المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من فوائد الحديث : القسم بمخلوق ! ما رأيكم ؟


إحسـان العتيـبي
06-06-04, 11:38 AM
السلام عليكم

في الحديث المشهور في أضياف أبي بكر الصديق رضي الله عنه وامتناعهم عن الأكل حتى يحضر ويأكل معهم ... فيه قول امرأته :

" لا وقرة عيني "

قال ابن رجب :

وفيه القسم بمخلوق قيل أرادت بقرة عينها النبي صلى الله عليه وسلم فأقسمت به ...

" الآداب الشرعية " ( 3 / 188 ) .

ومثله في " الفتح "

فماذا تقولون ؟

راجي رحمة ربه
06-06-04, 01:40 PM
ماذا لو قيل عنه: قسم أو توسل بعمل صالح هو قرة عينها؟

عبد الرحمن السديس
06-06-04, 03:44 PM
الأخ إحسان

القائل ابن مفلح ..

المسألة لغوية فينظر معناها عند أهل اللغة ..

وقد استشكلتها لما وقفت عليها قبل مدة ، وخطر لي من غير بحث أنه يحتمل أن يكون المعنى : لا وأنت قرة عيني ، أو لا ياقرة عيني أو نحو ذلك ..
وينظر في معاني الحروف ، ونيابة بعضها عن بعض ..

ولا يظهر كونه قسما .

والثابت الذي لا محيد عنه النهي عن الحلف بغير الله ، فليقرر ...
ويخرج هذا على أي تخريج يصح ..
فقد يكون ليس قسما إن صح حمل المعنى على مشابهة القسم ..
وقد يكون قبل النهي أو ....

وكان بودي ألا ينشر مثل هذا فيستفيد منه الذي في قلبه مرض ، ويمكن إرساله للمشايخ على الخاص ، لا نشره على الناس .

راجي رحمة ربه : حكاية التوسل فجميلة !

عبد الرحمن السديس
06-06-04, 04:36 PM
قال ابن رجب في فتح الباري 5/173 :
وفي الحديث جواز الحلف بقرة العين ؛ فإن امرأة أبي بكر حلفت ولم ينكر عليها ، وقرة عين المؤمن : هو ربه ، وكلامه ، وذكره ، وطاعته .

عبد الرحمن السديس
06-06-04, 04:49 PM
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صصص :" من حلف منكم فقال في حلفه: باللات فليقل: لا إله إلا الله .."

مراعاة لما علق بألسنتهم من الألفاظ التي اعتادوها ..
فقد يكون هذا منها

وأما كونه لم ينكره ، فيحتمل ، ويحتمل أنه أنكره ، ولم ينقله عبدالرحمن ..

وإن لم ينكره ؛ فليس قسما قطعا لأن أبا بكر لا يخفاه النهي ، وهو من أعلم الصحابة ، وأكثرهم تعضيما لله ، ولا يقر مثل هذا المنكر .

هذا كله على فرض كونه المعنى قسما
وهذا القسم ليس على التأويل الذي ذكره ابن رجب.

والله أعلم.

إحسـان العتيـبي
06-06-04, 06:04 PM
الأخ عبد الرحمن السديس

تعجبت من ظنك أن شهرة سؤالي هذا أوسع تقرير أصحاب " فتح الباري " و " الآداب الشرعية " !!!

إحسـان العتيـبي
06-06-04, 06:11 PM
قال الحافظ ابن حجر :

وزعم الداودي أنها أرادت بـ " قرة عينها " النبي صلى الله عليه وسلم فأقسمت به .

وفيه بعد !

" فتح الباري " ( 6 / 599 ) .

وليس الكلام عن استباط الفائدة من الحديث فالبعد فيه واضح ، لكن الكلام عن تقريرها كما في كلام ابن رجب والداودي .

ولا يعارض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصريحة البينة بقول أحد من الناس إلا وفي قلبه مرض .

