المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللعب بالشطرنج


مظفر
28-03-02, 02:54 PM
منقول من موقع الشيخ سلمان العودة


بسم الله الرحمن الرحيم

المكرم الأخ/ حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

الشِّطرنج هو بكسر الشين ، كلمة فارسية معربة ، ومعناها : الحيلة .
وهو لعبة تلعب على رقعة فيها أربعة وستون مربعا ، وتمثل مجموعتين متحاربتين ، باثنتين وثلاثين قطعة ، تمثل الملكين والوزيرين ، والخيالة ، والقلاع ، والفيلة ، والجنود .
ورقعة الشطرنج هي اللوح المربع الذي تصف عليه القطع .
( انظر تاج العروس 3/415 ، والمعجم الوسيط 1/485 وغيرها ) .
أما " النرد " فهو لعبة ذات صندوق وحجارة وفصين ، وتنقل فيها الحجارة على حسب ما يأتي به الفص : الزهر ، وتعرف عند العامة بالطاولة .
والفرق بين اللعبتين أن الشطرنج تعتمد على الذكاء والمهارة والتخطيط ، والنرد تعتمد على الحظ المجرد .
حكم الشطرنج :
لبيان حكم لا بد من بيان حالته المتفق على تحريمها والمختلف فيها وهي على النحو الآتي :
الحالة الأولى : مجمع على تحريمها وهي نوعان :
الأول : إذا كان اللعب فيها على عوض من الجانبين فهي من القمار المجمع على تحريمه .
الثاني : إذا ترتب على اللعب بها ترك واجب أو فعل محرم ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " فإن اشتمل اللعب بها على العوض كان حراما بالاتفاق " .
قال أبو عمر بن عبد البر : أجمع العلماء على أن اللعب بها على العوض قمار لا يجوز .
وكذلك لو اشتمل اللعب بها على ترك واجب أو فعل محرم ..." الفتاوى 32/216 وقال الزيلعي الحنفي " وأما الشطرنج فإن قامر به فهو حرام بالإجماع .." تبيين الحقائق 6/31 .
الحالة الثانية : أن يكون العوض فيها من أحدهما ، فجمهور أهل العلم على تحريمه خلافا لأحد الوجهين عند الشافعية ، ودليل الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر ) فظاهر الحديث تحريم دفع العوض وأخذه إلا في هذه الحالات الثلاث .
الحالة الثالثة : أن يكون اللعب بها على غير عوض وقد اختلف في حكمه على قولين :
القول الأول : أنه محرم ، وهو قول طائفة من السلف ومذهب الحنفية والمالكية والحنابلة .
واستدلوا بالأدلة الآتية :
1- ما ورد عن علي رضي الله عنه أنه مر على قوم يلعبون بالشطرنج فقال : " ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون " قال في إرواء الغليل( 8/288 ) : إسناده منقطع . لو صح فإنه يحمل على المكثر المطيل العكوف عليها حتى شغلتهم عن الواجبات وهذا يدل عليه قوله : ( عاكفون ) .
2- ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم يلعبون الشطرنج فقال : ( ما هذه الكوبة ألم أنه عنها ؟ لعن الله من يلعب بها ) وهو ضعيف جداً .
3- ما روى مسلم في صحيحه برقم (4194 ) من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه ) .
ووجه الاستدلال أن النبي صلى الله عليه وسلم إذ حرم النرد ولا عوض فيها فالشطرنج إن لم يكن مثلها فليس دونها ، وهذا يعرفه من خبر حقيقة اللعب بها ؛ فإن ما في النرد من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة ، ومن إيقاع العدواة والبغضاء هو في الشطرنج أكثر بلا ريب ، وهي تفعل في النفوس فعل حميا الكؤوس فتصد عقولهم وقلوبهم عن ذكر الله وعن الصلاة أكثر مما يفعله بهم كثير من أنواع الخمور والحشيشة وقليلها يدعوا إلى كثيرها ..) الفتاوى 32/221-222 .
وأجيب عنه من وجهين :
الأول : الفرق بين النرد والشطرنج فإن النرد إنما حرمت لأنها كالأزلام يعول فيها على ترك الأسباب و الاعتماد على الحظ والبخت ، وهذا ظاهر من طريقة اللعب بها ، فهو يضر بذلك ويغري بالكسل والاتكال على ما يجيء به القدر ...." فتاوى محمد رشيد (3/1167)
وانظر المغني ... بخلا ف الشطرنج .
الثاني : لو سلم بعدم الفرق فإن ما ذكر إنما يكون إذا كان فيها دفع العوض أو لم يكن وأكثر منها حتى أوقعته في المحذور من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة وأما قبل ذلك فعلة القياس متخلفة وغير متحققة ، ويؤيد ذلك ما ذكره شيخ الإسلام بقوله : " والفعل إذا اشتمل كثيراً على ذلك وكانت الطباع تقتضيه ولم يكن فيه مصلحة راجحة حرمه الشارع قطعاً ... " الفتاوى32/228 .
