المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفسير " روح المعاني " من التفاسير السلفية ؟


محمد رشيد
15-03-04, 09:43 AM
السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته

في الشريط الذي أرشدنا إليه أخونا الفاضل / عبد الله زكريا .. و الذي هو للشيخ الحويني ـ حفظه الله تعالى و رضي عنه ـ ،، في هذا الشريط تكلم الشيخ على منهجية طلب العلم ، و تكلم على التفاسير ، و ذكر أن من التفاسير السلفية ( روح المعاني ) للألوسي ..... !!

أوليس الألوسي صوفيا و يعتبر تفسيره من التفاسير الإشارية و من تفاسير أرباب البواطن ؟ !!

يقول الزرقاني في ( مناهل العرفان ) :

[ ( 2 ) و أما تفسير الألوسي فاسمه روح المعاني . و مؤلفه العلامة المحقق شهاب الدين السيد محمد الألوسي البغدادي مفتي بغداد المتوفى سنة 1270 سبعين و مائتين و ألف .
و هذا التفسير من أجل التفاسير و أوسعها و أجمعها . نظم فيه مرويات السلف بجانب أراء الخلف المقبولة ، و ألف فيه بين ما يفهم بطريق العبارة و ما يفهم بطريق الإشارة رحمه الله و تجاوز عنه ....

و مما قاله في التفسير الإشاري بعد أن فسر قوله تعالى " و إذا قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة و أنتم تنظرون " إلى آخر الآيات بعدها . قال ما نصه :
و من مقام الإشارة في الآيات : و إذ قلتم يا موسى القلب ، لن نؤمن الإيمان الحقيقي حتى نصل إلى مقام المشاهدة و العيان . فأخذتكم صاعقة الموت الذي هو الفناء في التجلي الذاتي . و أنتم تراقبون أو تشاهدون . ثم بعثناكم بالحياة الحقيقية . و البقاء بعد الفناء ، لكي تشكروا نعمة التوحيد و الوصول بالسلوك في الله عز و جل . و ظللنا عليكم غمام تجلي الصفات ، لكونها حجبت شمس الذات ، إلخ ما قال . ]

مناهل العرفان 2 / 84 ـ 85 طــ دار إحياء الكتب العربية ـ عيسى الحلبي

عبدالرحمن الفقيه.
15-03-04, 10:21 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزى الله الشيخ محمد رشيد خيرا على هذه التنبيه

والتفسير الإشاري ينقسم إلى قسمين قسم مقبول وقسم غير مقبول
وقد بين ذلك الإمام ابن القيم رحمه الله في كتاب التبيان في أقسام القرآن ، ونقله عنه السيوطي في الإتقان
ولعلي أذكر بعض الفوائد حول هذا الموضوع فيما بعد بإذن الله تعالى.

عبدالرحمن الفقيه.
15-03-04, 10:45 AM
وقال الذهبي في التفسير والمفسرون (2/356)( والآلوسي سلفي المذهب سني العقيدة ، ولهذا تراه كثيرا ما يفند آراء المعتزلة والشيعة، وغيرهم من أصحاب المذاهب المخالفة لمذهبه ) انتهى.

وقد فصل كذلك في التفسير الإشاري في كتابه هذا (2/357-378) عن التفسير الإشاري وضوابط قبوله والمقبول منه والمذموم
وقال (2/379) أهم كتب التفسير الإشاري
من العلماء من وجه همته إلى التفسير الظاهر ولم يلتفت للتفسير الإشاري كالبيضاوي والزمخشري مثلا، ومنهم من جعل غالب همه التفسير الظاهر وتعرض للتفسير الإشاري بقدر كما فعل النيسابوري والآلوسي 000)

عبدالرحمن الفقيه.
15-03-04, 10:53 AM
وقال رحمه الله في التفسير والمفسرون(2/377)
شروط قبول التفسير الإشاري
تبين لنا مما سبق أن التفسير منه ماهو مقبول ومنه ماليس بمقبول فعلينا بعد ذلك أن نذكر الشروط التي يجب أن تتوفر في التفسير الإشاري وإن كنا تعرضنا لإهميتها فيما سبق_ حتى يكون التفسير الإشاري مقبولا وإليك هذه الشروط
أولا: أن لايكون التفسير الإشاري منافيا للظاهر من النظم القرآني الكريم.
ثانيا: أن يكون له شاهد شرعي يؤيده.
ثالثا: أن لايكون له معارض شرعي أو عقلي.

