المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف نفهم هذا النص عن شيخ الإسلام ابن تيمية ؟


إحسـان العتيـبي
21-04-04, 08:06 AM
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

وقال جمهور اهل الحديث والسنة : نصفه - أي : الرب تبارك وتعالى - أيضا بإدراك اللمس !! لأن ذلك كمال لا نقص فيه ، وقد دلت عليه النصوص بخلاف إدراك الذوق ؛ فانه مستلزم للأكل وذلك مستلزم للنقص كما تقدم .

وطائفة من نظار المثبتة وصفوه بالأوصاف الخمس من الجانبين .

" مجموع الفتاوى " ( 6 / 136 ) .

العقيلي
21-04-04, 11:50 AM
نعم نصفه بالكمال على الوجه اللائق به سبحانه وتعالى ..

من غير كيف ولا تشبيه بالمخلوقين ..

والقول في الصفات كالقول في الذات ..

والقاعدة عند أهل السنة والجماعة ..

( أن كل صفة هي كمال من جميع الوجوه .. فالله موصوف بها ) ..

فاعلم هذا .. هديت الرشد ..

وإياك والريب والشك .. فالأمر مزلة أقدام ..

ثانيا : السؤال يكون لأهل العلم الراسخين فيه .. ليس لكل أحد ..

ثالثاً : كان الأفضل عدم نشر مثل هذه الأمور الدقيقة التي لا تدركها عقول العوام ..

أكرر أن الأمر جلل وخطير وعظيم ..

والمخالفون لأهل السنة طوائف كثيرة ممن ينتسب إلى الإسلام ..

ونحن يهمنا من هذا الكلام .. قول أهل السنة الجماعة ..

وهو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام رضي الله عنهم أجمعين ..

أما قول الفلاسة وأهل الإثبات والتشبيه ومن شاكلهم .. فاضرب به عرض الحائط ..

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل ..

ولتتميم الفائدة :

أنقل وأسوق كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ..

كاملاً في هذا الخصوص ..

قال رحمه الله :
(( فصل اما قول القائل‏:‏ انه لو قيل لهم ايما اكمل ذات توصف بسائر انواع الادراكات

واما قول القائل‏:‏ انه لو قيل لهم ايما اكمل ذات توصف بسائر انواع الادراكات من الذوق فنقول مثبتة الصفات لهم في هذه الادراكات ثلاثة اقوال معروفة‏.‏

احدها :
اثبات هذه الادراكات لله تعالى كما يوصف بالسمع والبصر‏.‏

وهذا قول القاضي ابي بكر وابي المعالي واظنه قول الاشعري نفسه بل هو قول المعتزلة البصريين الذين يصفونه بالادراكات وهؤلاء وغيرهم يقولون تتعلق به الادراكات الخمسة ايضاً كما تتعلق به الرؤية‏.‏

وقد وافقهم على ذلك القاضي ابو يعلى في المعتمد وغيره‏.‏

والقول الثاني :
قول من ينفي هذه الثلاثة كما ينفي ذلك كثير من المثبتة ايضاً من الصفاتية وغيرهم‏:‏ وهذا قول طوائف من الفقهاء من اصحاب الشافعي واحمد وكثير من اصحاب الاشعري وغيره‏.‏

والقول الثالث :
اثبات ادراك اللمس دون ادراك الذوق لان الذوق انما يكون بالمطعوم فلا يتصف به الا من ياكل ولا يوصف به الا ما يؤكل والله سبحانه منزه عن الاكل بخلاف اللمس فانه بمنزلة الرؤية واكثر اهل الحديث يصفونه باللمس وكذلك كثير من اصحاب مالك والشافعي واحمد وغيرهم ولا يصفونه بالذوق‏.‏

وذلك ان نفاة الصفات من المعتزلة قالوا للمثبتة‏:‏ اذا قلتم انه يرى فقولوا انه يتعلق به سائر انواع الحس واذا قلتم انه سميع بصير فصفوه بالادراكات الخمسة‏.‏

فقال اهل الاثبات قاطبة‏:‏ نحن نصفه بانه يرى وانه يسمع كلامه كما جاءت بذلك النصوص‏.‏

وكذلك نصفه بانه يسمع ويرى‏.‏

وقال جمهور اهل الحديث والسنة تصفه ايضاً بادراك اللمس لان ذلك كمال لا نقص فيه‏.‏

وقد دلت عليه النصوص بخلاف ادراك الذوق فانه مستلزم للاكل وذلك مستلزم للنقص كما تقدم‏.‏

وطائفة من نظار المثبتة وصفوه بالاوصاف الخمس من الجانبين‏.‏)) انتهى كلامه رحمه الله ..

