المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إشكال على انتقاد الألباني لمقولة: القرآن ثم السنة


محمد الأمين
02-11-03, 08:54 AM
يقول الألباني رحمه الله بتصرف، إن من الأغلاط المنكرة أن نقول نأخذ الحكم أو نفسر القرآن بالقرآن فإن لم نجد بالسنة، وهذه عبارة شائعة و يقولها كبار من العلماء معتمدين على حديث رسول الله لمعاذ يوم أن أرسله فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم (بم تقضي؟ قال: بما في كتاب اللَّه قال: فإن لم تجد؟ قال: بما في سنة رسول اللَّه قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: الحمد للَّه الذي وفق رسول اللَّه لما يحب رسول اللَّه)، و قال الألباني هذا الحديث منكر.

و يضرب مثلاً فيقول: لو جئنا نفسر قوله تعالى (حرم عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير) فإننا سنحرم كل الميتة بينما في السنة النبوية يقول صلى الله عليه وسلم (أحل لنا ميتتان و دمان) و الميتتان هما السمك و الجراد و الدمان هما الكبد و الطحال.
ففسرنا القرآن بالقرآن و السنة وليس بالقرآن ثم السنة.
واستدل بقوله صلى الله عليه و سلم (إلا إني أوتيت القرآن و مثله معه)
فتنبه أن تقول هذه العبارة.


لكن الإشكال هو أنه قد ورد هذا الترتيب الوارد في الحديث عن ائمة الفتوى من الصحابة وهما ابن الخطاب وابن مسعود رضي الله عنهما بأسانيد صحيحة وتراجع في كتاب الخطيب البغدادي الفقيه والمتفقه.

ما قول الإخوة؟

أبو عبدالله النجدي
02-11-03, 11:08 AM
جزيت خيراً....

وقد كنت أفكر في هذه المسألة منذ زمن ، وقد خلصتُ إلى مايلي، وهو لا يعدو كونه رأياً، والله الهادي إلى سواء السبيل...



التسوية بين القرآن والسنة بإطلاق فيه ما فيه!

لا تحطّطاً من حجية أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، حاشا وكلا...

وإنما لأن "الكتاب" هو أصلُ هذه الشرعة، وهو مما يقطع بثبوت لفظه نقلاً، بخلاف كثير من السنن فإن رواية الأخبار يعتريها النقل بالمعنى، فضلاً عن ما يحيط بذلك من إدراج ونحوه، وقد جعل الله لكل شيءٍ قدرا.

والذين قالوا بالنظر في القرآن أولا، ثم في السنة، لا يقصدون معارضة هذه بذاك، وليست حجتهم مجرد حديث معاذ ، بل هذا تنهيجٌ للنظر في الأحكام، بحيث يعرف ترتيب الأدلة، ومعلومٌ أنه يرد على السنة ما لا يرد على القرآن، وهذا ما لا يستريب فيه من عالج الخلافيات، والنصوص الواردة بشأنها.

قال ابن تيمية: (كتب عمر إلى شريح: " اقض بما فى كتاب الله، فان لم تجد فبما فى سنة رسول الله، فان لم تجد فبما به قضى الصالحون قبلك" وفي رواية "فبما أجمع عليه الناس".

وعمر قدم الكتاب ثم السنة، وكذلك بن مسعود قال مثل ما قال. ..... وكذلك ابن عباس كان يفتى بما فى الكتاب ثم بما فى السنة ثم بسنة أبي بكر وعمر، لقوله ( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر )، وهذه الآثار ثابتة عن عمر وبن مسعود وبن عباس وهم من أشهر الصحابة بالفتيا والقضاء وهذا هو الصواب.)اهـ

إلى أن قال: ( وهم إنما كانوا يقضون بالكتاب اولاً، لأن السنة لا تنسخ الكتاب، فلا يكون فى القرآن شيء منسوخ بالسنة، بل إن كان فيه منسوخ كان فى القرآن ناسخه، فلا يقدم غير القرآن عليه. ثم إذا لم يجد ذلك طلبه فى السنة ولا يكون فى السنة شيء منسوخ إلا والسنة نسخته لا ينسخ السنة اجماع ولا غيره ولا تعارض السنة باجماع واكثر الفاظ الآثار فان لم يجد فالطالب قد لا يجد مطلوبه في السنة مع انه فيها وكذلك في القرآن فيجوز له إذا لم يجده فى القرآن أن يطلبه فى السنة واذا كان في السنة لم يكن ما في السنة معارضا لما فى القرآن وكذلك الاجماع الصحيح لا يعارض كتابا ولا سنة )اهـ كلام ابن تيمية(19/202).

وهذا بالطبع لا يعني التشكيك في أصل السنة، أو الاحتجاج بها، كما يزعم بعض المتعقلنة، إذ القرآن والسنة مصدران متظاهران، لا يتعارضان تعارضاً حقيقياً، بل يصدِّق أحدهما الآخر، واتباعُ السنةِ إعمالٌ لنص القرآن، قال تعالى: ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ). وهذا ـ بداهةً ـ بعد أن يثبت كونُ الأمرِ سنةً، أما لو تطرَّق إليه الضعفُ بوجهٍ، فلا عبرةَ به حينئذٍ، فضلاً عن أن يُعارَضَ به نصٌّ من كتاب الله تعالى.

ويبدو لي أن الحامل لبعض الغيورين على التسوية بين الكتاب والسنة تسويةً تامة؛ ما وقع لطائفةٍ من المُحْدَثين، ممن جادلوا بالباطل، ليُدحضوا به طرفاً من سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، زاعمين أنها تخالف القرآن، وما هي بمخالِفة، إذ لا يعدو أن يكون ما يذكرونه؛ تخصيصاً لعموم آية، أو تقييداً لمطلقها، أو أن تكون السنة مبتدئةً حكماً سكت عنه القرآن. وفي هذه الأحوال وأمثالها؛ لا يصحُّ أن يقال بالتعارض أصلاً.

