المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما حكم تعلم المنطق ؟


محمد رشيد
20-01-03, 04:09 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .... ما هو حكم تعلم المنطق ؟
وهل له فائدة غير الرد على أربابه ؟
, و ما هي الأحوال التي يجوز فيها اخذ العلم عن أهل البدع ؟ و في هذه الحال ما هي الأمور التي ينبغي اتخاذها لعدم التأثر بصاحب البدعة ؟ و جزاكم الله خيرا

أبو عمر الناصر
20-01-03, 05:05 PM
أخي الكريم

يكفيك ما قاله بعض علماء السنة

( من تمنطق فقد تزندق )

أضف إلى أنه علم كلام ولا خير فيه ، ولم يرد عن السلف الصالح تعلمهم لهذا العلم أو تأثرهم به ، أو تأليفهم فيه .. ولا تنس أن هو أصل دخول ضعف الدين في الإسلام خاصة في مسألة خلق القرآن التي كانوا يتفلسفون فيها عند الإمام أحمد - يزعمون أنهم يحتجون - فكان يقول : لا أدري ما تقولون !

فلو كان خيراً لسبقونا إليه

رعاك الله

أبو خالد السلمي
20-01-03, 05:33 PM
لكن طالب العلم إذا تعلمه بقصد فهم شبهات أهل البدع والتمكن من الرد عليهم ، وبقصد فهم ما يرد من مصطلحاته وتقسيماته في كتب الأصول وغيرها ، فلا بأس كما فعل شيخ الإسلام فقد برع في المنطق واستعمله في الرد على أهل البدع ، وانظر كتابه الرد على المنطقيين تعلم أنه كان إماما في المنطق .
مع العلم بأن كتب المنطق التي كتبها الإسلاميون وهي التي يسأل أخونا عن دراستها قد انتقوا فيها ما يفيد ، واجتبوا ما في منطق اليونان من وثنية وإلحاد ، فحكم دراستها أخف مما كان السلف يحذرون منه ، فالذي كانوا يحذرون منه هو المنطق اليوناني الداعي إلى الشرك والإلحاد ، لكن على كل حال لا يسمح بتعلم المنطق إلا لمن رسخ قدمه في السنة ، وأتقن فهم عقيدة السلف ، واستقرت في قلبه ، ولا ننصح مع ذلك بالتوسع فيه بل دراسة متن مختصر كالسلم المنورق وأحد شروحه كافية للغاية ، والله أعلم .

زياد الرقابي
20-01-03, 06:49 PM
أخي راجع هذا فأنه يقال في المنطق ما قيل في الفلسفة :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=5286&highlight=%C7%E1%D5%D1%C7%DA+%C8%ED%E4


وسوف اذكر ما عاب اهل العلم في المنطق وما ينتفع به في اقرب فرصة ان شاء الله .....لشغل يلازمني الساعه .

أبو مصعب الجهني
20-01-03, 07:32 PM
ذكر صاحب السلم الخلاف في هذا فقال

والخلف في جواز الاشتغال * به على ثلاثة أقوال

فابن الصلاح والنوواي حرما * وقال قوم ينبغي أن يعلما

والقولة المشهورة الصحيحة * جوازه لكامل القريحة

ممارس السنةوالكتاب * ليهتدي به إلى الصواب


وهذا الخلاف المحكي مقيد بالمنطق المخلوط بالفلسفة اليونانية فهذا محل خلاف عند العلماء

أما المصفى منه وما كتبه علماء السنة فإن تعلمه عند البعض فرض كفاية

بل ذكر الغزالي _ رحمه الله _ أن من لا يعرفه لا ثقة به ، أو كما قال

ولهذا قال ابن بونة _ رحمه الله _



فإن تقل حرَّمه النواوي * وابن الصلاح والسيوطي الراوي

قلت نرى الأقوال ذي المخالفة * محلها ما صنف الفلاسفة

أما الذي خلَّصه من أسلما * لابد أن يُعْلم عند العلما


يقول العلامة الشنقيطي رحمه الله في : [ آداب البحث والمناظرة ] : ( ومن المعلوم أن فن المنطق منذ
ترجم من اللغة اليونانية إلى اللغة العربية أيام المأمون : كانت جميع المؤلفات توجد فيها عبارات
واصطلاحات منطقية لا يفهمها إلا من له إلمام به . ولا يفهم الرد على المنطقيين في ما جاءوا به من
الباطل إلا من له إلمام بفن المنطق )


وقال أيضا

( واعلم أن نفس القياس المنطقي في حَدّ ذاته : صحيح النتائج ؛ إن رُكّبتْ مقدماته على الوجه الصحيح صورة
ومادة مع شروط إنتاجه. فهو قطعي الصحة ، وإنما يَعْتريه الخلل من جهة الناظر فيه فيغلط …ومن أجل غلطه
في ذلك تخرج النتيجة مخالفة للوحي الصحيح لغلط المستدل . ولو كان استعماله للقياس المنطقي على
الوجه الصحيح لكانت نتيجته مطابقة للوحي بلا شك ؛ لأن العقل الصحيح لا يخالف النقل الصريح )


ومن أهم فوائده ما ذكره صاحب السلم في قوله

وَبَعْدُ فَالمَنْطِقُ لِلْجَنَانِ نِسْبَتُهُ كالنَّحْوِ لِلِّسَانِ

فَيَعْصِمُ الأَفْكارَ عَن غيّ الخَطا وعن دقيق الفهم يكشف الغِطا


وقد قسم شيخ الإسلام _ على ما أذكر _ المنطق إلى ثلاثة أقسام

إلهيات وطبيعيات ورياضيات

فبعضها شرها أكثر من خيره والآخر بالعكس

و قد قال ابن القيم

( شر لا بد منه )

وشيخ الإسلام _ رحمه الله _ لو لم يتعلمه لما استطاع أن ينقض أصولهم

الباطلة فيه

ولشيخ سليمان أبو عبدالوهاب _ حفظه الله _ مقالة رائعة

عنوانها

( تعلم المنطق في الحرمين الشريفين )

تحدث فيها عن اهتمام العلماء _ إلى وقت قريب _ بهذا العلم في الجزيرة

زياد الرقابي
21-01-03, 09:26 AM
أخي ابو مصعب اود التنبيه على نقاط :

1- لايوجد منطق مخلوط بالفلسفه اليونانيه بل هو أياها . فلا يوجد منطق يوناني واخر اسلامي بل المنطق واحد لم يتبدل ولا يمكن ان يتبدل .

2- المنطق مركب واحد عاصم للعقل عن الزلل كما يقولون , مباحثه معدودة لم يزد فيها العلماء المنتسبين الى الاسلام قيد انمله الا الترجمه واحيانا يسيرة الكلام والتفصيل .

3- نعم الغزالي رحمه الله قال في اول المستصفى ان من لايعرف المنطق لايثق بعلمه ...انما عنى به المنطق اليوناني منطق ارسطوا وما عهدنا ولا عهد العالم غيره الا في العصور المتأخره اذ بان ظهور كسر المنطق الارسطي وظهور الفلسفة التحليلية وانقاسم المدرسة الكلاسيكية الى اقسام .

4- قولكم ان شيخ الاسلام قد قسمه الى ثلاثة اقسام أقول بارك الله فيكم ونفع بكم المنطق مركب واحد ليس فيه اقسام وانما كان كلام شيخ الاسلام منصبا على الفلسفه وهي اعم من المنطق واطم .

5- فيما يتعلق بالمنطق فهو علم يقصد به ضبط التفكير وتقرير منهج عقلي للتفكير والنظر والبحث واستخراج النتائج .
وهو في اكثره مما يعلمه الناس بالفطر كما ذكر ذلك شيخ الاسلام كقولهم مثلا:
القضيه الموجبه الكلية تنقضها جزئية سالبه هذا معلوم عند الناس حتى الامي منهم .

وكذلك العكس فالكلية السالبه تنقضها جزيئة موجبه ..الخ .

وكذلك قولهم في القياس المنطقي...وهو حق . هو اقوى من القياس الفقهي من جهة التركيب غير ان القياس الفقهي اقوى من حيث النتيجة وهذا اعتراض على كلام شيخ الاسلام حيث نزع الى تقديم القياس الفقهي رادا على ابن حزم رحمه الله لكن يقع الخلط دائما في ضبط مقدمتي القياس المنطقى ...

وقول شيخ الاسلام في ان من القياس ما يحتاج الى مقدمة واحده غير مسلم فأن المقدمه الثانيه ذهنيه ولايعنى هذا عدم وجودها وكذلك كلامه في الثلاث مقدمات ...

وللعلم اخي فأنهم قالوا ان اول من ادخل علم المنطق الى اصول الفقه هو الغزالي وانا اجد ان ابن حزم قد سبقه بتقريره للقياس الارسطي وقوله انه اصح من الفقهي ...وقد ذكر ذلك احد الاخوة في بحث في مجلة الحكمه قديم نسيت اسم الباحث جزاه الله خيرا .

وللتنبيه فقد اتاني بعض الاخوة قديما ببحث تعقب فيه ابن حزم في المسائل التى استخدم فيها القياس وهو كما هو معلوم ينكره ..وقد اخطأ الاخ لان ابن حزم كما في الامثله التى ذكرها قد عمل بالقياس المنطقى المركب من مقدمتين ولم يعمل بالقياس الفقهي بل انكره لان القياس المنطقى يفيد العلم عنده خلاف الفقهي ولشيخ الاسلام رد مطول في الفتاوى عليه .

وفيما يتعلق بالمنطق من حيث التعلم فأنه لايلزم حتى في الرد عليهم !
وسبب ذلك ان اصل العقل واستخدامه يختلف بين اتباع السلف وبين المتكلمه راجع الرابط في الرد السابق .

وانما فيه بعض الاشياء النافعه كما ذكرت في المقالة مثل ضوابط الاستقراء الناقص ومناهج النظر والمباحثه وتقرير البرهان .

وفيما يتعلق بالبرهان فأن اجود من تكلم فيه على اختصار شديد هو صاحب معاقد الفصول وقواعد الاصول المختصر لاصول لاصول الفقه لصاحبه صفى الدين عبد المؤمن و هذا المختصر في الحقيقة من احب كتب الاصول الي وانا معجب فيه غاية الاعجاب اذ ان تحرير عبارته غايه في الدقة...وهو من اجود المختصرات في الاصول وفي اخر باب منه تكلم على البرهان واستفاد جله من علم المنطق ....

والكلام يستحق التطويل اكثر من هذا ولعلى اكمل ان شاء الله ان تيسر .

محمد رشيد
22-01-03, 02:07 AM
جزى الله كل الاخوة خير الجزاء..... أخي المتمسك بالحق ..لماذا اذا تعلم شيخ الاسلام هذا العلم ؟ ألا يظهر من كلامه في انه قد اعطاه جزء من وقته ..... و يمكننا ان نبدل كلمة ( الرد عليهم ) الى ( هدم قواعدهم بها ) أو ( الاحتجاج عليهم بمل يحتجون به ) و جزاك الله خيرا و انتظر المزيد مما من الله به عليكم ، و بارك الله في جميع من شارك في الحوار

زياد الرقابي
22-01-03, 09:04 AM
أخي الحبيب ...العربي وفقه الله....

نعم الرد على المخالف في اصوله قاعده شرعيه ....قال شيخ الاسلام رحمه الله ولا يوجد ضال عن الحق ومعه دليل الا وجدت من دليله ما يرد به عليه ...أو كما قال رحمه الله .

وشيخ الاسلام رحمه الله قد رزقه الله من الاطلاع على العلوم والفنون شئ عجيبا ...فهو قد طالع حتى الديانات المحرفه كالنصرانيه واليهوديه ورد عليهم وعرف حتى لغات القوم كالعبريه والسريانيه . هذا أمر .


الثاني : هناك خلط بين الفلسفة والمنطق وعلم الكلام فلينتبه لهذا ....

فالفلسفه معلومة وتحتاج الى مواضيع وللعل الله ييسير ذلك ..أما علم الكلام فهو مزيج علوم فلسفيه في الالهيات والنظر مع علوم شرعيه فأن الحكماء المتعلقين بالفلسفه قد وجدوا ما يصادم الشريعه فزعموا التوفيق بينهم فنشأ هذا المزيج الغريب أو طائفة الحكماء او فلاسفة الاسلام كبن رشد وابن سيناء والفارابي وغيرهم ....وارادو النظر الشرعي بالالة الفلسفيه الحادة فأثمرت كفرا مبطنا ...مثل كلامهم في العلة الفاعله ومحاولتهم للتقريب بين الشريعه والكفر ...هذا من جهة الفلسفة . ولهم محاسن في الطبيعيات فتن بها الناس ولم يفرقوا ولعله يأتي .

أما المنطق فلم يتم فيه تبديل حرف فأن منطق ارسطوا المبثوث في كتبه الموجودة الان كالارجانون وغيرها هو عين ما تكلم فيه علماء الاسلام كالغزالي وغيره .....ومنهم ابن حزم رحمه الله في كتابه التقريب ....

خرج عندنا علم الكلام وهو النظر في الالهيات على طريقة الفلاسفه لكن بطريقة مهجنه واستخدموا فيها المقدمات الكلاميه لتقرير العقائد وطالع كتب الاشعري القديمه ورسالته في الذب عن علم الكلام ...

المنطق ليس له كبير ارتباط في تقرير مسائل الاعتقاد .....المنطق اخي تقدير للمحسوسات وترتيبها في الذهن فقط ...وهو امر فطري ....

فأن الجميع يعلم ان الجزء اصغر من الكل ولايلزمه تعلم المنطق لاجل ذلك ...فيه نفع في بعض اجزاءه ....كتقرير البراهين والاستقراءات ومباحث المناظرة وأنظر مقدمة الاحكام لابن حزم فأنه قرر شئيا من هذا واعلم اخي أن اهل المنطق من الملسمين واهل الكلام انما هم عالة ....على فلاسفة اليونان رضى من رضى وابى من ابى ودليل هذا مقرر وجليا عندي في كل المباحث المنطقيه تجدها مأخوذه بالكامل من العلوم اليونانيه .

والمنطق لايحتاج الى تبديل اصلا ولا الى( أسلمه ) ان صح التعبير فهو تقديرات عقليه تصدق على جميع العلوم من حيث هي دون النظر في معانيها هل هي اسلاميه او طبيعيه ....بل أو حتى معيشيه ..

وقد كلت أصابعى ولعلي اكمل فيما يأتي ان شاء الله تعالى وعليه يتقرر لك ان شاء الله ما تتعلم من المنطق ومما تترك ....ولكن فرق بين تعلمه لاجل العلم ومحبته وتعلمه لاجل الرد فأنه لايلزم بل ترد عليهم وتنقض اصولهم بأصولهم دون معرفتها وهذا يأتي ان شاء الله .

محمد رشيد
22-01-03, 06:15 PM
جزاك الله خيرا أخي ( المتمسك بالحق ) و أنا أستفيد من كلامكم ، فاستمروا بارك الله فيكم .............
و قد أفدتني في هذا الأمر فقد كان أحد الذين كنت سأدرس عليه المنطق ـ و هو من الضلاّل ـ أن المسلمين كان عندهم علم المنطق قبل اليونان ، و كل ما فغله المسلمون هو أنهم أزالوا من المنطق الالحاديات التي في كتب اليونان ، اما ما عندهم من المنطق فهو جزء مما عندنا ، و لكن هذا الكلام كان عجيب ، لأنه يورد سؤالا و هو / لماذا اذا يذهب المسلمون الى ما عندهم ـ أي اليونان ـ من المنطق أصلا ؟!!!!!
فاستمر بارك الله فيك

زياد الرقابي
23-01-03, 04:48 PM
نعم أخي الحبيب وللفائدة اخي ان اول ما تكلم بالمنطق على وجه الارض هو ارسطوا ...وان كان سبق في كلام اساتذته كافلاطون شئ من هذا فيما طالعت لكنه لم يؤطر علميا كما فعل ارسطوا مما هو بين في كتبه مثل التعريفات وغيرها ......وللفائدة فأن ارسطوا لم يسمى هذا العلم الذي ابتكره او اصله بالمنطق أو ال (( لوجك )) انما سماه التحليل والذي سماه المنطق هو تلاميذه من بعده على خلاف في التعيين والاشهر انه امير اسكندراني من تلاميذه اذ ان ارسطوا كان من علماء السلطه الكبار وله في ذلك تقريرات في حكم الطبقه الاولى تخالف ما عليه افلاطون وسقراط ان ثبت وجود سقراط و لاني اشك في هذا فأنه لايعلم الا من طريق كتاب افلاطون ومناظرته معه وافلاطون كان مولعا بتمثيل المناظرات والله اعلم فأن مثل هذا فائدته قليله ...وهذا دليل على عدم انفصال الفكر عن الثقافة السائدة خلاف الحكم الشرعي فأنه منفصل من جهة انه حكم خلاف الفتوى على تفصيل معلوم وهذا ميزة تحسب للفقهاء على الفلاسفة وذريتهم الكلاميه .


