المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : للحنفية خاصة ـ سلسلة التطبيقات العملية على الترجيح ـ


محمد رشيد
01-08-04, 01:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

أما بعد ،،
فهنا عدد من المسائل الفروعية في كتبنا نحن الحنفية ، و التي وقع فيها التعارض في التصحيح و الترجيح ، و للأسف الشديد فكثير من الطلبة نجدهم يدرسون قواعد الترجيح في مذهبهم ـ أيا كان المذهب ـ و لكنها دراسة نظرية منفصلة تمام الانفصال عن التطبيق العملي ، في حين أنني أجد مشايخ و علماء المدرسة الحنفية هم أكثر الفقهاء توسعا في الخلاف الفروعي ، و الحض على الاجتهاد و النظر و نبذ التقليد ـ لغير العامي ـ و النظر في اختلاف العرف و الزمان و اعتبار المصالح ، لذلك فهو ـ على حسب اطلاعي ـ أوسع المذاهب الفقهية أقوالا ، بل هي أقوال أصول لمؤسسي المذهب ، لا مخالفات للأتباع و التلاميذ كما هو في سائر المذاهب الثلاثة الأخرى .. و مع ما قلته ، نجد الطالب المعاصر يتهيب من إعمال ما درسه دراسة نظرية في قواعد الترجيح ، و كأن واضعي هذه القواعد ما قصدوا أن يستفيد منها الطالب في كل زمان ، و أنه ما حجرها على أهل زمان دون آخر ..
و عليه .. فمن خلال دراستي لكتبنا .. أنتقي بعض المسائل التي قد تعارض فيها الترجيح و التصحيح ، و لم أجد في حدود اطلاعي على ترجيح لها ، أو وجد ترجيح و لكنه متشعب البحث وواسع المأخذ ، كأن يحكي ابن عابدين مثلا التصحيحات المتعارضة في مسألة و يسكت عن التصحيح ..... و على الطلبة الحنفية أن يعملوا ما حصّلوه من دراسة نظرية لقواعد الترجيح ، لتدخل حيّز العمل ، و تلين أركانها و مفاصلها ، و يتساقط عنها صدأ الركون ، و يستشعر الطالب لذة ما درسه بتطبيقه ...

و على الله تعالى توكلي و استنادي .. و هو حسبي و نعم الوكيل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ المسالة الأولى //
هذه مسألة عندنا نحن الحنفية وقع فيها التعارض في التصحيح بين أئمتنا ....

وهي مسألة (( عورية قدم المرأة )) ــ أي كفها ــ

فقد وقع فيها التعارض في التصحيح لثلاثة من الأقوال :

القول الأول / أنها ليست بعورة مطلقا
و هذا ما رجحه صاحب الهداية فقال : " و يروى أنها ليست بعورة وهو الأصح " 1 / 43 حلبي
و كذلك اعتمده الحصكفي صاحب الدر المختار فقال : " ( و القدمين ) على المعتمد " الدر المختار بهامش رد المحتار 1 / 423 حلبي

أقول ـ محمد رشيد ـ : و أقره عليه محمد بن محمود البابرتي في شرحه ( العناية ) 1 / 259 فكر عن حلبي .... و لم أر ترجيحا لابن الهمام في المسألة في شرحه على الهداية ، بل هو تعليق بين كونها عورة مطلقا ، و كونها ليست بعورة مطلقا .. فقال في فتح القدير :
" لا شك أن ثبوت العورة إن كان بقوله صلى الله عليه و سلم ( المرأة عورة ) مع ثبوت مخرج بعضها وهو الابتلاء بالإبداء فمقتضاه إخراج القدمين لتحقق الابتلاء ، و إن كان قوله تعالى ــ و لا يبدين زينتهن ــ الآية ، فالقدم ليس موضع الزينة الظاهرة عادة " 1 / 259 فكر عن حلبي
&&&&&&&&&&&&&&&&