وهذه الشروط الثلاثة قد أوضحناها فيما سبق ، فلا حاجة بنا إلى إعادة توضيحها
رابعا: أن يدعي أن التفسير الإشاري هو المقصود وحده دون الظاهر، بل لابد أن نعترف بالمعنى الظاهر أولا ، إذ لايطمع في الوصول إلى الباطن قبل أحكام الظاهر (ومن إدعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم التفسير الظاهر فهو كمن ادعى البلوغ إلى صدر البيت قبل أن يجاوز الباب(الإتقان للسيوطي(2ص184) انتهى.

عبدالرحمن الفقيه.
15-03-04, 11:15 AM
والآلوسي رحمه الله له في تفسيره كذلك شطحات ومخالفات عقدية ، والذهبي رحمه الله صاحب كتاب التفسير والمفسرون يعتبر الأشاعرة من أهل السنة ، وعنده توسع في هذا الأمر
وينظر للفائدة هذا الرابط

http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?threadid=482&highlight=%C7%E1%C5%D4%C7%D1%ED

إحسـان العتيـبي
15-03-04, 05:26 PM
ولبعض إخواننا من طلبة العلم رسالة ماجستير في عقيدة الآلوسي من خلال تفسيره لعلي أنقل لكم خلاصتها .

وقد حضرت مناقشته وكان المناقشون لها من غير أهل السنة ! ومنهم أحمد نوفل

أبو عبدالله النجدي
15-03-04, 08:29 PM
جزاكم الله خيراً على الإفادة ...
يضاف شرطٌ خامس: وهو أن توجد علاقة لغويةٌ لغوية بين اللفظة القرآنية والمعنى المشار إليه،،،
ومن ثمَّ فتفسير بعض الرافضة للبقرة بأم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها وأرضاها ـ باطلٌ زائفٌ، لعدم العلاقة اللغوية بين هذه وتلك ...في لسان العرب !
وهكذا "مرج البحرين يلتقيان" لا علاقة بين أمير المؤمنين، وبنت سيد المرسلين ـ عليهما الرضوان من الله ـ وبين هذين البحرين !
وهكذا كل التأويلات الباطلة؛ يمكن ردها بهذا الشروط .

عصام البشير
15-03-04, 09:10 PM
شيخنا الفقيه
أحسن الله إليك
هل يمكن إيراد بعض الأمثلة عن تفسيرات إشارية توفرت فيها الضوابط المذكورة في كلام الشيخ الذهبي رحمه الله؟
وثانيا:
أليس هذا التفسير الإشاري - ولو بهذه الضوابط - مخالفا لما كان عليه هدي السلف رضوان الله عليهم من التشديد في تفسير القرآن والحث على التوقف فيه إن لم يكن عليه دليل ثابت من الكتاب أو السنة أو لغة العرب؟

جزاكم الله خيرا.

ابو الوفا العبدلي
16-03-04, 12:02 AM
كتاب التبيان لا تصح نسبته الى ابن القيم , والصواب أنه لابن النقيب الشافعي , وقد كنت قرأت بحثا في مجلة معهد المخطوطات لأحد الباحثين حول الموضوع ,لكن لا تطوله يدي الان .

عبدالرحمن الفقيه.
16-03-04, 12:23 AM
جزاك الله خيرا شيخنا أبا الوفاء
والكتاب الذي تقصده هو (الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان)
وفي نسبته لابن القيم رحمه الله نظر ، ينظر ابن القيم للشيخ العلامة بكر أبو زيد حفظه الله ص 290-291


وأما كتاب (التبيان في أقسام القرآن ) فهو ثابت عن ابن القيم رحمه الله وقد أشار إليه في عدد من كتبه وقد سماه كذلك السيوطي في الإتقان(1/14 وهذا مما فات الشيخ بكر)

قال السيوطي في الإتقان ج: 2 ص: 350
(النوع السابع والستون في أقسام القرآن
أفرده ابن القيم بالتصنيف في مجلد سماه التبيان) انتهى.
وينظر ابن القيم حياته وآثاره ص 225-227) ففيه إثبات الكتاب وصحة نسبته لابن القيم رحمه الله.

أبو عبدالله النجدي
16-03-04, 12:36 AM
الشيخ أبا الوفا ...

لعلكم تقصدون: الفوائد المشوق إلى علوم القرآن، الذي هو مقدمة تفسير ابن النقيب الشافعي ـ رحمه الله ـ. وقد وقفتُ على قطعةٍ منه رديئة الخط في معهد مخطوطات القاهرة. وأصله في تركيا، أظنها في مكتبة أحمد الثالث.