أذا تقرر هذا اخي علمنا ان اول من تكلم في المنطق ارسطوا وان كان تركيزه انما هو على جزء منه وهو التصورات كما هو معلوم ...وكذلك على الاستقراء اما التصديقات فقد تكلم عليها لكن بأقل من كلامه على التصورات .....

ونجد ان ابن حزم رحمه الله اكثر شئ مال فيه الى المنطق واعجبه فيه هو قضية التصورات ...فأنه قال ان اكثر الوهم انما هو من هذا الجانب بل قال انه يتقرب الى الله بنشر بعض علوم المنطق ...رحمه الله رحمة واسعه .

عندما اتي علماء السلمين ركزو على جانب التصديقات اكثر وجوانب القياس المنطقى لانه الصق بعلم الاصول ..بل ان اكثارهم من الكلام حول التصورات وفروعها كالحدود والتعريفات اثمر بعدا وخطأ شرعيا وانا لم اجد من أتي بحد صحيح غير معترض على حكم شرعي ...بل ان الشريعه انما جاءت بالكلام على التعريفات او الحد الرسمى لان هذا ما تفهمه العقول ...وتعرفه النفوس .
وهو المطلوب ..

علماء الاسلام مازادوا شعره على علم المنطق انما تكلموا فيه واشاعوه ....ومن اول هؤلاء الجويني رحمه الله لكن او من مزجه مع علم الاصول عمليا هو الغزالى رحمه الله .

وعلم المنطق يأتيك ان شاء الله ما تفيد منه وما تذر ..ولتعلم ان اكثره معلوم لدى الفقهاء دون الكلام عليه .....ومثاله اصل المنطق واسه وهو مسألة التصورات والتصديقات فأنه كان يقال عنه مثلا المعرفه والعلم .....أو وهو الاشهر عند المسلمين والعرب الكلمة والجملة .....

ومن اشد ما تحذر منه حال تعلم المنطق التنقير الزائد في جوانب الحد والتصور وهذه المبالغه اثمرت ضياع الصورة المطلوب تصورها من الذهن ونشوء صورة مخالفه أخرى .....وايضا مما تحذر منه الزيادة في الكلام على التصديق .....وسبب ذلك ان تركيب الجملة العربيه يختلف كثيرا عن التركيب الغير عربي فأجتهد علماء الاسلام في تطبيق هذا (( أي ضوابط التركيب الدلالية )) على الجمل العربيه ومن هنا كان اكثر الخطأ .

الباحث عن الحق
23-01-03, 05:15 PM
أخي ( المستمسك بالحق )


هل يستطيع من جهل علم المنطق أن يفهم مقدمة ( روضة الناظر ) مثلا ؟

وهل باستطاعته أن يعلم ما يقوله الأصوليون في كتبهم الذين بدا التأثر

المنطقي في كلامهم وحشوه في كتبهم ؟

بل _ للأسف _ حتى كتب العقيدة لم تسلم من بعض المصطلحات المنطقية ؟


والعجيب أن كثيرا من علماء المسلمين يدرسون ويدرّسون هذا العلم في

مختلف أقطار الأرض ويعدونه علم ( آلة ) يعصم الذهن من الخطأ في الفكر


بل حتى هنا في كلية القضاء بجامعة أم القرى يبدأون بالسلم قبل كتب الأصول

لأنها لا تُفهم - غالبا - إلا بإتقان مصطلحات المناطقة .

والذي لا يدرسه - غالبا - يفوته عدد من مباحث الأصول بغض النظر عن أهميتها


فهل يترك هذا العلم الذي هو بهذه الأهمية ، وبعد أن نُقح أيضا ؟


وما قاله الأخ أبو مصعب من تقسيم شيخ الإسلام - رحمه الله - ذكره وأقره

الشيخ أحمد القرني - حفظه الله - في تأصيله العلمي


وجزاكم الله خيراً

محمد رشيد
23-01-03, 07:26 PM
أخي ( المتمسك بالحق ) معذرة و لكني تذكرت امرا ، و هو أنني حيت سألتكم / لماذا تعلم شيخ الاسلام المنطق ما دام أنه لا يلزم في الرد على المخالف ، ذكرت لي ان شيخ الاسلام كان له من سعة الاطلاع ما ليس عند غيره ـ أو بهذا المعنى ـ و لكن هذا لا يدفع السؤال ، لأنه كما يظهر فقد بذل فيه قدرا من وقته ، و لا يفعل ذلك الا لفائدة ، خاصة من كان على فطنة شيخ الاسلام و حرصه على التحصيل ..... فلماذا تعلمه بارك الله فيكم و زادكم علما ......

زياد الرقابي
24-01-03, 01:58 AM
ألاخ الباحث عن الحق .....علم المنطق ليس فيه الهيات وطبيعيات بل هو فن واحد ...أدوات ...تصورات وتصديقات واستقراء ....فليس له ارتباط بما ذكرت من التقسيم .

الذي هو على انواع الفلسفه ..وقد نص شيخ الاسلام على نفس المقولة التى نقلت عن الفلسفه ...ولايمكن ان يقال هذا عن المنطق ...بل ان من طالع سطرا فيه علم هذا فأين الالهيات في المنطق ؟ والطبيعيات ؟...بل لو قيل لاستغرب من قائله كائن من كان .

اما عن قولك ان كثير من المباحث في الاصول لاتفهم الا بعلم المنطق وكذلك بعض مباحث الكلام عن اهله ...فهذا يفهم ويقرر اذا فهم المنطق وقرر ...

المنطق اخي الكريم ...أدوات فكريه .....هدفها أيجاد آليه عقليه لضبط العملية الفكريه ....فمثلا عندهم ان التعريف الحقيقي للتصورات لابد ان يكون عن طريق الحدود !!

خاطبنا الله ورسوله بالتعريفات ...هل هذا قصور ...حشا وكلا ....لكنها الطريقه الشرعيه للفهم والتصور ...

مثال اخر هم قد قرروا بطريقه عقليه وجود الخالق ...وهي طريقة واجب الوجود وجائز الوجود ...قرر هذه الطريقه ابن سينا وقررها الاشاعره حتى اشاد بها الرزاي ......

هي في نفسها صحيحه عقلا وطريقه عقليه جيده لكنها مبينه على مقدمات طويلة جدا فهمها يحتاج الى فهم ....

الشريعه اتت بتقرير الوجود بطرق اخرى فماذا نقدم ؟ طريقة الفلاسفه ام طريقه الخالق الطريقه الشرعيه البسيطه ...
كل مخلوق له خالق وهذا الكون مخلوق فلابد له من خالق ......تمام الصنع دالا على كمال الصانع ..الخلق مصنوع الله هو الصانع ... (( لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا )) ...(( قل من انشئكم اول مرة )) ...الخ .

وهنا اخي يفهم ان هناك فرقا جوهريا في العقل واستخدامه بين اهل السنه واهل المذاهب الكلاميه ....

الاشعري رحمه الله اراد ان يرد على المعتزلة بطريقتهم العقليه الذي حصل ان الطرق الكلاميه اصبحت هي ما يقرر به الاشاعره اعتقادهم ..طالع فقط جوهرة التوحيد انظر هل هذه عقيدة !!

فوجود الخطل في هذه الكتب لايعنى ان نتتابع عليه ......أما اصول الفقه فجلها قائم على المباحث اللغويه ...وصدقنى لا تحتاج المنطق ابدا ابدا في فهم اصول الفقه المتقدم والمتأخر ماعدا مباحث يسيرة في البرهان وغيره .....فما الداعى اذا الى اخذ قول الامدى والنظام واشباههم ؟؟ لذا تجد فيه من المباحث ما هو مخالف لصريح الكتاب والسنة ...بل انهم وللاسف اخفقوا في تطبيق القواعد المنطقيه الحقيقه على الاصول العربيه ..مثلا الرابط بين الجمل ...له تأثير كبير في نوع القضيه ....لم يتقن في اللغة العربيه جيدا فحصل أخطاء كبيرة في التطبيق .

ثم اخي انا لم اقل انه يترك ....قلت أنه ينتفع بالقليل منه ويترك اكثره ...هذا خلاصة القول عندى ونما اردت ان ابين للاخ العربي ..ما يأخذ منه وما يترك ...تحديدا .....وأحببت ان انبه الى ان لايعطى اكبر من حجمه كما هو حاصل الان ...

وصدقنى والله الذي لااله غيره حقا وعاه قلبي وعقله ذهني ان الفقيه الغير عالم بالمنطق لو قارنت فتواه مع العالم به في قضيه طبيعيه ان الفقيه يكون اصوب نظرا ولهذا ادلة كثيرة ليس هذا موضع بسطها ...

***************

الاخ ابن عربي .....شيخ الاسلام رحمه الله ...لايكاد يوجد فن الا وقد اخذ منه وطالعه وهو قد طالع المنطق ورد على اصحابه بل واختصر كلام لارسطوا معرب .....

وهذا على قول من اجاز تعلمه للرد على اهله .....لكن اخي الامر ببساطه انك اذا اردت ان تناقش متمنطق وانت عالم بالشريعه فأن الرد عليه دون تعلم اصول المنطق من اسهل الطرق واجلاها ....
لكن شيخ الاسلام اراد ان يصنف في ذلك وهو محتاج الى ذكر اصولهم فذكرها في كتبه .....ولم يدرس شيخ الاسلام المنطق ابدا ..ولم يتعلمه على شيخ ..وانما قراء بعض الكتب المعربه عن ارسطوا لامرين ..الاول : ما ذكرت لك من كثرة مطالعته لكثير من الفنون والنحل والملل بل والطبيعيات كالفلك والطب ..الخ .

الثاني : النقل عنهم لبيان خطاءهم .....أن تحتاج ان تورد بعض ما يعارض (( بضم المعجمه )) من كلامهم فلا بد من ايراده من اصولهم ..وهذا واجب في كل الردود .....شيخ الاسلام لما رد على الاشاعره انما نقل من كتبهم فهل نقول انه تعلم العقيدة الاشعريه ! لا انما يورد ما يعترض عليه وحجتهم ثم ينقضها ...

وسانبيك اخي قريبا بزبدة هذه المقدمات وهي ما تحتاج الى تعلمه في المنطق مما لاتجده في غيره .....وهو قليل ...

زياد الرقابي
24-01-03, 02:34 PM
واليك اخي العربي الجواب من شيخ الاسلام في سبب تكلمه على المنطق ولا اقول تعلمه ...

يقول رحمه الله كما في الفتاوى الجزء التاسع في الصحيفه رقم 194 من الطبعه الوقفيه لوزارة الشئون الاسلاميه ...قال رحمه الله :

(( والكلام في المنطق انما وقع لما زعموا انه الة قانونية تعصم الذهن ان يزل في الفكر . فاحتجنا ان ننظر في هذه الالة هل هي كما قالوا . )) .

وساذكر لك مقتطفات من كلامه في المنطق ومنه قوله رحمه الله :
(( ولهذ تجد من ادخله في الخلاف والكلام وأصول الفقه لم يفد الاكثرة الكلام والتشقيق مع قلة العلم والتحقيق )) .

وقال عن بعضهم (( اذ خلطوا ماذكره اهل المنطق في الحدود بالعلوم النبوية التى جاءت بها الرسل وصاروا يعظمون امر الحدودويزعمون انهم المحققون لذلك ويسلكون الطرق الصعبه الطويلة والعبارات المتكلفه الهائلة )).

وقال (( واما ان يكون تطويلا يبعد الطريق على المستدل مع امكان وصوله بطريق قريب وما احسن ما وصف الله به كتابه بقوله ( ان هذا القراءن يهدى للتى هي اقوم )) .

وقال (( حتى صار من يسلك طريق هؤلاء من المتأخرين يظن انه لاطريق الاهذا وان ما ادعوه من الحد والبرهان هو امر مسلم صحيح عند العقلاء ...)) .

(( كما لو قال قائل اقسم الدراهم بين هؤلاء النفر بالسويه قال هذا ممكن بلا كلفه فلو قال له قائل : اصبر فانه لايمكنك القسمه حتى تعرف حدها وتميز بينها وبين الضرب فان القسمه عكس الضرب الضرب تضعيف احاد احد العددين باحاد العدد الاخر والقسمه توزيع احاد العددين على الاحاد العد الاخر .....الخ كلام نفيس جدا )) .

وأعلم اخي اني والله ما اطلعت على كلامه رحمه الله الا البارحه وكان هذا رأي في المنطق والفسلفه بعد دراستها ولما طالعت كلامه زدت بصيره واقررت بقوته وفرحت به ...اقول هذا حتى لايقال اني انما رايت كلامه فملت اليه ...بل هذا امر تقرر قبل ذلك...

وأعلم اخي ان الكلام في استخدام هذه الالة الفكرية على العلوم الشرعيه وليس على استخدامها في القوانين الطبيعيه والنظريه ...كقوانين ارسطوا الثلاث الاساسيه وهى : ب هي ب وب .
وباء اما ان تكون هي باء او لاتكون وانسيت الثالث فأن هذه هي اساس الرياضيات وغيرها ......

وايضا نستثنى من ذلك ما ظهر نفعه وتيسر كالنقيضين وارتفاعهما والضدين واجتماعهما ....وما قاله هذا الوثنى العبقري ارسطوا في الاستقراء الناقص والقياس وغيره ...وقد نقض الكثير منه خلال القرون الثلاث الماضيه لكن يظل هو الاساس وما حصل مجرد انقلابات فيزيائية وفلسفيه .

أبوعبدالرحمن الدرعمي
23-07-05, 04:24 PM
ولشيخ سليمان أبو عبدالوهاب _ حفظه الله _ مقالة رائعة

عنوانها

( تعلم المنطق في الحرمين الشريفين )

تحدث فيها عن اهتمام العلماء _ إلى وقت قريب _ بهذا العلم في الجزيرة
لو تتحفنا بها ... أو ترشدنا إلى مكانها ؟

ثم هل تعرف - أو أحد الأفاضل- شرحا مشموعا في المنطق لا سيما السلم ؟

سالم الفايز
24-07-05, 08:16 AM
ارجو ان يسمح لي اخوتي الافاضل باضافة بعض النقاط:

الاولى: نقل بعض الاخوة من متن السلم عن حكم تعلم المنطق. والذي اعلمه ان مؤلف السلم كان صغير السن في اوائل العشرينات، فهل ما نقله يعتبر قاطعا لا خلاف فيه؟ واذا كان المنطق كما ذكر بعض الاخوة مثل زياد العضيلة انه امر انساني فلماذا ينشأ الاختلاف في حكمه اذن؟


الثانية: ان المنطق الذي تبناه علماء الكلام ادى الى تخلف المسلمين كما يقول الباحث الفاضل عزيز ابوخلف، وانا اؤيده في ذلك ،،، لما درسناه عن المنطق الحديث بانواعه.

يقول ابوخلف: ((فقد بدأ الانحطاط الفكري منذ اللحظات الأولى التي اعتمدت فيها طوائف من المسلمين، كالأشاعرة، المنطق اليوناني أساساً في التفكير الإسلامي، وجعلوه باباً ومدخلاً لأي علم آخر مهما كان نوع هذا العلم، بل قرروا أن من لم يعتمد المنطق الأرسطي فلا ثقة بعلومه، كما أفتى بذلك حجة الإسلام الغزالي.))