القول الثاني / أنها ليست بعورة في الصلاة و عورة خارج الصلاة
و هو ما صححه الموصلي في [ الاختيار لتعليل المختار ] .. فقال :
" الصحيح أنها ليست بعورة في الصلاة وعورة خارج الصلاة " 1 / 46 حلبي
&&&&&&&&&&&&&&&&

القول الثالث / أنها عورة مطلقا
ذكر هذا الرأي المرغيناني في الهداية و صحح الأول
و كذلك ذكره ابن عابدين في حاشيته و لم يذكر ترجيحا ، بل قال بعد حكايته لاعتماد الحصكفي صاحب الدر المختار :
" أي من أقول ثلاثة مصححة " 1 / 423
أقول ـ محمد رشيد ـ : ولا أدري هل سكوت ابن عابدين على اعتماد الحصكفي إقرار له أم لا ، و لكن الذي يظهر لمن يطالع أو يستقرئ حاشيته أنه يصحح إما إقرارا أو مخالفة و كل ذلك بالتصريح و النص ، دون أن يكاد يترك موضعا ، فالذي يظهر لي في حكايته التصحيحات المختلفة دون إقرار أحدها أو إنكاره ألا أثبت له تصحيحا مما أورده ....
فالمجال لكم فسيح معشر الطلبة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أقول : فهنا قد وقع التعارض في التصحيح بين أقوال ثلاثة يا طلبة الفقه ، فمن يشمر و يدارسني عملية الترجيح على أصولنا في هذه المسالة ؟

تنبيه / هذه المسالة لطلبة الحنفية أو لغيرهم ممن على دراية بأصول ترجيحنا للفتوى .
و جزاكم الله تعالى خير الجزاء
أخوكم المحب / محمد رشيد
&&&&&&&&&&&&&&&&&

الدرعمى
01-08-04, 01:16 AM
الِشيخ الفاضل محمد رشيد مرحبا بعودتك
لماذا قصرت أخى الكريم الموضوع على الحنفية وهل تمنع الشافعية أوالمساكين مثلى من مناظرة العلماء والاستفادة مما لديهم؟؟

محمد رشيد
01-08-04, 01:25 AM
يا أخي .. بارك الله تعالى فيك
لا يا أخي
بل هو فقط تركيز و حصر لتحصل الاستفادة
و لاحظ أن الترجيح هنا ليس مطلقا
بل هو قاصر على الترجيح في المذهب
و اردت أن يكون لي ـ كحنفي ـ نصيب مع الطلبة من الحنفية لنحيي سنة الترجيح و نكسر حاجز التقليد ، فنحن في زماننا أحوج ما نكون لكسر حاجز التقليد ، ولكن له أصوله
و عموما
لو أن عندك طرق ترجيح الحنفية و قواعدهم في ذلك فلا بأس أن تشاركنا

الدرعمى
01-08-04, 01:28 AM
أخى الكريم إنك ترهبنا بهذه الشروط وأخشى ألا تجد من يشاركك

محمد رشيد
01-08-04, 02:06 AM
يا أخي لا عليك شارك
و لكني أرى أن إخوانك لا يشاركونك الرأي في أنني أرهبهم فهم يعرفونني جيدا و يعرفون مرادي من المشاركات
و لاحظ أنني فتحت باب المشاركة للحنفي و لمن يعرف أصول الترجيح
و من يعرفون الترجيح على الموقع غير قليلين و إن لم يكونوا حنفية و أنا العلى يقين من ذلك
و لعلك تشاركني الرأي أن نكف عن ذلك أخي و ندخل في الإفادة و الاستفادة و نترك كثرة الكلام

زياد الرقابي
01-08-04, 03:11 AM
أخي المبارك : محمد بن رشيد الحنفى المصري وفقه الله تعالى لكل خير .


( رغبة في مدارسة العلم معكم ليس الا أحببت ان اشارك في هذا الدرس الحافل مع اني لا أحسن هذا الامر ) .


حتى نرجح ينبغى ان نفرض انك لست بمجتهد أذ أن الحنفيه لهم طريقان حال التعارض بين الروايات ( المصححة ) :

الاول : التخيير بينها ، الثاني الترجيح بالدليل الشرعي ( للمجتهد ) أو بطرق الترجيح للمتبع .