فمفهوم هذا الكلام أنه إذا لم يشتمل على تلك المفاسد أن الشارع لا يحرمه .
4- أن الشطرنج ونحوه من المغالبات فيها من المفاسد ما لا يحصى وليس فيه مصلحة معتبرة فضلاً عن مصلحة مقاومة غايته أنه يلهي النفس ويريحها " الفتاوى 32/229 .
ويجاب : بأنه لا دليل على أن الفعل يشترط لإباحته أن يكون فيه مصلحة ، بل المشروط عدم وجود الضرر لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار ) ومن ثم فمدار التحريم على الإكثار التي يترتب عليه الضرر وهذا بناء على أنه ليس بمحرم لنفسه وعينه وإنما لكونه ذريعة والذريعة تقدر بقدرها .
القول الثاني : أنه ليس بمحرم ، وهو قول طائفة من السلف ومذهب الشافعية ورواية عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة وقول ابن حزم .
استدلوا بالآتي :
1- أنه مروي عن بعض الصحابة كابن عباس وابن الزبير وأبي هريرة .
ويجاب عنه بأنها إن صحت فهي معارضة بما روى عن غيرهم من الصحابة رضي الله عنهم من النهي عنه .
2- أن الأصل الإباحة ولم يرد بتحريمها نص ولا هي في معنى المنصوص عليه . وأجيب : بأنها في معنى النرد المنصوص على تحريمه . المغني 14/155-156 وقد تقدم الجواب عن إلحاقها بالنرد .
3- أن الشطرنج موضوع على تعلم تدمير الحرب ، وربما تعلم الإنسان بذلك القتال ، وكل لعب يعلم به أمر الحرب والقتال كان مباحاً قالت عائشة رضي الله عنها : مررت ورسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم من الحبشة يلعبون بالحراب فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليهم ووقفت خلفه فكنت إذا أعييت جلست وإذا قمت أتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم . نيل الأوطار 10/27 تكملة المجموع 20 / 38 .
وأجيب : بأن ما ذكر لا يقصد منها ، وأكثر اللاعبين بها إنما يقصدون منها اللعب أو القمار ، ويرد على هذا الجواب : بأن قصد اللعب إذا لم يترتب عليه محظور من ترك واجب أو فعل محرم ونحو ذلك فهو من المباح .
4- أن اللعب بالشطرنج من الرياضات الذهنية القائمة على الذكاء والفطنة واستعمال الفكر وتنمية هذه المواهب والحواس وما كان هذا شأنه فإنه لا يدخل في المحرم .
والذي يظهر أن الإكثار من اللعب بالشطرنج واتخاذه عادة ونحو ذلك مكروه ؛ لأنه لعب لا ينتفع به في أمر الدين ولا حاجة تدعوا إليه وربما صار وسيلة إلى الوقوع في المحرم .
وأما إذا كان اللعب به يسيراً ومع أهله ونحوهم لاستجمام النفس وتنمية المواهب فإن هذا مباح بناء على الأصل ، وهذا إذا لم يترتب على اللعب به شيء من الفحش وبذيء الكلام أو الوقوع في محرم من ترك واجب أو فعل محرم .
قال ابن عبد البر : " وتحصيل مذهب مالك وجمهور الفقهاء في الشطرنج أن من لم يقامر بها ولعب مع أهله في بيته مستتراً به مرة في الشهر أو العام لا يطلع عليه ولا يعلم به أنه معفو عنه غير محرم عليه ولا مكروه له ..." التمهيد 13/181 وانظر تفسير القرطبي 8/337 ، وقال الشيخ رشيد رضا : " .. وأقول : إن اللعب بالشطرنج إذا كان على مال دخل في عموم الميسر وكان محرماً بالنص كما تقدم ، وإذا لم يكن كذلك فلا وجه للقول بتحريمه قياساً على الخمر والميسر إلا إذا تحقق فيه كونه رجساً من عمل الشيطان ، موقعاً في العداوة والبغضاء ، صاداً عن ذكر الله ، وعن الصلاة ، بأن كان هذا شأن من يلعب به دائما أو في الغالب ، ولا سبيل إلى إثبات هذا ، وإننا نعرف من لاعبي الشطرنج من يحافظون على صلواتهم وينزهون أنفسهم عن اللجاج والحلف الباطل ، وأما الغفلة عن الله فليست من لوازم الشطرنج وحده ، بل كل لعب وكل عمل فهو يشغل صاحبه في أثنائه عن الذكر والفكر فيما عداه إلا قليلاً ، ومن ذلك ما هو مباح وما هو مستحب أو واجب ، كلعب الخيل والسلاح والأعمال الصناعية التي تعد من فروض الكفايات ، ومما ورد النص فيه من اللعب لعب الحبشة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بحضرته ، وإنما عيب الشطرنج من أنه أشد الألعاب إغراء بإضاعة الوقت الطويل ، ولعل الشافعي كرهه لأجل هذا " تفسير المنار 7/62-63 .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .



