المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "فائدةٌ علمية رقم :2 من مناهج أئمة الحديث المتقدمين لا تَفُتْكَ...هامة جداً


طالب الحق
27-03-02, 09:41 PM
"فائدةٌ علمية رقم :2 من مناهج أئمة الحديث المتقدمين لا تَفُتْكَ...هامة جداً
تمهيد :
1- أبو نعيم الفضل بن دُكين المُلائي (ت 219 ) من كبار أئمة الحديث في زمانه وهو من كبار شيوخ البخاري وأكثر عنه في الصحيح.
2-و أبو نعيم له أقوال في الجرح والتعديل وتعليل الأخبار ولكنها ليست كثيرة، وهو مع عفان بن مسلم الصفار من المتشددين في الجرح فإذا وثقا رجلاً فحسبك به، قال ابن المديني )عفان وأبو نعيم لا أقبل قولهما في الرجال لا يدعون أحدا إلا وقعوا فيه( قال الذهبيّ في السير (10/250) (يعني أنه لا يختار قولهما في الجرح لتشديدهما فأما إذا وثقا أحدا فناهيك به) وأقواله تجدها مبثوثة في الجرح والتعديل والكامل لابن عدي وغيرهما.

3- و أبو نعيم هو الذي رَفسَ يحيى بن معين في القصة التي رواها الخطيب في الرحلة في طلب الحديث ص: 207 قال : ومن لطائف أخبار رحلاته –يقصد ابن معين- هذه الرحلة التي سافر فيها مع صديقه الأمام أحمد بن حنبل من العراق إلى اليمن للسماع من الأمام عبد الرزاق ابن همام الصنعاني حافظ اليمن وفي العودة أراد أن يدخل الكوفة ليختبر الحافظ أبا نعيم الفضل بن دكين ويعرف حفظه وتيقظه ونباهته وكان يرافقهما في هذه الرحلة أحمد بن منصور الرمادي الثقة وهذا نصه يروي قصة هذا الاختبار قال أحمد بن منصور الرمادي خرجت مع أحمد ويحيى إلى عبد الرزاق أخدمهما فلما عدنا إلى الكوفة قال يحيى حصول أريد أختبر أبا نعيم فقال له أحمد لا تزيد الرجل إلا ثقة فقال يحيى لابد لي فأخذ ورقة وكتب فيها ثلاثين حديثا من حديث أبي نعيم وجعل على رأس كل عشرة منها حديثا ليس من حديثه ثم جاءوا إلى أبي نعيم فخرج والحاصل على دكان فأخرج يحيى الطبق فقرأ عليه عشرة ثم قرأ الحادي عشر فقال أبو نعيم ليس من حديثي اضرب عليه ثم قرأ العشر الثاني وأبو نعيم ساكت فقرأ الحديث الثاني فقال ليس من حديثي اضرب عليه ثم قرأ العشر الثالث وقرأ الحديث الثالث فانقلبت عيناه وأقبل على يحيى فقال أما هذا وذراع أحمد في يده فأورع من أن يعمل هذا وأما هذا يريدني فأقل من أن يعمل هذا ولكن هذا من فعلك يا فاعل ثم أخرج رجله فرفسه فرمى به وقام فدخل داره فقال أحمد ليحيى ألم أقل لك أنه ثبت قال والله لرفسته أحب إلي من سفرتي.
4- وهذا الأمام وقف لله موقفاً عظيماً حيث تراجع الجبناء، وتخاذل ...وإليكم هذا الموقف :
قال أبو بكر بن أبي شيبة لما إن جاءت المحنة –محنة خلق القرآن-إلى الكوفة قال لي احمد بن يونس ألق أبا نعيم فقل له فلقيت أبا نعيم فقلت له فقال إنما هو ضرب الأسباط قال بن أبي شيبة فقلت له ذهب حديثنا عن هذا الشيخ فقيل لأبي نعيم، فلما ادخل أبو نعيم على الوالي ليمتحنه وعنده ابن أبي حنيفة وأحمد بن يونس وأبو غسان وعداد فأول من امتحن ابن أبي حنيفة فأجاب ثم عطف على أبي نعيم فقال قد أجاب هذا فقال ما يقول والله ما زلت اتهم جده بالزندقة ولقد أخبرني يونس بن بكير انه سمع جد هذا يقول لا بأس أن ترمي الجمرة بالقوارير أدركت الكوفة وبها أكثر من سبعمائة شيخ الأعمش فمن دونه يقولون القرآن كلام الله وعنقي أهون عندي من زري، ثم أخذ زره فقطعه هذا فقام إليه احمد بن يونس فقبل رأسه وكان بينهما شحناء وقال جزاك الله من شيخ.
