المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تلخيص وترتيب الممتع (باب الآنية)


احمد بخور
28-03-02, 09:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد
هذا الجزء الثاني من التلخيص وفيه ملحق بالفوائد والنقص الذي في الطبعة المتداولة وهي على رأي الشيخ محمد فقط فأنا أذكر رأي الشيخ وإختياره في كتابه الممتع أسأل الله أن ينفع به
باب الآنية
"الآنية" جمع إناء، وهو الوعاء ، وذكرها المؤلِّفُ هنا، وإن كان لها صلة في باب الأطعمة - لأن الأطعمة لا تؤكل إلا بأوانٍ- لأنَّ لها صلة في باب المياه، فإن الماء جوهر سيّال لا يمكن حفظه إلا بإناء
والكلام على الآنية من عدة وجوه:
1) الأصل فيها :
والأصل في الآنية الحِلُّ، لأنها داخلة في عموم قوله تعالى: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا {البقرة: 29} ومنه الآنية؛ لأنها مما خُلِقَ في الأرض
. والدَّليل من السُّنَّة: قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: "وما سَكَتَ عنه فهو عَفْوٌ". وقوله أيضاً: "إن الله فَرَض فرائض فلا تضيِّعوها، وحَدَّ حدوداً فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمةً بكم غير نسيان، فلا تبحثوا عنها"فيكون الأصل فيما سَكَتَ اللهُ عنه الحِلَّ
ولا فرق في إباحة الآنية بين أن تكونَ الأواني صغيرةً أو كبيرةً، فالصَّغير والكبير مباح، قال تعالى عن نبيه سليمان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات {سبأ: 13}.
الجَفْنَة: تشبه الصَّحفة. وقوله: "وقُدورٍ راسيات" لا تُحْمل لأنَّها كبيرة، راسية لكثرة ما يُطبخ فيها، فتبقى على مكانها
2) الثمينة :
مثل: الجواهر، والزُّمرُّد، والماس، وما شابه ذلك فإنه مباح اتَّخاذه واستعماله.
وقال بعضَ العلماء: إنَّ الثمين لا يُباح اتِّخاذه واستعماله، لما فيه من الخُيلاء، والإسراف، وعلى هذا يكون تحريمُه لغيره لا لذاته، وهو كونُه إسرافاً وداعياً إلى الخُيلاء والفخر، لا لأنَّه ثمين.