كما جاء في مقالته عن المنطق والاعجاز العلمي على الرابط:

http://www.arabgate.com/more_sections/article.php?sdd=1398

ويحق لسائل ان يقول: كيف يؤدي المنطق الى التخلف وهو امر انساني غير مرتبط بالعقائد كما قال اخونا زياد في اكثر من موضع؟ من هنا انا اميل مع الاستاذ ابوخلف الى ان المنطق الارسطي ليس امرا مسلما عاما بل هو خاص جدا:

((المنطق الأرسطي اليوناني أسلوب من أساليب التفكير، بل هو أسلوب خاص جداً، وهو اصطلاح فكري غير واقعي. ذلك أن الذين وضعوه والذين تبنوه من المسلمين، لا سيما الأشاعرة، عمدوا إلى تطبيقه على أرض الواقع في مجال العقائد عنوة. وبما أنه غير واقعي فقد اصطدموا بالواقع بعنف، إذ لا يمكن ان تضع الشيء في قالب لم يُصمم له، أو تُلبس أحداً ثوباً لم يُفصل على مقاسه. ولهذا أخذ الذين تبنوا المنطق الأرسطي في التراجع شيئاً فشيئاً واجراء التعديلات عليه، بدءاً من اسمه، لينتهي بهم الأمر إلى تهذيب المنطق والتحجر على ذلك، والاكتفاء بتدعيم المنطق والدفاع عنه دفاع المستميت.)) انتهى النقل من مقالة ابوخلف.

أبو لبابة
24-07-05, 09:21 AM
أتعبنا الأخ سالم الفايز سامحه الله بالانتقال بالحديث من مكان إلى آخر دون أن يتابع في مكان واحد للوصول إلى الحق
يقول الأخ سالم :


الاولى: نقل بعض الاخوة من متن السلم عن حكم تعلم المنطق. والذي اعلمه ان مؤلف السلم كان صغير السن في اوائل العشرينات، فهل ما نقله يعتبر قاطعا لا خلاف فيه؟

المرء بأصغريه قلبه ولسانه ، ومتى كان السن معيارا في قبول الرأي ورفضه ، كان ابن عباس حدثا يفقه التأويل ودونه كثير من ذوي الأحلام من الصحابة أنفسهم.

ويقول :

الثانية: ان المنطق الذي تبناه علماء الكلام ادى الى تخلف المسلمين كما يقول الباحث الفاضل عزيز ابوخلف، وانا اؤيده في ذلك ،،، لما درسناه عن المنطق الحديث بانواعه.

لماذا نحاول تسطيح المسائل بهذا الشكل ؟
وهل يجوز اختزال مشكلة تخلف المسلمين عبر التاريخ بسبب تبني علم المنطق؟
مسكينة هذه الأمة!!
من أسباب تخلف المسلمين أخي الكريم في الماضي والحاضر التعصب المذهبي ، ومن هذا التعصب ما أراه بنفسي في مناقشة بعض الإخوة لقضية علم المنطق ، وهروبهم من المواجهة من مكان إلى آخر دون الاستمرار في صلب الموضوع للوصول إلى رأي ، لقد وصلنا مرحلة لا بأس بها من مناقشة الموضوع في مداخلة "انتقاد تدعيم المنطق" للأخ سالم الفايز ، ثم يطرح هو نفسه بكل ذلك جانبا ليعود من الصفر ومنافشة حكم تعلم المنطق في مداخلة أخرى !!!

أخوك أبولبابة

عبد
24-07-05, 01:53 PM
أذكر أن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله قال في بعض أشرطته الصوتية قال:((علم المنطق علم لذيذ)) أو نحو هذه العبارة.

ابو احمد القرني
24-07-05, 06:33 PM
قال الشيخ احمد عمر الحازمي في بداية شرحة لملحة الاعراب :

علم المنطق الموجود في السلم و الشمسية و ايساغوجي و الشروح و الحواشي قد اتفق العلماء على جواز الاشتغال به.
و لذلك عاب الشيخ محمد الأمين صاحب أضواء البيان في المقدمة المنطقيه على الأخضري عندما ذكر ان فيه خلافا بين العلماء في نظمه له في السلم المنورق:

و الخلف في جواز الاشتغالي *** به على ثلاثة اقوالي

وقال ان المختلف فيه هو ماكان مشوبا بعلم الفلسفة اليونانية. انتهى كلامه.

و قد رد المختار بن بونة في الألفية على ا لأخضري بقوله:

فان تقل حرمه النواوي *** وابن الصلاح و السيوطي الراوي
قلت نرى الأقوال ذي المخالفة *** محلها ما صنف الفلاسفة
اما الذي صنفه من اسلما *** لابد ان يعلم عند العلما

ويكفيك فيه:
1- السلم المنورق كما قال الشيخ محمد ادم الاثيوبي صاحب الشرح الكبير لسنن النسائي

أبو الحسين المازيغي
25-07-05, 02:52 PM
إخواننا الأفاضل،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يمكن للباحث أن يقول بأن دراسة ما يمكن أن نسميه "المصطلحات المنطقية" أمر ضروري لطالب العلم، لأن كتب الأصلين (أصول الفقه والكلام) لا تخلو من مصطلحاته غالبا، أما دراسة المنطق، فهو شيء آخر.
والله الموفق

وليد دويدار
25-07-05, 06:08 PM
حكم تعلم علم المنطق

--------------------------------------------------------------------------------

- قال شيخ الإسلام بن تيمية - رحمه الله - :
المنطق اليوناني لا يحتاج إليه الذكي ولا ينتفع به البليد .

- ولكن لما ترجم المنطق في عهد المأمون هارون الرشيد من اليونانية إلى العربية وانتشر بين المسلمين وأصبحت أكثر المؤلفات مشحونة بمصطلحات المنطق ولا يفهمها إلا من له إلمام بفن المنطق وأصبحت الأقيسة المنطقية هي المعروفة عند الناس في الاستدلال والاحتجاج بها كان ينبغي لطلبة العلم أن يتعلموا من المنطق ما لابد منه ليستطيعوا الرد على المنطقيين بلغتهم ويدحضوا حجج المبطلين بما استدلوا به . فإن ذلك أقوى على الإفحام وأدعى إلى الإنقطاع وقبول الحق .

قاله الأستاذ الدكتور /عبد الكريم بن مراد الأثري في رسالته الموسومة بتسهيل المنطق

ذات صلة
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=31088&highlight=%CA%D3%E5%ED%E1+%C7%E1%E3%E4%D8%DE

عبد
26-07-05, 03:36 AM
علماء الاسلام مازادوا شعره على علم المنطق انما تكلموا فيه واشاعوه ....ومن اول هؤلاء الجويني رحمه الله لكن او من مزجه مع علم الاصول عمليا هو الغزالى رحمه الله

نعم أخي زياد ، من المحتمل أنهم لم يزيدوا ولكن كان لهم اسهام آخر.

قال ابن تيمية رحمه الله :

((...وذلك أن العلوم والأعمال نوعان‏:‏ نوع يحصل بالعقل؛ كعلم الحساب والطب، وكالصناعة من الحياكة والخياطة والتجارة ونحو ذلك، فهذه الأمور عند أهل الملل كما هي عند غيرهم بل هم فيها أكمل، فإن علوم المتفلسفة ـ من علوم المنطق والطبيعة والهيئة، وغير ذلك ـ من متفلسفة الهند واليونان، وعلوم فارس والروم لما صارت إلى المسلمين هذبوها ونقحوها، لكمال عقولهم، وحسن ألسنتهم، وكان كلامهم فيها أتم وأجمع وأبين، وهذا يعرفه كل عاقل وفاضل ، وأما ما لا يعلم بمجرد العقل كالعلوم الإلهية، وعلوم الديانات، فهذه مختصة بأهل الملل، وهذه منها ما يمكن أن يقام عليه أدلة عقلية، فالآيات الكتابية مستنبطة من الرسالة‏.‏ فالرسل هدوا الخلق وأرشدوهم إلى دلالة العقول عليها، فهي عقلية شرعية، فليس لمخالف الرسول أن يقول‏:‏ هذه لم تعلم إلا بخبرهم، فإثبات خبرهم بها دور، بل يقال‏:‏ بعدالتهم وإرشادهم، وتبيينهم للمعقول، صارت معلومة بالعقل والأمثال المضروبة، والأقيسة العقلية‏.‏ وبهذه العلوم يعلم صحة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وبطلان قول من خالفهم‏)). أ.هـ.

عبدالله العسبلي
27-07-05, 02:48 PM
قال الأخ زياد العضيلة

وهو في اكثره مما يعلمه الناس بالفطر كما ذكر ذلك شيخ الاسلام كقولهم مثلا:

كنت أظن أن المنطق مُحرم لأن فيها قواعد فلسفية تعارض الإسلام، لكن إذا كان أكثره مما يعلمه الناس بالفطر فلماذا حُرِّمَ تعلمُهُ ؟

هل يحرم علينا تعلم ما في عقولنا مقرر ومسلم ككون الكل أكبر من الجزء؟

عبدالله العسبلي
28-07-05, 04:44 PM
هل من مجيب ؟؟

علي ياسين جاسم المحيمد
25-02-07, 06:03 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصبه ومن وآلاه وبعد:
أخي الكريم عبد الله العسبلي لن تجد مجيبا وجزاك الله خيرا على هذا الاستدلال والله سبحانه يقول :({وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ }النحل116) ولا أعني بذلك علماءنا الأفاضل الذين تكلمو عن المنطق وحرمته كشيخ الإسلام ابن تيمية والنووي وابن الصلاح وغيرهم إنما أقصد الذين حملو تحريم المنطق على القضايا التي لاتحرم إذا ليس لها علاقة بالإلاهيات فالمختلف فيه مثل منطق الإمام البيضاوي أما الذي حاله أنه يكشف الأفكار عن غي الخطا وعن دقيق الفهم يكشف الغطا فذاك ليس محرما ولم يجر خلاف في حكمه فبما أنه قد قُرر أنه بديهي فهل التحدث بالبديهي محرم ولكن علم المنطق يجر المستدل بالبديهي إلى استلال بالمعقد وليس معنى هذا أن المنطق يدخل في كل استدلال ولو كان كذلك لما قسم ابن رشد الحفيد في كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد العبادة إلى معقولة وغير معقولة فهل يصح أن يستدل على أن صلاة الصبح أكثر من ركعتين بالمنطق ؟ الجواب لا شك لا يجوز إذ أن يستدل على الأمور التي أخذها المسلم من الشارع تعبدا أو اعتقادا ولا يدخل المنطق في مثل هذا وحتى القضايا التي لها علاقة بالإلاهيات إذا كانت ردا على الكفرة فكيف لا يستخدمها المجادل وقد تقرر أن المنطق قواعد بديهية يعلمها الناس بفطرتهم فنجر العتل الكافر إلى الحق إن سلم لنا بالبديهيات العقلية أما استخدامه في غير هذا الأمر فالأصل الحرمة لأن علماءنا لم يستخدموه إلا لهذه الغاية ولأنه قد يجر الإنسان بمزلق من مزالق الشيطان إلى أنكار ماهو مسلم به شرعا وليس للعقل له دخل وقد استخدم القران الكريم الاستدلالات المنطقية بتوسع وأمر بالتفكر فقال تعالى {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ }الأنبياء22 وفي مناظرة الخليل عليه السلام خير دليل على استخدام القواعد المنطقية استدلالا ببطلان الآلهة التي تعبد من دون الواحد الأحد الفرد الصمد ثم فلا ينبغي أن نعمم تحريم المنطق ثم نجر الناس إلى كراهة علم أصول الفقه والنحو والبلاغة وغيرها من العلوم لأن فيها شيء من المنطق فلو علم أولئك ان القران الكريم مليئا بالقواعد النطقية لما تجرأوا على التحريم المطلق ثم لو كان المنطق حراما هل ترضى أيها المحرم (المنطق المجرد) أن تتحدث بحديث ثم يقال لك بعد ذلك إنه كلام غير منطقي ألا ترى أن عوام الناس إذا قيل لهم كلام غير منطقي امتعضوا فكيف نحرم ما استخدمه القرآن والسنة والناس في كلامهم العادي ومشاركة مع الإخوة الذين تكلموا في السلم المنورق أقول خير كتاب معاصر مختصر مبسط وجدته شرح السلم هو كتاب للشيخ الدكتور عبد الملك السعدي حفظه الله فقد كتبه بأسلوب تحسده على سهولته الجرائد اليومية والصحف وللفقير شرح على السلم لم أتمه بعد وقد توقفت لعدم وجود من يطلب هذا العلم أوسع من شرح الشيخ عبد الملك وكنت قد ذهبت إلى أحد مشايخي لدراسة كتاب في علم النطق أول الطلب فتوقف الشيخ عند مسألة أثناء الدرس وقال يابني اعذرني فلم أذرس هذا العلم منذ أربعين سنة ولعل الناس يدكون ما وصل إليه الغرب اليوم بالمنطق التجريبي الذي أنتج هذه الحضارة وحتى هذا الحاسب الآلي الذي بين أيدينا الآن فينبغي فرز الأوراق وعدم الخلط في هذا المجال لا سيما من الذين لم يعرفوا شيئا عن المنطق بحجة حرمته والله ولي التوفيق وأرجو أن أكون قد وفقت للقول بدون أن أزعج أحدا في هذا الملتقى المبارك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشخيبى2
28-02-07, 11:07 AM
فضيلة الشيخ زياد
لا تحرمنا نضر الله وجهك من كلامك النفيس

أقول ومن فوائد تعلم هذا العلم الفطري (المنطق ، علم الإستدلال ، صورة المعرفة ، التحليل - ولا مشاحة فى الإصطلاح ) بشقيه الإستنباطي والإستقرائي فائدة عظيمة لم تعرف إلا قريبا فى عصر الحاسب ألا وهى أستخدامه فى ميكنة بعص الجوانب الشكلية بصيغ رمزية تجعل الحاسب بإمكانه مساعدة الباحث فى العلوم الطبيعية من الوصول الى تفسير الظواهر واستخراج القوانين وكذا مساعدة مصمم برامج الحاسب فى وضع التصميم المناسب
ربما ينقل لى بعض الأحباب مقالة شيخ الإسلام بأنه لا يفيد الذكى ولا ينتفع منه البليد
أقول إذا كان الذكي أصولي مخضرم قبل أن يكون باحثا طبيعيا والبليد هو الحاسب الألى فهنا يستطيع الذكى أن ينفع به البليد ليعود البليد بالنفع على الذكى الأول مثلما تعلم دابتك وتروضها فتنفعك بقدر الله
ولا أنصح من لم يدرس كتاب الرد على المنطقيين أن يدرس المنطق مباشرة ولو من كتب الإسلاميين كالغزالي والجوينى - لان درء المفاسد مقدم على جلب المصالح

احمد الشمري
28-02-07, 11:24 AM
ارجوا من الاخ ابو لبابه والاخ علي ياسين

ان يخبروني وبكل سهوله عن ماذا يتكلم فأنا لا اعرف معناه هل هو علم الكلام ام غيره

أبو زكريا الشافعي
28-02-07, 02:46 PM
يقول الشوكاني رحمه الله في " أدب الطلب ومنتهى الأرب" ( صـ/ 138 ):

(وإني لأعجب من رجل يدعي الإنصاف والمحبة للعلم، ويجري على لسانه الطعن في علم من العلوم، لا يدري به، ولا يعرفه، ولا يعرف موضوعه، ولا غايته، ولا فائدته، ولا يتصوره بوجه من الوجوه‏.‏ وقد رأينا كثيراً ممن عاصرنا ورأيناه يشتغل بالعلم وينصف في مسائل الشرع ويقتدي بالدليل فإذا سمع مسألة من فن من الفنون التي لا يعرفها كعلم المنطق والكلام والهيئة ونحو ذلك نفر منه طبعه ونفر عنه غيره وهو لا يدري ما تلك المسألة ولا يعقلها قط ولا يفهم شيئاً منها فما أحق من كان هكذا بالسكوت والاعتراف بالقصور والوقوف، حيث أوقفه الله والتمسك في الجواب إذا سئل عن ذلك بقوله لا أدري فإن كان ولا بد متكلماً ومادحاً أو قادحاً فلا يكون متكلماً بالجهل وعائباً لما لا يفهمه، بل يقدم بين يدي ذلك الاشتغال بذلك الفن حتى يعرفه حق المعرفة ثم يقول بعد ذلك ما شاء ، ولقد وجدنا لكثير من العلوم التي ليست من علم الشرع نفعاً عظيماً، وفائدة جليلة في دفع المبطلين والمتعصبين وأهل الرأي البحت ومن لا اشتغال له بالدليل فإنه إذا اشتغل من يشتغل منهم بفن من الفنون، كالمشتغلين بعلم المنطق، جعلوا كلامهم ومذكراتهم في قواعد فنهم، ويعتقدون لعدم اشتغالهم بغيره أن من لا يجاريهم في مباحثه ليس من أهل العلم ولا هو معدود منهم، وإن كان بالمحل العالي من علوم الشرع، فحينئذ لا يبالون بمقاله، ويوردون عليه ما لا يدري ما هو، ويسخرون منه، فيكون فـي ذلك من المهانة على علماء الشريعة ما لا يقادر قدره. وأما إذا كان العالم المتشرع المتصدر للهداية إلى المسالك الشرعية والمناهج الإنصافية عالماً بذلك، فإنه يجري معهم في فنهم فيكبر في عيونهم، ثم يعطف عليهم، فيبين لهم بطلان ما يعتقدونه بمسلك من المسـالك التي يعرفونـها، فإن ذلك لا يصعب على مثله. ثم بعد ذلك يوضح لهم أدلة الشرع، فيقبلون منه أحسن قبول، ويقتدون به أتم قدوة وأما العالم الذي لا يعرف ما يقولون فغاية ما يجري بينه وبينهم خصام وسباب ومشاتمة هو يرميهم بالاشتغال بالعلوم الكفرية ولا يدري ما هي تلك العلوم وهم يرمونه بالبلادة وعدم الفهم والجهل بعلم العقل ولا يدرون ما لديه من علم الشرع ) انتهى.