فالكلام هنا هو :

هل يرى هؤلاء الأئمة استثناء الحلف به صلى الله عليه وسلم ؟

أما خطؤهم في الاستنباط فظاهر .

وكلام هؤلاء الأئمة منتشر مشتهر ولست ناقلا له من مخطوطة نفيسة لا يوجد منها إلا نسخة واحدة عندي : ) بل من كتب تعد بمئات الآلاف .

راجي رحمة ربه
06-06-04, 06:39 PM
القسم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا أعرف أن أحدا من الفقهاء الأربعة أجازه إلا الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه.

كما أذكر أن هناك من بحث هذه الألفاظ على أنها ترد عند العرب من باب التأكيد اللفظي، ولا يراد بها حقيقة اليمين. كقوله أفلح وأبيه إن صدق ونحوه

إحسـان العتيـبي
07-06-04, 07:37 AM
أحسنت أخي الفاضل " راجي رحمة ربه "

وحبذا توثيق ما ذكرت لتعم الفائدة

أبو مروة
08-06-04, 03:40 AM
أخرج مسلم (كتاب الإيمان ـ بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام) قال:

‏ ‏حدثنا ‏ ‏قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله الثقفي ‏ ‏عن ‏ ‏مالك بن أنس ‏ ‏فيما قرئ عليه عن ‏ ‏أبي سهيل ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏أنه سمع ‏ ‏طلحة بن عبيد الله ‏ ‏يقولا ‏
‏جاء ‏ ‏رجل ‏ ‏إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏من أهل ‏ ‏نجد ‏ ‏ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا من رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏خمس صلوات في اليوم والليلة فقال هل علي غيرهن قال لا إلا أن تطوع وصيام شهر رمضان فقال هل علي غيره فقال لا إلا أن تطوع وذكر له رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏الزكاة فقال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع قال فأدبر ‏ ‏الرجل ‏ ‏وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أفلح إن صدق ‏
‏حدثني ‏ ‏يحيى بن أيوب ‏ ‏وقتيبة بن سعيد ‏ ‏جميعا ‏ ‏عن ‏ ‏إسمعيل بن جعفر ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سهيل ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏طلحة بن عبيد الله ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بهذا الحديث نحو حديث ‏ ‏مالك ‏ ‏غير أنه قال فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏ أفلح وأبيه إن صدق ‏ ‏أو دخل الجنة وأبيه إن صدق

قال الإمام النووي: "‏قوله صلى الله عليه وسلم : ( أفلح وأبيه إن صدق ) ‏
‏هذا مما جرت عادتهم أن يسألوا عن الجواب عنه مع قوله صلى الله عليه وسلم : " من كان حالفا فليحلف بالله " وقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم " وجوابه أن قوله صلى الله عليه وسلم : " أفلح وأبيه " ليس هو حلفا إنما هو كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها غير قاصدة بها حقيقة الحلف . والنهي إنما ورد فيمن قصد حقيقة الحلف لما فيه من إعظام المحلوف به ومضاهاته به الله سبحانه وتعالى . فهذا هو الجواب المرضي . وقيل : يحتمل أن يكون هذا قبل النهي عن الحلف بغير الله - تعالى - والله أعلم ."

فهذا في رأيي الجواب الأصوب أنه مما يجري على ألسنة العرب فنطقه الصحابة دون قصد، فهو معفو عنه، وله في الشريعة نظائر والله أعلم.

عبد الرحمن السديس
08-06-04, 06:28 PM
يصحح السطر الخامس من المشاركة رقم 5 : وأكثرهم تعظيما لله . بالظاء .

الأخ الكريم إحسان أحسن الله أيامه ، وختامه

أنا لم أظن أن شهرة كلامك أشهر مما في الكتب ...
لكن لا يخفى على أمثالكم أن الوصول لهذه الكلمات في هذه الكتب فيه عُسْرٌ ،
لأن هذه الكتب ليست مطالعتها ، والوقوع على ذخائرها ، ، وما فيها متيسرة لكل أحد خصوصا من أشرتُ إليه ،
ولا يخفى أن الكتب الكبار فيها النافع المفيد وهو: الأكثر ،
وفيها بعض الأمور المستنكرة ...