********** الأواني المحرمة **********
3) ذات الصور المحرمة : لو اتُّخذت على صورة حيوان مثلاً فهنا تحرم، لا لأنها آنية، ولكن لأنها صارت على صورة محرَّمةٍ ./57
4) الإسراف : ولكن إذا خرج ذلك إلى حدِّ الإسراف صار محرَّماً لغيره، وهو الإسراف لقوله تعالى: إنه لا يحب المسرفين {الأعراف: 31}./58
5) النَّجس : فإنه لا يجوز استعماله؛ لأنَّه قذر، هذا كلام المؤلف ورد الشيخ قائلا " وفيما قال المؤلِّفُ نظر، لأن النَّجس يباح استعمالُه إذا كان على وجه لا يتعدَّى، والدَّليل على ذلك حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قال حين فتح مكَّة: "إن الله حرَّم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام" قالوا: يا رسول الله؛ أرأيت شُحوم الميتة، فإنَّها تُطلى بها السُّفن، وتُدهن بها الجلود، ويَستصبح بها النَّاس، فقال: "لا، هو حرام" فأقرَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ هذا الفعل مع أنَّ هذه الأشياء نجسة، فدلَّ ذلك على أن الانتفاع بالشيء النَّجس إذا كان على وجه لا يتعدَّى لا بأس به، مثاله أن يتَّخذ "زِنْبِيلاً" نجساً يحمل به التُّراب ونحوه، على وجهٍ لا يتعدَّى./58
6) عظم الآدميّ وجلده : قال " وذكر بعض الفقهاء استثناءً آخر فقال: إلا عظم آدميٍّ وجلده، فلا يُباح اتِّخاذه واستعماله آنيةً، لأنَّه محترمٌ بحرمته، وقد قال النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: "كَسْرُ عظم ِالميِّتِ ككسره حيًّا"وإسناده صحيح./60
7) الذهب والفضَّة : والكلام من وجوه
1// ماذا يشمل التحريم من الآنية ؟
التحريم يشمل الصَّغير، والكبير حتى الملعقة، والسِّكين.
2// الإنتفاع على ثلاثة أوجه :- أ) الأكل والشرب ، ب) الإستعمال ، ج) الإتخاذ
أ))) ألأكل والشرب // قال : " أمَّا الأكل والشُّرب فيهما فهو حرام بالنَّص، وحكى بعضهم الإجماع عليه./61
والدَّليل: حديث حذيفة ـ رضي الله عنه ـ: "لاتشربوا في آنية الذَّهب والفضَّة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنَّها لهم في الدُّنيا ولكم في الآخرة".
وحديث أمِّ سلمة ـ رضي الله عنها ـ: "الذي يشربُ في آنية الفضَّة فإنما يجرجرُ في بطنه نارَ جَهنَّمَ" والنهي للتَّحريم، وفي حديث أمِّ سلمة توعَّده بنار جهنَّم، فيكون من كبائر الذُّنوب./61
ب)) الإستعمال : فهو التلبُّس بالانتفاع به، بمعنى أن يستعمله فيما يستعمل فيه./60
ج)) الاتِّخاذ : هو أن يقتنيَه فقط إما للزِّينة، أو لاستعماله في حالة الضَّرورة، أو للبيع فيه والشِّراء، وما أشبه ذلك/59
الاتِّخاذ فهو على المذهب حرام، وفي المذهب قول آخر، وهو محكِّيٌ عن الشَّافعي ـ رحمه الله ـ أنه ليس بحرام./61
ورجح الشيخ فيهما فقال " والصَّحيح: أن الاتِّخاذ والاستعمال في غير الأكل والشُّرب ليس بحرام؛ لأن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ نهى عن شيء مخصوص وهو الأكل والشُّرب، ولو كان المحرَّم غيرَهما لكان النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ وهو أبلغُ النَّاس، وأبينهم في الكلام ـ لا يخصُّ شيئاً دون شيء، بل إن تخصيصه الأكل والشرب دليل على أن ما عداهما جائز؛ لأنَّ النَّاس ينتفعون بهما في غير ذلك.
ولو كانت حراماً مطلقاً لأَمَرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بتكسيرها، كمـا كـان النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ لا يـدعُ شيئاً فيه تصـاوير إلا كسـره أو هتكه، لأنها إذا كانت محرَّمة في كل الحالات ما كان لبقائها فائدة.
ويدلُّ لذلك أن أمَّ سلمة ـ وهي راوية الحديث ـ كان عندها جُلجُل من فِضَّة جعلت فيه شعَرات من شعر النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فكان الناس يستشفون بها، فيُشفون بإذن الله، وهذا في "صحيح البخاري" وهذا استعمال في غير الأكل والشُّرب.
فإن قال قائل: خصَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الأكل والشرب لأنَّه الأغلب استعمالاً؛ وما علَّق به الحكم لكونه أغلب لا يقتضي تخصيصه به كقوله تعالى: وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم (النساء: 23) فتقييد تحريم الرَّبيبة بكونها في الحجر لا يمنع التَّحريم، بل تَحرُمُ، وإن لم تكـن في حِجره على قول أكثر أهل العلم؟ قلنا: هذا صحيح، لكن كون الرَّسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُعلِّق الحكم بالأكل والشُّرب؛ لأن مُظْهَرَ الأمة بالتَّرف في الأكل والشُّرب أبلغُ منه في مظهرها في غير ذلك، وهذه عِلَّة تقتضي تخصيص الحكم بالأكل والشُّرب، لأنه لا شكَّ أنَّ الذي أوانيه في الأكل والشُّرب ذهب وفِضَّة، ليس كمثل من يستعملها في حاجات تَخْفَى على كثير من النَّاس./62-63
هل الحكم خاص بالرجال ام يشمل النساء؟
يشمل الرِّجال والنِّساء، فلا يجوز للمرأة أواني الذَّهب والفِضَّة.
فإن قيل: أليس يجوز للمرأة أن تتحلَّى بالذَّهب؟
فالجواب: بلى، ولكن الرَّجل لا يجوز له ذلك.
فإن قيل: فما الفرق بين اتِّخاذ الحُلي واتِّخاذ الآنية واستعمالها فأُبيح الأوَّل دون الثاني؟
