المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة الشوكاني في السماع ... و تعليق


محمد رشيد
26-06-04, 12:57 AM
السلام عليكم و برحمة الله تعالى وبركاته

أما بعد ،،

فقد قرأت رسالة الشوكاني رحمه الله تعالى الموسومة بـ ( إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع )

و في الحقيقة .. فعلى القيمة العلمية الجيدة بعض الشيء للرسالة من خلال ما نقل فيها من الأقوال ــ فالعبرة تكمن في التجميع ـ إلا أني أرى ـ وهي فقط وجهة نظر قابلة للرد ـ أن الكتاب قد تعدى عنوانه إلى ما قد يسبب التخبط بل و الفتن في هذا العصر ، و هذا الأخير لا يعاب فيه على الشوكاني ، بل على الذين أخرجوا رسالته دون توعية و دون مراعاة لأحوال الناس ، و كأن هؤلاء التجار قد رأوا ـ كما هو دارج هذه الأيام ـ أن كلام الشوكاني شاذ و جديد في هذه المسألة بالنسبة للأوساط العلمية في صحوتنا المباركة ، فبادر هذا التاجر الجشع إلى إبراز هذا الكتاب و الثناء عليه و يعرضه بصورة سينيمائية ملفتة .. هذا الكتاب الذي يقلب الموازين ... هذا الكتاب الذي يوضح كثيرا مما هو مغلوط عند أهل العلم .... إلخ طريقة سفهة التجار

و في الحقيقة فإن فائدة الرسالة تكمن في نقل الأقوال و الآراء عن أهل العلم ، ليعلم أن المسالة مما يسوغ فيها الخلاف ، و إلا ففي الرسالة ـ على صغرها ـ الكثير من النواحي السلبية سواء في منهجية العرض ، أو في جانب الاستدلال .....

و بعض عبارات هذه الرسالة أردت التعليق عليها لا لمجرد الانتقاد ، بل لتكون محل نقاش بين طلبة العلم بارك الله تعالى فيهم

و في النهاية أقول : إن الرسالة مفيدة حقا لمن تملكته العصبية على المخالف في هذه المسألة ، فما فيها من النقولات والرد على بعض الاستدلالات يوضح الصورة أمام كل منصف ليسلّم بظنية المسألة و أنها مما يسوغ فيها الخلاف ، و أما الحكمة في استعمال ما فيها من المادة العلمية و متى تقال و متى تحجب و ما إلى ذلك .. فهذا أمر آخر ليس هذا بمحله ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و أبدأ في عرض استفساري على بعض من أجزاء الرسالة
مع التنبيه على أن نسختي المحال عليها هي التي طبعتها و حققتها " دار الحرمين بالقاهرة " و أعتقد أنها أفضل النسخ من حيث تحقيق النص و اعتماد الأصل المخطوط

1ـ يقول الشوكاني رحمه الله تعالى :
(( و لا ينكر أحد أن النبي صلى الله عليه وآله و سلم قرر الضرب بالدف ، و سمعه ، و لم كما في صحيح البخاري و غيره ، و لعله يأتي بيانه . )) ص 32 ـ 33

أقول ـ محمد رشيد ـ : هل يصح هذا ؟ ــ أي أنه لم ينكر أحد أن النبي صلى الله عليه و سلم لم ينكر الضرب بالدف ؟
و أنا لا أقصد الإنكار الخاص ، أي لا يكون مقصودي هو أن يأتي الإنكار في الحديث ، بل أقصد ما يظهر من كلام الشوكاني و هو عدم وجود الإنكار أصلا أيا كان

2 ـ و يقول الشوكاني رحمه الله تعالى في نقد الاستدلال بقول النبي صلى الله عليه و سلم الذي أخرجه البخاري : (( ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحرّ ، و الحرير ، والخمر ، و المعازف )) يقول : [ و يحتمل أن يكون المراد : يستحلون مجموع الأمور المذكورة ، فلا يدل على تحريم واحد منها على الانفراد و قد تقرر أن النهي عن الأمور المتعددة أو ترتيب الوعيد على مجموعها لا يدل على تحريم كل فرد منها ] ص 33

أقول ـ محمد رشيد ـ : أين هذا التقرير ؟ و هل يثبته الشوكاني بالبديهة أم بالاستقراء أم بالنص في كتاب من كتب الأصول ؟

إن كان الأول فلا يسلم ؛ فالعطف بالواو يقتضي تعدية نفس حكم المعطوف عليه للمعطوف فحين أقول لابني / أنت استبحت لنفسك اللعب مع الأشرار ( و ) تخريب البيت ( و ) اللعب بالطريق ... يظهر ذلك تمام الظهور أني نهيته عن اللعب مع الأشرار و عن تخريب البيت و عن اللعب بالطريق ....
فإن قيل لي / الشوكاني قال لا يلزم و لم يقل بعدم الوقوع
قلنا / فما زال الأثر عنده مثار احتمال ، و لذا عبر عنه بقوله ( و يحتمل ) و هذا الاحتمال أقل ما يقال فيه أنه يوجب التوقف و عدم الترجيح إلا بمرجح معتبر ، و لا أرى هنا مرجح له مطلقا ، بل أرى أن الأصل ـ كما سبق ذكره ـ هو تعدية الحكم بالعطف ..

و إن كان الثاني .. بأن ثبت له ذلك بالاستقراء الشخصي .. فلا يحق له أن يقول هنا ( و قد تقرر )

و إن كان الثالث .. فأنا ــ شخصيا ــ على ضيق اطلاعي لم أرى من قرر ذلك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3 ـ ثم يقول الشوكاني عقبها مباشرة :
[ و من أعظم الأدلة على ذلك قوله تعالى : (( خذه فغلوه * ثم الجحيم صلّوه * ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه * إنه كان لا يؤمن بالله العظيم * و لا يحض على طعام المسكين )) و لا شك أن ترك الحض على طعام المسكين لا يوجب على انفراد ذلك الوعيد الشديد ، و ليس أيضا بمحرم ] انتهى كلامه ص 33

أقول ـ محمد رشيد ـ :

أولا // لا يسلم له أن هذه الآية من أعظم الأدلة على ما ذكر ، بل عدم الحض على طعام المسكين من أسباب العذاب ، بل إن هذه الآية لمن يطلع في كتب الأصول ـ أصول الفقه ـ يجدها من أعظم الأدلة للقائلين بحساب الكفار على فروع الدين و أنهم مكلفون بها ، كما قال عبد الرحمن المغربي أو العمريطي في منظومته على الورقات ـ و يغلب على ظني أنه الأول ـ :
و الكافرون بالفروع خوطبوا ..... و شرطها من أجل ذلك عوقبوا

ثانيا // يحتج الشوكاني رحمه الله تعالى من هذه الآية على مراده بما قد يخدع الغير متأمل فيقول : و لا شك أن ترك الحض على طعام المسكين لا يوجب على انفراده ذلك الوعيد الشديد .
فيتوهم القارئ من أول وهلة صحة مراد الشوكاني لأنه يظن أن مبناه تساوي العقوبات الأخروية ــ أي أن القول بتعدية الحكم يلزم منه تساوي العقوبة ــ فيظهر للقارئ تمام الظهور صحة مراد الشوكاني لظهور عدم التساوي بين العقوبة المذكورة في الشرك و العقوبة المذكورة في ترك الحض على طعام المسكين .....
و لكن السؤال / هل يلزم من تعدية الحكم تعدية نفس العقوبة ؟

يغنينا عن الإجابة ما ذكره الشوكاني نفسه عقب ما سبق مباشرة فقال (( و ليس ــ أيضا ــ بمحرم ))
فهو لا يرى تعدية نفس الحكم أصلا ـ وهو الحرمة ـ
و لكنا نقول : لماذا لا يصح تعدية نفس الحكم في المثال الذي ذكره الشوكاني ـ رضي الله عنه ـ ؟
هو قد جعل ترك الحض على طعام المسكين على صورة واحدة ، و هو خلاف الواقع فترك الكافر أو المعاند للحض يخالف ترك من لم يخطر له الأمر على باله أصلا ، فترك الأول هو الترك المذموم بخلاف ترك الثاني ، و الترك المذكور في الآية هو ترك مذموم بعينه لكونه دل على العناد و الكفران بدليل السياق ....
فلا نرى حجة فيما قال .. و الله تعالى أعلم بالصواب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4 ـ يقول الشوكاني ـ رضي الله عنه ـ :
[ و حكاه عن الجنيد ] ص 39