أخوكم
سلمان بن فهد العودة
14/1/1423

مظفر
28-03-02, 03:06 PM
الواقع أن اللعب والألعاب تحتاج الى ضوابط ، لأننا إذا حرمنا الشطرنج مع ضعف الأدلة ،فإن العلة التي سوف نعلل بها التحريم ، ستنسحب على جميع الألعاب ولذلك فإن اللعب والألعاب يحتاج الى ظوابط ولعل من هذه الضوابط :
1- ألا يشتمل اللعب على محرم كالسب والشتم
2- الا يفضي الى محرم كإضاعة الواجبات من الصلوات او الحقوق الواجبة للزوجة أو الوالدين او الأولاد او غيرها
3-ألا يشتمل على عوض في غير الثلاثة الأمور المشهورة

خليل بن محمد
28-03-02, 03:12 PM
أحسنت

وبارك الله فيك

وحفظ الله الشيخ سلمان

عبدالرحمن الفقيه
28-03-02, 03:24 PM
هناك كتاب مفيد في هذا الباب وهو كتاب ( قضايا اللهو والترفيه بين الحاجة النفسية والضوابط الشرعية) لمادون رشيد طبع دار طيبة 1419
وانظر كلامه على الشطرنج من ص( 154 -178)

وقد وصل الى النتيجة التالية
1- يحرم اللعب بالشطرنج على وجه القمار
2- يحرم اللعب بالشطرنج بغير قمار إذا أفضى إلى محرم كتأخير صلاة أو تلفظ بكلام فاحش أو إثارة عداوة أو كانت بيادقة مصورة كلها أو بعضها
3-يكره اللعب به في غير الأحوال السابقة

مظفر
28-03-02, 05:32 PM
أشكر الإخوة وعلى وجه الخصوص الأخ أبوعمر الأردي
ولكن ما وجه الكراهه -اذا قلنا بالجوار-؟ هل هو وجود الخلاف ؟؟