فالجواب: أنَّ الفرق أنَّ المرأة بحاجة إلى التجمُّل، وتجمُّلها ليس لها وحدها، بل لها ولزوجها، فهو من مصلحةِ الجميع، والرَّجل ليس بحاجة إلى ذلك فهو طالب لا مطلوب، والمرأة مطلوبة، فمن أجل ذلك أُبيح لها التحلِّي بالذَّهب دون الرَّجل، وأما الآنية فلا حاجة إلى إباحتها للنِّساء فضلاً عن الرِّجال./63
إذا ما حكم الطهارة بآنيةَ الذهب والفضَّة؟
قال " الطَّهارة تصح ُّمن آنية الذهب والفِضَّة، وبها، وفيها، وإليها.
منها: بأن يغترف من الآنية.
بها: أي يجعلها آلةً يصبُّ بها، أي:يغرف بآنية من ذهب فيصبُّ على رجليه، أو ذراعه.
فيها: بمعنى أن تكون واسعة ينغمس فيها.
إليها: بأن يكون الماء الذي ينزل منه؛ ينزل في إناء من ذهب"./63-64
8/ المضبَّب بهما أي بالذَّهب والفِضَّة :
الضبَّةُ: التي أخذ منها التضبيب، وهي شريطٌ يَجْمَعُ بين طرفي المنكسر، فإذا انكسرت الصَّحْفَةُ من الخشب يخرزونها خرزاً
ورد في حديثٍ رواه الدَّارقطني: "إنَّه من شَرِب في آنية الذَّهب والفِضَّة، أو في شيء فيه منهما".
وأيضاً: المحرَّم مفسدةٌ، فإن كان خالصاً فمفسدتُه خالصة، وإن لم يكن خالصاً ففيه بقدْرِ هذه المفسدة.
ولهذا فكلُّ شيء حرَّمه الشَّارع فقليله وكثيره حرام؛ لقول النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: "وما نهيتكم عنه فاجتنبوه".//61
فشروطُ الجواز أربعةٌ:
1ـ أن تكون ضبَّةً.2ـ أن تكون يسيرةً.
3ـ أن تكون من فضَّةٍ 4ـ أن تكون لحاجةٍ.
والدَّليل على ذلك: ما ثبت في "صحيح البخاري" من حديث أنس رضي الله عنه: "أن قدح النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ انكسر فاتَّخذ مكان الشَّعْب سلسلة من فِضَّة"/64
فإن قيل: لماذا اشترطتم كونها من فضَّة: لِمَ لا تقيسون الذَّهب على الفِضَّة؟
نقول: إن النصَّ لم يرد إلا في الفِضَّة، ثم إن الذَّهب أغلى وأشدُّ تحريماً، ولهذا في باب اللِّباس حُرِّم على الرَّجُل خاتم ُالذَّهب، وأُبيح له خاتمُ الفِضَّة، فدلَّ على أن الفِضَّة أهون، حتى إن شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ قال في باب اللِّباس: إن الأصل في الفِضَّة الإباحة وأنها حلال للرِّجَال، إلا ما قام الدَّليل على تحريمه.
وأيضاً: لو كان الذَّهب جائزاً لجَبَر النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ به الكسر؛ لأن الذَّهب أبعد من الصدأ بخـلاف الفِضَّة، ولهـذا لما اتَّخـذ بعض الصَّحابة أنفاً من فِضَّة ـ لما قُطعَ أنفُه في إحدى المعارك (يوم الكُلاب في الجاهليَّة) ـ أنــتن، فأمرهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أن يتَّخذ أنفاً من ذهـب، لأنه لا يُنتن.
ومأخذ اشتراط الحاجة في الحديث: أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لم يتَّخذْها إلا لحاجة، وهو الكسر.
الحاجة أن يتعلَّق بها غرضٌ غير الزِّينة، بمعنى أن لا يتَّخذها زينة. قال شيخ الإسلام: وليس المعنى: ألاّ يجدَ ما يجبر به الكسرَ سواها؛ لأن هذه ليست حاجة، بل ضرورة والضَّرورة تُبيح ُالذَّهبَ والفضة مفرداً وتبعاً، فلو اضطر إلى أن يشرب في آنية الذَّهب فله ذلك، لأنَّها ضرورة./65-66
وهل تُكره مباشرتها لغير حاجة؟
قال " والصَّواب: إنه ليس بمكروه، وله مباشرتها؛ لأن الكراهة حكم شرعيٌّ يُحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، وما دام ثبت بمقتضى حديث أنس المتقدّم أنها مباحة، فما الذي يجعل مباشرتها مكروهة؟ وهل ورد أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كان يتوقَّى هذه الجهة من قدحه؟ الجواب: لا، فالصَّحيح أنَّه لا كراهة؛ لأن هذا شيء مباح؛ ومباشرة المباح مباحة"./67
9// آنية الكفَّار:
تُباح آنية الكفَّار ولو لم تحلَّ ذبائحُهُم و يشمل الكافر الأصلي والمرتد
الذين تَحِلُّ ذبائحُهم هم اليهود والنَّصارى فقط. لقوله تعالى: وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم (المائدة: 5)
ولا تحلُّ ذبائح المجوس، والدَّهريِّين، والوثنيِّين وغيرهم من الكفار، أما آنيتهم فتحلُّ.
ما هو الدَّليل؟
عموم قوله تعـالى : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا (البقرة: 29) ، ثم إن أهل الكتاب إذا أباح الله لنا طعامهم، فمن المعلوم أنهم يأتون به إلينا أحياناً مطبوخاً بأوانيهم، ثم إنَّه ثبت أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ دعاه غلام يهوديٌّ على خبز شعير، وإهالة سَنِخَةفأكل منها. وكذلك أكل من الشَّاة المسمومة التي أُهديت له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في خيبر . وثبت أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ توضَّأ وأصحابه من مزادة امرأة مشركة، كلُّ هذا يدلُّ على أن ما باشر الكُفَّار، فهو طاهر.
وأما حديث أبي ثعلبة الخشني أن الرَّسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قال: "لا تأكلوا فيها، إلا ألا تجدوا غيرها، فاغسلوها وكلوا فيها".
فهذا يدلُّ على أن الأَوْلَى التنزُّه، ولكن كثيراً من أهل العلم حملوا هذا الحديث على أناس عُرفوا بمباشرة النَّجاسات من أكل الخنزير، ونحوه./68-69