وحيث اننا نفترض ( عدم الاجتهاد ) ، وبالطبع فلا يوجد بين يدينا رواية للامام ولا لاصحابه الاربعة ولا لطبقة الطحاوي ومن بعدهم من المخرجين على المذهب .


فها هنا أكثر من طريقة للترجيح :

الاولى :

الترجيح بقول الاكثر وهي طريقة معتمدة لدى الحنفيه كما قال في ( رسم المفتى ) :

ثم إذا لم توجد الرواية * عن علمائنا ذوي الدراية

واختلف الذين قد تأخروا * يرجح الذي عليه الأكثر .


فنرجح الرأى الاول القائل : أنها ليست بعورة مطلقا .

لانه قول الاكثر عددا ، و قول المتأخرين .

هذه طرائق الترجيح التي أعرف انه يمكن العمل بها أما البقية فلا تستطاع مثلا : تقديم ما في المتون على ما في الشروح .

لان كلا الاقوال مثبته في المتون ، وكذلك القول الذي علل دون الذي لم يعلل لان كلاهما قد علل .


والله أعلم ( ننتظر التصحيح منكم أستاذنا الكريم - أبتسامة - ) .

محمد رشيد
02-08-04, 09:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

بارك الله تعالى فيك أخي زياد على مشاركتك ، والحمد لله ، فقد تفهمت الغرض من المشاركة ، و طريقتك سليمة ـ سواء أصبت أم أخطأت ـ فبارك الله تعالى فيك
ــــــــــــــــــــ
و بالنسبة للمسألة
فلا نتعجل بالنتيجة ـ فليست مرادة لذاتها ـ
و لكن تعالى سويا نطبق و ندقق

قبل كل شيء لا بد من محاولة حصر عناصر الترجيح بين الأقوال المختلفة ، أو التصحيحات المتعارضة في المذهب ، ثم لنطبق هذه العناصر ، واحدا تلو الآخر على الحالة المعروضة معنا ، ليتم انتخاب ما سيجري من عوامل الترجيح ، ثم المفاضلة بينها ، لأن عوامل الترجيح في حد ذاتها ، قد تتعدد في المسألة الواحدة ـ كما سترى إن شاء الله تعالى في مسألتنا محل البحث ـ
و لا أراه صحيحا شيخنا زياد أنه لا يمكن تطبيق عوامل الترجيح الأخرى ، بل سترى الآن ـ إن شاء الله تعالى ـ العكس تماما ، و إن كان ذكر الرأي في المتون هو من أوجه ترجيحه ، إلا أنه ليس المرجح الوحيد ....
و الله تعالى المستعان و عليه التكلان

المرجح الأول / قول الأكثر ـ كما ذكرتم ـ
كما قال ابن عابدين :
ثم إذا لم توجد الرواية .... عن علمائنا ذوي الدراية
واختلف الذي قد تأخروا .... يرجح الذي عليه الأكثر
و بالفعل فإن الأكثر المتون على كون القدمين ليسا عورة مطلقا
فهذا هو المرجح الأول ـ و كان في صف القول بعدم العورية مطلقا ـ
فليحفظ هذا الموضع

المرجح الثاني / ترجيح الاستحسان على القياس إن كان أحد القولين المصححين يدل عليه الاستحسان و الآخر يدل عليه القياس
قال ابن عابدين :
و رجحوا استحسانهم على القياس .... إلا مسائل و ما فيه التباس
و لا قياس و لا استحسان في مسألتنا
فلا التفات إلى هذا المرجح

المرجح الثالث / تقديم ظاهر الرواية على غيرها
قال ابن عابدين :
و ظاهر المروي ليس يعدل .... عنه إلى خلافه إذا ينقل

و في مسألتنا المطروحة رواية عدم العورية هي رواية الحسن عن أبي حنيفة ، فلا رواية ظاهرة في هذه المسألة ، و إلا لنبهوا عليها ولاعتمدوها دون الرواية الثانية القائلة بكونها عورة
فلا التفات إلى هذا المرجح أيضا