عبدالرحمن الفقيه
28-03-02, 05:48 PM
حياك الله أخي الفاضل وبارك فيك
ليس المقصود من الكراهة بسبب وقوع الخلاف وإنما كما ذكر في الإجابة
( وإنما عيب الشطرنج من أنه أشد الألعاب إغراء بإضاعة الوقت الطويل ، ولعل الشافعي كرهه لأجل هذا " تفسير المنار 7/62-63 . )

فهذا يكفي للكراهة

مظفر
28-03-02, 09:58 PM
ألا تلاحظ ان هذه العلة لا تكفي للكراهه ! ذلك أن كل لعبة لها أصحاب مشغوفون بها ! و ما دام أنها لم تشغل عن واجب فلا وجه للكراهه !!

rehalelislam
18-02-05, 12:41 AM
أخي وفقق الله .
أقرأ كتاب فضيلة الشيخ/ د/ سعيد عبد العظيم ( الضوابط الشرعية في الألعاب الرياضية ) .

زياد الرقابي
18-02-05, 12:48 AM
قد بحثت هذه المسألة في الملتقى قبل :

وهذا بعض ما ذكر :

أخي الكريم اما فيما يتعلق بالشطرنج فلا اعرف ان فيه حديثا ثابتا صحيحا حتى قال الشافعي لم يثبت عندي فيه شي وقال احمد رحمه الله اصح مافيه حديث علي عندما مر بقوم يلعبون بشطرنج فقال ماهذه التماثيل التى انتم لها عاكفون ....ولا يخفاك انه لايثبت به تحريما مباشرا لانه يحتمل انه لامهم على العكوف او على التماثيل .

لكن القول بتحريم الشطرنج تكاد تطبق الامة عليه الا ما هو مشهور عن الشافعيه القول بالكراهة ....ولعلهم اخذو من قول الشافعي السابق ...لكن الاثار الوارة في انكار الصحابة على من لعبها بل وعلى عدم جواز السلام عليه وعلى هذا مذهب احمد وجماعة بعدم جواز السلام على من يعلب بها اي حال لعب وقال ابو حنيفه بل اسلم عليه حتى اشغله عن اللعب بها بعبادة ....وهي رد السلام
وأجمعت الامة على انه اذا كان بعوض حرم واذا كان يؤدي التشاغل به الى تفويت الواجب حرم واذا كان يؤدي الى التنازع والقطيعة حرم لدلالة الاية .التى فيها بيان تحريم الخمر والازلام والميسر ..وأختلف في الشطرنج اذا خلت من ذلك فذهب الجمهور الى ما ذكرت لك وذهب بعض الشافعية الى ما ذكرته لك آنفا من الكراهية .

ولشيخ الاسلام ابن تيمية وابن القيم كلام نفيس جدا خاصة ابن القيم حول تحريمها اعنى الشطرنج ...
أما ما ورد عن بعض الصحابة والتابعين انهم كانوا يلعبون بها بل قيل ان بعض اكابر التابعين يلعب بها من وراء ظهره يعنون وهو مستدبرها حذاقة وأتقانا ولا اعرف انها تثبت عنهم ومن كان يثبت عنده شي من ذلك فليتحفنا به ....

بل يروى ان الامام مالك قال هي شر من النرد اما الصحابة فقد ورد كما ذكرت لك عن بعضهم ما يحتمل ذلك مثل على بن ابي طالب والتابعين ثبت عنهم التحريم كالقاسم بن محمد وغيره ..

وذهب جماعة الى انها حلال اشهرهم ابن حزم والشوكاني كما في المحلى والنيل ....

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=16904&highlight=%C7%E1%D4%D8%D1%E4%CC

محمد الأمين
18-02-05, 01:55 AM
حياك الله أخي الفاضل وبارك فيك
ليس المقصود من الكراهة بسبب وقوع الخلاف وإنما كما ذكر في الإجابة
( وإنما عيب الشطرنج من أنه أشد الألعاب إغراء بإضاعة الوقت الطويل ، ولعل الشافعي كرهه لأجل هذا " تفسير المنار 7/62-63 . )

فهذا يكفي للكراهة

ما أشبه هذا بألعاب الحاسب الحديثة، حتى تجد الأولاد لا هم لهم لا بدراسة ولا بتحصيل علم ولا بشيء آخر إلا أن يلهو بتلك الألعاب مراراً وتكراراً. وإن كان في الشطرنج ذكاء وتخطيط، فأكثر تلك الألعاب ليس فيها شيء مفيد! والله المستعان.