احمد بخور
28-03-02, 09:34 PM
10// ثيابُ الكفار:
يشمل ما صنعوه وما لبسوه، فثيابهم التي صَنَعوها مباحة، ولا نقول: لعلهم نسجوها بمنْسَج نجس؛ أو صَبغُوها بصبغ نجس؛ لأنَّ الأصل الحِلُّ والطَّهارة، وكذلك ما لبسوه من الثياب فإنه يُباح لنا لُبسه وأما الحكم 1) إن عُلمتْ طهارتُها فلا إشكال 2) ، فإن عُلِمتْ نجاستُها فإنها لا تُستعمل حتى تُغسل.3) إذا جُهل الحال، فهل نقول: إن الأصل أنهم لا يتوقَّون النَّجاسات وإنَّها حرام، أو نقول: إن الأصل الطَّهارة حتى يتبيَّن نجاستها؟ الجواب هو الأخير.
11// الدباغ:
الدَّبغ: تنظيف الأذى والقَذَر الذي كان في الجلد بواسطة مواد تُضاف إلى الماء.
ماهي الميتات التي تطهر جلودها بالدباغ؟؟
ذكر الشيخ انّ هناك خلاف على أقوال 1/لا يَطْهر جلدُ ميتة بدِبَاغ والمذهب انه يستخدم في اليابس ،2/يطهر إذا كان الحيوان طاهرا في الحياة، 3/ يطهر فقط جلد المأكول وهو مارجحه الشيخ ، قال" وقيل: إن جلد الميتة لا يطهر بالدِّباغ؛ إلا أن تكون الميتةُ مما تُحِلُّه الذَّكاة، كالإبل والبقر والغنم ونحوها، وأما ما لا تحلُّه الذَّكاة فإنه لا يطهر، وهذا القول هو الرَّاجح؛ وهو اختيار شيخنا عبدالرحمن السَّعدي رحمه الله(2)، وعلى هذا فجلد الهِرَّة وما دونها في الخلقة لا يطهر بالدَّبغ./74-75
والرَّاجح: القول الثالث؛ بدليل أنه جاء في بعض ألفاظ الحديث:"دباغُها ذكاتها" فعبَّر بالذَّكاة، ومعلوم أن الذَّكاة لا تُطَهِّر إلا ما يُباح أكله، فلو أنك ذبحت حماراً، وذكرت اسم الله عليه، وأنهرالدَّم، فإنه لا يُسمَّى ذكاة./75
فيماذا يستخدم؟
قال " إذا قلنا بالقول الرَّاجح: وهو طهارته بالدِّباغ فإنه يُباح استعماله في الرَّطب واليابس،ويدلُّ لذلك أنَّ الرَّسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ توضَّأ وأصحابه من مزادة امرأة مشركة، وذبائح المشركين نجسة، وهذا يدلُّ على إباحة استعماله في الرَّطب، وأنه يكون طاهراً "/73

