المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المسلسل بالحُفاظ


عبدالرحمن الفقيه.
09-05-04, 01:15 AM
قال الصفدي في أعيان العصر وأعوان النصر (في ترجمة الإمام المزي)

وأخبرني من لفظه شيخنا الذهبي، ونقلته من خطه، قال: ما رأيت أحداً في هذا الشأن أحفظ من الإمام أبي الحجاج المزي، وسمعته يقول في شيخنا أبي محمد الدمياطي إنه ما رأى أحفظ منه، وكان الدمياطي يقول: إنه ما رأى شيخاً أحفظ من زكي الدين عبد العظيم، وما رأى الزكي أحفظ من أبي الحسن علي ابن المفضّل، ولا رأى ابن المفضّل أحفظ من الحافظ عبد الغني، ولا رأى عبد الغني أحفظ من أبي موسى المديني، إلا أن يكون الحافظ أبا القاسم بن عساكر، فقد رآه، ولم يسمع منه، ولا رأى ابن عساكر والمديني، أحفظ من أبي القاسم اسماعيل بن محمد التيمي، ولا رأى إسماعيل أحفظ من أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، ولا رأى ابن طاهر أحفظ من أبي نصر ابن ماكولا، ولا رأى ابن ماكولا أحفظ من أبي بكر الخطيب، ولا رأى الخطيب أحفظ من أبي نعيم وأبي حازم العبدوي، ولا رأياً أحفظ من الدارقطني وأبي عبد الله بن مندَه، ومعهما الحاكم. وكان ابن مندة يقول: ما رأيت أحفظ من أبي إسحاق بن حمزة الأصفهاني. وقال ابن حمزة: ما رأيت أحفظ من أبي جعفر أحمد بن يحيى بن زهير التُستَري وقال: ما رأيت أحفظ من أبي زُرعة الرازي. وأما الدارقطني فما رأى مثل نفسه، وكان الحاكم يقول: ما رأيت أحفظ من أبي علي النيسابوري ومن أبي بكر الجعابي، وما رأى الثلاثة أحفظ من أبي العباس بن عقدة، ولا رأى ابن عُقدة، ولا رأى أبو علي النيسابوري مثل النسائي، ولا رأى النسائي مثل إسحاق بن راهويه، ولا رأى أبو زرعة أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة، وقد رأى أبو علي النيسابوري مثل ابن خزيمة، ولا رأى ابن خزيمة مثل أبي عبد الله البخاري، ولا رأى البخاري - فيما ذكر - مثل علي بن المديني، ولا رأى أيضاً أبو زرعة والبخاري وأبو حاتم وأبو داود مثل أحمد بن حنبل، ولا مثل يحيى بن معين، وابن راهويه، ولا رأى أحمد ورفاقه مثل يحيى بن سعيد القطّان، ولا رأى هو مثل شعبة وسفيان ومالك، ولا رؤوا مثل أيوب السخستياني، نعم، ولا رأى مالك مثل الزُهري، ولا رأى مثل ابن المسيّب، ولا رأى ابن المسيب أحفظ من أبي هريرة رضي الله عنه، ولا رأى أيوب مثل ابن سيرين، ولا رأى مثل أبي هريرة، نعم، ولا رأى الثوري مثل منصور، ولا رأى منصور مثل إبراهيم، ولا رأى إبراهيم مثل علقمة، ولا رأى علقمة كابن مسعود، فيما زعم.

مصطفى الفاسي
09-05-04, 04:41 AM
جزاك الله خيرا على هذه النفيسة.

راجي رحمة ربه
09-05-04, 09:57 AM
وهل يوجد إسناده مسلسلا إلى زماننا؟

أبوالخيرالحنبلي
09-05-04, 11:58 PM
هناك مسلسل بالحفاظ وهو موجود مروي فإن أردت كتبت لك واحدا من أسانيدي ولله الحمد

راجي رحمة ربه
10-05-04, 07:12 AM
طبعا، فتفضل بارك الله فيكم

عبدالرحمن الفقيه.
30-05-04, 09:17 AM
وقال ابن السبكي في طبقات الشافعية الكبرى ج: 10 ص (220-226)