أبوعمرو المصري
18-02-05, 10:44 PM
هذا كلام للشيخ الفوزان في الرد على كتاب القرضاوي:"9- اللعب بالشطرنج :
في صحيفة ‏(‏217‏)‏ ذكر المؤلف خلافا في حكم اللعب بالشطرنج واختار هو القول بإباحته وقال الأصل فيما علمناه الإباحة ولم يجئ نص على تحريمه على أن فيه فوق اللهو والتسلية رياضة للذهن وتدريبا للفكر ثم ذكر شروطا لإباحته وهي‏:‏
1- أن لا تؤخر بسببه الصلاة عن وقتها‏.‏
2- أن لا يخالطه قمار‏.‏
3- وأن يحفظ اللاعب لسانه من الكلام الفاحش‏.‏
والجواب أن هذه الشروط التي ذكرها المؤلف من النادر توافرها في لاعب الشطرنج ولو سلمنا جدلا توافرها فإباحة اللعب بالشطرنج حينئذ وسيلة إلى الدخول في المحرم والوقوع في المحظور وضياع هذه الشروط ، فيلزم القول بتحريمه مطلقا وقد نص كثير من العلماء على تحريم اللعب بالشطرنج والتحذير منه ‏(1) ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلام طويل في هذا الموضوع يبتدئ من صحيفة ‏(‏216 حتى صفحة 245‏)‏ من المجلد الثاني والثلاثين من مجموع الفتاوى نقتطف منه ما يلي‏:‏
قال رحمه الله‏:‏ ‏(‏وإذا قدر خلوها من ذلك كله ‏(‏يريد الشغل عن الواجبات وفعل المحرمات‏)‏ فالمنقول عن الصحابة المنع من ذلك وصح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج فقال‏:‏ ‏(‏ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون‏)‏ شبههم بالعاكفين على الأصنام كما في المسند عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏شارب الخمر كعابد وثن‏)‏ والخمر والميسر قرينان في كتاب الله تعالى وكذلك النهي عنها معروف عن ابن عمر وغيره من الصحابة‏.‏ والمنقول عن أبي حنيفة وأصحابه وأحمد وأصحابه تحريمها‏.‏ وأما الشافعي فإنه قال‏:‏ أكره اللعب بها للخبر واللعب بالشطرنج والحمام بغير قمار وإن كرهناه أخف حالا من النرد - إلى أن قال الشيخ - وهكذا نقل عنه ‏(‏يعني الشافعي‏)‏ غير هذا اللفظ مما مضمونه أنه يكرهها ويراها دون النرد ولا ريب أن كراهته كراهة تحريم - إلى أن قال - لكن المنقول عن الشافعي فظاهر مذهبه تحريم النرد مطلقا وإن لم يكن فيها عوض ولهذا قال‏:‏ أكرهها للخبر فبين أن مستنده في ذلك الخبر لا القياس عنده وهذا مما احتج به الجمهور عليه وأنه إذا حرم النرد ولا عوض فيها فالشطرنج إن لم يكن مثلها فليس دونها وهذا يعرفه من خبر حقيقة اللعب بها فإن ما في النرد من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة ومن إيقاع العداوة والبغضاء هو في الشطرنج أكثر بلا ريب وهي تفعل بالنفوس فعل حميا الكئوس فتصد عقولهم وقلوبهم عن ذكر الله وعن الصلاة أكثر مما يفعله بهم كثير من أنواع الخمور والحشيشة‏.‏ وقليلها يدعو إلى كثيرها‏.‏ فتحريم النرد الخالية عن عوض مع إباحة الشطرنج مثل تحريم القطرة من خمر العنب وإباحة الغرفة من نبيذ الحنطة‏.