أبو زكريا الشافعي
28-02-07, 02:47 PM
جاء في :"الفتاوى" لابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى مايلي:

( وسئل ) رضي الله عنه هل يجوز الاستنجاء بكتب المنطق والفلسفة والتوراة والإنجيل ؟ وهل يحرم مطالعة هذين والاشتغال بالأولين أو لا ؟ القصد بسط ذلك وتحريره .

( فأجاب ) بقوله :

ممن صرح بجواز الاستنجاء بالأولين الإسنوي وغيره وهو في كتب الفلسفة واضح , وأما في كتب المنطق فمبني على ما يأتي عن ابن الصلاح وعلى القول به فشرطه كالأول أن يخلو ذلك الطرس المستنجى به عن أن يكون فيه اسم معظم كما شمله قول الكفاية وغيرها : يحرم الاستنجاء بما عليه اسم معظم كاسم الله أو اسم رسوله صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأنبياء أو الملائكة . وقول بعض المتأخرين : التقييد بذلك بعيد ; لأنه لم يقع في كلام متقدم ولا متأخر , بل كلهم أطلقوا القول بجواز الاستنجاء بذلك وهم , فإنهم ذكروا ما قيدنا به قبل ذلك بسطر ونحوه فأي حاجة إلى التقييد به حينئذ , وممن صرح بجواز الاستنجاء بالتوراة القاضي حسين , وقيده من بعده بما علم تبديله منها وإلا فهو كلام الله يجب تعظيمه , وواضح مما مر أنه مقيد أيضا بما إذا خلا عن اسم معظم , ثم في تبديلها أقوال : أحدها : أنها كلها بدلت , فلعل القاضي اعتمد هذا ; فأطلق ما مر . ثانيها : بدل أكثرها , وأدلته كثيرة , والأول قيل : مكابرة إذ الأخبار والآيات كثيرة في أنه بقي منها شيء لم يبدل . ثالثها : بدل أقلها ونصره ابن تيمية رابعها : بدل معناها فقط دون لفظها , واختاره البخاري في آخر صحيحه قال الزركشي : واغتر بهذا بعض المتأخرين في حججه وجوز مطالعتها , وهو قول باطل , ولا خلاف أنهم حرفوا وبدلوا , والاشتغال بالنظر فيها وبكتابتها لا يجوز بالإجماع { , وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى مع عمر صحيفة فيها شيء منها وقال لو كان موسى حيا وما وسعه إلا اتباعي } , ولولا أنه معصية ما غضب منه ا هـ . لكن تعقبه شيخ الإسلام ابن حجر فقال : إن ثبت الإجماع فلا كلام , وقد قيده بالاشتغال بكتابتها ونظرها فإن أراد من يتشاغل بذلك فقط فلا يحصل المطلوب ; لأنه يفهم الجواز إذا تشاغل بغيره معه , وإن أراد مطلق التشاغل فهو محل النظر , وفي وصفه القول المذكور بالبطلان نظر أيضا فإنه نسب لوهب بن منبه , وهو من أعلم الناس بالتوراة ولابن عباس رضي الله عنهما , وكان ينبغي له ترك الدفع بالصدر , ولا دلالة في قضية عمر إذ قد يغضب من فعل المكروه , وخلاف الأولى ممن لا يليق به كتطويل معاذ الصبح بالقراءة , والذي يظهر أن كراهة ذلك للتنزيه , والأولى التفرقة بين الراسخ في الإيمان فله النظر بخلاف غيره لا سيما عند الرد على المخالفين , ويدل على ذلك نقل الأئمة قديما وحديثا من التوراة وإلزامهم اليهود بالتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم بما يستخرجونه من كتابهم , ولولا اعتقادهم جواز النظر فيه لما فعلوه وتواردوا عليه ا هـ . وما ذكره واضح فلا محيد عنه , وإن اعتمد السبكي ما ذكره الزركشي وأطال في الانتصار له , ونقله عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني ثم قال : وهذا هو الذي اتفق عليه من يعتمد عليه من أئمة الإسلام والشافعي وأصحابه كلهم متفقون على ذلك ثم قال بعد كلام طويل : ( وبعض الناس يعتقد أن نظره في ذلك فضيلة , وهو عين النقصان ) وقال قبل ذلك احتجاجا على وجوب إعدامها : ( إذا دخلت تحت أيدينا أنها جمعت شيئا من كلام باطل قطعا , وقد اختلط بما لم يبدل من غير تمييز فوجب إعدام الجميع ولا يتوقف في هذا إلا جاهل ا هـ . فليحمل ما ذكره هو والزركشي وغيرهما على غير متمكن أو متمكن لم يقصد بالنظر فيها مصلحة دينية أما متمكن قصد ذلك فلا وجه لمنعه ويأتي ما ذكر فيها في الإنجيل , وأما الاشتغال بالفلسفة والمنطق فقد أفتى بتحريمه ابن الصلاح وشنع على المشتغل بهما وأطال في ذلك , وفي أنه يجب على الإمام إخراج أهلهما من مدارس الإسلام وسجنهم وكفاية شرهم قال : وإن زعم أحدهم أنه غير معتقد لعقائدهم , فإن يكذبه , وأما استعمالات الاصطلاحات المنطقية في الأحكام الشرعية فمن المنكرات المستشنعة , وليس بها افتقار إلى المنطق أصلا , وما يزعمه المنطقي للمنطق من الحد والبرهان فقعاقع قد أغنى الله عنها كل صحيح الذهن لا سيما من خدم نظريات العلوم الشرعية هذا حاصل شيء من كلامه , وما ذكره في الفلسفة صحيح ومن ثم قال الأذرعي وما ذكرته من تحريمها هو الصحيح أو الصواب , وقد بين ذلك الشيخ ابن الصلاح في فتاويه , ونصوص الشافعي رضي الله عنه ناصة على تقبيح تعاطيه , ونقل عنه التعزير على ذلك ا هـ . وأما ما ذكره في المنطق فمعارض بقول الغزالي في مقدمة المنطق في أول المستصفى : ( هذه مقدمة العلوم كلها ومن لا يحيط بها فلا ثقة له بمعلومه أصلا ) . وقوله في المنقذ من الضلال . ( وأما المنطقيات فلا يتعلق شيء منها في الدين نفيا ولا إثباتا , بل وهو نظر في طرق الأدلة والمقاييس وشروط مقدمة البرهان وكيفية تركيبها وشروط الحد الصحيح وكيفية ترتيبها , وإن العلم , إما تصور وسبيل معرفته الحد , وإما تصديق وسبيل معرفته البرهان , وليس في هذا ما ينبغي أن ينكر فإنه من قبيل ما يتمسك به المتكلمون , وأهل النظر في الأدلة , وإنما يفارقونهم في العبارات والاصطلاحات , وبزيادة الاستقصاء في التفريعات والتشعيبات , ومثال كلامهم فيه : إذا ثبت أن كل إنسان حيوان لزم منه أن بعض الحيوان إنسان , وأن كل من ثبت أنه إنسان ثبت أنه حيوان ويعبرون عن هذا بأن الموجبة الكلية تستلزم موجبة جزئية , وهذا حق لا شك فيه فكيف ينبغي أن يجحد وينكر ؟ على أنه لا تعلق له بمهمات الدين ثم متى أنكر مثل هذا لزم منه عند أهل المنطق سوء الاعتقاد في عقل المنكر بل في دينه الذي يزعم أن فيه إبطال مثل هذا ) ا هـ . فتأمله تأملا خاليا عن التعصب تجده - رحمه الله - قد أوضح المحجة وأقام الحجة على أنه ليس فيه شيء مما ينكر ولا مما يجر إلى ما ينكر , وعلى أنه ينفع في العلوم الشرعية كأصول الدين والفقه , وقد أطلق الفقهاء أن ما ينفع في العلوم الشرعية محترم يحرم الاستنجاء به , ويجب تعلمه وتعليمه على الكفاية كالطب والنحو والحساب والعروض ثم قال بعضهم كالإسنوي بعد ذلك بسطرين : ( إن المنطق غير محترم فعلمنا أن مراده المنطق الذي لا ينفع في العلوم الشرعية أو الذي يعود منه ضرر على الدين , وهذا نوع من منطق الفلاسفة الأول يبحثون فيه عن نحو ما ذكره الغزالي ثم يدرجون فيه البحث عن حال الموجودات وكيفية تراكيبها ومفاهيمها وأعراضها وغير ذلك مما يخالفون فيه علماء الإسلام حتى انتصبوا لهم , وردوا جميع مقالاتهم الفظيعة الشنيعة , فمثل هذا الفن من المنطق هو الذي يحرم الاشتغال به . وعليه يحمل كلام ابن الصلاح , ويدل لذلك قوله فيما مر عنه : ( كفاية شرهم ) , وقوله : ( وإن زعم أحدهم أنه غير معتقد لعقائدهم فإن يكذبه ) فعلمنا أن كلامه في منطق له شر وله أهل يعتقدون خلاف عقائد المسلمين , وهو النوع الذي ذكرته لا غير , وأما المنطق المتعارف الآن بين أيدي أكابر علماء أهل السنة فليس فيه شيء مما ينكر ولا شيء من عقائد المتفلسفين , بل هو علم نظري يحتاج لمزيد رياضة وتأمل يستعان به على التحرز عن الخطإ في الفكر ما أمكن فمعاذ الله أن ينكر ذلك ابن الصلاح ولا أدون منه وإنما وقع التشنيع عليه من جماعة من المتأخرين ; لأنهم جهلوه فعادوه كما قيل : ( من جهل شيئا عاداه ) وكفى به نافعا في الدين أنه لا يمكن أن ترد شبهة من شبه الفلاسفة وغيرهم من الفرق إلا بمراعاته ومراعاة قواعده وكفى الجاهل به أنه لا يقدر على التفوه مع الفلسفي وغيره العارف به ببنت شفة بل يصير نحو الفلسفي يلحن بحجته , وذلك الجاهل به وإن كان من العلماء الأكابر ساكتا لا يحير جوابا ولقد أحسن القرافي من أئمة المالكية وأجاد حيث جعله شرطا من شرائط الاجتهاد وأن المجتهد متى جهله سلب عنه اسم الاجتهاد فقال في بحث شروط الاجتهاد : ( يشترط معرفة شرائط الحد والبرهان على الإطلاق , فمن عرفهما استضاء بهما ; لأن الحدود هي التي تضبط الحقائق التصورية فمن علم ضابط شيء استضاء به , فأي محل وجده ينطبق عليه علم أنه تلك الحقيقة وما لا فلا , وهو معنى قول بعض الفضلاء إذا اختلفتم في الحقائق فحكموا الحدود , والمجتهد يحتاج في كل حكم لذلك الذي يجتهد فيه إن كان حقيقة بسيطة - فلا يضبطها إلا الحد , وإن كان تصديقا ببعض الأمور الشرعية - فكل تصديق مفتقر لتصورين فيحتاج في معرفتهما لضابطهما , فهو محتاج للحد كيف اتجه في اجتهاده , وشرائطه معلومة في علم المنطق , وهو وجوب الاطراد والانعكاس , وأن لا يحد بالأخفى ولا بالمساوي في الخفاء , ولا بما لا يعرف المحدود إلا بعد معرفته وأن لا يأتي باللفظ المجمل , ولا بالمجاز البعيد وأن يقدم الأعم على الأخص , وأما شرائط البرهان فيحتاج إليها ; لأن المجتهد لا بد له من دليل يدله على الحكم قطعي أو ظني , وكل دليل فله شروط محررة في علم المنطق من أخطأ شرطا منها فسد عليه الدليل , وهو يعتقده صحيحا , وتلك الشروط تختلف بحسب موارد الأدلة وضروب الأشكال القياسية وبسط ذلك علم المنطق , فيكون المنطق شرطا في منصب الاجتهاد فلا يمكن حينئذ أن يقال : الاشتغال به منهي عنه أو أن العلماء المتقدمين كالشافعي ومالك لم يكونوا عالمين به فإن ذلك يقدح في حصول منصب الاجتهاد لهم , نعم هذه العبارات الخاصة والاصطلاحات المعينة في زماننا لا يشترط معرفتها , بل معرفة معانيها فقط ا هـ . فتأمل هذا الكلام الجليل من هذا الإمام الجليل - تجده قد أشفى العي وأزال الغي , وناهيك بالسبكي جلالة حيث قال : ( ينبغي أن يقدم على الاشتغال فيه الاشتغال بالكتاب والسنة والفقه حتى يتروى منها ويرسخ في ذهنه الاعتقادات الصحيحة , ويعلم من نفسه صحة الذهن بحيث لا تروج عنده الشبهة على الدليل , فإذا وجد شيخا ناصحا دينا حسن العقيدة جاز له الاشتغال بالمنطق وينتفع به ويعينه على العلوم الإسلامية , وهو من أحسن العلوم , وأنفعها في كل بحث , ومن قال أنه كفر أو حرام فهو جاهل فإنه علم عقلي محض كالحساب , غير أن الحساب لا يجر إلى فساد وليس مقدمة لعلم آخر فيه مفسدة , والمنطق من اقتصر عليه ولم تصبه سابقة صحيحة خشي عليه التزندق أو التغلغل باعتقاد فلسفي من حيث يشعر أو لا يشعر , قال : وفصل القول فيه أنه كالسيف يجاهد به شخص في سبيل الله ويقطع به آخر الطريق ا . هـ . بتأمله تجده نصا فيما قدمته من أن المنطق قسمان : قسم : منه لا يخشى على المشتغل به شيء مما ذكره , والقسم الآخر : وهو المدرج فيه كثير من العقائد الفلسفية لا يجوز الخوض فيه إلا لمن أتقن ما ذكره ووجد شيخا بالصفة التي ذكرها , فهذا يجوز له الاشتغال حتى بهذا القسم لأنه يؤمن عليه إذا وجدت فيه هذه الشروط الميل إلى ما فيه من الشبه الفاسدة , ولقد اشتغل بهذا القسم كثير من فحول الإسلام حتى أحكموه وتمكنوا به من تمام الرد على الفلاسفة وتزييف مقالاتهم الباطلة , وتأمل تجهيله لمن قال : إنه حرام يعرض بذلك لابن الصلاح , لكن إذا حمل كلام ابن الصلاح على ما قدمته اتجه على أنه بان لك من كلام السبكي أنه يجوز الاشتغال بهذا النوع أيضا بشرطه السابق"انتهى كلامه رحمه الله .