وهو الذي طبع ـ قديماً وحديثاً ـ منسوباً ـ خطأً ـ إلى ابن القيم ـ رحمه الله ـ، ومن وقف عليه جزم بذلك، لمخالقته أسلوب ابن القيم، واتجاهه في أصول الدين.

وقد حقق ذلك أحد المغاربة في رسالة ماجستير مخصصة في الموضوع.

أما "التبيان" فلا إخاله إلا صحيح النسب، ليس بهجينٍ، ولا مقرفٍ...ونفَس ابن القيم فيه ظاهرٌ ...

على أنكم فارس هذا الميدان ...بارك الله فيكم

ثم وقفتُ على كلام شيخنا أبي عمر أعلاه بعد تحرير هذه الأسطر، فلله الحمد ...

عبدالرحمن الفقيه.
16-03-04, 01:02 AM
زاك الله خيرا شيخنا الكريم

قال ابن القيم رحمه الله في التبيان ص 85 (مؤسسة الرسالة)

( وتفسير الناس يدور على ثلاثة أصول تفسير
على اللفظ وهو الذي ينحو إليه المتأخرون
وتفسير على المعنى وهو الذي يذكره السلف
وتفسير على الإشارة والقياس وهو الذي ينحو إليه كثير من الصوفية وغيرهم وهذا لا بأس به بأربعة شرائط أن لا يناقض معنى الآية وأن يكون معنى صحيحا في نفسه وأن يكون في اللفظ إشعار به وأن يكون بينه وبين معنى الآية ارتباط وتلازم فإذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة كان استنباطا حسنا) انتهى.

عبدالرحمن الفقيه.
16-03-04, 01:09 AM
أمثلة على التفسير الإشاري المقبول

قال ابن القيم رحمه الله في اللتبيان ص 228-229 طبع الرسالة
في تفسير قوله تعالى (لايمسه إلا المطهرون)


ودلت الآية بإشارتها وإيمائها على أنه لا يدرك معانيه ولا يفهمه إلا القلوب الطاهرة

وحرام على القلب المتلوث بنجاسة البدع والمخالفات أن ينال معانيه وأن يفهمه كما ينبغي

قال البخاري في صحيحه في هذه الآية لا يجد طعمه إلا من آمن به

وهذا أيضا من إشارة الآية وتنبيهها وهو أنه لا يلتذ به وبقراءته وفهمه وتدبره إلا من شهد أنه كلام الله تكلم بها حقا وأنزله على رسوله وحيا ولا ينال معانيه إلا من لم يكن في قلبه حرج منه بوجه من الوجوه

فمن لم يؤمن بأنه حق من عند الله ففي قلبه منه حرج ومن لم يؤمن بأن الله سبحانه تكلم به وحيا وليس مخلوقا من جملة مخلوقاته ففي قلبه منه حرج

ومن قال إن له باطنا يخالف ظاهره وإن له تأويلا يخالف ما يفهم منه ففي قلبه منه حرج

ومن قال إن له تأويلا لا نفهمه ولا نعلمه وإنما نتلوه متعبدين بألفاظه ففي قلبه منه حرج

ومن سلط عليه آراء الآرائيين وهذيان المتكلمين وسفسطة المسفسطين وخيالات المتصوفين ففي قلبه منه حرج

ومن جعله تابعا لنحلته ومذهبه وقول من قلده دينه ينزله على أقواله ويتكلف حمله عليها ففي قلبه منه حرج

ومن لم يحكمه ظاهرا وباطنا في أصول الدين وفروعه ويسلم وينقاد لحكمه أين كان ففي قلبه منه حرج

ومن لم يأتمر بأوامره وينزجر عن زواجره ويصدق جميع أخباره ويحكم أمره ونهيه وخبره ويرد له كل أمر ونهي وخبر خالفه ففي قلبه منه حرج

وكل هؤلاء لم تمس قلوبهم معانيه ولا يفهمونه كما ينبغي أن يفهم

ولا يجدون من لذة حلاوته وطعمه ما وجده الصحابة ومن تبعهم


وأنت إذا تأملت قوله( لا يمسه إلا المطهرون)
وأعطيت الآية حقها من دلالة اللفظ وإيمائه وإشارته وتنبيهه وقياس الشيء على نظيره واعتباره بمشاكله وتأملت المشابهة التي عقدها الله سبحانه وربطها بين الظاهر والباطن فهمت هذه المعاني كلها من الآية وبالله التوفيق ) انتهى.