ذكر سلسلة الحفاظ
وقد كان شيخنا الذهبي يوردها وكتبها بخطه وقرأتها عليه وأنا أرى إيرادها هنا من قبلي
فأقول لم تر عيناي احفظ من أبي الحجاج المزي وأبي عبد الله الذهبي والوالد رحمهم الله وغالب ظني أن المزي يفوقهما في أسماء رجال الكتب الستة والذهبي يفوقهما في أسماء رجال من بعد الستة والتواريخ والوفيات والوالد يفوقهما في العلل والمتون والجرح والتعديل مع مشاركة كل منهم لصاحبيه فيما يتميز به عليه المشاركة البالغة

وسمعت شيخنا الذهبي يقول ما رأيت أحدا في هذا الشأن أحفظ من الإمام أبي الحجاج المزي
وبلغني عنه أنه قال ما رأيت أحفظ من أربعة ابن دقيق العيد والدمياطي وابن تيمية والمزي
فالأول أعرفهم بالعلل وفقه الحديث
والثاني بالأنساب
والثالث بالمتون
والرابع بأسماء الرجال

قال وسمعته يقول في شيخنا أبي محمد الدمياطي إنه ما رأى أحفظ منه وكان الدمياطي يقول إنه ما رأى شيخا أحفظ من زكي الدين عبد العظيم وما رأى الزكي أحفظ من أبي الحسن علي بن المفضل ولا رأى ابن المفضل أحفظ من الحافظ عبد الغني ولا رأى عبد الغني أحفظ من أبي موسى المديني إلا أن يكون الحافظ أبا القاسم ابن عساكر فقد رآه ولم يسمع منه هذا كلام الذهبي

قلت لا ريب أن ابن عساكر أحفظ من ابن المديني والذهبي يعرف هذا ولكن عذره عدم سماع عبد الغني منه كما ذكر فكأنه يسلسل للرؤية مع السماع لا لمجرد الرؤية

ثم قال شيخنا وسمعت منه ولا رأى ابن عساكر والمديني أحفظ من أبي القاسم إسماعيل بن محمد التيمي
ولا رأى إسماعيل أحفظ من أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي ولا رأى ابن طاهر أحفظ من نصر ابن ماكولا
ولا رأى ابن ماكولا أحفظ من أبي بكر الخطيب
ولا رأى الخطيب أحفظ من أبي نعيم
وأبو نعيم ما رأى أحفظ من الدارقطني وأبي عبد الله بن منده ومعهما الحاكم
وكان ابن منده يقول ما رأيت أحفظ من أبي إسحاق بن حمزة الأصبهاني
وقال ابن حمزة ما رأيت أحفظ من أبي جعفر أحمد بن يحيى بن زهير التستري وقال ما رأيت أحفظ من أبي زرعة الرازي
وأما الدارقطني فما رأى مثل نفسه
وأما الحاكم فما رأى مثل الدارقطني بل وكان يقول الحاكم ما رأيت أحفظ من أبي علي النيسابوري ومن أبي بكر ابن الجعابي
وما رأى الثلاثة أحفظ من أبي العباس ابن عقدة
ولا رأى أبو علي النيسابوري مثل النسائي
ولا رأى النسائي مثل إسحاق بن راهويه
ولا رأى أبو زرعة أحفظ من أبي بكر ابن أبي شيبة
ولا رأى أبو علي النيسابوري مثل ابن خزيمة
ولا رأى ابن خزيمة مثل أبي عبد الله البخاري
ولا رأى البخاري فيما ذكر مثل علي بن المديني
ولا رأى أيضا أبو زرعة والبخاري وأبو حاتم وأبو داود مثل أحمد بن حنبل ولا مثل يحيى بن معين وابن راهويه
ولا رأى أحمد ورفاقه مثل يحيى بن سعيد القطان
ولا رأى هو مثل سفيان ومالك وشعبة
ولا رأوا مثل أيوب السختياني نعم ولا رأى مالك مثل الزهري
ولا رأى الزهري مثل ابن المسيب
ولا رأى ابن المسيب أحفظ من أبي هريرة رضي الله عنه
ولا رأى أيوب مثل ابن سيرين
ولا رأى مثل أبي هريرة
نعم ولا رأى الثوري مثل منصور
ولا رأى منصور مثل إبراهيم
ولا رأى إبراهيم مثل علقمة
ولا رأى علقمة كابن مسعود فيما زعم