----------------------------------------------

ونسأل الله أن يمن علينا بالفقه في الدين .. إنه ولي ذلك والقادر عليه ..
والله أعلم وأحكم وأجل وأعلى ..
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأهل بيته وأمهات المؤمنين .. وعلى من سار على منهجه وقتفى سنته إلى يوم الدين ..

والسلام عليكم ..

هيثم حمدان.
21-04-04, 04:24 PM
بارك الله في السائل والمجيب.

لعل استشكال الشيخ إحسان يقع في أن اللمس يقتضي ممازجة الخلق، وهو ما دفع بعض أهل العلم إلى ترجيح رواية: "يضع ((عليها)) ربنا قدمه" على رواية: "يضع ((فيها)) ربنا قدمه".

والله أعلم.

أبو تيمية إبراهيم
21-04-04, 11:40 PM
الأخ الشيخ إحسان وفقه الله
بيانا لما نقلتم من كلام الحبر ابن تيمية ، لا بد من التنبيه على أمور - أظنها لا تخفى عليكم - ، ألا و هي :
أولا : أن الشيخ في معرض نقل الأقوال ، لا تقريرها ..
و الشيخ رحمه الله لما يورد خلاف الناس في الملامسة و نحوها من الألفاظ المجملة ، إنما يورها في سياق المحاجة و الإلزام ، و قد رأينا كثيرا من أهل البدع ينقلون عن الشيخ – بحسن قصد أحيانا قليلة ، و بسوء قصد أحيانا كثيرة – ما يذكره الشيخ على سبيل الإلزام للمخالفين ، دفعا لاعتراضاتهم في سبيل نفي الصفات الحقة ، بل وقع في هذا بعض أهل السنة ..و التفصيل في موضعه .
ففرق بين ما يذكر تقريرا للمسألة ، احتجاجا لها بالكتاب و السنة ، و ما يذكر في مقام الإلزام و الرد ، هذا من جهة .
و من جهة أخرى ، فشيخ الإسلام رحمه الله معروفةٌ قاعدتُه في باب الألفاظ التي لم ينطق بها كتابٌ و لا سنةٌ ، مما قد توهِم نقصًا ، أو تستعملُ على معاني باطلة للتوصل إلى نفي ما ثبت كونه صفة للباري جل و علا ، لا سيما إذا كانت من ابتداع المتكلمين و اختراعاتهم ، كالحيز و الجهة و الجسم و المباينة و الحركة و الحد ، و من ذلك اللمس و المس و الملامسة .
فهذه الألفاظ مجملة ، ينبغي الوقوف على مراداتهم فيها .
و لا بد هنا من التنبيه إلى أن كثيرا من هذه الألفاظ يحتاج إلى بحث مستقل ، تنقل فيها تعريفات القوم و مراداتهم منها ، فإنها كانت سبيلا لهم لنفي حقيقة صفة اليد و القدم و الاستواء و العلو و النزول ، و رؤية الباري ، بل لنفي جميع الصفات الثابتة لله في الكتاب و السنة :

كذلك أقول – و هو موجه للأخ هيثم وفقه الله - :
ينبغي التفريق بين الممازجة و المماسة ، فالممازجة المقتضية للحلول منفية عن الله ، لأنه ليس شيء من ذاته في خلقه و لا شيء من خلقه في ذاته ، بخلاف معنى المماسة التي أثبتها أكثر أهل السنة هي من النصوص القرآنية و الآثار النبوية ، فالقبض و الطي و خلق آدم بيده وكتابة التوراة باليد و غرس الجنة ، كلها تدل على المباشرة للفعل.
و المماسة بهذا المعنى ليس فيها محذور كما بين شيخ الإسلام في مواضع من بيان تلبيس الجهمية .

ففرق بين الملامسة و بين الممازجة ، فالممازجة تقتضي الملامسة و لا بد ، بخلاف الملامسة فلا تقتضي الممازجة .