12// الميتةالطاهرةوالنجسة:
********** أ/// الحيوانات الطاهرة في الحياة*********
أولاً: كُلُّ مأكول كالإبل، والبقر، والغنم، والضَّبُعِ، ونحو ذلك.
ثانياً: كلُّ حيوان من الهِرِّ فأقلُّ خِلْقة ـ وهذا على المذهب ـ كالهِرَّة لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: "إنها ليست بنَجَسٍ، إنَّها من الطَّوافين عليكم".
ثالثاً: كُلُّ شيء ليس له نَفْسٌ سائلة، يعني إذا ذُبِحَ، أو قُتل ليس له دم يسيل.
رابعاً: الآدمي.
خامسا: السَّمك لقوله تعالى: أحل لكم صيد البحر وطعامه (المائدة: 96).
قال ابن عباس ـ رضي الله عنهماـ: "صيده ما أُخِذَ حيًّا، وطعامه ما أُخِذَ ميتاً".

********** ب/ كل أجزاء الميتة نجس *************
كاليد، والرِّجْل، والرَّأس ونحوها لعموم قوله تعالـى: إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس (الأنعام: 145) والميتةُ تُطلَقُ علـى كـلِّ الحيوان ظاهـره، وباطنه.

**********ج/الميتات الطاهرة********************
1) السَّمك وغيره من حيوان البحر بدون استثناء، فإنه ميتته طاهرة حلال لقوله تعالى: أحل لكم صيد البحر وطعامه (المائدة: 96) ، وتقدَّم تفسير ابن عباس للصَّيد، والطَّعام.
2) ميتة الآدمي لعموم قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: "إنَّ المؤمن لا ينجس"، ولأن الرَّجُل إذا مات يُغسَّل، ولو كان نجساً ما أفاد به التغسيل.
3) ميتة ما ليس له دم، والمراد الدَّم الذي يسيل إذا قُتل، أو جُرح، كالذُّباب، والجراد، والعقرب. والدَّليل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: "إذا وقع الذُّبابُ في شراب أحدِكم فلْيغمسه ثم لينزعْه".
4) عظم الميتة، على ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو أحد القولين في المذهب، ويُستَدَلُّ لذلك: بأنَّ العظم وإن كان يتألَّم ويحسُّ لكنه ليس فيه الحياة الكاملة، ولا يحُلُّه الدَّم، وليس له حياة إلا بغيره، فهو يشبه الظُّفر والشَّعر وما أشبه ذلك، وليس كبقية الجسم. ويُقالُ أيضاً: إنَّ مدار الطَّهارة والنَّجاسة على الدَّم؛ ولهذا كان ما ليس له نَفْسٌ سائلة طاهراً.
ولكن الذي يظهر أن المذهب في هذه المسألة هو الصَّواب؛ لأن الفرق بين العظم وبين ما ليس له نَفْسٌ سائلة أن الثاني حيوان مستقل، وأما العظم فكان نجساً تبعاً لغيره؛ ولأنَّه يتألّم فليس كالظُّفر أو الشَّعر، ثم إن كونه ليس فيه دم محلُّ نظر؛ فإن الظّاهر أن فيه دماً كما قد يُرى في بعض العظام.

*********د/ وما كان داخل الجلد نجس*************
وما كان داخل الجلد نجس، ولا ينفع فيه الدَّبغ، كاللحوم، والشُّحوم، والأمعاء، ذكر الفقهاء رحمهم الله: أنَّ جعلَ المُصْرَان والكِرْش وتَراً ـ أي حبالاًـ دِبَاغٌ، أي بمنزلة الدِّباغ، وبناءً عليه لا يكون طاهراً، ويجوز استعماله في اليابسات على المذهب.
لكن صاحب "الفروع" ـ رحمه الله ـ وهو من أشهر تلاميذ شيخ الإسلام رحمه الله ـ ولا سيَّما في الفقه - يقول: "يتوجَّه لا": والمعنى: أنه يرى أن الأوجه بناءً على المذهب، أو على القول الرَّاجح عنده أنَّه ليس دباغاً. وما قاله متوجِّه؛ لأن المُصْرَان والكِرْش من صُلب الميتة. والصَّواب ما ذهب إليه صاحب "الفروع".
*********هـ/عظم الميتة************************
عظم الميتة، على ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو أحد القولين في المذهب أنه طاهر، ويُستَدَلُّ لذلك: بأنَّ العظم وإن كان يتألَّم ويحسُّ لكنه ليس فيه الحياة الكاملة، ولا يحُلُّه الدَّم، وليس له حياة إلا بغيره، فهو يشبه الظُّفر والشَّعر وما أشبه ذلك، وليس كبقية الجسم. ويُقالُ أيضاً: إنَّ مدار الطَّهارة والنَّجاسة على الدَّم؛ ولهذا كان ما ليس له نَفْسٌ سائلة طاهراً.
ولكن الذي يظهر أن المذهب في هذه المسألة هو الصَّواب؛ لأن الفرق بين العظم وبين ما ليس له نَفْسٌ سائلة أن الثاني حيوان مستقل، وأما العظم فكان نجساً تبعاً لغيره؛ ولأنَّه يتألّم فليس كالظُّفر أو الشَّعر، ثم إن كونه ليس فيه دم محلُّ نظر؛ فإن الظّاهر أن فيه دماً كما قد يُرى في بعض العظام.