أقول ـ محمد رشيد ـ :
قال ابن عابدين رحمه الله تعالى :
( و الحاصل : أنه لا رخصة للسماع في زماننا ، لأن الجنيد رحمه الله تعالى تاب عن السماع في زمانه ) حاشية رد المحتار 6 / 370
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
5 ـ يقول الشوكاني ـ رضي الله عنه ـ :
[ و أخرج عبد الرزاق ـ بسند صحيح ـ عن ابن عمر : أن داوود عليه السلام كان يأخذ المعزفة فيضرب بها فيقرأ عليها ، و لهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم لما سمع أبا موسى يقرأ : " لقد واتى هذا مزمارا من مزامير آل داوود " ] ص 45

أقول ـ أ محمد رشيد ـ :
أولا // ليذكر لنا إخواننا مذهب الشوكاني في الاستدلال بشرع من قبلنا

ثانيا // لو كان مذهبه الاستدلال بشرع من قبلنا ، فهل المسالة التي يورد فيها الشوكاني هذا الاستدلال أو الاستشهاد مما يحتويه الخلاف في المسألة الأصولية المشهورة ؟
أم أن شرعنا قد حرّم آلات اللهو فتكون المسألة ليست من محل النزاع ؟
و لو قيل : هو لا يرى النهي عن آلات اللهو أصلا
نقول / و عليه فلا يصح استدلاله أصلا بفعل داوود عليه السلام إن صح
لماذا ؟
لأنه لو كان يرى الاستدلال بالأثر المورود عن داوود ابتدءا في حين أنه يرى ثبوت النهي عن آلات المعازف فهو محجوج بإجماع الأصوليين على عدم اتباع شرع من قبلنا حيث ثبت في شرعنا ما ينسخه
و لو كان يرى عدم ثبوت النهي عن آلات المعازف ـ كما هو ظاهر كلامه ـ فالاحتجاج يكون باستصحاب الأصل و هو الإباحة لا بشرع من قبلنا
فإن قيل : هو يورده استشهادا لا استدلالا
قلنا / هو الآن في محل الخلاف في ثبوت الوارد في شرعنا فيلزمه إثبات عدم الورود في شرعنا ، و أما الاستشهاد بشرع من قبلنا فلا فائدة فيه مع عدم تسليم الخصم بعدم الورود في الشرع ... تأمل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
6 ـ يقول الشوكاني ـ رضي الله عنه ـ في الدف :
[ و عن الإمام أحمد : سنة في العرس و الختان ، و شذ من قال بتحريمه ، و قيل بكراهته في غيرهما ] 45

سؤال للإخوة الحنابلة / هل تصح هذه الرواية عن أحمد من كتب مسائله المعتبرة ؟ حيث نسبها محقق الرسالة في الحاشية إلى ابن الجوزي في تلبيس إبليس ( ص : 293 )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
7 ـ يقول الشوكاني ـ رضي الله عنه ـ :
[ و أما ما روي عن ابن الصلاح أنه قال : إن اجتماع الدف و الشبابة لم يقل بجوازه أحد .... إلخ
و قال الأدفوي : " نظرت في نحو مائة مصنف لم أجد ما ذكره لأحد ، و أطال الكلام معه " ] 45 ـ 46

أقول ـ محمد رشيد ـ : هل هذا مقيد بالعرس ؟ أم أن نقل كلام ابن الصلاح يتعلق بالحكم العام ؟
على كلا الحالين أحيلكم على ما يخالف ذلك بالمعنى الأعم ـ أي فيشمل الشبابة و غيرها من آلات اللهو ـ من أعمد كتاب في فقه الشافعية لدى المصريين ، و هو كتاب ( نهاية المحتاج بشرح المنهاج ) ،،،،،
و احفظ ما سينقل لك من كلام الرملي لنقطة أخرى ...
أنقله لكم لاحقا لضيق الوقت هذه الساعة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
8 ـ قال الشوكاني رحمه الله تعالى :
(( و الجواب عن الثالث : المنع من كون ذلك شعارا مختصا بأهل الفسق ؛ لأن غيرهم من أهل العفة و النزاهة قديما و حديثا يقع منهم الاجتماع على السماع ، كما قدمنا حكاية ذلك عن جماعة من الصحابة التابعين و من بعدهم )) ص 59

أقول ـ محمد رشيد ـ : و هل فعل البعض من الفضلاء يسقط كونه شعارا للفساق ؟! أوليست العبرة بالغالب ؟
أقول // أتحدى أي من طلبة العلم ـ أو حتى المعتدلين من العوام ـ أن مجالس الغناء هي شعار الفسق و الفجور ـ على الأقل عندنا هنا في مصر ... و الشوكاني رحمه الله تعالى ليس زمنه بالبعيد منا ..
و سلوا أخانا الحبيب (( سلطان العتيبي )) فقد تشرفنا بزيارته لمصر و قد رحل منذ يومين فقط ـ أسأل الله تعالى له أتم السلامة ـ سلوه عما شاهده عندنا ... ما يوجد الفسق إلا بالغناء ، و لا الغناء إلا بالفسق .. و هذا معلوم بالمشاهدة .. و أما من يجادلني فيه .. فهو مكابر و أقول له // معذرة .. لا وقت عندي لك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
9 ـ يقول الشوكاني رحمه الله تعالى :
(( و ذلك لأنه اشتهر من فعل عبد الله بن جعفر الهاشمي و عبد الله بن الزبير و غيرهما ، و أنشر ذلك في الصحابة في زمن علي و زمن معاوية ، و لم ينكر ذلك واحد ، و لو كان محرما لأنكروه على فاعله.
و هذا هو الإجماع السكوتي . و قد استكثر من الاحتجاج به أهل المذاهب )) ص 60

سؤالي ـ محمد رشيد ـ لأهل الحديث // هل بالفعل قد انتشر ذلك في الصحابة و في زمن علي و معاوية ـ رضي الله عنهما ـ ؟
و هل بالفعل لم ينكر ذلك أحد ؟

ثم أقول // الشوكاني لا يحتج بالإجماع أصلا ، فيقول في نفس الرسالة ص 67 : (( و القول بعدم حجية الإجماع هو الذي أرجحه ؛ لأمور لا يتسع لها هذا المقام ، و قد استوفيتها من غيره ))
و لكني أقول / يظهر من كلام الشوكاني أنه يلزم به من يقول بحجية الإجماع السكوتي الذي يحتج به بعض أهل المذاهب ، و إلا فهو لا يصلح حجة للشوكاني نفسه ـ رضي الله تعالى عنه و أسكنه فسيح جناته ,, آمين ـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
10 ـ يقول الشوكاني ـ رضي الله عنه ـ :
(( و قد علم الله أنا لم نجلس في مجلس من مجالس السماع ، و لا لابسنا أهله في بقعة من البقاع ، و لا عرفنا نوعا من أنواعه ، و لا أخذ لنا وضعا من أوضاعه )) ص 61

و يقو ل : (( فإن سامع هذه الأنواع في مجامع السماع لا ينجو من بلية و لا يسلم من محنة ، و إن بلغ من التصلب في ذات الله إلى حد يقصر عنه الوصف )) ص 68

أقول ـ محمد رشيد ـ : لماذا ؟!!!! ألم ينقل في ص 53 عن ابن حزم قوله : (( و من نوى به ترويح نفسه ليقوى بها على الطاعات و ينشط نفسه على البر فهو محسن ، و فعله هذا من الحق ))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
11 ـ يقول الشوكاني رحمه الله تعالى :
(( و ذهب جمع من الحنفية : كالبزدوي و صدر الشريعة و أتباعهم إلى أن الإجماع مراتب :
فإجماع العصر السالف بمنزلة خبر الواحد )) ص 62

أقول ـ محمد رشيد ـ : لم أر قولا نسب إلى الحنفية خطأ أعجب من هذا !!!
ما مراده أنه بمنزلة خبر الواحد ؟!!
هل يريد الظنية ؟
لا أرى ـ عن نفسي ـ إلا هذا الوجه مما يحتمله مراده
و أنقل لكم من كتب أصول الحنفية ...
يقول ابن نجيم في شرحه ( فتح الغفار بشرح المنار ) :