ابو الوفا العبدلي
16-03-04, 04:04 AM
الشيخان الفاضلان الفقيه والنجدي
جزيتما خيرا على هذا التوضيح .

راجي رحمة ربه
16-03-04, 05:38 AM
ما شاء الله

محمد مصطفى المغربي
28-10-06, 05:02 PM
الأخوة الأفاضل
الألوسي في تفسيره روح المعاني متأثر جدا بغلاة الصوفية
وكثيرا ما يمدح في ابن عربي
ويسميه الشيخ الأكبر قدس سره
وهذا كثير جداً في تفسيره
ويطلق على غلاة الصوفية القائلين بوحدة الوجود سادتنا
كما قال في (1/25 )قال " وقد رأيت بعض ذلك فالذي أرتضيه لا عن تقليد أن هذا الاسم الأعظم موضوع للذات الجامعة لسائر الصفات وإلى ذلك يشير كلام ساداتنا النقشبندية بلغنا الله تعالى ببركاتهم كل أمنية في الوقوف القلبي وهو أن يلاحظ الذاكر في قلبه كلما كرر سكر هذا الاسم الأقدس ذاتياً بلا مثل ، وحققه الشيخ الأكبر قدس سره في مواضع عديدة من كتبه"
وفي (1/21)قال " وعندي أن هذا رسم عثماني وهو مما لا يكاد يعرف السر فيه أرباب الرسوم والكثير من عللهم غير مطردة وبذلك اعتذر البعض عن عدم حذف ألف الله مع كثرة استعماله واستغنى به عن الجواب بشدة الامتزاج وبأنها عوض وبأنه يلزم الاجحاف لو حذفت أو الالتباس بقولنا لله مجروراً فالرأي إبداء سر ذوقي لذلك وقد حرره الشيخ الأكبر قدس سره في «الفتوحات» بما لا مزيد عليه"
وفي (1/26 ) قال "وقد أطال الشيخ قدس سره الكلام في «الفتوحات» عن أسرار حروفه وأتى بالعجب العجاب ، وفي ظهور الألف تارة وخفائها أخرى وسكون اللام أولاً وتحركها ثانياً والختم باطناً بما به البدء ظاهراً واشتمال الكلمة على متحرك وساكن وصالح لأن يظهر بأحد الأمرين إشارات لا تخفى على العارفين فارجع إلى كتبهم فهم أعرف بالله تعالى منا "
ومن إشاراته ما قال (1/17 ) " والباء إما إشارة إلى صفاته التي أظهرتها نقطة الكون ولذلك لما قيل للعارف الشبلي أنت الشبلي؟ فقال أنا النقطة تحت الباء ، وقال سيدي الشيخ الأكبر قدس سره :
الباء للعارف الشبلي معتبر ... وفي نقيطتها للقلب مدكر
سر العبودية العلياء مازجها ... لذاك ناب مناب الحق فاعتبروا
أليس يحذف من بسم حقيقته ... لأنه بدل منه فذا وزر "

هذه أمثلة بسيطة على الضلالات الموجودة في هذا التفسير
وإلا فهناك الكثير الكثير
ولولا الإطالة وضيق الوقت لنقلتها
وأصلا التفسير بالإشارات في هذا الكتاب منقول من كتب غلاة الصوفية القائلين بوحدة الوجود
وعموما التفسير بالإشارة تفسير باطل يعتمد على الهوى والرأي الشخصي وما يوحيه الشياطين إلى أوليائهم

ابو انس السلفى صعيدى
26-02-17, 08:57 PM
جزاكم الله خيراً

رياض العاني
05-03-17, 06:12 AM
كل كتاب فيه خطا وصواب الا ( كتاب الله عز وجل) وشكرا لجميع المشاركين