كذلك أقول :
لو اعتقد السني أن الله تعالى خلق آدم بيده و كتب التوراة بيده و هكذا غيرهما مما جاءت به النصوص ، من غير أن يذكر مماسة و لا غيرها ، لكان هذا كافيا اتباعا للطريقة السلفية ، من حيث الوقوف على ما جاءت به النصوص .
و أما مع النفاة للصفات ، المنكرين لها ، فأولئك يكون الكلام معهم بأسلوب آخر ، كما هو معلوم .

و هذا لفظ المباينة - مثلا – و هو يقابل المماسة عند قومٍ ، عندهم له أربعُ معانٍ ، بينها ابن تيمية في المجموع 5 / 279-282
فقال : ( واعتراض المنازع على هذا يكون بعد بيان معنى المباينة فان أهل الكلام والنظر يطلقون المباينة بازاء ثلاثة معان بل أربعة :
أحدها : المباينة المقابلة للماثلة والمشابهة والمقاربة .
والثانى المباينة المقابلة للمحايثة والمجامعة والمداخلة والمخارجة والمخالطة .
والثالث المباينة المقابلة للمماسة والملاصقة فهذه المباينة أخص من التى قبلها فان ما باين الشى فلم يداخله قد يكون مماسا له متصلا به وقد يكون منفصلا عنه غير مجاور له هذه المباينة الثالثة ومقابلها تستعمل فيما يقوم بنفسه خاصة كالأجسام فيقال هذه العين اما ان تكون مماسة لهذه واما أن تكون مباينة واما المباينة التى قبلها وما يقابلها فانها تعم ما يقوم بنفسه وما يقوم بغيره والعرض القائم بنفسه ليس مباينا له ولا يقال أنه مماس له فيقال هذا اللون اما أن يكون مباينا لهذه العين أو لهذا الطعم واما أن يكون محايثا له مجامعا مداخلا و نحو ذلك من العبارات .
وان استعمل مستعمل لفظ المماسة والملاصقة فى قيام الصفة بموصوفها كان ذلك نزاعا لفظيا وأما النوع الأول فكما يروى عن الحسن البصرى أنه قال رأيناهم متقاربين فى العافية فاذا جاء البلاء تباينوا تباينا عظيما أى تفاضلوا وتفاوتوا ويقال هذا قد بان عن نظرائه أى خرج عن مماثلتهم ومشابهتهم ومقاربتهم بما امتاز من الفضائل ويقال بين هذا وهذا بون بعيد وبين بعيد
والنوع الثانى كقول عبدالله بن المبارك لما قيل له بماذا نعرف ربنا قال بأنه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه ولا نقول كما تقول الجهمية أنه ههنا وكذلك قال أحمد بن حنبل واسحاق بن راهوية والبخارى وابن خزيمة وعثمان بن سعيد وخلق كثير من ائمة السلف رضى الله عنهم ولم ينقل عن أحد من السلف خلاف ذلك وحبس هشام بن عبيدالله الرازى صاحب محمد بن الحسن رجلا حتى يقول الرحمن على العرش استوى ثم اخرجه وقد اقر بذلك فقال اتقول أنه مباين فقال لا فقال ردوه فانه جهمى فالمباينة فى كلام هؤلاء الأئمة وامثالهم لم يريدوا بها عدم المماثلة فان هذا لم ينازع فيه أحد ولا الزموا الناس بان يقروا بالمباينة الخاصة فانهم قالوا بائن من خلقه ولم يقولوا بائن من العرش وحده فجعلوا المباينة بين المخلوقات عموما ودخل فى ذلك العرش وغيره فانه من المخلوقات فعلم أنهم لم يتعرضوا فى هذه المباينة لاثبات ملاصقة ولا نفيها ولكن قد يقول بعض النفاة أنا أريد بالمباينة عدم المحايثة والمداخلة