‏ وكما أن ذلك القول في غاية التناقض من جهة الاعتبار والقياس والعدل فهكذا القول في الشطرنج - إلى أن قال الشيخ رحمه الله - والنرد والشطرنج ونحوهما من المغالبات فيها من المفاسد ما لا يحصى وليس فيها مصلحة معتبرة فضلا عن مصلحة مقاومة غايته أنه يلهي النفس ويريحها كما يقصد شارب الخمر ذلك‏.‏ وفي راحة النفس بالمباح الذي لا يصد عن المصالح ولا يجتلب المفاسد غنية‏.‏ والمؤمن قد أغناه الله بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه ‏{‏وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً‏.‏ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ‏}‏ وفي سنن ابن ماجه وغيره عن أبي ذر أن هذه الآية لما نزلت قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏يا أبا ذر لو أن الناس كلهم عملوا بهذه الآية لوسعتهم‏)‏ وقد بين سبحانه في هذه الآية أن المتقي يدفع عنه المضرة وهو أن يجعل له مخرجا مما ضاق على الناس ويجلب له المنفعة ويرزقه من حيث لا يحتسب‏.‏ وكل ما يتغذى به الحي مما تستريح به النفوس وتحتاج إليه في طيبها وانشراحها فهو من الرزق‏.‏ والله تعالى يرزق ذلك لمن اتقاه بفعل المأمور وترك المحظور ومن طلب ذلك بالنرد والشطرنج ونحوهما من الميسر فهو بمنزلة من طلب ذلك بالخمر وصاحب الخمر يطلب الراحة ولا يزيده إلا تعبا وغما وإن كانت تفيده مقدارا من السرور فما تعقبه من المضار ويفوته من المسار أضعاف ذلك كما جرب ذلك من جربه وهكذا سائر المحرمات‏.‏
ثم قال رحمه الله في موضع آخر‏:‏ لما ذكر الحكم في حالة خلو اللعب بالشطرنج عن العوض وترك الواجبات وفعل المحرمات‏.‏ قال‏:‏ وإذا خلا عن ذلك فجمهور العلماء كمالك وأصحابه وأبي حنيفة وأصحابه وأحمد بن حنبل وأصحابه وكثير من أصحاب الشافعي أنه حرام‏.‏ وقال هؤلاء إن الشافعي لم يقطع بأنه حلال بل كرهه‏.‏ وقيل إنه قال‏:‏ لم يتبين لي تحريمه ، والبيهقي أعلم أصحاب الشافعي بالحديث وأنصرهم للشافعي ذكر إجماع الصحابة على المنع منه عن علي بن أبي طالب وأبي سعيد وابن عمر وابن عباس وأبي موسى وعائشة رضي الله عنهم‏.‏ ولم يحك عن الصحابة في ذلك نزاعا ومن نقل عن أحد من الصحابة أنه رخص فيه فهو غالط‏.‏ والبيهقي وغيره من أهل الحديث أعلم بأقوال الصحابة ممن ينقل أقوالا بغير أسانيد‏.‏ اهـ‏.‏ المقصود من كلام الشيخ رحمه الله‏.‏
فانظر إلى قوله عن الشطرنج‏:‏ ‏(‏ليس فيه مصلحة معتبرة فضلا عن مصلحة مقاومة غايته أنه يلهي النفس ويريحها كما يقصد شارب الخمر ذلك وفي راحة النفس بالمباح الذي لا يصد عن المصالح ويجتلب المفاسد غنية‏.‏‏.‏ الخ‏)‏
وقابله بقول فضيلة المؤلف عنه ‏[‏أي الشطرنج‏]‏‏:‏ ‏(‏على أن فيه فوق اللهو والتسلية رياضة للذهن وتدريبا للفكر‏)‏ ووازن بين القولين بإنصاف يظهر لك أي القولين أولى بالصواب‏.‏