فؤاد سليم
08-03-17, 10:40 AM
منزلة الألوسي صاحب التفسير :
لقد ظهر الألوسي في تفسيره موسوعة مركّزة موفقة إلى حدّ ما ، مستعملا عقله في الإختيار والفهم مع الظهور بالتسليم لبعض العبارات من بعض الأشخاص ، منصّبا نفسه حكما عدلا في بعض الخصومات الجدلية والإختلافات العلمية ، وهو يظهر شخصيته الاجتماعية لإصلاح بعض الأوضاع الحيوية ، وهو يستفيد من التطوّر العلمي الحديث ، وهو شافعي في بعض الأحيان ، وهو حنفي في بعضيّة أخرى بعصبيّة مصطنعة ، وهو سلفي في ظاهر القول وهو خلفي في باطن الأمر ، وهو في هذا وهذا صوفي ، متصلا بالنقشبندية يراها أقرب الطرق إلى الكتاب والسنّة ، وهو ينقل عن كبار المتصوفين ومنهم ابن عربي ، وهو معجب به ، يصفه بالشيخ الأكبر ، كما هو معجب بابن الفارض والحلّاج ، وهم ساداته كما أنّ الكيلاني سيّده وسنده ! ولستُ أدري ما نوع هذا السّند عند الألوسي ، وإن كنتُ على يقين من أنّ السند عندي فيه انقطاع لعلّة الشّرك .
والألوسي يؤمن بالكشف طريقا من طرق المعرفة ، ويدعو إلى التسليم لأقوال الصّوفية وإن لم يفهم المرء مراد القول منهم ، وإن ظهر من كلامهم خلاف القطعيات المحكمات ، وهو يؤمن بالأقطاب والأوتاد والأبدال والنقباء والنجباء ، ويؤمن بأنّ ما وقع للأنبياء يقع للأولياء ، ويميل إلى وحدة الوجود على مفهوم الصوفية لا النّصارى ، وكلام الصوفية في وحدة الوجود يرجع إلى ما عند القوم من مقامات لا تلحقها أفهامنا ، وهو يؤمن بالحقيقة المحمدية والتعيّن الأول .
وشخصيّة الآلوسي فيها شيء من الغموض ، ممّا دفع بأحدهم ليتّهمه بأنّه لا يطلب الحق لذاته وإنّما ليظهر صورة في مرآته ، وقد جاء تفسيره غامضا بعض الشيء ، ومن هذا الغموض ما جرى به قلمه من تفسير إشاري ، باطل في معظمه ، ولعلّها من رواسب التّربية الصّوفيّة ومن آثار الرضاعة البدعيّة والأحوال الجوية الإجتماعيّة .
وهو يتفلّت أحيانا لينشئ بحثا فلسفيّا عقيما ، ويستطرد أخرى كإمامه الرّازي إلى مواضيع بعيدة المعنى عن الآية ، حتّى قيل إنّ روح المعاني ثمرة مفاتيح الغيب ، وقيل عنه : فيه كلّ شيء مع التّفسير ، وهو بين هذا وذاك يحشر أحاديث ضعيفة وآثارا واهية ، وربّما دسّ شيئا من الإسرائيليات !
إنّ الألوسي سلفي عند من يحصرون السلفيّة في اتّباع الحق من غير تعصّب !
وهو سلفي عند من يزعم أنّ السّلفيّة مجرّد تصريح في الإنتساب إلى السّلف ولا يهمّه التحقيق في الدعوى !
وهو سلفي عند من يمرّ بقول للألوسي يرجّح فيه قول السّلف ويبطل فيه قولا للخلف ولا يهمّه بقيّة الترجيحات !
وهو سلفي عند من ينتصر للجملة ولا يهمّه بعض الهنات هي زلّات عند السّلف وسقطات !
وهو سلفي عند من لا يريد أن يبحث أو يتأكّد : ما مراد الألوسي بإجراء النصوص على ظواهرها كما جاءت ؟!
وهو سلفي عند من وقف على إنكار الألوسي لتأويل صفة من الصّفات ونسي ما يقابله من حقيقة تفويض الألوسي فيها !
وهو سلفي عند من عثر على تخبّط له في الأسماء والصّفات ! وعدم وضوحه فيه ! وبقائه متردّدا بين التّسليم والتّأويل ! بل ولو أوّل ! بل ولو لمز علماء السّلفيّة !
وهو سلفي عند من احتكم إلى الغالب ! ولا يهمّه نوعيّة النّادر ودرجته في دين اللّه !
وختاما فإنّ إدخال أحدهم إلى السّلفيّة وإخراجه من دائرة البدعة التي اتّسعت رقعتها منذ قرون خلَتْ ، ليس بالأمر الهيّن ولا بالمعالجة السّريعة ، والألوسي عالم متذبذب لم ترسَ سفينته على ساحل الأمان من جزيرة السّلف ، وربّما اعتداده بنفسه هو الذي أورده البحر الخضم .

{ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا } [ النّساء : 123 ] .