(( [ ثم هو على مراتب : فالأقوى إجماع الصحابة نصا ] لقطعيته بالإجماع إذ لم يعتبر خلاف منكره )) 3 / 7 حلبي

فهل هذا هو ما أراده من إجماع العصر السالف ؟
هذه هي المرتبة الأولى من مراتب الإجماع عندنا

والمرتبة الثانية عندنا هي الإجماع السكوتي ، يقول ابن نجيم في نفس الموضع :
(( [ ثم الذي نص البعض و سكت الباقون ] لأنه و إن كان قطعيا عندنا لم يكفر جاحده بمنزلة العام من النصوص كما في التلويح أو لوجود الخلاف فيه فنزل عن القطعية إلى الطمأنينة فيضلل عندنا كما في التحرير ))

فكما يرى الأخ الكريم المرتبة الأولى قطعية
و المرتبة الثانية قطعية
فما وجه الشبه الذي يقصده الشوكاني رحمه الله تعالى من قوله (( بمنزلة خبر الواحد )) ؟
من كان لديه علم بذلك فليخبرنا و أسأله تعالى أن يبارك في علمه و عمله
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

هذا ما تيسر لي من التعليق على رسالة الإمام الشوكاني رضي الله تعالى عنه حين قراءتي لرسالته القيمة ( إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع ) و كما قلت سابقا .. فقيمة الرسالة تكمن في جمعها لآراء المخالفين من الصحابة و التابعين و من بعدهم ليعلم أن المسألة خلافية و يسوغ فيها الخلاف كما رأى الشوكاني رحمه الله تعالى و رضي عنه
و ما كان تعليقي عليها من باب الانتقاد ، و إنما من باب عدم القناعة ببعض ما أورده و استدل به ، و أيضا من باب التنبيه على بعض ما قد يكون سلبيا في مقال الكاتب ـ رحمه الله تعالى و رضي عنه و أسكنه فسيح جنانه .. آمين ـ
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
و الذي أدين الله تعالى به في مسألة الغناء هذه هو التفرقة بين الآلة و الغناء أو التغني دونها ... فمناط التحريم عندي هو الآلة لا الطرب ، و لم أعلم أحدا من أهل العلم مطلقا علق الحرمة على الطرب أو عللها به ، و إلا فالطرب يحدث من القرآن ، و من الإنشاد ، و من التغني ، و ما سأنقله لكم لاحقا من كلام شمس الدسين الرملي يؤكد ما أرى
فالمناط هو الآلة لكونها شعار الفساق وهذا أوضح في زماننا

و الله تعالى أعلم بالصواب
و الحمد لله رب العالمين
أخوكم المحب / محمد يوسف رشيد
كلية الشريعة الإسلامية
جامعة الأزهر

أبوالمنهال الآبيضى
26-06-04, 02:07 AM
جزى الله خيراً ، أخانا الفاضل الأستاذ : محمد رشيد - حفظه الله تعالى - ،

نقلت - حفظك الله - أن الشوكاني قال : " أخرج عبد الرزاق ـ بسند صحيح ـ عن ابن عمر : أن داوود عليه السلام كان يأخذ المعزفة فيضرب بها فيقرأ عليها " . أهـ .

قلت - أبوالمنهال - : وليس هذا بشيء فإنه مرسل ؛ لأن القائل هو عبيد بن عمير ، وليس ابن عمر ، وأخرجه عبدالرزاق في " مصنفه " ( 2 / 481 ) بسند صحيح إلى مرسله .

مع التنبيه أن الشوكاني يرى الاستدلال بشرع من قبلنا ، كما ذكر في غير موضع في " نيل الأوطار " .

أبوالمنهال الآبيضى
26-06-04, 03:07 AM
لطيفة :

سُئل أبوعلي الروذباري عمن يسمع الملاهي ، ويقول أبيح لي الوصول إلى المنزلة التي لا تؤثر في اختلاف الأحوال ؟
فقال : " نعم قد وصل ، ولكن وصوله إلى سقر " .

رواه أبونعيم في " حلية الأولياء " ج 10 / ص 356 ، وابن الجوزي في " تلبيس إبليس " ص 344 .

عبدالله بن خميس
26-06-04, 06:40 AM
الشوكاني غالب كلامه هذا من كلام ابن حزم وليس فيه تحقيق للروايات وصحتها وضعفها فالشوكاني غالبا يعتمد على تصحيحات العلماء ولايستقل بالتصحيح بنفسه وكذلك له رسالة يرد على من أجاز الغناء مطبوعة
سئل الإمام مالك عن الغناء فقال إنما يفعله عندنا الفساق
فهنيئا لأهل الغناء

عبد الرحمن بن طلاع المخلف
28-06-04, 03:27 PM
جزاكم الله خير الجزاء إخواني الفاضل .
لي بعض التعليقات على كلام الشوكاني الذي نقله الأخ الفاضل محمد رشيد .
قول الشوكاني رحمه الله ( (( و لا ينكر أحد أن النبي صلى الله عليه وآله و سلم قرر الضرب بالدف ، و سمعه ، و لم كما في صحيح البخاري و غيره ، و لعله يأتي بيانه . )) ص 32 ـ 33 .
الحديث الذي أشار له الشوكاني هو من حديث عائشة قالت دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار في يوم بعاث قالت وليستا بمغنيتين فقال أبو بكر أبمزمور الشيطان في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في يوم عيد الفطر فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا ) أخرجه البخاري و مسلم .
و الحديث فيه فوائد مهمة جدا في مسألتنا هذه :
الأولى : قول أبا بكر رضي الله عنه ( أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله ... ) فيه دلالة واضحة أن الصحابة رضوان عليهم كانوا يعلمون حرمة الغناء حتى و إن كان بالدف قبل هذه الحادثة و إلا فكيف عرف أبو بكر رضي الله عنه أن الغناء مزمور الشيطان ثم سعيه لمنع الجواري من الغناء ثم إن أبا بكر رضي الله عنه فهم أن هذه الحرمة على العموم لذا سارع بالإنكار على الجواري و لم يعلم أن هذه الصورة لا تدخل في التحريم حتى بين له النبي صلى الله عليه و سلم ذلك .
الثانية : أن النبي صلى الله عليه و سلم لم ينكر على أبي بكر رضي الله عنه قوله ( أمزمور الشيطان ... ) و إنما بين له أنه يجوز في وقت الأعياد الشرعية غناء الجواري بالدف و لو كان قول أبا بكر رضي الله عنه هذا باطلا لبين له النبي صلى الله عليه و سلم ذلك و معلوم فإجماع الأصوليين أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة و هذا وقت حاجة و مع ذلك أقر النبي صلى الله عليه و سلم أبا بكر على قوله .
الثالثة : قوله عائشه رضي الله عنها ( و ليستا بمغنيتين ) دلالة واضحة على فهم عائشه رضي الله عنها لحرمة الغناء حيث فرقت عائشه رضي الله عنها بين من كان ديدنه الغناء و بين من يغني فقط عند الفرح و لم يكن ديدنا له فحتى المغنيات عند الفرح ظاهر قول عائشه لا يجيز و إلا فما فائدة قول عائشه ليستا بمغنيتين .
الرابعة : قول النبي صلى الله عليه و سلم ( يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا ) فيه دلالة على إقرار النبي صلى الله عليه و سلم لأبي بكر في الإنكار في غير العيد و لو كان قول النبي صلى الله عليه و سلم هذا لا يدل على هذا المعنى لكان عيا و لا فائدة فيه و النبي صلى الله عليه و سلم منزه عن ذلك كيف و قد أوتي جوامع الكلم .
فذكر النبي صلى الله عليه و سلم للعيد وصف مؤثر مناسب للحكم فدلت على أن علة إباحة الغناء بالدف هو العيد و لو عدينا هذه العلة و نقحناها لجاز لنا أن نقول أنه يجوز في الأفراح سواء كان عيد أو غيره الضرب بالدف و هو ما دل عليه حديث الربيع بنت معوذ قالت ( جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل على صبيحة عرسي فجلس على فراشي كمجلسك مني فجعلت جويريات لنا يضربن بدف لهن ويندبن من قتل من ابائي يوم بدر الى ان قالت إحداهن وفينا نبي يعلم ما في غد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعي هذا وقولى ما كنت تقولين ) عند ابن حبان في صحيحه و غيره .
و عائشه رضي الله عنها فهمت من الحديث ما فهمنا منه لذا قالت رضي الله عنها ( وذلك في يوم عيد الفطر ) .
لذاك كان إطلاق الشوكاني في قوله السابق غير سديد و يخالف لفظ الحديث مخالفه واضحه و يفهم أن النبي صلى الله عليه و سلم و حاشاه من ذلك يسمع الغناء بالدف في كل وقت من غير تقييد أو تحديد .
و للحديث بقية إن شاء الله تعالى .