أبو أسلم العدوي
01-03-07, 05:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
المنطق له في العرف إطلاقان:
الأول يتعلق بمعناه اللغوي، ويراد به عملية التفكير؛ التي هي حركة النفس في المعقولات.
والإطلاق الثاني له يتعلق بالمنطق الصوري، المنسوب إلى أرسطوطاليس؛ فيقال المنطق الأرسطي؛ لأنه واضعه، وأول من صنف فيه.
والمنطق الصوري يتألف من ركنين رئيسين؛ هما: التصورات، والتصديقات:
أما التصورات: فأهم ما يتعلق بها: دلالة الألفاظ على المعاني، وأقسام العلوم، والحدود والمعرِّفات.
وأما التصديقات: فتتناول طرق تحصيل التصديق؛ الذي هو النسبة الخبرية (مدلول الخبر) أو الحكم بها، وهذه الطرق عند المناطقة ثلاث: القياس المنطقي (الاقتراني والاستثنائي)، والاستقراء، والتمثيل(القياس الفقهي) .
وتأسيسا على هذا: فإن المنطق الصوري لا تراه يزيد على أصول الأدلة والقواعد المنهجية عند الأصوليين إلا في باب القياس المنطقي بنوعيه الاقتراني بأشكاله الأربعة والاستثنائي، وهما في الحقيقة لا يمثلان طرق الأدلة بقدر ما يعبران عن التشريح والتحليل لطريقة التفكير؛ فإن قياسهم بمقدماته ونتائجه لا يكاد يخرج عن العلم الضروري والمنطق البدهي الأَوَّلِيِّ، فإن مجرد تصور المقدمتين تصورا صحيحا، مع صحة هاتين المقدمتين، ينتج عنهما النتيجة لا محالة، وتأمل معي هذا المثال من القياس عندهم:
المقدمة الكبرى: الإنسان حيوان ناطق.
المقدمة الصغرى: عَلِيٌّ ناطق.
النتيجة: علي إنسان.
هل يحتاج العقل إلى هذا التركيب اللفظي، والترتيب الذهني للوصول إلى هذه النتيجة؟! إن العقل دوره الأساس ووظيفته الحيوية هي الوصول إلى هذه النتيجة دون المحاولة الشكلية من صاحبه للربط بين هاتين المقدمتين بالحد الأوسط الذي هو النطق.
ويؤيد هذا ما ذهب إليه جمهرة المتكلمين والأصوليين من أن حصول العلم عقيب النظر أمر حتمي، مع اختللافهم في سبب هذا الترتيب بين النظر العقلي وحصول العلم، وأنه إما أن يكون بالعادة؛ كما هو مذهب أبي الحسن الأشعري، أو بالتولد عند المعتزلة، أو بالوجوب العقلي عند الرازي وتفيده عبارة الباقلاني والجويني، أو بالاستعداد عند الفلاسفة، أو بالتضمن كما عند باقي الأشاعرة.
وعلى أية حال: فما أردت أن أشير إليه هو أن القياس المنطقي الذي يمثل إضافة المنطق الصوري ليس إلا تشريحا وتحليلا لعملية التفكير ، وأنه لا يكاد يأتي بجديد، ولها السبب وصفه شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه لا يحتاج إليه الذكي، ولا يستفيد منه الغبي.
وغير القياس المنطقي من مباحث التفكير وطرق استفادة المعلوم من المجهولات موجود في تراث المسلمين لا سيما في علم أصول الفقه؛ كما في الرسالة للإمام الشافعي، ومن تأمل المباحث العقلية في أصول الفقه وعند المتكلمين، وجد فيها الغنية عن المنطق الصوري؛ لا سيما ما كان من هذين العلمين قبل ترجمة المنطق أو عند من لم يتأثر به من المصنفين كالرسالة للشافعي، والتمهيد للباقلاني.
وممن عني بهذه القضية من المعاصرين:
الشيخ مصطفى عبد الرازي في كتابه التمهيد ، وكتابه : الشافعي واضع علم أصول الفقه.
والدكتور علي سامي النسار في كتابه مناهج البحث عند مفكري الإسلام واكتشاف المنهج العلمي.
والدكتور مصطفى حلمي في قواعد المنهج السلفي، وفي مناهج البحث عند مفكري المسلمين.
ومن أهم من تعرض للمنطق الصوري بالنقد التفصيلي:
ـ أبو بكر الباقلاني في كتابه: الدقائق. (مفقود، أشار إليه شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى)
ـ ابن ملكا البغدادي في كتابه: المعتبر في الحكمة.
ـ شيخ الإسلام ابن تيمية: في نقض المنطق، والرد على المنطقيين، ونصيحة ذوي الايمان في الرد على منطق اليونان.
ـ السيوطي: في مختصر نصيحة ذوي الإيمان.

علي ياسين جاسم المحيمد
01-03-07, 06:24 PM
ارجوا من الاخ ابو لبابه والاخ علي ياسين

ان يخبروني وبكل سهوله عن ماذا يتكلم فأنا لا اعرف معناه هل هو علم الكلام ام غيره
أخي الفاضل هو غير علم الكلام
و لا إريد أن أخوض بالعلم تعريفا كما عرَّفه من قبلي لأن ذلك يقتضي مني شرح ما أقوله جزئية جزئية ولكن أقول بإيجاز علم المنطق يبحث في المعقولات والتعريفات وطرق القياس السليمة وغير ذلك فالتعريفات عندهم يجب أن تكون حدودا بمعنى أن لا يستطيع أحد أن يقول إن هذا التعريف لا يطابق المعرَّف وتعبيرهم جامع لكل ما عرَّفه مانع من دخول شيء غيره فيه أو دخلوه في غيره ويدخل هذا في جميع العلوم فالذي يريد أن يعرف شيئا في الأصول أو الفقه أو أي علم لا بد أن ينضبط تعريفه بما ذكرته لك ومن مباحثه المهمة القياس وأقسامه وبيان الفاسد من السقيم فيه وأضرب مثلا على القياس
احذف من الجمل الثلاثة الآتية كل وبعض وما شابها واحذف المكرر أيضا واقرأها على أنها جملة واحدة
النباش يأخذ المتاع من حرز غيره خفية
وكل من يأخذ المتاع من حرز غيره خفية سارق
وكل سارق تقطع يده
فستخرج بعد حذف ما ذكرته بهذه الجملة النباش تقطع يده
وقد ينقض هذا القياس بأن لا يسلم بأن المتاع الذي أخذه النباش أخذه من حرز وهكذا الاستدلال
فيدخل القياس في كل علم فدخل هنا في الجدل الفقهي كما ترى
ولكن علم الكلام لا يتدخل إلا بالاستدلالات العقائدية من إثبات الواحد سبحانه ونفي الشريك عنه والرد على الفرق الضالة ولكن فيه منزلقا خطيرا والأولى التسليم بهذه الأمور دون الخوض وتحكيم العقل في ما لا ييمكن أن يدركه من الغيبيات وقد استخدمه كثير من أعلام المسلمين وأذكر لك قصة قصيرة وهي هذه
مشى الفخر الرازي رحمه الله يوما ففسح الناس عن طريقه إجلالا وتعظيما وبقيت عجوز تمشي ولم تَعْبَهْ به فقيل لها ابتعدي أياها العجوز فإنه الإمام الذي أوجد ألف دليل على إثبات وحدة الله سبحانه فقالت والله لو لم يكن في قلبه ألف شك لما وجد ألف دليل فسلم بما قالت وقال اللهم ارزقنا إيمان العجائز وقد كان شيخ شيخ شيخي العلامة محمد جلي زادة رحمه الله يوصي طلابه بعدم الخوض في علم الكلام كما أخبرني بذلك شيخي العلامة السيد طاهر البرزنجي حفظه اللله فهما متغايران إلا أن المنطق يدخل في علم الكلام كما يدخل غيره من العلوم كما أشرت لك مسبقا أرجو أن يكون هذا الشرح وافيا كافيا وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل وأن أكون قد أوصلت لك ولو بعض ما تنشده. نبهني الله وإياك من غفلة الغافلين وحشرنا تحت لواء سيد المرسلين والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وأسألك الدعاء .

أبو علياء الغمارى
08-03-07, 08:10 PM
مقالات ابن حزم فى المنطق تختلف عن باقى المشتغلين به من المسلمين كالغزالى وابن رشد وغيرهم ... فهو قد قام بأسلمة العلم ونفى ما يخالف الشرع فيه وجعله وسيلة لفهم النصوص الشرعية ... راجع التقريب لحد المنطق ...
يقول الأستاذ احسان عباس فى مقدمة تحقيقه للتقريب :
(( - دواعي تأليفه
قضى ابن حزم جانبا من شبابه وهو يطلب العلم في قرطبة حتى سنة 401. وقد أثر في نفسه في ذلك الدور المبكر من حياته ما سمع بعض الأغرار يقولونه في المنطق والعلوم
الفلسفية عامة دون تحقيق، وأولئك هم اللذين عناهم بقوله: " ولقد رأيت طوائف من الخاسرين شاهدتهم أيام عنفوان طلبنا، وقبل تمكن قوانا في المعارف، وأول مداخلتنا صنوفا من ذوي الآراء المختلفة، كانوا يقطعون بظنونهم الفاسدة من غير يقين أنتجه بحث موثوق به على ان الفلسفة وحدود المنطق منافية للشريعة " ولعل بيئة قرطبة والأندلس عامة - يومئذ بمعاداتها لعلوم الأوائل - هي التي حفزت حب الاستطلاع لديه فجعلته يدرس الفلسفة والمنطق، ومن ثم قوي لديه الشعور بأن العلوم الفلسفية لا تنافي الشريعة، بل ان المنطق منها خاصة يمكن أن يتخذ معيارا لتقويم الآراء الشريعية وتصحيحها، وكان اتجاهه إلى مجادلة أهل المذاهب والنحل الأخرى يفرض عليه أن يتدرع بقوة منطقية في المناظرة والجدل. وهاتان الغايتان كانتا من أول العوامل التي حدت به إلى التأليف في المنطق ليثبت عدم التنافي بينه وبين الشريعة وليعزز به موقفه العقلي إزاء الخصوم ويضع فيه القواعد الصحيحة للجدل والمناظرة ويبين فيه حيل السفسطة والتشغيب.
وظل ابن حزم على رأيه هذا يؤمن بفائدة المنطق والفلسفة وسائر علوم الأوائل ؟ماعدا التنجيم - . فهو في رسالة " مراتب العلوم " ينصح الدارس أن يبدأ بعد تعلم القراءة والكتابة وأصول النحو واللغة والشعر والفلك، بالنظر في حدود المنطق وعلم الأجناس والأنواع والأسماء المفردة والقضايا والمقدمات والقرائن والنتائج ليعرف ما البرهان وما الشغب كلها ويميزها من الأباطيل تمييزا لا يبقى معه ريب . ويسأله أحدهم رأيه في أهل عصره وكيف انقسموا طائفتين: طائفة اتبعت علوم الأوائل وطائفة اتبعت علم ما جاءت به النبوة ويطلب إليه ان يبين له أيهما المصيب، فيقول في الجواب: اعلم ؟وفقنا الله وإياك لما يرضيه - أن علوم الأوائل هي الفلسفة وحدود المنطق التي تكلم فيها أفلاطون وتلميذه ارسطاطاليس والاسكندر ومن قفا قفوهم، وهذا علم حسن رفيع لأنه فيه معرفة العالم كله بكل ما فيه من أجناسه إلى أنواعه، إلى أشخاص جواهره وأعراضه، والوقوف على البرهان الذي لا يصح شيء إلا به وتمييزه مما يظن من جهل أنه برهان وليس برهانا، ومنفعة هذا العلم عظيمة في تمييز الحقائق مما سواها؟
فهذا الإيمان بفائدة علوم الفلسفة والنطق هو الذي جعل ابن حزم بعد درسه لها، يحاول أن يوصل ما فهمه منها مبسطا إلى الآخرين. وقد كسب له هذا الاتجاه عداوة الفريق الذي كان يكره الفلسفة والمنطق، وهو يومئذ الفريق الغالب في الأندلس. واتخذ أعداؤه هذه الناحية فيه محطا لهجماتهم، ومن أمثلة ذلك أن أحد الناقمين كتب إليه كتابا غفلا من الإمضاء، اتهمه فيه بأن الفساد دخل عليه من تعويله على كتب الأوائل والدهرية وأصحاب المنطق وكتاب اقليدس والمجسطي وغيرهم من الملحدين. فكتب ابن حزم يقول في الجواب: أخبرنا عن هذه الكتب من المنطق واقليدس والمجسطي: أطالعها أيها أنكرت ذلك على نفسك؟ وأخبرنا عن الإلحاد الذي وجدت فيها ان كنت وقفت على مواضعه منها، وإن كنت لم تطالعها فكيف تنكر مالا تعرف وأصبح ابن حزم يعتقد أن فائدة المنطق أمر لا يرتاب فيه منصف لانها فائدة غير واقفة عند حدود الاطلاع والرياضة الذهنية بل تتدخل في سائر العلوم الديانة والمقالات والأهواء وعلم النحو واللغة والخبر والطب والهندسة وما كان بهذا الشكل فانه حقيق ان يطلب وان تكتب فيه الكتب، وتقرب فيه الحقائق الصعبة.
وغدا هذا الإيمان بقيمة المنطق وفائدته ؟ابتداء - حافزا قويا للتأليف فيه. الا ان ابن حزم واجه في دراسته لهذا العلم صعوبتين فلم لا يحاول تذليلهما للقارئ الذي يود الانتفاع بدراسة المنطق: الأولى تعقيد الترجمة وإيراد هذا العلم بألفاظ غير عامية، ويعني ابن حزم بالعامية الألفاظ الفاشية المألوفة التي يفهمها الناس لكثرة تداولها، فليكتب، اذن كتابا قريبا إلى الإفهام " فان الحظ لمن آثر العلم وعرف فضله ان يسهله جهده ويقربه بقدر طاقته ويخففه ما أمكن " . وهو يحسن الظن بالمترجمين ويرى أن توعيرهم للألفاظ هو شح بالعلم وضن به يوم كان الناس جادين في طلبه يبذلون فيه الغالي والنفيس. الصعوبة الثانية: ان المناطقة قد درجوا على استعمال الرموز والحروف في ضرب الأمثلة. ومثل هذا شيء يعسر تناوله على عامة الناس فليحول ابن حزم الأمثلة من الرموز إلى أخرى منتزعة من المألوف في الأحوال اليومية والشريعية. وهو يحس بخطر ما هو مقدم عليه. ويعتقد انه أول من يتجشم هذه المحاولة.
ولم يكتب ابن حزم هذا الكتاب الا بعد ان حفزه كثير من الدواعي في الحياة اليومية، وإلا بعد ان وجد الحاجة ماسة إلى المنطق في النواحي العملية من علاقات الناس وتفكيرهم، فهو قد لقي من ينعته بالسؤال عن الفرق بين المحمول والمتمكن، ولقي كثيرا من المشتغبين الآخذين بالسفسطة في الجدل، وواجه من يسومه ان يريه العرض منخولا عن الجوهر، وقرأ مؤلفات معقدة لا طائل تحت تعقيدها، ورأى من يدعي الحكمة وهو منها براء فأراد لكتابه أن يكون تسديدا لعوج هذه الأمور وإصلاحاً لفسادها، وردا على المخالفين والمشغبين وإقامة للقواعد الصحيحة في المناظرة، وهي يومئذ شغل شاغل لعلماء الأندلس.
ويقول الإمام ابن حزم فى مقدمته للتقريب:
بسم الله الرحمن الرحيم
" اللهم صل على سيد المرسلين وعلى آل محمد وصحبه وسلم "