قلت هذه السلسلة التي كان شيخنا الذهبي يذكرها ولولا كراهتي للكلام في التفضيل لا سيما فيمن لم نلقهم لكنت أتكلم عليها



وأقول على نمطها ما رأت عيناي أعلم بالتفسير من الشيخ الوالد ولا رأى هو فيما ذكر عنه كشيخه العراقي ونقطع الكلام من هنا ولو شئنا لوصلناه إلى ابن عباس رضي الله عنهما ولكن الكلام في التفضيل صعب وأقول ما رأت عيناي أعرف بالقراءات منه لأني وإن أدركت الشيخ ابن بصخان فلم آخذ عنه
وكان الشيخ الوالد يقول ما رأيت فيها كابن الصائغ
وأقول ما رأت عيناي أفقه من الشيخ الوالد ولا رأى هو أفقه من ابن الرفعة ولا رأى ابن الرفعة فيما ذكر أفقه من الظهير التزمنتي
وأقول ما رأيت بعد أبي حيان أنحى منه وكان يفوقه في حسن التصرف فيه وتصانيفهما تنبيك عن ذلك وكان هو يقول لم نلق في صناعة اللسان كأبي حيان
ولا رأت عيناي في المعقولات بأسرها وفي علم الكلام على طريق المتكلمين مثله وكان يقول إنه لم يلق فها كالباجي ولم يلق الباجي كالشيخ الخسروشاهي ولم يلق الخسروشاهي كالإمام فخر الدين الرازي !!

ولنتبرك عند ختم هذه السلاسل بذكر حديث مسلسل بالفقهاء فنقول أخبرنا إمام الفقهاء والمحدثين الوالد رحمه الله بقراءتي عليه أخبرنا الفقيه الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف في كتابه ح وحدثنا الفقيه الحافظ أبو سعيد بن خليل بن كيكلدي من لفظه بالمسجد الأقصى أخبرنا محمد بن يوسف بن المهتار الفقيه بقراءتي قالا أخبرنا الفقيه الحافظ أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن الصلاح قال أبو محمد كتابة وقال ابن المهتار سماعا قال أخبرنا الفقيه ابن الفقيه ابن الفقيه أبو بكر القاسم بن عبد الله ابن عمر النيسابوري بها قراءة مني عليه أخبرنا أبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفقيه ابن الفقيه ابن الفقيه حدثنا جدي أبو عبد الرحمن الشحامي وأبو علي الجاجرمي الفقيهان في فنهما قالا حدثنا الإمام أبو منصور البغدادي الفقيه حدثنا أبو زكريا يحيى بن أحمد السكري الفقيه والقاضي أبو زيد عبد الرحمن ابن محمد الختني الفقيه والإمام أبو طاهر محمد بن محمد الزيادي الفقيه قالوا حدثنا أبو الوليد حسان بن محمد القرشي الفقيه حدثنا القاضي أبو العباس أحمد ابن عمر بن سريج الفقيه قال حدثنا أبو داود السجستاني الفقيه الحافظ حدثنا محمد بن سليمان الأنباري الفقيه حدثنا زيد بن الحباب البارع في الفقه والحديث عن محمد بن مسلم الطائفي أفقه أقرانه عن عمرو بن دينار فقيه آل الزبير عن عكرمة فقيه مكة عن ابن عباس الذي دعا له النبي فقال ( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ) قال قتل رجل من بني عدي فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديته اثنى عشر ألفا.

نواف البكري
30-05-04, 02:57 PM
أولاً أكثر المسلسلات مركبة من تفنن بعض المتأخرين ، وخاصة مثل هذا المسلسل .

ثانياً : من أندر النادر اليوم من يوصف بالحفظ الذي كان في السلف من قبل ، وربما يكون حفظ حافظ عصرنا نسبياً ، ومن يجرؤ على أن يضمّ في سلكهم ؟!

أبو حازم المسالم
30-05-04, 11:16 PM
صدق نـــــــــواف البـــكــــري .. وهاقد رأينا الكثير من مبتدعة زماننا يفتخرون بكونهم في آخر تلك السلسلة التي مدى صحتها تقع في علم الغيب.

و الله المستعان.

عبدالرحمن الفقيه.
30-05-04, 11:29 PM
صدقتم بارك الله فيكم وجزاكم خير الجزاء
ومثل هذه الفوائد كالوردة تشم ولاتعك.