عبد الرحمن بن طلاع المخلف
28-06-04, 06:00 PM
و أما قول الشوكاني رحمه الله ( (( ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحرّ ، و الحرير ، والخمر ، و المعازف )) يقول : [ و يحتمل أن يكون المراد : يستحلون مجموع الأمور المذكورة ، فلا يدل على تحريم واحد منها على الانفراد و قد تقرر أن النهي عن الأمور المتعددة أو ترتيب الوعيد على مجموعها لا يدل على تحريم كل فرد منها ] ص 33
فاحتمال الشوكاني الذي أورده خلاف ظاهر الحديث فالنبي صلى الله عليه و سلم أولا ذكر هذا اللفظ على سبيل الذم ثم ذكر بلفظ الإستحلال و المعلوم من معهود القرآن و السنة لا إصطلاحات المتأخرين أنه متى ما ذكر النهي عن الإستحلال دل على أن ما استحل أصله أن يكون محرما هذا هو الأصل و ما خرج عنه لا يخرج إلا بدليل و هذه حقيقة لغوية قبل أن تكون حقيقة شرعية فاستحل الشئ رأه حلالا .
فقد أخرج البخاري و مسلم من حديث عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ) فاستدل اهل العلم بهذا الحديث و غيره أن الأصل في الفروج التحريم .
فدل على ظاهر لفظ الحديث يدل على تحريم الخمر و المعازف و الحر و الحرير .
ثم من تدبر حكم الخمر و الحر و الحرير علم حرمتهما بدلالة الكتاب و السنة و أن من استحلهما كفر فما الوجه إذا من قرن المعازف في مثل هذه المحرمات إلا تحريم هذه المعازف .
و لا يقال أن هذه من دلالة الإقتران و لا تدل على تحريم المعازف فدلالة الإقتران تبينها القرائن المحتفة فيها و مثل هذه الحديث فيه من القرائن التي من تدبرها علم يقينا حرمة المعازف من لفظ هذا الحديث فلفظ الإستحلال و قرن هذا الإسحلال بمحرمات منها ما هو مجمع على حرمته قطعا و تعليق العقوبة الكونية على هذه المحرمات كما في الحديث ( ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير ) صحيح أخرجه ابن ماجة وأبو داود وابن حبان وأحمد وغيرهم ثم المتدبر في هذه العقوبات يجد أنها من أشد العقوبات التى حلت بأعتى الأمم كما ذكر الله تعالى في كتابه قال تعالى (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ) (البقرة : 65 ) .
و قال تعالى (وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) (القصص : 82 ) .
فهل يظن ظان أن الله تعالى يوقع بهؤلاء القوم مثل هذه العقوبات لمجرد أمر أقصى أحواله أن مكروه هذا لا يقوله طالب علم فضلا عن عالم فمن تدبر ألفاظ الأحاديث علم يقينا أن مثل هذا لا يكون أبدا إلا لمحرم و حتى لو قيل يأن العقوبة لمجموع هذه المحرمات و لكن يلزم من لفظ الحديث أن للمعازف أثر في هذه العقوبة و إلا لما كان لذكره فائدة و هذا مجرده يدل على تحريم المعازف فالله تعالى لا يعاقب على فعل المكروه كراهة تنزيه ولا يستحق فاعله العقوبة بإجماع الأصوليين .
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ( الموضع الثالث قوله تعالى ان نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا ائمة الكفر وهذه الاية تدل من وجوه
احدها ان مجرد نكث الايمان مقتض للمقاتلة وانما ذكر الطعن في الدين وافرده بالذكر تخصيصا له بالذكر وبيانا لانهم من اقوى الاسباب الموجبة للقتال ولهذا يغلظ على الطاعن في الدين من العقوبة ما لايغلظ على غيره من الناقضين كما سنذكره انشاء الله تعالى او يكون ذكره على سبيل التوضيح وبيان سبب القتال فان الطعن في الدين هو الذي يجب ان يكون داعيا الى قتالهم لتكون كلمة الله هي العليا واما مجرد نكث اليمين فقد يقاتل لاجله شجاعة وحمية ورياء ويكون ذكر الطعن الدين لانه اوجب القتال في هذه الاية بقوله تعالى فقاتلوا أئمة الكفر وبقوله تعالى ألا تقتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة الى قوله قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم الاية فيفيد ذلك ان من لم يصدر منه الا مجرد نكث اليمين جاز ان يؤمن ويعاهد واما من طعن في الدين فانه يتعين قتاله وهذه كانت سنة رسول الله فانه كان يندر دماء من اذى الله ورسوله وطعن في الدين وان امسك عن غيره واذا كان نقض العهد وحده موجبا للقتال وان تجرد عن الطعن علم ان الطعن في الدين اما سبب اخر او سبب مستلزم لنقض العهد فانه لابد ان يكون له تاثير في وجوب المقاتله والا كان ذكره ضائعا .
فان قيل هذا يفيد ان من نكث عهده وطعن في الدين يجب قتاله اما من طعن في الدين فقط فلم تتعرض الاية له بل مفهومها انه وحده لا يوجب هذا الحكم لان الحكم المعلق بصفتين لا يجب وجوده عند وجود احدهما
قلنا لاريب انه لابد ان يكون لكل صفة تأثير في الحكم والا فالوصف العديم التاثير لا يجوز تعليق الحكم به كمن قال من زنى واكل جلد ثم قد تكون كل صفة مستقلة بالتاثير لو انفردت كما يقال يقتل هذا لانه مرتد زان وقد يكون مجموع الجزاء مرتبا على المجموع ولكل وصف تاثير في البعض كما قال والذين لايدعون مع الله اله اخر الاية وقد تكون تلك الصفات متلازمة كل منها لو فرض تجرده لكان مؤثرا على سبيل الاستقلال او الاشتراك فيذكر ايضاحا وبيانا للموجب كما يقال كفروا بالله وبرسوله وعصى الله ورسوله وقد يكون بعضها مستلزما للبعض من غير عكس كما قال ان الذين يكفرون بايات الله ويقتلون النبيين بغير حق الاية وهذه الاية من اي الاقسام فرضت كان فيها دلالة لان اقصى ما يقال ان نقض العهد هو المبيح للقتال والطعن في الدين مؤكد له وموجب له .... ) .
فتدبر كلام الشيخ رحمه الله في قوله ( واذا كان نقض العهد وحده موجبا للقتال وان تجرد عن الطعن علم ان الطعن في الدين اما سبب اخر او سبب مستلزم لنقض العهد فانه لابد ان يكون له تاثير في وجوب المقاتله والا كان ذكره ضائعا ... ) .
و تدبر كلامه رحمه الله هذا ( قلنا لاريب انه لابد ان يكون لكل صفة تأثير في الحكم والا فالوصف العديم التاثير لا يجوز تعليق الحكم به كمن قال من زنى واكل جلد ثم قد تكون كل صفة مستقلة بالتاثير لو انفردت كما يقال يقتل هذا لانه مرتد زان وقد يكون مجموع الجزاء مرتبا على المجموع ولكل وصف تاثير في البعض كما قال والذين لايدعون مع الله اله اخر الاية وقد تكون تلك الصفات متلازمة كل منها لو فرض تجرده لكان مؤثرا على سبيل الاستقلال او الاشتراك فيذكر ايضاحا وبيانا للموجب .. ) .
فالذين يخسف بهم لا بد انهم كانوا بفعلون أشياء كثيرة غير شرب الخمر و غير المعازف التي تعزف على رؤوسهم و لم يذكر النبي صلى الله عليه و سلم شيئا عنها فلا بد أنهم كانوا يأكلون و يشربون و يضحكون و لعلهم كانوا يرقصون كفعل المخانيث اليوم و لكن لم يذكر النبي صلى الله عليه و سلم شيئا عن هذه الأفعال لما لم يكن لها تأثير في في هذه العقوبة و إنما ذكر النبي صلى الله عليه و سلم ما له تأثير في هذه العقوبة و هي شرب الخمر و المعازف الي تعزف فوق رؤوسهم .
فالقاعدة التي ذكرها الشوكاني ليس صحيحة بل الأصل أن الشارع متى ما علق التحريم على مجموع أو علق الوعيد على المجموع دل على أن كل واحد من هذه المذكورات لها تأثير في التحريم و الوعيد حتى يدل دليل على خلاف ذلك .
لذا من تدبر خبر النبي صلى الله عليه و سلم السابق في العقوة الكونية علم غلظ هذه العقوبة و هذه لا تكون إلا لغلظ المحرم إما منفردا أو تغلظه بسبب اجتماع المحرمات و لا يقال بأن الله تعالى عاقبه بسبب اجتماع المحرم مع المكروه فالمكروه هنا لا أثر له في العقوبة فكيف تغلظ الوعيد و لا يكون هذا إلا كما ذكرنا إما لغلظ المحرم المنفرد أو لغلظ المحرمات بإجتماعها .
و هنا مسألة يجب أن ننتبه لها و هي التفريق بين العلل المتعددة و بين العلة المركبة .
فالعلة المركبة لا يثبت الحكم فيها حتى تجتمع أوصاف العلة كاملة كما يقال علة القصاص القتل العمد العدوان فلو عدم وصف من هذه الأوصاف عدم الحكم و هو القصاص فمثلا لو عدم العمد لما جاز لنا قتل القاتل قصاصا لأنه لم يتعمد القتل فانتقل إلى حكم آخر و هو الدية إما المغلظة إن كان شبه العمد او مخففة إن كان خطأ محض .
و أما في العلل المتعددة فيثبت الحكم بوجود واحدة منها فمثلا لو قيل من أكل أو جامع أو شرب في نهار رمضان ذاكرا بطل صومه لا يقال بأنه يبطل صومه باجتماع هذه العلل كلها و لكن يقال متى ما وجدت علة من هذه العلل بطل صومه و هذه المسألة مجمع عليها عند الأصوليين و مسألتنا هذه من هذا الجنس فلو تدبرنا ذكر النبي صلى الله عليه و سلم للخمر و الحر و الحرير هذه كلها محرمات ثبتت بأدلة اخرى و كل واحدة منها علة منفردة تدل على التحريم و ذكر النبي صلى الله عليه و سلم مع هذه المحرمات المعازف فلا بد أن يكون حكمها حكم صاحباتها و لا شك و لا يقال بأن هذه المحرمات لها تأثير و أما المعازف فلا تأثير لها لا يقول هذا طالب علم فضلا عن عالم .
و الله أعلم .