الحمد لله رب العالمين، بديع السماوات والأرض وما بينهما، ذي العرش المجيد، الفعال لما يريد، وصلى الله على محمد عبده وخاتم أنبيائه ورسله إلى عباده من الأنفس الحية القابلة للموت، من الإنس والجن، بالدين الذي اجتبرهم به، ليسكن الجنة التي هي دار النعيم السرمدي من أطاعه ويدخل النار التي هي محل العذاب الأبدي من عصاه؛ وما توفيقنا إلا بالله تعالى، ولا حول ولا قوة إلا بالله، عز وجل.
أما بعد: فان الأول الواحد الحق الخالق لجميع الموجودات دونه، يقول في وحيه الذي آتاه نبيه وخليله المقدس: {الله الخالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل}. (62 الزمر: 39) وقال تعالى {ويتفكرون في خلق السماوات والأرض} (191 آل عمران: 3) مثنيا عليهم؛ وقال تعالى: {الرحمن علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان} (3 الرحمن: 55) وقال تعالى: {اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم} (3 العلق: 96)
فهذه الآيات جامعة لوجوه البيان الذي امتن به عز وجل، على الناطقين من خلقه وفضلهم به على سائر الحيوان، فضلا منه تعالى يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
ووجدناه عز وجل قد عدد في عظيم نعمه على من ابتدأ اختراعه من النوع الانسى تعلمه أسماء الأشياء؛ فقال تعالى: " {وعلم آدم الأسماء كلها} (31 البقرة: 3) وهو الذي بانت به الملائكة والإنس والجن من سائر النفوس الحية، وهو البيان عن جميع الموجودات، على اختلاف وجوهها، وبيان معانيها، التي من أجل اختلافها وجب أن تختلف اسمتؤها، ومعرفة وقوع المسميات تحت الأسماء فمن جهل مقدار هذه النعمة عند نفسه، وسائر نوعه، ولم يعرف موقعها لديه، لم يكن يفضل البهائم إلا في الصورة؛ فلله الحمد على ما علم وآتى، لا إله إلا هو. ومن لم يعلم صفات الأشياء المسميات، الموجبة لافتراق أسمائها ويحد كل ذلك بحدودها، فقد جهل مقدار هذه النعمة النفيسة، ومر عليها غافلا عن معرفتها، معرضا عنها، ولم يخب خيبة يسيرة بل جليلة جدا.
فان قال جاهل: فهل تكلم أحد من السلف الصالح في هذا؟ قيل له: إن هذا العلم مستقر في نفس كل ذي لب، فالذهن الذكي واصل بما مكنه الله تعالى فيه من الفهم، إلى فوائد هذا العلم، والجاهل منكسع كالأعمى حتى ينبه عليه، وهكذا سائر العلوم. فما تكلم أحد من السلف الصالح، رضى الله عنهم، في مسائل النحو، لكن لما فشا جهل الناس، باختلاف الحركات التي باختلافها اختلفت المعاني في اللغة العربية، وضع العلماء كتب النحو، فرفعوا إشكالا عظيمة، وكان ذلك معينا على الفهم لكلام الله عز وجل، وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم، وكان من جهل ذلك ناقص الفهم عن ربه تعالى، فكان هذا من فعل العلماء حسنا وموجبا لهم أجرا. وكذلك القول في تواليف كتب العلماء في اللغة والفقه؛ فان السلف الصالح غنوا عن ذلك كله بما آتاهم الله به من الفضل ومشاهدة النبوة، وكان من بعدهم فقراء إلى ذلك كله، يرى ذلك حسا ويعلم نقص من لم يطالع هذه العلوم ولم يقرأ هذه الكتب وأنه قريب النسبة من البهائم، وكذلك هذا العلم فان من جهله خفي عليه بناء كلام الله عز وجل مع كلام نبيه صلى الله عليه وسلم، وجاز عليه من الشغب جوازا لا يفرق بينه وبين الحق، ولم يعلم دينه إلا تقليدا، والتقليد مذموم، وبالحرى إن سلم من الحيرة، نعوذ بالله منها. فلهذا وما نذكره بعد هذا، إن شاء الله، وجب البدار إلى تأليف هذا العلم، والتعب في شرحه وبسطه، بحول الله وقوته، فنقول وبالله نستعين:
إن جميع الأشياء التي أحدثها الأول، الذي لا أول على الإطلاق سواه، وقسمها الواحد الذي لا واحد على التصحيح حاشاه، واخترعها الخالق الذي لا خالق على الحقيقة إلا إياه، فان مراتبها في وجوه البيان أربعة، لا خامس لها أصلا وان تناقص منها واحد اختل من البيان بمقدار ذلك النقص.
فأول ذلك كون الأشياء الموجودات حقا في أنفسها، فانها إذا كانت حقا فقد امكنت استبانتها، وإن لم يكن لها مستبين، حينئذ، موجود، فهذه اول مراتب البيان؛ إذ ما لم يكن موجودا فلا سبيل إلى استبانته.
والوجه الثاني: بيانها عند من استبانها وانتقال أشكالها وصفاتها إلى نفسه، واستقراره فيها بمادة العقل الذي فضل به العاقل من النفوس، وتمييزه لها على ما هي عليه إذ من يبن له الشيء لم يصح له علمه ولا الإخبار عنه، فهذه المرتبة الثانية من مراتب البيان.
والوجه الثالث: إيقاع كلمات مؤلفات من حروف مقطعات، مكن الحكيم [3و] القادر لها المخارج من الصدر والحلق وأنابيب الرئة والحنك واللسان والشفتين والأسنان، وهيأ لها الهواء المندفع بقرع اللسان إلى سماخ الآذان، فيوصل بذلك نفس المتكلم مثل ما قد استبانته واستقر منها إلى نفس المخاطب، وينقلها إليها بصوت مفهوم بقبول الطبع منها للغة اتفقا عليها، فيستبين من ذلك ما قد استتبانته نفس المتكلم، ويستقر في نفس المخاطب، مثل ما قد استقر في نفس المتكلم، وخرج إليها بذلك مثل ما عندها، لطفا من اللطيف الخبير، لينتج بما وهب لنا من هذه الخاصة الشريفة، والقوة الرفيعة، والطبيعة الفاضلة المقربة لمن استعملها في طاعته، إلى فوز الأبد برضاه والخلود في جنته، نتيجة يبين بها من البهائم التي لا ثواب ولا عقاب عليها، والتي سخرها لنا في جملة ما سخر، وذللتها لحكمنا مع ما ذلل، إذ خلق لنا ما في السموات والأرض، الا ما حمى عنا، واستثنى بالتحريم علينا، فله الحمد والشكر منا، والسمع والطاعة علينا، ومن تتميم ذلك لنا بمنه وطوله، قال الله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} (4 إبراهيم: 14) فهذه المرتبة الثالثة من مراتب البيان.
والوجه الرابع: إشارات تقع باتفاق، عمدتها تخطيط ما استقر في النفس من البيان المذكور، بخطوط متباينة، ذات لون يخالف لون ما يخط فيه، متفق عليها بالصوت المتقدم ذكره، فسمى كتابا، تمثله اليد التي هي آلة لذلك. فتبلغ به نفس المخطط ما قد استبانته إلى النفس التي تريد ان تشاركها في استبانة ما قد استبانته، فتوصلها إليها العين، التي هي آلة لذلك. وهي في الأقطار المتباعدة، وعلى المسافات المتباينة التي يتفرق الهواء المسمى صوتا قبل بلوغها، ولا يمكن توصيله إلى من فيها فيعلمها بذلك دون من يجاورها في المحل ممن لا يريد اعلامه. ولولا هذا الوجه، ما بلغت إلينا حكم الاموات على آباد الدهور، ولا علمنا علم الذاهبين على سوالف الاعصار، ولا انتهت الينا اخبار الامم الماضية والقرون الخالية. وتندرج في هذا القسم اشياء تبين وليست بالفاشية، فمنها: اشارات باليد فقط، ومنها اشارات بالعين أو بعض الاعضاء، وقد يمكن ان يؤدي البيان بمذاقات، فمن ذلك ما يدرك الاعمى بها البيان إلى الحاضر وحده على حسب ما يتفق عليه مع الشير بذلك إليه، فهذه المرتبة الرابعة من مراتب البيان إذ لا سبيل إلى الكتاب الا بعد الاتفاق على تمييز تلك الخطوط بالاصوات الموقفة عليها، ندرة عجزت العقول عن اكثر المعرفة بها، وتوحد الواحد الأول الخالق الحق بتدبير ذلك واختراعه دون علة اوجبت عليه ذلك، الا انه يفعل ما يشاء لا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون. وصارت غاية الفضائل فيها ما ذكرنا واستعماله في وجوهه والإقرار للخالق الأول الواحد الحق بالقوة والقدرة والعلم وانه مباين لخلقه في جميع صفاتهم.
وبعد:
فان من سلف من الحكماء، قبل زماننا، جمعوا كتبا رتبوا فيها فروق وقوع المسميات تحت الأسماء التي اتفقت جميع الأمم في معانيها، وان اختلفت في أسمائها التي يقع بها التعبير عنها، إذ الطبيعة واحدة، والاختيار مختلف شتى، ورتبوا كيف يقوم بيان المعلومات من تراكيب هذه الاسماء، وما يصح من ذلك وما لا يصح، وتقفوا هذه الأمور، فحدوا في ذلك حدودا ورفعوا الاشكال، فنفع الله تعالى بها منفعة عظيمة، وقربت بعيدا، وسهلت صعبا، وذللت عزيزا [في] إرادة الحقائق، فمنها كتب أرسطاطاليس الثمانية المجموعة في حدود المنطق. ونحن نقول قول من يرغب إلى خالقه الواحد الأول في تسديده وعصمته، ولا يجعل لنفسه حولا ولا قوة الا به، ولا علم الا ما علمه: إن من البر الذي نأمل أن نغبط به عند ربنا تعالى بيان تلك الكتب لعظيم فائدتها فانا رأينا الناس فيها على ضروب أربعة: الثلاثة منها خطأ بشيع وجوز شنيع، والرابع حق مهجور، وصواب مغمور، وعلم مظلوم؛ ونصر المظلوم فرض وأجر.
فأحد الضروب الأربعة قوم حكموا على تلك الكتب بانها محتوية على الكفر وناصرة للإلحاد، دون ان يقفوا على معانيها أو يطالعوها بالقراءة. هذا وهم يتلون قول الله عز وجل، وهم المقصودون به إذ يقول تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم، لإن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا}. (36 الاسراء: 17) وقوله تعالى: {ها أنتم أولاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم} (66 آل عمران 3) وقوله تعالى: {قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين} (64 النمل: 27) فرأينا من الأجر الجزيل العظيم في هذه الطائفة إزالة هذا الباطل من نفوسهم الجائرة الحاكمة قبل التثبيت، القابلة دون علم، القاطعة دون برهان، [4و] ورفع المأثم الكبير عنهم بإيقاعهم هذا الظن الفاسد على قوم برآء ذوي ساحة سالمة وبشرة نقية وأديم أملس مما قرفوهم به. وقد قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الواسطة بيننا وبين الواحد الأول: " من قال لاخيه يا كافر فقد باء بها احدهما " فنحن نرجو من خالقنا أن نكون ممن يضرب لنا في كشف هذه الغمة بنصيب وافر به حدا يوم فقرنا إلى الحسنات وحاجتنا إلى النجاة بأنفسنا مما يقع فيه الآثمون، ييسرنا لسنة حسنة نشارك من تصرف بعدها ما كنا السبب في علمه إباه، دون أجره، دون ان ينقص من أجره شيء، فهكذا وعدنا الخالق الأول على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فهؤلاء ضرب.
والضرب الثاني: قوم يعدون هذه الكتب هذيانا من المنطق وهذرا من القول وبالجملة فاكثر الناس سراع إلى معاداة ما جهلوه وذم ما لم يعلموه، وهو كما قال الصادق عليه السلام: " الناس كأبل مائة لا تجد فيها راحلة " فرأينا أيضاً أن من وجوه البر إفهام من جهل هذا المقدار الذي نصصنا الذي فضله اولا، ولعمري ما ذلك بقليل إذ بالعلم بهذا المعنى ننأى عن البهائم وفهمنا مراد الباري عز وجل في خطابه إيانا.
والضرب الثالث: قوم قرأوا هذه الكتب المذكورة بعقول مدخولة واهواء مؤوفة وبصائر غير سليمة، وقد اشربت قلوبهم حب الاسنخفاف واستلانوا مركب العجز واستوبأوا نقل الشرع وقبلوا قول الجهال فوسموا انفسهم بفهمها، وهم أبعد الناس عنها وأناهم عن درايتها، وكان ما ذكرنا زائدا في تلبيس هذه الكتب ومنفرا عنها فقوي رجاؤها في اننا في بيان ما نبينه منها يكون السبب في هداية من سبقت له الهداية في علم الله عز وجل، فيفوز بالحظ الاعلى ويحوز القسم الاسنى ان شاء الله عز وجل. ولم نجد احدا قبلنا أنتدب لهذا فرجونا ثواب الله عز وجل في ذلك.
والضرب الرابع: قوم نظروا بأذهان صافية وأفكار نقية من الميل وعقول سليمة فاستناروا بها ووقفوا على اغراضها فاهتدوا بمنارها وثبت التوحيد عندهم ببراهين ضرورية لا محيد عنها، وشاهدوا انقسام المخلوقات وتأثير الخالق فيها وتدبيره إياها، ووجدوا هذه الكتب الفاضلة كالفريق الصالح والخدين الناصح والصديق المخلص الذي لا يسلم عند شدة ولا يفتقده صاحبه في ضيق إلا وجده معه. فلم يسلكوا شعبا من شعاب العلوم الا وجدوا منفعة الكتب امامهم ومعهم، ولا طلعوا ثنية من ثنايا المعارف الا أحسوا بفائدتها غير مفارقة لهم، بل ألفوها لهم كل مستغلق، وتليح لهم كل غامض في جميع العلوم، فكانت لهم للصير في، والاشياء التي فيها الخواص لتجلية مخصوصاتها. فلما نظرنا في ذلك وجدنا بعض الآفات الداعية إلى البلايا التي ذكرنا، تعقيد الترجمة فيها وايرادها بالفاظ غير عامية ولا فاشية الاستعمال، وليس كل فهم تصلح له كل عبارة، فتقربنا إلى الله عز وجل بان نورد معاني هذه بالفاظ سهلة سبطة يستوي ان شاء الله في فهمها العامي والخاصي والعالم والجاهل حسب إدراكها وما منحنا خالقنا تبارك وتعالى من القوة والتصرف. وكان السبب الذي حدا من سلف من المترجمين إلى إغماض الألفاظ وتوعيرها وتخشين المسلك نحوها، الشح منهم بالعلم والضن به.
ولقد يقع لنا أن طلاب العلم يومئذ والراغبين فيه كانوا كثيرا ذوي حرص قوي، فأما الآن وقد زهد الناس فيه، إلى ايذاء اهله وذعرهم ومطالبتهم والنيل منهم ولم يقنع بان يترك وجهله، بل صار داعية إليه وناهيا عن العلم بفعله وقوله، وصاروا كما قال حبيب بن أوس الطائي في وصفهم:
غدوا وكأن الجهل يجمعهم به ... أب وذوو الأدب فيهم نوافل فان الحظ لمن آثر العلم فضله، أن يسهله جهده، ويقربه بقدر طاقته، ويخففه ما أمكن. بل لو أمكن أن يهتف به على قوارع طرق المارة، ويدعو إليه في شوارع السابلة، وينادي عليه في مجامع السيارة، بل لو تيسر له أن يهب المال لطلابه، ويجزي الأجور لمقتنيه، ويعظم الاجعال عليه للباحثين عنه، ويسني مراتب أهله، صابرا في ذلك على المشقة والأذى، لكان ذلك حظا جزيلا وعملا جيدا وسعيا مشكورا كريما واحياء للعلم؛ والا فقد درس وبلي وخفي، إلا تحلة القسم، ولم يبق منه الا آثار لطيفة وأعلام دائرة والله المستعان. ورأينا هذه الكتب كالدواء القوي، إن تناوله ذو الصحة والمستحكمة، والطبيعة السالمة، والتركيب الوثيق، والمزاج الجيد، انتفع به وصفى بنيته وأذهب اخلاطه [5و] وقوى حواسه، وعدل كيفياته؛ وان تناوله العليل المضطرب المزاج، الواهي التركيب، أتى عليه، وزاده بلاء وربما أهلكه وقتله. وكذلك هذه الكتب إذا تناولها ذو العقل الذكي والفهم القوي لم يعدم اين تقلب وكيف تصرف منها نفعا جليلا وهديا منيرا وبيانا لائحا وتنجحا في كل علم تناوله وخيرا في حينه ودنياه وان اخذها ذو العقل السخيف ابطلته وذو الفهم الكليل بلدته وحيرته؛ فليتناول كل امرئ حسب طاقته. وما توفيقنا إلا بالله عز وجل. ولا ينذعر قارئ كتابنا هذا من هذا الفعل، فيكع راجعا، ويجفل هاربا، ويرجع من هذه الثنية ثانيا من عنانه، فانا نقول قولا ينصره البرهان، ونقضي قضية يعضدها العيان: إن اقواما ضعف عقولهم عن فهم القرآن فتناولوه باهواء جائرة، وافكار مشغولة، وافهام مشوبة فما لبثوا أن عاجوا عن الطريقة، وحادوا عن الحقيقة: فمن مستحل دم الامة، ومن نازع إلى بعض فجاج الكفر، ومن قائل على الله عز وجل ما لم يقل. وقد كر الله عز وجل وحيه وكلامه فقال: {يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا، وما يضل به الا الفاسقين} (26 البقرة: 2) وهكذا كل من تناول شيئا على غير وجهه، أو هو غير مطيق له، وبالله تعالى نستعين.
وليعلم من قرأ كتابنا هذا ان منفعة هذه الكتب ليست في علم واحد فقط بل كل علم، فمنفعتها في كتاب الله عز وجل، وحديث نبيه، صلى الله عليه وسلم وفي الفتيا في الحلال والحرام، والواجب والمباح، من أعظم منفعة. وجملة ذلك في فهم الاشياء التي نص الله تعالى ورسوله، صلى الله عليه وسلم، عليها وما تحتوي عليها من المعاني التي تقع عليها الاحكام وما يخرج عنها من المسميات، وانتسابها تحت الاحكام على حسب ذلك والالفاظ التي تختلف عبارتها وتتفق معانيها. وليعلم العالمون ان من لم يفهم هذا القدر فقد بعد عن الفهم عن ربه تعالى وعن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يجز له ان يفتي بين اثنين لجهله بحدود الكلام، وبناء بعضه على بعض، وتقديم المقدمات، وانتاجها النتائج التي يقوم بها البرهان وتصدق ابدا، أو يمييزها من المقدمات التي تصدق مرة وتكذب اخرى ولا ينبغي بها.
واما علم النظر بالآراء والديانات والاهواء والمقالات فلا غنى لصاحبه عن الوقوف على معاني هذه الكتب لما سنبينه من أبوابه إن شاء الله تعالى. وجملة ذلك معرفة ما يقوم بنفسه مما لا يقوم بنفسه، والحامل والمحمول، ووجوه الحمل في الشغب والاتباع، وغير ذلك.
فاما علم النحو واللغة والخبر وتمييز حقه من باطله والشعر والبلاغة والعروض فلها في جميع ذلك تصرف شديد وولوج لطيف وتكرر كثير ونفع ظاهر. فاما الطب والهندسة والنجوم فلا غنى لاهلها عنها أيضاً لتحقيق الاقسام والخلاص من الثلاثة الاشياء المشتركة وغير ذلك، مما ليس كتابنا هذا مكانا لذكره. وهذه جمل يستبينها من قرأ هذه الكتب وتمهر فيها وتمرن بها ثم نظر في شيء من العلوم التي ذكرنا وجد ما قلنا حقا، ولاحت له أعلامها في فجاجها وأغماضها تبدي له كل ما اختفى وبالله تعالى التوفيق.
وكتابنا هذا واقع من الانواع التي لا يؤلف أهل العلم والتمييز الصحيح إلا فيها تحت النوع الرابع، وهو شرح المستغلق، وهو المرتبة الرابعة من مراتب الشرف في التواليف. ولن نعدم، ان شاء الله، أن يكون فيها بيان تصحيح رأي فاسد يوشك أن يغلط فيه كثير من الناس وتنبيه على أمر غامض، واختصار لما ليست بطالب الحقائق إليه ضرورة، وجمع اشياء مفترقة مع الاستيعاب لكل ما يطالب البرهان إليه اقل حاجة، وترك حذف من ذلك البتة. والانواع التي ذكرنا سبعة لا ثامن لها: وهي إما شيء لم نسبق إلى استخراجه فنستخرجه؛ واما شيء ناقص فنتممه، واما شيء مخطأ فنصححه، واما شيء مستغلق فنشرحه، واما شيء طويل فنختصره، دون ان نحذف منه شيئا يخل حذفه إياه بغرضه واما شيء متفرق فنجمعه، واما شيء منثور فنرتبه. ثم المؤلفون يتفاضلون فيما عانوه من تواليفهم مما ذكرنا على قدر استيعابهم ما قصدوا أو يقصر بعضهم عن بعض، ولكل قسط من الاحسان والفضل والشكر والاجر، وان لم يتكلم الا في مسألة واحدة إذا لم يخرج عن الانواع التي ذكرنا في أي علم ألف. واما من اخذ تأليف غيره فاعاده على وجهه وقدم وأخر، دون تحسين رتبه، أو بدل ألفاظه دون أن يأتي بأبسط منها وأبين، أو حذف مما يحتاج إليه، أو اتى بما [لا] يحتاج إليه، أو نقض صوابا بخطأ، وأتى بما لا فائدة فيه، فإنما هذه أفعال أهل الجهل والغفلة، وأهل القحة والسخف فنعوذ بالله من ذلك.... أ.هــ كلامه رحمه الله