فقط من غير أن أدخل فى ذلك معنى الخروج وقد يوصف المعدوم بمثل هذه المباينة فيقول أن المعدوم مباين للموجود بهذا الاعتبار وهذا معنى رابع من معانى المباينة وإذا عرف أن المباينة قد يريد بها الناس هذا وهذا فلا ريب أن المعنى الأول ثابت باتفاق الناس فانهم متفقون على أن الله تبارك وتعالى ليس له مثل من الموجودات وان مباينته للمخلوقين فى صفاتهم أعظم من مباينة كل مخلوق لمخلوق وأنه أعظم وأكبر من أن يكون مماثلا لشىء من المخلوقات أو مقاربا له فى صفاته لكن هذا المعنى ليس هو الذى قصده الناظم ولا قصد أيضا المعنى الثالث لأنه جعل نفى المباينة يستلزم الحلول والاتحاد وهذا انما هو المعنى الثانى والا فالمعنى الثالث نفيه يستلزم الملاصقة والمماسة والناظم لم يذكر ذلك وهذا المعنى الثالث يستلزم الثانى من غير عكس فان المباينة الخاصة المقابلة للملاصقة صفة تستلزم المباينة العامة المقابلة للمداخلة والمحايثة من غير عكس واذا عرف أن الناظم أراد هذه المباينة العامة وهى المباينة المشهورة فى اللغة وكلام الناس وكلام العلماء فان المنازعين له يقولون لا نسلم انه اذا لم يكن مباينا لزم الحلول أو الاتحاد فان هذا مثل قول القائل اذا لم يكن خارجا عن العالم كان داخلا فيه وقد علم أن المخالف له يقول لا هو داخل العالم ولا هو خارجه فكذلك يقول لا مباين ولا محايث ولا مجامع ولا مفارق ويقول انما نفيت المباينة والمحايثة جميعا والحلول والاتحاد يدخلان فى المحايثة فلا أسلم اذا لم أكن مباينا للخالق أن يكون حالا فى أو متحدا بى وهذا معلوم من قول النفاة فان النفاة الذين يقولون أن الخالق ليس فوق العالم ولا خارجا عنه مباينا له منهم من يقول انه حال فيه أو متحد به وقد وافقهم على ذلك طائفة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية ومتأخرى أهل الحديث والصوفية ثم هؤلاء الذين ينفون علوه بنفسه على العالم فى رؤيته على قولين منهم من يقول أنه تجوز رؤيته وذلك واقع فى الآخرة وهذا قول كل من انتسب الى السنة والجماعة من طوائف أهل الكلام وغيرهم كالكلابية والكرامية والاشعرية وقول أهل الحديث قاطبة وشيوخ الصوفية وهو المشهور عند اتباع الأئمة الأربعة وغيرهم من الفقهاء وعامة هؤلاء يثبتون الصفات كالعلم والقدرة ونحو ذلك ومنهم طائفة ينفون الصفات مع دعواهم أنهم يثبتون الرؤية كابن حزم وابى حامد فى بعض أقواله والقول الثانى قول من ينكر الرؤية كالمعتزلة وأمثالهم من الجهمية المحضة من المتفلسفة والقرامطة وغيرهم وكذلك ينفون الصفات ويقولون باثبات ذات بلا صفات وهل يوصف بالأحوال على قولين أو يقولون باثبات وجود مطلق بشرط الاطلاق لا يوصف بشىء من الأمور الثبوتية كما هو قول ابن سينا وامثاله مع قولهم فى أصولهم المنطقية ان المطلق بشرط الاطلاق يوجد فى الخارج لكنه هل هو نفس المعين أو كلى مقارب للمعين ).
و قد ناقش الشيخ كثيرا مسألة المماسة في الرد على الرازي ، فلينظر .
و للحديث بقية ...