وليس تعظيمُ القرآن الكريم موكولاً إلى العقل البشري المجرَّد، يستبدُّ بتنزيله كيفما اتفق، وإلا فإن في التأريخ الإسلامي نماذج من الشذوذ الفقهي، والانحراف العقدي، كان مثارُ الغلطِ فيه الجهلُ بهذا الأصل، قال أبو العباس ابن تيمية ـ رحمه الله ـ عن فرقة الخوارج: ( وأصلُ مذهبهم تعظيمُ القرآن، وطلبُ اتِّباعِه، ولكن خرجوا عن السنة والجماعة، فهم لا يرون اتباع السنة التي يظنون أنها تخالف القرآن؛ كالرجم، ونصاب السرقة، وغير ذلك، فضلُّوا ) مجموع الفتاوى، لابن تيمية (13/208). اهـ.

ومن هاهنا زلَّت قدمُ بعض المعاصرين، وأخلاطٍ من المُحْدَثين ممن ينتسبُ إلى الثقافة، زعموا أنهم معظمون لكتاب الله، وأنهم يذودون عنه ( ركاماً من الأحاديث الضعيفة، ملأ آفاقَ الثقافة الإسلامية بالغيوم، وركاماً مثله من الأحاديث التي صحَّت، وسطا التحريف على معناها، أو لابسها كل ذلك، جعلها تنبو عن دلالات القرآن القريبة والبعيدة ) السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث، لمحمد الغزالي (143)، دار الشروق، القاهرة، ط الحادية عشرة، 1996م.

محمد الأمين
02-11-03, 08:16 PM
أخي الفاضل جزاك الله خيرا

والكلام الذي نقلته طيب. لكن كيف نجيب على الإشكال الذي أثاره الشيخ الألباني:

و يضرب مثلاً فيقول: لو جئنا نفسر قوله تعالى (حرم عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير) فإننا سنحرم كل الميتة بينما في السنة النبوية يقول صلى الله عليه وسلم (أحل لنا ميتتان و دمان) و الميتتان هما السمك و الجراد و الدمان هما الكبد و الطحال. ففسرنا القرآن بالقرآن و السنة وليس بالقرآن ثم السنة.

زياد الرقابي
03-11-03, 10:41 PM
الاخ محمد الامين حفظه الله .

كلام الشيخ لايصلح للاعتراض على هذا الاصل وهو تقديم الكتاب على السنة .

أذ ان السنة يجوز ان تخصص القرآن وقد جاء العموم فيه بتحريم الميته ثم جاء التخصيص من السنة .

وهذا لايعنى عدم التقديم بل يعنى عدم الانفراد بالحكم وهذه غير تلك .

أبو خالد السلمي.
04-11-03, 01:43 AM
مشايخي المبجلين محمدًا الأمين وأبا عبد الله النجدي وزيادًا العضيلة _ حفظكم الله تعالى ونفعنا بعلومكم ووفقنا وإياكم لما يحب ويرضى _

إضافةً إلى ما تفضلتم ببيانه أحببت أن أذكر ما يلي :

1) لا يبدو لي أن هناك تعارضاً بين النصوص والآثار الدالة على تقديم القرآن على السنة نحو أثر عمر ررر " اقض بما فى كتاب الله، فإن لم تجد فبما فى سنة رسول الله " ، وبين ما ذكره الألباني من تقديم تفسير القرآن بالسنة على تفسير القرآن بالقرآن ، وذلك لأن تفسير القرآن بالقرآن هو عند التأمل يُعَدُّ نوعاً من التفسير بالرأي ، لأنه ما الدليل على أن الله تعالى أراد بالآية الأولى عين ما دلت عليه الآية الثانية ؟ فالمفسر عندما يقول هذه الآية تفسرها تلك الآية ، فهذا على حسب فهمه واجتهاده ، وقد يفسر مفسر آخر نفس الآية بآية أخرى فيصبح المعنى مختلفًا ، ولو رجعت إلى (أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن) للعلامة الأمين الشنقيطي رحمه الله لوجدت الشيخ يصل من خلال تفسير القرآن بالقرآن إلى ترجيح رأي بعينه في مسائل من المسائل الخلافية المشهورة بين الفقهاء ، فعلى سبيل المثال توصل الشيخ إلى تفسير الزينة التي أبيح للمرأة إبداؤها بأنها الثياب وجعل ذلك من تفسير القرآن بالقرآن لأن الزينة وردت في آيات أخرى للدلالة على ما ليس جزءاً من المُزَيَّن ، فزينة السماء الكواكب وزينة الأرض ما عليها ، ولذا فزينة المرأة ليست وجهها الذي هو جزء منها وإنما هي الثياب ، وهنا يمكن للمخالف أن يقول : هل يلزم من ورود الزينة بمعنىً في آية أن تكون بالضرورة بنفس المعنى في الآية الأخرى ؟

فالخلاصة أن القرآن مقدم على السنة ، ولا يلزم من هذا تقديم تفسير القرآن بالقرآن على تفسيره بالسنة ، لأن تفسير القرآن بالقرآن فيه مجال للاجتهاد ولإعمال العقل البشري ولهذا فيكون تفسير القرآن بنص صحيح صريح من النبي صصص مقدماً على تفسير القرآن بالقرآن بالمعنى السابق وهذا في حقيقته ليس من باب تقديم السنة على القرآن وإنما هو من باب تقديم السنة على الرأي .