وانظر أيضا إلى قول الشيخ تقي الدين‏:‏ ‏(‏والبيهقي أعلم أصحاب الشافعي بالحديث ذكر إجماع الصحابة على المنع منه - أي الشطرنج - ولم يحك عن الصحابة في ذلك نزاعا ومن نقل عن أحد من الصحابة أنه رخص فيه فهو غالط‏)‏‏.‏ ثم قابله بقول فضيلة المؤلف‏:‏ ‏(‏أما الصحابة رضي الله عنهم فإنه اختلفوا في شأنه‏)‏ ثم ذكر أن ابن عباس وأبا هريرة قالا بإباحته يا ترى من أولى بمعرفة أقوال الصحابة ، شيخ الإسلام ابن تيمية والبيهقي أم فضيلة المؤلف ، والله المستعان‏.‏
وقال القرطبي في تفسيره ‏(‏7-339‏)‏‏:‏ قال ابن العربي المالكي في قبسه ‏(‏وأسندوا إلى قوم من الصحابة والتابعين أنهم لعبوا بها - أي الشطرنج - وما كان ذلك قط وتالله ما مستها يد تقي‏.‏ ويقولون إنها تشحذ الذهن والعيان يكذبهم ما تبحر فيها قط رجل له ذهن‏)‏‏.‏ اهـ‏.‏ فهذا ابن العربي ينفي نفيا جازما أن يكون أحدا من الصحابة أو التابعين لعب بالشطرنج ويحلف على ذلك وينقل ذلك عنه القرطبي مقررا له ‏(2)‏ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ‏(‏32-241‏)‏‏:‏ روى البيهقي بإسناده عن جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يقول الشطرنج ميسر العجم‏.‏ وروى بإسناده عن علي أنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج فقال‏:‏ ‏(‏ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون‏)‏ لأن يمس أحدكم جمرا حتى يطفأ خير له من أن يمسها ، وعن علي رضي الله عنه أنه مر بمجلس من مجالس تيم الله وهم يلعبون بالشطرنج فقال أما والله لغير هذا خلقتم أما والله لولا أن يكون سنة لضربت بها وجوهكم‏.‏ وعن مالك قال بلغنا أن ابن عباس ولي مال يتيم فأحرقها ‏(3)‏ وعن ابن عمر أنه سئل عن الشطرنج فقال‏:‏ هو شر من النرد‏.‏ وعن أبي موسى الأشعري قال‏:‏ لا يعلب بالشطرنج إلا خاطئ‏.‏ وعن عائشة أنها كانت تكره الكيل ‏[‏لعله‏:‏ الكل‏]‏ وإن لم يقامر عليها‏.‏ وأبو سعيد الخدري كان يكره اللعب بها - فهذه أقوال الصحابة رضي الله عنهم ولم يثبت عن صحابي خلاف ذلك‏.‏ ثم روى البيهقي أيضا عن أبي جعفر محمد بن علي المعروف بالباقر أنه سئل عن الشطرنج فقال دعونا من هذه المجوسية- قال البيهقي روينا كراهة اللعب بها عن يزيد بن أبي حبيب ومحمد بن سيرين وإبراهيم ومالك بن أنس قلت‏:‏ والكراهية في كلام السلف كثيرا وغالبا يراد بها التحريم وقد صرح هؤلاء بأنها كراهة تحريم بل صرحوا بأنها شر من النرد والنرد حرام وإن لم يكن فيها عوض انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله‏.‏
"

ابن وهب
18-02-05, 11:54 PM
(وتحصيل مذهب مالك وجمهور الفقهاء في الشطرنج إن من لم يقامر بها ولعب مع أهله في بيته مستترا به مرة في الشهر أو العام لا يطلع عليه ولا يعلم ( به ) أنه معفو عنه غير محرم عليه ولا مكروه له )

رحم الله أبا عبد الله
ورحم الله أبا عمر

ورحم الله أبا معاذ

حسن باحكيم
03-12-06, 09:44 PM
جزاكم الله خيرا

رياض العاني
26-12-13, 09:29 PM
جزاكم الله خيرا علي هذا النقل القيم

محمد عبد الغنى السيد
26-12-13, 10:02 PM
وفى الباب : تحريم النرد والشطرنج للآجرى-دار نور الاسلام للنشر والتوزيع -تحقيق طارق بن عاطف حجازى-مصر