المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيقاس الخنزير على الكلب في وجوب غسل الإناء سبع مرات إحداهن بالتراب عند ولوغه فيه ؟


مبارك
19-06-04, 02:00 PM
إن

من المسائل التي شنع فيها على الإمام الكبير أبي محمد بن حزم الظاهري ـ رحمه الله تعالى ـ أنه لم يسوي في الحكم بين الكلب والخنزير في وجوب غسل الإناء من الولوغ سبع مرات إحداهن بالتراب . مع العلم أن هناك من الأئمة (قبل ابن حزم وبعده ) لم يقالوا باستواء الحكم بين الكلب والخنزير ، ومع هذا لم نجد من شنع عليهم أو انتقدهم أو أخذ ينكت بهم أ و يسخر منهم ...

قال مبارك : على طالب العلم الذي سخر وقته وقلمه لدراسة الفقه المقارن أن يستوفي أدلة المخالف ويرد عليها قبل أن يشنع ؛ لأن التشنيع بقوة البرهان ، وليس بجعجعة الدعوى ... ومن الثابت أن الترجيح بالأكثرية ليس مرجحاً فمن الممكن أن يكون الحق مع الأقلية ، والخطأ مع الأكثرية .فمن كان معه الحق فالله معه وما أجمل مقال الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود : " الجماعة من كان معه الحق ولو كان واحداً " .

حول المسألة المذكورة قال العلامة الشيخ الجليل أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري في كتابه الماتع " ابن حزم خلال ألف عام " ( 4/ 76ـ 78) :

" والذين يقولون بالقياس نقول لهم :

لا يخلوا القياس من حالتين لا ثالثة لهما في تصور العقل :

إحداهما : أن يكون المقيس مدلولا عليه باللغة كقياس الوخز بالأبر في المقاصة على القتل بالسيف بجامع الاعتداء .

فهذا المعول فيه النص اللغوي الذي ورد به الشرع وهو قوله تعالى : ( فمن اعتدى ) فالوخز ، والضرب بالسيف اعتداء .

ونحن على المقاصة في الاعتداء مالم يقم دليل على التخصيص أو الالغاء .

واخراهما : أن يكون المقيس لا دلالة عليه من اللغة التي نزل بها الشرع ، وإنما دل عليه بظنون العقل وتحرياته .

مثال ذلك ـ وهو مثال افتراضي على افتراض أنه لم يرد في الخنزير نص ـ غسل الإناء سبعاً من ولوغ الخنزير قياساً على الكلب .

فحينئذ نقول ورد النص في الشرع على ولوغ الكلب ، والخنزير لا يسمى بلغة الشرع كلباً ، فمن أين أوجبتم حكم الكلب .

ولن تجد لهم جواباً مأخوذاً من دلالة لغوية شرعية ، وإنما هو جواب من تحريات العقل وظنونه فربما قالوا : الخنزير أشد قذارة .

فحينئذ نقول : هذا عندكم ، ولكن أين الدليل على أنه أشد قذارة عند الله .

وربما قالوا : إن الخنزير أشد كراهية عند الله من الكلب حتى أن عيسى ابن مريم ـ عليه السلام ـ ليقتله في آخر الزمان كما ورد في الصحاح .

فحينئذ نقول : أين هو الدليل على أن الكراهية تساوي القذارة في لغة العرب .

وربما تعللوا بأمور طبية كأن يقولوا بأن الضرر الذي يحصل من ولوغ الكلب يحصل من ولوغ الخنزير .


إنما في الشرع الأمر بغسل الإناء سبع مرات ثامنتهن بالتراب من ولوغ الكلب .

ولم يرد في النص تعليل لهذا الأمر بأمور طبية ، وليس لدينا دليل على أن نجاسة الخنزير لا تذهب بالغسلات الشرعية التي تزال بها النجاسات .

بل عندنا البرهان الشرعي على أن النجاسات تزال بغسلات أقل من الغسلات من ولوغ الكلب أو أكثر .

ولو ورد النص بالغسل سبع مرات من ولوغ كل ذي ناب أو كل ذي ذنب معكوف أو كل حيوان في لسانه جراثيم لتبعنا حكم هذه الصفة في أي حيوان وجدت .

بعد هذا لا يحق لأحد أن يأخذ معرفة شرعية بظنون العقل وتحرياته بواسطة قياس أو استحسان أو أي وسيلة إلا بنص شرعي يبيح له ذلك .

ثم إن هذه الإباحة إن وردت في موطن معين اكتفينا به ولم نتجاوزه كالمماثلة بين الصيد والجزاء ( فجزاء مثل ماقتل من النعم )

فهذا لا نتجاوز به موضعه .

أبو بكر بن عبدالوهاب
19-06-04, 07:32 PM
شيخنا الفاضل مبارك جزاك الله تعالى خيرا

إن قياس الخنزير على الكلب
كقياس الأكل والشرب عمدا في نهار رمضان على الجماع عند الحنفية بجامع العمد .
وكقياس غسل العيدين والكسوف والخسوف والاستسقاء على الجمعة عند الشافعية بجامع الاجتماع فيها للجماعة نظرا لعلة إزالة الروائح الكريهة من البدن وتنظيفه حتى لا يتأذى المسلمون .
وكقياس الرمل في السعي على الطواف عند الشافعية بجامع الأشواط السبعة .
وكقياس أقل المهر على حد السرقة عند الحنفية والمالكية بجامع العضوية .
وكلها أقيسة فاسدة والله تعالى أعلم .

أخوك أبو بكر