2) قوله صلى الله عليه و سلم (إلا إني أوتيت القرآن و مثله معه) لا يعني المماثلة التامة بين القرآن والسنة من كل وجه ، وإنما المراد أن السنة مثل القرآن في الحجية ووجوب اتباعها والإيمان بها والعمل بما فيها ، لكن السنة ليست كالقرآن من كل وجه فالقرآن كلام الله لفظاً ومعنىً ، والسنة لفظها من النبي صصص بل قد يكون لفظها من الراوي إذا كان مروياً بالمعنى ، والقرآن يتعبد بألفاظه وفي كل حرف منه عشر حسنات ولا يقرؤه الجنب ولايمسه إلا طاهر إلى غير ذلك من أوجه عدم التماثل بين القرآن والسنة في العديد من الأحكام والمسائل ، والمقصود أننا عندما نقول : إن القرآن يقدم على السنة ، والقضاء يكون بالقرآن ثم بالسنة ، فإننا بهذا لا نعارض حديث ( ومثله معه )

3) بالنسبة لتفسير قوله تعالى (إنما حرّم عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير) بقوله صلى الله عليه وسلم (أحل لنا ميتتان و دمان) لا يظهر لي ما ذكره الشيخ الألباني رحمه الله أننا [فسرنا القرآن بالقرآن والسنة وليس بالقرآن ثم السنة ] فلا مانع أن نقول إن تفسير الميتة ههنا بأنها ما سوى السمك والجراد هو تفسير بالسنة فحسب ، وقد قدمنا السنة هنا لأنها خاصة ، وهذا من باب تقديم الخاص على العام بغض النظر عن كون العام قرآنا أو سنة والخاص قرآنا أو سنة .

هذا ما لديّ ، والله تعالى أعلم .

أبو عبدالله النجدي
04-11-03, 01:43 AM
المثال الذي ضربه الشيخ ناصر ـ رحمه الله ـ ؛ صورة من صور متعددة لتعارض نصوص الكتاب والسنة ظاهراً، ومن ثم فهو لا يعطي تصوراً كاملاً للقاعدة المذكورة، إذ يضاف إلى الصورة التي ذكرها ؛ صورٌ أُخرى، منها:

ـ أن تعارض الآية بحديث ضعيف.

ـ أن تعارض بحديث مروي بالمعنى، أو اعتراه إدراج.

ـ أن تعارض بحديث مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم، أو بمن يخاطبه.

ـ أن تعارض بحديث ورد لمناسبة خاصة، أو أنيط بعلة يزول الحكم بزوالها.

وأنت إذا قارنت بين نصوص القرآن والسنة، وجدت القرآن في الغالب؛ نصوصاً تقعيدية، أما السنة فكثيراً ما تأتي: شرحاً، وبياناً، وتخصيصاً، وتقييداً، لنصوص القرآن. هذا فضلاً عما لم يثبت من جهة الرواية.

وعلى سبيل المثال : الحديث المشهور: (لولاك لولاك لما خلقت الافلاك)، وهو موضوع، وأما معناه فلا شك في تخطئته، بنص القرآن: ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً) (الطلاق:12) . فهذا مثالٌ يبين موضع هذه القاعدة، وأنها أشمل مما مثل به الشيخ ـ قدس الله روحه ـ.
وربما كانت هنالك أمثلة أكثر توضيحاًً لما أردت، ولكن لا يحضرني الآن إلا هذا.

وقولهم: (انظر في كتاب الله، فإن لم تجد ففي السنة): ليس المقصود به ما يتبادر إلى ذهن البعض، بأن ينظر في الكتاب مجرداً، ويغض الطرف عن أحاديث الباب، فهذا لا يقوله مسلم، فضلاً عن فقهاء الصحابة. وإنما لتمام فقههم، وكونهم "أقعد" ممن جاء بعدهم، يرتبون النظر في الأدلة ترتيباً دلالياً، لا إجرائياًـ أو ميكانيكياً ـ، إذ ليس مقصودهم ظاهر العبارة المذكورة.

وبمعنى آخر يقال: إن دلائل الأحكام، ومداركها، وهي الكتاب والسنة والإجماع ....الخ، طرقٌ تؤدي إلى معرفة حكم الله في النازلة، وهي لا تتعارض حقيقةً، فربما أخذ أحد الفقهاء الحكم من الكتاب، وآخر يأخذه من السنة، وثالث من الإجماع ، وهكذا...ومعلوم أن بعض الأدلة قد يخفى على بعض الفقهاء، فيعدل عنه إلى غيره.

لكن عند ترتيب الأدلة نظرياً، يقولون: الكتاب، ثم السنة، ثم الإجماع، ثم القياس.


والله تعالى أعلم .

"""""""""""""""
تنبيه:
الآية المذكورة كما يلي: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة:173)

ابو فاطمة
05-11-03, 02:11 AM
السلام عليكم
###
المثال الذي ذكره الشيخ جوابه يسير عند اهل الاصول وليست هناك اي اشكالية ### فالسنة قطعا هي بعد كتاب الله في المنزلة وعلى هذا جل اهل العلم

مبارك
21-07-04, 06:17 PM
###

أبو وكيع الغمري
21-07-04, 09:21 PM
السلام عليكم
###
فجواب المشائخ الكرام كاد أن يصل الى التمام في المسألة
و أخص بالذات جواب الأخ الفاضل النجدي حفظه الله
###
و الحمد لله

أبو عبدالرحمن مبارك
31-07-04, 05:53 PM
قال الإمام الألباني في " الضعيفة " (2/ 286) بعد تخريجه حديث معاذ في الرأي وبيان ضعفه وما يستنكر منه :

" هو صحيح المعنى فيما يتعلق بالاجتهاد عند فقدان النص ، وهذا مما لا خلاف فيه ، ولكنه ليس صحيح المعنى عندي فيما يتعلق بتصنيف السنة مع القرآن وإنزاله إياه معه ، منزلة الاجتهاد منهما . فكما أنه لا يجوز الاجتهاد مع وجود النص في الكتاب والسنة ، فكذلك لا يأخذ بالسنة إلا إذا لم يوجد في الكتاب . وهذا التفريق بينهما مما لا يقول به مسلم ، بل الواجب النظر في الكتاب والسنة معاً وعدم التفريق بينهما ، لما علم من أن السنة تبين مجمل القرآن ، وتقيد مطلقه ، وتخصص عمومه كما هو معلوم . ومن رام الزيادة في بيان هذا فعليه برسالتي " منزلة السنة في الإسلام ، وبيان أنه لا يستغنى عنها بالقرآن " .