عبد الرحمن بن طلاع المخلف
28-06-04, 07:00 PM
و أما قوله رحمه الله ( [ و من أعظم الأدلة على ذلك قوله تعالى : (( خذه فغلوه * ثم الجحيم صلّوه * ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه * إنه كان لا يؤمن بالله العظيم * و لا يحض على طعام المسكين )) و لا شك أن ترك الحض على طعام المسكين لا يوجب على انفراد ذلك الوعيد الشديد ، و ليس أيضا بمحرم ] انتهى كلامه ص 33
نقول قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ( والنبي اذا امر بالقتل او غيره من العقوبات والكفارات عقب فعل وصف له صالح لترتب ذلك الجزاء عليه كان ذلك الفعل هو المقتضي لذلك الجزاء ولا غيره كما ان الاعرابي لما وصف له الجماع في رمضان امره بالكفارة ولما اقر عنده ماعز والغامدية وغيرهما بالزنى امر بالرجم وهذا مما لا خلاف فيه بين الناس نعلمه نعم قد يختلفون في نفس الموجب هل هو مجموع تلك الاوصاف او بعضها وهو نوع من تنقيح المناط فاما ان يجعل ذلك الفعل عديم التاثير والموجب لتلك العقوبة غيره الذي لم يذكر وهذا فاسد بالضرورة ... ) .
فقول الشوكاني أنه غير محرم في هذه الآية مناقض للفظ الآية فالله تعالى في هذه الآية شدد في ذكر العقوبة بل و فصلها فذكر الله تعالى بعد هذه الآية ( فليس له اليوم ههنا حميم * و لا طعام إلا من غسلين * لا يأكله إلا الخاطئون ) و مثل هذا لا يجوز أن يقال أنه غير محرم فلو أشكل عليه لوجب عليه التمسك بظاهر هذه الآية و هو المحكم هنا ثم ينظر ما هو مراد الرب عز و جل بعدم الحض على طعام المسكين أما أن يترك ما نصت عليه الآية قطعا بأن عدم الحض على طعام المسكين وصف مؤثر في هذا العذاب المفصل فهذا غير مقبول بل الآية تدل دلالة قطعية على تحريم هذا الفعل و لكن ما المراد هنا بقوله تعالى ( و لا يحض على طعام المسكين ) .
نعم الشوكاني رحمه الله قال بانه له تأثير في الوعيد و لكن نقض هذا كله بقوله غير محرم فمتى كان المباح أو المكروه كراهة تنزيه له تأثير في الوعيد فهذا كتاب الله تعالى و سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم و هذه أقوال الصحابة رضوان الله عليهم لم نعهد منها عقوبة أو وعيد على مباح أو مكروه انفرادا أو اجتماعا .
بل أهل العلم يستدلون بالوعيد على تحريم الفعل و يجعلون اقتران الوعيد بالفعل من الدلائل على أن هذا الفعل من الكبائر .
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ( ( الثانى ( أن الله قال ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ( فقد وعد مجتنب الكبائر بتكفير السيئات واستحقاق الوعد الكريم وكل من وعد بغضب الله أو لعنته أو نار أو حرمان جنة أو ما يقتضى ذلك فانه خارج عن هذا الوعد فلا يكون من مجتنبى الكبائر وكذلك من استحق أن يقام عليه الحد لم تكن سيئاته مكفرة عنه باجتناب الكبائر إذ لو كان كذلك لم يكن له ذنب يستحق أن يعاقب عليه والمستحق أن يقام عليه الحد له ذنب يستحق العقوبة عليه ... ) .
و قال رحمه الله ( وقال ( وكل صغير وكبير مستطر ) والأحاديث كثيرة فى الذنوب الكبائر
ومن قال هى سبعة عشر فهو قول بلا دليل
ومن قال إنها مبهمة أو غير معلومة فانما أخبر عن نفسه انه لا يعلمها
ومن قال إنه ما توعد عليه بالنار قد يقال إن فيه تقصيرا إذ الوعيد قد يكون بالنار وقد يكون بغيرها وقد يقال إن كل وعيد فلابد أن يستلزم الوعيد بالنار .
وأما من قال انها كل ذنب فيه وعيد فهذا يندرج فيها ذكره السلف فان كل ذنب فيه حد فى الدنيا ففيه وعيد من غير عكس فان الزنا والسرقة وشرب الخمر وقذف المحصنات ونحو ذلك فيها وعيد كمن قال إن الكبيرة ما فيها وعيد والله أعلم )
قال ابن كثير رحمه الله في هذه الآية ( وَقَوْله تَعَالَى " إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِن بِاَللَّهِ الْعَظِيم وَلَا يَحُضّ عَلَى طَعَام الْمِسْكِين" أَيْ لَا يَقُوم بِحَقِّ اللَّه عَلَيْهِ مِنْ طَاعَته وَعِبَادَته وَلَا يَنْفَع خَلْقه وَيُؤَدِّي حَقّهمْ فَإِنَّ لِلَّهِ عَلَى الْعِبَاد أَنْ يُوَحِّدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَلِلْعِبَادِ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض حَقّ الْإِحْسَان وَالْمُعَاوَنَة عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى وَلِهَذَا أَمَرَ اللَّه بِإِقَامِ الصَّلَاة وَإِيتَاء الزَّكَاة وَقُبِضَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُول : " الصَّلَاة وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ " .
و الله أعلم .