المرجح الرابع / تقديم الدراية التي جاء بوفقها رواية

قال ابن عابدين :
لا ينبغي العدول عن دراية .... إذا أتى بوفقها رواية

وهذا المرجح مهم جدا جدا في مسألتنا المذكورة ، حيث يقول ابن عابدين في شرحه لهذا البيت من منظومته : إذا اختلفت الروايات عن أبي حنيفة في مسألة فالأولى بالأخذ أقواها حجة . 1 / 36 طـ عالم الكتب
فاحفظ هذا المرجح

المرجح الخامس / عدم قبول ما رجع عنه المجتهد لكونه منسوخا
قال ابن عابدين :
و كل ما رجع عنه المجتهد ... صار كمنسوخ فغيره اعتمد
و لم يذكر أهل المذهب شيئا من هذا في مسألتنا ، بل روايات منقولة
فلا التفات لهذا المرجح

المرجح السادس / ترجيح ما في المتون
و سبق أن ذكرته أخي الكرم و أنه لا عمل له في المسألة
فلا التفات له

المرجح السابع / إن كان أحد القولين المصححين يثبت بالاستحسان
و لا دخل لهذا المرجح معنا إذ المسالة في العورة تنصيصية

المرجح الثامن / أن يكون القول أوفق للزمان

قال ابن عابدين :
أو كان ذا أوفق للزمان ....
و احفظ هذا الضابط

المرجح التاسع / أن يكون القول أوضح في البرهان
قال ابن عابدين :
.... أو كان ذا أوضح في البرهان
و احفظ هذا الضابط


و الحاصل //
أنه أصبح لدينا من المرجحات الصالحة للإعمال في المسالة أربعة مرجحات
الأول / الترجيح بالأكثر الثاني / الترجيح بتعضيد الرواية للدراية
الثالث / الترجيح بموافقة الزمان الرابع / الترجيح بأوضحية البرهان و لنر الآن ــ و قد تعددت الترجيحات ــ مدى ما يأخذه كل قول من المرجحات

أما الترجيح بالأكثر ، فهذا لا نقاش في أنه ينصر القول بعدم العورية مطلقا

و أما الترجيح بتعضيد الرواية للدراية ... فهذا هو محل بحثي
قول بعدم العورية
و قول بالعورية
و قول بالتفريق بين حال الصلاة و غيرها

و الله تعالى يقول { ياءيها النبي قل لأزواجك وبناتك و نساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن }
و النبي صلى الله عليه و سلم يقول (( المرأة عورة ))
فواضح تمام الوضوح أن الرواية و ما هو أقوى منها في النقل و هو ظاهر القرآن يؤيدان القول بكون القدمين عورة
و لا أعلم حديثا ـ و لو ضعيفا أو موضوعا ـ يفيد جواز إبداء المرأة لقدميها