عبدالرحمن الفقيه
05-03-06, 10:01 AM
قال الكتاني في فهرس الفهارس(1/323-324)
قال الحافظ السخاوي في " الجواهر والدرر في ترجمة شيخه شيخ الإسلام ابن حجر " : " والله ما رأيت أحفظ من صاحب الترجمة يعني الحافظ وهو ما رأى أحفظ من شيخه أبي الفضل العراقي، وهو ما رأى أحفظ من شيخه أبي الفضل العلائي، وهو ما رأى أحفظ من شيخه المزي، وهو ما رأى أحفظ من الدمياطي، وهو ما رأى أحفظ من المنذري، وهو ما رأى أحفظ من أبي الفضل المقدسي، وهو ما رأى أحفظ من الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، وهو ما رأى أحفظ من أبي موسى المديني، إلا أن يكون أبا القاسم ابن عساكر لكن لم يسمع منه إنما رآه، وهما ما رأيا أحفظ من إسماعيل التميمي، وهو ما رأى أحفظ من الحميدي، وهو ما رأى أحفظ من الخطيب البغدادي، وهو ما رأى أحفظ من أبي نعيم الأصبهاني، وهو ما رأى أحفظ من أبي إسحاق إبراهيم بن حمزة، وهو ما رأى أحفظ من أبي جعفر أحمد بن يحيى بن زهير التستري، وهو ما رأى أحفظ من أبي زرعة الرازي، وهو ما رأى أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة، وهو ما رأى أحفظ من وكيع، وهو ما رأى أحفظ من سفيان، وهو ما رأى أحفظ من مالك، وهو ما رأى أحفظ من الزهري، وهو ما رأى أحفظ من ابن المسيب، وهو ما رأى أحفظ من أبي هريرة، انتهى "

حسام الدين الكيلاني
05-03-06, 06:01 PM
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ................. إن التشبه بالكرام فلاح

عبدالله ابن عَبيدِه
08-03-06, 11:43 AM
في "الجواهر والدرر" زيادات وإفادات على ما أورده السبكي.
وحفظ الحديث كما قال أئمته المتقدمون هو المعرفة والإتقان، وهي في كل زمن بحسبه.
فلا بد أولاً من معرفة اختلاف أحوال العلوم باختلاف الأزمان والظروف.
وتكون مقايسة الظروف إلى الظروف.
وأما الناس فلا يقايس أهل زمان قعدت بهم ظروف زمانهم بأهل زمان آخر ارتفعت بهم ظروفه فقد جعل الله لكل شيء قدراً وهو سبحانه خالف بينهم بقدر ورفع بعضهم فوق بعض درجات بحكمته، وأمرنا في شرعه أن نعدل بين عباده قولاً كما نعدل معهم فعلاً.
"إن الله يأمر بالعدل والإحسان".
وقال:" وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى".