عبد الرحمن بن طلاع المخلف
28-06-04, 07:17 PM
( وسئل - أي شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله - عن الذنوب الكبائر المذكورة فى القرآن والحديث هل لها حد تعرف به وهل قول من قال انها سبع أو سبعة عشر صحيحا أو قول من قال إنها ما اتفقت فيها الشرائع أعنى على تحريمها أو أنها تسد باب المعرفة بالله أو أنها ما تذهب الأموال والأبدان أو أنها إنما سميت كبائر بالنسبة والاضافة إلى ما دونها أو أنها لا تعلم أصلا وأبهمت كليلة القدر أو ما يحكى بعضهم أنها الى التسعين أقرب أو كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة أو أنها ما رتب عليها حد أو ما توعد عليها بالنار
فأجاب الحمد لله رب العالمين أمثل الأقوال فى هذه المسألة القول المأثور عن ابن عباس وذكره أبو عبيد وأحمد بن حنبل وغيرهما وهو أن الصغيرة ما دون الحدين حد الدنيا وحد الآخرة وهو معنى قول من قال ما ليس فيها حد فى الدنيا وهو معنى قول القائل كل ذنب ختم بلعنة أو غضب أو نار فهو من الكبائر ... ) .
فتدبر كيف يحكم أهل العلم على الفعل المقرون بالنار بأنه من الكبائر ليس فقط محرما و الشوكاني رحمه الله لا يرى حتى تحريمه و يلزم قوله أنه لا يدخل في حكم الصغيرة لأن الصغائر من المحرمات .
و إتماما للفائدة ننقل تتمة الكلام السابق لشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ( ومعنى قول القائل ليس فيها حد فى الدنيا ولا وعيد فى الآخرة أى ( وعيد خاص ( كالوعيد بالنار والغضب واللعنة وذلك لأن الوعيد الخاص فى الآخرة كالعقوبة الخاصة فى الدنيا فكما أنه يفرق فى العقوبات المشروعة للناس بين العقوبات المقدرة بالقطع والقتل وجلد مائة أو ثمانين وبين العقوبات التى ليست بمقدرة وهى ( التعزيز ( فكذلك يفرق فى العقوبات التى يعزر الله بها العباد فى غير أمر العباد بها بين العقوبات المقدرة كالغضب واللعنة و النار وبين العقوبات المطلقة
وهذا ( الضابط ( يسلم من القوادح الواردة على غيره فانه يدخل كل ما ثبت فى النص أنه كبيرة كالشرك والقتل والزنا والسحر وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات وغير ذلك من الكبائر التى فيها عقوبات مقدرة مشروعة وكالفرار من الزحف وأكل مال اليتيم وأكل الربا وعقوق الوالدين واليمين الغموس وشهادة الزور فان هذه الذنوب وأمثالها فيها وعيد خاص كما قال فى الفرار من الزحف ( ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ( وقال ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ( وقال ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الأرض لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ( وقال تعالى ( إن الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم فى الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم )
وكذلك كل ذنب توعد صاحبه بأنه لا يدخل الجنة ولا يشم رائحة الجنة وقيل فيه من فعله فليس منا وأن صاحبه آثم فهذه كلها من الكبائر كقوله ( لا يدخل الجنة قاطع ( وقوله ( لا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال ذرة من كبر ( وقوله ( من غشنا فليس منا ( وقوله ( من حمل علينا السلاح فليس منا ( وقوله ( لا يزنى الزان حين يزنى وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن ... ) .

محمد رشيد
30-06-04, 01:56 AM
السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته

و هذه كلمات للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ، أنقلها بنصها من أحد أشرطته لما فيها من التوضيح الجيد في المسألة ، ثم أتبع كلامه بكلام الإمام الرملي ـ رضي الله تعالى عن الجميع ـ :

يقول البوطي : (( الغناء أيها الإخوة ، ليس صحيحا أنه مكروه بإطلاقه ، فيه مكنا قال العلماء ما هو مباح ، و لا أقول ما هو مندوب ... مباح ... ، و فيه ما هو مكروه ، و فيه ما هو محرم ، كما قال الشافعي في الجزء السادس من كتابه الأم .........
من المباح ذلك الغناء الذي سمعه عمر رضي الله عنه من إنسان يتحدث عن الشيب و المشيب و الموت و ضرورة محاسبة الإنسان نفسه ، فبكى عمر لما سمع غناءه و قال : من كان مغنيا فليغن هكذا...
إذا هذا يسمى غناءا ... هو غناء .. و مع ذلك فهذا الغناء ليس مكروها ؛ بدليل العبارة الصريحة الواضحة ... إن لم نقل إنه شيء مستحسن فأقل المراتب إنه مباح ،،
ثم يكون مكروها إذا كان تغزلا و تشببا عاما ،،
ثم يكون محرما إذا كان تغزلا بإنسانة معروفة أو تشببا بإنسان معروف ، أو كان فيه كلام بذيء ... إلى آخر ما هنالك

و الآن .. نتكلم عما قد يصاحب الغناء من آلات الطرب ... لاحظوا أيها الإخوة .. الآلات الوترية كلها جاء حكمها بنصوص من أحاديث صحيحة .. لا يجوز التعامل معها .. لا عزفا ولا جلوسا إليها .. بل قال العلماء : إن بيع هذه الآلات باطل .. شراؤها باطل ..
هذه الآلات المنصوص عنها محرم استعمالها سواء الجلوس إليها أو العوف عليها .. نعم ...
ما الحكمة ؟
الحكمة أنها من دأب الفساق و المجان
هذه العلة محل إجماع عند سائر المذاهب
لم أجد من قال إن الحكمة في حرمتها الطرب و الترنم
إنما الحكم أنها من دأب الفساق و المجان
و من هنا قاس العلماء على هذه الآلات المنصوص عليها كل ما يجتمع معها في هذه العلة ، أي كل ما كان أيضا من دأب الفساق و المجان ، أما ما لم يكن منها من دأب الفساق و المجان فليس محرما .. ))

انتهى بالحرف من شريط // محاضرة عن حكم الغناء و التصوير

ثم بدأ البوطي ينقل كلام أهل العلم في ذلك و قرأ كلام الهيتمي الشافعي ــ صاحب تحفة المحتاج ــ و قال : ( أنا اعتمدت كلام من هو أكثر الناس تشددا في حكم السماع من فقهاء الشافعية و هو الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى ) ا هـ بلفظه
*******************************
و الآن أنقل لكم ما وعدتكم بنقله من كلام الرملي في نفس الموضع ، و الغرض منه بيان أن العلة ليست هي السماع ، بل هي ظهور مخالطته لمكان الفسق و مخالطته الفساق ... فاقرأ و تأمل
و الله تعالى المستعان و عليه التكلان
ـــــــــــــــــــ
يقول الرملي ـ رضي الله تعالى عنه ـ :

(( و الحاصل أن المحرم إن كان بمحل الحضور لم تجب الإجابة و حرم الحضور أو بنحو ممره وجبت إذا لا يكره الدخول إلى محل هي بممره .
أما مجرد الدخول لمحل فيه ذلك فلا يحرم كما اقتضاه كلام الروضة و هو المعتمد ، و بذلك علم أن مسألة الحضور غير مسألة الدخول خلافا لما فهمه الأسنوي )) 6 / 375 مصطفى الحلبي

أقول ـ محمد رشيد ـ // فانظر إلى تفريقه بين مسألة المرور عليها و مسالة الحضور لها مع توفر السماع في كل ، و لو كانت العلة هي السماع لأخذا نفس الحكم .. و لكن صورة المرور مختلفة عن صورة الحضور لوجود العلى في الحضور ـ و هي ملابسة الفسق ـ و عدم وجودها في المرور . و الله تعالى أعلم *******************************
و أنا أرى أن أعدل و أضبط من تلكم على هذه المسألة هو فضيلة الدكتور البوطي ـ حفظه الله تعالى ـ و أرى أن شريطه المسجل على موقعه ضروري جدا لكثير جدا من طلبة العلم ... و أنا أدعو الطلبة على الملتقى للاستماع إليه فهو ممتع للغاية و مفيد للغاية ، و سيلمس السامع ذلك بنفسه



## حرر ##

ابن وهب
30-06-04, 04:30 AM
ـ ـ يقول الشوكاني ـ رضي الله عنه ـ في الدف :
[ و عن الإمام أحمد : سنة في العرس و الختان ، و شذ من قال بتحريمه ، و قيل بكراهته في غيرهما ] 45