احمد الشمري
09-03-07, 06:27 PM
جزاك الله خير

محمد محمد يونس علي
15-03-07, 09:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني الإعزاء
سألخص مشاركتي في النقاط الآتية:
1- لقد لاحظت من خلال قراءتي لمناقشاتكم السابقة أن سبب اختلافكم يعود إلى أنكم تحيلون على مراجع مختلفة عندما تتحدثون عن المنطق، فبينما بعضكم يذم المنطق لارتباطه في ذهنه بالمنطق اليوناني نجد غيره يمدحه لأنه يقصد المنطق من حيث هو، أي أنه يقصد به الطريقة السليمة في الاستدلال، ولو حددتم مصطلحاتكم لوفرتم على أنفسكم الكثير من الوقت والجهد.
2- لا أظن أنكم تختلفون في أن كثيرا من طرق التفكير مكتسب بالفطرة، ولايحتاج إلى تعلّم، ولكن يبقى الإنسان يتعلم خلال نموّه العقلي أساليب جديدة، ويصحّح طرائقه في التفكير كلما زاد نضجه ونما عقله، والسؤال المطروح هنا ماالمانع -من حيث المبدأ - أن يُقدم للمتعلم منهج يتضمن طرق التفكير السليم، ويختصر له ما جرت العادة أن يتعلمه في عقود من عمره، كي يتعلمه في شهور؟، أما كيف يكون كذلك؟ فهذا هو السؤال المهم.
لقد حاول الإنسان منذ القدم أن يجتهد في تقديم صياغة لطرق التفكير السليمة تعين على اكتشاف المغالطات، وتنمي التفكير النقدي، وتساعد على التفكير السليم، بيد أنه -كما في جميع الاجتهادات- قد يخطئ المرء أو يصيب، وبالعودة إلى التاريخ اليوناني نجد أن أرسطو حاول أن يقدم ما يسمى بالمنطق الأرسطي، لقطع الطريق أمام االسوفسطائيين في عصره الذين كانوا يغررون بالعامة ويؤثرون فيهم تأثير عاطفيا باستخدام المغالطات المنطقية، والاستمالات العاطفية، ولم تكن محاولاته مؤامرة على دين من الأديان أو فكر من الأفكار، ولذا فإن جهده من الناحية الإنسانية مشكور، ولا أظن أنّه يستحق الذم بأي حال من الأحوال، أما موطن الخلل فهو في الاعتقاد بأن تؤخذ محاولات أرسطو على أنها حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه كما فعل أصحاب التقليد الأعمى في تراثنا العربي والإسلامي، وكان عليهم أن ينظروا في ما جاء به، ويميزوا بين خبيثه من طيبه كما فعل ابن تيمية الذي استوعب أرسطو، وكانت له بعض الاعتراضات، والإضافات لخصت في كتاب الرد على المنطقيين. وعلى هذا المعنى ينبغي أن يحمل قول من قال إن من لايجيد المنطق لا يوثق بعلمه، يقصد التفكير السليم، وإن كان ذلك يشير تاريخيا إلى طرق التفكير السليم كما حددها أرسطو ومن تبعه.
3- لقد لاحظت من خلال تدريسي في بعض الجامعات العربية ضعفا شديدا في قدرة الطلاب على الاستدلال، والتفكير النقدي، وهو ما دعاني إلى إدخال طرائق الاستدلال كالاستقراء والاستنتاج، ومثالبهما في منهج فن الكتابة والتعبير في كتاب شاركت في تأليفه مع زميلين آخرين. ولعل ما ذكرته من ضعف يعاني منه الطلاب ينطبق على معظم طلابنا ولايقتصر على جامعة معينة، فإذا سلّمنا بذلك، أفلايدعونا هذا إلى تأليف منهج يعينهم على تنمية قدراتهم على ما يعرف بحل المشكلات، والتفكير العلمي، والتفكير النقدي؟ وبصرف النظر عما يمكن أن يسمى هذا العلم، فإن الحاجة إليها ماسّة ولاتخفى إلا على معاند.
4- إذا اتفقنا على أننا في حاجة إلى مثل هذا العلم المشار إليه فيما سبق، فسيساعدنا هذا على كشف خداع السياسيين للعامة، وترهات الإعلاميين للمتلقين، ومحاولات أصحاب الدعاوى الباطلة التي لا تجد لها ما يدعهما من حقائق أوبراهين. أما الدعوة الصحيحة فلا خوف عليها من تعلم قواعد المنهج السليم في التفكير.
والسلام عليكم ورحمة الله

أبو منار ضياء
17-03-07, 07:43 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد
في حقيقة الأمر نحتاج إلى تحرير محل المنع للمنطق
فالمنطق يا سادة ليس هو علم الفلسفة ولس هو علم الكلام ، وإن كان يشمل عند الإطلاق لدى المتأخرين كل هذا وهي شناعة التعميم والأصل التعين ،
ويشمل ما انبنت عليه مسائله على غيره من الفلسفة وعلم الكلام عند المتأخرين وهي مزاحمة فكرية للتأصيل وموجبة للتجهيل
وهو من حيث هو قواعد واصول في تحليل الدليل وجعله في منظومة عقلية الاستدلال من جهة اللغة ومن جهة قواعد النظر

فالمنطق كعلم يعمل به في الاستدلالات الشرعية لا أظن أنه يمكن تبطقيه وفي الدنيا والحرب والطب والأصول يمكن الإستفادة ، وترتيب مناظرة وإسكات مخاصم فهو نافع جدا


وأنا ناصح للأخ بتعلمه والنظر فيه بدقة طالب مفاتيح العلوم التي صيغت على منوال هذا الفن وكذلك أوصي غيره بالتعلم والاستفادة منه

ودمتم سالمين

نضال مشهود
17-03-07, 10:49 AM
شيخنا الفاضل زياد العضيلة ،

معذرة . . . لا يسعني إلا المداخلة . . .

أخي ابو مصعب اود التنبيه على نقاط :

1- لايوجد منطق مخلوط بالفلسفه اليونانيه بل هو أياها . فلا يوجد منطق يوناني واخر اسلامي بل المنطق واحد لم يتبدل ولا يمكن ان يتبدل .



بل هناك "المنطق الإسلامي" الذي هو "العقل الفطري" أو "الحكم الرشيد" وهناك "المنطق الفلسفي" الصادر من الناصئة الكاذبة الخاطئة ، الذي لا يحتاج إليه الذكي ولا ينتفع به البليد ، بل فسد به عقله كما قد يفسد عقول الأذكياء إذا أذعنوا له بالتسليم


2- المنطق مركب واحد عاصم للعقل عن الزلل كما يقولون , مباحثه معدودة لم يزد فيها العلماء المنتسبين الى الاسلام قيد انمله الا الترجمه واحيانا يسيرة الكلام والتفصيل .


أما الزيادة ، فنعم . . . لا يزيدون عليه إلا حسن الترتيب وشحن الأمثلة وكثرة الاستعمال . وأما عصمة العقل عن الزلل فلا وألف لا . . ! فالعقل الفطري هو "الميزان" ، ولا يحتاج الميزان إلى ميزان ! بل قواعد المنطق هي التي توزن بالعقول ! ولا يزن العقول إلا الكتاب والرسول صصص !



3- نعم الغزالي رحمه الله قال في اول المستصفى ان من لايعرف المنطق لايثق بعلمه ...انما عنى به المنطق اليوناني منطق ارسطوا وما عهدنا ولا عهد العالم غيره الا في العصور المتأخره اذ بان ظهور كسر المنطق الارسطي وظهور الفلسفة التحليلية وانقاسم المدرسة الكلاسيكية الى اقسام .


كيف ؟ وقد عهد المسلمون منذ بعثة الرسول صصص طرق التفكير والتعقل بما أرشدهم القرآن إليه من الموازين العقلية الفطرية السليمة المبنية على التسوية بين المتماثلين والتفريق بين المختلفين وقياس النظير على النظير والفرقان بين الشيء وضده . . . ؟ بل قد عهد عقلاء العالم هذه الطريقة في التفكير منذ أن وهبهم الخلاق العليم تلكم السمع والأبصار والأفئدة .
[/quote]

4- قولكم ان شيخ الاسلام قد قسمه الى ثلاثة اقسام أقول بارك الله فيكم ونفع بكم المنطق مركب واحد ليس فيه اقسام وانما كان كلام شيخ الاسلام منصبا على الفلسفه وهي اعم من المنطق واطم .


إجابة صحيحة في محله .

[quote]
5- فيما يتعلق بالمنطق فهو علم يقصد به ضبط التفكير وتقرير منهج عقلي للتفكير والنظر والبحث واستخراج النتائج .
وهو في اكثره مما يعلمه الناس بالفطر كما ذكر ذلك شيخ الاسلام كقولهم مثلا:
القضيه الموجبه الكلية تنقضها جزئية سالبه هذا معلوم عند الناس حتى الامي منهم .

وكذلك العكس فالكلية السالبه تنقضها جزيئة موجبه ..الخ .

وكذلك قولهم في القياس المنطقي...وهو حق . هو اقوى من القياس الفقهي من جهة التركيب غير ان القياس الفقهي اقوى من حيث النتيجة وهذا اعتراض على كلام شيخ الاسلام حيث نزع الى تقديم القياس الفقهي رادا على ابن حزم رحمه الله لكن يقع الخلط دائما في ضبط مقدمتي القياس المنطقى ...


اعتراض واه ! بل القياس شيء واحد ! وإنما الختلاف في الصياغة والمواد .
وكل قياس يمكن صياغته بالمنطقي ("قياس الشمول") أو الفقهي ("قياس العلة") أو العلمي ("قياس التمثيل"). فإذا صدق في هذه فكذلك في تلك ، والعكس بالعكس .


وقول شيخ الاسلام في ان من القياس ما يحتاج الى مقدمة واحده غير مسلم فأن المقدمه الثانيه ذهنيه ولايعنى هذا عدم وجودها وكذلك كلامه في الثلاث مقدمات ...


بل اعتراضكم هو الذي لا نسلّم به ! فإن مقدمات الأدلة إنما يحتاج إليها لإثبات لوازمها التي هي القضية "المطلوبة" . فإذا استلزمت المقدمة الواحدة ذلك المطلوب فبها وكفى ! وإن لم تستلزمها إلا خمس مقدمات مسلسة فلا يكتفي بما هو دونها !


وللعلم اخي فأنهم قالوا ان اول من ادخل علم المنطق الى اصول الفقه هو الغزالي وانا اجد ان ابن حزم قد سبقه بتقريره للقياس الارسطي وقوله انه اصح من الفقهي ...وقد ذكر ذلك احد الاخوة في بحث في مجلة الحكمه قديم نسيت اسم الباحث جزاه الله خيرا .

وللتنبيه فقد اتاني بعض الاخوة قديما ببحث تعقب فيه ابن حزم في المسائل التى استخدم فيها القياس وهو كما هو معلوم ينكره ..وقد اخطأ الاخ لان ابن حزم كما في الامثله التى ذكرها قد عمل بالقياس المنطقى المركب من مقدمتين ولم يعمل بالقياس الفقهي بل انكره لان القياس المنطقى يفيد العلم عنده خلاف الفقهي ولشيخ الاسلام رد مطول في الفتاوى عليه .


ابن حزم قد سبقه بتقريره للقياس الارسطي وقال انه اصح من الفقهي ، فيا ترى هل أدخل هو ذلك الفن في أصول الفقه ؟

نضال مشهود
17-03-07, 10:55 AM
شيخنا الفاضل زياد العضيلة ،

معذرة . . . لا يسعني إلا المداخلة :

أخي ابو مصعب اود التنبيه على نقاط :

1- لايوجد منطق مخلوط بالفلسفه اليونانيه بل هو أياها . فلا يوجد منطق يوناني واخر اسلامي بل المنطق واحد لم يتبدل ولا يمكن ان يتبدل .