وقال الإمام أيضاً في آخر رسالته المذكورة (21ـ 23) :

" وقبل أن أنهي كلمتي هذه أرى لا بد لي من أن ألفت انتباه الأخوة الحاضرين إلى حديث مشهور ، قلما يخلو منه كتاب من كتب أصول الفقه ، لضعفه من حيث إسناده ولتعارضه مع ما انتهينا إليه في هذه الكلمة من عدم جواز التفريق في التشريع بين الكتاب والسنة ، ووجوب الأخذ بهما معاً ألا وهو حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له حين أرسله إلى اليمن :

" بم تحكم ؟ قال : بكتاب الله ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : بسنة رسول الله ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : أجتهد رأي ولا آلو ، قال : الحمد لله الذي وفق رسول الله ، لما يحب رسول الله " .

أما ضعف إسناده ، فلا مجال لبيانه الآن ، وقد بينت ذلك بياناً شافياً ربما لم أسبق إليه في السلسلة الضعيفة برقم 885 ، وحسبي أن أذكر أن أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري رحمه الله تعالى قال فيه : " حديث منكر " . وبعد هذا يجوز لي أن أشرع في بيان التعارض الذي أشرت إليه فأقول :

إن حديث معاذ هذا يضع للحاكم منهجاً في الحكم على ثلاث مراحل ، لا يجوز أن يبحث عن الحكم في الرأي إلا بعد أن لا يجده في السنة ، ولا في السنة إلا بعد أن لا يجده في القرآن . وهو بالنسبة للرأي منهج صحيح لدى كافة العلماء ، وكذلك قالوا : إذا ورد الأثر بطل النظر . ولكنه بالنسبة للسنة ليس صحيحاً ؛ لأن السنة حاكمة على كتاب الله ومبينة له ، فيجب أن يبحث عن الحكم في السنة ، ولو ظن وجوده في الكتاب لما ذكرنا ، فليست السنة مع القرآن ، كالرأي مع السنة ، كلا ثم كلا ، بل يجب اعتبار الكتاب والسنة مصدراً واحداً لا فصل بينهما أبداً ، كما أشار إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه " يعني السنة وقوله : " لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض " . فالتصنيف المذكور بينهما غير صحيح ، لأنه يقتضي التفريق بينهما وهذا باطل لما سبق بيانه " .

الدرعمى
31-07-04, 06:28 PM
كنت أتعجب ممن يحصل على درجة الدكتوراة فى ( حتى ) حتى رأيت مشايخى الكرام وقد اجتمعوا عن بكرة أبيهم للحديث عن( ثم) وفى موضع واحد ولو أن واحدًا من فطاحل النحو واللغة كان حاضرًا لصال وجال فالموضوع لغوى بحت ونحن البسطاء نعلم بالفطرة أن القرآن مقدم على السنة ونؤمن بأن السنة لا غنى عنها لفهم القرآن وأن ذلك هو ما قصده الشيخ الألبانى سواء وافق لفظ بعض الصحابة رضوان الله عليهم أو خالفه وأما مدى صحة حديث معاذ من ضعفه فهو مقحم فى الموضوع وإن اتصل بكلام الشيخ الألبانىالمشار إليه .

أبو مروة
01-08-04, 03:24 PM
شكر الله الإخوة المشايخ والأساتذة على توضيحاتهم القيمة, وأظن أن الموضوع لا لبس فيه إن شاء الله. فالقرأن هو الأصل ومقدم من حيث الإجمال على السنة، ومن حيث التفصيل عندما يتعلق الأمر بتفسير آية محددة قد نقدم السنة إذا كانت خاصة، ذات دلالة واضحة على أية عامة أو دلالتها محتملة.

وأظن أن في كلام الشيخ الألبياني رحمه الله بعض المبالغة بسبب اهتمامه بالرد على الدعوات إلى الاستغناء على السنة ومحاولته سد المنافذ التي تتسرب منها. والله أعلم

الدرعمى
01-08-04, 03:31 PM
والتقديم فى قول الأخ الكريم ليس معناه ما يتبادر إلى الذهن من تقديم التشريف والتعظيم بل هو أمر متعلق بالاستدلال فهناك أدلة مقدمة على أخرى وإن كانت الأخرى مقدمة عليها بالشرف وقد ذكر بعضهم للتقديم أنواع ولا أحب أن أخوض فيها .

أبو داود
01-08-04, 10:08 PM
الحمد لله و كفى و صلى الله على عباده اللذين اصطفى أما بعد فقد كثر الشغب و أقحم البعض أنفسهم في أمور ليس لهم فيها سلف و لا يلوح للناظر في كلامهم ذرة علم و ما هي إلا طمس البصائر في بحور التقليد و نعوذ بالله من الخذلان.