و أما الترجيح بموافقة الزمان ... فهذا أيضا محل بحث جيد... تظهر فيه ملكة دارس الفقه في اعتبار أحوال الزمان ، و تصور الفرق بين الحال الأول و الحال الحاضر
فإن من أجازوا للمرأة إظهار قدميها عللوا ذلك بأنها ( مضطرة ) لإبدائها حين المشي حافية ، أو إذا ارتدت النعل ....
أقول ـ محمد رشيد ـ :
قد يكون هذا في الزمن الأول حيث كانت المرأة بالفعل تتكلف في ستر قدميها التي تكون مكشوفة تلقائيا لحركتها على الأرض و خروجها من تحت الثياب و طبيعة النعال التي كانت على زمنهم ، و التي ما كانت تتعدى كونها نعلا و أربطة جلدية أو ليفيّة تشد بها القدم على النعل ....
و لكن ـ كما يظهر لغير المجادلين ـ ما أصبح هذا ضرورة أو مشقة في زماننا ، بل عكسه هو الشاق
فقد توفرت في أزماننا ( الأحذية ) العادية جدا ، و التي هي مصنوعة من الجلد الذي يغطي كل القدم ، و قد يصل إلى الركبة ( بوت )
و ما نرى من تسير حافية في الطريق إلا ( المجنونة )
حتى افقر أفقر أفقر النساء ، و التي تعمل خادمة أو بوّابة على منزل ـ للأسف في هذا الزمان الرديء ـ لفا يصعب عليهن ارتداء هذا ( الحذاء ) الذي يستر القدمين سترا كاملا ، و نكاد لا نرى النعل ( الشبشب على الدارج لدى المصريين ) إلا في البيوت ، و يعاب و تعاب من يسير في الطريق به
أصبح هذا الحذاء الذي يسهل لبسه ـ و الذي هو صورة للخف ـ هو المعتاد في الارتداء ، و أصبح المعهود هو ستر القدم تماما ، وأصبح هذا هو المتعارف عليه ، و أما ما خرج علينا في هذه الأيام من فعل الفاسقات العاهرات بنات الديايثة العاهرين عديمي النخوة من ارتداء النعال الرقيقى جدا و شدها على كفي القدمين بأحزمة رقيقة شدا شديدا ليبرز الجلد من خلالها و قد زينت قدميها بـ ( المونيكير ) فهذا لا اعتبار به في شرعنا الحنيف ، بل يزيد حرمة إلى حرمته بكونه من قعل بنات العاهرين الديياثة الذي سمحوا ـ بل حرضوا بناتهم ـ على الخروج في هذه الهيئة
و حسبنا الله و نعم الوكيل
و ما يذكره بعض العلماء من أن القدم تخف فيها الشهوة ، أو أن الوجه جاز كشفه مع كونه أشد في حدوث الشهوة من القدم ، فهو خلاف الواقع
و لا يعاند في ذلك إلا مكابر
فلا نستطيع أن ننكر أن الشاب يلهث لينظر قدم المرأة
و ينظر صفة صف أصابعها على كفها
و أنه قد يترك المرأة و لا يحبها لمجرد عدم تناسق أو جمال صف الأصابع على كف القدم
بل يتقززون من القدم الكبيرة للمرأة ، ويتغزلون في القدم الصغيرة الرقيقة التي تتراص أصابعها في غير تباعد بينها و في غير اختلاف في الطول
و تعمد الفتيات في زماننا ـ كما نرى في مصر و الله أعلم بغيرها من البلاد ـ إلى شد أحزمة النعال الخفيفة على كفي القدمين ليبرز الجلد من بين الأحزمة في صورة مثيرة للشهوة لا ينكرها إلا معاند مكشوف أو عنين
و قد نحمل كلام السابقين ـ و هذا الحمل أراه قويا جدا ـ على ما رأوه هم في زمانهم ، حيث شظف العيش ، و وعورة الطرق والمشي على الحجارة و الرمال ، فلا تكاد تفرق بين قدم الرجل و المرأة ، حيث التقشر و الشقوق فلم تعهد ـ حينها ـ القدم مثارا للشهوة ، بخلاف زماننا حيث أصبح كف القدم من أكبر و أوضح علامات جمال المرأة و زينتها التي تظهرها ، فرغم نعومة العيش و عدم السير خطوة واحدة دون أحذية و رغم عدم وجود ما يعرف بالشقوق التي كانت معهودة في القدمين سالفا ، و رغم أن كف القدم أصبح في هيئة كف اليد .. رغم كل ذلك إلا أن هذا لا يرضي بنات زماننا ، بل أصبحن يعتنين بأكفهن اعتنائهن بوجوههن حتى أصبح و الله ـ و لست مبالغا ـ ينظر إليه قبل الوجه لنضارته و ما في من إثارة
ولو كان علماؤنا عاشوا حتى رأوا زماننا و رأوا انتشار هذا البلاء ، فلا أبعد و الله أن يفتوا بتعذير بعضهن بالجلد على الأقدام حسما لمادة الفساد كما تقتضيه قواعدنا

ولا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم
و إنا لله و إنا إليه راجعون

