر يحتاج إلى بحث الآن ، لكن من ذلك :
قول عبد الله بن مسعود فيما رواه علقمة عنه قال -وسمع عبد الله بخسف قال : كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نعد الآيات بركة وأنتم تعدونها تخويفا. و قد اخرجه احمد و غيره

و قول قتادة : " أجمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أن كل معصية فهي بجهالة عمدا كانت أو جهلا " ( تفسير القرطبي 5/92)

وقول عبد الرحمن بن أبي ليلى : " أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل القدمين " رواه سعيد بن منصور كما في الفتح 1/266 .

و قول الحكم بن عتيبة : " أجمع أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على أن لاينكح العبد أكثر من اثنتين " .
رواه ابن أبي شيبة و البيهقي من رواية ليث عنه
و رواه ابن حزم من ليث فجعله عن عطاء ( المحلى 9/444).

و أيضا ما في المصنف لعبد الرزاق ( 9482 ) عن الثوري عن قيس بن مسلم الجدلي قال سألت الحسن بن محمد بن علي ابن الحنيفة عن قوله تعالى واعلموا أن ما غنمتم من شىء فأن لله خمسه قال هذا مفتاح كلام الله الدنيا والآخره وللرسول ولذي القربى فاختلفوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين السهمين قال قائل سهم ذي القربى لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم وقال قائل سهم ذي القربى لقرابة الخليفة واجتمع رأي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله وكان ذلك في خلافة أبي بكر وعمر
و مما يكون في معنى الإجماع :

ما في مصنف ابن أبي شيبة ( 31095 ) عن إبراهيم في امرأة تركت إخوتها لأمها رجالا ونساء وهم بنو عمها في العصبة قال يقتسمون الثلث بينهم الرجال والنساء فيه سواء والثلثان الباقيان لذكورهم خالصا دون النساء في قضاء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .
و مثل هذا كثير و بصيغ مختلفة و معناه دال على اجتماعهم و اتفاقهم على القول بالقول المنقول.

و ليس القصد بمثل هذه النقول البحث عن صحة الإجماع المنقول فيها ، و لا تحققه في نفس الأمر ، بل المقصود وجوده في كلام التابعين و رواية الأئمة له في كتبهم .
و الله أعلم

سلطان العتيبي
08-03-04, 03:08 AM
قلت : (والأثر الذي ذكرته فيه تجويز عمر للخروج من الإجماع مع الكراهة )


فلعلك تعني قول عمر : (فإنْ جاءَكَ ما ليسَ في كتابِ اللَّهِ ولم يكُنْ فيهِ سُنَّةٌ مِنْ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فانْظُرْ ما اجتمعَ عليهِ الناسُ فَخُذْ بِهِ)!!

وأقول بل هذا يدل على وجوب الإنصياع للإجماع من وجهين :


الأول: أن هذه العبارة كقوله قبل ذلك : (فإنْ جاءكَ ما ليْسَ في كتابِ اللَّهِ فانظُرْ سُنَّةَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فاقْضِ بها)!!
وليس هذا معناه أن السنة مستحبة بل هي مفسرة ومبينة وحجة بالإتفاق!!

الثاني: أن عمر قال بعد أن ذكر الأدلة الثلاثة : (فإنْ جاءَكَ ما ليسَ في كتابِ اللَّهِ ولم يكُنْ في سُنَّةِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ولم يتكلَّمْ فيهِ أحدٌ قبلَكَ فاخْتَرْ أيَّ الأمرَيْنِ شِئْتَ)!!
فتخييره في آخر الكلام يدل على أنه غير مخير فيما وجد فيه نص من القرآن او السنة أو الإجماع !!

فتأمل !!

محمد الأمين
08-03-04, 05:09 PM
أخي سلطان العتيبي وأخي المتبصر، جزاكما الله خيراً، وجزى الله خيراً كل من شارك في هذا الموضوع بحق. ###.

رضا أحمد صمدي
08-03-04, 11:50 PM
###.

أبو حسن الشامي
10-03-04, 09:38 PM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة محمد الأمين

ومن هنا يظهر لنا قول الحسن: كانوا (أي الصحابة) يرخّصون فيما زاد على القبضة من اللحية أن يؤخذ منها.

وأما خصومنا فيتهمون من يفعل ذلك بمخالفة السنة، ويضربون بذلك الإجماع عرض الحائط.

..........

قال محمد الأمين: فليأتوا إذاً بنقل صحيح عن صحابي ينقض ذلك، وليس ذلك بمستطاع. فإن لم يفعلوا فالإجماع الذي نقله عطاء والحسن صحيحُ ليس فيه إشكال. وقول هؤلاء شاذ لا يقف أمام color=red]إجماع [/color]الصحابة على نسكٍ ليس فيه اجتهاد، إنما يأخذون مثل هذا عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولكن خصومنا سيصرون على المكابرة وإنكار الإجماع، حتى وإن عجزوا عن الإتيان بما ينقضه. تعرف لماذا؟ لأنهم لو أقروا به لانتهى النقاش ولانحسمت المسألة. والحمد لله رب العالمين.

............

وبذلك نفهم الإجماع الذي نقله الحسن في ترخيص الصحابة بالأخذ من اللحية بإطلاقه.


http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=5728&pagenumber=1
- المشاركة رقم 8


الشيخ محمد الأمين :
ألست ترى في مشاركتك السابقة أن الحسن وعطاء قد نقلوا إجماع الصحابة على جواز الأخذ من اللحية ؟

محمد الأمين
11-03-04, 03:13 AM
بالتأكيد، لكن لم يقل أحد من هؤلاء لمخالفيهم: لا يجوز أن تخالفوا رأينا لأنه إجماع.

وقد قلت في بداية الموضوع أني أبحث عمن يقول للآخر: لا يجوز لك أن تفتي بكذا لأنه مخالف للإجماع!

وهذا من باب المدارسة وجمع الأدلة.

وكما ترى فإننا لم نحصل إلى على المقولة التي ذكرها الأخ الفاضل سلطان العتيبي وفقه الله.

وهذا موضوع في غاية الأهمية اليوم لأن المعتزلة الجدد (الذين يسمون أنفسهم بالمفكرين الإسلاميين أو بالوسطيين) أول ما يطعنون به هو الإجماع.

رضا أحمد صمدي
11-03-04, 04:57 PM
قال الأخ محمد الأمين :
الأخ الفاضل المتبصر وفقه الله
أنا معك في ما تفضلت به على أني أبحث عن هذه الامثلة في زمن التابعين



قال الأخ أبو حسن الشامي :
الشيخ محمد الأمين :
ألست ترى في مشاركتك السابقة أن الحسن وعطاء قد نقلوا إجماع الصحابة على جواز الأخذ من اللحية ؟



الحسن وعطاء من التابعين ...

محمد الأمين
12-03-04, 03:10 AM
لو سكت من لا يفهم لسقط أكثر الخلاف

عبد الرحمن السديس
26-04-04, 12:13 AM
في المسودة ص316 : قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
وقد جاء الاعتماد على الكتاب والسنة والإجماع في كلام عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن مسعود وغيرهما حيث يقول كل منهما: اقض بما في كتاب الله فإن لم يكن فبما في سنة رسول الله صصص فإن لم يكن فبما أجمع عليه الصالحون ، وفي لفظ : بما قضى به الصالحون ، وفي لفظ : بما أجمع عليه الناس. لكن يقتضى تأخير هذا عن الأصلين وما ذاك إلا لأن هؤلاء لا يخلفون الأصلين.