سؤال للإخوة الحنابلة / هل تصح هذه الرواية عن أحمد من كتب مسائله المعتبرة ؟ حيث نسبها محقق الرسالة في الحاشية إلى ابن الجوزي في تلبيس إبليس ( ص : 293 )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


انتهى

في المغني
(وقال أحمد رحمه الله : لا بأس بالدف في العرس والختان ، وأكره الطبل ، وهو المنكر ، وهو الكوبة ، التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم . )
(قال أحمد : يستحب أن يظهر النكاح ، ويضرب فيه بالدف ، حتى يشتهر ويعرف . وقيل له : ما الدف ؟ قال : هذا الدف . قال : لا بأس بالغزل في العرس بمثل قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار : { أتيناكم أتيناكم ، فحيونا نحييكم ، لولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم ، ولولا الحنطة السوداء ما سرت عذاريكم . } لا على ما يصنع الناس اليوم . ومن غير هذا الوجه : { ولولا الحنطة الحمراء ، ما سمنت عذاريكم } . وقال أحمد أيضا : يستحب ضرب الدف ، والصوت في الإملاك . فقيل له : ما الصوت ؟ قال : يتكلم ويتحدث ويظهر )
انتهى

ابن وهب
30-06-04, 04:41 AM
قال البوطي
(الحكمة أنها من دأب الفساق و المجان
هذه العلة محل إجماع عند سائر المذاهب
لم أجد من قال إن الحكمة في حرمتها الطرب و الترنم
)
=======
في الروضة
(القسم الثاني: أن يغني ببعض آلات الغناء مما هو من شعار شاربي الخمر وهو مطرب
كالطنبور والعود والصنج وسائر المعازف والاوتار يحرم استعماله واستماعه وفي اليراع وجهان صحح البغوي التحريم والغزالي الجواز، وهو الاقرب، وليس المراد من اليراع كل قصب بل المزمار العراقي وما يضرب به الاوتار حرام بلا خلاف.
قلت(النووي):الاصح أو الصحيح تحريم اليراع، وهو هذه الزمارة التي يقال لها الشبابة وقد صنف الامام أبو القاسم الدولعي كتابا في تحريم اليراع مشتملا على نفائس، وأطنب في دلائل تحريمه. والله أعلم .. أما الدف، فضربه مباح في العرس والختان، وأما في غيرهما، فأطلق صاحب المهذب والبغوي وغيرهما تحريمه، وقال الامام والغزالي: حلال : وحيث أبحناه هو فيما إذا لم يكن فيه جلاجل، فإن كان، فالاصح حله أيضا. ولا يحرم ضرب الطبول إلا الكوبة، وهو طبل طويل متسع الطرفين ضيق الوسط، وهو الذي يعتاد ضربه المخنثون، والطبول التي تهيأ لملاعب الصبيان إن لم تلحق بالطبول الكبار، فهي كالدف، وليست كالكوبة بحال، والضرب بالصفاقتين حرام، كذا ذكره الشيخ أبو محمد وغيره، لانه من عادة المخنثين، وتوقف فيه الامام، لانه لم يرد فيه خبر بخلاف الكوبة. وفي تحريم الضرب بالقضيب على الوسائد وجهان، قطع العراقيون بأن مكروه لا حرام)
انتهى

ابن وهب
30-06-04, 05:52 AM
في تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي
(لا يراع) وهو الشبابة سميت بذلك لخلو جوفها ومن ثم قالوا لمن لا قلب له رجل يراع فلا يحرم (في الأصح) لخبر فيها (قلت الأصح تحريمه والله أعلم)، لأنه مطرب بانفراده بل قال بعض أهل الموسيقى إنه آلة كاملة جامعة لجميع النغمات إلا يسيرا فحرم كسائر المزامير)
انتهى
فائدة :قوله (لأنه مطرب بانفراده ) من كلام الهيتمي

محمد الأمين
30-06-04, 10:28 AM
فضيلة الدكتور البوطي ـ حفظه الله تعالى ـ

أعوذ بالله... أعوذ بالله من مكايد الشيطان... اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلوبنا على الإيمان

اللهم إنا نبرأ إليك من أهل البدع والشركيات

ما هذا يا أخي محمد رشيد؟ لو من غيرك سمعتها لقلت عسى أن يكون جاهل، أما أنت فما عذرك؟!

بالأمس جعلت الكوثري إماماً ودعوت له بالرحمة، واليوم تدعو الله أن يحفظ الطاغوت البوطي؟!!

أين الولاء والبراء يا أخ محمد رشيد؟ أليس فيكم رجل رشيد؟!!

عبدالله بن خميس
30-06-04, 10:41 AM
هناك مسألة التعصب المذهبي المقيت وللأسف يدعو لها بعض المعاصرين مثل الصوفي ### -الذي يجيز الموالد وشد الرحال والاستغاثة وغيرها من الطامات - هداه الله ويدعو للتعصب للمتأخرين من أصحاب الحواشي والمتون وكلما جاءت مسألة يقول هذا قول المذاهب الأربعة حتى أجاز أمورا بدعية منكرة بهذه الحجة الشيطانية فليته على الأقل يدعو للتعصب لنفس الأئمة السابقين والأخذ بأقوالهم ولكنه للأسف يدعو للأخذ بكتب المتأخرين الذين خالفوا أئمتهم في مسائل كثيرة وتساهلوا في كثير من البدع وغيرها

والذين يقولون إن اللامذهبية قنطرة اللادينية على شفا جرف هار فهم مخالفون لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فليس عندهم ولادليل واحد على وجوب تقليد ألأئمة بل نفس الأئمة ينهون عن ذلك فهم مخالفون لنفس أئمتهم فنسأل الله لنا ولهم الهداية
وخالف تعرف

محمد رشيد
30-06-04, 07:10 PM
بسم الله ارحمن الرحيم

شيخنا ابن وهب ... هذا الذي قد نقلته عن النووي هو من أسباب إصراري على سماع الشريط للدكتور البوطي لأنه نبه على هذا الكلام و قال ما معناه / و هنا ينبه ابن حجر الهيتمي على ما قد يفهم خطأ من كلام الشيخين النووي و الرافعي ...
و أما نقلكم عن الإمام النووي في روضته قوله (( القسم الثاني: أن يغني ببعض آلات الغناء مما هو من شعار شاربي الخمر وهو مطرب كالطنبور والعود والصنج وسائر المعازف والأوتار يحرم استعماله واستماعه ))

فلا أدري ما الحجة فيه ؟!
هل في قوله ( وهو مطرب ) ؟
لاحظ شيخنا أنه جعل الطرب علة لكونه آلة لهو ، ثم يترتب على كونها آلة لهو حكم التحريم ، فالطرب علة لكونها آلة لهو ، ثم كونها آلة لهو علة لتحريم استعمالها ..
فالطرب وصف أعم ، قد وجد في الغناء المجرد ووجد في الآلة ، فجعل الآلة ( آلة لهو ) و لم يؤثر في الغناء ...
و لا تقل لي بأن العلة توفرت في الوجهين فإثبات الحكم في جهة دون الأخرى تحكم ... لأن العلة هنا غير مؤثرة بذاتها لثبوت حكم شرعي ، فقد وجدت في الغناء المجرد و لم تثبت التحريم ، ووجدت في الآلة و لم تثبت التحريم ، بل أثبتنا وصف معين لجرم معين ، فتعلق حكم التحريم بهذا الجرم ، فالوصف غير مؤثر بمعنى أنه هو الذي أثبت التحريم ، بل هو أثبت وجود جرم ــ و هو آلة اللهو ــ فتعلق بها التحريم لقرائن أخرى هي العلل الصحيحة لحكم التحريم ، و هو كن ذلك من شأن الفساق و المجان و من شعارهم ... تأمل و دقق ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

###حرّر###

محمد رشيد
30-06-04, 07:15 PM
أكرر : سماع شريط البوطي مهم جدا جدا
و الشريط أخانا المشرف علمي محض .. ليس فيه سوى المادة العلمية
بل و هذه المادة العلمية أيضا مستقاة من تحفة المحتاج للهيتمي فقد قرأ نصه و شرحه
فما المانع من الاستفادة في هذه الحال من كلام رجل من المسلمين ؟