*********هـ/لبن الميتة**************************
لبن الميتة نجس، وإن لم يتغيَّر بها؛ لأنه مائع لاقى نجساً فتنجَّس به ؛كما لو سقطت فيه نجاسة ـ وإلا فهو في الحقيقة منفصل عن الميتة قبل أن تموت ـ لكنهم قالوا: إنها لـمَّا ماتت صارت نجسةً، فيكون قد لاقى نجاسةً فتنجَّس بذلك.
واختار شيخ الإسلام أنَّه طاهر بناءً على ما اختاره من أن الشيء لا ينجس إلا بالتغيُّر، فقال: إن لم يكن متغيِّراً بدم الميتة، وما أشبه ذلك فهو طاهر.
والذي يظهر لي رجحانه في هذه المسألة هو المذهب؛ لأنَّه وإن انفصل واجتمع في الضَّرع قبل أن تموتَ فإنه يسير بالنسبة إلى ما لاقاه من النَّجاسة، لأنها محيطة به من كل جانب، وهو يسير، ثم إن الذي يظهر سريان عُفونة الموت إلى هذا اللَّبن؛ لأنه ليس كالماء في قُوَّة دفع النَّجَاسة عنه.

*********هـ/وماكان خارج الجلد طاهر**************
كالصُّوف للغنم، والوبر للإبل، والرِّيش للطيور، والشَّعر للمَعْز والبقر، وما أشبهها.

*********و/الجلد ****************************
الجلد وهو طبقة بينهما، وحكمه بين القسمين السَّابقين ومضى ذكره

*********ز/ ما أُبين من حيٍّ فهو كميتته***********
كميتته" يعني: طهارة، ونجاسة، حِلاً، وحُرمة، فما أُبينَ من الاّدمي فهو طاهر، حرام لحرمته لا لنجاسته، وما أُبين من السَّمك فهو طاهر حلال، وما أبين من البقر فهو نجس حرام، لأنَّ ميتتها نجسة حرام، ولكن استثنى فقهاؤنا ـ رحمهم الله تعالى ـ مسألتين:
(الأولى) : الطَّريدة: فعيلة بمعنى مفعولة، وهي الصيد يطرده الجماعة فلا يدركونه فيذبحوه، لكنهم يضربونه بأسيافهم أو خناجرهم، فهذا يقطع رِجْلَه، وهذا يقطع يده، وهذا يقطع رأسه حتى يموت، وليس فيها دليل عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلا أن ذلك أُثِرَ عن الصَّحابة رضي الله عنهم.
قال الإمام أحمد ـ رحمه الله: ـ كانوا يفعلون ذلك في مغازيهم، ولا يرون به بأساً، والحكمة في هذا ـ والله أعلم ـ: أن هذه الطَّريدة لا يُقدَرُ على ذبحها، وإذا لم يُقدَرْ على ذبحها، فإنها تحِلُّ بعقرها في أي موضـع من بدنها، فكما أنَّ الصَّيد إذا أصــيب في أي مكـان من بدنه ومات فهو حلال؛ فكذلك الطَّريدة؛ لأنها صيد إلا أنها قطعت قبل أن تموت.
قال أحمد: "فإن بقيت" ، أي: قطعنا رجلها، ولكن هربت ولم ندركها؛ فإن رجلها حينئذ تكون نجسة حراماً؛ لأنها بانت من حَيٍّ ميتتة نجسة.
(الثانية): المِسْك وفأرته، ويكون من نوع من الغزلان يُسمَّى غزال المسك.
يُقال: إنهم إذا أرادوا استخراج المِسْكِ، فإنهم يُركِضُونه فينزل منه دم من عند سُرَّته، ثم يأتون بخيط شديد قويٍّ فيربطون هذا الدم النازل ربطاً قويًّا من أجل أن لا يتَّصل بالبدن فيتغذَّى بالدَّم، فإذا أخذ مدَّة فإنه يسقط، ثم يجدونه من أطيب المسك رائحة.
وهذا الوعاء يُسمَّى فأرة المِسْك، والمِسْكُ هو الذي في جوفه، فهذا انفصل من حَيٍّ وهو طاهر على قول أكثر العلماء.ولهذا يقول المتنبي:
فإنْ تَفُقِ الأنامَ وأنت منهمفإنَّ المِسْكَ بعضُ دم الغزال