إحسـان العتيـبي
22-04-04, 12:55 AM
الأخ العقيلي

المنتدى ليس يدخله عوام الناس ، ووقوع " مجموع الفتاوى " بين أيديهم وشهرته بينهم أكثر بكثير من اطلاعهم على كلامي هذا في منتدانا هذا !

وهذا المنتدى ليس يعرفه كثير من الخاصة فكيف تتوقع أن يدخل العوام فيقع الواحد منهم في اللبس ؟

وسؤالي كان موجها للراسخين في العلم

وها أنت قد أجبت بعد تلك المقدمة التي ما كنتَ بحاجة لتسطيرها !

والقاعدة التي ذكرتها عن أهل السنة :

( أن كل صفة هي كمال من جميع الوجوه .. فالله موصوف بها ) ..

أراها غير صحيحة

فلا نثبت لله تعالى إلا ما أثبته الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم .

الأخ الشيخ هيثم :

جزاك الله خيرا وتعقيب الشيخ أبو تيمية أراه في مكانه

الأخ الشيخ أبو تيمية

جزاك الله خيرا

وفي انتظار البقية

نواف البكري
22-04-04, 07:57 AM
نعم هذا يطلق تجوزاُ وإن لم ينص عليه أهل السنة لأنه على وجه المقابلة مثل مسألة الحد ونحوها ، والأصل في مسألة اللمس أدلة عدة منها مسحه بيده على ظهر آدم ، وقبله مباشرة خلقه له بيده ، وكتابة التوراة بيده ، وكل هذه النصوص تدل على وجه المقابلة أن الله ذات مجردة تَلمس وتُلمس ، أقول هذا على وجه التقرير وإلاّ فالأصل عندي الكف عن هذا كله .

هيثم حمدان.
22-04-04, 08:35 PM
جزاك الله خيراً شيخنا أبا تيمية وأحسن إليك.

غير خاف عليّ (وفقك الله) أن المماسة ليست من الممازجة المحظورة، وكلام الدارمي في رده على المريسي في ذلك معروف. ولكنني أردتُ أن أبين للأخ العقيلي (وفقه الله) أن بعض أفاضل أهل العلم استشكلوا اللمس ووضع القدم في جهنم لاعتقادهم أن ذلك يقتضي المحظور، وأن ذلك قد يكون ما استشكله الشيخ إحسان، فينبغي ألا يستغرب.

محب شيخ الإسلام
22-04-04, 11:32 PM
أخي الفاضل إحسان العتيبي وفقنا الله وإياه :

اعلم أن الصفات باعتبار نفيها عن الله تعالى وإثباتها له ثلاثة أنواع :

الأول : صفات هي كمال من كل وجه كالعلم والحياة والبصر والسمع والقدرة والقوة ، فهذه تثبت لله تعالى مطلقًا ليس في حالٍ دون حال .
كالكلام والسمع والبصر ...

الثاني : صفات هي نقص من كل وجه كالغدر والخيانة والظلم والعجز والفقر ، فهذه تنفى عن الله مطلقًا ليس في حالٍ دون حال .

الثالث : صفات هي كمال باعتبار ، ونقص باعتبار ، فهذه الصفات هي قاعدتنا ، فمذهب أهل السنة والجماعة أننا نثبتها لله تعالى حال كمالها ، وننفيهـا عنـه حـال نقصهـا فـلا نثبتها مطلقًا ؛ لأن فيها نقص والله منزه عن النقص ، ولا ننفيها مطلقًا ؛ لأن فيها كمال والله أولى بالكمال ، لكن يثبت ما فيها من الكمال وينفى ما فيها من النقص ، وحتى تتضح هذه القاعدة أذكر بعض الفروع عليها :
فمنها : صفة الكيد ، قال تعالى : ( إنهم يكيدون كيدًا وأكيد كيدًا ) فصفة الكيد كمال باعتبار ونقص باعتبار ، فهي نقص باعتبار الابتداء بها ؛ لأنها حينئذ ظلم ، وكمال باعتبار الجزاء والمقابلة فالله تعالى يكيد من كاد ولذلك لا تذكر هذه الصفة أعني الكيد منسوبة لله تعالى مطلقًا ، بل مقيدة بالذي يفعل ذلك كما في الآية السابقة ، فمن كاد للمؤمنين والأنبياء بغير حق فالله يكيد به ويرد كيده في نحره ، فهي باعتبار الابتداء ظلم ننفيه عن الله تعالى ، وباعتبار الجزاء والمقابلة عدل نثبتها له .

ومنها : صفة الخداع ، قال تعالى : ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ) وقال تعالى : ( يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ) ، فصفة المخادعة نقص باعتبار وكمال باعتبار ، فهي نقص باعتبار الابتداء بها فلا يوصف الله بها حينئذٍ ، وهي كمال باعتبار الجزاء والمقابلة ؛ لأنها عدل فيوصف الله تعالى بها ، فلا تذكر صفة المخادعة مطلقًا وإنما مقيدة بمن يفعل ذلك .
ومنها : المكر ، قال تعالى : ( ومكروا ومكر الله ) ، فصفة المكر كمال باعتبار الجزاء والمقابلة كما في الآية ؛ لأنه جزاء بالجنس فهو عدل ، فيوصف الله تعالى به ، وأمل المكر بالناس بلا سبب أي ابتداءً فهو ظلم ، فلا يوصف الله تعالى به .
ومنها : الانتقام ، قال تعالى : ( إن الله عزيز ذو انتقام ) ، فصفة الانتقام كمال إذا كانت لمن يستحق ذلك ، فيوصف الله بها ، ونقص إذا كانت بلا سبب ؛ لأنها ظلم ، فينزه الله عنها .
والخلاصة : أن هذه الصفات وما شاكلها فيها مدح وفيها ذم ، فهي تثبت لله في حال المدح وتنفى عنه في حال الذم ...