عصام البشير
30-06-04, 08:24 PM
و الحمد لله لست ممن يتغافلون عمن يعظمون من يتعصبون لهم فإذا زلوا زلة كانت هذه ( الكليشة ) الجاهزة // زلة غارقة في بحر أفضاله ... و أما غير علمائهم فهم ساقطون حتى قبل اكتشاف الزلة ، و ما اكتشاف الزلة في حقه إلا تأكيد لسقوطه لا إنشاء

لا أريد أن أخرج عن الموضوع الأصلي، ولكن أحببت فقط أن أنبه على خطأ هذا الإطلاق.
نعم نحن نتعصب لأهل الحق، ونعرف لهم فضلهم، ونعذرهم في أخطائهم ونجعلها مغمورة في حسناتهم، التي أولها وأعظمها أنهم من أهل التوحيد المحض.
أما من كان مدخولا في عقيدته، مغموصا عليه في الابتداع، معاديا لأهل التوحيد، فلا نعرف له فضلا
ولا كرامة.
ولا يمنعنا ذلك من الاستفادة من علمه إن كان ذا علم،
ألسنا نستفيد من اليهودي والنصراني إن جاءنا بزيادة علم أو فائدة؟
وليس هذا - الذي سميته تعصبا - من التعصب المذموم، بل هو محض العدل والإنصاف.
كما أن الحذر في تعظيم أهل البدع من المعاصرين مطلوب، إذ الفتنة بهم باقية مستمرة، وفتاواهم ما تزال - بين الخلق - مبثوثة منثالة..
بخلاف أهل البدع الماضين فإن فتنتهم محصورة معروفة، يمكن جمعها ومعالجتها.
والتفصيل فيه يحتاج إلى طول...
والله أعلم.

ابن وهب
30-06-04, 09:00 PM
جزاكم الله خيرا
رأيي والرأي لكم أولا وآخر ان موضوع أهل البدع والبوطي والتعصب المذهبي يمكن مناقشته في موضوع آخر
لاننا لو خرجنا عن هذا الموضوع فسندخل في موضوعات كثيرة

وربما يضيع الموضوع الأصلي
اعلم ان الناصح أكثر من يخالف هذا الأمر ويستطرد كثيرا
عفا الله عنا

----------------
شيخنا محمد رشيد وفقه الله
في تحفة المحتاج
((ويحرم استعمال آلة من شعار الشربة كطنبور) بضم أوله (وعود) ورباب وجنك وسنطير وكمنجة (وصنج) بفتح أوله وهو صفر يجعل عليه أو نار يضرب بها أو قطعتان من صفر تضرب إحداهما بالأخرى وكلاهما حرام (ومزمار عراقي) وسائر أنواع الأوتار والمزامير (واستماعها)
(1)/لأن اللذة الحاصلة منها تدعو إلى فساد كشرب الخمر لا سيما من قرب عهده بها
(2)، ولأنها شعار الفسقة، والتشبه بهم حرام وخرج باستماعها سماعها من غير قصد فلا يحرم )
انتهى
والترقيم مني للتوضيح
تأمل هذا النص من كتاب شرح المحلي
(في شرح المحلي
((وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ آلَةٍ مِنْ شِعَارِ الشَّرَبَةِ) لِلْخَمْرِ (كَطُنْبُورِ وَعُودٍ وَصَنْجٍ وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ وَاسْتِمَاعُهَا) لِأَنَّهَا تُطْرِبُ ) (لَا يَرَاعٍ فِي الْأَصَحِّ) ;
لِأَنَّهُ يُنَشِّطُ عَلَى السَّيْرِ فِي السَّفَرِ (قُلْت الْأَصَحُّ تَحْرِيمُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) )
انتهى
ولم يشرح المحلي عبارة النووي والأصح تحريمه
في نهاية المحتاج
((لا يراع) وهي الشبابة سميت بذلك لخلو جوفها، ومن ثم قالوا لرجل لا قلب له رجل يراع فلا يحرم (في الأصح) لخبر فيه (قلت: الأصح تحريمه، والله أعلم) لأنه مطرب بانفراده، بل قيل إنه آلة كاملة لجميع النغمات إلا يسيرا فحرم كسائر المزامير)
انتهى

ابن وهب
30-06-04, 09:03 PM
في كتب الحنابلة
(الثانية الضرب بالقضيب مكروه إذا انضم اليه تصفيق ورقص وإن خلا عن ذلك لم يكره لأنه ليس بالة لهو ولا يطرب )
انتهى

محمد رشيد
01-07-04, 10:38 PM
السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته

شيخنا ابن وهب

أرجع عما قلت به من القول في تعليل حرمة آلات الطرب
فكلام الهيتمي واضح تمام الوضوح في التعليل بالأمرين ( الآلة ) و ( الطرب ) .. فالعطف بالواو يقتضي المغايرة ، و قد عطف التعليل بالطرب على التعليل بالآلة

محمد رشيد
01-07-04, 10:41 PM
و ارجو تفعيل الموضوع للنقاش مرة أخرى من قبل الإخوة
و بارك الله تعالى فيكم
و زاكم علما و شرفا

ابن وهب
02-07-04, 03:58 AM
جزاكم الله خيرا

عبارة المنهاج
(ويحرم استعمال آلة من شعار الشربة كطنبور )
عبارة المهذب
(ويحرم استعمال الآلات التي تطرب من غير غناء كالعود والطنبور )
في الحقيقة لااختلاف بينهما
فالشربة والمقصود بهم شربة الخمور لايستعملون في الغالب الا
الالات التي تطرب
وهذا ماجعل فقهاء الشافعية يعلقون الحكم على الطرب
فيقولون هذه الالة لاتطرب فلاتكره

الخ
والمنهاج كتاب مختصر يحاول أن يختصر العبارات قدرالامكان
فقوله (شعار الشربة)
وقول صاحب المهذب (التي تطرب)
هي التي جعلت ابن حجر في تحفة المحتاج يذكر
1)
2)

ابن وهب
02-07-04, 04:06 AM
(( و ذهب جمع من الحنفية : كالبزدوي و صدر الشريعة و أتباعهم إلى أن الإجماع مراتب :
فإجماع العصر السالف بمنزلة خبر الواحد )) ص 62

)
انتهى
شيخنا من الأشياء التي يحسن الالتزام بها أثناء الرد والتعقب هو محاولة الرجوع الى الكتاب الذي نقل عنه المؤلف
مثال
ذكر الشوكاني( ذهب جمع من الحنفية : كالبزدوي و صدر الشريعة و أتباعهم إلى أن الإجماع مراتب :
فإجماع العصر السالف بمنزلة خبر الواحد )
فعلى المتعقب الرجوع الى كتاب البزدوي وكتاب صدر الشريعة وبعد المراجعة يصح له التعقب ولذا فاني أرى ان تراجع المسألة ببحث أوسع
وجزاكم الله خيرا

محمد رشيد
05-07-04, 08:38 PM
لو اطلعت أخي على خلاف ما نقلته فأعلمنا بارك الله تعالى فيكم ، فوقتي ضيق فوق ما تتصور
و بارك الله تعالى فيكم

محمد الأمين
12-08-04, 09:29 PM
فمن زل و قال بجواز الاستغاثة بغير الله أقول هي زلة له و له فضائل
و من أفتى بجواز الاستعانة بالأفلام الجنسية للعلاج الجنسي أقول هي زلة و له فضائل
و من أفتى بجواز الاستعانة بالكافر على المسلم و بسبب فتواه تلك الآن تغتصب نساء المسلمين و يقتل و يعذب الألاف من المسلمين ، أقول هي زلة و له فضائل ...


وا أسفاه عندما يصبح طالب العلم مدافعاً عن الشرك بالله. بل يعجب المرء من هذه الجرءة على دماء المسلمين وأعراضهم. ونسي هذا أن زوال الدنيا وما فيها أهون عند الله من سفك دم مسلم. وهل كان يقول ما قال، لو أن أباه الذي قتل أو قريبته التي اغتصبت أو أخاه الذي عذب؟! وهل يعلم عقوبة من آوى محدثاً (أي مبتدعاً)؟

وعلى نفس النمط
ومن دعى على موسى عليه السلام كما فعل الشيخ بلعام، أقول هي زلة وله فضائل ...
ومن رفض السجود لآدم عليه السلام كما فعل الشيخ إبليس، أقول هي زلة وله فضائل ...

اللهم إنا نبرأ إليك مما يقولون.