أما الفرق بين القرءان و السنة فنعم هناك فرق و لكن هذا الفرق ليس اللذي ذهب إليه الجهال و ممن لا معنى لكلامهم إلا اتباع الهوى فالفرق هو أن القرءان هو كلام الله و ليست السنة كلام الله بل هي و حيه المنزل على قلب نبيه صلى الله عليه و سلم أما من حيث التشريع فلا فرق بينهما ألبتة و لا يجوز أن يقول قائل أن القرءان مقدم على السنة و لا يتقول متقول بأن السنة مقدمة على القرءان فكليهما يؤخذان معاً بلا فرق و ما أمرنا ربنا و لا نبينا صلى الله عليه و سلم بأن نقدم القرءان على السنة بل أمرنا أن نأخذ من كليهما بلا تفريق قال تعالى: ( ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ) فما قال تبارك و تعالى أن نطيعه ثم نطيع نبيه عليه السلام و إنما قال و من يطع الله و رسوله.

وقال جل و على: ( وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) وقال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
وهذا هو الفصل التمام فقال تعالى فردوه إلى الله و إلى الرسول ولم يقل سبحانه ردوه إلى الله فإن لم تجدوا ففي سنة النبي و ما قال ردوه إلى الله ثم إلى النبي بل قال فردوه إلى الله و الرسول بلا تفريق و من ادعى غير ذلك كلف أن يأتي بالبرهان قال تعالى:" قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين "و لا سبيل لهم إليه و الحمد لله رب العالمين.
قال تعالى: ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا )

وأرى في هذا كفاية لمن هداه الله و أما المعاندين فلو جئتهم بكل آية ما عقلوا و الحمد لله على السلامة.

أما حديث معاذ رضي الله عنه فباطل موضوع ومنكر سنداً و متناً وليراجع قول الألباني فقد أفاد و أجاد و أزيد، قال أبو محمد علي بن أحمد نور الله مرقده في كافيته الشافية الموسومة بالنبذة الكافية:

" قال أبو محمد رضي الله عنه وصح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال اتهموا الرأي وقال سهل بن حنيف اتهموا آراءكم على دينكم وقال على بن أبي طالب رضي الله عنه لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخفين أحق بالمسح وهكذا جاء عن غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم
فان ذكروا حديث معاذ
أجتهد رأيي ولا آلو فانه حديث باطل لم يروه أحد إلا الحارث بن عمرو وهو مجهول لا يدري من هو عن رجال من أهل حمص لم يسمهم ومن باطل المقطوع به أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ
فان لم تجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله وهو يسمع وحي الله إليه ( ما فرطنا في الكتاب من شيء و اليوم أكملت لكم دينكم ) فما كمل بشهادة الله تعالى فمن الباطل أن لا يوجد فيه حكم نازله من النوازل فبطل الرأي في الدين مطلقا

فصل
ولو صح لما خلا ذلك من أن يكون خاصة لمعاذ لأمر علمه منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدل عليه قوله عليه السلام
أعلمكم بالحلال والحرام معاذ فسوغ إليه شرع ذلك أو يكون عاما لمعاذ وغير معاذ فان كان خاصا لمعاذ فلا يحل الأخذ برأي أحد غير معاذ وهذا مالا يقوله أحد في الأرض وان كان عاما لمعاذ وغير معاذ فما رأي أحد من الناس أولى من رأى غيره فبطل الدين وصار هملا وكان لكل أحد أن يشرع برأيه ما شاء وهذا كفر مجرد وأيضا فانه لا يخلو الرأي من أن يكون محتاجا إليه فيما جاء فيه النص وهذا مالا يقوله أحد لأنه لو كان ذلك لكان يجب بالرأي تحريم الحلال وتحليل الحرام وإيجاب مالا يجب وإسقاط ما وجب وهذا كفر مجرد وان كان إنما يحتاج إليه فيما لا نص فيه فهذا باطل من وجهين
أحدهما قول الله تعالى: ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) وقوله تعالى: ( تبيانا لكل شيء ) وقوله تعالى: ( اليوم أكملت لكم دينكم ) وقوله تعالى: ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) فإذ قد صح يقينا بخبر الله تعالى الذي لا يكذبه مؤمن انه لم يفرط في الكتاب شيئا وأنه قد بين فيه كل شيء وان الدين قد كمل وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بين للناس ما نزل إليهم فقد بطل يقينا بلا شك أن يكون شيء من الدين لا نص فيه ولا حكم من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم
والثاني أنه حتى لو وجدنا هذا وقد اعاذ الله تعالى ومنع من أن يوجد لكان من شرع في هذا شيئا قد شرع في الدين ما لم يأذن به الله وهذا حرام قد منع القرآن منه فبطل الرأي والحمد لله رب العالمين

فان قالوا قد قال الصحابة رضي الله عنهم بالرأي قلنا إن وجدتم عن أحد منهم تصحيحا لقول بالرأي وجدتم عنه التبريء منه وقد بينا هذا في كتابنا الإحكام لأصول الأحكام وفي رسالة النكت غاية البيان وبالله تعالى التوفيق ."

رحمك الله يا أبا محمد رحمة واسعة و جمعني و كل نمحب لسنة النبي صلى الله عليه و سلم معك في الفردوس الأعلى آمين آمين رب العالمين.