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن فضل المتمسكين بدينه وسنته عند اختلال النظام وعموم الفتن وقلة العلم ووقوع الهرج،في أحاديث لا تخفى على الإخوان رعاهم الله تعالى، وفي بعضها كما تعلمون:" للواحد منهم أجر خمسين منكم" أي من الصحابة الكرام رضي الله عنهم.
وقد أمر الله عزوجل أن لا نبخس الناس أشياءهم، وأن لا نخسر الميزان، وأن لا نطفف في الكيل كما نكره أن يطفف علينا في الاكتيال.
وهذا يتطلب أمرين من أهل العدل:
1. أن يقارن بين الظروف والظروف.
2.أن يقاس أهل كل عصر بحسب ما آتاهم الله تعالى من الأسباب لأننا لا نعلم إن كان من منع سبباً ناله غيره أكان سيلحقه أم يفوقه.
والمراد بالأسباب هنا الأسباب المنفصلة لا صفات الإنسان القائمة به فإنها هي في الحقيقة معيار مفاضلة ذواتها.
أما حفظ أهل المئة الثانية والثالثة فصريح كلام الأئمة الكبار كالذهبي وغيره أنه كان منعدماً في زمانه ولذلك أسباب وقد ظهر للحفظ ألوان أخرى بعد انتشار دواوين الحديث وصيرورتها هي العمدة في ضبطه ونقله بعد القرون الثلاثة الأولى.
وقد تكلم على نحو هذا المعنى جماعة منهم محدث الهند في وقته ومحيي علم الحديث والسنن النبوية في البلاد الهندية العلامة أحمد بن عبدالرحيم الدهلوي المعروف بشاه ولي الله وذلك في كتابه:" إتحاف النبيه" وقد طبعت ترجمته عن الفارسية، والحمد لله.
وإذا أردت أن تعرف حال مثل هذا الرجل ومنزلته من الحديث وعلومه فتدبر واستقري حال أهل زمانه في ذلك ثم احكم عليه، أما أن تقايس رجلاً هندياً في القرن الثاني عشر مع ظروف الهند وما فيها وظروف القرن الثاني عشر وما كان عليه الناس مما اقتضت رحمة الله تعالى بعباده أن يقيض لهم فيه من يجدد لهم دينهم كالشاه ولي الله المذكور في الهند وبلاد المشرق، وكالإمام محمد بن عبدالوهاب في نجد وكجماعة بالمدينة خاصة والحجاز مثل محمد حياة السندي وتلامذته وعلى رأسهم محمد سعيد سفر، وكذا أبي الحسن السندي الصغير، وأصحابهما كالفلاني صاحب" إيقاظ الهمم"، وإن كان لكل في الإصلاح وجهة يسره الله لها وفي المنزلة رتبة بوأه الله تعالى إياها.
والمقصود بذكر هذا الإصلاح أنه ما وقع إلا بتقدم ظروف عصيبة اقتضت ظهوره ووقوعه، فمثل هذه الظروف إذا نبغ فيها من يخدم الحديث والسنة ويدعو إليها يقاس جهده بأمرين :
1. ما أحيا الله به من العلم أو حفظه.
2. ما أزال الله به من الجهل.
والجهاد في سبيل الله على هذين النوعين سواء أكان قولاً أم فعلاً، إما أن يكون إقداماً أو دفعاً.
والمتسرعون يحكمون بالظواهر المحضة التي تظهر لهم وهي في الحقيقة ظواهر نسبية بالنسبة لهم ولقصور اطلاعهم، وأما في الواقع فالظاهر بخلاف ما استظهروه.
فلا إفراط بجعل حفاظ المتأخرين كالمتقدمين، ولا تفريط ببخس المتأخرين شيئاً وهبهموه الله تعالى.
ومن تلاميذ الشاه ولي الله الصغار الذين صار لهم نفع كبير في إحياء علوم الحديث، وله عمل في سائر أبوابه العلامة الشريف محمد الهندي البلجرامي ( نسبة إلى موضع بالهند) الملقب بالمرتضى الزبيدي شارح القاموس والإحياء، وصاحب التصانيف العديدة المفيدة وهو أشهر وأجل من رد الله به حياة هذا العلم في الديار المصرية بعدما ضعف وتضعضع، وقد ظهر أثره عليه رغم تأثره القوي بظروفه الزمانية والمكانية وعلاقاته المتنوعة، وأدركته بركته الحديث التي لا يجهلها من أبصر سناها ووجد عرفها.