للاستزادة من هذه القاعدة وغيرها من قواعد الصفات :
إليك هذا السفر الماتع : ( القواعد المذاعة في مذهب أهل السنة والجماعة لفضيلة شيخنا وليد بن راشد السعيدان ) فهاكه وغيره على هذا الرابط :

http://saaid.net/Doat/wled/index.htm

إحسـان العتيـبي
23-04-04, 12:11 AM
جزاكم الله خيراً جميعا

وما ذكر من القواعد والأنواع المثبتة إنما هو فيما ثبت بالنص لا بغيره .

واستشكالي لصفة اللمس هو باعتبار عدم ورودها باللفظ ليس إلا ، والمعنى لا نستطيع إثباته في الصفة المشابهة لما عند الإنسان لما في ذلك من إيهام المماثلة .

وفقكم الله

محب شيخ الإسلام
23-04-04, 01:42 AM
بارك الله فيكم ، وإتماماً للفائدة أذكر قاعدة أخرى توضح مانحن بصدده .

قال شيخنا وليد السعيدان حفظه الله تعالى في كتابه القواعد المذاعة :
القاعدة السادسة

ما لم يرد فيه دليل بخصوصه فلا نثبت لفظه ولا ننفيه ونستفصل في معناه ، فإن أُريد به حقٌّ قبلناه وإن أًريد به باطلٌ رددناه

اعلم أن مذهب أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات مجملٌ في ثلاث نقاط :

أما في الإثبات فنحن نثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريفٍ ولا تعطيل ، بل (( ليسَ كمِثلِهِ شيءٌ وهُو السَّميْعُ البَصِير )) ،

وأما في النفي فننفي عن الله تعالى كل ما نفاه عن نفسه ونفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم مع إثبات كمال الضد ،

وأما النقطـة الثالثة فهي قاعدتنا التي معنا ، وهي مذهب أهل السنة والجماعة فيما لم يرد فيه دليل بخصوصه ، أي هناك ألفاظٌ وصفات ، يتكلم بها أهل التعطيل ، ويفرون منها ، وحرفوا نصوص الكتاب والسنة من أجلها ولم يرد لها ذكرٌ في الكتاب والسنة بخصوصها، فما هو المذهب فيها عند أهل السنة ؟


إذا علمت هذا فاعلم أن ما لم يرد فيه دليل بخصوصه لنا فيه نظرتان ، نظرة من حيث لفظه ونظرة من حيث معناه ، فأما من حيث لفظه فلا نثبت لفظه لعدم ورود الدليل الخاص به ولم يتكلم به السلف ، وأما من ناحية معناه فالواجب هو التوقف فيه والاستفصال عنه ؛ لأن هذه الألفاظ فيها حق وفيها باطل فهي ألفـاظ مجملة ، واللفظ المجمـل يحتـاج إلى بيـان فنستفصل فيه ، فإن أُريد به حقٌ قبلناه ، وإن أُريد بـه باطلٌ رددنـاه . وحتى تتضح هـذه القاعدة نضرب بعض الفروع عليها :

منها : لفظ ( الجهة ) فيقال : هل الله تعالى في جهة ؟ فيقال : إن لفظ الجهة لا نثبته لعدم وروده في القرآن الكريم ولا السنة ولا في كلام السلف ، أما معناه فنتوقف فيه ؛ لأن لفظ الجهة فيه حق وفيه باطل . فنقول : ما ذا تريد بلفظ الجهة ؟ هل تريد به جهة سفلٍ ؟ أم جهة علو محيطة بالله تعالى ؟ أم جهة علو غير محيطةٍ بالله تعالى ؟ فإن أراد الأول فهو باطل ؛ لأن جهة السفل نقص والله تعالى منزه عن النقص . وإن أراد الثاني فهو باطل أيضًا ؛ لأن الله تعالى لا يحيط به شيءٌ من مخلوقاته . وإن أراد الثالث فهو حق يجوز على الله تعالى ، لكن لا نسميه بالجهة وإنما نسميه بالعلـو ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أشـار في خطبة عرفة إلى السماء ، وكذلك لما قال للجارية : (( أين الله )) ؟ قالت : في السماء . رواه مسلم ، وكذلك في الدعاء كان يشير إلى جهة العلو . فالله تعالى في العلو المطلق على ما يليق بجلاله وعظمته .