و أما الترجيح بأوضحية البرهان
فنقول فيه ما قلناه في الترجيح بتعضيد الرواية للدراية .. فانظره

و عليه //
فيترجح القول بعورية قدم المرأة مطلقا بتعضيد الرواية له ، و بكونه أوفق للزمان ـ حيث هو مقتضى الحفاظ على الدين ـ و بكونه أقوى في أدلته و أصرح
و أما الترجيح لعدم العورية بكونه قول الأكثرين فهو يتساقط أمام ما ذكرنا لوجهين :
الأول // أنه لا يقوى ـ و هو مرجح واحد على مقاومة ما ذكرنها من المرجحات ـ هذا إن صح أنه يقوى على الواحد منها و لا يتساقط ـ و إلا فانتبه إلى الوجه الثاني

الثاني // هذا المرجح ـ الذي هو اعتبار قول الأكثرين ـ لا يقوم وحده أمام مرجح واحد مما ذكرنا ، وهذا مذكور و منصوص عليه في قواعدنا
فهو لا يقوم في وجه الترجيح بتعضيد الروية للدراية ، لأن علماءنا نصوا ـ كما سبق و نقلت لكم من شرح ابن عابدين على عقوده ـ على إطلاق تقديم الرواية عن أبي حنيفة التي تعضدها الرواية ـ أي الأثرية ـ عند اختلاف الروايات
و من الأمثلة على ذلك أيضا ترجيحهم ـ بل أراه أصرح الأمثلة على المسألة ـ ترجيح ابن عابدين للإشارة بالإصبع مع العقد ـ أي ثلاثا و ثلاثين ـ رغم أن كل المتون على عدم القبض ، بل نصت على عدم القبض للتنبيه على اجتنابه ، و تكلم ابن عابدين في هذه المسألة في حاشيته و نبه على عدم تقليد ما في المتون رغم كونه قول الأكثرين ، و قال بأن القول بعدم القبض مخالف للرواية و الدراية ، بل ألف في المسألة رسالة و سمها ( رفع التردد في عقد الأصابع عند التشهد ) و عليها ذيل لابنه محمد علاء الدين .....

و هو لا يقوم في وجه الترجيح بالأوفقية للزمان ، حيث إن هذا المرجح ـ أي بكونه أوفق للزمان ـ يتقدم مطلقا على كل المرجحات الأخرى لدينا ، بل يترجح على أحكام ظاهر الرواية التي نقلت إلينا بالتواتر ، و قد نص علماؤنا على ذلك ، كما نقله عنهم ابن عابدين في شرحه لعقوده في معرض كلامه على العرف ، و العرف أحد صور موافقة الزمان ، و له ـ أي لموافقة الزمان ـ صور أخرى تندرج تختها ، منها : حسم مادة الفتنة بما يناسبها ، و إن لم يدل دليل جزئي عليها بعينها ، و إنما هي ما تقتضيه قواعد التشريع العامة

و لا يقوم الترجيح بالكثرة أيضا في وجه أوضحية البرهان ، و يقال فيه ما قيل في الترجيح بتعضيد الرواية بالدراية

و الله تعالى الملك الوهاب وهو أعلم بالصواب
و الحمد لله رب العالمين

أخوكم المحب / محمد رشيد

محمد رشيد
02-08-04, 09:58 PM
تنبهت أخيرا لكلمتكم الأخيرة
بل أنت و الله أستاذي و شيخي
و مشاركاتكم و مشاركاتي تشهد
تلميذكم المحب / محمد رشيد

محمد رشيد
03-08-04, 02:17 AM
تصحيح ... ( ثلاثة و ثلاثين ) : ( ثلاثة و خمسين ) كما في حديث ابن عمر
( بتعذير ) : بتعزير

زياد الرقابي
03-08-04, 04:05 AM
جزاكم الله خيرا أخي الحبيب ( محمد ) .