وقد رأيت مقالة لبعض المستغلين بالحديث ورجاله يذكر فيها نبذاً من حال علوم الحديث بعد حفاظ المتأخرين الشاميين والمصريين لا المقتصرين على مجرد صناعة التي هي بضاعة الإجازتية والفهارسية وهي أقرب في كثير من الوجوه إلى التاريخ بل الأخبار منها إلى روح علم الحديث النبوي الذي كان عليه أئمته المدونوه والمورثوه لمن بعدهم.
وهذا ليس استخفافاً بأحد ولكن محاولة لوضع كل شيء في نصابه فصناعة الفهارس والأثبات بالصورة المعروفة عند المتأخرين شيء وما كان عليه الحفاظ والمحدثون حتى المتأخرون منهم شيء آخر، والعجيب أن المفارقة حتى في صناعة الرواية نفسها، فنفس المحدث فيها غير نفس الإخباري والمؤرخ والأديب، وإن كان الجميع قد يستعملون الرواية وربما يسندون لإطباق الفضلاء أن الأسانيد زينة جميلة وحلية بديعة يرغب فيها الذواقون ولها وقع في النفوس.
ودونكم كتاب الأغاني لأبي الفرج في الأدب، وكتب الأخباريين وتواريخهم، وهؤلاء متشبهون بأهل الحديث، الذين هم أصحاب الأسانيد حقاً وفرسان ميدانها، والمعطوها حقها عدلاً وقسطاً، ويعلمون أن الغاية منها أمر وراء التزين والتحلي وقوة الوقع عند الناس، وهو إثبات المروي وحفظه
والغالب على صنعة الرواية بعد تدوين الحديث النبوي كله هو حفظ هذه الدواوين والتذرع بالأسانيد إلى ذلك، واستدراج أهل الهمم بلطائفها إلى ما وراء ذلك من حفظها، فمن وقف عندها كان كمن صعد السلم ثم وقف في وسطه ، وإنما المراد من السلم التوصل به إلى ما فوقه، أولسنا ننقل عن أسلافنا أن الأسانيد كالسلالم وأن من لا إسناد معه كيف يرقى السطح؟.
وهذا سؤال مهم يوجه للمغالين في احتقار صناعة الإسناد بالجملة والحط الملطق عليها وعلى أهلها.
ولا بد أيضاً أن يضم إليه سؤال آخر يوجه إلى المغالين في ظواهر الطرائف الإسنادية الواقفين عندها غير شاعرين أنها سلم لما فوقها فيقال لهم: ما دمتم تحتجون على أولئك المستخفين بكم بأن ما أنتم فيه سلم للمقصود المتفق عليه وهو "حفظ السنة " فما بالكم كلما طلبتم وجدتم على السلم قد لزم كل صنف منكم درجاً منه لا يجاوزها إلا إلى درجة أخرى ويبقى يتفرج على السلم ويفاخر أهل كل درجة من يليه بما وجده في درجته واشتغلتم ببنيات الطريق عن المقصد الذي سوغتم لأنفسكم بسببه تجشم صعود هذا السلم وإنفاق جهدكم الغالي ووقتكم الذي لا يعود فائته فيه، واعلموا أنكم أنتم المستفيدون أولاً من مواصلة الرقي على السلم وبلوغ أعلاه والمقصد الذي فوقه.
وأن شهوات النفوس لا تنتهي، والمفاخرة والمباهاة لا حد لها ما دامت الدنيا إذ ليست الدنيا إلا ذلك.
قال ربنا سبحانه الذي هو كما أخبر عن نفسه بعباده رؤوف رحيم، وأنه أرحم الراحمين:
" إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد..
كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً، ...وفي الآخرة ! ..
... عذاب شديد ! ومغفرة من الله ورضوان..
وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور..
...... سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم".
والسلام عليكم معشر الإخوان ورحمة الله وبركاته.