انظرها : اعتقاد أهل السنة ج: 2 ص: 245، تاريخ بغداد ج: 12 ص: 349، تهذيب الكمال ج: 23 ص: 214، سير أعلام النبلاء ج: 10 ص: 149
ومن مواقفه العظيمة :
ما ذكره الذهبيُّ في سير أعلام النبلاء ج: 10 ص: 150
قال عبد الصمد بن المهتدي لما دخل المأمون بغداد نادى بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك لأن الشيوخ بقوا يضربون ويحبسون فنهاهم المأمون وقال قد اجتمع الناس على إمام فمر أبو نعيم فرأى جنديا وقد أدخل يديه بين فخذي امرأة فنهاه بعنف فحمله إلى الوالي فيحمله الوالي إلى المأمون قال فأدخلت عليه بكرة وهو يسبح فقال توضأ فتوضأت ثلاث ثلاثا على ما رواه عبد خير عن علي فصليت ركعتين فقال ما تقول في رجل مات عن أبوين فقلت للأم الثلث وما بقي للأب قال فإن خلف أبويه وأخاه قلت المسألة بحالها وسقط الأخ قال فإن خلف أبوين وأخوين قلت للأم السدس وما بقي للأب قال في قول الناس كلهم قلت لا إن جدك ابن عباس يا أمير المؤمنين ما حجب الأم عن الثلث إلا بثلاثة إخوة فقال يا هذا من نهى مثلك عن الأمر بالمعروف إنما نهينا أقواما يجعلون المعروف بنو ثم خرجت.
التعليق :
1- أئمة الحديث وطلابه يريدون الآخرة ورضى الله عنهم.
2- أئمة الحديث ليسوا ذوي علم فقط بل علمٌ وعمل، جهاد ودعوة، أمر بالمعروف ونهي عن المنكر –انظر من قصص في ذلك مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم وابكي على حالنا وحالك-.
3- إذاً أهل الحديث ليسوا كما يقال عنهم : حفظ نسخ من الكتب فقط، ومجالس علم..بل علم وعمل كما تقدم في قصصهم، ومن فَهِم هذا عنهم فهو مخطئ جداً، وإن كان قد يوجد منهم من عنده شيء من الجبن والخوف!.
4- أئمة الحديث وطلابه يُقْدِمون إذا تأخر الناس، ويقدّمون أنفسهم وأموالهم وأهليهم في سبيل الله.
5- أهل الحديث وطلابه من أكثر من ينكر المنكرات في هذا الزمان ومحبيه –وهذا واقع ملموس في السعودية وغيرها-.
6- أهل الحديث وطلابه ينكرون بعلم فهم وسط في هذا الباب بين الخوارج، والمرجئة.

ختاماً :
من هذا المنطلق ينكر أهلُ الحديث جميعاً وبشدة دمج رئاسة تعليم البنات مع وزارة المعارف، ويُحذّرون من مفاسد ذلك، ويدعون إلى نصيحة ولي الأمر والدعاء له بالهداية، والبطانة الصالحة، اللهم اشهد أنَّا حذّرنا من ذلك ، وقلنا صدقاً ونصحاً أنّ هذا الدمج باطل ..باطل..
وبما أنّ هذا المنكر ظاهر ..، وقد شهره وفرح به العلمانيون، وبما أنّ كثيراً من الناس لا يعلم شره ..فيجب النصح جهاراً برفق..نصح الناس بمفاسده..، ونصح الولاة والذهاب إليهم..، ونصح العلماء..،
والله ..ثم والله ..إني لأخشى إنّ تظهر فتنٌ بسبب هذا المنكر...أخشى من تسرع الشباب –وفقهم الله-..فاللهم ارفق بنا ..