وللفائدة فهناك دليل أصرح على عورة القدم وهو حديث أم سلمة وان كان قد اختلف فيه لكن صححه جمع من أهل العلم كالترمذي رحمه الله وفيه : ( قالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ فقال: يرخين شبرا، فقالت: إذا تنكشف أقدامهن؛ قال: فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه ) .


والقول بأن القدمين عورة هو مشهور قول الحنابلة وأظنه قول جمهور أهل العلم كالشافعية ولايحضرني مذهب المالكية في هذه المسألة .

والذي يعزى لهم القول بأن القدمين ليستا بعورة هم الحنفية وقد بينتم الاختلاف في هذا الامر في المذهب .



وجزاكم الله خيرا على هذه المذاكرة لطرائق الترجيح .


لكن لا أظن هذه الطرق على درجة واحدة في الترجيح فبعضها قوي يقضى على الاخر .

فأن الذي أعرفه من طريقة الحنفيه انه قد تجتمع طريقتان للترجيح لكنها لاتقوى على دفع واحدة .

كطريقة ظاهر الرواية مثلا لو عارضها طريقتان من غيرها كقول الاكثر ( ان وجد ) وقد يكون من أصحاب الامام لعدم جسور المتأخرين على مخالفة أقواله رحمه الله بخلاف أصحابه وطبقة الطحاوي وغيرهم .


أقول كأن طريقة ظاهر الرواية قوية فلو عراضها اكثر من طريقة لم تثبت لها .


فما مدى صحة هذا وهل هناك ترتيب في القوة لطرق الاحتجاج هذه أم لا ؟

وجزاكم الله خيرا و زادكم علما وعملا .

محمد رشيد
03-08-04, 08:40 AM
السلام عليكم

بل الترجيح بموافقة الزمان أقوى من الترجيح بظاهر الرواية

فلو كان ظاهر الرواية يسبب الحرج ، أو يكون ذريعة إلى الفساد أو .... إلخ ، فإنهم يفتون بخلاف ظاهر الرواية في هذه الحال
و قد نص العلماء على ذلك
و إن اردت الكفاية فعليك بشرح عقود رسم المفتي لابن عابدين تجد التصريح بذلك ، بل و النقل عن سابقيه من أهل العلم ، بل تجد الأمثلة الواضحة عليه
كذلك عليك برسالته ( نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف )

و أسأل الله تعالى أن يبارك فيك أخي الحبيب

و أين الحنفية يشاركون !
أين أبا أسامة و أبا محمد الإفريقي !

محمد رشيد
03-08-04, 07:05 PM
السلام عليكم

و من أوضح الأمثلة على عدم اعتماد ظاهر الرواية مطلقا مذهب الحنفية في زكاة البقر

حيث نقل عن أبي حنيفة في ذلك ثلاث روايات :
الأولى : و هي ظاهر الرواية أن ما زاد عن الأربعين فبحسابه إلى الستين

الثانية : أن ما زاد على الأربعين فليس بشيء حتى يبلغ الخمسين فبحسابه ، و هو رواية ابن زياد عنه

الثالثة : أن ما زاد على الأربعين فليس بشيء حتى يبلغ الستين ، و هو رواية أسد بن عمرو عنه
و هو قول أبي يوسف و محمد
و عليه الفتوى كما ذكر ابن عابدين

رغم كونه خلاف ظاهر الرواية . تأمل

محمد رشيد
10-08-04, 10:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

المسألة الثانية : الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم .... فيها ثلاثة أقوال عندنا

أبو حنيفة : تصبح خراجية ... لعدم اجتماع العشر و الخراج ، حيث الأول من المسلم ، و الثاني من الكافر

أبو يوسف : فيها العشران ... بناءا على أن كل ما يؤخذ من المسلم يؤخذ ضعفه من الكافر ، كما في قضية عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع نصارى بني تغلب

محمد : فيها العشر ... حيث ثبت أن العشر هو حق الأرض و هي في ملكية المسلم ، فلا يتغير هذا الحق بتغير الملكية ، فهي ـ أي الملكية ـ غير مؤثرة فيما يخرج من الأرض عنده بعد ثبات هذا الخارج