و قال بل الله بالرحمة ثراه في حلية السنة الموسومة بالمحلى في مسائل الأصول:
" وحديث معاذ الذي فيه أجتهد رأيي ، ولا آلو ‏,‏ لا يصح لانه لم يروه أحد إلا الحارث بن عمرو وهو مجهول لا ندري من هو عن رجال من أهل حمص لم يسمهم عن معاذ‏.‏ "

وقال لا جعل الله إلا الفردوس مثوله في كتابه الجامع الماتع الإحكام لأصول الأحكام:

" وأما خبر معاذ فإنه لا يحل الاحتجاج به لسقوطه وذلك أنه لم يرو قط إلا من طريق الحارث بن عمرو وهو مجهول لا يدري أحد من هو حدثني أحمد بن محمد العذري ثنا أبو ذر الهروي نا زاهر بن أحمد الفقيه نا زنجويه بن محمد النيسابوري نا محمد بن إسماعيل البخاري هو مؤلف الصحيح فذكر سند هذا الحديث وقال رفعه في اجتهاد الرأي قال البخاري ولا يعرف الحارث إلا بهذا ولا يصح هذا نص كلام البخاري رحمه الله في تاريخه الأوسط ثم هو عن رجال من أهل حمص لا يدري من هم ثم لا يعرف قط في عصر الصحابة ولا ذكره أحد منهم ثم لم يعرفه أحد قط في عصر التابعين حتى أخذه أبو عون وحده عمن لا يدري من هو فلما وجده أصحاب الرأي عند شعبة طاروا به كل مطار وأشاعوه في الدنيا وهو باطل لا أصل له ثم قد رواه أيضا أبو إسحاق الشيباني عن أبي عون فخالف فيه شعبة وأبو إسحاق أيضا ثقة كما حدثنا حمام وأبو عمر الطلمنكي قال حمام نا أبو محمد الباجي نا عبد الله بن يونس نا بقي نا أبو بكر بن أبي شيبة وقال الطلمنكي نا ابن مفرج نا
إبراهيم بن أحمد بن فراس نا محمد بن علي بن زيد نا سعيد بن منصور ثم اتفق ابن أبي شيبة وسعيد كلاهما عن أبي معاوية الضرير نا أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن عبيد الله الثقفي هو أبو عون قال لما بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم معاذا إلى اليمن قال
" يا معاذ بما تقضي قال أقضي بما في كتاب الله قال فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله قال أقضي بما قضي به نبيه صلى الله عليه و سلم قال فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله ولم يقض به نبيه قال أقضي بما قضى به الصالحون قال فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله ولم يقض به نبيه ولا قضى به الصالحون قال أؤم الحق جهدي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم الحمد لله الذي جعل رسول رسول الله يقضي بما يرضى به رسول الله" فلم يذكر أجتهد رأيي أصلا وقوله أؤم الحق هو طلبه للحق حتى يجده حيث لا توجد الشريعة إلا منه وهو القران وسنن النبي صلى الله عليه و سلم على أننا قد حدثنا أحمد بن محمد الله الطلمنكي نا أحمد بن عون الله نا إبراهيم بن أحمد بن فراس نا أحمد بن محمد بن سالم النيسابوري قال نا إسحاق بن راهويه قال قال سفيان بن عيينة اجتهاد الرأي هو مشاورة أهل العلم لا أن يقول برأيه وأيضا فإنه مخالفون لما فيه تاركون له لأن فيه أنه يقضي أولا بما في كتاب الله فإن لم يجد في كتاب الله فحينئذ يقضي بسنة رسول الله  وهم كلهم على خلاف هذا بل يتركون نص القران إما لسنة صحيحة وإما لرواية فاسدة كما تركوا مسح الرجلين وهو نص القران لرواية جاء بالغسل وكما تركوا الوصية للوالدين والأقربين لرواية جاءت لا وصية لوارث وكما تركوا جلد المحصن وهو نص القران لظن كاذب في تركه ومثل هذا كثير فكيف يجوز لذي دين أن يحتج بشيء هو أول مخالف له وبرهان وضع هذا الخبر وبطلانه هو أن من الباطل الممتنع أن يقول رسول الله فإن لم تجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله وهو يسمع قول ربه تعالى :
﴿ تبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون﴾
وقوله تعالى : ﴿ حرمت عليكم الميتة و الدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به و المنخنقة و الموقوذة و المتردية و النطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم وخشون ا ليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن لله غفور رحيم﴾
وقوله تعالى :
﴿ يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل لله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ مع الثابت عنه صلى الله عليه و سلم من تحريم القول بالرأي في الدين من قوله صلى الله عليه و سلم فاتخذ الناس رؤوسا جهالا فأفتوا
بالرأي فضلوا وأضلوا ثم لو صح لكان معنى قوله أجتهد رأيي إنما معناه أستنفذ جهدي حتى أرى الحق في القران والسنة ولا أزال أطلب ذلك أبدا وأيضا فلو صح لكان لا يخلو من أحد وجهين إما أن يكون ذلك لمعاذ وحده فيلزمهم ألا يتبعوا رأي أحد إلا رأي معاذ وهم لا يقولون بهذا أو يكون لمعاذ وغيره فإن كان ذلك فكل من اجتهد رأيه فقد فعل ما أمر به وإذ الأمر كذلك فإن كل من فعل ما أمر به فهم كلهم محقون ليس أحد منهم أولى بالصواب من اخر فصار الحق على هذا في المتضادات وهذا خلاف قولهم وخلاف المعقول بل هذا المحال الظاهر وليس حينئذ لأحد أن ينصر قوله بحجة لأن مخالفه أيضا قد اجتهد رأيه وليس في الحديث الذي احتجوا به أكثر من اجتهاد الرأي ولا مزيد فلا يجوز لهم أن يزيدوا فيه ترجيحا لم يذكر في الحديث وأيضا فليس أحد أولى من أحد مع هذا فلكل واحد منا أن يجتهد برأيه فليس من اتبعوا أولى من غيره ومن المحال البين أن يكون ما ظنه الجهال في حديث معاذ لو صح من أن يكون صلى الله عليه و سلم يبيح لمعاذ أن يحلل برأيه ويحرم برأيه ويوجب الفرائض برأيه ويسقطها برأيه وهذا ما لا يظنه مسلم وليس في الشريعة شيء غير ما ذكرنا البتة وقد بين لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ما تقع فيه المشورة منه وفرق بينه وبين الدين كما حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي نا أبو بكر بن مفرج القاضي نا محمد بن أيوب الصموت الرقي نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار نا عمرو بن علي نا عفان بن مسلم نا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة:
" أن النبي صلى الله عليه و سلم سمع أصواتا فقال ما هذه الأصوات قالوا النخل يؤبرونه فقال لو لم يفعلوا لصلح فأمسكوا عنه فصار شيصا فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال إذا كان شيئا من أمر دنياكم فشأنكم وإن كان شيئا من أمر دينكم فإلي"
وبه إلى البزاز نا هدبة بن خالد نا جهاد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سمع صوتا في النخل فقال ما هذا قال يؤبرون النخل قال لو تركوها أصلحت فتركوها فصارت شيصا فأخبروه بذلك فقال أنتم أعلم بما يصلحكم في دنياكم وأما اخرتكم فإلي ."