وبالنسبة لما ذكر عن ابن مفلح ، والداودي ، فيحتمل أنهم أرادوا أن هذا مما يستفاد من الحديث ، ولا يلزم منه أن يستفاد الحكم ، وهو = جواز الحلف بمخلوق ، لوجود المعارضة في الأدلة الأخرى ، والتأويل للأدلة المجيزة ...الخ ، والله أعلم .

الأخ إحسان صندوق رسائلك الخاصة ممتلئ ، وأرسلت رسالة لبريدك .

أبو مروة
08-06-04, 06:29 PM
أقول ومثله تصرفاته صلى الله عليه وسلم التي يطلق عليها التصرفات الجبلية. وهي تصرفاته بحكم بشريته.وهي نابعة من كونه بشرا مثل سائر الناس غير أنه يوحى إليه، ومن أن رسالته لا تلغي بشريته.

وقد درج العلماء هنا على التمييز بين أفعاله وأقواله.

أما الأقوال الجبلية فيمكن أن يدخل فيها ما يصدر عنه صلى الله عليه وسلم حين الغضب أحيانا مما لم يقصده، ومن ذلك حديث أنس بن مالك قال: كانت عند أم سليم - وهي أم أنس - يتيمة، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليتيمة، فقال : آنت هيه ؟ لقد كبرت لا كبر سنك. فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي، فقالت أم سليم ما لك يا بنية؟ قالت الجارية : دعا علي نبي الله صلى الله عليه وسلم أن لا يكبر سني أبدا، أو قالت : قرني. فخرجت أم سليم متعجلة تلوث خمارها حتى لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لك يا أم سليم؟ فقالت: يا نبي الله، أدعوت على يتيمتي ؟ قال : وما ذاك يا أم سليم ؟ قالت : زعمت أنك دعوت أن لا تكبر سنها، أو أن لا يكبر قرنها، قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: يا أم سليم ! أما تعلمين شرطي على ربي ؟ إني اشترطت على ربي فقلت : "إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيما دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل، أن يجعلها طهورا وزكاة وقربة يقربه بها يوم القيامة" رواه مسلم (كتاب البر والصلة / باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه أو ليس هو أهلا لذلك كان له زكاة وأجرا ورحمة).

وعن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال : "أو ما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قلت : اللهم إنما أنا بشر، فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا " .

وقد علق محمد ناصر الدين الألباني في الصحيحة على دعائه صلى الله عليه وسلم على معاوية : "لا أشبع الله بطنه" ، بقوله: "فالظاهر أن هذا الدعاء منه صلى الله عليه وسلم غير مقصود، بل هو مما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية كقوله صلى الله عليه وسلم في بعض نسائه: “عقرى حلقى” و“تربت يمينك”، ويمكن أن يكون ذلك منه صلى الله عليه وسلم بباعث البشرية التي أفصح عنها نفسه عليه السلام في أحاديث كثيرة متواترة” ، ثم قال: “فقد رواه مسلم من حديث عائشة وأم سلمة كما ذكرنا، ومن حديث أبي هريرة وجابر رضي الله عنهما، ومن حديث سلمان وأنس وسمرة وأبي الطفيل وأبي سعيد وغيرهم ” .
.

أبو مروة
08-06-04, 06:35 PM
شكر الله لك الشيخ عبد الرحمن السديس على توضيحك، إن جريان مثل هذه الأمور على لسان الأنبياء أو الصحابة لا يعني في شيء جواز تعمدها، كما أنها ليست حاكمة على أدلة الشريعة الواضحة والوافرة. وجزاك الله خيرا