ومنها : المكان ، فإذا قيل لك هل الله تعالى في مكان ؟ فقل : أما لفظ المكان فلا نثبته ؛ لعدم ورود الأدلة بإثباته ، ولم يثبت عن السلف القول به ، وأما معناه فنتوقف فيه ، فيقال : ماذا تريد بأن الله تعالى في مكان هل تعني أنه مكان سفل فهو باطل لأن الله تعالى منزه عن النقص والسفل نقص ، أم تريد مكان علو محيط بالله تعالى فهو باطل أيضًا لأن الله تعالى لا يحيط به شيءٌ من مخلوقاته ، أم تريد مكان علو غير محيط بالله تعالى فهذا حق نثبته لله تعالى لكن لا ننخدع بألفاظ أهل البدع ، ويكفينا من ذلك قول أهل السنة :- إن الله فوق العرش .

ومنها : الحيز ، فإذا قيـل هـل الله تعالى في حيـز ؟ فقل أما لفظ الحيز فلا نثبته لعدم ورود الأدلة النقلية به ولم يتكلم به السلف ، وأما معنـاه فنستفصـل فيـه فنقول هل تريد بالحيز أن الله تعالى تحوزه المخلوقات أو هو يحوزها أي أن الله تعالى فيه شيءٌ من مخلوقاته أو في مخلوقاته شيءٌ منه ؟ فإن أردت هـذا فهـو معنى باطل ، كل البطلان وهو عقيدة أهل الحلول والاتحاد – والعياذ بالله تعالى - ، أم تريـد بالحيـز بمعنى المنحـاز أي أن الله تعـالى منحاز عن خلقه بمعنى أنه منفصل عنهم فليس فيه شيء منهم وليس فيهم شيءٌ منه ؟ فإن أردت هذا فهو قـول صحيـح لكـن لا نتكلم بلفـظ الحيز لأنـه من الألفـاظ البدعيـة التي لم ترد عن السلف ، ويكفينا قول أهل السنة : أن الله مستوٍ على عرشه بائن من خلقه .

ومنها : لفظ الجسم ، فإذا قيل لك هل لله تعالى جسم ؟ فقل إن لفظ الجسم من الألفاظ البدعية التي لم ترد عن السلف فلا نثبته ، وأما معناه فنتوقف فيه ونقول : ماذا تريد بالجسم ؟ هل تريد مـا هو أجـزاءٌ وأبعـاض في حقنـا مفتقـر بعضهـا إلى بعض ؟ فهذا معنى باطل لا يجوز على الله تعالى ، أم تريد به الذات القائمة بنفسها المتصفة بصفات الكمـال ونعوت الجلال ، فهذا حق لكن لا نتكلم بلفظ الجسم لأنه لفظٌ محدث ولكن نسميه ذاتاً وصفاتاً ، وأظن أن القاعدة بهذا الكلام قد اتضحت ، والمقصود أن أهل البدع يقولون كلامًا مجملاً فيه حقٌ وفيه باطلٌ فالواجب على المنصف أن يتثبت في كلامهم قبل أن يرده أو يقبله ، والله تعالى أعلى وأعلم .

أبو تيمية إبراهيم
23-04-04, 02:27 PM
الأخ الفاضل هيثم وفقه الله
الذي ذكرتم في التعليق الأخير صحيح ، لكن لا يؤخذ من قولكم : ( لعل استشكال الشيخ إحسان يقع في أن اللمس يقتضي ممازجة الخلق).
فقد ذكِرَت مؤكدةً محققة و هي أيضا بمعنى التعليل ، فلعل عبارتكم هناك لم تكن محررة ، و الله أعلم .
فهذا عذري و لعلكم تقبلونه و الله يجزيكم خيرا .