قال أبو داود عفا عنه المولى تعالى قول شيخنا المتقدم ليس في إنكار حديث معاذ و حسب و إنما في إبطال الرأي أيضا ً و من أراد المزيد فتتمته في الإحكام و الحمد لله على التمام و صلى الله على نبينا الكريم و أزواجه و ذريته الطاهرين و رضي عن صحابته الميامين و تقبل من متبعيهم و أذل المعاندين المبتدعين آمين آمين رب العالمين و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الدرعمى
02-08-04, 03:50 AM
وهذا الذى ذكرته وخير منه قد عبر عنه مشايخنا الأفاضل بأوجز عبارة وما كان لك أن تجهد نفسك أخى الكريم
فما زدت عما قالوه شيًا اللهم إلا كثرة الاستطرادات أو ربما بعض الكلمات التى تنم عن سوء أدبك مع قلة علمك بمراد مشايخك وأرجو أخى الكريم ألا تجمعنى مع هؤلاء المشايخ فلست منهم وإنما أقحم نفسى متدربًا ومتعلما لا منافسًا ومناظرًا .

أبو داود
02-08-04, 06:03 PM
السلام عليكم و رحمة الله

قال محمد الأمين:
"لكن الإشكال هو أنه قد ورد هذا الترتيب الوارد في الحديث عن ائمة الفتوى من الصحابة وهما ابن الخطاب وابن مسعود رضي الله عنهما بأسانيد صحيحة وتراجع في كتاب الخطيب البغدادي الفقيه والمتفقه."

قال أبو داود:لا حجة بقول أحد دون رسول الله صلى الله عليه و سلم و الصحابة أعلم الناس بهذا و إنما و قع الاشكال عند البعض أنهم أخذوا كلام الصحابة و قدموه على الوحي و أخذوه على أنه و حي منزل يجب أن يؤخذ بحروفه و كلامه دون نظر .

قال أبو عبد الله النجدي:
"التسوية بين القرآن والسنة بإطلاق فيه ما فيه!"
كلامك هذا هو الذي فيه ما فيه ما دليلك قال تعالى "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.

وقال :" وإنما لأن "الكتاب" هو أصلُ هذه الشرعة، وهو مما يقطع بثبوت لفظه نقلاً، بخلاف كثير من السنن فإن رواية الأخبار يعتريها النقل بالمعنى، فضلاً عن ما يحيط بذلك من إدراج ونحوه، وقد جعل الله لكل شيءٍ قدرا".

قلت:ما دليلك؟!!بل الكتاب و السنة هما أصل الشرع بلا تفريق إلا من حيث أن القرءان كلام الله و السنة كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم و وحي الله المنزل و السنة مقطوع بصحتها بلاريب قال تعالى:( إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون) أما المناكير و الأباطيل فهذه ليست سنة أبداً و إنما قول هذه سنة سقيمة أو ذاك حديث ضعيف فهذه اصطلاحات لا تؤخذ على ظاهرها.


وقال أبو عبد الله:" قال ابن تيمية: (كتب عمر إلى شريح: " اقض بما فى كتاب الله، فان لم تجد فبما فى سنة رسول الله، فان لم تجد فبما به قضى الصالحون قبلك" وفي رواية "فبما أجمع عليه الناس".

وعمر قدم الكتاب ثم السنة، وكذلك بن مسعود قال مثل ما قال. ..... وكذلك ابن عباس كان يفتى بما فى الكتاب ثم بما فى السنة ثم بسنة أبي بكر وعمر، لقوله ( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر )، وهذه الآثار ثابتة عن عمر وبن مسعود وبن عباس وهم من أشهر الصحابة بالفتيا والقضاء وهذا هو الصواب.)اهـ

قال أبو داود :لا هذا لا يعني أن عمر قدم الكتاب على السنة مطلقاً كما يفهم البعض مع التنبيه على أن كلام عمر ليس وحياً!! بل ربما يعني أنه إن وجدت حكماً في كتاب الله و لم تجد فيه قولاً للنبي صلى الله عليه و سلم فاقض به و إن وجدت فيه قولاً للنبي فاجمع بينهما إن لم تجد في كتاب الله فاقض بالسنة و هذا لا يعارض قول قائل إن وجدت حكماً في السنة و لم تجد لنفس الأمر حكماً في الكتاب فاقض به و إن وجدت معه حكماً في الكتاب فاجمع بينهما فقدم لفظ السنة على الكتاب إذ النتيجة واحدة و لكنا نقول الكتاب و السنة و لا نقول السنة و الكتاب كما جاء في القرءان والله أعلم و لا حجة في الدين لقول أحد بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد يكون معنى قوله فإن لم تجد أي لم تره أنت لقلة علمك و الله أعلم و بالله التوفيق.