عبدالله ابن عَبيدِه
08-03-06, 12:36 PM
في "الجواهر والدرر" زيادات وإفادات على ما أورده السبكي.
وحفظ الحديث كما قال أئمته المتقدمون هو المعرفة والإتقان، وهي في كل زمن بحسبه.
فلا بد أولاً من معرفة اختلاف أحوال العلوم باختلاف الأزمان والظروف.
وتكون مقايسة الظروف إلى الظروف.
وأما الناس فلا يقايس أهل زمان قعدت بهم ظروف زمانهم بأهل زمان آخر ارتفعت بهم ظروفه فقد جعل الله لكل شيء قدراً وهو سبحانه خالف بينهم بقدر ورفع بعضهم فوق بعض درجات بحكمته، وأمرنا في شرعه أن نعدل بين عباده قولاً كما نعدل معهم فعلاً.
"إن الله يأمر بالعدل والإحسان".
وقال:" وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى".

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن فضل المتمسكين بدينه وسنته عند اختلال النظام وعموم الفتن وقلة العلم ووقوع الهرج،في أحاديث لا تخفى على الإخوان رعاهم الله تعالى، وفي بعضها كما تعلمون:" للواحد منهم أجر خمسين منكم" أي من الصحابة الكرام رضي الله عنهم.
وقد أمر الله عزوجل أن لا نبخس الناس أشياءهم، وأن لا نخسر الميزان، وأن لا نطفف في الكيل كما نكره أن يطفف علينا في الاكتيال.
وهذا يتطلب أمرين من أهل العدل:
1. أن يقارن بين الظروف والظروف.
2.أن يقاس أهل كل عصر بحسب ما آتاهم الله تعالى من الأسباب لأننا لا نعلم إن كان من منع سبباً ناله غيره أكان سيلحقه أم يفوقه.
والمراد بالأسباب هنا الأسباب المنفصلة لا صفات الإنسان القائمة به فإنها هي في الحقيقة معيار مفاضلة ذواتها.
أما حفظ أهل المئة الثانية والثالثة فصريح كلام الأئمة الكبار كالذهبي وغيره أنه كان منعدماً في زمانه ولذلك أسباب وقد ظهر للحفظ ألوان أخرى بعد انتشار دواوين الحديث وصيرورتها هي العمدة في ضبطه ونقله بعد القرون الثلاثة الأولى.
وقد تكلم على نحو هذا المعنى جماعة منهم محدث الهند في وقته ومحيي علم الحديث والسنن النبوية في البلاد الهندية العلامة أحمد بن عبدالرحيم الدهلوي المعروف بشاه ولي الله وذلك في كتابه:" إتحاف النبيه" وقد طبعت ترجمته عن الفارسية، والحمد لله.
وإذا أردت أن تعرف حال مثل هذا الرجل ومنزلته من الحديث وعلومه فتدبر واستقري حال أهل زمانه في ذلك ثم احكم عليه، أما أن تقايس رجلاً هندياً في القرن الثاني عشر مع ظروف الهند وما فيها وظروف القرن الثاني عشر وما كان عليه الناس مما اقتضت رحمة الله تعالى بعباده أن يقيض لهم فيه من يجدد لهم دينهم كالشاه ولي الله المذكور في الهند وبلاد المشرق، وكالإمام محمد بن عبدالوهاب في نجد وكجماعة بالمدينة خاصة والحجاز مثل محمد حياة السندي وتلامذته وعلى رأسهم محمد سعيد سفر، وكذا أبي الحسن السندي الصغير، وأصحابهما كالفلاني صاحب" إيقاظ الهمم"، وإن كان لكل في الإصلاح وجهة يسره الله لها وفي المنزلة رتبة بوأه الله تعالى إياها.
والمقصود بذكر هذا الإصلاح أنه ما وقع إلا بتقدم ظروف عصيبة اقتضت ظهوره ووقوعه، فمثل هذه الظروف إذا نبغ فيها من يخدم الحديث والسنة ويدعو إليها يقاس جهده بأمرين :
1. ما أحيا الله به من العلم أو حفظه.
2. ما أزال الله به من الجهل.
والجهاد في سبيل الله على هذين النوعين سواء أكان قولاً أم فعلاً، إما أن يكون إقداماً أو دفعاً.
والمتسرعون يحكمون بالظواهر المحضة التي تظهر لهم وهي في الحقيقة ظواهر نسبية بالنسبة لهم ولقصور اطلاعهم، وأما في الواقع فالظاهر بخلاف ما استظهروه.
فلا إفراط بجعل حفاظ المتأخرين كالمتقدمين، ولا تفريط ببخس المتأخرين شيئاً وهبهموه الله تعالى.
ومن تلاميذ الشاه ولي الله الصغار الذين صار لهم نفع كبير في إحياء علوم الحديث، وله عمل في سائر أبوابه العلامة الشريف محمد الهندي البلجرامي ( نسبة إلى موضع بالهند) الملقب بالمرتضى الزبيدي شارح القاموس والإحياء، وصاحب التصانيف العديدة المفيدة وهو أشهر وأجل من رد الله به حياة هذا العلم في الديار المصرية بعدما ضعف وتضعضع، وقد ظهر أثره عليه رغم تأثره القوي بظروفه الزمانية والمكانية وعلاقاته المتنوعة، وأدركته بركته الحديث التي لا يجهلها من أبصر سناها ووجد عرفها.