احمد بخور
28-03-02, 09:35 PM
*********************الفوائد والضوابط وغيرها ************************
56/ الباب: هو ما يُدخَلُ منه إلى الشَّيء، والعُلماء ـ رحمهم الله تعالى ـ يضعون: كتاباً، وباباً، وفصلاً.
فالكتاب: عبارة عن جملة أبواب تدخل تحت جنس واحد، والباب نوع من ذلك الجنس كما نقول: "حَبٌّ" فيشمل الشعيرَ، والذُّرةَ، والرُّزَ، لكنَّ الشَّعير شيءٌ، والرُّز شيءٌ آخر.
الفصول: فهي عبارة عن مسائل تتميَّز عن غيرها ببعض الأشياء، إما بشروط أو تفصيلات.
وأحياناً يُفَصِّلون الباب لطول مسائله، لا لأن بعضها له حكمٌ خاصٌّ، ولكن لطول المسائل يكتبون فصولاً.
57/ الأصل فيما سَكَتَ اللهُ عنه الحِلَّ والدَّليل من السُّنَّة: قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: "وما سَكَتَ عنه فهو عَفْوٌ". وقوله أيضاً: "إن الله فَرَض فرائض فلا تضيِّعوها، وحَدَّ حدوداً فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمةً بكم غير نسيان، فلا تبحثوا عنها".
57/، فالأصل في العبادات التَّحريم؛او بعبارة اخرى العبادات موقوفةٌ على الشَّرع، لأن العبادة طريقٌ موصلٌ إلى الله عزَّ وجلَّ، فإذا لم نعلم أن الله وضعه طريقاً إليه حَرُمَ علينا أن نتَّخذه طريقاً.
وقد دلّت الآيات والأحاديث على ذالك قال تعالى: أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله {الشورى: 21} فدلَّ على أن ما يَدينُ العبد به ربَّه لا بُدَّ أن يكون الله أَذِنَ به.
وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ " إيَّاكم ومحدثات الأمور، فإن كُلَّ بدعةٍ ضلالة"
58-59/ النَّجس يباح استعمالُه إذا كان على وجه لا يتعدَّى، والدَّليل على ذلك حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قال حين فتح مكَّة: "إن الله حرَّم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام" قالوا: يا رسول الله؛ أرأيت شُحوم الميتة، فإنَّها تُطلى بها السُّفن، وتُدهن بها الجلود، ويَستصبح بها النَّاس، فقال: "لا، هو حرام" فأقرَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ هذا الفعل مع أنَّ هذه الأشياء نجسة، فدلَّ ذلك على أن الانتفاع بالشيء النَّجس إذا كان على وجه لا يتعدَّى لا بأس به، مثاله أن يتَّخذ "زِنْبِيلاً" نجساً يحمل به التُّراب ونحوه، على وجهٍ لا يتعدَّى.
59/تحريم الأشياء لذاتها اولغيرها .
60/ من القواعد الأصولية: "إن الاستثناء معيار العُمُوم".
يعني: لو أنَّ أحداً استثنى من كلام عام فإن ما سوى هذه الصُّورة داخل في الحكم.
61/ المحرَّم مفسدةٌ، فإن كان خالصاً فمفسدتُه خالصة، وإن لم يكن خالصاً ففيه بقدْرِ هذه المفسدة.
61/ كلُّ شيء حرَّمه الشَّارع فقليله وكثيره حرام؛ لقول النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: "وما نهيتكم عنه فاجتنبوه".
63/ وما علَّق به الحكم لكونه أغلب لا يقتضي تخصيصه به كقوله تعالى: وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم {النساء: 23} فتقييد تحريم الرَّبيبة بكونها في الحجر لا يمنع التَّحريم، بل تَحرُمُ، وإن لم تكـن في حِجره على قول أكثر أهل العلم.
64/صورة من قاعدة النهي اذا عاد الى المر خارج العبادة فإنه لايبطلها الصورة في آنية الذهب والفضّةلأنَّ التَّحريم لا يعود إلى نفس الوُضُوء، وإنما يعود إلى استعمال إنائه، والإناء ليس شرطاً للوُضُوء، ولا تتوقَّف صِحَّة الوُضُوء على استعمال هذا الإناء.
66/في التحريم والكراهة قال" والمكروه عند الفقهاء: ما نُهي عنه لا على سبيل الإلزام بالتَّرك. وحكمه: أنه يُثابُ تاركُه امتثالاً، ولا يُعاقبُ فاعلُه. بخلاف الحرام، فإن فاعله يستحقُّ العقوبة، وهذا في اصطلاح الفقهاء.
أما في القرآن والسُّنَّة، فإن المكروه يأتي للمحرَّم، ولهذا لما عدَّد الله تعالى أشياء محرَّمة في سورة الإسراء قال: كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها الإسراء:38
وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ:"إن الله كَرِهَ لكم قيل وقال، وكَثْرَةَ السُّؤال، وإضاعة المال".
والكراهة: حُكم شرعيٌّ لا تثبت إلا بدليل، فمن أثبتها بغير دليل، فإننا نردُّ قوله، كما لو أثبت التَّحريم بلا دليل، فإننا نردُّ قوله".
70/ لا يلزم من التَّحريم النَّجاسة،، ولهذا فالسُّمُ حرام، وليس بنجس، والخمر حرام وليس بنجس على القول الرَّاجح.
71/ ومن شرط القول بالنسخ العلم بالتَّاريخ.
72/ متى ثبت الفرق في الكتاب والسُّنَّة بين شيئين متشابهين، فاعلم أن هناك فرقاً في المعنى، ولكنَّك لم تتوصَّل إليه؛ لأن إحاطتك بحكمة الله غير ممكنة، فموقفك حينئذ التَّسليم.
77/ إذا قيل :"يتوجَّه كذا" فهو من عبارات صاحب "الفروع"، وإذا قيل: "يتَّجه كذا" فهو من عبارات مرعي صاحب "الغاية"، وهو من المتأخرين جمع في "الغاية" بين "المنتهى" و"الإقناع".
لكن بين توجيهات صاحب "الفروع" واتجاهات صاحب "الغاية" من حيث القوَّةُ والتَّعليل والدَّليل فرق عظيم.
فتوجيهات صاحب "الفروع" غالباً تكون مبنيَّة على القواعد والأصول، أما اتجاهات صاحب "الغاية" فهي دون مستوى تلك.
77/ كُلُّ حلال طاهر.
77/ كُلُّ نجس حرام.
77/ ليس كُلُّ حرام نجساً.