أما قول أمير المؤمنين رضي الله عنه ، فان لم تجد فبما به قضى الصالحون قبلك
فهذا لا يحمل على أن معنى قوله أنه قد يكون هناك مسألة ليس فيها حكم لله و هذا كفر قد برأ الله الصحابة منه بل معناه إن لم تكن تعلم فيه حكماً لله و هذا حال أكثرنا و قد صح عن الصحابة أن منهم من مات و هو لا يرى الغسل من التقاء الختانين وليس معنى فاقض بما قضى الصالحون جواز التقليد دون النظر في الدليل و بالله التوفيق.

وقول أبي عبد الله:" إلى أن قال: ( وهم إنما كانوا يقضون بالكتاب اولاً، لأن السنة لا تنسخ الكتاب، فلا يكون فى القرآن شيء منسوخ بالسنة، بل إن كان فيه منسوخ كان فى القرآن ناسخه، فلا يقدم غير القرآن عليه. ثم إذا لم يجد ذلك طلبه فى السنة ولا يكون فى السنة شيء منسوخ إلا والسنة نسخته لا ينسخ السنة اجماع ولا غيره ولا تعارض السنة باجماع واكثر الفاظ الآثار فان لم يجد فالطالب قد لا يجد مطلوبه في السنة مع انه فيها وكذلك في القرآن فيجوز له إذا لم يجده فى القرآن أن يطلبه فى السنة واذا كان في السنة لم يكن ما في السنة معارضا لما فى القرآن وكذلك الاجماع الصحيح لا يعارض كتابا ولا سنة )اهـ كلام ابن تيمية(19/202)."

قال أبو داود رحمه الله تعالى:أسفاً لحال السلفيين !!فقد جاءت دعوة الإمام ابن تيمية و تبعه تلاميذه لنبذ التقليد و هاهم السلفيون أصبحوا يقلدون ابن تيمية دون نظر فيا حسرة الحسرات و يا عبرة العبرات على ما فرط المسلمون في دينهم فترى بعضهم يرد على الهائمين من المقلدة بقال ابن تيمية و قال ابن القيم حتى قال لي أحد الأحناف من الأشاعرة يا ليته قال لي قال رسول الله فقفا نبك لأحوالنا و ما آل إليه مئالنا!! فقول الإمام المتقدم في أنه لا تنسخ السنة القرءان كلام لا دليل عليه و الحق خلافه

قال أبو محمد نور الله مرقده:
" والقرآن ينسخ القرآن والسنة تنسخ القرآن أيضا قال الله تعالى: ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) فإذا ذلك كذلك فالكل من عند الله وبوحيه تعالى سمى هذا كتابا وسمي هذا سنة وحكمة قال تعالى: ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا )
فان قيل السنة ليست مثلا للقرآن ولا خيرا منه وإنما هي بيان للقرآن قلنا وبالله تعالى التوفيق السنة مثل القرآن في وجوب الطاعة لهما إذا صحت السنة قال تعالى: ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) والنسخ بيان ورفع للأمر فالناسخ مبين أن حكم المنسوخ قد ارتفع وانتهى أمره قال تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم وقد يأتي الخبر بما هو خير لنا مما جاء به القرآن من رفق وتخفيف والقرآن قد بين السنة أيضا قال تعالى: ( تبيانا لكل شيء ).
والنسخ لا يجوز إلا في الأوامر أو في لفظ خبر معناه معنى الأمر ولا يجوز النسخ في الأخبار لأنه إن كان يكون كذبا وقد تنزه الله تعالى عن ذلك وكذلك الرسل وأما دليل صحة النسخ فقول الله تعالى: ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) وبالله تعالى التوفيق. "

رحمك الله يا ابن حزم و جمعني و إياك تحت ظل عرش ربنا بقرب نبينا صلى الله عليه و سلم.


قال أبو فاطمة رحمه الله : "فالسنة قطعا هي بعد كتاب الله في المنزلة وعلى هذا جل اهل العلم"
إن كنت تقصد أن القرءان مقدم على السنة لأنها كلام الله فقد أصبت و إن كنت تقصد أن القرءان مقدم على السنة في التشريع فقد أخطأت و ما أمرنا الله باتباع جل أهل العلم و لا الجمهور و لا قول أحد غير رسول الله صلى الله عليه و سلم و الحق أن أهل السنة أقل من الكبرت الأحمر و السلام.

قال أبو عبد الله النجدي حفظه الله:
" صورة من صور متعددة لتعارض نصوص الكتاب والسنة ظاهراً،"
قال أبو داود: لا ليس هنا ك تعارض بين الكتاب و السنة في الظاهر قال تعالى (و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا).

وقولك" لكن عند ترتيب الأدلة نظرياً، يقولون: الكتاب، ثم السنة، ثم الإجماع، ثم القياس."


بل الكتاب و السنة و الإجماع وثم كلمة باطلة قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
ولم يقل الله ثم.

و القياس باطل باطل باطل قال علي بل الله بالرحمة ثراه:
"وقال تعالى ‏:‏ ‏{‏اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ، ولا تتبعوا من دونه أولياء‏}‏

وقال تعالى ‏:‏ ‏{‏فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون‏}‏ والقياس ضرب أمثال في الدين لله تعالى‏. "

وقد بسطنا الكلام عليه في موضوع إبطال القياس و سنتابعه بعون المولى.


أبو مروة لم تقدم آية أو حديث تثبت فيه كلامك قال تعالى: (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين).

أما أقوال الدرعمي فقد كفانيها ربي قال تعالى:(وأعرض عن الجاهلين)

والسلام علكم و رحمة الله

أخوكم أبو داود

الدرعمى
02-08-04, 06:15 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أجل أخى أبا داوود ((وأعرض عن الجاهلين))
ولولا رد السلام ما شاركت هذه المشاركة