بل هناك "المنطق الإسلامي" الذي هو "العقل الفطري" ("العقل" هنا فعل القلب وليس عين قائمة) أو "الحكم الرشيد" وهناك "المنطق الفلسفي" الصادر من الناصئة الكاذبة الخاطئة ، الذي لا يحتاج إليه الذكي ولا ينتفع به البليد ، بل أفسد عقله كما قد يفسد عقول الأذكياء إذا أذعنوا له بالتسليم


2- المنطق مركب واحد عاصم للعقل عن الزلل كما يقولون , مباحثه معدودة لم يزد فيها العلماء المنتسبين الى الاسلام قيد انمله الا الترجمه واحيانا يسيرة الكلام والتفصيل .


أما الزيادة ، فنعم . . . لا يزيدون عليه إلا حسن الترتيب وشحن الأمثلة وكثرة الاستعمال . وأما عصمة العقل عن الزلل فلا وألف لا . . ! فالعقل الفطري هو "الميزان" ، ولا يحتاج الميزان إلى ميزان دونه ! بل قواعد المنطق هي التي توزن بالعقول ! ولا يزن العقول إلا الكتاب والرسول صصص !



3- نعم الغزالي رحمه الله قال في اول المستصفى ان من لايعرف المنطق لايثق بعلمه ...انما عنى به المنطق اليوناني منطق ارسطوا وما عهدنا ولا عهد العالم غيره الا في العصور المتأخره اذ بان ظهور كسر المنطق الارسطي وظهور الفلسفة التحليلية وانقاسم المدرسة الكلاسيكية الى اقسام .


كيف ؟ وقد عهد المسلمون منذ بعثة الرسول صصص طرق التفكير والتعقّل بما أرشدهم القرآن إليه من الموازين العقلية الفطرية السليمة المبنية على التسوية بين المتماثلين والتفريق بين المختلفين وقياس النظير على النظير والفرقان بين الشيء وضده . . . ؟ بل قد عهد عقلاء العالم هذه الطريقة في التفكير منذ أن وهبهم الخلاق العليم تلكم السمع والأبصار والأفئدة .


4- قولكم ان شيخ الاسلام قد قسمه الى ثلاثة اقسام أقول بارك الله فيكم ونفع بكم المنطق مركب واحد ليس فيه اقسام وانما كان كلام شيخ الاسلام منصبا على الفلسفه وهي اعم من المنطق واطم .
[quote]

إجابة صحيحة في محلها .

[quote]
5- فيما يتعلق بالمنطق فهو علم يقصد به ضبط التفكير وتقرير منهج عقلي للتفكير والنظر والبحث واستخراج النتائج .
وهو في اكثره مما يعلمه الناس بالفطر كما ذكر ذلك شيخ الاسلام كقولهم مثلا:
القضيه الموجبه الكلية تنقضها جزئية سالبه هذا معلوم عند الناس حتى الامي منهم .

وكذلك العكس فالكلية السالبه تنقضها جزيئة موجبه ..الخ .

وكذلك قولهم في القياس المنطقي...وهو حق . هو اقوى من القياس الفقهي من جهة التركيب غير ان القياس الفقهي اقوى من حيث النتيجة وهذا اعتراض على كلام شيخ الاسلام حيث نزع الى تقديم القياس الفقهي رادا على ابن حزم رحمه الله لكن يقع الخلط دائما في ضبط مقدمتي القياس المنطقى ...


اعتراض واه ! بل القياس شيء واحد ! وإنما الاختلاف في صدق المواد وطرق الصياغة .
وكل قياس يمكن صياغته بالمنطقي ("قياس الشمول") أو الفقهي ("قياس العلة") أو التجريبي ("قياس التمثيل"). فإذا صدق في هذه فكذلك في تلك ، والعكس بالعكس .


وقول شيخ الاسلام في ان من القياس ما يحتاج الى مقدمة واحده غير مسلم فأن المقدمه الثانيه ذهنيه ولايعنى هذا عدم وجودها وكذلك كلامه في الثلاث مقدمات ...


بل اعتراضكم هو الذي لا نسلّم به ! فإن مقدمات الأدلة إنما يحتاج إليها لإثبات لوازمها التي هي القضية "المطلوبة" . فإذا استلزمت المقدمة الواحدة ذلك المطلوب فبها وكفى ! وإن لم تستلزمها إلا خمس مقدمات مسلسة فلا يُكتفي بما هو دونها !


وللعلم اخي فأنهم قالوا ان اول من ادخل علم المنطق الى اصول الفقه هو الغزالي وانا اجد ان ابن حزم قد سبقه بتقريره للقياس الارسطي وقوله انه اصح من الفقهي ...وقد ذكر ذلك احد الاخوة في بحث في مجلة الحكمه قديم نسيت اسم الباحث جزاه الله خيرا .

وللتنبيه فقد اتاني بعض الاخوة قديما ببحث تعقب فيه ابن حزم في المسائل التى استخدم فيها القياس وهو كما هو معلوم ينكره ..وقد اخطأ الاخ لان ابن حزم كما في الامثله التى ذكرها قد عمل بالقياس المنطقى المركب من مقدمتين ولم يعمل بالقياس الفقهي بل انكره لان القياس المنطقى يفيد العلم عنده خلاف الفقهي ولشيخ الاسلام رد مطول في الفتاوى عليه .


ابن حزم قد سبقه بتقريره للقياس الارسطي وقال انه اصح من الفقهي ، فيا تُرى هل أدخل هو ذلك الفن في أصول الفقه ؟

الشخيبى2
17-03-07, 05:04 PM
جزي الله الأخوة الأفاضل جميعا خيرا على المشاركات النفيسة
مرفق ملف به مقتطفات من رسالة دكتوراه بعنوان منطق ابن تيمية ومنهجه الفكري للدكتور محمد حسني الزين
لعلها تستحث طلبة العلم (السلفيين !!) للبحث فى الجوانب المهجورة من تراث شيخ الإسلام

نضال مشهود
20-03-07, 11:30 PM
قال الأخ زياد العضيلة



كنت أظن أن المنطق مُحرم لأن فيها قواعد فلسفية تعارض الإسلام، لكن إذا كان أكثره مما يعلمه الناس بالفطر فلماذا حُرِّمَ تعلمُهُ ؟

هل يحرم علينا تعلم ما في عقولنا مقرر ومسلم ككون الكل أكبر من الجزء؟

بل لعلّ أكثر ما في المنطق يعرقل التفكير الفصري السليم . . . كالكليات الخمس والتفريق بين الذاتي والعرضي اللازم للماهية وقوانين التصور والحدود ومباحث الأقيسة بموادها وأشكالها وضروبها وما إلى ذلك من المباحث والقواعد ، بالإضافة إلى المسلمات الفاسدة كادعائهم حصر العلوم التصورية -إن جاز اعتبار "التصورات" علومًا- في الحدود أو القول الشارح ، وادعائهم حصر العلوم التصديقية في ما يسمونه "القياس البرهاني" . بل من مسلماتهم الفاسدة : ادعائهم كسب "التصور" بمجرد "الحد" وادعائهم كسب "العلم التصديقي من مجرد "القياس" المتكون من القضيتين أحدهما "كلية موجبة" (وهذا أبدًا لن يحصل!).

كل ذلك ، كما أشاد شيخ الإسلام رحمه الله ببيانه : يعصم العقل عن "السلامة التامة" في الفكر (!) عكس ما يقولونه في "تعريف المنطق" . فهو ضد الفطرة وكفى .

أبو عبد الله العثماني
18-08-07, 01:58 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان.
أما بعد...
فعندي إشكال حول تعريف المناطقة لعلمهم حيث قالوا: "هو آلة قانونية تعصم مراعتها الذهن من الخطأ في الفكر".
وبما أنه إنما يعتبر آلة لغيره من العلوم لا لنفسه كما قرره أهل هذا الفن، فإنه تلزم آلة أخرى لطالبه لكي لا يخطئ في فهمه لهذه الآلة؛ لأنه باعتبار نفسه علم كذلك، وهكذا يتسلسل الأمر إلى غير نهاية.
وعليه فعصمته الذهن غير متحققة في نفس العلم فكيف بغيره؛ لأننا غير متيقنين من موافقته الصواب فيمل هو مقرر من مسائله.
فإن قيل: إن معرفة الآلة الثانية التي يعرف بها صحة علم المنطق بديهية وليست نظريةحت تحتاج إلى آلة أخرى.
فالجواب: فلنستغن عن الآلة الأولى التي يقررها علم المنطق، وتسلم لنا الآلة الثانية البديهية.
وبهذا يظهر بأنه لا فائدة في علم المنطق إلا من حيث أننا نحتاج إليه لفهم كلام مت اعتمد عليه وخلطه بغيره.
هذه هي فائدته؛ فهم كلام من أدخله في فنون العلم والرد عليهم، لا ما يزعمونه من أنه يعصم الذهن، وهذا الذي فهمته من كلام الشيخ محمد الأمين في المقدمة المنطقية.
وهذا ربما يكون له فائدة في حكم تعلمه.
وأعتذر إليكم من الأخطاء في الكتابة.
والسام عليكم ورحمة الله .

علي ياسين جاسم المحيمد
21-08-07, 11:16 PM
أخي العثماني رعاك الله إذا كان علم المنطق علم استدلالي يوصلك من البديهي الذي قرره ذهنك إلى المعقد فلا يحتاج إلى آلة إخرى لأن البديهي وهو مقدمات الاستدلال المنطقية هو بد ذاته آلة لا تحتاج إلى آلة إخرى والمنطق هو بالتعبير المعاصر منهجية البحث العلمي فإذا كان العلماء قد قرروا منهجية للبحث العلمي في هذا العصر فهل نقول إن هذه المنهجية _التي هي آلة_ تحتاج إلى آلة أخرى !! كلام فيه نظر وأرجوا أن لا أكون قد أسأت الأدب مع جنابكم الكريم.

أبو عبد الله العثماني
28-08-07, 12:58 PM
خي علي ياسين بارك الله فيك
ولكن هناك في طرق الانتقال من البديهي إلى النظري (وهذا الانتقال هو علم المنطق) اختلاف كثير بين المناطقة متأخريهم ومتقدميهم وللترجيح يلزم أن تكون هناك آلة لتكييز الصحيح من الفاسد، فالنتيجة أنه تلزمنا آلة لمعرفة آلتهم والراجح من أقوالهم، وهذا هو التسلسل، هذا ما يمكن أن أوضحه.
وفي الحقيقة هذا ترجيح لما ذهب إليه جمع من العلماء من كون الصحيح الموجود في علم المنطق بديهي كابن الصلاح و صديق حسن خان رحمهما الله؛ لأن الآلة التي نميز بها اختلافهم والراجح قي علمهم هي التي نميز بها الختلاف الواقع في غيره من العلوم.
أما هم فيقولون بأن ما يعرف به الخطأ في غير المنطق فهو هذا العلم، وفي منطقهم كيف يعرف الخطأ؟؟؟ (والمراد بالخطأ هنا الخطأ في كيفية الانقال بين المعلومات البديهية أو المبادي والمعلومات النظرية وهي المطالب وهذا هو علم المنطق)
وهذا اعتراض على تعريف العلم وإلا ففيه من هذا الجنس (المراد بالجنس لغة وهو الضرب من الشيء مطلقا) غيره.

سيدي محمد ولد خطري
29-04-11, 09:45 PM
جزيتم خيرا

جمال بن عمار الأحمر
27-07-16, 06:07 PM
جازاكم الله خيرا على هذا النقاش الطيب ...

ومن اللفتات الجيدة كتاب نافع بإذن الله، للشيخ (أ. د. فهد الرومي) "البديهيات في القرآن الكريم"

ولا زلنا في حاجة إلى من يستخرج البديهيات من السنة.

ولا زلنا في حاجة إلى من يستخرج "المسلمات" من الكتاب والسنة

وهما موضوعان تطبيقيان للمنطق في مجال (الفكر العلمي) الذي يسميه (العلماشيون) "فلسفة العلوم".

وأقترح تغيير مصطلح (المنطق) إلى مصطلح (النظر).

وإن من تتبع المنطق اليوناني أوصله إلى تعدد الآلهة وتعدد القدماء.

وأقرب منه إلى السلامة قليلا (المنطق الرواقي) لأن أصوله عربية شامية قديمة، الشرك فيها أهون من شرك اليونان.

والغالبية العظمى من الفقهاء والمتكلمين والمتفلسفة العرب والمسلمين الذين خاضوا في المنطق لم يكونوا سوى عبيدا في عقيدتهم ودينهم وفكرهم ومرجعيتهم لبني الصلبان والشرك والإلحاد. ولم يأتوا بجديد، ولم ينصروا دينا بل نشروا شكا وحيرة في صفوف من أراد الله تعالى أن يضلهم بالقرآن.

ومن عجب أن المنطق حاليا يوجَّه في الغرب إلى العلوم التقنية، وبهذا يظهر عواره بوضوح، ويمكن ترقيعه في خوارزمياته،
أما المسلمون فلا زالوا يحلمون بتطبيق منطق مشركي اليونان على كتاب الله تعالى.

وهكذا انتشر اليوم الإلحاد حتى في الجامعات التي تسمي نفسها إسلامية.
وتجد دراسات إلحادية في علوم القرآن نفسه.
ولله المشتكى من هؤلاء المرضى نفسيا بعقدة النقص أمام الكفار القدامى فضلا عن الكفار المعاصرين.

(النظر) الذي يسميه الملحدون (منطقا) لم يخلقه الله في أفئدة العباد حكرا على بني الشرك والإلحاد.

إن الذي (خلق الكون) هو الذي (خلق الفؤاد)، وهو الذي (أنزل القرآن).

فمن أين يأتي التناقض يا بني الإنسان؟

لقد ناقشتُ، بفضل الله تعالى وحده، جمعا كبيرا من أهل العلم المادي ومن عامة الناس الأوربيين ومن الأميين من عبدة الأرواح في أدغال أفريقيا.
وأسلم على يدي بفضل الله تعالى قرابة ألف شخص،
لكني لم أحتج إلى عويص المنطق.

جِدوا للنظر بابا جديدا يا أولي الألباب.

منصف عبد الكريم
11-08-16, 08:59 PM
تحرير محل النزاع والخلاف في حكم الاشتغال بالمنطق
اعلم أن المنطق قسمان:
القسم الأول :خال عن شبه الفلاسفة ككتاب السلم فهذا لا خلاف في جوازه، ولا يصد عنه، بل هو فرض كفاية لأن القدرة على رد شبه الفلاسفة لا تحصل إلا به، وما يتوقف عليه الواجب واجبٌ.
القسم الثاني: مختلط بشبه الفلاسفة، وهذا هو الذي جرى في الاشتغال به خلاف عَلَى ثَلاَثَةٍ أَقْوَالِ:
القول الأول: فَابْنُ الصَّلاَحِ وَالنَّوَاوِي حَرَّمَا الاشتغال به، وتبعهما على ذلك قومٌ من المتأخرين لأنه لا يؤمن على الخائض فيه من أن يتمكن في قلبه شبهةٌ فيزل بها.
القول الثاني: وَقَالَ قَوْمٌ منهم الغزالي َينْبَغِي أَنْ يُعْلَمَا حتى قال الغزالي: من لا معرفة له بالمنطق لا يوثق بعلمه، وسماه معيار العلوم.
القول الثالث: وَالقَوْلَةُ المَشْهُورَةُ الصَّحِيحَهْ جَوَازُ الاشتغال به ِلكَامِلِ القَرِيحَةْ، مُمَارِسِ السُّنَّةِ وَالكِتَابِ لِيَهْتَدِي بِهِ إِلَى الصَّوَابِ، لأنه قد حصن عقيدته، فلا يخشى عليه من الخوض في الشبه، فإن كان بليدًا أو ذكيًا ولم يمارس السنة والكتاب لم يجز له الاشتغال به، لأنه لا يؤمن عليه من تمكن بعض الشبه من قلبه كما وقع للمعتزلة، ومن هنا منعوا الإشتغال بكتب علم الكلام المشتملة على تخليطات الفلاسفة إلا لمتبحر.

أبوعبدالله المحاور
12-08-16, 05:02 PM
علم المنطق علم آلة يوصل إلى انضباط نتائج التكفير, كما في علم الحساب الذي يوصل إلى نتائج الأرقام , فإما يمنع كل علم الآلة أو يترك كله, أما التوجيه حول من قال بمنعه من السلف؛ فإن الممنوع ما توصل به إلى نتائج فلسفية لا دينية, أما لو طبقت قواعده على علم الشريعة كما طبقها بعض متأخري الأصوليون فإنه تنتج نتائج شرعية ... والله أعلم.