*********السقط الموجود في النسخة المطبوعة**************************
الصفحة/69 من قوله (وهو مقتضى قواعد الشرع ) الى قوله (قوله: "ولا يَطْهر جلدُ ميتة بدِبَاغ")
وقوله "وثيابهم" أي تُباحُ ثيابُهم وهذا يشمل ما صنعوه وما لبسوه، فثيابهم التي صَنَعوها مباحة، ولا نقول: لعلهم نسجوها بمنْسَج نجس؛ أو صَبغُوها بصبغ نجس؛ لأنَّ الأصل الحِلُّ والطَّهارة، وكذلك ما لبسوه من الثياب فإنه يُباح لنا لُبسه، ولكن من عُرِفَ منه عدم التَّوقِّى من النَّجاسات كالنَّصارى فالأَوْلَى التنزُّه عن ثيابهم بناءً على ما يقتضيه حديث أبي ثعلبة الخُشني رضي الله عنه.
وقوله "إن جُهل حالها" هذا له مفهومان:
الأول: أن تُعلَمَ طهارتُها.
الثاني: أن تُعلَمَ نجاستُها، فإن عُلِمتْ نجاستُها فإنها لا تُستعمل حتى تُغسل. وإن عُلمتْ طهارتُها فلا إشكال، ولكن الإشكال فيما إذا جُهل الحال، فهل نقول: إن الأصل أنهم لا يتوقَّون النَّجاسات وإنَّها حرام، أو نقول: إن الأصل الطَّهارة حتى يتبيَّن نجاستها؟ الجواب هو الأخير.
77/ من قوله(ويُستثنى من ذلك ما يلي: ـ) الى قوله (2ـ السَّمك وغيره من حيوان البحر بدون)
1-عظم الميتة، على ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (1) وهو أحد القولين في المذهب(1)، ويُستَدَلُّ لذلك: بأنَّ العظم وإن كان يتألَّم ويحسُّ لكنه ليس فيه الحياة الكاملة، ولا يحُلُّه الدَّم، وليس له حياة إلا بغيره، فهو يشبه الظُّفر والشَّعر وما أشبه ذلك، وليس كبقية الجسم. ويُقالُ أيضاً: إنَّ مدار الطَّهارة والنَّجاسة على الدَّم؛ ولهذا كان ما ليس له نَفْسٌ سائلة طاهراً،ولكن الذي يظهر أن المذهب في هذه المسألة هو الصَّواب؛ لأن الفرق بين العظم وبين ما ليس له نَفْسٌ سائلة أن الثاني حيوان مستقل، وأما العظم فكان نجساً تبعاً لغيره؛ ولأنَّه يتألّم فليس كالظُّفر أو الشَّعر، ثم إن كونه ليس فيه دم محلُّ نظر؛ فإن الظّاهر أن فيه دماً كما قد يُرى في بعض العظام.

انتهى المطلوب من الآنية ولله الحمد والمنة

أبو يوسف التواب
17-02-07, 11:18 PM
جزاك الله خيراً..أخي