شكر وتقدير :
من أقوى الأسباب التي تدعوني للكتابة في هذا المنتدى الحصول على الدعاء من الأخوة بالأجر، والتوفيق، فلا يحرمنا الأخوة من قولة: وفقك الله، جزاك الله خيراً ، ولا يلزم من ذلك أن تُكتب رداً، بل ولو بالقلب ، وأشكر أخويّ الفاضلين : هيثم حمدان، وراية التوحيد على كريم خلقاهما بدعائهما لي رداً على الفائدة العلمية رقم (1)": الرواة الذين نُصَّ على أنهم لا يدلسون جمعاً...

خليل بن محمد
27-03-02, 10:00 PM
في الحقيقة مقالك رائع فجزاك الله خيراً

طالب الحق
28-03-02, 01:00 AM
أشكر أخي : راية التوحيد، وأسأل الله له التوفيق.
ثم أرجو إعادة صياغة فقر 2 من التمهيد لتكون :
و أبو نعيم له أقوال في الجرح والتعديل وتعليل الأخبار ولكنها ليست كثيرة، وهو مع عفان بن مسلم الصفار من المتشددين في الجرح فإذا وثقا رجلاً فحسبك به، قال ابن المديني )عفان وأبو نعيم لا أقبل قولهما في الرجال لا يدعون أحدا إلا وقعوا فيه( قال الذهبيّ في السير (10/250) (يعني أنه لا يختار قولهما في الجرح لتشديدهما فأما إذا وثقا أحدا فناهيك به) وأقواله تجدها مبثوثة في الجرح والتعديل والكامل لابن عدي وغيرهما.

بشير سليمان
22-05-09, 06:33 AM
جزاكم الله خيرًا على الفوائد الهامة.
ومن فوائد مقالك أنك عرجت على المنهج العلماني الخبيث، الذي يكاد يدمر المجتمع المسلم ولما ننتبه لهذا الخطر الذي يكاد يأتي على كل شيء من أمر ديننا.
فقد أخضعنا كل مسألة يثيرها هؤلاء للنقاش والبحث، وخاصة فيما يتعلق بالمرأة، ولم تكن هذه المسائل مما يتثير خلاف بين أهل العلم من السلف والخلف.
فمتى كانت المسائل المتعلقة بالمرأة تأخذ حجمًا كبيرًا من الدراسات الشرعية، أين نجد بحثًا طويلًا لأحد من علماء السلف حول ترأس المرأة وحكمها، ودخولها في البرلمانات؟!
لم نجد ذلك إلا في هذا الزمن الذي رفع فيه العلمانية بالمرأة ليجعلوا منها شغلًا وسببًا لصرف الأمة عن جادة الطريق.
جزاكم الله خيرًا

عصام عمر معاذ
09-06-09, 01:55 PM
جزاك الله خيراً أخي طالب الحق

قصته مع يحيى بن معين من أي المصادر المذكورة؟

بارك الله فيك.

ابو تميم عبدالله
09-06-09, 11:47 PM
" الفائدة العلمية رقم (1)": الرواة الذين نُصَّ على أنهم لا يدلسون جمعاً...
بارك الله بك واحسن اليك
اخي الحبيب لو سمحت اين اجد الفائدة العلمية 1 المشار اليها اعلاه ؟
مع جزيل الشكر

عامر بن بهجت
20-06-09, 06:25 PM
أئمة الحديث ليسوا ذوي علم فقط بل علمٌ وعمل، جهاد ودعوة، أمر بالمعروف ونهي عن المنكر –انظر من قصص في ذلك مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم وابكي على حالنا وحالك-.
رحمهم الله