وقد رأيت مقالة لبعض المستغلين بالحديث ورجاله يذكر فيها نبذاً من حال علوم الحديث بعد حفاظ المتأخرين الشاميين والمصريين لا المقتصرين على مجرد صناعة التي هي بضاعة الإجازتية والفهارسية وهي أقرب في كثير من الوجوه إلى التاريخ بل الأخبار منها إلى روح علم الحديث النبوي الذي كان عليه أئمته المدونوه والمورثوه لمن بعدهم.
وهذا ليس استخفافاً بأحد ولكن محاولة لوضع كل شيء في نصابه فصناعة الفهارس والأثبات بالصورة المعروفة عند المتأخرين شيء وما كان عليه الحفاظ والمحدثون حتى المتأخرون منهم شيء آخر، والعجيب أن المفارقة حتى في صناعة الرواية نفسها، فنفس المحدث فيها غير نفس الإخباري والمؤرخ والأديب، وإن كان الجميع قد يستعملون الرواية وربما يسندون لإطباق الفضلاء أن الأسانيد زينة جميلة وحلية بديعة يرغب فيها الذواقون ولها وقع في النفوس.
ودونكم كتاب الأغاني لأبي الفرج في الأدب، وكتب الأخباريين وتواريخهم، وهؤلاء متشبهون بأهل الحديث، الذين هم أصحاب الأسانيد حقاً وفرسان ميدانها، والمعطوها حقها عدلاً وقسطاً، ويعلمون أن الغاية منها أمر وراء التزين والتحلي وقوة الوقع عند الناس، وهو إثبات المروي وحفظه
والغالب على صنعة الرواية بعد تدوين الحديث النبوي كله هو حفظ هذه الدواوين والتذرع بالأسانيد إلى ذلك، واستدراج أهل الهمم بلطائفها إلى ما وراء ذلك من حفظها، فمن وقف عندها كان كمن صعد السلم ثم وقف في وسطه ، وإنما المراد من السلم التوصل به إلى ما فوقه، أولسنا ننقل عن أسلافنا أن الأسانيد كالسلالم وأن من لا إسناد معه كيف يرقى السطح؟.
وهذا سؤال مهم يوجه للمغالين في احتقار صناعة الإسناد بالجملة والحط الملطق عليها وعلى أهلها.
ولا بد أيضاً أن يضم إليه سؤال آخر يوجه إلى المغالين في ظواهر الطرائف الإسنادية الواقفين عندها غير شاعرين أنها سلم لما فوقها فيقال لهم: ما دمتم تحتجون على أولئك المستخفين بكم بأن ما أنتم فيه سلم للمقصود المتفق عليه وهو "حفظ السنة " فما بالكم كلما طلبتم وجدتم على السلم قد لزم كل صنف منكم درجاً منه لا يجاوزها إلا إلى درجة أخرى ويبقى يتفرج على السلم ويفاخر أهل كل درجة من يليه بما وجده في درجته واشتغلتم ببنيات الطريق عن المقصد الذي سوغتم لأنفسكم بسببه تجشم صعود هذا السلم وإنفاق جهدكم الغالي ووقتكم الذي لا يعود فائته فيه، واعلموا أنكم أنتم المستفيدون أولاً من مواصلة الرقي على السلم وبلوغ أعلاه والمقصد الذي فوقه.
وأن شهوات النفوس لا تنتهي، والمفاخرة والمباهاة لا حد لها ما دامت الدنيا إذ ليست الدنيا إلا ذلك.
قال ربنا سبحانه الذي هو كما أخبر عن نفسه بعباده رؤوف رحيم، وأنه أرحم الراحمين:
" إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد..
كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً، ...وفي الآخرة ! ..
... عذاب شديد ! ومغفرة من الله ورضوان..
وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور..
...... سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم".
والسلام عليكم معشر الإخوان ورحمة الله وبركاته.
هذه المقالة قد عدلتها عقب كتابتها وإرسالها أول مرة ولم يقبل الجهاز إرسال التعديل وأشار بمراسلة المدير العام ففعلت فإن أمكن إثبات الكتابة المعدلة فأهو أتم للفائدة، وإلا فالمراد إجمالاً قد تبين ومن وجد عيباً فليسد الخللا، ومن ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة.

حمزة الكتاني
08-03-06, 04:35 PM
ذكرت مسلسلا بالحفاظ منا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثبت الذي كنت جمعته باسم العلامة الفقيه زين ابن سميط حفظه الله تعالى المسمى: "النسج والخيط لبعض أسانيد العلامة ابن سميط"، وكذلك به مسلسلات نفيسة أخرى، فليراجع على هذا الرابط:

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=40637&highlight=%C7%E1%E4%D3%CC+%E6%C7%E1%CE%ED%D8